المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية عندما عبرو حدود الظلام ...للكاتبة عاشقة امها...كاملة



فاتن
10-01-2012, 12:59 PM
http://im9.gulfup.com/2012-01-10/132619638381.gif (http://www.mlazna.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.gulfup.com%2Fs how%2FX13nfdr52anf)


صباح الخير على اعضاء ملاذنا
اقدم لكم رواية من احلى الروايات اللى قراتها
وبصراحة ..........تجنن
الرواية منقولة عن الكاتبة ..........عاشقة امها


تحميل الرواية
وارد وتكست

http://www.mediafire.com/?ojsn123guq4ci58

http://im16.gulfup.com/2012-02-01/1328078532142.gif (http://www.mlazna.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.gulfup.com%2Fs how%2FX166m082vonj)

بسم الله الرحمن الرحيم

إهداء لمن علمتني حلاوة الصبر , حلاوة الحياة ..
لمن زرعت في قلبي معنى الحب , معنى الوفاء ..
لمن رسمت على شفتي كل أنواع البسمات ..
لمن أغرقت عيني بدموع الضحك ملايين المرات ..
لمن فَقْدُها سلب من عيني وأعين الكـثـيـر ألوان الحياة ..
إليك يا سبب وجودي في هذه الدنيا بعد الله ..
إلى أمي يرحمها الله ..
.
.
.
إليك أهدي روايتي العاشرة .. ~ عندما عبروا حدود الظلام ~
وبما أن الجميع يعلم أن اسم الرواية له النصيب الأكبر من القصة أردت حقا أن أذكر أنني احترت كثيرا في اختيار اسم هذه الرواية ولأول مرة , توارد في ذهني الكثير من الأسماء ..
~ ومضة برق ~
~ ابتسامات تخترق الدموع ~
~ صرخات قد تلامس الأسماع ~
وقررت لفترة طويلة أن أسميها ~ عندما تموت الأزهار ~ ..
وأنوه أن تركها بلا عنوان كان أمرا واردا ولكني تساءلت بشدة هل يمكن للأم ألا تسمي وليدها ؟؟؟ وعندما رأيت استحالة ذلك سميتها أخيرا ..

.
.
.
.
الفقيرة إلى رحمة ربها
& عاشقة أمها &



(( عندما عبروا حدود الظلام ))

الفصل الأول : حياة جديدة ..

وسط الماء ..
وتحت جنح الظلام ..
بين زمجرة الريح ..
وضوضاء العويل ..
عانقها ذلك الألم ..
ألهب عقلها بمئات الخيالات ..
جمدت ..
مشاعرها اختنقت ثم تبعثرت ..
شدها نحوه ..
لفها ببرودة كقمم الجبال ..
همس في أذنها ألاف العبارات ..
اضطربت ..
أحزانها غرقت ثم طفت ..
ثلاثة عدد الأيام ..
ومدى العمر تبقى الأحزان ..
ارتدي عباءة الإيمان ..
وتجلدي بالصبر..
يا جرحا نازفا يحكي الإهمال ..
يا قلبا نابضا يرفض الاستسلام ..
يا قبلة طبعت على جبين الآلام ..


((هي ليست ملاكا على صورة بشر .. ))

يوم الاثنين 8 / 1/ 1427هـ
في مستشفى تبوك :

: حالتها صعبة جدا , انقلها من باب الطوارئ , بسرعة ..
عيونها كانت مفتوحة تتأمل كل شي حولينها وصوت اصطكاك أسنانها مسموع بوضوح من قوة الرجفة و النفضة اللي في جسمها , طالعت في الطبيب اللي يصارخ عشان يستعجلون بإخلاء الممر ورجعت ثاني تطالع في الرجال الملتحي اللي ماسك يدها ويضغطها بقوة وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
طالعت في الأضواء المعلقة على السقف الأبيض وهي تلمع شويه وتختفي وغمضت عيونها تستمع لصوت عجلات السرير تتردد في أذانيها من البعيد بشكل غريب مختلط بأصوات الناس وصراخ الطبيب وصوت عذب يدعي وصوت أبواب معدنية تنفتح وتنصك وبعد ماوقف السرير اللي حسته يغوص بها في مكان بلا أبعاد فتحت عيونها و شافت نفسها في غرفة مليانة أضواء ورجال متلثم معاه إبرة و ظلااااااااااااااااام ..
: اش اسم المريضة ؟
: ما أدري ما لقينا معاها اوراق هوية وما فتحت فمها بكلمة من انتشلناها ..
: لا تقول هذي وحده من الناجين , مو معقول ..
: إلا , سبحان الله انكتب لها عمر جديد ..
: طيب ما في أحد من أهلها يدور عليها ..
: للأسف ما في أي خبر إلا الآن ..


*************************

(( هي ليست ضعيفة تدعي القوة ..))

يوم الثلاثاء 9 / 1/ 1427هـ :
في نفس المستشفى :

: الكشف والفحوصات المبدئية تدل على فقدان ذاكرة , لكن ما أدري مؤقت ولا لا ..
: لاحول ولاقوة إلا بالله ..
: صراحة ياعم أبو عصام زين اللي فقدت الذاكرة بس , ما توقعت تكون حية وواعية لهذا الوقت , البنت فعليا لها ثلاث أيام بدون أكل أو شرب وباذلة مجهود خارق وسط برد جمد أطرافها , الحمد لله الله ستر عليها , عندها حاليا صدمة عصبية حادة جدا جدا يمكن هي سبب فقدان الذاكرة أو العكس , أعطيناها مغذيات ومهدئات ومحاليل والله يوفق , المهم ما دريت عنها شي ؟؟..
: والله ما أدري عنها أي شي يادكتور , زودنا الشرطة بصورتها من ساعة ما لقيناها وإلى الآن ما درينا عنها شي , ولدي عصام راح يشوف الشرطي اللي جا ..
تقدم عصام من أبوه والدكتور وقال : أبوية الشرطي يبغى يكلمك ..
وقف الشرطي متردد وهو ينقل بصره بين الأب وولده بعدين قال : والله ما أعرف اش أقولك يا عم علي , اللي صار شي ما يتخيله عقل , مختصر الكلام البنت ما عاد بقي لها أهل , ماتوا كلهم في الحادثة ..

************************

(( هي ليست حرة لترسم مصيرها ))

في فيلا واسعة وفخمة في حي المروة بجدة :
يوم الثلاثاء 16 / 1/ 1427هـ بعد الغدا :

أحمد : واحد منكم بيتزوجها رضيتم ولا انرضيتم ..
عبد الرزاق بعصبية : أمي عاجبك كلام أبوية اللي ما يخش العقل ..
جاسم بهدوء : عبد الرزاق احترم ألفاظك ..
أشر عليه عبد الرزاق وقال بضيق : إذا كان عاجبك الموضوع ليش ما تتزوجها انت سيد جاسم مو انت الكبير وانت اللي تعرف أخوها , أنا أبغى أتزوج بكيفي والبنت اللي أنا أختارها , طاق الـ29 ولسه ما تزوجت ولا خطبت ..
حس حاسم بضيق من كلام أخوه فقال بعصبية : أخوها ما أتذكر منه إلا إني شفته مرة وحده في جواز عبد الله قبل سنة , بعدين مالك دخل فيني طاق الـ29 ولا الـ40..
شهقت أم جاسم وقالت : جاسم , عبد الرزاق أحشموا أبوكم قاعدين تهاوشون قدامه ..
تدخلت الجوهرة لأول مرة وقالت بضيق : أميييييييييي والله حرام اش ذنبهم أخواني في اللي يصير , صح البنت يتيمة ومالها أحد غيرنا بس ..
لف عليها عبد الرزاق وقال بوقاحة : أقول انتي اسكتي ما بقي إلا انتي تتكلمين ...
خاطبه جاسم ببرود وقال : لا تعصب وتحط حرتك في الضعيفة , هذي مهي طريقة تخاطب فيها أختك الكبيرة يا متعلم ..
وقف عبد الرزاق وقال بصوت عالي وهو يأشر بيده : إنت بالذاااااات لا تتكلم ..
وكمل بتريقة وهو يمط كلامه بطريقة المستبعد : بتدبسني في المجنونة بننننننت وللللللللد خاااااااااااااااالة جدتك وما تبغاني أعصب ..
تنهد جاسم وقال : أبوية خلاص أنا بأتزوجها ..
اختلطت صرخة الجوهرة باستنكار مع صوت أمه : جاااااااسم ..


*****************************

(( هي ليست نسمة هواء رقيقة تعبر بخفة حيث لا تستطيع ملاحظتها ))

بعد شهر في نفس الفيلا :

يوم الخميس 16 / 2 / 1427هـ بعد صلاة المغرب :

انفتح الباب بكل قوته : السلااااااااااااااااااام عليكم ..
لف أبو جاسم على باب المجلس وابتسم بحب لمن شافها وقال : هلا , هلا والله بأحلى بنت في الدنيا , هلا وغلا بـ أزهار ..
جرت أزهار على أمها وضمتها وهي تقول : فديتك ماما وحشتيني ..
طااااااااااااالع فيها أبوها وقال : نعم , هذا وأنا اللي مرحب بك مو هي ..
ضحكت هي وأمها وقالت : أووووه لك الحشيمة يابابا بس هذي الماما ما أقدر عليها ..
وقامت له وقبل ما تضم أبوها جاهم صوت مزعج يقول : يا سلااااااااااااااام , وخري عن أبوية لو سمحتي ..
نطت أزهار وضمت أبوها قبل ما توصله العنود وقاموا يتصارعون مين يضمه ..
: أبويه يا الدب ..
: بابا يا عمود الكهرب ..
: يععععععع طالعي بس كيف تقولينها بابا , اسمه أبويه ..
: روحي يالبدوية يا ثقيلة الدم , بابا و أنا حره ..
ضحك أبو جاسم وهو يطالعهم وقال وهو يضمهم الثنتين : بس كلكم بناتي , لا ترجون راسي ..
قالت أم جاسم : قوموا عن أبوكم ذبحتوه ..
تصنمت أزهار في مكانها وسرحت فجأة , الكل طالع فيها بترقب , و شويه لفت عليهم وقالت بضحكة : أروح أجيبلكم عصير برتقال من يديني الحلوة , سويته اليوم العصر ..
ضحك الكل عليها ومن خرجت قالت العنود وهي تتنهد : واااااااي والله قلبي عورني حسبتـ...
قطع كلامها رنين التلفون , رد عليه أبو جاسم وقال بعد ما سمع الصوت : هلا والله بجاسم , كيفك يا ولدي ؟؟ متى بتجينا ؟؟..
وسحبت منه أم جاسم التلفون بعد ما رجته وهو يتكلم من كثر لهفتها على ولدها البكر ..

قالت سيتي بحماس : يوووووووو أزهاااااااااااااااااار اس هادا ؟؟ هادا شغل مررررررره هلووووو ..
ضحكت أزهار هي تثبت شرايح البرتقال على طرف الكاسة وتحط مراوح العصير اللي اشترتها من محل أبو ريالين ..
شالت الصينية ومشت للمجلس , لمن دخلت وسمعت اسم جاسم بسررررررعة حطت الصينية على الأرض وقالت : ماما تكفييييييييين أبغى أكلمه والله وحشني ..
ضحك جاسم وقال لأمه : مين اللي وحشتها لها الدرجة ؟؟ العنود ولا الهنوف ؟؟
ما سمعت الأم سؤاله من التردد والحيرة اللي شغلتها وشغلت الكل ما عادا أزهار اللي أخذت السماعة من أمه وقالت : جاسم ..
حس جاسم بشي يلتوي بداخله , قال بهمس : العنود ؟؟
ضحكت وقالت : حراااااااام عليك تشبهني بأم الصوت النشاز هذي , أنا أزهار , مسرع ما نسيتني يالدب ..
بلع جاسم ريقه وهو يحاول يستوعب اللي يصير , أزهار من بين كل أخواته هي اللي تكلمه بعد هالإنقطاع الطويل , وفوق هذا كله تكلمه بطريقه ما تخيلها ..
: جسوم يالوحش أنا قاعدة أكلمك ..
هذا هو صوت زوجته اللي ما يتذكر ملامحها بشكل واضح , سحب نفس وقال : هلا أزهار كيف حالك ؟؟
سكتت بصدمة وبلا مقدمات رمت السماعة على العنود و طالعت فيهم بحيرة , قالت أم جاسم وهي تضمها : بسم الله عليك , اش فيك ؟؟ اش صار ؟؟
قالت بصوت خافت وهي تطالع في يدينها اللي ترتجف: صوته غريب, هذا مو جاسم ..
ضمتها الأم أكثر , رفعت العنود السماعة وقالت بسرعة لمن سمعت جاسم ينادي أزهار : هلا جاسم , لا بخير نكلمك بعدين , هااااا , طيب ..
سحبت التلفون وخرجت من المجلس وعيونها معلقه على أزهار اللي صارت شاحبة وهي في حضن أمها اللي قاعدة تقول : يمه هذا جاسم , اش فيك ؟؟
هزت أزهار راسها وقالت : لا مو جاسم , مو أخوية , كيف ما ميزت صوته ؟؟
ضمتها أم جاسم أكثر وقالت بألم : يمكن لأنك ما سمعتي صوته من زمان , ويمكن بسبب التعب اللي صابك الفترة اللي فاتت ..
غمضت أزهار عيونها وقالت جوة نفسها الكلام اللي ودها تصارخ به على العالم لكنها تخبيه عشان ما تخوف أمها وأهلها (( يا ناااااااااس ليش أحس نفسي غريبة عنهم وما قيد عشت معاهم , أحس كل شي جديد عليه , وأحيانا أحس بخوف يزلزلني من داخلي, ياااااااااارب استر , يارب ارحمني , هذا إيه اللي فيني ؟؟ ليش ما أتذكر طفولتي , ليش ما أتذكر أي شي يمضي عليه الوقت , مو معقوله هذا كله فقدان ذاكرة من الصدمة اللي صابتني بعد الحادث , مو لدرجة إني أنسى أخواني وأصواتهم , حتى عبد الرزاق صار لي نفس الموقف معاه , حسيت صوته غريييييييب عني , حتى بابا وماما غريبين والله خايفة , اش اللي فيني ؟؟ ))..

*******************************

غمض جاسم عيونه ورمى نفسه على السرير وهو يزفر بقوة , لف عدنان عن كمبيوتره وقال : أذكر ربك ..
ورجع يطقطق الأزرار , لف عليه جاسم بعد ما قال الشهادة وقال بعد فترة صمت مايقلق سكونه إلا صوت ضغطات الأزرار : كلمتني ..
ساب عدنان شغله ولف الكرسي الدوار بالكامل ودف نفسه إلين سرير جاسم وقال بحماس : مييييييييين ؟؟ لا تقول زوجتك ..
تأفف جاسم وقال وهو يسحب المخده ويضربه : طيب بلاشي هذي النظرة المتحمسة لأني ماني فايق لك ..
ضحك عدنان وقال وهو يرجع له المخده برمية : والله متحمس , ليش ما أتحمس , أبطال قصتي الجاية إن شاء الله إنت وأزهار..
أعطاه جاسم ظهره وقال: والله من جد فايق, روح لمنتداك وقصصك يالمؤلف العظيم ..
سكت عدنان شويه وهو يفكر إنه يمكن تضايق بسبب عقدة الذنب بعدين قال بصوت هادي : اش فيك متوتر ومعصب ؟؟ أنا عارف إنها أول مرة تكلمك بس ما أظنها كانت محادثة صعبة لها الدرجة , في النهاية البنت حتتذكر كل ماضيها وبتعرف كل التضحيات اللي سويتوها عشانها ...
: البنت خافت ورمت السماعة لمن كلمتها وقالت إنه هذا مو أخويه جاسم , صوته غريب وما أعرف إيه ومن ذاك الكلام وهلم جرا ..
: قصدك إنها بدأت تتذكر وتحس ؟؟
: الله أعلم ..
:الله يستر إن كان بدأت تتذكر ..
: كم مر على الحادث ؟؟
: ما أدري بس اللي أعرفه إنه مر شهر بالتمام من يوم انصفقت على راسي ووافقت على اللي يصير دحين ..

*****************************

(( هو ليس مجبرا ليسير حسب أهواء الآخرين ..))

قبل شهر في العناية المركزة بمستشفى الملك فهد بجدة :
يوم الثلاثاء 16 / 1/ 1427هـ في الليل:

: جاسم ولدي أنا عارف إنه اللي أطلبه صعب ..
نزع جاسم بصره عن الشبح المسجى على السرير ومثبته فيه عشرات الأسلاك وقال لأبوه الواقف عند باب الغرفة : خلاص أبويه ما عليك مني , أنا رجال , كل الدعوة توقيع على ورق وإذا ما ناسبني الوضع أخرج منه بسهولة , وبصراحة بعد ما فكرت في الموضوع البنت يتيمة وفاقدة الذاكرة ومالها أهل , أتحسن فيها وأدخلها في عايلة أنا عارف إنها تتمنى تسوي فيها خير لوجه الله أحسن من إنها تنحط في جمعية خيرية ما ينعرف مصيرها بعدها ..
طالع فيه أبوه بإكبار وقال : من يومك كبير في عيني يا ولدي ودحين زاد قدرك أكثر ..
ابتسم جاسم ورجع طالع في أزهار وقال : زين إنها عايشة وأحسن إنها فقدت الذاكرة , والله لو وحده عاشت اللي عاشته كان انجنت ..
تنهد وجلس يتأمل جسدها ووجهها المتشوه من النفخ اللي فيه ~ أزهار اش الإسم الغريييييب هذا ؟؟؟ , عمرها 25 سنة ولسه ما تزوجت , ليش ؟؟ يا ترى كيف شخصيتها هالبنت ؟؟ الله يعينك يا أبوية على ماجاك , اش بتسوي لو كانت شينة أخلاق ~ , ناداه أبوه عشان يخرج وهو يقول : أخرج عن البنت يا جاسم , تراك لسه ما تزوجتها ..
تنهد ورماها بنظرة أخيرة وخرج وهو يقول لأبوه بمزحه عشان يقنعه إنه مسوي هالشي برضاه : النظرة الشرعية حلال ..


***************************

(( هو ليس هوائيا تحكمه عواطفه ..))

في الفيلا :
يوم الجمعة : 19 / 1 / 1427 هـ :

بعد ما وقع على عقد الزواج اللي صارت مشاكل تدخلوا فيها الكثير عشان يتم و أكثر من الكثير عشان ما يتم وبعد عرضها على مسؤولين في القضاء والدولة ..

حط جاسم يده على كتف أخته وسأل : الجوهرة اش فيك زعلانه ؟؟ أبوية يبغاني أتزوجها عشان هو يقدر يقابلها ويرعاها , خلي الوضع يهدى بطلقها وأتزوج اللي أبغاها , وهي حتظل تقابل أبويه ..
طااااااالعت فيه الجوهرة وقالت بشك : يعني متأكد إن الموضوع مو هبقة طنت في راسك بعد ما حزنت عليها وأشفقت في لحظة تهور..
ابتسم وقال : لا إرتاحي إحنا عسكر ما عندنا كاني و ماني , 1+1 = 2 , وبعدين من متى أخوك يسوي شي ما يقلبه في دماغه مية مرة ؟؟
: الله يحفضك و يحرسك , ريحتني والله ..
قال بثقة يبغى يغرسها في قلبه قبل قلب أخته : فكري فيها كويس , أنا بكرة رايح الرياض وما حأجي على سيرة , وعبد الرزاق خلاص سافر فرنسا ومابيرجع إلا بعد سنة , يعني البنت بتاخذ وقتها في الراحة معاكم ..
تنهدت بضيق وقالت : الله يسهل وتنقل , والله جدة مي شي بدونك ..
: الله يقدم اللي فيه خير , أهم شي خلي بالك على الأهل زين .

***********************

وقبل هذا الوقت بأكثر من أسبوعين :
يوم الخميس 4 / 1 / 1427 هـ :
الساعة 6.30 الفجر في إحدى الفنادق في تبوك :

: والله متحممممممممممممممممممسة , متى يجي الليل ؟؟ ..
مسك عمير المخدة ورماها على وجه أزهار كعادته وهو يقول : ترااااااااااك طفشتينا , لك شهر غاثتنا بهالحماس ..
ضربت المخدة وجه أزهار ضربة مباشرة خلت عمر يقهقه وهو يقول : حللللللللللوة أبو مصعب , ضربة مباشرة ..
طالعت فيهم أزهار لمن رفعوا يدينهم وصفقوها بخمسة انتصار وقالت : هاهاها ما يضحك , والله لا أشتكيكم لعموري لمن يجي ..
قال عمر بتريقة : أنا هنا ..
لفت بوزها و قالت : عموري عمار مو إنت ..
قال عمير وهو يلف على أخوه اللي أكبر منه : كلنا ندلع عموري , مو عموري ؟؟..
قال عمر وهو ينسدح على فخذ أمه اللي قاعدة تقرأ أذكار الصباح : للأسف أمي وأبويه الله يرحمه من قلة الأسامي سمونا هالأسماء ..
ابتسمت بهدوء ومسحت على شعره من دون ما تشيل عينها عن كتاب الأذكار ورفعت بصرها أول ماسمعت صوت المفتاح في الباب مختلط بدق الباب ..
فزت أزهار وراحت تجري على الباب ..
أول ماصك عمار الباب ولف شاف خيال ناط عليه يحضنه , ابتسم وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ردت السلام ورفعت وجهها وابتسمت له وهي تقول : هلا باللي له الخافق يهلي , وحشتني ..
انمحت ابتسامتها لمن شدت يد خشنة شعرها المتوسط الطول من ورى وشهقت وهي تقول : آآآآآآآآآي عميييييييييييييييييير ..
كانت عارفة من دون ما تلف من اللي يععععععشق يشد شعرها و يناكشها بأذية ..
سلم على أمه و عمر وجلس وحط التميس والفول اللي جابه قدام أمه وهو يقول : الله يصلحهم ..
قال عمر وهو يقوم عن فخذ أمه ويستنشق بقوة : والله يبغالهم فرش عشان يهجدون , الله يالريحة ..
ابتسم عمار ابتسامته الهادئة وقال: خليهم مشتاقين لبعض , لهم أسبوعين ما تضاربوا ..
ضحك عمر وقال : والله لو تشوفه الأسبوعين اللي فاتت بعد ما رحتم الأردن قاعد ياكل في نفسه أكل مو لاقي أحد يضاربه ..
قالت أمه وهي تشوف الإثنين راجعين وهم يضحكون : والله حتى أزهار كل ما شافت شي حلو تحسرت وقالت ياليت عمر و عمير معانا ..
جلست أزهار وقالت وهي تغمز لعمر: عمور والله فاااااااااااتتك المناظر الحلللللوة هناك
تنهد وحط يده على قلبه وهو يقول بتريقة : آآآآآآآآآآآخ ياقلبي , ربي عرف الشوكة وسود راسها , الجامعة ما أعطتني إجازة إلا تو ..
جلس عمير يستغفر وهو يدق أزهار اللي قاعدة تحط الفطور بعد ما فهم قصدها بالمناظر , ضحكت و قامت تحكي عمر وعمير بحماس عن كل شي شافته هناك رغم إنها ما خرجت كثير بسبب مرابطتها في المستشفى مع أمها ..
طبيب أمها اللي يعالج ركبها و الإنزلاق الغضروفي اللي في عمودها الفقري نصحهم يسوون عملية لأمهم عند طبيب في مصر دلهم عليه واتفق معاه على كل الإجراءات ولأنه عمر أخذ إجازة قرر يطلع لهم ويتقابلون في تبوك عشان يسافرون بحرا من هناك على مصر لأنه أوفر في الفلوس اللي يعانون من قلتها حاليا ...

**************************

يوم الخميس 4 / 1 / 1427 هـ :
الساعة 4 العصر في ميناء ضباء التابع لمنطقة تبوك :
قبل وقت الإقلاع :

أول ما تحركت سيارة الأجرة اللي نزلتهم في ميناء ضباء وشافت أزهار السفن على أرصفة الميناء قالت بفرحة : ياااااااااااي أول مرة أدخل ميناء , شكله يهبببببببببببل , متى نركب السفينة ؟؟..
ضربها عمير على راسها وقال يقلدها بتريقة : رخي صوتك يالمطفوقة , متى نركب السفينة ؟؟ ..
طالعت فيه بضحكه وقالت : مو عشانك خايف من السفينة تقوم تتريق عليه ..
قال بكبرياء : من قال إني خايف ؟؟ وليش أخاف ؟؟ شايفتني بزر ..
تنهدت وقالت وهي تجر شنطتها : ما أدري من إيش خايف , يمكن يمكن لأنك ماتعرف تسبح ..
ضحكوا عليهم لمن بدأوا يتناقرون , بعدها جلسوا منتظرين إلين خلص عمار أوراقهم وتحركوا للرصيف اللي فيه السفينه , حست أزهار بالإنشراح وهي تشوف اللون الأبيض والأزرق المميز للسفينة , كان شكلها مهيب بطوابقها المتعدده والناس المنتشرين على سطوحها وهم يطالعون من الحواجز , حست بشعور مختلط من الحماس والفرح , هذي أول مرة في حياتها تركب عبارة , ابتسمت وهي تقرى اسم العبارة (( عبارة السلام 98 )) لفت على عمار وقالت : عموري , حلو اسم العبارة مرة , هي عبارة مصرية صح ؟؟ ..
قال بهدوء وهو يدف كرسي أمها المتحرك : هي حاليا ملك لشركة مصرية لكنها على ما أعتقد أصلها إيطالية ..
قالت فرحانه بالمعلومة الجديدة اللي حتقولها للبنات : يا حركتاااااااااااااااات , أتاريني ماني هينة راكبه عبارة إيطالية ..
كان الرصيف مزدحم بالناس أكثرهم من الجنسية المصرية , قال عمير : ما شاء الله هذولي كلهم مصارية , ليه ؟؟
قال عمر : اش بك راجعين من حج و إجازة ..
قالت أمه بمزح : الله يخليك لا تجيب سيرة الحج عشان ما نرجع لنفس الموال ..
قال عمير وهو يلف بوزه : أجل تحسبوني ناسي القهر اللي في قلبي ليش ما خليتوني أحج ..
قال عمر : يالغييييييييييرة , ترى والله دعيتلك يوم عرفة , وإنت إن شاء الله لاحقها السنة الجاية ..
طالع عمير في السفينة اللي لاحت له من فوق زحمة الناس وقال بتوتر: ما أدري أعيش للسنة الجاية ولا لا ؟؟ والله السفينة شكلها ما يطمن ...
وحس بالإحباط لمن قاموا يضحكون عليه ...
كان فيه مدخل واحد كبييييير للعبارة عشان كذا طلبوا من الركاب يطلعون أول لأنهم بيشحنون السيارات والشاحنات والحقائب بعدهم ..
كانت أزهار تمشي مع عمر وهي تلف يمين ويسار تحاول تستوعب المناظر قد ماتقدر شهقت بخفة لمن شافت بوفيه وقالت : أكلللللللللللل ..
سحبها عمر عشان تكمل مشيها وهو يقول : بعدين , ما تفكرين إلا في بطنك ..
استغربت لمن شافت الناس متزاحمين على سطح السفينة و تساءلت جوتها عن سبب عدم جلستهم في غرفهم , طلعت عدد من السلالم ما حسبتها ومشيت في ممر يدوب يكفي لشخصين , ولمن وصلت لغرفتهم هي وأمها و عمير وشافت ضيقها عرفت سبب هروب الناس للسطح , جلست على السرير المهترئ وعرفت إنه أكيد هذا كله بسبب الأسعار الرمزية للرحلة , لكن هذا ما حبطها ولا قلل حماسها لأنها عارفة إنهم لازم يوفرون الفلوس عشان عملية أمهم اللي ماعاد تقدر توقف وتمشي من كثر الوجع ..
شوية كذا جات أمها اللي بالقوة تعاونوا أخوانها وجابوها على كرسيها المتحرك وعلى طول نقلوها السرير و سدحوها عشان ترتاح ..
مسكت جوالها بعد مالحفت أمها واتصلت على أول رقم في القائمة , ولمن جاوبها البريد الصوتي قالت بطفش : مشاعل تراني بأفجر البريد الصوتي اللي ذابحتني فيه , من حلات الصوت عاد عشان أسيبلك رسالة كل شوية , أنا في العبارة وما حتتحرك إلا الساعة سبعة وحنوصل 2.30 بإذن الله , ادعيلي ..
قال عمر وهو يرتب الشنط : اش عندك انتي ومشاعل هذه كل شوي معطيتها تقارير عن تحركاتك ..
لفت بوزها وقالت : صحبتي الروح بالروح ...
وقف عمار جنبها وسألها باهتمام : حتى اليوم ماردت عليك ؟؟
هزت راسها وقالت وهي تلعب في الجوال بطفش : ماسمعت صوتها من زمان , شكلها مشغولة لأنه زواجها مابقي له شي ..
قال بمحبة : شيلي البوز اللي مادته , إذا وصلنا مصر بالسلامة أخليك تدقين بجوالي , وإن شاء الله نرجع قبل زواجها ..
طالعت فيه بابتسامة وقالت : الله لايحرمني منك ياعسل ..
قال عمير بتريقة وهو يدق عمر : وترى وددددها تقول لك الله يفكني منك يابصل ..
ضحكوا عليها لمن بدأت تنكر وهي تضرب عمير بمزح , ولأن انتظار شحن الآليات حيطول ترجت أخوانها يخرجونها تمشى شويه , ووافقوا الكبار بعد جهد إنها تخرج مع عمير وقت الإقلاع عشان تشوف البحر , لكنها أصرت عشان تبغى تشوف على قولتها البحر تحت ضوء الشمس , وعمير اللي ما أحد سمع إعتراضاته كان وده يكفخها ليش خلته يخرج وسط هالزحمة ..

*************************

يوم الخميس 4 / 1 / 1427 هـ :
الساعة 8.30 في الكبينة :
الساعات الأولى من الكارثة :

رفعت أزهار راسها عن الكوتشينة اللي ماسكتها في يدها وشمت الهوا وهي تقول : أشم ريحة شياط ..
ضحك عمير وقال وهو يرمي ورقة : أقول اسحبي و انتي ساكته , مو عشانك مهزومة تشردين ..
لعبت كم دورة ولمن زادت الريحة شمت مرة ثانية وقالت : والله أشم شي ..
قامت أمها عن سدحتها وقالت : صادقة أزهار أشم شـ...
اندق الباب وانفتح على طول ودخل منه عمر وهو يقول : في ريحة حريقة غريبة ..
نقزت أزهار وقالت : يا ماما , والله قلت لعمير ماصدقني ..
قام عمير وطالع بتوتر في عمر وهو يقول : يمكن حرق في البوفيه ولا المطبخ ..
وصلتهم أصوات مختلطة عالية, صك عمر باب الكبينه وقال وهويفتح الشباك الصغير: عمار راح يشوف اش فيه , كملوا لعبكم ..
قال عمير وهو يلم الكوتشينة : نكمل بعد ما نشوف اش فيه ؟؟
قالت أزهار وهي تضحك على شكل عمير المتوتر : يعني اش بيكون فيه ؟؟
اندق الباب ودخل عمار وهو يقول بابتسامة : السلام عليكم ..
وضحك لمن شاف عيون أخوانه ثابته عليه وقال : اش فيكم مارد السلام إلا أمي ..
قالت أزهار : اش ريحة الحريق هذي ؟؟
قال وهو يهز أكتافه : القبطان يقول ريحة شكامانات وإن شاء الله مافي شي ..
قال عمير بخوف : علينا.. شكمانات دخاخينها وريحتها واصلة للغرف , هذي شكمانات العمالقة ..
ضحكت أزهار من قلبها وقالت : حلوة شكمانات العمالقة ..
وسكتت وقالت ببراءة : إلا واش هي الشكمانات اللي تقولون عليها هذي ؟؟..
قال عمر وهو يسحب عمار برى : مالك دخل خليك في لعبك انتي و اياه ..
وبعد ما صك الباب لف على عمار وقال : عمار استحاله هذي شكمانات ..
قال عمار بعد تفكير : يمكن شي ثاني بس القبطان ما يبغى يخوفنا ..
لف عمر يمين ويسار الناس كانت تروح و تجي في الممر وناس تدخل غرفها وناس تخرج والكل يناقش موضوع الريحة الغريبة قال بعصبية : مافي أحد يعرف نسأله اش صاير !! وين الملاحين ؟؟ ليش سايبيننا عمي كذا ما ندري عن شي ؟؟ ما شفت أحد منهم من طلعت السفينة ..
رص عمار على عضده وهو يقول بهدوء : أقعد سبح واستغفر أحسن لك بدل العصبية اللي ما بتفيدك وخلينا ندخل كبينتنا أحسن من الوقفة في الممر..
فك الباب وقال لعمير : عمير إحنا في الكبينة إذا إحتجتوا شي قولوا لنا ..
بعد فترة صمت طويلة :
طالعت أزهار في عمير بعد ما حست ريحة الحريق كل مالها تزداد وقالت : تتوقع داسين عننا شي ؟؟..
قال عمير وهو يخرج بشويش عشان أمه نايمه: خليك جالسة هنا أروح أشوف وأجي ..
مسكت فيه وقالت بخلعه : عميرو على وين ؟؟
قالت أمه اللي انتبهت لأصواتهم : عمير على وين ؟؟
فلت كم ثوبه من أزهار وقال وهو يعدل قبعته : أشوف الوضع وأجي على طول ..
لبست أزهار عبايتها بسرعة وهي تقول بحماس : بأروح معاه ..
قالت أمها وهي تحاول تقوم بتعب : أزهار لا تخرجين ..
قالت أزهار : بروح لعمار وعمر في الغرفة اللي جنبنا وأجي على طول ..
أول ما خرجت مشيت شويه في الممر وهي مهي عارفة أي غرفة هي غرفة أخوانها , وشهقت لمن شافت مجموعة رجال متزاحمين في الممر وهم يصارخون بعصبية يبغون يروحون للقبطان , وقبل ما تتحرك راجعة حست بيد تمسكها , لفت بخوف ..
: اش مطلعك من الغرفة ست أزهااااااار ؟؟..
تنهدت براحة وقالت : عمر , كنت أدور عليكم ؟؟ عمير خرج من ..
فتح عيونه على آخرها وقال بعصبية : خرج ؟؟ خرج وييييييييييين ؟؟
: ما أدري قال آآآآآآآآآآآ ..
صرخت بقوة لمن حست بكوع يضربها على ظهرها , ضمها عمر وقال بصوت جهوري : بشويش لو سمحتم , ما انتم شايفين حرمة واقفة ..
وسحب أزهار ودخلها الغرفة وقال : لا تخرجين سامعة , الوضع ما يسمح ..
وقال لأمه اللي طالعت فيه بترقب : أمي أجيب عمير وأجي ..
نزعت أزهار نقابها وفكت الطرحة وهي تقول بخوف : مااااااااماااااااااا ..
ضمتها أمها وهي تقول بهدوء: إن شاء الله مافي شي, قومي إقري قرآن اشغلي نفسك..

**************************

وقف عمار مع حشود الرجال الثايرين عند باب كبينة القيادة وهم يصارخون على القبطان وقال للصعيدي اللي جنبه : مو أحسن نروح نلبس ستر النجاة بدل الوقفة اللي ما تفيد عشان نعرف الوضع اللي مهم راضين يشرحونه بالضبط ..
قال الصعيدي بلهجته القوية : الوضع واضح يا بيه دا العبارة بدخن من أدام و عمالين يكدبوا و يؤلوا حريق بسيط في المطبخ ومسيطرين عليه ..
سمع بوضوح واحد سعودي يقول : ساعة شكمانات وساعة حريق في المطبخ , تكذبون على مين ؟؟
جا واحد من وسط الزحمة يصرخ : حريييييييييييق حريييييييييييق في الشاحنة تحت , حرييييق ..
لمن كثر الهرج والمرج وبدأت الأصوات تعلى وتختلط مع ضربات على كبينة القيادة سحب عمار نفسه ونزل على طول للغرف , انصعق لمن شاف الدخااااااااان الخانق و الناس متزاحمه في الممر عشان تخرج , حريم على رجال من مختلف الأعمار , حشر نفسه وسطهم يحاول يمشي عكسهم عشان يوصل للغرفة , كان كل مايتقدم خطوتين يرجع ثلاثة , قال واحد ما عرف جنسيته مر من عنده : ارجع ارجع الدنيا تحترق ..
حس بقلبه ينقبض لمن لاحظ سحب الدخان تملى المكان بشكل منذر بالخطر القريب , قام ينادي بصوت عالي حاول قد ما يقدر يخليه يعلى على صوت الجموع الخايفة المختلطة ببكى الأطفال : عـــــمـــــر , عمـــيـــــر ..
لصق في حافة الممر وقام يزحف بكل قوته ..

**************************

نزلت أزهار مصحفها وقالت بخوف : ماما الدنيا هايجة والدخان فضييييييييع ..
ما نزلت أمها عينها عن مصحفها , لفت أزهار بوزها وقالت : ياليت عندي برودك وهدوئك ..
انفتح الباب بقوة خلتها تفز بخوف , و انفجعت لمن شافت عمر قدامها حالته حالة وثوبه مقطعة أزراره
قالت أمها بخوف : عمر ..
قال بهدوء قد ما يقدر وهو يسحب شنطة صغيرة من شنطة السفر : بسرعة لازم نخرج من هنا ..
طالعت أزهار في الناس المتقاتلة برى وشهقت لمن طاح رجالين من قوة التدافع جوة الغرفة , قال عمر وهو يسحبها ويلبسها عبايتها : بسرعة مو وقته ..
قالت أمه وهي تلبس عبايتها : اش فيه ؟؟ عمير وينه ؟؟
دخل عمار في هذي اللحظة وهو يشاهق من كثر ما انفاسه منقطعة وتبادل نظرة معبرة مع عمر اللي رمى له الشنطة الصغيرة ومسك أزهار وهو يقول : الجوازات , يلا نخرج , عمير برى أكيد ..
فجأة وصلهم صوت صراخ فضيع مختلط بصوت ناس يقولون حريقة , بسرعة حريقة
عمر بحكم قوته الجسدية اللي تنافس عمار , جلس على الأرض من دون تردد وقال لأمه بسرعة : أمي إمسكي بسرعة , الكرسي مستحيل يمشي في هالزحمة ..
حست أزهار بضربات قلبها تسرع وهي تشوف عمر يشيل أمه بكل قوته وعمار يقوله : إمشي قبلي وأنا وأزهار وراك عشان ما أخلي أحد يدفك بسرعة ..
خرج عمار وفرد يدينه بسرعه قدام الناس وخلى عمر يخرج , وصرخ بازهار المتنحة : أزهاااااااار ..
ضمت شنطتها الصغيرة لصدرها بقوة كإنها حبل النجاة و جريت له ضمها بقوة وخلاها تمشي قدامه وهو يصد الناس الجارية بظهره عشان ما يدف أحد عمر اللي بدأ العرق ينزل من جبينه من كثر الحرارة والمجهود اللي باذله ..
كانت أزهار تمشي بخطوات غير متوازنة بسبب الزحمة محشورة بين عمار اللي رافع عبايتها عشان مايدعسها وأمها المشيولة على ظهر عمر اللي كان صوت لهاثه يوصلها من شدة المجهود الخارق اللي يبذله , كانت مشاعرها مختلطة , خوف من اللي يصير ممزوج بعدم تصديق و ترقب فضيع وتخمينات مخيفة للمستقبل القريب , وكان في بالها شي واحد يتردد ~ هذا ممكن يصير لكل الناس , في الأفلام , في الروايات , لكن مستحيل يصير لي , أكيد أنا في كابوس ~ قال عمار لمن شاف الدنيا تهوج أكثر : ارفعي غطاك عشان تشوفين ..
قالت بإصرار : لا ..
فجأة التدافع اللي خلاها تصدم في جدار الممر بقوة وهي مهي شايفة اش اللي جاها خلاها تتأكد إنها مهي في كابوس , مستحيل الكابوس يخليها تتألم بهالشكل ومستحيل يخليها ما تصحى وهي تشوف عمر قدامها يطيح ومعاه أمه , صرخت وهي تحاول تمسك أمها : مااااااااماااااااا لاااااااااااااااااااااا عمــــــــــــر ..
صرخ فيها عمار وهو يسحبها بقوة ويلصقها في الجدار : لا تندقيييييييييييين ..
ووقف مكانه ماسك في داربزين الممر بقوة وهو فارد يده وهو يصرخ : عمر قووووووووووووم , عمـــــر ..
شهق عمر بقوة وهو يصرخ : أميييييييييييييي , سامحيني يا أمي ..
كانت أمه تحاول تكتم أنينها المتوجع عشان ما تخوفهم وهي تقول بصوت خافت : ما فيني شي ..
كانت الدموع بتتفجر من عيون أزهار لكنها كتمتها بقوة لأنه مو وقته تصيح وتبهذلهم , شوية شافت ثلاثة رجال صعايدة واقفين مع عمار مسوين حايط صد وواحد فيهم يصرخ : بسرعة شيل الحجة , بسرعة ..
عمر شال أمه بمساعدة أزهار وتحركوا بسرعة و الرجال الثلاثة ماشيين معاهم , لمن طلعوا الدرج وخرجوا لسطح السفينة توقعت أزهار إنه الفرج , لكن تحطم كل شي فيها لمن شافت زحمة النااااااس وتخبطهم في بعض وسط ظلام الليل و بخار الحريق واضح في السماء , قال عمار : لا حول و لا قوة إلا بالله , لا حول ولا قوة إلا بالله , يا رب استر , يا ربي رحمتك وسعت كل شيء ..
قال عمر وهو يتنفس بصعوبة وبصوت مسموع : عمار وين نروح ؟؟
صرخت أزهار لا شعوريا لمن حست بميلان في السفينة ومسكت في عمار وهي تقول : بنغرق ..
وبدأت صرخات الحريم تعلى وأصوات بكى الأطفال يزيد , تخلت أمها لأول مرة عن هدوءها وهي تطالع يمين ويسار وهي تقول بصوت خايف يميل للصراخ: عمير وينه؟ عمير ولدي وينه ؟؟ تراه ما يعرف يسبح , أخوكم ما يعرف يسبح ..
قال عمار وعقله يدور بلا هوادة في تفكيرات عميقة : إن شاء الله إنه بخير ..
وتبادل نظرة مع عمر كانت تقوله بخوف ~ أمي ما تعرف تسبح , و رجولها ما تساعدها , وعمير ما ندري وينه , وأزهار لا يمكن تعرف تسبح في هذا الموج القوي ~ وكان عمر يصرخ جوته ~ والله عارف , الله يستر , لازم نتصرف بسرعة يا عمار مو معقولة بنقعد واقفين كذه ~ شافوا الناس كلهم يتحركون نحو جهة اليسار بحسب أوامر الملاحين اللي طلعوا فجأة عشان يوازنون السفينة اللي بدأ ميلانها يزيد نحو جهة اليمين اللي الدخان يخرج منها كإنها بركان ثاير ..
قال عمر بأمل : عمار شايف السفينة البعيدة اللي تأشر لنا هناك ..
لف عمار يطالع لمؤخرة السفينة فشاف سفينة بعيدة مو واضح منها إلا أضواءها بسبب الظلام, وكان شكلها كإنها تأشر لهم ..
قال عمار : إن شاء الله إنها جاية للمساعدة , شفتيها يا زهره ..
من يوم نادها باسم الدلع عرفت إنه يحاول يبث فيها العزيمة وعدم الخوف , ابتسمت وقالت وهي تهز راسها : شفتها ..
تحركوا مع المتحركين و تحاشروا جهة اليسار والصخب كل ماله يزيد رغم محاولات القبطان والملاحين تهدئة الجو ...
تحرك عمار بعد لحظة صمت سادت بينهم وقال بحزم : وين ستر النجاة ؟؟ الناس لبسوا ستر النجاة ورجعوا فكوها وأكثرهم ما عنده ستر , خلوكم هنا بأروح أجيب ستر و أشوف فين عمير مرة وحده ..
لقي واحد قاعد يوزع ستر على الناس فراح له عشان يساعده وهو يدعي من قلبه إنه يلقى عمير ..
كانت أزهار ماسكة في حاجز الدور الثاني من السفينة وجنبها عمر اللي ماسك في الحاجز بيد وباليد الثانية مثبت أمه وراه , طالعت أزهار تحت و انفجعت لمن شافت الناس كإنهم في الحج متحاشرين ويصارخون وهم يركبون قوارب النجاة , كانوا بلا شعور يتصارعون زي الوحوش على القارب , لفت على عمر وقالت وهي تهزه : عمر قوارب النجاة , لازم نركب قوارب النجاة ..
وصرخت لمن شافت ناس ينطون من الدور الثاني على الدور الأول من الحدايد والحبال كله عشان يوصلون لقوارب النجاة , وحست بالخوف يملى قلبها لمن شافت رجال يدف الثاني اللي طاح من قارب النجاة على البحر عشان يركب مكانه لصقت في عمر وهي دوبها تستوعب إن الموضوع فعلا غرق , طالعت بألم في الناس اللي معاهم أطفال وعجايز , هذولي اش بيسوون لا غرقوا , شافت عمار جاي من بعيد ومعاه سترتين نجاة , حست بشوية انتعاش تلاشى مع تعالي أصوات الصراخ والنواح لمن مالت السفينة بعنف خلى توازن عمر يختل وتنفلت أمها منه , صرخت بكل قوتها وهي متشبثة بالحاجز : مااااااااااامااااااااااااااا ..
و حست بقلبها ينقبض لمن شافت أمها معلقة بيد عمر اليسار اللي مسكها بقوة وهو لاف الحاجز بيده اليمين , سمعت صراخ الناس يزداد بشكل مرعب لفت لعمار وانصدمت لمن لاحظت إنه مختفي على مد بصرها وشافت بنت عمرها سنة تهوي من بين يدين أمها و تتزحلق على أرضية سطح السفينة مع ناس كثير وتخرج من وسط حدايد الحاجز الثاني للمجهول , صرخت أمها وفلتت نفسها وراحت ورى بنتها وزوجها يصرخ باسمها وهو ضام ولد عمره 5 سنين تقريبا مايت صياح , سمعت صوت غريب فرفعت راسها عن الهول اللي تشوفه وانصعقت لمن شافت لأول مرة دموع عمر الغزيرة تبلل لحيته وهو يقول بصوت مخنوق وهو راص على أسنانه : امسكي فيه يا أمي الله يخليك , ماعاد أنا قادر أمسكك , الله يخليك لا تفلتيني , لا تفلتيني ..
ومع ميلان السفينة أكثر وأكثر كانت يد أمها تنزلق من يده شويه شويه , كان ودها تساعد تسوي شي , لكن السفينة صايرة كإنها زحليقة , و قبل ما تتحرك شافت يد أمها تنفلت وتتزحلق على الأرضية مع ناس كثير وتصدم في الحاجز صرخت بطول صوتها وهي بتنط وراها : ماااااااااااااااماااااااااااااااااااا لاااااااااااااااااااااااااا ...
صرخة عمر وهو ينادي أمه بحرقة طغت على صوتها وهو يفلت يده ويرمي نفسه ورى أمها , غمضت عيونها لمن شافت أمها تنزلق من وسط الحاجز قبل ما يوصل لها عمر اللي نط يلحق بها , كانت تبغى تلحقهم تسوي شي لكن الخوف خلاها متعلقة في الحاجز وهي تصيييييييح و قبل ما تدرك اش يصير مالت السفينة بزاوية حادة صرخت أزهار وهي تمسك في الحاجز اللي صارت شبه متدليه منه من شدة الميل , كان الصراخ وصوت الأشياء اللي تنزلق وتتكسر حوليها يزيد من رعبها وهي تطالع في يدينها العرقانه من كثر الخوف وهي تتفكك ببطء مميت , انفلتت من الحاجز في لحظة غير متوقعة و في غمضة عين لقيت نفسها تسبح وسط اللا مكان قبل ما تصدم في شي قاسي ولين سمعت له أنين قوي و حست بأجسام ثانية تصدم فيها قبل ما ترجع تطيح وسط الظلام , فاقت من الظلام الغريب لمن حست بشي بارد يلفها من كل جانب , برودة موية البحر الأحمر فوقتها وخلتها تستوعب هي فين وقبل ما تتمالك أعصابها شهقت فدخلت الموية المالحة في خشمها وفمها وحسستها بخنقة خلت عيونها تجحظ ولمن أخذت تضرب بيدينها الموية عشان تطلع للسطح حست العباية تلف حولينها ...

*******************************

في الفيلا في الزمن الحالي :
يوم الثلاثاء 21 / 2 / 1427 هـ في الليل :

: كذااااااااااابة , بيجي ؟؟ متى ؟؟
قالت العنود بحماس : هذا الربوع إن شاء الله ..
صرخت الهنوف : يعني بكره , وااااااو ..
سكتتها البندري وهي تقول بضيق : على إيش متحمسات يا خياتي ؟؟ ناسين النباتات الشائكة اللي هنا ..
تضايقت الهنوف اللي بطبعها حسااااااسة وحنونة من كلمتها بقوة وقالت : بندري حرااااااام عليك اللي تقولينه , متى بيحن قلبك على المسكينة اللي ماسوت لك شي ..
قامت البندري بعصبية وقالت : أزهااااااار مسكينة , لا والله مهي مسكينة , متنعمة بخير ما لحقته في حياة أهلها , فيلا وأهل وزوج قد الدنيا ..
قالت العنود بعصبية : أصصصصصصصصص صكي حلقك يوم ماتعرفين تتكلمين زي البشر , حسك عينك تسمع أزهار اللي تقولينه , خافي الله فيها حاسدتها على إيه !! يتيمة وفاقدة الذاكرة ومالها أحد يا حقودة ..
فار دم البندري فصرخت : نــــعــــم , اش تقولين ست عنودوه ؟؟ ..
ضحكت العنود باستهزاء وقالت بطريقة استفزازية : سوري كلام الملوك ما ينعاد ..
دخلت الهنوف وسطهم قبل ما يتشابكون وقالت بصوتها الهادي : بسك إنتي وإياها , إحترموا وجودي ..
طلت أزهار براسها من ورى الباب وقالت : سلام , اش فيكم ياحلوييين صوتكم واصل لآآآآآآآآآخر البيت ..
قالت البندري : فيلا مي بيت ..
ضحكت أزهار وقالت : أوكيييييي واصل لآخر الفيلا ..
قالت الهنوف تبغى تغطي على الجو لأنه العنود وجهها محمر إلى الآن من العصبية : فرحانين عشان جاسم بيجي بكره ..
تحمست أزهار وقالت : والله , كويس لأني أحس إني ماني فاكره منه شي من كثر غيابه , وهذا يعني كمان إنه الجوهرة بتجي بكرة يااااااااااااي , وحشتني هي والكلبوزة بنتها ..
وسكتت لمن شافت تشميقة العنود للبندري قبل ما تخرج وهي تسحب أزهار من يدها ..
كانت أزهار رغم عدم معرفتها للسبب تلاحظ الضيق وعدم المحبة اللي في عيون أختها البندري اللي هي آخر العنقود ..
ولمن شافت العنود اللي تصغرها بسنة تنفخ من الزعل ضحكت وقالت : عنودي اش فيك تنافخين كنك ثور ؟؟
قالت العنود بضيق : من دخلت حاسب وهي شايفه نفسها علينا , والتراب كنه ما أحد دخل حاسب وعاش في فيلا غيرها بنت الشربتلي ..
قالت أزهار: هاااااااااا حدك عاد كله ولا زوجي الشربتلي لا تجيبين سيرته على لسانك..
رمتها العنود بنظرة قطعتها قبل ماتقول: إنتي مرة الشربتلي, عز الله راح فيها الضعيف أمه داعية عليه اللي بياخذك ..
ضربتها أزهار وهي تقول : ماني ماليه عينك يا عمود الكهرب جاملي على الأقل ..
ضحكت العنود وقالت : روحي مشلا زمامك يا بنت الخيام ..
لمست أزهار زمام أنفها وقالت : زمامي ..
وجريت ورى العنود اللي شردت وهي تصرخ : تعاااااااااالي مافي أحد يسب زمامي وينجو من بطشي يا إشارة المرور يالعصلا ..

***************************

جدة , طريق المطار :
يوم الأربعاء 22 / 2 / 1427 هـ العصر :

: يالله إنك تحيه , يالله إنك تباركن فيه , يالله إنك تحميه ..
ضحك جاسم وقال وهو يلف على ولد عمته : حسانو اش فيك صايرة لهجتك لهجة جدتي أم أحمد ؟؟
ضحك حسان وقال بلهجة جدته : كثر المخاواة ياوليدي , ياغير قاعدن عندها غصبن علي أخذ علومها ..
: الله يقطع شرك يالشيطان .
: أقول , كم بتقعد هنا انت ووجهك ؟؟
: خميس وجمعة وبسافر السبت ليش تسأل ؟؟
: بأحسب كم ساعة بتتنفس من هوا جدة وتضايقني فقط لاغير ..
ضحك جاسم من قلبه وقال : حساااااااااان ..
: يانــــعــــــم ..
: والله افتقدتك ..
ابتسم حسان وقال : وأنا ما افتقدتك أبد ..
طالع فيه جاسم وقال : طيييييييييب أوريك , هيا إحلم بأختي , ملكة ما في لو تموت , إن ما شيشت راس أبوية عليك ..
ساب حسان الدركسون وقال بصرخة : لاااااااا إلا الملكة , والله اشتقت لك مووووووت بس تكفى لا تأجل الملكة , والله ما عاد فيني صبر ..
صرخ جاسم وهو يمسك الدركسون : يالمجنووووون , بأجوزك خلاص بس إمسك الطارة لاتسوي فينا حادث ..
: إحلف بتكلم أبوك اليوم وتقنعه ..
: والله بأكلمه , أصلا أنا مو جاي إلا عشان هالموضوع ..
مسك حسان الدركسون وقال : أشوه ..
ضربه جاسم على كتفه وقال : مالت هذي كلها صرعة على الجواز ..
قال حسان بضحكة : خلاص شيبنا طقينا الـ29 , وأنا ما عاد فيني صبر خلاص , قد إيش معلقين الموضوع ..
ركن السيارة قدام البيت وقال : يلا انزل مع السلامة , لا أشوف وجهك قبل ما تجيب الموافقة على الملكة , يلا ضف وجهك لو سمحت ..
ولمن رماه جاسم بذيك النظرة , ابتسم له ابتسامة واااااااااااااااسعة , ضحك جاسم وصك الباب وودعه وهو مستغرب منه , هو بطبعه جامد بشكل عام قدام الناس لكن حسان يخليه يضحك غصبا عنه ومن قلبه كمان , يمكن لأنهم روح في جسدين ويمكن لأنهم مولودين في نفس اليوم , هو أخذ طباع وحسان أخذ عكسها , جاسم جامد وثقيل بحكم عمله في العسكرية وحسان كريكره ~ كثير الضحك ~ ومزوحي , ويشتركون في كونهم رجال يعتمد عليهم الكل حتى رجال العايلة اللي أكبر منهم في السن ..

*************************

فتح الباب بالمفتاح ودخل وهو يقول بصوت جهوري : يا أهل البيت , السلام عليكم ..
وعدى الممر اللي على يمينه ويساره صالتين كبار مفتوحة على بعض ووقف في الصالة الداخلية اللي فيها درجين من الجنبين يودون للدور الثاني , فزت أمه من شافته وجريت له بفرحة , حط شنطته على الأرض وراح لها بسرعة , ضمته بكل قوتها وهي تصيح كعادتها , ضحك وقال : يعني لازم منها الدموع ..
: غصب عني من بعد الحادثة وأنا غير أتفزع من نومي والود ودي لو أطير لك الرياض ..
سلم عليها ولف على أبوه اللي واقف مكانه , راح له وسلم عليه وجلس جنبه وأمه على الجنب الثاني ..
دخلت ميري غرفة البنات وقالت بهدوء : بابا جاسم تحت ..
: كذااااااااااابة ..
صرخت بها العنود وهي تنط وراحت تجري بسرعة مع الدرج و معاها أزهار اللي تحس نفسها مشتاااااااااقة لأخوها , شي جوتها يصرخ إنها محتاجة له , محتاجة لحنانه ووراهم الهنوف تمشي بهدوء وهي تقول : بشويش لا تتكرفسون على وجيهكم ..
سمع جاسم صوت جري على الدرج , قال بضحكة : أكيد هذي الخبلة عنود , لكن مين اللي معاها ..
الهنوف بطبعها عادية وخجولة لا يمكن تجري كذا , والبندري ثقيلة ما تنزل له أول مايجي ..
صرخت العنود وهي تجري وتضمه بكل قوتها : جسوووووووووووومييييييييييييييي , هلا حبيبي والله اشتقت لك مرررررررررره ..
مارد عليها من صدمته بالشخص اللي كان وراها , شعر غجري , عيون حاده لونها غريب , زمام على الخشم ...
طاااااااااااالعت فيه أزهار بصدمة , و حست بشي يقبض قلبها ~ مو أخوية , هذا مو أخوية , مو أخوية , لااااااااااااااااااااااااا ~ حطت يدها على راسها وهي تحس بصداع وغثيان شديد مسكت الدرابزين باليد الثانية , قالت أمها بخوف وهي تمشي لها : بسم الله على بنتي , أزهار اش فيييييك ؟؟..
وبسرعة مسكتها هنوف بشويش وهي تناديها بتساؤل : أزهار ؟؟
قالت أزهار بهمس وهي تحس الدنيا ظلاااااااااام : عمار , عماا.....
وانفلتت من تحت يد الهنوف وطاحت على الأرض مغمي عليها , صرخت الهنوف بصدمة وهي تصك فمها بيدينها وصرخت العنود وهي تجري لها : أزهاااااااااااااار , يمه أزهار اش فيها ؟؟ اش فيها ؟؟
قال أبوها وهو يهديهم : ما فيها شي , جاسم شيلها حطها على الكنبة ..
تردد جاسم بعدين راح وشالها بكل قوته وحطها على الكنبة وبعد على طول وهو صااااااااااامت ما يتكلم , قالت أمه بخوف وهي تمسد شعرها : يا ربي استر , يا ربي استر , شكلها اتذكرت شي ..
قال أبو جاسم بقلق : عمار هو أخوها الكبير..
ما علق جاسم لأن الأفكار تاخذه و توديه ولف على الهنوف وسلم عليها وهو يهديها لأنها جالسة تبكي من قهرها لأنها ما قدرت تمسكها , قالت العنود بخوف : ماجات لها هذي الحالة إلا أول يوم دخلت فيه البيت ..
تأوهت أزهار وهي تفتح عيونها , الكل تصنم بترقب , وهي طاااااااااااالعت فيهم وقت طويل وسألت بابتسامة : اش فيكم كنكم مايت لكم أحد ؟؟
ضربتها العنود بكل قوتها وهي تجلس فوق بطنها وهي تقول : ترااااااااااااب في وجهك فجعتينا ..
جلست تضحك وهي تحاول تبعدها عن بطنها وهي تقول بصوت مخنوق : يالعصلا تراك كتمتيني , صح نحيفة بس عظمك ثقييييييل , قومي عني ..
ولفت على البقية وقالت وهي تغمز بمزحة لمن شافت الخوف في عيونهم : حلو الواحد يختبر غلاته مو ؟؟..
ضربتها الهنوف وقالت : يخص عليك خوفتيني وحسستيني بالذنب لأني ماقدرت أمسكك قبل ما تطيحين ..
قامت وهي تقول : أكيد صار شي ؟؟ أغمي علي مرة ثانية ؟؟
قالت أمها : شوية بس والحمد لله ..
طالعت في جاسم وابتسمت وقالت : جسوم , آسفة لأني خلعتك و انت توك جاي ..
وقامت على طول ورفعت يدينها بتضمه وهي تبتسم , حس قلبه وقف عن النبض للحظة فابتعد على طول عنها وقال بحزم : ما أحب أحد يضمني ..
لكنه طنشته ولفت يدينها حولين خصره بشكل طفولي وهي تسند راسها على صدره وهي تقول : ماني , زييي زي العصلا عمود الكهرب , والله اشتقت لك يادب ..
حس نفسه غلط و مو طبيعي وبنت غريبة عنه تضمه وهي معتبرته أخوها , بعدها بخشونة وقال : خلاص قد إيش ؟؟
ضحكت أزهار وقالت بطريقة مضحكة وهي تطالع فيه بنص عين: تستحي هاااااااااااا؟؟ يا عيني على أخوية ..
مات الكل ضحك على الموقف اللي انحط فيه جاسم اللي جلس في أبعد مكان عن أزهار وهو يتطمن على أحوال العايلة …

فاتن
10-01-2012, 01:07 PM
الفصل الثاني : تصارع المجهول ..


اشتعلي يا قناديل الصبر في قلبها
نوري الطريق
أزيلي ذلك الألم..

أخبريها أنها يوما تلاقي ربها
بلا حساب أجرها ستلقاه
بلا ندم...

افرشي بالإيمان دروبها
بالحب
بالأمل..

ارسمي بها بسمة على شفاهها
افتحي عينا أغمضها اليأس ..

اشتعلي يا قناديل الصبر في قلبها
نوري الطريق
أزيلي ذلك الألم..


يوم الخميس 4 / 1 / 1427 هـ :
الساعة 10 مساء :
عند حلول الكارثة :

قعدت تتخبط لمدة ما تعرف مداها وعقلها يصرخ ~ بعدي العباية واسبحي انتي تعرفين تسبحين , اسبحي , اسبحي , اسبحي ~ ومن وسط فوضى المشاعر واختناق أنفاسها بسبب صعودها للسطح وغوصها بشكل متتالي سمعت صوت عمار يصرخ من بعيد : خليك على ظهرك , أزهاااااااااااااااار , اسبحي على ظهرك ..
كان عمار يسبح بصعوبة بسبب هيجان الأمواج رغم إنه لابس سترة وماسك الثانية , قامت أزهار تكحكح لمن بدأ عقلها يتغلب على خوفها ويذكرها إنها تسترخي و جسمها طبيعي بيطفو , ما قدرت تسترخي بسبب الكحكحه والصدااااع اللي يفتك براسها من أثر دخول الموية المفاجئ لخشمها وبسبب الملوحة اللي أخذت تحرقه وتحرق معاه حلقها وجوفها لكنها قدرت تسبح خفيف , كانت كل مارفعت راسها بتشوفهم تجيها موجه تصدم وجهها وتغرقها , شهقت وهي تسبح بصعوبة عشان تعطي الأمواج ظهرها , كانت الموجة ترتفع إلى فوقها وتغمرها فجأة ببرودة قشعرت بدنها , الموية بدأت تدخل أذانيها بسبب طرحتها الملفوفة على راسها انتفضت لمن حست بمسار الموية الباردة جوة إذنها الدافية , دقها واحد فلفت بسرعة وطالعت علها تشوف أخوها , و انصدمت لمن شافت جسم طافي على بطنه لشخص مجهول , صرخت برعب وهي تسبح مبتعدة عن الجسم , لكنها تجمدت لمن شافت جسم ثاني شكله لطفل ما يتجاوز 8 سنين قدامها , سبحت يمين ويسار و حست بقلبها ينعصر لمن شافت الأجسام الطافية اللي بدأت تخرج من العدم حولينها, صرخت بطول صوتها: عمااااااااااار, عمـــــــر , مااااااااااااااامااااااااااااااااااااااا ..
مسكتها يدين قوية من أكتافها وبلا مقدمات بدأت تغوص , حاولت تفلت من هذا الشي المتشبث وهي تحس روحها بتطلع من الخنقة , انقطاع النفس وخوفها من إن العباية تلف حولينها مرة ثانية خلاها تقاتله بشراسة وهي قاعدة تسبح للسطح , رفعت راسها وشهقت بقوة وهي تسحب نفس لكن قبل ما تكمل نفسها غاصت مرة ثانية بسبب يدين الشخص نفسه , عرفت إنه واحد غرقان و مو لاقي غيرها يتشبث فيه , قاومت تحت الموية وتلوت إلين قدرت ترجع للسطح مرة ثانية , وبسرعة بعدت عن المتشبث اللي انصدمت لمن لقيته رجال عجوز , كان يضرب الموية بيدين نحيلة يائسة وهو يصارخ و يرجع يغوص , حست بجمود , كان الموج يرفعها ويخفضها ويضرب فيها لكنها كانت متصنمة وعيونها متسعة على آخرها وهي تطالع في العجوز اللي حلاوة الروح ما خلته يغرق ويموت بسرعة, كان يغوص ويطلع و يغوص ويطلع, كان من المستحيل عليها إنها تساعده لأنه حيغرقها معاه حست بقلبها ينعصر عصر وهي عاجزة عن تقديم شي له , ولمن شافت مقاومته تضعف ومعدل صعوده لسطح البحر يتناقص غمضت عيونها بقوة والأمواج تضربها ببرودة ماحستها من كثر ماهي متألمة للعجوز , ولمن سمعت صراخه ومحاولته المستميته سبحت بسرعة نحو اللا مكان وهي تحاول تلقى عمار اللي اختفى صوته , كان الشي الوحيد المضيء في هذا الليل هو هيكل السفينه المشتعل اللي بدأت تغوص بشكل مرعب , وسط الظلام ما كانت عارفة المكان اللي هي تسبح فيه و لا هي متذكرة فين عمار , كان ودها تصارخ عشان تسكت أصوات الناس اللي ينوحون واللي يستنجدون واللي ينادون بأسماء , كانت تحس أصواتهم تدوي في أذانيها وتفقدها الشجاعة اللي تحاول تتمسك بأطرافها غمرتها موجة عاليه وغطستها حست الموية تغلفها وتحجزها بعيد عن المناظر والأصوات, سبحت عاموديا وهي ماسكة أنفاسها , ولمن خرجت للسطح رجعت الضوضاء تضج في راسها وهي تشهق طلب للهوا , مسحت وجهها وهي تلف يمين ويسار علها تشوف أخوها , صرخت بفرح عميق لمن لمحت عمر على بعد مترين تقريبا منها : عمر, عمر, أنا هنا, عمر ..
و انصدمت لمن شافته يغطس جوة البحر قبل ما يرجع للسطح مره ثانيه وهو يصرخ : أمي لااااااا , يارب أتوسل إليك , أمي , أمي , أمييييييييييي ..
ورجع يغطس مرة ثانية , حست أزهار بالأصوات كلها تتلاشى وما بقي إلا صوتها يصرخ جوتها ~ مستحيل , أكيد هذا كابوس , أنا متأكده إنه كابوس , أمي غرقت , أمي غرقت , أمي ماااااااتت ~
سبحت بكل قوتها وهي تصرخ : مااااااااماااااااااااا , ماااااااااااامااااااااااااا ..
لمن طلع عمر وهو يشهق بقوة من قل النفس صرخت وهي تقاوم الموج : ماما فين ؟؟
لف عمر عليها و انعكس وهج النار وأضواء السفينه اللي وراها على وجهه وشافت نظرته غريييييبة و قطرات تسيل على خدوده , ما عرفت هل هي دموع ولا قطرات من البحر, فتحت فمها بتتكلم لكن غطستها موجة ثانية وهذي المرة يدين أخوها رفعتها بقوة , كحت بقوة وهي تمسح وجهها وسألت بسرعة : عمور ماما فين ؟؟ الله يخليك لا تقول غرقت ..
قال عمر بصوت مخنوق واضح فيه البكى : أزهار , الغريق شهيد إن شاء الله ..
كانت أجسامهم ترتفع وتنخفض مع كل موجة , الصدمة شلت أطرافها للحظة , طرفت بعيونها اللي حرقها الملح وقالت وهي تمسح عيونها: لا حول ولا قوة إلا بالله, لا حول ولا قوة إلا بالله ..
وسبحت على ورى تبغى تبعد عنه لمن استوعبت كل شي وهي تصرخ : لااااااا , تكفى عمر لاتقولها , مستحيل اللي يصير , إنته تكذب عليه ..
هذه المره قال بصوت جهوري : الغريق شهيد , إنا لله وإنا إليه راجعون ..
صرخت بعدم تصديق : لاااااااااااااااااااااااا , لااااااااااااا ..
ضمها بقوة وهو يصرخ : قولي إنا لله وإنا إليه راجعون , أزهار إن لله ما أعطى ولله ما أخذ , فين إيمانك ؟؟...
تشبثت فيه بقوة وهي تصرخ : ياااااااااااااااااااا رب , اللهم لا اعتراض ماااااااااااماااااااااااااااا آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ماااااااااااااااااااااامااااااااااااااااا..
كانت صرخاتها تختلط بآلاف الصرخات اللي شقت عنان السماء المظلمة ..

****************************

وبعد هذا بأيام يوم الأربعاء 10 / 1 / 1427 هـ
في مركز الشرطة في تبوك :

: بشرنا الله يبشرك بالخير ..
الضابط وهو يطالع في علي أبو عصام وولده عصام اللي نقلوا أزهار للمستشفى لأن سيارات الإسعاف ماكفت عدد اللي لقيوهم في جزيرة النعمان : والله كان ودي بس زي ما تعرف هذي الأمور تاخذ وقت , من بعد مالقينا جثمان أخوها والجوازات اللي معاه, دورنا على أحد يعرفهم أو أي أحد له صلة لو بسيطة لكن مالقينا, نشرنا في كل الجرايد عن الحادث والاسم وماجونا إلا أصحاب أخوانها المتوفين اللي اعتبرناهم شهود وإن شاء الله يطلع لنا أحد من معارفها, كل اللي عندي الآن مبدئي لقيناه من السجلات المدنية ومن بعض الشهود , التحريات اللي سويناها تقول إن البنت (( أزهار عبد الله محمد الـ... )) عمرها 25 سنة متخرجة من الكلية , يتيمة تقريبا من سنين , أبوها وأمها زي مايبدو لنا مالهم أهل يعني مقطوعين من شجرة , اللي في الحادث معاها هم أمها و أخوانها الثلاثة , واحد أكبر منها ( عمار ) 30 سنة يشتغل في الاتصالات و اثنين أصغر منها (عمر) 22سنة زي ما وصلنا من معلومات دوبه أول ترم معيد في الجامعة وواحد أصغر منها (عمير) 19 سنة ثانوية عامة ..
دق الباب واحد من الجنود وأعلن إن الطبيب الجنائي وصل , أمره إنه يدخله , جاهم الطبيب ووقف صامت شوية بعدين جلس وقال : الفحوص اللي أجريناها على الجثث تدل على إنه الأم اللي لقينا جثتها طافيه مع بقية الجثث , غرقت بسبب تيبس في عضلات رجولها وظهرها وأصغر الأولاد الذي أظنه اسمه عمير مات محروق داخل السفينة أو إنه مفقود لأنه جثمانه مالقيناه ..
وسحب نفس وقال : وشكله أخوها عمر لقي نفس المصير لأنه مو من ضمن الناجين ولا من ضمن الجثث الطافية ..
غمض أحمد عيونه بقووووة وهو يستغفر ويدعي وربت جاسم على كتفه وهو يقول : كمل يا دكتور ..
قلب الضابط الأوراق والصور المرفقه بالملف اللي قدامه وكمل الدكتور : الفحص الطبي اللي أجريناه على الأخ الكبير عمار دلنا إنه توفى بسبب نزيف شديد سببته عضات سمك القرش .....
غطى أحمد وجهه وهو يستغفر بضيق , سكت الطبيب شوية وكمل لمن طلب منه الضابط يكمل : و البنت حاليا فاقدة للذاكرة حنستناها إلين تتعافى و نسلمها بعد كذا للدار إذا ما جا أحد من معارفها ..
خرج علي من عند الضابط وهو يضرب كفينه ببعض وهو يقول بحسرة : لا حول ولا قوة إلا بالله , الله يصبرها , لاحول ولا قوة إلا بالله ..
رص عصام يد أبوه المتأثر وقال بهدوء : ولا يهمك يا أبوية , أنا بأتصل على هاني صاحبي اللي يشتغل في الإتصالات وبأطلب منه يعطيني لسته بأرقام كل من له اللقب نفسه وبأتصل عليهم وأسألهم إن كانوا يعرفون عبد الله محمد الـ ... , لا تشيل هم ..
: والله تسوي خير ياولدي في المسكينة ...

*****************************

جدة , الوقت الحالي :
يوم الأربعاء قبل صلاة العشاء في المستشفى :

قلب الطبيب النفسي (( مطلق )) ملف أزهار وقال وهو يتكي على مكتبه : إنت عارف يا أبو جاسم إننا بعد ما فاقت أزهار وهي ما هي متذكرة شي سوينا تصوير للأوعية الدماغية وأجرينا أشعة مقطعية على المخ وكمان أشعة كهربائية على الدماغ حتى اختبار القوة النفسية والعقلية أجريناه وبعد التشخيص طلع اللي تعاني منه أزهار شي يسمى (( فقدان الذاكرة النفس جيني )) وضحاياه عادة يفقدون فجأة كل الذكريات عن حياتهم السابقة ، بما فيها إحساسهم بهويتهم الشخصية . وطبعا هذا الفقدان الكلي للذاكرة جاها بعد تعرضها للضغط الشديد والصدمة العصبية لكن لازم تعرفون إنه نادراً ما يكون دائم , يعني ممكن اليوم تتذكر أو ممكن بعد أسبوع أو حتى شهور , لكنها لابد تتذكر. وخذ في بالك إنه ذكريات 25سنة مستحيل تروح, لكن عقلها حاليا مسوي عليها غطى , وممكن للحظات ينقشع شوية من الغطى أو أكثر بسبب ذكريات مشابهة أو لحظات عاطفية متنوعة ولمن ينقشع هذا الغطى وتخرج بعض الذكريات المرتبطة بالموقف العقل اللي أهمل هذي الذكريات يصيبه توتر ويحاول يغلقه مرة ثانية وهذا اللي يسبب لها خوف كبير وغثيان ويعالجه بالإغماء أو الصراخ أو أي حالة خارجة عن المألوف ..
طالع أبو جاسم في جاسم بتوتر فسأل جاسم : طيب هذا ما فيه ضرر عليها ..
طالع الطبيب المختص بحالة أزهار وقال : من هذي الحالات البسيطة لا , لكن الخوف لو انقشع الغطى وما استطاع العقل إنه يتدارك الموقف وظلت الذكريات تندفع لها ..
سأل أبو جاسم بخوف : اش ممكن يصير يعني ؟؟
طاااااااالع فيهم الطبيب وقال : الله يستر , ما أحد داري اش ممكن يصير ؟؟ احتمال كبير ما تتحمل اللي حتعرفه و...... الله يستر , لكن أتمنى لو أشوفها في أقرب فرصة , تراها بدأت تتهرب من جلساتها لها فترة ماجات ..
خرجوا من المستشفى وأبوه يقول بصوت كسير : يا ربي استر , يا ربي ما أبغى أخسرها , والله إنها ضعيفة وبنت حلال , ياليتك تشوفها وهي تجري لأمك تدهن لها رجولها صبح وليل وتكبسها وكيف تسوي لي القهوة من بعد الفجر قبل ما أروح العمل وما تخليني أخرج إلا وأنا متقهوي ومروق , أنا وأمك كنا مفتقدين هالشي , أخواتك ما يقصرون لكنهم الله يهديهم لاهين في دراستهم وما يحسون إن الآباء لا كبروا يبغون أحد يراعيهم و يدلعهم , أمك لو يصير لأزهار شي بتلحقها من كثر ماهي متعلقة فيها , ويومي وهي تترحم على الأم اللي عقبتها , و انت تعرف إنه أمك عاشت يتيمة مالها أهل فعشان كذه حنيتها ومحبتها زايدة لأزهار..
قال جاسم وهو رافع حواجبه ويفتح باب السيارة لأبوه باحترام : أووووووف لها الدرجة أزهار غالية عليكم , تراني بديت أكرهها ..
ضحك أبوه وقال وهو يدخل السيارة : بتسوي سوات أختك البندري وبنت عمك عهود , يوووووووه لو تشوفهم حاطين دوبهم دوب الضعيفة ..
قال بتريقة : من يومهم الثنتين مسوين إرهاب في العايلة ..
وبعدين قال : أبوية ..
قال أحمد بضحكه : عارف اش بتكلمني فيه , حسان .
قال جاسم بجدية : أبوية والله الرجال مل , طيح العمامه عند رجولي في المطار قدام الله وخلقه عشان أكلمك في الملكه ..
تنهد أبوه وقال : الشور شور البنت بعد أمك ..

****************************

على سفرة العشا :

الأم : اللي تشوفه يا أبو جاسم ..
الأب بفرحة : على بركة الله , أكلم مريم بكره وأتفق معاها ..
عقدت العنود يدينها قدام صدرها وقالت : ياسلاااااااااااااام , أنا ماني موافقة , لسه ما خلصت إمتحاناتي تصدعون راسي بملكة و ما أدري اش شكله , خلاص أنا آخر سنة ليش ما تصبرون ..
طالع الكل فيها بصمت قطعته أزهار وهي تقول : هي إنتي إشارة المرور ماخذة مقلب في نفسك ..
مسك جاسم ضحكته وهو يطالع في وجه العنود المنقلب وأزهار تكمل : لا يكون على بالك إنتي العروس , إذا الهنووووووووووف موافقة ما اعترضت تعترضين حضرتك ليه , بعدين من زود المذاكرة اللي عندك يا دكتورة , زين اللي بنخليك تحضرين الملكة أصلا , ياللقااااااااافة ..
: أزهارو إحفظي لسانك يالدب و انتي تخاطبيني ..
شهقت أزهار وقالت : آآآآآآآآآنا مرت الشربتلي تخاطبيني بهاللهجة ..
انشرق جاسم بالشاهي ولف عليها وهو يطالعها بدهشة , وقالت العنود بتريقة : هااااااااهااااااااو كثري منها هذي زين إذا كان يعرف إنه في وحده خبلة في السعودية وبالذات في جدة اسمها ورود ..
طالعت فيها وهي تقول بدلع : أزهااااااااااار والنعم ..
: والتراب ..
ضربتها الهنوف على فخذها وهي تقول : احترمي ألفاظك قدام أمك وأبوك وأخوك الكبير ..
حكت العنود فخذها وقالت : قولي , لا قولي إنك ضاربتني مقهورة ليش أقلهم أجلواااااااآآآآآآآآآي ..
قرصتها الهنوف ووجهها محمر من كثر الخجل من أهلها اللي طالعوا فيهم وهم يبتسمون , قالت أزهار : إلا زيديها زيديها ..
وقامت من السفرة وشردت لمن شافت العنود تقوم بتلحق وراها , طالعت فيهم البندري وقالت بقرف : يا مخص حركات البزران على الكبار , هبالة ..


************************

عائلة (( أحمد علي الـ..... )) :

أحمد : الأب متقاعد من العسكرية ويشتغل في شركة خاصة ..
هدى : الأم ربة منزل حاصلة على ثانوية عامة .
جاسم : 29 سنة نقيب في القاعدة الجوية ..
الجوهرة : 28 سنة , معلمة رياضيات متزوجة ولد جيرانهم ولها بنت اسمها ريناد يعيشون في الباحة ..
عبد الرزاق : 26 سنة له 3 سنوات مبتعث إلى فرنسا عن طريق الشركة اللي يشتغل فيها وهو في سنته الأخيره ..
الهنوف : 25 سنة متخرجة من قسم اقتصاد منزلي غير موظفة ..
العنود : 24 سنة آخر سنة جامعية لها في قسم كيمياء ..
البندري : 20 سنة أول سنة تخصص قسم حاسب آلي بعد السنة العامة ...
أزهار : 25 سنة متخرجة من قسم رعاية وطفولة غير موظفة ..

****************************

دقت الباب كذا مرة لكن ما أحد رد عليها , فتحت الباب وهي تقول : جسوووووووووم تراني دخلت ..
وراحت لحد سريره وقامت تهزه وهي تقول بحنان : جاسم , جاسم , جسوم حبيبي قوم الفجر أذن يا دوب تقوم تتوضأ وتصلي السنة , جاسم ..
فتح جاسم عيونه بضيق وهو وده يكفخ المزعج اللي يقومه , وأول ما شاف وجه أزهار المنحني عليه , فز من سدحته وقام بسرعة وهو يقول بعصبية : اش دخلك غرفتي ؟؟
طااااااااالعت فيه بحيرة بعدين قالت وهي تبتسم : دقيت الباب ما سمعتني عشان كذه دخلت , أذن الفجر له ربع ساعة , خفت تقوم الصلاة و انت ما صليت السنة ..
كلامها كان غريب عليه , ما يتذكر متى آخر مرة صلى فيها الركعة الثانية من بدايتها مع الجماعة خلي عاد يقوم عشان سنة الفجر , طاااااااالع فيها بحيرة , جلست على طرف سريره وقالت وهي تكبس رجله من فوق اللحاف : يلا قوم بلا كسل ..
سحب رجله باستنكار وقال بعصبية : أقوووووول ضفي وجهك وأخرجي من غرفتي بسرعة ..
قامت على طول وخرجت من الغرفة بصمت وهي مصعوقة من طريقته , عمره ما كان كذه , اش صار له ؟؟ كان طول عمره يقعد منسدح ومتململ إلين تكبسه وتزن على راسه وبعدها يقوم , جلست على كنبة الصالة السفليه وتكومت على نفسها وهي تحس بغصة غريبة تخنقها ...
دفن جاسم وجهه في المخده وهو مغمض عيونه بكل قوته ~ وجعععععععع ليه قلبي يضرب كذا , كله منها الزفت , قال تصحيني للصلاة قال ~ عدل سدحته وتلحف ببطانيته وهو يتأفف , جلس عشر دقايق تقريبا وبعدها رمى البطانية بيأس وقام توضأ وصلى , وبعد ما انتهى خرج من غرفته ونزل يبغى يدور على شي يشربه: أففففففف, مصحيتني من عز نومي , خبلة والله ..
وقف في نص الممر لمن سمع صوت , وحس بخوف لمن ميز صوت بكى غريب , مشي إلين وصل للصالة الداخلية و اتصنم لمن شافها متكورة على نفسها وتبكي من قلب , بلا شعور تقدم منها بسرعة وهو يقول : أزهار , اش فيك ؟؟
رفعت راسها ورمته بنظرة معاتبة طعنته طعنه ماتوقعها , نظرتها كانت معبره , ورجعت دفنت وجهها بين ذراعينها وهي تقول بصوت مخنوق : ولاشي ..
وقف في مكانه ~ اش لك دخل فيها ؟؟ خليها تولي , ناقص إزعاج إنت ~ , ولمن جا بيخرج و يطنشها قالت له : ما كنت كذا قبل ما تروح الرياض ..
لف عليها بتساؤل وكملت هي : طول عمرك تحب أصحيك للفجر وعمرك ما صرخت عليه وطردتني من غرفتك زي اليوم ولا ........
وسكتت طوييييييييل بعدين قالت بصوت مخنوق : ولا يمكن إنت فعلا كنت كذا من زمان ما تحب أحد يصيحيك , أنا ماني متذكره شي , كل شي عندي مبهم , ما أدري ليش حسيت إنك ما تمانع إني أصحيك وإني دايما أكبسك و....... ماأدري ..
عرف إنها قاعدة تخلط بين الذكريات وعلى طول جات صورة عمار في باله , ما تذكر إلا وجهه المنتفخ و ذراعه المفقوده والقطع العرضي الكبير اللي قاسم ظهره بالنص , حس بشي باااااااارد يعصر قلبه , تقدم منها وجلس على نفس الكنبه وهمس : آسف كنت تعبان مره وما حسيت باللي أسويه ..
طالعت فيه وبعدين ابتسمت, حس قلبه يرجف من ابتسامتها, ابتسم وقال : رضيتي ست أزهار ..
مسحت دموعها وقالت بفرح : الله لا يحرمني منك جسومي ..
قام على طول واعتذر منها وراح للمطبخ وهي تلاحقه وتثرثر وما فكته إلا لمن نزل أبوه وراحوا مع بعض للمسجد , ولمن رجعوا من الصلاة لقيوها حايسة بين العنود والبندري تقوم فيهم قبل الإشراق و الهنوف وأمهم يضحكون على إصرارها على قومتهم لصلاة الفجر ...

*************************

(( هي صامتة ثائرة كبركان خامد ))

يوم الخميس 23 / 2 / 1427 هـ :
بعد صلاة الظهر في أطهر مدينة على ظهر الأرض :

تأملت الكعبة المتشحة بالسواد وقرأت عيونها الخطوط الذهبية اللي تطرزها بالكتابات بشغف , طولها هيبتها كل شي فيها كان يخلي قلبها يخفق وسط صدرها بروحانية ..
: خاله مسااااااااااااااااااعل ..
غطت مشاعل وجهها ولفت على ولد أختها حسن وقالت بهمس : كم مرة قلتلك لاتناديني باسمي ..
وقرصته في إذنه بقوة خلته يصرخ وهو يقول : توووووووووووووبه ..
: مشاعلو تراك ذبحتي ولدي بالضرب ..
تمنت لو إن الأرض تنشق وتبلعها من كثر الفشلة لمن سمعت صوت زوج أختها حنان, قال حسن بفرحة وهو يجري لأبوه ويمشي معاه وهو ماسك يده : والله قرصتني في إذني بقوة , وضربتني على بطني بوكس ورفستني برجلها ..
حطت مشاعل يدها على راسها وقالت بهمس لأختها اللي تضحك : الله أكبر على الكذب والتأليف وقدام الكعبة كمااااااااااان , هي ترى لو استمر إلين يكبر كذا بيدخل النار من أوسع أبوابها ..
دقتها أختها وهي تقول : استغفري , على كيفك تحطين في النار ..
استغفرت مشاعل ورمت الكعبة بنظرة أخيرة مودعة وهي تقول بداخلها ~ ياربي لا تحرمني من الحرم والراحة اللي أحسها فيه يارب ~ وحست بدموعها تغرق غطاها وهي تصرخ جوتها ~ يارب استجب دعائي , يارب استجب دعائي ~ ..
مشيت للفندق بصمت وهي تحس بالضيق والقلق كله يرجع يهاجمها بشكل أكبر من السابق , دخلت غرفة الفندق وسمعت أمها تقول لأخوها بضيق : قلت لكم اسألوا الشيخ يعني اسألوا الشيخ ..
وسمعت بندر يقول : أمي الله يهديك قلت لك الشيخ قال ما عليها عدة , البنت بكر ما دخل عليها زوجها عشان تعتد بعد الطلاق ..
: طيب قلتله إنها جلست معاه أسبوع ..
تنهد بندر وقال : إيوه وقال عادي لا عليها عدة ولا شي مادام ما دخل عليها , بعدين إحنا مو مسافرين بها برى المملكة , كلها يومين والحمد لله قضيناها وراجعين جدة خلاص ..
: أنا خفت إنه علينا ذنب ولا شي ..
غمضت مشاعل عيونها بقوووووووة وهي تتنفس بعمق وبعدها رسمت ابتسامة على وجهها وقالت بمرح : السلام عليكم , يلا جاهزين للرجعة ..
كانت تتكلم مع أمها وأخوها و جوتها صوت يصرخ ~ مو لازم تضحكين عشانهم , بيني ألمك , بيني حزنك , يحق لك انتي لك أسبوع مطلقة من الإنسان اللي حبيتيه , صيحي , صرخي , سوي شي ~
لكنها ظلت مبتسمة وهي ترتب الشنطة وتلم الأشياء من الغرفة وتساعد أخواتها وأخوانها , وأول ما ركبوا السيارة وانطلقوا لجدة , تكلمت كم كلمة مجاملة لأخواتها ورجعت تطالع من قزاز السيارة ودموعها متجمدة في عيونها , كان المفروض إنها في الطايف دحين تتمشى معاه زي ما اتفقوا , وبعدها يروحون للمدينة كم يوم ويمكن أبها كمان كان حيكون لها نصيب في شهر عسلها , لكنها بدل من هذا كله متحاشرة مع أهلها في سيارتهم الصغيرة راجعين لجدة للمدينة اللي ولدت فيها وكبرت فيها , للمدينة اللي عاصرت طفولتها وشبابها , أفراحها وأتراحها , كانت صرخات تضج بداخلها لكنها ما قدرت تتجاوز شفايفها واكتفت بتفتيت قلبها من جوة ..
ما حست إلا وهي قدام بيتهم وغصة مريرة في حلقها , ساعدت في شيل الأشياء وشافت أمها وهي تسلم على زوج أختها وتشكره على اللي سواه معاهم , سحبت أقدامها سحب للبيت ولهت نفسها في تنظيف البيت وتجنبت قد ما تقدر مواجهة أمها , تجنبت لوقت طويل إنه عينها تجي في عين أحد من أهلها , دخلت غرفتها المشتركة مع أختينها (( هاله و أحلام )) وطالعت في أرجاءها وتذكرت غرفة نومها الوااااااسعة الحلوة في بيت زوجها اللي كان من المفروض يكون بيتها الآن , هزت راسها وصرخت بداخلها : مو معقول يا مشاعل بتقعدين تتذكرين هذا كله كل مادخلتي ..
وقامت تنظف بهمة , ركعت جنب سرير هاله المهملة وقامت تصلح فراشها , تصنمت لمن شافت تحت السرير وحده من الهدايا اللي تعبوا وهم يلفونها واللي وزعوها على الناس وقت زفتها اللي مازال صوت الدقاقة يرن في أذانيها إلا الآن , جلست على ركبها وسحبتها وجلست تتأملها و تتأمل المكتوب على البطاقة المعلقة فيها ..
(( بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير ناصر ومشاعل ))
حطت الهدية في حضنها ورصت عليها وهي تتذكر النكت اللي كانوا يقولونها وهم يلفونها والضحكة والسعادة اللي ماليتهم , سندت راسها على حافة السرير و ماقدرت تمنع دموعها اللي نزلت زي الشلال , همست بصوت غارق بالألم و الحنين : أزهار وينك ؟؟ ما دريتي اش صار فيني ؟؟
و تعالت بعدها صرخاتها الداخليه ~ أزهااااااااااار والله محتاجة لكلامك لحضنك لصوتك لقوة إيمانك , أزهااااااااااااااااااااااااااااار , ناصر طلقني , طلقني وجوازه بعد 25 يوم , والله حرام يتزوج بعد شهر من طلاقنا والله حراااااااااااااام , ياااااااااااااااااااااااارب ارحمني من اللي أنا فيه , يااااااااااااااارب ~ ...
مسحت هاله دموعها وصكت الباب بشويييييييييش عشان ما تنتبه لها مشاعل الغارقة في عالم ثاني ....

*****************************

عائلة (( محمد عبد الله الـ.....)):

محمد : الأب متوفى من 3 سنوات ..
سعاد : الأم ربة منزل أمية ..
عبد الله : 29 سنة متزوج من بنت عمه وعنده بنتين ..
حنان : 28 سنه متزوجة واحد مو من العائلة وعندها ولد وبنتين ..
مشاعل : 26 سنة مطلقة تشتغل مدرسة في مدرسة أهلية ..
بندر : 24 سنة معاه شهادة ثانوي ويشتغل محاسب في مكتبة جرير ..
هاله : 22 سنة متخرجة من الثانوي وقاعدة في البيت ..
معاذ : 20 سنة يدرس تمريض في كلية متخصصة ..
أحلام : 15 سنة في المتوسط ..

********************************

عصر الخميس :

خرج جاسم من غرفته اللي في الدور الثاني على أصوات عالية جايته من الصالة العلوية ..
صرخت البندري : ما تحكمنا ستي أزهار ..
قالت الهنوف بهدوء : انتي ليش مكبرة الموضوع ؟؟ أزهار ما قالت لأبوية وأمي لاتخرجون ..
قالت البندري : مو حضرتها قالت ماني خارجة روحوا انتم عشان كذا بطلوا ..
طالع جاسم في أزهار اللي جالسة ببرود جنب العنود اللي تقلب في قنوات الدش وقال : اش فيكم أصواتكم مخترقة الجدران ؟؟..
قالت البندري بتأفف : أبوية بطل يتغدى برى بسبب أزهارو ..
قامت أزهار وقالت بحدة : أنا حرة ماأبغى أخرج ..
وراحت للغرفة التي تشاركها مع الهنوف , قالت البندري ودمعتها على خدها : والله حرام كله منها منحرمين من الخرجة , لنا كم ماخرجنا من البيت والله زهق , الكل يداريها ويطاوعها , اش ذنبنا ننحرم عشانها ..
سأل ببرود وضيق : وهي حضرتها ليش ماتبغى تخرج ؟؟
قالت الهنوف بتردد بسبب لهجة أخوها : ما أدري , خرجت مرة وحده قبل أسبوعين وشوي ورفضت بعدها تخرج وصراحة أمي قالت لاأحد يضغط عليها ..
بخطوات واسعة راح لغرفتهم وهو يقول : لا أحد يجي ..
دق الباب ودخل , لقيها جالسة على سريرها وهي حاضنة مخدتها , قال بلا مقدمات : قومي إلبسي بنخرج نتمشى ..
رفعت راسها وطالعت فيه بصدمة وقالت : يمه فجعتني ..
قال بحزم وهو يحس بغيض غريب يجتاحه لأنه هذي البنت دخلت عرض في العايلة وقامت تتحكم في الكل : قووووومي إلبسي , إنتي عارفة أبوية وأمي ماحيخرجون من دونك وانك تحرمين الكل بسبب أنانيتك ..
وخرج وهو يصفق الباب بكل قوته, قال لأخواته: يلا إجهزوا بروح أكلم أبوية وأمي ..
نطت البندري بفرح وراحت تجري عشان تلبس عبايتها , لفت العنود على الهنوف ونطت من مكانها وراحت لأزهار لقيتها تلبس عبايتها بصمت , قالت العنود بضحكة : عرف يقنعك ..
هزت أزهار راسها بدون ما تطالع فيها عشان ما تشوف الألم في عيونها ..
البيت صار رجة من كثر ما البنات رايحات وجايات يجهزون لطلعة بر بعد المطعم اللي بيتغدون فيه , نزلت أزهار لمن قالت العنود من تحت : أزهااااااااااااار ترانا راكبين السيارة , بسرعة تعالي ..
وقفت قدام المراية وطالعت في عبايتها المخصرة وطرحتها المطرزة بكلفة سوداء ناعمه زي التطريز الموجود على الأكمام وآخر العباية , وتأملت عيونها من ورى اللثمة تنهدت بضيق و ماقدرت تحرك رجولها من مكانها ..
: اش فيك ؟؟
رفعت راسها وطاااااالعت في انعكاس صورة جاسم بصمت , كان قاعد يعدل شماغه لمن لاحظ إنها مازالت واقفه وعيونها عليه , قال بجفاء : خييييير ..
سألته بشكل مفاجئ : عادي عندك أخرج كذه ؟؟
انصدم من سؤالها ومن نبرة صوتها الغريبة فقال : كييييييف ؟؟
نزلت راسها على طول وقالت بحرقة : أحس نفسي غلط , مو معقولة هذا حجابي , يمكن تقول عني مجنونة ولا مضروبة على دماغي لكن أنا متأكدة هذا مو حجابي , هذا قلة حيا , صدري وخصري كلها باينه , أحس نفسي , أحس نفسي ......عريانه ..
ورفعت راسها وقالت بصوت مخنوق : الرجال كلهم كانوا يطالعون فيه المرة اللي فاتت ..
حس ببروده تنخر عظمه لمن سمع كلماتها وزادت البروده لمن شاف عيونها غرقانه دموع وهي تقول : جاسم الله يخليك والله متضايقة , ما أدري اش فيني , لا تخليني أخرج كذا , والله حرام , أنا متأكدة إني ما كنت أخرج بهالعباية , أصلا بعيد عنها تكون عباية ..
ما عرف اش يقول , حس لسانه انربط , انعقد , حس بدمه يغلي جوة شرايينه من الخجل والقهر , كيف ما لاحظ و ما فكر من قبل بشي زي كذا ؟؟ كيف سمح لأخواته بالخروج بزي هذا الحجاب اللي يحتقره على البنات الثانيات ؟؟ كيف غفل عن هذا الشي ؟؟ ومين يجي ينبهه !!!! بنت غريبة لقطوها من البحر ..
خرجهم من صمتهم صوت بوري السيارة , قال بعد ما تنحنح عشان يصفي حنجرته المسدوده : البسي عليها طرحة عريضة إذا لقيتي وتعالي لأن الكل برى يستنى , وبعدين يحلها حلال ..
هزت راسها بعناد وقالت بقوة غريبة : ماني خارجة كذا ..
قال بضيق لمن أزعجه صوت البوري : وإذا وعدتك أوديك محل العبايات تختارين العباية اللي تريحك ..
قالت بفرحة : والــــلــــه , الله لا يحرمني منك يا أحلى أخو في الدنيا ..
وراحت جري لغرفة الملابس وهي تنادي على الشغاله , استند على الجدار وهو مو مصدق اللي صار له ويضحك في نفس الوقت على (( أحلى أخو في الدنيا )) , غمض عيونه وهو يحاول يوقف عقله عن الدوران في موضوع العباية وتحقق له هذا الشي لمن حس بيدها تلمس كتفه , لف عليها بهدوء عشان ماتلا حظ صدمته , ابتسمت له وقالت بصوت حلو : اش فيك جسومي ؟؟
عقد حواجبه لمن حس بنبض قلبه اللي ما يدري ليش صاير يزيد بكثرة هذه الأيام وقال : أقول تراني أعطيتك وجه بزياده , انقلعي قدامي يلا ..
ضحكت وهي خارجة تلف الطرحة اللي جابتها ..
ركبت سيارة أبوها وهو ركب سيارته ولحق بهم , راحوا لمطعم تغدوا فيه وبعدها راحوا للبر لوحدهم لأنه جاسم راح لموعد مع أصحابه وجلسوا فيه إلى بعد العشاء ورجعوا البيت وهم تعبانين ..

***************************

ضحى الجمعة :

فتح عيونه دفعة وحده لمن حس أصابع تلمس كتفه , وطالع في البنت المبتسمة قدامه , ولمن لاحظ إنها أزهار قام بسرعة وهو يقول بضيق : استغفر الله العظيم ..
ولف عليها وقال بعصبية: لا عاد تدخلين الغرفة, أنا ما أحب أحد يدخل علي وأنا نايم , فااااهمة ..
تمالكت صدمتها وقالت وهي تلف بوزها : مالت عليك , ليه ساعة أصحيك , أبغاك تقدم بيضة على الأقل هذي الجمعة , قلت خليني أصحيه بنعومة , لكن نااااااس مهي متعودة على دلع , العسكرية خلتك لوح , شكله ما يبغالك إلا سطل موية يا حضرة النقيب ..
وأعطته ظهرها وخرجت وهي تكمل : قوم تراه ربع ساعة وتفوتك البيضة وتدخل الملائكة المسجد وما تكتب اسمك ..
ولمن صكت الباب حط يده على صدره وهو يسب ويلعن , رمى اللحاف وخرج من الغرفة, لقي أمه في الصالة وأبوه جاهز بيروح المسجد وأزهار تحط العوده على لحيته, قال بعصبية : قسما بالله لو دخلت وحدة من بناتك غرفتي وأنا نايم وبالذات الزفت اللي عندك والله لا أحش رجولها حش ..
ورجع للغرفة وسمعوا صوت طبقة الباب ..
رفعت أزهار حاجبها وقالت : عشنا وشفنا , يحمد ربه اللي فيه أحد مهتم ..
ولفت بغيض لأبوها وأمها لقيتهم مايتيين ضحك , مطت شفايفها وقالت : والله لا أوريه إلا الصلاة محد يتهاون فيها , والله لأقعد له ..
وعقدت حواجبها وقالت : ما أتذكر إنه كان كذا , شكله الصحبة اللي مصاحبها , ولا هو كذا من زمان , شكلي قمت أألف ..
قالت أمها بسرعة لمن شافتها تسرح سرحانها العميق اللي يجيها بعض الأحيان : أزهار قومي أخواتك ..
رفعت راسها كإنها صحيت من حلم عميق وقالت : ها , طيب , أصلا أنا أتذكر شي عشان أعرف هو كان كذا ولا لا ..
وباست راس أبوها وجريت للدور الثاني , قال أبو جاسم : لو تدري إنها زوجته , اش تتوقعين ردة فعلها ؟؟..
قالت هدى بخوف : ما أدري , بس بدري على هالكلام ..

*****************************

على الغدا الكل كان حولين السفرة, طالعت أزهار في جاسم قام لف وجهه عنها بضيق, قالت وهي تقطع السمك وتحطه لأمها وأبوها : بعض ناااااااااس حاطين نفسهم زعلانين يتغلون بس يموتون حرة لأني ما براضيهم ..
انفلتت العنود ضحك من قلبها , ضربها جاسم على راسها وهدى قالت : لا تضحكين وفي ففمك أكل بتنشرقين , جاسم لا تضربها تنشرق علينا دحين ..
قالت العنود : بعض الناس هذولي مبوزين عشان ناس حلوييييين كبوا على وجههم موووووية ..
طاااااااالع فيها جاسم بنظرته اللي تسكت, بلعت العنود ريقها وهمست لأزهار: يمه منه, ما في ديموقراطيه , حتى إبداء الرأي ممنوع ..
قالت أزهار بتحدي وهي تطالع في عيون جاسم مباشرة : في الحق الواحد لازم يبدي رأيه بدون خوف ..
قال جاسم : ما برد عقلي لوحده زيك ..
ضحكت وقالت بدلع : واااااي و مين اللي قبل ما يروح الصلاة كان بيضربني ويرد الموية في وجهي لو ما حلفت عليه أمي ..
قام جاسم من السفرة وهو ينفض الأكل من يده , تغير وجه أزهار وأبوها يقول : جاسم تعال , اذكر الله ..
قالت البندري وهي تقوم : لازم تنغص على الواحد أكله ست أزهار ..
حست أزهار بشعور غريييييييييب مخيييييييييييف حست إنها ما تعرف هذولي الناس وإنها غريبة وسطهم , خرجت من هالإحساس الفضيع القاتل اللي معظم الأوقات يلفها ويغرقها في عالم ضبابي أسود لمن قالت أمها : ما عليك هو مزاجي كذا ..
جلست أزهار تمثل إنها تاكل معاهم عشان ماتسد نفسهم وبعد ما شالت السفرة حطت أكل جديد سخنته وشالته لغرفة جاسم , دقت الباب كذا مره بشويش وأخيرا قال جاسم : ما أبغى أحد ..
قالت أزهار وهي تحس قلبها مقبوض : عمار افتح البـ..
وقفت عن الكلام وهي مصعوقة من الإسم اللي قالته , وأخذ عقلها يدور بسرعة رهيبة يحاول يلقى رابط لهالإسم في حياتها , فز جاسم من سريره اللي منسدح عليه وهو يرمي الجوال أول ما سمع اسم عمار وفتح الباب على طول , لقيها واقفة و معاها صينية أكل مزينتها وحاطه مع الأكل كاسة عصير برتقال شكلها توها عصرته , طالع فيها لقي دموعها على خدودها , لمن التقت عينه بعينها حس بالضياع اللي هي فيه , ابتسمت وقالت بضحكة مصطنعة وهي تبعد عيونها عن نظره : ما أدري اش فيني حسيت فجأة برغبة بالصياح , شفت من كثر تفكيري فيك غلطت في اسمك , لا يروح فكرك بعيد ترى خويه اسمه فادي لبناني كاشخ مو عمـ...ـار ..
انخنق صوتها وهي تنطق اسم عمار , جلست على الأرض وحطت الصينية جنبها وغطت وجهها وهي تصيييح ...
غصب عنه سبحت ذاكرته لورى ..

***************************

صوت رنين التلفون في الصالة العلوية أزعج العنود اللي قاعدة تشتغل على الماسنجر فصارخت بطول صوتها : يا جماعة أحد يرد على التلفوووون ..
سكت التلفون ورجع دق فقامت وهي تتأفف بعد ماقفلت الشاشة , فتحت باب غرفتها وخرجت للصالة وردت بعصبية : نعم ..
وصلها صوت رجال يقول السلام , ردت عليه بأدب وهي مفتشلة من نعم حقتها , سأل بأدب : لو سمحتي هذا منزل أحمد علي الـ.....
: إيوه منزله بس أبويه مو موجود دحين ..
: طيب ممكن تعطيني رقم جواله ؟؟ في موضوع مهم أبغاه فيه ..
: لحظة ..
غطت السماعة لمن شافت أمها خارجة من غرفتها وهمست : أمي واحد يبغى رقم جوال أبويه أعطيه إياه ؟؟
قالت أمها بحزم : لا , أكيد واحد يبغى واسطة ..
تناقشت مع أمها بالإشارات بعدين حطت السماعة في إذنها وهي ضاربة البوز وقالت بتردد : آسفة ما أقدر أعطيك إياه بدون إذن ..
سمعت الرجال يزفر وهو يقول بصوت أعلى : والله الموضوع ضروري وما يتحمل التأجيل ..
حسته لصقة بزيادة فقالت بحزم : آسفة ما أقدر ..
والرجال قاعد يحلف إن الموضوع مهم شافت أبوها طالع من الدرج فقالت: خذ أبوية ..
وناولت أبوها السماعة وقالت وهي راجعة غرفتها : واحد لصقة ..
كان أبوها رغم عدم ثراؤه الفاحش إنسان طيب وله علاقات قوية عشان كذا معظم الناس تطلب وساطته في أشغالهم وأشياء كثيرة, رد أحمد وقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , هلا ..
: أخ أحمد أنا اسمي عصام علي الـ..... من تبوك..
: والنعم , ياهلا والله أخوي كيف أقدر أخدمك ؟؟..
: دلني عليك فلان بن فلان , واحد من جماعتك ..
حس أحمد ببعض الضيق , هو يحب الخير للناس ويحب يخدمهم ويتوسط لهم لكن في حدود , الكل عارف إنه مستحيل يتوسط لواحد مايستحق الوظيفة , ويحرص كل الحرص إنه ما يقدمه على المترشحين للوظيفة اللي أحسن منه في الشهادات والخبرة ..
تابع عصام كلامه وهو يقول : والله ما أعرف الطريقة المناسبة لنقل الخبر ..
قال لمن حس بالقلق يلفه : خير يا أخ عصام ..
: انت عارف أكيد حادثة عبارة السلام المصرية ..
: بلا شك ..
: يؤسفني إني أبلغك إنه قريبك عامر بن عبد الله بن محمد الـ... كان في العبارة هو وأهله ..
غطى وجهه بيد وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
كمل عصام بصوت متعاطف : عظم الله أجرك فيه وفي أخوانه وأمه ..
قعد على أقرب كنبه له وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ..
قامت هدى من مقعدها بسرعة ووقفت عند الكنبة اللي جالس عليها زوجها وحطت يدها على كتفه وهي تدس خوفها , ما كانت تعرف اش اللي صاير لكنها حبت تواسيه لمن سمعت الكلمة وشافت وجهه المسود من الفجعة ..
شافته يخرج قلمه بيد مرتجفة وهو يدور على ورقة وهو يقول : إيوه , لا شي أكيد جايين إن شاء الله على أول طيارة لتبوك , أول ما أوصل أتصل على جوالك , جزاك الله خير ياولدي , الله يصلحك ويخليك لأهلك , وكيفها البنت دحين ؟؟ لاااااااا حول ولا قوة إلا بالله , جزاك الله خير , جزاك الله خير في أمان الله ..
أول ماصك السماعة غطى وجهه وهو يذكر الله ويستغفر , كانت هدى بتموووووووت وتعرف اش الموضوع ومين البنت هذي وأسئلة كثيرة مالها نهاية لكنها كتمت هذا كله جوتها وهي تروح تجيب كاسة موية , ناولتها له وجلست جنبه وهي تذكره إن كل شي قضاء وقدر , بحكم خبرة سنين زواج كانت تعرف إنه الأسئلة في هذا الوقت حتزيد ضيقه , وسكتت لبرهة وخلته إلين يهدى , لف عليها وقال بضيق : عارفة ولد خالة أمي عبد الله بن محمد الله يرحمه اللي مات من فوق 15 سنة ؟؟
هزت راسها وهي تقول : الله يرحمه ..
: زوجته وأولاده كانوا في العبارة اللي غرقت قبل كم يوم ..
شهقت وهي تحط يدها على صدرها وهي تحوقل , ولمن حكى لها كل الكلام اللي قاله له عصام بدأت تبكي بألم وهي تتذكر صور الحادث اللي مازالت تعرض في القنوات الإخبارية ..
طلع جاسم الدرج مع الهنوف ووقف لمن شاف أبوه ماسك يد أمه اللي تصيح ..
: أميييييييييي ..
قالتها الهنوف بخلعة وهي تجري لأمها بعد ما حطت صينية القهوة على الطاولة القزاز
: أمي حبيبتي اش فيك ؟؟ ليش تصيحين ؟؟ أبويه اش فيها أمي ..
خرجت العنود لمن سمعت الأصوات العالية برى وانصدمت لمن شافت جاسم والهنوف حولين أبوها الصامت وأمها اللي تصيح , حست إن الموضوع فيه شي كبييييييييير , وبدأ أبوهم يشرحلهم الموضوع بأبسط طريقة ممكنة وهنا كانت صدمته ..

صحي من ذكريات المستشفى والمشرحة اللي تبعت سفرهم لتبوك وبلا شعور نزل لمستوى أزهار وهي تصيح جنب بابه وضمها بقوووة كان يضمها ضمة مواساة , ضمة عزاء ما قدمها لها أحد بسبب الغيبوبة اللي كانت فيها , مو معقول إنه مجرد ذكر اسمه على لسانها يبكيها وهي ناسيته تماما , تمنى لو إنه عرف عمار هذا اللي كان فاني حياته عشان أمه و أخوانه بشهادة الجميع , لا يمكن ينسى عدد المعزيين اللي حضروا الصلاة عليه وعلى أخوانه وأمه , ولا يمكن ينسى الرجال المتلثمين بغترهم من كثر الصياح على عمار , حتى شباب ومراهقين وأطفال حضروا الجنازة وهم يبكون بحرقة ..
بعدته عنها وهي تمسح دموعها وهي تقول : آسفة مسوية فيلم هندي هنا ..
وضحكت وهي تخبي عنه دموعها اللي مهي راضية توقف وقالت : شفت كيف كيدنا عظيم , بدل ما أراضيك خليتك تراضيني ..
طاااااااالع فيها ورجع ضمها وهمس بلا تفكير: نراضيك مليون لو تبغين بنت عبد الله ..
ضربته على كتفه ودفته وهي تقول ويدينها على خدودها: هيييي زودتها تراني أستحي, بعدين أنا بنت أحمد ..
ضحك من قلبه لمن شاف خدودها محمرة, ضربته وقالت: حمارلا تضحك والله مستحية ما أتريق ..
تنهد وهو يحاول يتمالك المشاعر الغريبة اللي يحسها ~اش الشعورالغريب اللي أحسه ؟ مختلف عن شعوري للـ....... ~ هز راسه وقال وهو يرد الضربة: تراني معطيك وجه بزياده , لا عاد تمدين يدك ولا أكسرها لك سامعه ..
ووقف وهو مطنش يدها اللي مدتها عشان يساعدها , لفت بوزها ووقفت ودنقت راسها وهي تلعب في يدينها وهي تقول : آسفة , ماكان قصدي أزعلك ولا أقل أدبي , والله كنت أمزح معاك ..
ورفعت الصينية وناولتها له وهي تقول : خذ بالعافية ..
أخذ الصينية ودخل غرفة وصك الباب برجله , وقف متنح لدقايق وهو يصرخ جوته ~ جاسم اش كنت تسوي ياااااااااااأبله , أنا ضميتها ليه , شفقه أكيد شفقه , والله تحزن ~..

**************************

في المساء كانت بتتشقق أزهار من الفرحة لمن قالها جاسم إنه بيوديها لمحل العبايات زي ماوعدها , وأصرت العنود والبندري يروحون معاها , اشترت أزهار عباية على الراس ونقاب وأصرت عليها رغم تريقة البندري اللي أجبرها جاسم تغير عبايتها لوحده سادة مافيها أي زينه , واستغرب الكل لمن أصرت العنود إنها تشتري نفس عباية أزهار , وبعد كذا أخذهم على مطعم طلبوا منه عشاء ورجعوا للبيت عشان يتعشون مع الهنوف اللي ماراحت معاهم بسبب تدريسها الرياضيات لبنات جيرانهم ...

*****************************

يوم السبت العصر :

دخل حسان المجلس وجلس وهو على الكنبه وسحب نفس طوييييييييل , دخل عليه جاسم وهو يسأل : اش فيك ؟؟
قال بصوت حالم : أشم ريحة الحبايب ..
: إيوه ريحة شغالتنا وهي تبخر المجلس ..
قطب حسان حواجبه وقال : هادم اللذات حتى الخيال مستكثره عليه, روح جيب شنطتك بسرعة الطيارة بتفوتك , فكنا من شرك ياأخي , ماتصدق قد ايش أحس براحة إنك ما عاد بتحاربني على هوا جدة بعد ..
وطالع في ساعته وقال : ساعة تقريبا ..
: أوريك يالنذل, عشانك ظمنت الملكة فارد ريشك, إن ماقصيته لك ماأكون أنا جاسم ..
قال وهو يهش يده وهو مهو مهتم بتهديد جاسم : أخلص واللي يرحم والديك , أخلص تراني ماني فاضي لك ..
رماه جاسم بخدادية لكنه تفادها وهو يضحك له غياض ..
أول مادخل الصالة قابلته الهنوف وهي تقول : خلاص بتروح ؟؟
قال بتريقة : جاية تودعيني ولا تسمعين صوت الحبيب ..
شهقت بخجل وشردت من قدامه , قالت العنود :أحلىىىىىىىى حركة حلللللللللوة..
قال باستفزاز : مالك دخل ..
قالت بالفصحى : مقبولة منك أخي العزيز حاليا ولكن لاتحاول تكرارها مرة أخرى .
سلم على أمه وقال : الله يعينك أم جاسم على ما ابتلاك ربي , بنات تحف ..
جات أزهار وهي شايلة شنطته وقالت : لا تغتاب تراك كذا تاكل لحم جيفتنا ..
قالت أم جاسم : الله يقويك يا بنتي ..
قالت العنود بدلع وهي تحرك حواجبها من ورى أزهار : ست أزهار اصرت ما تخلي الشغالة تحط يدها في الشنطة , هي رتبت لك كل شي ..
لفت عليها أزهار وقالت : اش تسوين ؟؟ والله ما تجين ورايا إلا وعندك مصيبة ..
قالت العنود ببراءة كاذبة : يااااااااا بخت المظلوم بالجنة ..
أخذ جاسم الشنطة وخرج بسرعة وهو يودعهم , لحقته أزهار وهي تقول بصوت مخنوق : جاسم ..
لف عليها و انصعق لمن ضمته وهي تقول بهمس : بتوحشني ..
ما قدر يفتح فمه بحرف , بعدت عنه وقالت : أستودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك ..
حس برجفة في جسمه من كلماتها , أول مرة يحس إنه رايح وهو مثقل بشي غريب , قالت وهي تطالع فيه بتمعن كإنها ترسم صورته في ذاكرتها : انتبه لصلاتك واحرص ما تفوتك الجماعة ولا تنسى القرآن والأذكار , كل وتغطى زين ولا تسهر و ادعيلي ترى دعاء المسافر مستجاب وووو بس ..
سحب نفسه وخرج , ودع أبوه اللي جالس مع حسان وخرج , كان عقله يدور في دوامه ~ الكلام مو موجه لك , الكلام موجه لعمار أو عمر أو عمير , آآآآآآآآآآآه بتهلكيني يا أزهار , يا ربي اش هالضيق اللي صايبني ؟ ليش أحس بهالثقل ؟؟ كإني شايل جبل على أكتافي ~ احترم حسان صمته وما كلمه إلين ودعه عند البوابة لأنه عارف إنه لو يبغى يفضفض له بيفضفض له لكن شكله يبغى يفكر أكثر بالموضوع ..

**************************

الشرقية (( الظهران )) :
ليلة الأحد في الشقة :

: لاااااااااا من جد صايبه شي , والله لو إننا في فيلم مصري كان قلت الرجال يحب , جسوم اش فيك يارجال ..
انتبه جاسم من شروده ولف على عدنان وقال : نعم , اش فيه ؟؟
ماتوا الشباب ضحك عليه وقال عدنان : ماقلتلكم والله صايبه شي ..
قال جاسم وهو يقوم من الكنبه : تعبان من السفر وبروح أنام عن إذنكم ياشباب ..
قال عدنان : شباب اعتبروا الغرفة غرفتكم , دحين جاي ..
كملوا الشباب البالوت ولحق عدنان بجاسم , دخل الغرفة وهو يحس قلبه يصم أذانيه من قوة ضرباته صك الباب وقال : جاسم خير , وجهك مو عاجبني من يوم جيت , الأهل فيهم شي ..
هز جاسم راسه وخلع بلوزته وفنيلته وقال وهو ينسدح على سريره : لا مافيهم شي بس حاس إني تعبان ومتضايق ..
ارتاح عدنان لمن ماحس جفى في صوت جاسم وعرف إن الموضوع متعلق بأزهار بس ماحب يتكلم ووضع جاسم كذا , طفى نور الغرفة وخرج بعد ماقال : الله يطمن قلبك ويبعد الضيق عنك ..
لقي واحد من الشباب ماسك محموله , نط بسرعة وهو يصرخ : حسسسسسسسسسك عينك تمسكه ..
وسحب المحمول والكل ينغز فيه إنه أكيد عنده شي ولا مايخاف عليه كذه , طنشهم وقعد على الكنبة لوحده وحط المحمول على فخوذه وهو يفتح المستندات المخفية , طالع في الملفاة المتلقاة فتح صورة محدده وكبرها وهو يحس بخوف يهزه , طلعت صورة بنت حلوة مبتسمة , صك الصورة وحذفها بدون تردد وهو مهو متخيل إن هذي صورة البنت اللي كانت تلاحقه لفتره طويلة على الماسنجر وتفتح معاه مواضيع سخيفة مالها داعي , والأدهى من هذا كله هي طلعت مييييييين ؟؟
فتح المحادثة اللي سوا لها حفظ وقراها للمرة العاشرة , كانت كلها كلام فاضي ماله معنى حاول هو فيها يسايرها عشان يشوف هي ليش تلاحقه , تعلقت عيونه بالسطور الأخيرة ..

حورية بحر جدة : اسمي الحقيقي العنود أحمد الـ..... أنا أخت جاسم صاحبك , وصراحة أنا معجبة فيك جدا عشان كذا أخذت بريدك المسجل في جوال جاسم ..
مهندس مخبول صاحبه عسكري مكروف : انتي كذااااااابة ..
حورية بحر جدة : واش مصلحتي من الكذب ؟؟ ومن فين أعرف اسم صاحبك وأعرف اسم أخته ؟؟ مستعدة أرسل لك صورة لي مع جاسم بس فيها أخواتي وصراحة أنا أغااااار ماأبغاك تشوف صورهم ..
مهندس مخبول صاحبه عسكري مكروف : إذا كان كلامك صحيح لووووووووو سمحتي أختي صكي المحادثة وأخرجي من النت الآآآآآآآآآآن ..
حورية البحر : زعلان ..
مهندس مخبول صاحبه عسكري مكروف : أخرجي من النت , أنا لايمكن أخون صاحبي وفي أهله كمان ..
وصل لنهاية المحادثة وهو يحس دمه يغلي ويفور كإن اللي قراه صار توه ماكإنه له يومين , ماتخيل للحظة إنه قاعد يكلم وحده وصاحبه الروح بالروح يطلع أخوها وجالس معاها في نفس البيت , حس نفسه خسييييييييييس حقييييييير رغم إنه مابادلها أي كلام يخجل منه , كل اللي سواه إنه كان يسألها ليش تلاحقه ومن فين جابت بريده , تنهد وحذف المحادثة وقفل الجهاز ولمن وقف مدد جسمه بكسل وهو يقول : يلاااااااااا اطلعوا من الصالة بنام ورانا عمل بكرة ..
تذمروا كلهم وقالوا إنهم مهم خارجين إلا لمن يخلصون من اللعب , حك شعره ودخل غرفته وهو شايل المحمول حقه وهو يقول : لاخرجتم قفلوا الباب ..
قال واحد منهم : أصلا لو سبناها مفتوحة وجا حرامي بينخلع ويشرد بعد ما يحط لكم صدقة ..
وقال ثاني وسط ضحكهم العالي : أقول انقلع نام ذليتنا اللي يسمعك يقول الثلاجة متروسة أكل يخاف تنسرق , الفار يأنف إنه يجي شقتكم يالجيعانين ..
طنشهم ودخل غرفته المشتركة مع جاسم وصك الباب , حط المحمول على الطاولة ورمى نفسه على السرير وهو يحاول يبعد صورة العنود عن عقله وهو مقهووووووور من نفسه على اللي صار ..

*************************

تمغطت العنود وهي جالسة على الكنبة و طلعت صوت مزعج وهي تفرد يدينها على الآخر , دقتها أزهار اللي منبطحة على بطنها تقرى مجلة وقالت : بنت تعوذي من إبليس اش هالصوت ..
قالت بصوت ممطوط وهي شوية وتطيح من الكنبه من كثر ماهي ماطه نفسها : طاافااااااااااااااااش زااهاااااااااااااااااااق مااالاااااااااااااااااااااااااال..
ضحكت الهنوف اللي قاعدة على الأرض تخيط تنورتها اللي انقطعت وقالت أزهار وهي تقلب المجلة : قومي إقري قرآن أو صلي ركعتين ..
رفستها بطرف رجلها بخفة وهي تقول بتريقة : إحلفي ست أزهار ..
: آسفة الحلف مو لعبة ..
: أنا ماقصدي إحلفي بمعنى إحلفي أنا قصدي استهزاء فيك ..
قالت أزهار بهدوء : إحلفي معناها إحلفي فلا تألفين لها معنى ثاني ..
قهقت الهنوف بصوت عالي وهي تشوف ضيق العنود و قالت : تستاهلين , محد قالكتجادلين أزهار ..
جلست العنود على الأرض وقالت وهي مصرة تفهم أزهار : هذي كلمات شبابية , زي سرى و كلجه وغيرها ..
هزت أزهار راسها وهي مركزة في قراية الموضوع , سحبت منها المجلة وقالت : يادب قاعدة أكلمك بعدين من زين مجلة حياة هذي اللي مايته عليها ..
اعتدلت أزهار جالسة وسحبتها منها وهي تقول : أولا تعجبني , ثانيا فيها مواضيع هادفة بدل الهبالات التي تقرينها في المجلات الثانية ..
: والله مهي هبالات ..
: يعني بتقنعيني أخبار الممثلين والمغنيات والبرامج والمسلسلات الهابطة ووليام وهاري وطختهم شي مفيد ..
ضحكت العنود وقالت : واش معنى وليام وهاري سميتيهم بالاسم ؟؟ ولا عشان أمهم حلوة ومهمة غرتي ..
تنهدت بضيق وقالت : لاتتريقين , كل مافتحت وحده من مجلاتك لقيت خبر عن حبيبة واحد فيهم وخبرعن انفصال الثاني المتخلف اللي يتمنى التوفيق للجنود البريطانيين في العراق , ولا كله كوم ومواضيع أغلفتك ..
ونعمت صوتها وهي تقول بتريقة : الخيانة الزوجية كيف تواجهينها , الحب الأول هل يبقى في الذاكرة , صديقتي تحاول سرقة صديقي..
ورجعت قالت : كلها مواضيع مالها معنى , على الأقل مواضيع مجلتي من الواقع اللي نعيشه وتناقشه بطريقه حلوة غيييييييييييييييير مبتذلة وركزي على كلمة غير وخاليه من الأفكار العلمانية و ..
: يوووووووو ياأزهااااااار..
: هذا اللي عندك يـ...
دق التلفون مقاطع نقاشهم , طالعوا الثنتين في بعض ونطوا يتسابقون مين اللي تلحقه أول , خرجت البندري من غرفتها وقالت بقرف وهي تشوفهم يتضاربون قدام التلفون : الحمد لله والشكر ..
مسكت العنود السماعة ومدت لسانها للبندري وقالت : ألوووووووو ..
و بوزت وهي تقول : آآآآآآآ هلا كيف حالك أم مبارك ؟؟
قاموا البنات يضحكون من قلبهم على قدر العنود اللي طيحها في جارتهم أم مبارك اللي تتكلم أحيانا بالساعات على التلفون بدون كلل أو ملل ..

فاتن
10-01-2012, 01:10 PM
الفصل الثالث : الماضي و حدود الظلام ..

أغمض عينا ..
ارسم حلما لونه ..
اكتب شعرا ..

اسكن قصرا ..
اصنع مجدا يا هذا ..
طر في كل سما ..

أنت كما أنت ..
مازلت عبدا يا صاح ..
ستظل كذا ..

فاصنع خيرا ..
واهجر ظلما ..
جاهد معصية تغريك ..

تلثم فمك ..
تلمس قلبك ..
تهمس لك بكل دلال..

فأنت كما أنت ..
إنسان فان ..
ستهجر دنيا تناديك ..

ستدفن يوما ..
ستحاسب على كل خطيئة ..
ستتمنى لو كنت هنا ..


يوم السبت 20 / 1 /1427 هـ
في المنطقة الشرقية (( الظهران )) :

: جاسم يلا تأخرنا ..
أشر له جاسم بيده يعني روح وألحقك وهو يقول : خلاص نتقابل هناك , مع السلامة
يا قلبي ..
زفر عدنان وقال : لا تقول لي هذي الخويه ..
حط جاسم جواله في جيب بنطلونه الرسمي وقال وهو يعدل قبعته : مالك دخل ..
: جاسم ..
قاطعه جاسم : واللي يرحم والديك ياعدنان ماني فايق لمناقشتك مع الصباح ..
قال عدنان وهو يلحقه : العرض دين يا جاسم ..
: طيب فهمنا ..
وقف عدنان وسط الصاله وهو يطالع فيه من ورى بضيق , كان وده يعطيه كف يفوقه من السراب اللي هو فيه , كيف قدرت بنت حقيرة بايعة نفسها تقنع رجال زي جاسم إنها تحبه وهو يحبها ومايقدر يستغني عنها , فين عقله ؟؟
لف جاسم لمن وصل باب الشقة وسأل : اشبك وقفت ؟؟ ما بتجي معايا ؟؟..
رماه عدنان بنظرة باردة وهو يقول : غصب عني بجي معاك, ترى سيارتي في الورشة إن كان نستك سواليف الخويه ..
ابتسم جاسم وغمز له وهو يهمس بلهجة مراضاة : يا حلاتك وانت معصب ..
ضحك عدنان وقال : الله يعينك على ماابتلاك , امشي وانت ساكت ..
ولمن ركبوا السيارة سأل عدنان باهتمام : اش أخبار الأهل ؟؟
تنهد جاسم وقال : زينين , أبويه اتصل علي اليوم الفجر يقول البنت فاقت من الغيبوبة ما أدري الصدمة اللي كانت فيها , وصوته كان ماش وهو يكلمني , حسيته متضاااايق وتعبان ..
: لا تلومه , والله مسؤولية كبيرة الله يعينه ويعطيه الأجر على اللي يسويه ..
: من ناحية الله يعينه الله يعينه , البنت مايعرف عنها غير اسمها , مو متحمس في موضوعها أحد قد العنود كل يوم ناطة مع أبوية المستشفى عشان تشوفها وأبوية يمنعها
ابتسم عدنان وقال في نفسه ~ هذ شكلها زي سحر خبله ومطيورة ~..
: ليش تبتسم ؟؟
قال ببرود وجفاء : والله ما دريت إنه أصدر قرار منع الإبتسام سيد جسوم ..
: ياالله تسكنهم مساكنهم , تراني ما ذبحت أمك عشان تعاملني كذا ..
ضحك عدنان وقال : والله ما قصدت أقولها بهاللهجة ..
: عارف إنك لو في يدك ماغنوم كان طخيته فيني ..
زاد ضحكه وهو يقول : والله لا ..
وقف سيارته قدام مبنى الشركة اللي يشتغل فيها عدنان وقال وهو يفتح له الباب ويخرجه : أقول اسكت تحسبني ما انتبهت قاعد تسأل عن الأهل عشان تحسسني بالذنب من موضوع الخويه , تراني فاهمك زين , عشرة عمر , يلا انقلع من سيارتي أخرتني عن الدوام , والله لو وقع الرائد مطر قبلي بأذبحك ..
قال عدنان اللي كان فعلا قاصد يحسسه بالذنب وهو يصك الباب ويلوح له : أشوفك نهاية الدوام , بالتوفيق ..
شخط من قدامه بدون مايودعه , بعد الدخان اللي قدام وجهه وهو يقول : أوريك شغلك بعدين يالنذل ..
ودخل الشركة …

*********************
جدة , حي الربوة :
في شقة في الدور الثالث :

(( إن الهاتف المطلوب لايمكن الإتصال به الآ.....))
رمت مشاعل الجوال على سريرها وهي تقول : حرام عليك يا أزهار اللي تسوينه فيني حتى جوال عامر مقفول ..
دخلت هالة الغرفة وهي تقول : بنت , الحناية لها ساعة تستناك ..
قالت مشاعل بحزم : قوليلها تجي بكرة ..
: مشاااااااااااعل الجواز بعد بكرة متى يمديك ..
قالت بصوت مخنوق : هي وعدتني تجي تتحنى هنا معايا ..
تنهدت هالة وقالت : أنا ماكنت بأتحنى لكن عشان ماتصنقر الحناية ليش قاعدة بلا شغلة ولا مشغلة بروح أتحنى وانتي دقي على أزهارو ..
رمت لها بوسه في الهوا وهي تقول : الله لا يحرمني منك ياعسل ..
: ادهني سيري , ادهني سيري , والله لا أوريك شغلك انتي والدب الثانية لا جات ..
: خليها تجي بس ..
: الله يقدم اللي فيه الخير ..
مسكت مشاعل جوالها ودقت على بريدها الصوتي واستمعت للرسائل المحفوظة من أسبوعين , وسمعت صوت الصافرة وبعده صوتها الدافي المرح يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , شعولتي أنا أزهار أدق عليك من جوال عموري لأنه جوالي حبيبي المبجل مو دولي , حاطه فيها مؤدبه ماتردين على أرقام غريبة يالدب كنت بأسمع صوتك , كيف حالك وحال نصور القلب ؟؟ أنا في عمان الجـو جنااان , وبعض ناس هنا يخبلون , حبييـ...
وانتهت الرساله , فتحت الرساله الثانيه اللي وقتها بعد الرسالة اللي قبلها بدقايق وبعد الصافرة على طول وصلها صراخ أزهار : تراني أكره الهبالات اللي في بريدك هذا يعني بالله كيف واحد يحط رسالته في هذا الوقت القصير , المهم لاينقطع مرة ثانية , حبيت أطمنك علي وعلى ماما وصدقيني كنت مؤدبة وماطيرت عيوني كثير , ياويلك لو تزوجتي قبل ما أجي , إن شاء الله بأجي جدة قبل يوم حناك , انتبهي لنفسك , أووه ويمكن نروح لمصـ.....
ضحكت نسرين كإنها تسمع الرسالة لأول مرة وقالت : الله يقطع شرها الخبلة ..
واستمعت للرسالة الثالثة الغير واضحة بسبب الشبكة واللي بعد الرسالتين بيومين : مشاعل تراني بأفجر البريد الصوتي اللي .......... , من حلات الصوت عاد ...... رسالة كل ....... وما حتتحرك إلا ........ ..........
... ..... بإذن الله , ادعيلي ..
تنهدت و دقت على رقم بيتهم وجلس الخط يرن ويرن بلا مجيب , غطت وجهها وهي تحاول تحبس دموعها اللي بدأت تهدد بالنزول , من يوم انخطبت قبل سنة ونص وهي متواعده مع أزهار على يوم الحنا , مستحيل ما تجي , أو على الأقل تتصل وتعتذر لوماقدرت تجي , أكيد صار شي , أمها تعبت بعد العملية أو....... ماتت ..
قامت من مكانها قبل ماتتجنن وهي تستعيذ من الشيطان الرجيم ومن الأفكار البشعة اللي بدأت تزورها , دق جوالها بنغمة مخصصتها لناصر اللي ملكت عليه من ست شهور , ماكانت تبغى ترد عليه وهي في هالحاله لكنها اضطرت لمن دق عليها للمرة الثانية , وصلها صوتها وهو يقول بحب واضح مع كل نبرة : سلام لأحلى ما خلق ربي بشر ..
حست بالدموع اللي قاومتها ترجع مرة ثانية تهددها وهي تقول بخجل : وعليكم السلام , هلا ناصر ..
: ياربي ست شهور وإلا الآن ماتغير اسمي إلا الآن, بعد بكرة زواجنا, أعطيني دفعة , قولي نصور , نويصر , نصصيرو , حبيبي , قلبي , حياتي اللي يناسبك , الخيارات كثيرة يا طويلة العمر ..
ضحكت من قلبها وقالت بدلع : بعد بكرة مو بعيد إن شاء الله ..
تنهد وهو يقول : اش بيصبرني , المهم تحنيتي ؟؟
سكتت للحظة بعدين قالت : لا ..
: ليه ؟؟
ماجاوبته وهي تسكت بتفكير , وبعد لحظة سألت بشك : ناصر إنت متصل ليه ؟؟
بان الإرتباك وهو يقول : حبيت أسمع أخبارك ..
لوت بوزها وقالت : ناصر , مين متصل عليك وقايل لك ؟؟..
ضحك وقال : ماشاء الله على حرمتي , ساحرة مايفوتها شي , هالة قالت إنك متضايقة عشان صحبتك ماجات إلى الآن من السفر ..
نزلت دموعها وهي تقول بصوت مخنوق : خايفة صار لها شي ..
قال ناصر بسرعة : افتحي باب المجلس أنا عند الباب , مع السلامة ..
طالعت في الجوال بصدمة ورجعت طالعت في نفسها في المراية وهي تتأكد من شكلها طول عمره متهور هذا الرجال , وين جاي البيت والدنيا زحمة , مسحت عيونها وخرجت من الغرفة , تجنبت تقابل أحد وهي رايحة لمجلس الرجال , فتحت الباب بعد ماسحبت نفس طويل , ابتسم أول ماشافها ودخل وصك الباب وهو يقول : ذكريني متى زواجنا ؟؟
دنقت بخجل من دون ماتجاوبه , ضحك وقال : لو شافتني خالتي بتقطع رقبتي ..
ولمن مارفعت راسها قال بمزح ممزوج بالحنان : شعولة زعلانه , خلاص يا عمري راضي بناصر حاف إلى يوم الزواج ..
غطت وجهها بيدينها وهي تصيح من قلبها , لف يدينه حولينها وضمها وهو يقول : إن شاء الله مافيها إلا العافية , تفاءلوا بالخير تجدوه ..
قالت بصوت مقطع وهي ناسية خجلها من كثر الألم اللي تحسه : عمرها ماقطعتني هالمدة كلها , وحتى لو ماتقدر تكلمني تعطيني رنه , أخاف صار لأمها شي ولا لها وأنا ماني دارية ..
مسح شعرها وهو يقول : إدعي لها , مالك إلا الدعاء , ماتدرين يمكن تبغى تفاجئك في يوم زواجك , يلا ياقلبي لاتصيحين , والله دموعك غالية يامشاعل , انتبهي تراني بدأت أغار من أزهار هذي وبمنعك منها بعد الزواج ..
انتبهت لنفسها فبعدت عنه على طول وهي تمسح وجهها بكسفة , قال : خلاص قلنالك راضين بناصر حاف ..
وبعد تردد قال : لازم أمشي دحين , تامريني بشي يالغلا ..
ابتسمت له وقالت : شكرا , انتبه لنفسك و آسفة على الإزعاج تعبتك ..
قاطعها وهو يتأملها بحب : تعبك راحة ..
ولمن جا بيخرج قالت بهمس : ناصر ..
لف عليها ناولته ظرف مزخرف بحيا , رفع واحد من حواجبه وقال بتريقة تحبب : لا تقولين لي هذا رد على رسالتي اللي أرسلتها من أربع شهور ..
حطتها في يده بسرعة وفتحت الباب , قال وهو يفتحها : ماني رايح بأقراها ..
شهقت وصرخت وهي تصك الرساله : لا الله يخليك ..
واستحت وبعدت عنه وهي تهمس : إقراها لوحدك ..
: هنا ..
: لوحدك ..
قال برجا : طيب بس أول كلمة ..
فكرت وقالت بابتسامة لمن تذكرت إنها كتبت البسملة أول وبعدها السلام : وعد أول كلمه ..
قال : وعد ..
وفتح الرسالة وقال بابتسامة واسعة : زوجي الحبيب ناصر ..
تلون وجهها وهي تقول بخجل وصدمة : هذي مهي أول كلمة ..
قال وهو يطوي الرسالة : هذي أول كلمة طاحت عليها عيني , ماكذبت يا...... زوجتي الحبيبة ..
ردة فعلها كانت ضربة على كتفه قبل ماتشرد من قدامه , ضحك وقال قبل مايخرج : أحلى ضربة ..

*********************

(( هي ليست حرة لترسم مصيرها ..... ولكنها تحاول رسم مصير آخر ))


يوم الأحد 21 / 1 /1427 هـ
في مستفى الملك فهد بجدة :

: فرضتوها علينا فرض ودحين إلا تبغونا نزورها , ماني داخلة عليها أنا جاية بس مسايرة لأبوية ..
لفت البندري وجهها وكملت بتأكيد : لا يمكن أدخل معاكم ..
قالت أمها وهي تقوم من مقاعد الانتظار : براحتك , أخواتك بيدخلون ..
قالت العنود بحماس وهي تتبع أمها : من زمان ودي أشوفها , أصلا لو علي كان رجيتها وصدعت راسها من أمس من فاقت ..
طالعت الهنوف في أختها الصغيرة وقالت : بندري حبيبتي البنت ماسوت لك شي عشان تعادينها ..
: هنوف فكيني من محاضراتك , من جات والكل ماعنده سيرة إلا هي , روحي شوفيها أكيد بتموتين نفسك تشوفينها ..
تنهدت وقامت وهي تقول : الله يحنن قلبك عليها ..
لقيت أمها واقفة جنب الباب والطبيب يقول بإلحاح : ولا حرف واحد عن الماضي يا أم جاسم فاهمة ..
رفعت أزهار السرحانه راسها عن المخدة وهي تعدل طرحتها البيضاء اللي أعطتها لها الممرضة بعد ما ألحت عليها وجلست معتدلة وهي تطالع في الحرمة اللي داخله ورى الطبيب مطلق , ابتسم مطلق وقال : السلام عليكم , كيفك اليوم يا أزهار ؟؟
ماردت عليه بسبب انشغالها باللي وراه , كان قلبها ينبض بقوة من التوتر والخوف , لاحظ مطلق مؤشرات قلبها تزيد فقال وهو يحط يده على يدها القابضة على اللحاف بقوة : أزهار ..
لفت عليه بعيون زايغة ورجعت تطالع في الحرمة وهي تقول بصوت مبحوح ومحشرج : مين هذي ؟؟
قال بحزم عشان تسمعه وهو يمسك يدها ويرصها بحزم : هذي وحده تقرب لك ..
وأشر لهدى وهو يقول : أم جاسم تعالي قربي ..
حس بيد أزهار تعصر يده عصر من شدة التوتر وهي تقول باستنتاج : هذي أمي ..
خلاها تصدق اللي قالته بدون مايجزم وهو يبعد عنها وهو يقول : اسيبكم لوحدكم ..
فتحت هدى وجهها بخوف بعد ماخرج الطبيب , طاااااااااالعت أزهار في الوجه وهي حاسة بصدمة مرعبة لأنها ماميزت الوجه اللي كانت تنتظره من الصباح على أمل يرجع لها ذاكرتها اللي قالولها الأطباء إنها فقدتها , حست الظلام اللي داخلها ويلفها من فاقت كل ماله يزيد , أمس شافت الرجال اللي اسمه أبو جاسم واللي قالها بحنان ودفء وهو يضمها مادام إنك ناسية كل شي اكتشفينا من جديد واعتبريني أبوك , غمضت عيونها ورصت شفايفها بقوووة وهي تتمنى لو تنزل دمعه وحده بس تحكي لهم وضعها دموعها هجرتها بشكل مخيف , حست يدين هدى تضمها بحنان وهي تقول : والله حاسة باللي تحسينه يا بنتي , والله حاسة ياحبيبتي , هذا قضاء الله وقدره ..
يمكنها فاقدة الذاكرة لكن صوت هدى لمس قلبها وحست نفسها مرتاحة له , يا إنها تعرفه من زمان أو عقلها هيأ لها هذا الشي عشان يلقى متنفس للخوف اللي بيذبحها , لفت أزهار وضمت هدى وهي تقول بصوتها اللي ماتعافى من تعبه : أمي ما أتذكر شي , حتى انتي ما أتذكرك , ماني متذكره شي ..
ضمتها أكثر وهي تهمس : بتتذكرين إن شاء الله ..
اللي ذابحها أكثر من دموعها اللي مانزلت حتى وهي في حضن أمها شعور البرود اللي ملأ أوصالها , ليش ماتصيح وتخرج كل اللي في صدرها ليش الإحساس معدوم عندها ؟؟
شوية كذا وقالتلها بتدخل الهنوف والعنود اللي المفروض إنهم أخواتها , الاسمين ماكان لهم معنى عند أزهار اللي طالعت فيهم بفضول , ابتسمت الهنوف بتوتر وقالت : كيف حالك أزهار ؟؟ أنا هنوف ..
قالت العنود وهي ترفع نقابها وهي تتقدم من السرير : كذا الوحده تسلم على أختها ..
ونطت على أزهار تحضنها بقووووووة وهي تقول بفرح حقيقي : أخيييييييييييرا شفتك صاحية يادبه , من بعد الحادث وهم مانعيننا نشوفك إلا من ورى القزاز ..
وبعدت عنها وضربتها على كتفها وهي تقول : كيف حالك يابنت ؟؟ والله خوفتينا عليك وصيحتينا وقلبتي بيتنا وحياتنا فوق تحت ..
لأول مرة من صحيت ابتسمت أزهار وهي تحك كتفها وهي تقول : ماني بخير كسرتي كتفي يالدب انتي ..
خلعت العنود عبايتها وقالت وهي تستعرض نفسها : هذا الجسم الفنان وتقولين دب ..
تأملتها طويله نحيفه وجهها مسمسم يدخل القلب وشعرها زي سواد الليل يوصل لآخر ظهرها لكن الشكل ما أعطاها أي ومضة في ظلام عقلها , ضحكت أزهار من قلبها وقالت : الحقيقة شبه عمود كهرب ..
استغربت ضحكتها وشافت الذهول عليهم كمان , جالت ببصرها عليهم وهي تفكر إنه هذولي أمها وأخواتها وهي تحسهم زي الضيوف اللي تشوفينهم لأول مرة لكن ……. ركزت نظرها على العنود اللي قالت بصوت مهزوز وابتسامة حلوة والدموع تلمع في عيونها : الله يديم هالضحكة , أحلى ضحكة سمعتها في حياتي ..
بلا مقدمات حست أزهار بدموعها تنزل زي الشلالات من عيونها لأول مرة من صحيت وهي تقول بصوت كسير : عنود سامحيني ما أتذكرك , ما أتذكر أحد حتى نفسي , اش اسمي ؟؟ مين أهلي ؟؟ كم عمري ؟؟ فين درست ومين صديقاتي ؟؟..
وصرخت بحرقة وهي تشهق بكى ويدينها تعصر اللحاف بقهر : ما أتذكر شي , أحس نفسي مخنوقة وخايفة ..
صاحت الهنوف من قلبها وحضنتها العنود وهي تقول بثقة : مو لازم تتذكرين , مو مهم , خليك زي ما انتي لا تتذكري ولا شي إن كان هذا بيسوي فيك كذا , إن شاء الله إحنا حولينك ومابنخليك لوحدك ولا لحظة , تعرفي علينا صدقيني ما بنخيب ظنك ..
دخلت الممرضة ونبهتهم إن الوقت المحدد لزيارة أزهار انتهى , سلموا كلهم عليها وجلست هدى جنبها توصيها على صحتها قبل ماتخرج , طالعت في الباب بمشاعر مضطربة ما كانت تبغاهم يروحون قبل مايقولون لها كل شي عن نفسها وعنهم , اش اللي وصلها لهالحالة , ولمن دخل مطلق عدلت طرحتها و حست بخجل فضيع من اللي سوته قبل شوي وهي تنزل راسها وتدخل يدينها تحت اللحاف , سحب مطلق الكرسي وجلس عليه على يسار سريرها وهو يقول : ها أزهار , اش شعورك بعد ماشفتي أهلك ؟؟ ارتحتي ولا لسه خايفة ؟؟
هزت راسها فقال وهو يمسك الملف اللي ناولته له الممرضة : أنا ما أسألك عشان تهزين راسك , تكلمي , أبغى أسمع صوتك ..
حمر وجهها وهي تقول بهمس : ماحسيت شي ..
قرب منها عشان يسمعها وهو يقول : معقوله ولا شي ..
بعدت أزهار عنه وهي تقول : شوية خوف ..
ابتسم وقال : يعني زي خوفك مني دحين ..
ماردت عليه وهي تدنق أكثر , كان عارف إنها مستحية مو خايفة , أمس رفضت تقابله من دون حجاب و خبرته الممرضة إنها سألتها إذا كان ممكن تكشف عليها طبيبه بداله , ابتسم وقال : أزهار يعجبني حيائك لكن أنا طبيبك النفسي يعني لازم تقولين لي اش تحسين بالضبط عشان نقدر نعالجك ولا ماتبغين تتعالجين ..
قالت بهمس : أبغى طبيبه إذا كان هذا ممكن ..
ابتسم وقال بهدوء : عندنا الدكتوره هيفاء لكن عندها إجازة إلا شهر خمسة ..
قطبت حواجبها بعدين قالت : إحنا في شهر كم ؟؟
كتب ملاحظات بسرعة وهو يقول : إحنا شهر واحد بالهجري محرم سنة 1427 متذكرة السنة ..
هزت راسها بلا , رجع يسألها أسئلة كثيرة كانت أكثر إجابتها بلا فحست بإحباط شديد رغم كلام مطلق المتفائل ..

*********************

يوم الأثنين 22 / 1 /1427 هـ
ليلة الثلاثاء في قاعة رهام للأفراح :


: صبيه في الكاستين ..
: وإذا انتبه أحد ..
: تبغين ناصر ولا لا ؟؟ إذا تبغينه حطيه ..
طالعت في كاسة العصير وهي مستحية تشربها قدامه , ابتسم ناصر اللي ماد لها يده وقال بهمس : شعولة يدي انكسرت , اشربي ..
شربت شوية من العصير وهي بتموت خجل ليش شاربتها من يده وقدام أهله وأهلها , قالت أخته وهي تعطيها الكاسة : دورك ياعروسة ..
حست الكاسة ثقيييييييلة وهي ترفعها له , مسكها عشان يساعدها وشرب منها وسط غطاريف أهله , وشوية قام عشان يزفونها وقال قبل مايخرج وهو يضغط يدها : مبروك يا نونه , أنا أسعد إنسان اليوم ..
ابتسمت له بخجل وهي تهمس : الله يبارك فيك ..
انفتحت ستاير الشرفة المطلة على القاعة أثناء موال الدقاقة ووقفت مشاعل تطل منها على الناس اللي يصفقون ويغطرفون , كانت الرؤيا ضبابية قدامها من الخوف والتوتر ولمن بدأ الدق ووصلها صوت الطيران القوية تحركت للممر والدرج اللي تنزل منه وهي تدعي إنها ماتزل وتطيح قدام الخليقة , وأثناء مشيها البطئ حاولت تدور بين الوجوه اللي تلمحها عن أزهار ~ أزهار أنا قاعدة أنزف لناصر وانتي منتي معايا , أزهار وينك ؟؟ ~ كانت توزع للناس ابتسامة لصقتها لصق على شفايفها , وبعد وقوفها الطويييل في المنصة والناس اللي جات تسلم وتبارك قالتلها هالة إنه جا وقت خروجها هنا بدأت دموعها تنزل , احتضنت أمها واخواتها وودعتهم وهي تتذكر أبوها المرحوم اللي كان حيكون أسعد رجال بزواج حبيبة قلبه مشاعل , من يومها وهي تعرف إنها المفضلة عند أبوها وكاتمة أسراره , مسحت دموعها وهي تلبس عبايتها وطرحتها قبل ماتخرج لسيارة أخوها عبد الله المشرعة , عبدالله و بندر أخوانها وصلوها إلى باب شقتها وودعوها هناك وهم يوصونها على نفسها وعلى ناصر , ومن خرجوا وانصك الباب وراهم جلست على الكنبة وهي تنفجر بصياح ماتوقعته , جلس ناصر جنبها وقال بخوف : مشاعل حبيبتي ليش هذا البكى كله, بكرة أوديك لهم تشوفينهم لاتبكين ياقلبي ..
كانت حاسة بخنقة وضيق ماأحد ممكن يتصورها , كان ناصر يتمنى لو يضمها أو يمسح على شعرها لكنه ماقدر شي منعه من إنه يواسيها , قام من مكانه وتحرك رايح جاي جنب الكنبه وأخيرا قال : أسيبك تههدين , بأروح أغير وأجي ..
دخل الغرفة وصك الباب وهو يفك أزرار ثوبه بضيق وهو يستغفر , رمى شماغه على السرير ودخل الحمام بسرعه وفتح الصنبور وطرطش الموية على وجهه , جلس يغسل وجهه قرابة خمس دقايق ولسه التعب والضيق اللي صابه فجأة ماراح ..
سحب المنشفة وخرج من الحمام ورمى جسمه على السرير وهو يغطي وجهه بالمنشفة
مسحت مشاعل أخر دموعها اللي وقفتها بالقوة وقامت من مكانها وهي تسحب نفس عمييييييق وتطلعه بشويش عشان تسترخي عضلات جسمها المشدودة , كانت مستغربة من هذي الإنفعالات هي صح خجلانه بس مو لهالدرجة يوصل الخجل ..
انفتح باب الغرفة وخرج منه ناصر اللي ابتسم وقال بحنان : كيفك ياعروسة ؟؟
رجعت الدموع لعيونها رغم كل الطاقات اللي بذلتها عشان تمنعها وغصب عنها غطت وجهها ورجعت تصيح بصوت عالي , تقدم ناصر ووقف قبل مايوصل لها وقال : أدخلي الغرفة ونامي ريحي شوية شكلك تعبانه ..
دخلت الغرفة ورمت نفسها على السرير وهي تصيح من قلبها ..
مرر ناصر يده في شعره وجلس على الكنبة وهو يقول : لاحول ولا قوة إلا بالله ..

*********************

بعد صلاة يوم الجمعة 26 / 1 /1427 هـ :
في المستشفى :

بعد أيام عانت فيها أزهار من كثر الأشعة اللي سووها و سحب الدم والإختبارات اللي خضعت لها شفويا وكتابيا أثناء الجلسات اللي اضطرت لها مع الدكتور مطلق ؛ سمحوا لها إنها تخرج , كان أبوها وأمها والعنود يزورونها يوميا أما الهنوف والجوهرة اللي جات آخر الأسبوع من الباحة زاروها مرتين بس , ومن كلام العنود عرفت أزهار إنه عندها أخويين وأخت رابعة ماقدرت تجي , أزهار ما أخذت في خاطرها لأنه مشاعرها نحوهم مبهمة , هي إلا الآن ماتعودت على أمها و أبوها فكيف باقي العائلة ..
لبست أزهار العباية اللي جابتها لها أزهار وحست بضيق حاولت ماتبينه لأهلها اللي مهي عارفه كيف كان تعاملها معهم سابقا والعكس ..
: أزهار اشبك ؟؟
لفت أزهار على العنود وهزت راسها وهي تقول : ولا شي ...
قالت أمها باهتمام : تعبانه شي يابنتي ؟؟
كتمت زفرة كانت بتطلع من صدرها وهي تهز راسها بلا وهي تستغفر بداخلها , دخل أبوها وقال : جاهزات , الدكتور بيدخل شويه ..
تغطوا كلهم حتى أزهار لبست نقابها اللي هو كمان ماعجبها , سلم مطلق وقال : كيف نفسية مريضتنا ؟؟ متحمسة للخروج من المستشفى ؟؟
ابتسم لمن ماجاوبته وقام يشرحلها مواعيد الأدوية اللي تاخذها ونبهها إنها لازم تحضر الجلسات اللي حددها لها وختم كلامه وهو يقول برقه : انتبهي لنفسك يا أزهار , في أمان الله ..
قالت بهمس مختصر : شكرا يا دكتور ..
شبكت العنود ذراعها في ذراع أزهار بعد ماراح الطبيب وقالت بحماس : يلا البيت ..
ابتسمت أزهار وقالت بتردد : يلا البيت ..
طول الطريق والعنود تثرثر في أشياء متنوعة وأزهار تستمع لها بانصات , كانت تحس في العنود شي مألوف ماتدري اش هو بالضبط لكن الألفة هذي تزداد لمن تمزح معاها العنود وتبدأ تضاربها , كانت أملها يزداد مع كل لحظة إنها حتتذكر شي لمن توصل للبيت اللي عاشت فيه وبالذات لغرفتها , أكيد كل إنسان له رابط خاص مع أشياءه الخاصة , دخلت السيارة من باب الجراج الكهربائي ونزلت أزهار منها وشافت الحديقة المبلطة بحجارة فخمة بلون غبار الورد , حست بانتعاش لمن شافت الأجزاء المزروعة من الحديقة مليانه فل و أزهار , قالت أمها وهي تمسك يدها : تعالي ندخل ..
طلعت درجات بسيطة تودي لباب خشبي له نافذتين قزاز لها شبك حديد مزهر , فتحت الباب الخدامه الأندونيسية اللي سمعتهم ينادونها بسيتي , ابتسمت للخدامه وهي تقول : كيف حالك سيتي ؟؟
واستغربت ارتباكها وهي تقول : كوييييييس الهمد لله ..
شافت المجالس الواسعة بستايرها الممدوده من السقف لأرض الغرفة و اللوحات المأطرة بالخشب الذهبي والسجاجيد الكبيرة المتلائمة مع الكنب الفاخر فحست بانقباض في قلبها وشعرت برغبة إنها تشرد من هذا البيت , دخلت لصالون أوسع من اللي قبل , عيونها دارت بسرعة في المكان , كنب , رفوف مليانه تحف , تلفزيون شاشته أقل شي 45 بوصة , درج متفرع لدرجين داربزينه غريب , ممرات من اليمين واليسار , نجفات كرستال كبيرة , خدامتين غير سيتي واقفات باحترام ..
: أزهار , أزهار ..
كانت أزهار تسمع صوت العنود كإنه جاي من بير سحيقة وسمعت وشوشة مزعجة في أذانيها وضباب قدام عيونها , سدت أذانيها وهي تقول : ازعاج ..
زادت الأصوات وتوقفت فجأة , صرخت العنود بخوف لمن مالت أزهار وطاحت على الأرض مغمي عليها وركعت جنبها وهي ترفع راسها بخوف وهي تصرخ : أزهار , أزهار ..
شهقت أمها وجريت لهم , ضمت أزهار وصفعتها بشويش على خدها وهي تقول بخوف : أزهار , أزهار , أحمد اتصل على دكتورها بسرعة وقوله البنت أغمي عليها , سيتي جيبي مويه بسرعة , أزهار حبيبتي , أزهار سامعتني ..
نزلت الهنوف من الدرج بسرعة وهي تقول بخوف : اش صار ؟؟ اش فيه ؟؟
وطلت البندري براسها من الدور الثاني وقالت بتنهيدة : بدأنا المشاكل أففففف .

*************************

في شقة ناصرومشاعل :

قال الشيخ وعيونه مثبته على الأرض : انتم الإثنين والحمد لله مؤمنين بقضاء الله وقدره وإني لا أزكيكم على الله ولكن إن شاء الله أحسبكم من الصابرين , فالذي تمرون به بلاء عظيم , أسأل الله أن يشفيكم منه ..
كان الصمت هو سيد المكان بعد كلام الشيخ , طالعت مشاعل من ورى غطاها لناصر اللي جلس على الكنبة الثانية اللي جنبها وهم الإثنين مقابلين للشيخ اللي له يومين يقرى عليهم من بعد ماعرفوا حقيقة النفور اللي كان بينهم ونزلت عيونها من رفع ناصر راسه ولف عليها , كان معظم دموعها من غزارتها تطيح من دون ماتمر بخدها , وغصب عنها انفلتت كم شهقة منها , قال الشيخ بصوت أبوي حنون : عليك بالصبر يا أخت مشاعل , أعلم أن ماتمرين به صعب جدا و لكن اعلموا والكلام موجه لك أيضا يا ناصر أن الله ما ابتلاك إلا لأنه أحبك وما حرمك و أخذ منك إلا ليعطيك , وأجر الصابرين لايخفى عليكم , أجرهم عند الله بلا حساب , فاصبري واحتسبي لعل الله يعطيك من بعد الضيق مخرجا ..
كلماته كانت زي البلسم على قلب مشاعل المجروح , ولمن دخل أخوها عبد الله المجلس خرجت , قال الشيخ : هذي موية مقري عليها , اشربوها , وإن شاء الله فيها الشفاء ..
شال عبد الله كاسة الموية لأخته اللي جالسة في الصالة مع أمه وزوجته وطالع ناصر في كاسة الموية اللي في يده وقال : بسم الله الشافي المعافي ..
شرب الموية كلها وهو يدعي جوة قلبه إن الله يزيل البلى اللي انحط له هو و مشاعل, بعد فترة حس بغثيان مفاجئ وقبل مايستوعب اللي يصير قام يطلع كل اللي في بطنه , ماكان حاس بيدين الشيخ اللي قام يمسد ظهره بحنان وهو يقرى بصوت عذب كل اللي كان حاسه إنه روحه بتطلع من جوفه ...
سألت مشاعل وهي تطالع في عبد الله بعد ماشربت الموية : ناصر شرب منها كمان ؟؟
: إيوه , الشيخ قال السحر اللي انعقد لك إنت واياه سحر مسقي وهو أصعب أنواع السحر , لكن إن شاء الله القراية والموية المقري عليها تخففه ..
ولمن راح عبد الله المجلس قامت أمها تصيح وهي تغطي وجهها بمسفعها , ابتسمت مشاعل وقالت بصبر وهي تضم أمها : أمي حبيبتي الله يقدم لنا اللي فيه الخير , الله يقول أنا عن حسن ظن عبدي بي ..
قالت لمى زوجة عبد الله : عمتي الله يهديك وين إيمانك يئستي من رحمة ربي ..
قالت أمها : والله مايئست , وأنا عارفة الكلام اللي تقولونه زين لكن غصب عني مقهورة جوة قلبي , حسبي الله ونعم الوكيل على اللي سوا فيكم كذا , حسبي الله ونعم الوكيل ..
تغير وجه عبد الله لمن شاف حالة ناصر كان شبه دايخ وهو جاثي على ركبه على أرضية المجلس ويدينه ذبلانه والشيخ ضام راسه لحضنه , راح على طول على الحمام وجاب المنشفة وحطها في حضن ناصر اللي لحيته وثوبه كلها تعدمت , سأله الشيخ : كيف أختك ؟؟
هز راسه وقال : ماصار لها شي ..
سكت الشيخ بعدين قال : عبد الله جيب له ثوب جديد , إن شاء الله إنه طلع السحر اللي في بطنه ..
راح عبد الله على طول وقال لنسرين الجالسة بصمت حسسه بالإختناق : مشاعل هاتي ثوب لناصر ..
قالت بخوف : ليه ؟؟ صار له شي ؟؟
ولمن شافته مايتكلم مسكت ذراعه وهزته وهي تقول: ناصر صار له شي, عبود تكلم..
قال باختصار : شوية تطليع وقف دحين لاتخافين ..
راحت تجيب الثوب وهي تفكر وتربط المواضيع , وبعد ماراح أخوها حست إنه اللي في زوجها أكيد من أثر القراية , لكن لي هي ماصار لها نفس اللي صار له ..
تعاونوا وسدحوه على الكنبه بعد ماغسل وجهه بالقوة ولبسوه ثوبه , وبعدها جلس الشيخ على الأرض وبدأ يقرى بصوت وهو حاط يده اليمين على بطن ناصر , مسح عبد الله الأرض وشال المنشفة والثوب وحطها في الحمام ورجع جلس على وحده من الكنب وهو يستغفر ويتنهد بتعب ...

*************************

فتحت عيونها وتأملت السقف المزخرف بالجبس بحيرة ولفت على جنب , كانت الغرفة شبه مظلمه بدد ظلمتها أبجورة حلوة على شكل دلفين محطوطة على طاولة صغيرة جنب السرير , قامت أزهار بخوف وطالعت يمين ويسار , الغرفة كانت واااسعة وفيها سرير ثاني مرتب قدامه مكتب صغير يشبه المكتب المقابل لسريرها , الغرفة لها بابين وتسريحة وطاقة كبيييرة وطوييييلة تفصل بين السريرين , قامت من السرير وانتفضت لمن حست ببرودة السيراميك تحت رجولها , عصرت مخها بتتذكر هي فين , وبعد لحظة تفكير رجعت لها الصور السابقة , أمها وأبوها , الدكتور والمستشفى , أخواتها والبيت , انتفضت لمن انفتح الباب اللي على اليسار ودخلت منه الهنوف اللي شهقت بخلعة لمن شافتها قاعدة وسط الظلام , ابتسمت أزهار وقالت : فجعتك ؟؟
فتحت الهنوف النور وقالت بابتسامة حلوة : عادي , إن شاء الله ارتحتي في نومك ياعسل ..
: اش صار ؟؟
قالت وهي تجلس جنبها : ولا شي خطير , أغمي عليك بسبب التعب وشلناك للغرفة ..
فكرت أزهار بعدين سألت فجأة : ليش أحسكم كلكم رسميين معاي إلا العنود ؟؟
ارتبكت من السؤال المفاجئ وأنقذها دخول العنود اللي صرخت : صحيتييييي أخيييييييرا , يلا ناكل تراني ماااااايته جوع وماتغديت كله عشان أتغدى معاك ..
: ليه ؟؟ الساعه كم ؟؟
ابتسمت لها العنود ابتسامه طفوليه مبينه كل أسنانها وهي تقول : الساعة 12 الليل ..
شهقت أزهار وهي تنط واقفة وتصرخ : كذاااااااااابة , الصلاااااااااااة , ماصليت لا عصر ولا مغرب ولا عشى , ليه ماصحيتوني ؟؟ ياربي أستغفرك وأتوب إليك ..
وتأففت وهي تتحرك لوسط الغرفة وهي تقول : الحمام , وين الحمام ؟؟
أشروا لها مع بعض على الباب اللي على اليمين وضحكوا لمن دخلت بسرعة وهي تطبق الباب بكل قوتها , قالت الهنوف وهي تطالع في باب الحمام المصكوك : صراحة ماتوقعت صرختها عشان الصلاة ..
هزت العنود راسها وقالت بابتسامة : ولا أنا , صراحة شكلي بأستمتع مع أزهار , وناااااااااااسة , ياليت أبوية خلاها تجي غرفتي وخلى البندورة المزعجة عندك ..
قالت الهنوف وهي تخرج سجادة وشرشف صلاة : ياويلك لو سمعتك البندري ..
قالت بلا اهتمام : خليها تطق راسها في الجدر وترى جدران غرفتنا كثيرة يعني بتشبع
: الله يقطع شرك ...
وقفت أزهار متنحة وسط الحمام , ليش حسته حلو وأنيق وواسع بزيادة ؟؟ وليش شافت إن البانيو يوسع قبيلة ؟؟ تأملت وجهها في المراية وهي تقول انتي مين ؟؟
وتعوذت بداخلها لمن تذكرت إنها في الحمام , توضت وتذكرت مع الوضوء إنه الممرضة أعطتها زمام ذهب أبيض وقالتلها إنه حقها , خرجته من جيبها ولبسته كان له كريستاله حلوه بلون السما لمسته وهي تطالع في المراية بذهن مشوش , وخرجت لمن حست بالتعب من التفكير اللي يوديها دايما لطرق مسدوده ..
لقيت السجادة مفروشة فوق الزولية المناسبة للون الغرفة وفوقها الشرشف والبنات مهم موجودات , لبسته وصلت فروضها وبعد ماخلصت انسدحت فوق السجادة وهي تفكر بالمستقبل بعد ما يئست من التفكير في الماضي , هل حتظل فاقدة للذاكرة كذا طول حياتها ولا بتسترجعها زي ما أكد لها الدكتور مطلق اللي حذرها من قبل ماتخرج إنها ماتسأل عن الحادث اللي صار لها أبدا ؟؟ عائلتها مصدومة ولا متضايقة ولا اش شعورها من اللي صار لها ؟؟ كيف حتعيش وتتصرف مع الناس اللي ماتدري هم اش حيقولون ؟؟ هل لها جدة وخالات وعمات لازم تقابلهم وتتصرف معاهم وعلى أي أساس ؟؟
بكت بصمت وغمضت عيونها وهي تهمس بحرقة وعذاب : يااااارب , رحمتك وسعت كل شئ , يارب ارحمني مما أنا فيه , اللهم لا منجى وملجأ منك إلا إليك , اللهم أنت تعلم ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس , يارب ارحمني ..
كتمت صوتها اللي بدأ يعلى وهي تغطي وجهها بالشرشف وتقول : ياااااااارب , يااااااااارب ....
دخلت العنود وقالت : زهوره خلصتـ...... أزهار ..
جريت بخوف لأزهار المرمية على السجادة وهي بشرشفها ولفتها وهي تقول : أزهار اش فيك ؟؟
ولمن شافتها غااااااااايصة في نوم عميق زفرت براحة وضربتها على كتفها وهي تقول : تراب فجعتيني يا كيس النوم ..
وقامت تصحيها وحطتها على سريرها اللي مشيت له مترنحة ولحفتها وخرجت بعد ماطفت النور وهي تقول : تصبحين على خير ...

************************

في مطعم ...... في الدمام :

قالت بصوت ناعم حزين : لازم تروح دحين ..
ابتسم وقال وهو يطالع في ساعته : بكرة ورانا دوامات ..
ورجع طالع فعيونها المكحلة اللي فتنته من ورى لثمتها هذي ثالث مقابلة لهم وإلى الآن ماشاف وجهها , يحب هدؤها ورقتها , يعشق صوتها بالذات لمن تناقشه بثقة وبكلام منطقي يحمل في طياته ثقافتها العميقة , همس لمن لفت وجهها عنه بزعل : والله ماودي أنهي هالجلسة الحلوة ياليلى لكن عدنان بيفجرني لو تأخرت لأنه طلب مني أطبع له تقرير ومعتمد عليه فيه , يادوب أروح وأطبع وأنام لي شويه قبل العمل ..
قامت من مكانها المقابل له وقالت : أجل خلاص أمشي أنا كمان ..
تردد قبل ما يمسك يدها ويسحبها للمقعد اللي جنبه , شهقت وطالعت فيه بصدمة وهي تقول باستنكار : جاااااسم ..
هذي أول مرة يلمسها فيها , ابتسم وقال وهو يثبتها في الكرسي بيده : ياروحه ..
دنقت راسها بخجل فسألها وهو يحس نبضات قلبه تتسارع : زعلانه ؟؟
هزت راسها بلا فسألها بهمس : تحبيني ؟؟
بعدت يده و قامت من مكانها وهي تقول : سخيف إنت عارف الجواب ..
وعدلت لثمتها اللي تحركت وهي تقول : مع السلامة ..
وقبل ماتخرج من ورى الساتر المحطوط قالت : لاعاد تعيد حركتك هذي ..
ابتسم وودعها بعيونه اللي راقبتها إلين خرجت من المطعم وركبت سيارتها اللي جالس فيها سواقها , حاسب على الأكل وخرج وأول مادخل سيارته شغل على الـ f.m وأول ماسمع الأغنية اللي يحبها اتصل عليها وقلها تحول على القناة وتسمع الأغنية اللي مهديها لها ..
كان يدندن بالأغنية وهو يدخل الشقة اللي يتشاركها مع اثنين غير عدنان و المؤلفة من غرفتين نوم تتوسطهم صالة ومطبخ ومجلس صغير منعزل ولها حمامين , حمام جنب غرفة هاني وأيمن وحمام قريب من المجلس , لقي عدنان قدامه في الصاله جالس قبال التلفزيون والمحمول في حضنه قاعد يكتب فيه , قال السلام ولمن رد عليه عدنان بهمس ماوصله قال : السلام لله , اش مصحيك لهالوقت ماقلت بتنام عشان بكرة عندك اجتماع مهم إنت اللي بتقدمه ..
قال بصوت جامد : يعني مفتكر حكاية الإجتماع !! زين ..
عرف جاسم إنه نبرة صوته هذي معناها استعداد لحرب كلامية ماكان فايق لها فدخل الغرفة من دون مايناقشه لأنه عارف وجهة نظر عدنان اللي لا يمكن تتغير ..
زفر عدنان وقال من بين أسنانه : الله يحرقها من بنت ..
ورجع استغفر وهو يذكر نفسه إنه صاحبه اللي يعزه ويغليه هو جزء من اللي يصير واللوم مو كله على البنت , خرج جاسم من الغرفة وهو شايل ظرف بيج رماه على عدنان وهو يقول : بالتوفيق , بأروح أنام ..
فتح عدنان الظرف وخرج الأوراق , ابتسم لمن طلعت التقرير اللي طلب منه يطبعه من الكتاب على برنامج وورد وقال بصوت عالي : شكرا ..
ورجع لشغله وهو يدعي الله إنه يفك صاحبه من البلوة اللي هو فيها ويغفر له ذنوبه , طلعت له نافذة ماسنجر حورية بحر جدة : صباح الخير ..
قال : أنا ناقصك يابنت الناس تراك جبتيلي الصداع ..
صك النافذه وطنشها مارد عليها , رجعت نافذه ثانية حورية بحر جدة : صاحي لهذا الوقت ليه ؟؟ ماعندك دوام بكره يا مهندس ؟؟..
قفل النافذه وحط الحالة غير متصل وكمل شغله وهو يقول بحرقة : ماعاد في بنات صاحيات , انعدم الحياء الله يستر علينا وعلى المسلمين ...

*******************

تأففت العنود وهي تصك جهازها ودفنت راسها بين يدينها , سحبت البندري اللي جالسة على سريرها سماعات لاب توبها اللي في حضنها وسألت : اش فيك ؟؟
رفعت العنود راسها وحكت شعرها بقهر وهي تصرخ بعدين لفت على أختها وقالت : ولا شي ..
شمقت البندري وهي ترجع سماعاتها و تقول : الحمد لله والشكر على نعمة العقل ..
قالت العنود وهي تقوم من مكتبها : خلينا العقل لك يالعبقرية ..
وخرجت للصالة في نفس اللحظة انفتح باب غرفة الهنوف وخرجت منه ومعاها أزهار , قالت الهنوف بابتسامة : صحاها الجوع ..
قالت العنود بحماس وهي تسحب أزهار من يدها وتجرها للدرج : تعالي نحط لنا أكل ..
تبعتهم الهنوف وهي تقول : عنود شوية شوية على أزهار ..
جلست أزهار متربعة فوق الكرسي الخشبي وهي دافنة يدينها في حضنها من البرد وعيونها تتابع أخواتها باهتمام وهم يدورون في المطبخ عشان يجهزون وجبة محترمة على قولتهم لها , ابتسمت على مناوشاتهم اللي ماتنتهي ولاحظت إنه العنود رغم إنها أصغر من الهنوف إلا إنها هي المسيطرة على المكان , هل شخصيتها تشبه العنود ولا الهنوف ولا البندري اللي ماشافتها إلى الآن ؟؟ سألت فجأة : وين البندري ؟؟
توقفوا الثنتين عن الحركة وقالت العنود بسرعة : نايمة ..
فكرت أزهار بعدين سألت : ليش كلكم أسماءكم تبدأ بأل التعريف ماعدا أنا ؟؟..
وبدأت تعدد على يدينها : الجوهرة , الهنوف , العنود وحتى البندري ..
قالت العنود بتريقة : احمدي ربك اللي نجيتي من هذه التسمية , أمي لو عليها كانت بتسمي العالم كله بأسماء تبدأ بأل ..
: بس أزهار اسم غريب مره ..
قالت الهنوف لمن تذكرت : أظنه على اسم وحده من جداتك ..
دعست العنود رجلها فتداركت وقالت بسرعة : جداتنا , أزهار أجيبلك لك روب يدفيك , شكلك بردانه ..
قالت أزهار وهي تفرك ذراعينها : شكله عشان دوبي صاحيه من النوم , ماعليك أنا أحب البرد ..
وسكتت بعدين ابتسمت وقالت بفرح : أنا أحب البرد صح ؟؟
هزوا راسهم بإيوه يوافقونها بلا تردد , ذبلت ابتسامتها وهي تقول بعيون سرحانه : أحس نفسي بلا شخصية , أنا اش كنت أحب أكل ؟؟
قالت العنود وهي تحط ورق عنب وتبولة ومناقيش وجبنة وحلاوة طحينية وفول وحمص و مخلالات : ذوقي واعرفي , شوفي الجانب الحسن في الموضوع , ابتكري الشخصة اللي تعجبك وطبقيها ..
دقتها الهنوف وهي تقول : عنود اش هالكلام اللي ماله طعم ..
ضحكت أزهار وقالت بمرح وهي ترمي التفكير في الماضي وراها : فكرة حلوة , ناوليني العيش عشان أبدأ أختار أطباقي المفضلة ..
غمزت العنود لأختها الكبيرة اللي قاعدة تصب الشاهي والحليب ومسكت جهاز التحكم وفتحت التلفزيون وهي تجلس جنب أزهار على الطاولة , رفعت أزهار راسها وطالعت في التلفزيون باستغراب , كانت العنود تنقل القنوات بسرعة وتجمدت يدها لمن شافت لقطة من فيلم كان البطل والبطلة فيها في وضع مشين وهي تقول بتريقة : الهنوف طالعي ..
شهقت أزهار بقوة وقالت الهنوف وهي تبعد نظرها : عنود ياقليلة الأدب حولي القناة ..
انشرقت أزهار من قوة شهقتها وقامت تكح ورى بعض , جريت الهنوف وناولتها كاسة موية وهي تقول : بسم الله عليك ..
ودقت العنود ظهرها وهي تقول : اش فيك يالخبلة ؟؟ اشربي الموية ..
شربت أزهار شوية من الموية ودموعها تنزل من قوة الشرقة وبعدين مسحت دموعها وهي تقول بصوت مخنوق : فجـ...
وقامت تكحكح وتتنحنح إلين سلكت حلقها وكملت بصوتها المخنوق : فجعتني اللقطة , استغفر الله هذا إيه ؟؟ قررررررف ..
ضحكوا الثنتين من قلب على تعابير وجه أزهار المتقزز ..

*********************

بدأت الأيام تمر بسرعة بعد ماقررت أزهار في أعماق قلبها إنها تعيش يومها وتتطلع لمستقبلها , خاصة إنها وجدت إنه أسئلتها الكثيرة اللي تطرحها على عائلتها تبقى بلا جواب أو يجاب عليها بطريقة مبهمة وعذرهم الوحيد إنه أوامر الدكتور مطلق الحازمة كانت ومازالت تنص على هالشي ..
: اليوم لمن جلسوا يتذكرون رحلتهم لحديقة الحيوان اللي رمى فيها القرد قارورة موية صحة على راس العنود , وجلس كل واحد يوصف ردة فعله سألتهم أنا اش سويت سكتوا كلهم ..
طااالع فيها مطلق للحظة بعدين سأل : وبعدين ؟؟
زفرت وهي تطالع في شبح أبوها الجالس على مقعد بعيد نوعا ما عنهم وقالت : ولا شي قالت العنود إني ما كنت معاهم كنت مع أمي في البيت ولمن سألتها ليش راحوا من دوني واش السبب اللي ماخلاني أروح قالت ماكنت في عقلك ذاك الوقت ..
ابتسم لردود العنود المبهمة وقال بلهجة اللي يقرر واقع وهو يكتب ملاحظاته كعادته : وانتي حسيتي وقتها إنك منبوذة وغريبة عنهم وغصب عنك بدأتي تحاولين تجبرين عقلك على التذكر ..
كان عارف إن العلاج الأنسب لفاقدي الذاكرة هو تذكيرهم بكل الأشياء والأماكن والأشخاص اللي يحبها ومساعدتهم على القيام بالنشاطات اللي كان متعود عليها , لكن شخص مجهول زي أزهار اش ممكن يذكرونها به ؟؟ صعب التعامل معاها عشان كذا أصر مطلق إنه محد يجاوبها على أي سؤال مهو متأكد مليون في المية من صحته زي اسمها اللي قالت لهم أم أحمد إنه اسم مرة خالها اللي هي جدة أزهار ..
اتضايقت من ابتسامته ومن معرفته لدواخلها بالرغم إنه من المفروض إنها ترتاح إنه في أحد فاهم شعورها فسألت بضيق : دكتور أنا كيف فقدت الذاكرة ؟؟ ما أحد راضي يجاوبني حتى انت, يمكن لو قلتلي أتذكر شي بسيط, أنا تعبت من الظلام اللي عايشته ..
حدق في عيونها وقال فجأة وبسرعة مباغته : غرقتي ..
الكلمة صفعتها بقوة لأنها ما توقعته يجاوبها , وبعد ما تمالكت نفسها قالت بهمس : غرقت ؟؟ فين وكيف ؟؟
قال بهدوء وهو يوجهها بعيد عن الأسئلة بطريقته : لمن قلتلك غرقتي انصدمتي ليه ؟؟
فكرت شوية بعدين قالت : ما أدري ليه كنت معتقدة إنه بسبب طيحة ولا حادث أهم شي إنه ضربة على الراس ..
ابتسم وقال : لمعلوماتك فقدان الذاكرة مو مرتبط بالصدمات الجسدية بس , بالصدمات النفسية كمان , ضغوط العمل , الخوف الشديد , عوامل كثيرة تؤدي له ..
فتحت فمها بتسأله ليش قلها لكنها سبقها وقال وهو يصك الدفتر : عارف إنك بتدورين عليها في الكتب , في الأنترنت , لازم يجيك فضول انتي منتي صغيرة تكتفين بكلام الطبيب , عشان كذا أنا قلتلك , بعدين ماشاء الله عليك نفسيتك كل مالها تتحسن وهذا شيئ مطمن عشان كذا أعطيتك جواب ..
ماحبت تقوله إنها دورت في الأنترنت لكن الموضوع كان متشعب ومعقد ودوخ لها راسها وما أعطاها إجابات شافية لأسئلتها , قامت من كرسيها وطالعت في ظهر مطلق اللي قاعد يتكلم مع أبوها , كانت عارفة إنها أسوأ مرضاه , وإنه يتعب معاها كثير , فهي أصرت تقعد ببرقعها أثناء الجلسة ومارضيت تجلس معاه من دون أبوها , عدلت طرحتها ونقابها ووقفت بصمت ورى أبوها اللي صافح الدكتور, ولمن قال : نشوفك على خير بعد أسبوعين يا أزهار..
فكرت إنها استحت وماقدرت تقول له على ملابسها اللي ماتعرف ليه تكرهها وتحسها مهي مناسبة لذوقها , هذا الشي مو طبيعي أكيد , قررت إنها تقوله هذا الشي في الجلسة الجاية لو قدرت , قالت بهمس وهي مقدرة محاولاته المستميته لمساعدتها و لكسب ثقتها : شكرا يا دكتور ..
ابتسم وقال : على إيه ؟؟ واجبي , يلا بالتوفيق ..
سألته : طيب الحبوب ؟؟
قال : نفسي أعرف ليش تكرهينها , خففنا لك الجرعة لحبة في المساء , داومي عليها إلين أطلب منك بنفسي إنك تسيبينها , صدقيني يا أزهار مالها أي مضار بإذن الله ..

*********************

: أزهار يلا الله يخليك ..
طالعت أزهار في عبايتها المعلقة وأخيرا لبستها غصب عنها , ركبت سيارة
أبوها الجيب , البندري حلفت ماترجع ورى في آخر مقعد وهي تقول : نقص علي أرجع ورى , خلوا أزهار ترجع ورى ..
ضربتها العنود بطرف يدها وهي تقول : أزهار اكبر منك يالوقحة , خلاص أنا أرجع ورى ..
وقبل ماتصك المقعد ركبت أزهار ورى لأنها ماتبغاها تقعد لوحدها , وطول الطريق وهي تطالع في الشوارع بمشاعر مختلطة , ولمن وصلوا للمول قالت أزهار : هذا عزيز مول اللي صدعتي راسي تبغين تتسوقين فيه ؟؟
نزلت البندري وهي تقول بسخرية : ما أظنها قيد جات هنا ..
قالت الهنوف بهمس : لا تسمعك ..
قالت العنود بغيض : والله لو إني مني ورى كان بالجزمة على فمك ..
انتبهت أزهار وسألت : اش فيه ؟؟
و سكتت لمن أمها قالت : عنود اش هالكلام ؟؟ شوفوا لو ماسكتي انتي واياها ترى أرجع البيت دحين ..
نزلوا بصمت تخترقه همهمة العنود اللي باين إنها قاعدة تسب من قلبها , ضحكت أزهار وقالت بهمس : عنودي انتي ليه زي البس والفار مع البندري ..
قالت : لأنها غبية وعبيطة ومتكبرة وماتدخللي من زور ..
طالعت أزهار في البندري اللي لابسة عباية عليها رسمة فراشة بالكريستال في ظهرها أكبر من الفراشات اللي في الأكمام والطرحة , البنت هذي إلى الآن مافهمتها , كلامها جاف وبارد مع الكل مو بس معاها لكن نظراتها لها دايما متعالية , أحيانا تحس كإنه في عداء خفي بينهم , من خروجها من المستشفى ما حاولت البندري تسلم عليها أو تسألها عن حالها وهذا شي غريب بين الأخوات , بس يمكن كان في خلاف بينهم قبل الحادث ونسيته مع كل الأشياء اللي نسيتها , انتبهت من شرودها لمن لمست يد الهنوف كتفها وهي تسألها : أزهار اش فيك ؟؟
ابتسمت أزهار وقالت وهي تتأملها : ولا شي ..
عبايتها على الكتف عادية سادة بدون أي شي ملفت وطرحتها طويلة نوعا ما تدل على شخصيتها الهادية , كانت الهنوف انسانة منعزلة نوعا ما حالها حال نفسها , حتى في غرفتهم المشتركة راسها في مجلاتها أو كتبها , ماتتكلم كثير لكنها تشارك بكلامها الموزون لمن يطلب أحد شورها , عموما تعتبرها أزهار الأخت الكبيرة الحنونة كاتمة الأسرار ...
: أزهااااااااار..
لفت أزهار يمين ويسار وهي تدعي إنه ما التفت أحد عليهم بسبب صوت العنود العالي مشيت لها وقرصتها وهي تقول : أولا لاتناديني باسمي وثانيا رخي صوتك يالمتخلفة في سوق احنا مو في البيت ..
حكت العنود مكان القرصة وقالت : طيب كنتي رايحة وأنا أبغى أوريك لبس عجبني ..
قالت بهمس وهي تشوف شابين يبتسمون لهم : طالعي اش سويتي ؟؟ راسمين لنا ابتسامة معجون الأسنان ..
كتمت العنود ضحكتها وهي تقول : بقي اللمعة اللي تطلع في طرف الأسنان في الدعاية
دفتها للمحل وهي تقول : فايقة , امشي بطني مغصتني منهم ..
: ياخوافة ..
دخلوا للمحل واشترت العنود اللبس اللي دخل مزاجها رغم اعتراضات أزهار اللي شافته مو مفهوم راسه من رجله , ولمن خرجوا لقيوا الشابين قاعدين متكين على الجدار اللي جنب المحل , قالت أزهار : الله يقطع شرك لصقتيهم فينا ..
طنشتهم العنود وهي تمشي للمحل الثاني , حست أزهار نفسها تحت رحمة عيونهم الليزرية اللي صلختها من عبايتها وعرتها , ولمن دخلوا المحل وقفت أزهار قدام المراية في المحل وتأملت شكلها , العباية خلتها رزه وأعطتها منظر أحلى مية مرة من منظرها لو مشيت بملابسها , واللثمة حلت عيونها رغم إنها مهي مكحلة , ويدينها بانت أبيض وأنعم بسبب الكلفة , حست بضيييييييييق يخنقها , دحين لايمكن تلوم الشابين الواقفين ينتظرونهم برى , الجيعان إذا شاف أكل لابد يمشي وراه , كان ودها ترجع البيت في غمضة عين , غصة مريرة تجمعت أعلى حنجرتها وخنقت أنفاسها , ولمن نادتها العنود بعفوية وهي ناسية كعادتها إنها في سوق تمالكت نفسها وزحزحت رجولها من مكانها , كانت تمشي ورى العنود زي الشبح , ماقدرت تشوف لا ملابس ولا شي حتى الأكل اللي طلبوه من المطعم ما مدت يدها له , والكل حس بالتعب اللي هي فيه فرجعوا بعد الأكل وسط احتجاجات البندري اللي ماخلصت أشياءها على قولتها ..
من وصلت البيت طنشت مناداة العنود اللي تبغاها تشوف الملابس بعد ما تقيسها وفصخت العباية ورمتها في الدولاب وانسدحت على سريرها وهي تصرخ بداخلها ~ ليه أحس نفسي غريبة على ذاتي المجهولة , ليه ملابسي أحسها ماتناسبني ؟؟ البناطيل , البديهات حتى التنانير أكرهها , ياااااااااااااااااارب افرجها , ياااااااااااااااااارب ساعدني ~
ولمن جابت لها الهنوف دواها , بلعت الحبة ورجعت انسدحت وهي شاكرة لهنوف عدم سؤالها عن ضيقها ..

*********************

ابتسم ناصر وقال : شعولة ..
لفت مشاعل وجهها له وهي تقول : هلا ..
تقدم منها وهو يقول بحنان : اش رايك نخرج نتمشى شوية نغير جو ؟؟..
مسكت دموعها وحاولت تتجاهل المشاعر الغريبة اللي بداخلها وهي تقول بهدوء : فكرة حلوة ..
ولمن قامت ولبست عبايتها قال بفرح : أستناك في السيارة ..
جلست تستغفر وتدعي ربها يبعد عنها الضيق والتعب مو عشانها عشان ناصر اللي دوبه اللي فاق من بعد التطليع والسخونة اللي جاته , نزلت وهي تحس مشاعرها تتزايد بشكل فضيع ولمن وصلت للسيارة وفتحت الباب ماعاد قدرت تقاوم , قالت بصوت مخنوق : ناصر سامحني ..
وصكت الباب وطلعت على طول , وقفت عند باب الشقة وهي تصرخ بداخلها ~ ليه يامشاعل ؟؟ هذا ناصر , هذا زوجك وحبيبك اللي كنتي تموتين في الأرض اللي يمشي عليها , ناصر أحـــبـــــك , والله أحبك من كل قلبي لكنها مهي راضية تطلع من بين شفايفي , ناااااااااااااصر ~ حست بيده على كتفها تهديها قبل ما يفتح الباب ويدخلها , أول ما دخلت وشافت ملامح الألم والحزن على عيونه قالت بهمس : ناصر طلقني ..
لف عليها بصدمة وهو يقول : نــــــعـــــــم ....
قالت ببرود : طلقني , حياتنا لو استمرت كذا بنكره بعض ..
هز راسه وقال وهو مهو مصدق الكلام اللي تقوله : مشاعل أكيد انتي تمزحين ..
ولمن شافها جامدة وماقالت شي يأكد له صدق كلامه قال : مستحيل , أنا أحبك ومستعد أسوي أي شي بس ما نتطلق ..
كلمة أحبك انحفرت في قلبها وفجرت الدموع من عيونها وهي تنهار على الأرض وهي تقول : إذا كنت تحبني صدق طلقني , أنا ماني قادرة أعيش في هالوضع , تخيل شعوري كل يوم وأنا ماني مستحملة وجودك في نفس الغرفة اللي أنا فيها , يجيني ضيق وغثيان وكتمة وحتى لمن أضغط على نفسي يجيني شي يقبض روحي , تخيل تعيش مع الإنسان اللي تحبه وفي نفس الوقت ماتبغاه يلمسك ولا يقرب منك ولا تبغى تسمع صوته , أنا عايشة في جحييييييم , إذا كنت تحبني طلقنييييييي ...
صوت نحيبها وكلامها اللي يشرح معاناتها خلى الدموع تنزل غصب من عيونه , نزل وضمها وهو يبكي من بكاها , كان يبكي حبهم وأحلامهم اللي بنوها ست شهور , كان يبكي ألم وحزن على حالهم اللي صارت وأكثر على حال حبيبة قلبه اللي بين يدينه قريبة منه يحبها وتحبه لكن قلبها يصرخ ألم وجوفها يحترق وجع , بعدته عنها وقامت وراحت للغرفة وصكت الباب , اتصلت على أخوها عبدالله وطلبت منه من بين دموعها إنه يجي ياخذها دحين من بيتها , وبعد ما صكت السماعة راحت واستندت على الباب , ولمن سمعت صوت بكى الإنسان اللي ملك عليها قلبها , طاحت على الأرض وهي تبكي وتصرخ بداخلها ~ ياااااااااااااااااارب , يارب هون علي فراقه , يارب هون عليه فراقي , يارب اسعده ويسير له الخير , ياااااااارب احفظه ووفقه , ناصر , والله أحبك ~ ما تدري كم مر من الوقت قبل ما تسمع صوت جرس الباب , وسمعت دخول أخوها وناصر يترجاه : عبد الله , الله يخليك اقنعها , أنا لا يمكن أطلقها ..
وسمعت أخوها وهو يقول : خليها ترتاح شوية في البيت عندنا وإن شاء الله خير ..
لبست عبايتها اللي طاحت على الأرض وقت دخولها ولفت طرحتها وخرجت وهي مهي شايلة إلا شنطتها الصغيرة , لفت وجهها عشان ما تشوف ناصر اللي قال : بيننا اتصال يامشاعل ..
ماردت عليه خرجت مع أخوها وهي تحس براحة داخليه من بعده سببت لها ألم مبرح ماعمره حست به حتى في وفاة أبوها , أبوها اللي ما عاش هاللحظة الأليمة ~ أبويه حمد لله اللي ماشفت حبيبة قلبك وهي تتعذب , الحمد لله اللي مت وانت ماشفتني حية وميته في نفس الوقت , استغفر الله العظييييييييييم , أزهار وينك ؟؟ وينك عشان تقولين لي اش أسوي ؟؟ اش الحل ؟؟ أزهار لا يكون متي وأنا ماأدري ؟؟ أزهااااااااار~

***********************

(( هي ليست ضعيفة تدعي القوة ...... بل هي قوية بما يكفي ))


الساعة الواحدة صباح يوم الجمعة 5 / 1 / 1427 هـ :
أثناء غرق السفينة :

~ انت اللي قتلت أمك , انت اللي قتلت أمك , لو مسكتها زين , لو حاولت أكثر كان ما غرقت , استغفر الله العظيم , عمر لو تفتح عمل الشيطان , انسى وخلك قوي عشان أزهار ~ طالع عمر في ساعته الفسفورية اللي ضد الموية واللي وضحت له إنه لهم ساعتين يسبحون وبعدين طالع في وجه أخته اللي سكتت أخيرا وهو مهو عارف الموية اللي على وجهها هي من بحر ولا من الدموع , كانت برودة الموية تنخر عظمه نخر ويدينه ورجوله اللي يحركها باستمرار يحسها تنتفض من التعب والصدمة , قال وهو يمسك يد أزهار : زهورتي بردانه ..
كان ودها تنكر وتقول له لا عشان مايخاف لكن شفايفها كانت ترتجف غصب عنها , غمضت عيونها وسدت أذانيها تبغى الصراخ اللي حولها يختفي , كان عويل الناس وصراخهم يطحن قلبها طحن وهي تفكر بعامر وعمير اللي مهم عارفين هم فين , حيين ولا ميتيين , كانت العباية طافية على سطح الموية, قال عمر وهو يرفعها عنها : فصخيها لو غرقتي بتختنقين ..
كانت ثقيييييلة بسبب الموية , لمها وحطها على أكتافها ولفها بها نص لفه عشان تدفى وقال : أزهار تقدرين تسبحين إلين قارب النجاة اللي هناك..
هزت راسها وقالت وهي تحاول تخترق حجب الظلام وتشوف القارب اللي يقول عليه : ما أبغى القارب , طالع الناس كيف تتقاتل عليه ..
فعلا كان يشوف ناس تسبح للقارب بجنون وتتمسك فيه واللي في القارب يمنعونهم منه بسبب الزحمة وعشان ماينقلب القارب , وفجأة انقلب القارب وسط صراخ راكبيه , شهقت أزهار وهي تقول : عمر انقلب القارب ..
سحبها وهو يسبح مبتعد عن القارب خوف يمسك أحد ما يعرف السباحة فيهم ويغرقهم , طالع يمين ويسار وصرخ بصوت جهوري : عمااااااااااااااااار , عمــــــــير , عماااااااااااااااااااااااااااااااااار ..
كان صوته رغم علوه يتلاشى وسط الصرخات الثانية , بلع البحر آخر بقايا السفينة اللي كانت شامخة قبل كم ساعة , صوت ارتطام آخر الأجساد المتساقطة بسطح البحر امتزج بصوت تحطم بقايا الأشياء اللي على سطح السفينة المختلط بأنين حديدها الصدء وحين اختفى آخر معالم السفينة زادت حدة الأمواج وجات قوة جذب غريبة من تحت أقدامهم , ما فاقت من صدمة المنظر إلا وهي داخل البحر ويد عمر ترص يدها بقووووووووة وهو يحاول يسحبها للسطح , ولمن رفعها يادوب شهقت ورجعت غرقت كان من المستحيل عليها تسبح وسط هذا الموج و الجذب كله , رفعت نفسها بالقوة وصرخت لمن حست نفسها بتسحب عمر معاها للقاع : عمر سيبني ..
: لااااااااااااا ..
صرخ بها وهو يسحبها له بكل قوته , كانت تضرب يدينها في الموية بلا تركيز من الخوف وهي تشاهق من الخنقة , بالقوة سند ظهرها على صدره و لف ذراعه على رقبتها ورصها بشويش وهو يلهث ويقول بحزم : خلاص وقفي , لا تتحركين أنا ماسكك ..
جمد جسمها من سمعت كلمته ترن في أذنها وسابت جسمها يطفو بدون ما تحرك عضلة , كانت الموية تضرب في وجهها وتخنقها أحيانا وأحيانا تحس نفسها بتغوص لكنها ما قدرت تتحرك , استسلمت ليدين أخوها وهي تحس بتعب وإرهاق ماله حدود , سبح عمر وحاول إنه يكون مع الموجه عشان ماتغرقه هو وأزهار وهو ينادي على أخوانه عل وعسى واحد فيهم يسمعه , ولمن شاف ميت لابس سترة نجاة طافي على بعد مترين قدامه قال بصوت مقطع : أزهار تقدري تسبحين شوية ..
هزت راسها من دون ما تتكلم وسبحت بعيد عنه شوية , جدف بيدينه بقوة ومسك الرجال ولفه على ظهره وانصدم لمن تذكر إنه هذا واحد من الصعايدة اللي ساعدوه و أمه , ارتجفت شفايفه وقاوم دموعه وهو يفك السترة وهو يقول : سامحني , يارب سامحني , يارب انت أعلم بحالي ..
كان الموقف ما يتحمل وجود المشاعر , يا ياخذ السترة من هذا الإنسان اللي توفاه الله أو تغرق أزهار من الأمواج , أزهار نفسها كانت تبغى ترحم أخوها من اللي هو فيه وتقوله لا تاخذ السترة لكن عضلاتها اللي تئن سكتتها ووضحت لها إنه ممكن تخونها وما تتحرك بعد كم ساعة , وإلين تجي السفن اللي بتساعدهم محد يدري كم من الوقت بيمر , فك السترة وسحبها وبدأ جسم الصعيدي يغووووص , مسك عمر بيده وهو مو قادر يسيبه , رمى السترة لأزهار وقال بصوت متماسك مناقض لقلبه المنهار : إلبسيها بسرعة ..
لبستها بصمت وهي تحس ببرودة داخلية تحتل قلبها اللي تسارعت دقاته من قوة انفعالاتها , رفع جسم الصعيدي لسطح الموية وظل ماسكه إلين طفى , هنا تحرك مبتعد عنه وهو يترحم عليه ويدعيله , كانت أزهار تحس وضعها أحسن بكثييييير السترة رافعتها فوق مستوى الموية بشوية ومعطيتها مجال تتنفس براحة من دون ما تضرب الأمواج وجهها كل شوية ..
: إلحقونيييييييييييييييي , ولدي بيغرق , نورة , إلحقونيييييييييييييييييي ..
كان صراخ الرجال الهستيري يقطع القلب وهو يسبح بسرعة , التفتت يمين ويسار إلين شافت من وسط الظلام شبح حرمه تجاهد في السباحة وهي شايلة شي , سبح عمر لها بعد ماقال : الحرمه شايلة نونو لا تتحركين من مكانك ..
صرخت بخوف : عمـــــر لاااااااااا , لا تسيبني لوحدي ..
راقبت المشهد من مكانها وهي تدعي إنه ربي يرحمهم , الحرمة ناولت ولدها للرجال اللي سبق زوجها وعمر واختفت , ابتلعها البحر زي ما ابتلع المئات قبلها , صوت بكى البيبي خرق قلبها وزاد وجعه لمن شافت أبوه يسحبه من الرجال ويضمه وهو يصرخ بهستريا وهو يتلفت ويحاول يغطس ناسي إنه ولده معاه : نـــــورة , نـــــورة ...
اختلطت صرخاته بصرخاتها وهي تنادي عمر اللي غطس ورى الحرمة عشان مايغطس الرجال ويذبح نفسه وطفله ..
مرت دقيقة , دقيقتين و صارت عشرة وعمر ما طلع من جوة البحر, تعلقت عيونها بالرضيع اللي يصيح وهو يحرك يدينه فوق كتف أبوه اللي يصرخ باسم زوجته وهو يجاهد يبقي راس الرضيع فوق السطح , كان يغطس ويرجع ويغطس ويرجع , صرخت بكل قوتها وبشكل هستيري : لااااااااااااااااااااااااااا عـــمـــــــــــر لاااااااااااااااااااااااااااااااااااا , لاتسيبني لوحدي الله يخليــــــك , عـــمــــــــــر, مالي غيرك ياعــمــــــر آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
صرخت وصرخت وصرخت إلين ظلمت الدنيا حولينها ....

فاتن
10-01-2012, 01:12 PM
الفصل الرابع : عندما عبروا حدود الظلام ..


يوم الإثنين 5 / 3 / 1427هـ
في مطار الملك خالد بجدة ..

رن جواله أول مافتحه بعد نزوله من الطيارة برسالة , فتحها لقيها من لولوة حياتي (( جاسم حبيبي وينك ؟؟ ليه مطنشني وماترد على اتصالاتي ؟؟ حرااااام عليك والله بموت من دونك , أحبك , أحبك )) تنهد بضيق وقبل مايقفل الرسالة دق جواله بنغمتها اللي لسه ماغيرها , لف على عدنان اللي حط نفسه مشغول بتأمل المطار ورجع طالع في جواله وحوله صامت وحطه في جيبه وهو يطالع في حسان اللي واقف عند بوابة القادمين , فرد يدينه وهو يقول : حسونة ..
ضمه حسان وضربه على كتفه وهو يقول : حسونة حرمتك , تناديني حسونة وبكرة ملكتي ..
: تراك صدعتلنا روسنا , كنه ماأحد ملك في الكون هذا كله غيرك ..
دفه عدنان وهو يقول لحسان : سيبك منه غيران منك ..
: هلاااااااااااا عدنان ولينا ..
: حساااااااانووو..
ضحك من قلبه وقال : والله غصب عني لا قلت عدنان تدخل لينا عرض , يا حيا الله عدنان و... عدنان حاف , تو مانورت جدة والله , ليش جاي ؟؟..
سأل السؤال الأخير بطريقة مفاجأة خلت حسان يقول بغيض : عشان أحضر فرحتك اللي صدعت روسنا بها على قولة جاسم ..
ابتسم جاسم وقال : عدنان ماتعودت على غلاسة حسان ..
قال حسان : الله يعينه يبغاله عِشرة سنة على الأقل عشان يصير ضد صدماتي إلا .....
مد يده لوجه جاسم وهو يسأل : اش هذا القطع اللي في شفتك ..
لمس جاسم شفته وقال بمرح مصطنع : ضربني عدنان ..
ضحك حسان وقال بمزح : مادام عدنان اللي ضربك أكيد تستاهلها ..
قال جاسم بهدوء بعد ما طالع في حسان اللي صاير يمثل الإنشغال ببراعة : من ناحية أستاهلها أستاهلها , المهم اش أخبار عمتي والأهل ..
مشي معاهم عدنان وعقله في مكان ثاني , كان رافض رفض تام إنه ينزل جدة لكن جاسم أصر ولزم عليه وحسان دعاه دعوة شخصية , والأدهى من هذا كله حينام الليلتين هذي في بيت جاسم , كان خايف ومتوجس من الموضوع , لو لاحظ جاسم على تصرفات العنود شي حتصير مشاااااااااكل كبيرة خاصة بعد المشكلة الكبيرة اللي صارت لهم قبل يومين وممكن من نتايجها انقطاع العلاقة بينهم , ركب السيارة وجلس ساكت معظم الطريق ولمن صلوا الفيلا حس بارتباك غصب عنه , آخر محادثة بينه وبينها كانت اللي أرسلت فيها الصورة وطلب منها تطلع من النت ومن بعدها ما أرسلت وهو أصلا حذفها من القائمة بعد ما سوالها حظر ونادم إنه ماقام بهالخطوة إلا متأخر ..
: هي عدنان حاف وين عقلك ؟؟
لف عليه عدنان وقال وهو يخرج من السيارة : ترى عدنان ولينا أرحم من عدنان حاف
ضحك حسان وقال : أحاول أناديك عدنان حاف من دون كلمة حاف ..
ولف على جاسم وكمل وهو يروح للبيت : روح ضيف صاحبك , أنا بأدخل شوية أسلم على الأهل وأشوف إن كانوا يحتاجون شي وأطلع ..
مسكه جاسم من أعلى كمه وقال وهو يسحبه : تعاااااااااااال , أقول تراك استحليت السالفة سيد حسونة , ضف وجهك قبل ما ألعن سابع جدودك وأكنسل أبو الملكة ..
نسي عدنان همه للحظة وهو يضحك على مهاوشاتهم من قلبه ...

**********************

: هـــذاا هو عدنان صديق عمر جاسم ..
هزت العنود راسها بإيوه وهي توقف ورى أزهار اللي تطالع بعدت ستاير غرفتها عشان تشوف وهي تقول بلغة فصحى: هو بعينه, لايمكن لعيني أن تخطأه ياروزاليتا ..
لفت عليها أزهار وقالت تقلد لهجتها : ولماذا تقولينها بهذا التأكيد يا جيسكا ؟؟
جاوبتها وهي متابعة لغتها الفصحى : لأنني رأيت له صورة عند كارلوس أقصد جاسم
جات أزهار بتكمل معاها الهرجة لكن الهنوف ضربتهم على روسهم بيدينها وهي تقلدهم : أسكتا وإلا قتلتكما , لقد سببتم لي الصداع ..
وتبادلوا نظرات فرطوا بعدها ضحك و العنود تقول : ماشاء الله جاهزات على طول شبكتوا في الخط , وين مخرجي الأفلام المكسيكية عنكم ..
ابتسمت أزهار ودقت العنود المتحمسة في الكلام وأشرت لها بصمت على الهنوف اللي تطالع من الطاقة بنظرات هادية , ابتسمت العنود وصرخت وهي تدقها : هنوف ..
صرخت الهنوف بخلعة وهي تصك الستارة ولفت وضربت العنود على كتفها وهي تقول : فجعتيني يالمتخلفة ..
ماتوا ضحك عليها والعنود تقول من وسط ضحكها : ماقدرت أقاوم نظرات سندريلا للأمير اللي بيرقص معاها في الحفلة ..
مسدت الهنوف شعرها وخرجت من الغرفة وهي تتمتم بغيض , دقت العنود أزهار وقالت : اش قاعدة تقول ؟؟
هزت أزهار أكتافها وقالت وهي تتابع الهنوف ببصرها : والله ما أدري , سمعك أحسن من سمعي ..
ورجعت لفت عليها وهي تقول بحماس : بس صراحة صرختها كانت روووووعة ..
: بديهي لا شفتي واحد سرحان اخلعيه وتشوفين ردات فعل عجيبه ..
: يافنانة انتي , كفك ..
وضربوا يدين بعض , دخلت عليهم هدى وقالت : لا والله انتي واياها , لو وقف قلب البنت وانتم تصارخون فيها كذا , ترى معظم المزح ينقلب حزن ..
سكتوا وهم يستمعون لمحاظرة أمهم بأدب , بعد ماخرجت أمهم قالت العنود : داااااااااااايما أنا اللي آخذ الهوشة على راسي , نص الكلام كان موجه لشخصي المحترم
قالت أزهار بتريقة : أتساءل ليه انتي دايما يامسكينة يامظلومة ..
: أزهارو ..
قطع مناوشتهم صوت أمهم وهي ترحب بجاسم , تسابقوا الثنتين عشان يسلمون عليه , بعد عن حضن أمه وهو يقول : هانت إن شاء الله , كلها كم سنة ويعطوني نقل لجدة ..
لمست شفايفه بخوف وهي تسأل : واش ذا القطع ؟؟
ابتسم وقال : عادي من مضاربة , تعرفيننا إحنا الشباا...
: جسوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو وم ...
أول ماشاف الثنتين جايات له قال بسرعة : والله اللي تضمني بأعطيها كفففففف محترم
وقفوا الثنتين وهم يقولون بتأفف : لييييييييييييييييه ؟؟
قال بتحذير : تراني حلفت ..
قالوا مع بعض : طيب كيف نسلم عليك ؟؟
ضحكت الهنوف عليهم وقالت : أحسن دواكم الكف , ماتعرفون تسلمون زي الأوادم ..
مد يده وقال بجفاء : من بعيد , صافحوا وانقلعوا ..
صافحته العنود وسلمت عليه ولمن جا دور أزهار مد يده وهو يشوف ليلى بين عيونه , تجاهلت أزهار يده ولفت يدينها حولين خصره و ضمته وهي تقول بصوت حنون : وحشتني ..
ما توقع أحد حركتها بالذات العنود اللي صرخت باستنكار , حس قلبه يتفتت لكنه قاوم ألمه وقال بهمس وهو يبعدها : أنا ماقلت بأعطيك كف ؟؟..
ابتسمت وقالت وهي تلف له وجهها : يلا أعطيني عشان ما تدفع كفارة حلف ..
رفع يده غصب عنه وضربها ضربه خفيفة , قالت العنود بغيرة : ياسلاااااااااام هذا تسميه كف محترم , مالي دخل أبغى أضمك أنا كمان ليه هي بس ..
قالت أزهار بعناد : ياحرااااااااااااام ..
ابتسم جاسم ابتسامة مصطنعة وقال لأمه : شكله العنود لقيت من يجاريها في في خبالاها ..
شاف السعادة في عيون أمه وهي تقول : الله يخليهم لي يارب ..
استأذن وراح لغرفته عشان يتروش , صك باب الغرفة وقفله بالمفتاح أول ماشاف الثنائي المزعج جايين بيكلمونه في شي , ورمى شنطته ودخل الحمام على طول , فتح الدش ووقف تحته بملابسه وهو يتذكر اللي صار قبل يومين ..

**********************

يوم السبت 3 / 3 / 1427 هـ :
في أحمد مطاعم الدمام :

تأمل وجهها كإنه أول مرة يشوفها , ابتسمت ليلى وسألت : ليش تناظرني بهالطريقة ؟؟
ابتسم وقال : معجب ..
ضحكت وقالت : جاسم بسك عاااااد أحرجتني ..
وكملت بصوتها اللي يسلبه عقله : حكني عن جِدِه ..
ضحك لطريقتها في نطق جدة وقال :جدددة بفتح الدال مو بكسرها يابنت الناس ..
ضربته على كتفه وقالت : لاتضحك , شاسوي هذي طريقتي في الكلام ..
كان أكثر مايشده طريقتها الشرقاوية الثقيلة في الضغط على الحروف بعكس الحجازيين اللي عموما لهجتهم خفيفة وسلسة قال بطريقتها الشرقاوية وهو يضغط على الحروف : ياحبي لك ..
قالت بدلع تغيضه : ويه , مو لايق أبد ..
وطالعت في ساعتها وقالت : على بالي تأخرنا , أمي مابتطلع من العرس إلا عالساعه ثنتين ونص هذا إذا ما زانت لها القعدة وكملتها لبعد ثلاث ..
قال بعد تفكير : اش رايك تجيين تشوفين شقتي ..
طالعت فيه وسألته : وأصحابك وين اذلفوا سيد جاسم ؟؟
قال بضحكه : أشوف حلي لك السب ست ليلو..
وكمل : عدنان في الرياض والمخبل هاني وأيمن في البحرين رحلة استجمام ..
تنهدت وفكرت شوية بعدين قالت : طيب , أكلم سواقي عشان يروح ما يستناني ..
ودقت على سواقها وخبرته إنها بترجع مع صحبتها , ورجعت دقت على أمها وقالت لها نفس الكلام , وتنقبت وخرجت مع جاسم , ما مرت دقايق إلا وهم تحت عند العمارة لأن المطعم ما يبعد كثير عن العمارة , قال وهو يطلع معاها : ترى الشقق كلها عزابية ماعادا هالشقة فيها عايلة , دخلها الشقة وقال : الله يعينك على الحوسة ..
أول ما دخلت شافت الفوضى في الصالة , جرايد منثرة وبرادي شاهي وفناجين مهي مغسلة , مخدات الكنب كلها على الأرض متناثرة فوق كوتشينه مهي ملمومة وفوق هذا كله ملابس وصخة في كل مكان , قالت : إنت متأكد ماجاكم إعصار ..
ضحك وقال وهو يلم بعض الأشياء : عدنان الوحيد المنظم فينا ومعيشنا في ضغط من كثر مايحرص على نظافة المكان وطبعا روحته للرياض تعتبر إجااازة للشباب اللي يسوون اللي يبغونه ..
فصخت عبايتها وقالت : اش رايك أنظفها ؟؟
كانت تلم الجرايد وهو واقف في مكانه يتأملها , أول مرة يشوفها بشعرها وبدون عباية شغلت التلفزيون على قناة غنائية وراحت تودي المواعين للمطبخ , كانت كل دقيقة تمر تزيد من ضربات قلبه , ولمن مرت من قدامه مسك يدها وقال : أنا ماجبتك عشان تنظفين ..
ابتسمت وقالت وهي تسحب يدها : أنا ماعندي مانع , جــاسم ..
لمن سحبت يدها منه قبض عليها مرة ثانية وضمها و......................

فاق من فورة مشاعره لمن انفتح باب غرفته ودخل منه عدنان وهو يقول بصوت مرح : سوبراااااااااااااااااااايس ..
توسعت عيون عدنان على آخرها وخرج من الغرفة وهو يصفق الباب بكل قوته , رمى اللحاف على ليلى ونط من السرير وهو يحس برعب بداخله , خرج وراه وهو ناسي إنه بشورته بس , أول ما خرج من الغرفة جاته لكمة قويييييييية على وجهه رجعته على ورى , وتلتها لكمة ثانية على بطنه وعدنان يصرخ فيه : اش اللي كنت تفكر فيه ياااااااا أبببله ؟؟
قال بصوت رغم عنه خرج همس وهو حاط يده على شفته اللي بدأت تدمي : عدنان ..
صرخ فيه عدنان وهو يدفه للجدر اللي جنب الباب : لا تقول شي , ما أبغى أسمع منك شي , خااااااااااف الله إنت والكلللللبة اللي جوة , يا خي إذا ماخفت من ربك وعقابه خاف إنه في واحد مع وحده من أهلك وانت هنا مع هالحيوانة اللي باعت عرضها , خاف على مستقبلك , انت ما بتنجلد بس لو انمسكت في قضيه أخلاقيه , انت بتنسجن ياااااا حضرة النقيــب وسيرتك بتصير على كل لسان ..
ورماه بنظرة عتاااااااااب فضيعة وهو يقول : كم مرة قلتلك العرض دين ياجاسم , العرض دين , كل المسلم على المسلم حرااااااااااام ماله وعرضه ودمه , حرااااااااااااااااام فاهم يعني إيه حرام ؟؟..
وثار وهو يأشر على الباب ويصرخ بكل حرقة بداخله : طلعها برااااااااااااااا ..
جاسم كان سااااااكت ومصدوم من منظر عدنان اللي طول عمره معروف بالإنسان الهادي المسالم , دخل عدنان يدينه وسط شعره وهو يقول بصوت مخنوق : رجع بنت الناس لبيتها يا جاسم قبل ما أقتلك وأقتلها , ولا توريني وجهك ..
وراح الحمام وصفق الباب وراه بكل قوته ...
ومع صوت الصفقة اللي حسها جاسم كإنها توها فاق من ذكرياته , حمد ربه مليوووون مرة إنه جا عدنان في هالوقت قبل ما يصير شي بينه وبين ليلى رغم إنه مو هاين عليه صدمة صاحبه فيه , على الأقل نجى من حرارة المعصية اللي ما حتخليه يتهنى لا بشرب ولا بأكل , صك الدش وفصخ ملابسه المبلله وهو يتذكر خروجه من الشقة وتوصيله لليلى الخايفة وسط صمت عاصف , رجوعه ونظرات عدنان صديق عمره اللي حسسته إنه نزل من المكانه اللي كان فيها , رمى جسمه المنهك على السرير وهو شاكر لعدنان اللي كلماته خلته يفوق من غيبوبة عميييييييييقة مايدري كانت بتستمر إلى متى ..

**********************

تأففت الهنوف وهي شايلة صينية القهوة وقالت : اش معنى أنا ؟؟
ضحكت أزهار والعنود تقول بضيق : لأنه أمي على بالها إني أنا وأزهار بننط على حضن عدنان ونصب له القهوة ..
قالت هدى : أعرفكم مخبل انتي واياها تروحون تفضحونا عند الرجال أول مرة يجي بيتنا من مدة طويلة ..
قالت العنود : امي بس بنحطها عند الباب وندقه ونرجع ..
: لا يعني لا , تحركي يا الهنوف واقفتلي كذا ..
: أمي خلي الشغالة ..
: يا بنتي عيييييييييب تحركي الله يصلحك ..
راحت الهنوف وحطت الصينية عند باب المجلس ودقت الباب وشردت , قالت البندري وهي تطالع في أختها المبوزة : وليه هالزعل كله ست عنود ؟؟ هذا كله حب في الخدمة
حطت يدها على إذنها كإنها تبغى تسمع وقالت : أمي , أزهار كإنه يتهيأ لي إني سمعت صوت ذبانه مزعجة ..
: والله ما المزعج غيرك ..
: بس انتي واياها , عيب تتضاربون قدام ماما ..
تنهدت هدى وقالت : آآآه قوليلهم يا أزهار ..
دقت أزهار العنود وقالت بهمس : بنت اش فيك على الضعيفة , إحنا ما حسبنا إنها تخرج من القوقعة اللي مسويتها على نفسها ..
قالت العنود بقرف : ماتدخل لي من زور , صايرة غصة نحييييييسة ..
قرصتها وهي تقول : أختك يالحمارة , مو عشان كم مهاوشة بينكم قلتي هالكلام ..
ولفت على البندري وقالت : البندري اش رايك تشوفين اللبس اللي اشتريته للملكة ..
قالت البندري بتريقة : زين اللي صاروا المحلات بيبعون مقاسات واسعة ..
شهقت هدى مستنكرة كلمة بنتها عن أزهار اللي تعتبر وسط بناتها النحيفات مليانة لكن طولها مضيع هذا الوزن ..
قالت العنود وهي تقوم : بندر أحسلك ..
قالت أزهار بابتسامة وهي تجلس العنود : مقاسي 14 وهو متوفر في الأسواق من زمان وادعيلي ما أوصل الـ 16 واللي بعدها ..
: اش فيه ؟؟
اختفت كل النظرات المتبادلة بين بعض لمن سألت الهنوف هذا السؤال وقالت هدى : نتكلم عن فساتين ملكتك بكرة ..
قالت العنود وهي تسحب أزهار : تعالي نقيسها ونوريها لأمي ..
لفت هدى على البندري بعد ما طلعوا البنات وقالت : اش فيك على بنت الناس ؟؟ ترى أنا مايرضيني تجرحين فيها كل ماراق لك , البنت جايبينها عشان تجلس بيننا معززة مكرمة , حني عليها يا بنتي ..
سكتت الهنوف اللي عرفت إنه أكيد صار شي بين أزهار والبندري اللي ما تقصر بالتعليقات الجارحة ...
***

: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ أكرهها ..
ضحكت أزهار على صرخات العنود اللي ما وقفت وقالت وهي تحارب سحاب الثوب : يختي طنشيها ماتسمعين ..
لبست الهنوف لبسها الغريب اللي مافهمته أزهار وهي تقول : حاولت أطنش لكن ماقدرت , البنت هذي ما أدري اش فيها تغيرت فجأة , والله كانت حبوبة وهادية , من دخلت الجامعة انقلبت لإنسانة باااااااااااردة وساخرة بشكل فضيع , صارت متكبرة ورافعة خشمها و..
: تراك قاعدة تعطينها حسناتك بالحش اللي تحشينه ..
: خلاص بأسكت , اش رأيك ؟؟..
ضحكت أزهار وقالت : قلتلك رأي من زمان , جا دور أمي اللي حاسة إنها بتهزءك ليه ما أدري ..
***
: نــــــعــــــــم , هذا إيه ؟؟
قالت العنود وهي تطالع في لبسها المكون من بلوزة وجاليه قصير فيه مشابك وسلاسل وفيه صورة مترترة من ورى زي اللي يلبسونه الموسيقيين في البارات أو الهيبيز و تنورتها لنص ساقها فيها نفس الأشياء والخرابيط اللي في الجالية ولابسه عليه بوت جلد طويل : اش به , كووووووووول ..
: كول في عينك , بتفضحينا وسط الناس يقولون فقارى مجمعين لبنتهم ملابس من الشارع ..
الهنوف والبندري وأزهار اللي من أول ماسكين ضحكهم قاموا يقهقهون على تعابير وجه العنود وهي تقول : أميييييييييي من الشارع مرة وحده , كان قلتي من البسطه أهون من الشارع , من سوق الخاسكية لو ما عجبتك البسطات ..
قالت هدى بلهجة حازمة : والله ماتلبسينه بكرة , بتضحكين علينا الناس ..
خرج جاسم من غرفته و صفر وهو يقول : كووووووووول ناقصك قبعة جلد ..
لفت العنود على أخوها بفرح لكنها سكتت على صوت أمها المعصب وهي تقول : واش كول هذي اللي ذبحتوني فيها , أنا ماني شايفة في هاللبس شي زين عشان تقولون كول ..
قال جاسم : أمي هذي الموضة ..
قالت الهنوف برزانه : مو كل موضة تبعناها ..
لف عليها جاسم وانتبه لأزهار والبندري , قامت البندري وسلمت عليه وهي تقول : الحمد لله على سلامة الوصول ..
قال بمزحة : دايما آخر الناس يا بندر ..
قالت بغيض : اسمي البندري أنا أكره اسم بندر ..
لف على أزهار اللي واقفة تنتظر رأيه , ثوبها قطيفة عودي وذهبي بحبال له جاكت قصير أكمامه طويله , كان محتشم وهادي , قال ببرود لأنه عارف إنه الكل ينتظر كلمته : عادي ..
الكل انصدم بكلمته وغصب عنها قالت أزهار بضيق : بس , هذا اللي قدرت عليه ؟؟ كان جاملت على الأقل ..
وطلعت لغرفتها ووراها العنود اللي قالت له : يا متوحش ..
طالع فيهم وقال : أنا قلت رأي ..
قالت الهنوف باعتراض : ياخي الكلمة مهي متوقعه وقلتها بطريقة بايخة , ترانا حساسات تأثر فينا الكلمات بسرعة وصداقات نصدق أي شي ينقال , دحين لو قلنالها مليون إنه فستانها حلو بتشوفه عااااااااااادي ..
كلماتها ذكرته غصب عنه بليلى اللي في البداية كلمها كتحدي بينه وبين واحد من أصحابه إنه يقدر يجيب راس وحده بسبب صبره القليل وجلافته بالكلام واللي صدقت كلامه ومع الوقت لقي نفسه يصدق كذباته ويعيش معاها ..
قال ببرود : أروح لصاحبي أحسن لي من البنات وصدعتهم ..
***
: أزهار ..
علقت أزهار فستانها وهي تقول : عنودي والله عادي ماصار شي , أنا دحين ماني شايلة هم رأي الناس في الفستان قد ماني شايلة هم كيف حقابلهم وكيف حأتعامل معاهم أنا من فقدت ذاكرتي وأنا عايشة وسط البيت وحابسة نفسي فيه وبكرة بأقابل القبيلة والجيران وأمة لاإله إلا الله وكلهم بيطالعون فيني كإني فار مختبر تحت الملاحظة ..
: حلو التشبيه ..
: هذا أبسط تشبيه يوصف حالتي بكرة , والله خايفة ..
: تشجعي وخليك قوية زي دايما , ويلا ننزل الجوهرة شوية وتوصل , أبويه راح يجيبها من المطار ..

*******************

قال أبو جاسم : دكتورها حذرني من مضار اختلاطها , يقول مايبغاها تحتك بخبرات جديدة قبل ماتستعيد ذاكرتها لأنه هذا بيشوش عليها ..
قالت الجوهرة وهي تنقل نظراتها من أبوها اللي يسوق وزوجها اللي جالس جنبه : طيب كيف نمنعها من ملكة أختها بالعقل ؟؟
قال زوجها : خلوها مع الهنوف إلى وقت الزفة , وأصلا بعد ماتنزف الهنوف نص المعازيم بيروحون , يعني إن شاء الله مايكون زحمة ..
: كلام حامد صح يا أبويه ..
قال أبو جاسم : هذا برضوا الكلام اللي قالته أمك , بس أنا ماأبغى أأذي البنت , أخاف وحده من اللي مايعرفون يهرجون زي الناس تجرحها بكلمة ولا تقولها كلمة ..
قالت الجوهرة وهي تتذكر كذا وحده في العائلة من هالصنف : المشكلة ياكثرهم اللي مايعرفون يهرجون ..
ضحك حامد وقال : بدأنا الحش من دحين , رنودة حبيبي لا تسمعين لماما طيب ..
قالت وهي مهي فاهمه عن إيش أبوها يتكلم : طيب ..
مدت الجوهرة يدها من جنب الباب وقرصته من دون مايشوفها أبوها وهي تهمس : أوريك شغلك بعدين ..

********************

~ الجوهرة إنسانة انتقادية ومايعجبها أي شي ~ زفرت أزهار اللي تقابلت معاها يومين بس بسبب ظروف عملها كمدرسة رياضيات في الباحة ومشيت وهي تحاول تبعد هالفكرة عن راسها , كانت خايفة من هالمقابلة لأنها لاحظت فوق هذا كله عصبية الجوهرة لكنها في نفس الوقت متحمسة عشان ريناد اللي استانست عليها لمن جابتها الجوهرة في الزيارة الثانية , وفعلا زي ما كانت متخوفة نظرات الجوهرة لها وهي تسلم عليها وتسألها عن أخبارها خلتها تحس نفسها كإنها تحت اختبار صعب , ولسه مالحقت تجلس وتسألهم عن أخبارهم قامت ونادت الشغالات بعد ما أمرت شغالتها إنها تهتم بريناد وبدأت تدور في الفيلا لأنهم بيسوون فيها الملكة وطلبت منهم يرجعون ينظفون المجالس مرة ثانية ويلمعون القزاز والتحف , وراحت تشيك بنفسها على صحون الحلى والمعجنات اللي بيباشرون بها بكرة على المعازيم , وماناموا البنات إلا بعد ماهرتهم شغل ..
في الغرفة ماغمضت عين الهنوف المترقبة بخوف ولا أزهار اللي خايفة من المجهول هي كانت قانعة بفقدها للذاكرة وحاولت جهدها إنها تعيش حياتها وما تخلي هذا الحدث يكون محور حياتها لأنها مؤمنة إن الله يبتلي عبده عشان يختبر إيمانه ولأنه يحبه , مسحت دموعها وهي تدعي ربها إنه يبعد هذا الضيق اللي صايبها ..
: أزهار ..
مسحت وجهها بسرعة وتنحنحت بشويش وقالت وهي تلف على الجنب الثاني وهي تطالع في أختها وسط الظلام : نعم ..
سألتها الهنوف : انتي تبكين ؟؟
ما قدرت ترد لأنها بترجع تصيح لو فتحت فمها , سمعت صوت لحاف أختها وخطواتها بعدين حست بلحافها ينرفع , شافت شبح الهنوف اللي دخلت اللحاف معاها وقالت : بأنام معاك لأني حتى أنا مو جاييني النوم ..
ضحكت أزهار من وسط دموعها وقالت وهي تبعد لها مكان : مو جايك نوم من الفرحة مو ؟؟
سندت راسها على نفس مخدة أزهار وقالت وهي تلحف نفسها زين : ياليت , والله خايفة حسي ..
ومسكت يدين أزهار اللي شهقت وهي تقول : مكعبات ثلج صايرة , هذا وهو ملكة كيف لو زواج ..
: تكفييييييييين لاتقولين زواج يجيني مغص ..
نسيت أزهار ضيقها وهي تضحك وتهرج عشان تخفف عن الهنوف اللي حست براحة إنه أزهار وقفت عن البكى ..

*************************

أشرق صباح يوم الثلاثاء وبدأت معاه الضجة , شالت العنود صينية الفطور للمجلس اللي فيه أبوها وحامد مع جاسم وصاحبه وهي لافة البوز وتتمتم بقهر : أمس لمن أقولها بأوديها تقول لااااا , واليوم أقولها ما أبغى تقول إلاااا , أموت وأعرف أمي ليش دوبها دوبي ..
وبسبب ثقل الصينية ويدها اللي شايلة السفرة ما قدرت تحطها على الأرض
فدقت باب المجلس برجلها وهي مهي منتبهة إن الباب مردود مو مصكوك , انفتح الباب على ضربتها برجلها ولقيت نفسها وجه لوجه مع الجالسين في المجلس , قالت بصوت مسموع : أوو أوووه ..
فز جاسم من مكانه وخفضوا حامد وعدنان بصرهم , ضربها على راسها بعد ماصك الباب وقال : أوأوه يالفالحة ..
ابتسمت وقالت : كان على بالي الباب مقفول ..
ضربها مرة ثانية وشال الصينية عنها وقال : انقلعي ..
قالت : أصلا بأنقلع من غير ماتقول ..
ورجعت وحكت الكل عن اللي صار وأمها جلست تهزئها مع الجوهرة اللي تموت غيرة على زوجها , ما اهتمت العنود بكلامهم ظاهريا لكنها من جوة ماحبت تعلمهم إنها كان ودها الأرض تنشق وتبلعها قبل ما يصير اللي صار..

************************

~ 13 يوم باقي على جوازه , يوم 22 / 1 كان زواجنا ويوم 19 / 3 زواجه من بنت عمه , يعني 56 يوم بالضبط بين الزواجين , ناصر , ناصر ~
انقلبت على جنبها الثاني وهي تكتم شهقاتها عشان ماتنتبه لها أختها اللي قاعدة تقرأ مجلة على سريرها , رفعت هالة راسها وقالت : شعولة صاحية ..
غطت فمها عشان ماتفضحها أنفاسها المخنوقة وغمضت عيونها بقوة وهي تصرخ بداخلها ~ يااااااااااارب متى ينتهي هذا الألم ؟؟ ناااااااااااصر ~
قامت هالة من سريرها وطفت النور وخرجت من الغرفة , سألتها أمها لمن شافتها خارجة : مشاعل نايمة إلى الآن ؟؟
قالت هالة : كانت قاعدة الليل بطوله تغسل وتكوي الملابس ..
وراحت للحمام ومن صكت الباب تفجرت دموعها اللي قاومتها قدام أمها , اتكت على المغسلة وهي تصيح حال أختها اللي تجاهد قدامهم وتبين نفسها قوية ومرتاحة وعادي عندها اللي صار وهي بداخلها تنطحن طحن ومشاعل القديمة تذوي قدام عيونها شوية شوية , دعت من قلبها على الحرمة اللي سحرتها وإنها ماتنسعد ولا تهنى في يوم من أيام حياتها بسبب اللي سوته في أختها , غسلت وجهها بعد مافرغت كل اللي عندها وخرجت من الحمام , البيت كان صغير ومزدحم ومافي مكان غير الحمام يقدر الواحد يسوي في مابدا له , ابتسمت لأحلام اللي طايحة لعب في البلاي استيشن وقالت : لاتنسين عليك غسل الصحون ..
وبدأت تأففات أحلام اللي ماتنتهي , طنشتها هالة وجابت ثلاجة القهوة وجلست عند أمها تصب لها , قالت أمها : اش فيها عيونك محمرة ؟؟
قالت هاله بكذب تعودت عليه في الفترة الأخيرة : صابون دخل في عيوني ..
كانت عارفة إنه أمها تعبانة ومتألمة زيهم , أرملة ومعاها الضغط والسكر و بنتها مطلقة من أيامها الأولى , كيف بيكون وضعها ؟؟ ناولت لأمها الفنجان وقامت تكبس رجولها وهي تسأل : أمي بتروحين جواز ناصر ؟؟
قالت أمها : أجل , ولد أختي وماأحضر جوازه ..
سكتت هالة وهي تدعي ربها إنه يفرج همهم ...

************************

بعد العصر بوقت جات الكوفيرة ومعاها كم وحدة وبدأت زحمة السشوار والمكياج , أزهار اللي دايما شعرها غجري تغير شكلها لمن سشورته , قالت العنود اللي تتأوه تحت السشوار اللي ماتدناه : روحي اسألي أمي تسوين تسريحة ولا تخلينه مفلوت , أنا نصحتك تخلينه مفلوت , استني بأروح معاك ..
قالت الكوفيره بضيق : مابينفع هيك , مابنخلص شغل بهالطريئة ..
مسكت العنود ريناد وحطتها على الكرسي مكانها وقالت : سشوريلها شعافلها , شوية وأجي ..
وقالت لأزهار : مالت عليها قطعت لي شعري المتوحشة ..
: حرام عليك وحطيتي ريناد تحت رحمتها ..
: أحسن عشان أقولها بعد السشوار هذا عقاب كل وحده ماتحط بكل وشباصات في شعرها ..
دقت أزهار الباب ودخلت غرفتها وغرفة الهنوف اللي قاعدة تتزين فيها وسألت أمها رأيها اللي نصحتها إنها تخليه زي ماهوه أحسن , وطالعوا كلهم لمن قالت رئيستهم بضيق : آسفة يا مدام مستحيييل أسوي ماكياج العيون لحواجب بهالشكل , سدئيني ما بيطلع حلو لازم أنضف الحواجب من الشعرات الزايده ..
قالت الجوهرة بزهق : خلاص نظفيها وخلصينا ..
قالت أزهار بصدمة لمن شافتها تمسك الموس : قصدها تنمصها , حراااااام ..
قالت اللبنانية ببجاحة : يا حبيبتي أنا ما بنتفها بالملآآط عشان تقولي نمص أنا بحلئهن بالموس حلء..
فار دم أزهار وهي تقول : لا ياقلبي , اش الفرق ؟؟ كله زي بعضه حرااام سواء كان نتف ولا حلق ..
ولفت على الجوهرة وقالت بلا تردد بصوت قوي : وانتي تقولين لها نظفيها , كيف ؟؟
قالت الجوهرة بعصبية : هي ليلة بس , أنا سويتها في يوم جوازي وما عاد سويتها ..
قالت أزهار بعصبية وهي تحرك يدها قدام وجهها : ملعونة اللي تنمص , عارفة يعني إيه ملعونه , يعني مطرودة من رحمة ربك ..
ولفت على الكوفيرة وقالت : وانتي ماتخافين الله نامصة وتنمصين للخلق , الرسوووول ما يدخل الجنة بأعماله يدخلها برحمة ربه بس , هذا وهو الرسول كيف إحنا اللي أعمالنا ما تدخلنا أقل درجة في الجنة , نجي ربنا يوم القيامة واحنا نقول رحمتك يارب وانتي تجين وانتي عارفة إنك منتي مرحومة لأنه الــاــــه لعنك ..
تأففت الكوفيرة وقالت : خلاص مابحلئهن بأص أطرافهن بالمأص عشان يجي الماكياج حلو , صدئيني حلال ..
صرخت أزهار وهي تحس ضغطها واصل حده من برود هالحرمة وعدم اهتمامها بشي كبييييييير زي اللعن وهي تتقدم منها وهي ودها تكفخها : لا تحللين وتحرمين على كيفك أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار, من متى وحضرتك المفتي العامللديار السعودية ؟
مسكتها العنود وسحبتها برى الغرفة وهي تقول : بنت صلي على النبي شوي وتذبحين الحرمة ..
قالت أزهار وهي تسمع صوت اللبنانية والجوهرة يتناقشون بصوت حاد : اللهم صلي وسلم عليك يارسول الله , قااااااااهرتنيييييييييييييييي , صدئيني حلال , ما انهز بدنها لمن قلتها إنها مطرودة من رحمة ربي , ياربي ارحمنا يارب , يارب ارحمنا من سخطك يارب ..
ضحكت العنود وقالت : صراحة وانتي معصبة فللللللللللللللللللللله , أول مرة أشوفك معصبة ..
قالت أزهار باستغراب : ليه ؟؟ ماعمري عصبت ؟؟..
انتبهت العنود لزلتها فقالت متهربة : اسمعي صياح ريناد , ياويلي من الجوهرة ..
خرجت الجوهرة وقالت بعصبية لأزهار اللي صارت لوحدها في المساحة الفاصلة بين غرفتهم وغرفة العنود : كله منك الكوفيرة معصبة ورافضة تمكيج الهنوف ..
قالت أزهار وهي تعقد يدينها قدام صدرها : قل الحق ولو على نفسك , و الساكت عن الحق شيطان أخرس ..
قالت من شدة عصبيتها : ماشاء الله هذا الكلام كله اللي تتفالحين به تتذكرينه لكن الشي المهم , انتي مين وأهلك مين ما تتذكرينه ..
وراحت عنها , حست أزهار بفجوة كبييييرة في قلبها وعقلها , خرجت أمها من الغرفة وقالت : أزهار حبيبتي جيبي رقم حسان من جوال جاسم بسرعة ..
نزلت أزهار قبل ما تشوف أمها الألم اللي في عيونها و راحت لغرفة جاسم , دقت الباب كذا مرة ولمن ما أحد رد فتحته ودخلت لقيت الغرفة مظلمة ومافيها أحد وقبل ما تخرج شافت الجوال في الشاحن , سحبته بسرعة وضغطت واحد من الأزرار كان الجوال سوني أركسون عشان كذا ما عرفت تتعامل معاه , ولقيت نفسها فجأة في مجلد الصور وأول صورة في وجهها كانت لبنت محجبة حلوة ملامحها نااااااعمة باين إنها سعودية وباين إنها مهي صورة كمبيوتر , انرعبت وخافت من اللي ممكن عقلها يأوله فضغطت الأزرار تبغى تخرج لكن الصورة تغيرت وجات صورة ثانية للبنت نفسها وهي جالسة على السرير وشعرها منسدل على كتفها العاري , وصورة زلزلت كيانها وهي تشوف بعدها صوره للبنت مع جاسم , ضغطت أزهار أخير زر مرسوم عليه سهم وخرجها من هذا بالتتابع , ضغطت وضغطت وضغطت ودموعها زي الشلال على خدودها , كانت تحس بألــــم يقطع قلبها , رمت الجوال على الطاولة اللي كان عليها وخرجت بعد ما مسحت دموعها , وهي ماشية في الصالة سمعته يكلم الجوهرة وهم واقفين على الدرج , اندست في المطبخ إلين راح وطلعت , كان من المستحييييييييل إنها تقابله دحين , لايمكن ترفع عينها في عينه أو تقدر تكلمه وهي في هالحالة ..

*******************

جلست أزهار متربعة فوق السرير مع الهنوف اللي مكيجتها اللبنانية بعد ما اتصل حسان على مديرة الصالون اللي جاب منه الكوفيرات واشتكى لها على الكوفيرة وحلف مايدفع باقي العربون لو ماخلصوا شغلهم بأدب , لمن شافتها الهنوف مسرحة ونظراتها تلمع بنظرة حزن حطت يدها على فخذها و سألت: أزهار اش فيك كئيبة ؟؟
ابتسمت أزهار وهمست : ولا شي , متوترة , الخليقة كلها تحت وأنا ماني قادرة أنزل , قلبي يعورني ..
وصلهم صوتها الناعم يقول بحب : سلاااااااامة قلبك و روحك ياعمري ..
لفت أزهار وهي تضحك وقالت : ياعيني عالمدح , يارب يرزقني واحد كلامه حلو زيك ياعنود ..
تبادلت العنود والهنوف نظرة سريعة قبل ما تقدم العنود لأزهار كاسة عصير و صحن مليان كيك وبيتفور ومعجنات وهي تقول : تفضلي كلي , من صباح الله خير وانتي قايمة تساعدين وانتي ما أكلتي شي ..
باستها أزهار على خدها وهي تقول : الله لا يحرمني منك , كنك حاسة إني كنت بآكل يد الهنوف بعد شوي ..
قالت العنود بحماس وهي تربع على الأرض وماهمها فستانها الساتان الأحمر اللي لبسته بعد حلفان أمها : وتخيلي أول ما تدخل على حسان شايلة الباقة بيد وداسه يدها الثانية وراها , يجي يقولها بدلع ليش داسة يدك يحسبها جايبه له هدية وهي تقول لا لا , ولمن يشوف ذراعها بدون يد يغمى عليه ..
ضحكت الهنوف من قلبها وقالت أزهار وهي تضحك : ويجي الإسعاف والناس تتجمع وتأشر لهم الهنوف بيدها المقطوعة وهي تقول ما صار شي ما صار شي ..
وكملت العنود : ويغمى على الناس وحيكتبون في الجرايد إغماء جماعي سببه أخت أكلت يد أختها من الجوع و يجيبون صورة مصغرة لك بعبايتك ومغبشين على الوجه ويكتبون تحتها بالخط الصغير صورة السعلية ..
وماخلصوا خيال إلا وهم مدمعين من كثر الضحك , قالت الهنوف : الله يعينكم على خبالكم , انتم الخيالات هذي ما تسيبونها لازم منها ..
قالت العنود وهي تمسح عيونها قدام المرايه : الخيال هو الموية بالنسبة لي , الله يقطعكم يالكلبات ساح الكحل من الضحك , الله يقطع شرك يا أزهار ..
مسحت أزهار دموعها وقالت : انتي اللي بدأتي الخيال , بعدين مايجوز تسبين أوادم بحيوانات ربي كرمنا ..
أشرت بيدها بعدم مبالاه وهي تقول : ياااااااااااااااااااااااااااااا ...
وقاموا الثنتين يتأكدون من مكياج الهنوف , لكنه طلع مثبت زين , راحت العنود وقالت : كلي واشبعي لأنه بتنزلين مع الهنوف بعد شوي ..
وأول مانزلت العنود قابلتها عهود وريم بنات عمها صالح , قالت بفرحة : هلاااااااا ريمو ..
وضمتها وهي تقول : اش الحلاوة هذي ؟؟
ابتسمت ريم وقالت : بعض مما عندكم ..
وهمست بعدها : وين أزهار ؟؟
قالت العنود بحماس : فوق عند الهنوف تطلعين لها ..
قالت ريم بحماس زيها : دحيييييييين إذا ممكن , ودي أشوفها من زماااااااان ..
قالت عهود ببرود : قالتلي البندري إنها من طقتكم , يعني الله يعين العالم اجتمعوا المخبل ..
سلمت عليها العنود وقالت بتهديد : كلمة منك كذا ولا كذا أنتف الريش اللي في فستانك سامعة ..
وسحبت ريم وقالت : خلينا نسلم على الحريم أول وبعدين أطلعك ..
قالت ريم : عنودي لا تاخذين على كلام عهود ترى انصدمت زي ما انصدموا كل البنات المرشحات في العايلة للزواج من جاسم , سفانة و أسماء والخنساء و ..
قاطعتها العنود : الله يقطع شرهم , الشي صار وانتهى , عيال منصور ملي القصور ..
ضحكت ريم وقالت : ترى المثل بنات منصور ملي القصور ..
مسكت وحدة من الحريم العنود وسألتها : انتي بنت أحمد ؟؟
ابتسمت العنود للحرمة اللي ماعرفتها وقالت : إيوه ..
: انتي اللي فقدتي الذاكرة ؟؟
انصدمت العنود من سؤالها لكنها قالت بسرعة وهي تحط يدها على راسها : إيوه ..
دقتها ريم لكنها تجاهلتها وتنهدت لمن سألتها الحرمة عن اش تتذكر وقالت بصوت حزين : ولا شي , بس أتذكر إني أحب الكبسة والمكرونة بالباشميل ..
مسكت ريم ضحكها وهي تشوف نظرات الحرمة المصدومة , شقت حلقها مبتسمة وقالت وهي تسحب ريم اللي مايته ضحك : عن إذنك ياخالة ..
: يا متخلفة يامتهورة ..
قالت بعصبية : والله حاسة ثلاثة أرباع اللي هنا جووا عشان يشوفون المسكينه أزهار , هذي عاشر حرمة تسألني عنها , استني شوية تلقين الكل يتكلم عن الكبسة والمكرونة بالباشميل ..
: مو هذا من فعايلك ست عنيدي , والله يوم بتروحين فيها بسبب تهورك ..
قالت بهمس وهي تمر من عند جماعة حريم قاعدين يحركون عيونهم زي أبراج المراقبة : أصلا من زمان تهوري موديني في داهية بس محد داري ..
كانت أمها مستأجرة مجموعة بنات مباشرية يباشرون بالحلا والقهوة والشاهي وتوابعه فصار على بناتها إنهم يرحبون ويسلمون بس , وهذا كان أصعب شي على العنود لأنها ماتحب المجاملات الزايدة , ولأنها ماتقابل الناس إلا في المناسبات الكبيرة (( أعياد وزواجات )) فقط ..

**********************

فتحت أزهار الستارة وفتحت قزاز الطاقة طالعت في حوش الفيلا الكبيييييير , السيارات الواقفة في الأرض الفاضية قدام الفيلا والأنوار المعلقة والرجال وهم يسلمون على بعض والحريم وهم يدخلون الحوش , كانت الأصوات توصلها , غمضت عيونها وهي تستمع للضوضاء الجاية من برى والمختلطة بصوت الدق و الموسيقى عند الحريم تحت , أبوها سوى منصة حللللللللوة صغيرة عليها الكرسي اللي بتجلس فيه الهنوف , وجاب رجال ركبوا سماعات في المجالس والصالات عشان الدقاقة , كانت تحس بخواااااااااء غريب بداخلها وضربات قلبها كانت تتسارع وتخف وتتسارع وتخف لأسباب مجهولة , زفرت بقوة وصكت الطاقة وقالت : عن إذنك هنوف بروح الحمام ..
وخرجت من الغرفة وهي مهي منتبهة لهنوف اللي كانت تأشر لها على الحمام الداخلي وصلها صوت الدق بوضوح , طااااالعت من فوق الحاجز ولمن شافت وجوه الحريم غريبة شردت لأبعد غرفة , غرفة المعيشة القريبة من جناح أمها وأبوها و مسكت مصحفها المحطوط على سجادتها اللي حلفت تقتل اللي يحركها من مكانها وقعدت تقرى شوية , ولمن تذكرت كلمات الجوهرة القاسية وصور جوال جاسم ووجوه الحريم الغريبة واختلط مع صوت الموسيقى اللي تحسها تقرص قلبها قرص قامت تصيييييح , كانت تحس بخوف محد يتصوره وعقلها تحسه بينفجر من كثر ما يتخبط في الظلام اللي تحاول تخترقه بجهد ~ يااااااااارب ياعالما بحالي ارحمني , ياااااااااارب ~
: أزهااااااااااار , أزهارو ..
رفعت راسها ومسحت دموعها بسرعة وقامت على طول في اللحظة اللي انفتح فيها الباب ودخلت منه العنود ووراها وحده غريبة , قالت العنود : انتي هنا , دورناك عند الهنوف مالقيناك , فاتك ماشفتيها وهي توقع عقد النكاح , مو مشكلة تشوفينها في الفيديو , أووه هذي ريم بنت عمي صالح , قدك انتي والهنوف ..
تداركت خطأها في الأخير وأكدت : والهنوف أكبر منكم ..
ابتسمت أزهار بخجل وسلمت على ريم وهي تقول : أهلا ريم , كيف حالك ؟؟ سامحيني ما أ.....
قاطعتها ريم : فرصة تتعرفين عليه من جديد , واااااااااي حلوة عيونها..
قرصتها العنود في ظهرها من دون ما تشوفها أزهار , ضحكت أزهار وقالت : بالعكس غريبة , ما أدري طالعة لمين ما أحد في العايلة عيونه أسود مغشوش زيي ..
قالت العنود : رمادي غامق كم مرة أقولك , اش أسود مغشوش انتي ووجهك ..
وسحبتهم وهي تقول : تعالوا نكمل كلامنا عند أبو الهول اللي صايبها بكم ..
قالت ريم : ذبحتني تسحيب تحت ودحين تسحبني هنا ..
ضحكت أزهار وقال : دومها مستعجلة ..
جلسوا عند الهنوف يتكلمون واستغربت أزهار نظرات ريم اللي مانزلت عنها , دقايق وجاتهم الجوهرة وقالت : يلا بنزف الهنوف تحت ..
قاموا كلهم وقالت أزهار : أنا ما أبغى أنزل ..
كلهم التفتوا لها وقالت هدى : أزهار حبيبتي ليه ماتبغين ؟؟
وقالت الهنوف : أزهار ابغاك معايا الله يخليك ..
قالت بعد تردد : سامحيني ياهنوف , أنا خايفة , خلاص انزفي دحين وأنا أنزل بعد ما أتشجع شوية ..
ضمتها الهنوف وقالت : خليك قوية , ادعيلي ما أطيح من فوق الدرج ..
شافت الهنوف تمشي بشويش بسبب فستانها الذهبي والتفاحي الواسع , والكل حولينها , رجعت العنود لها وقالت : تعالي شوفيها لمن تنزف ..
هزت راسها بعناد وقالت : الكل بيقعد يطالع فيه وينسى الهنوف , كلهم بيشوفون المجنونة اللي فقدت ذاكرتها , كلهم يعرفون بالضبط اش صار لي إلا أنا ما أدري عن شي , خليتوني في ظلام داخلي وأنا تحت كشافات الكل , ما شفتي كيف كانت ريم تحدق فيه , أكيد صار شي كبيييير وما تبغون تعلموني به ..
ضمتها العنود بخوف وهي تتذكر كلام الدكتور مطلق اللي وصله لهم أبوها وهو يحذرهم من مضار اختلاطها , قالت بحب : أزهار حبيبتي , كل اللي نسويه لمصلحتك بتتذكرين بنفسك , تعالي يا قلبي , تعالي أوعدك ما أخليك تسلمين ولا على وحده بس انزلي معايا وأوقفي جنبي قدام الدرج إلين تنزف الهنوف , يلا ..
تشجعت أزهار وقالت : وعد ما أسلم على أحد ..
: وعد , يلا الهنوف واقفة من زمان وحسان بيفجرنا لو تأخرنا أكثر من كذا ..
نزلت العنود من الدرج ومعاها أزهار وسط الظلام بعد ما طلبت من الشغالات يصكون الأنوار لأنه الهنوف بتنزف , وقفت جنب عمود الرخام الكبير المقابل للدرج ووقفت أزهار بينها وبينه وقالت : ارتحتي محد بينتبه لك هنا , بدأت الدقاقه الموال وانفتحت الأنوار والهنوف على راس الدرج , حست أزهار بضيق من الموسيقى وحستها في مسامعها مزعجة , لكنها تناستها وهي تطالع بسعادة للهنوف اللي صوبت نظراتها لها وهي تبتسم بخوف , بدأت الغطاريف والتصفيق والهنوف تنزل , وبعد ماراحت للمجلس اللي فيه المنصة قالت أزهار بامتنان : شكرا عنودي , شكرا لأنك جريتيني بالقوة , كنت حموت قهر لو فوت هذي اللحظة ..
قالت العنود : دحين تبغين تطلعين ولا تجيين معايا ترقصين ..
: نـــــعــــــم , أقولك خايفة تقولين ترقصين ..
: أفضل وسيلة للدفاع الهجوووووم ادخلي عليهم وارقصي ..
ضحكت وقالت : والله انك خبلة صحيح , روحي وأنا ألحقك ..
ولمن راحت عنها العنود حست بدرع الأمان اللي كان يحميها اختفى , قاومت مشاعر الخوف وهي تقول لنفسها ~ أهلك ياهبلة خايفة ليه ؟؟ خليك قوية زي دايما ~ كانت تقدم خطوة وترجع خطوة وشوية لقيت نفسها قريبة من المجلس , طالعت بنص عين وابتسمت وهي تشوف العنود ترقص مع ريم والبندري مع وحدة غريبة , انحطت يد على كتفها وجاها صوت من وراها يقول : إن ماخابني ظني أزهار ..
لفت أزهار بتوتر وخوف وشافت حرمه متوسطة الطول ومستصحة , ضمتها الحرمة بحنان وقالت بمزح محبب : أنا خولة بنت الأزور أخت حسان بن ثابت ..
ارتاحت أزهار لمن تذكرت كلام الهنوف عن خولة أخت حسان وقالت : هلا خولة , كيف حالك ؟؟
سابتها خولة وهي تضحك وتقول : ماني زينه لأنه حسانو حرق جوالي دق يقول ما صارت هذي كلها زفة , وهدد لو ماجبت الهنوف بيطرد الحريم كلهم ..
ضحكت أزهار وقالت : الله يخليهم لبعض ..
قالت خولة : آآآآآآآآمين , عن إذنك خليني بس أتخلص من رجة حسان وحرمته وأجي آخذ أخبارك ..
شافتها تكلم أمها وأمها كلمت أخواتها اللي ساعدوا الهنوف اللي قامت ووجهها متغير بسبب حواجبها المقطبة ..
: انتي أزهار ؟؟
لفت على الحرمتين اللي ماشيين لصالة العشا اللي أعلنوا عنه في السماعات وقالت : إيوه , أهلا فيكم , تفضلوا على العشا من هنا ..
وأشرتلهم على الصالة وهي ودها تتخلص من نظراتهم المحدقة , ومامرت ثانية على جوابها إنها أزهار إلا وتجمع حولها مجموعة من الحريم , ماتدري سلمت على مين وبقي مين والكل يطالعها بنفس النظرات , فضول ممزوج بشفقة , حتى نبرات صوتهم حستها أزهار مليئة بالشفقة المقيته , كانت تبتسم للجموع وهي تصرخ بداخلها ~ أنا ماني مجنوووووووووووونة , لاتطالعون فيه كذا , أنا فاقدة للذاكرة مو طاير عقلي ياناااااااااااااااااااس , خلاااااااااااص حلوا عن وجهي , خلوني أتنفس , مكتومة , مخنوقة لو أغمي علي دحين بصير حديث المجالس لسنة كمان , أزهار لاتدوخين ~ قاومت الخوف اللي بدأ يملى صدرها وقالت : عن إذنكم ..
وخرجت من وسطهم وأول ماقابلت ريم اللي قالت : أزهااااااااار تعالي بسرعة شوفي الهنوف ..
ومسكتها من يدها وسحبتها , حست أزهار بأنفاسها ترجع طبيعية تدريجيا , حست وجه ريم طوق النجاة لها رغم إنها ماتتذكرها حتى هي لكن اسم إنه العنود عرفتها عليها من قبل , رمت عليها العنود عباية وقالت تعالي بسرعة لايفوتك المنظر , طالعت من ورى العنود والجوهرة والبندري والبنت الغريبة اللي كانت ترقص معاها وبنتين ثانيات كتمت نفسها لمن شافت الهنوف جالسة في المجلس و باين عليها الخوف وأبوها وجاسم داخلين ومعاهم ثلاثة رجال غرب عرفت منهم حسان اللي شافته من الطاقة أمس وحرمة ما عرفتها كاشفة عليهم , قالت العنود وهي تسحبها جنبها : ذيك عمتي نورة أم حسان وهذاك أبو لحية بيضا عمي صالح أبو ريم , والثاني عمي جلال ما عنده بنات عنده خمس أولاد ..
: ماشاء الله ..
قالتها أزهار وهي تتأمل وجيههم تحاول تتذكر شي من ماضيها , ولمن اصطدم عقلها بحائط أسود تناسته وهي تتأمل الهنوف اللي وقف حسان قدامها وهو مبتسم ابتسامة واسعة , قال لها شي بهمس خلاها تندق راسها أكثر وهي ترجع على ورى , جلستها عمتها وجلس حسان جنبها وهو يقول لخواله بمزح : مو خلاص سلمتم على البنت يلا حبايبي أعطونا نفس ..
ضربه جاسم بخفة على كتفه وهو يقول : مو خلاص شفت العروسة وسلمت عليها يلا أعطي المسكينة نفس ..
قال حسان بجرأة : تعرفها , هاليوم استنيته سنه تقول لي دحين أخرج وأنا لسه ماشفتها زين ..
كانت الهنوف ودها تذوب وسط ملابسها ومايشوفها أحد من كثر الخجل , هي تعرف نفسها إنسانة عادية وبسيطة مافيها ذاك الجمال اللي يخلي حسان يتعلق بها لهالدرجة وهذا اللي يزيدها خجل , قال أبوها بجدية : هيا حسان قول اللي بتقوله عشان نمشي ..
طالع حسان في أمه اللي قالت بعد ما قرت نظرته : خلوهم شوية مع بعض , دقايق بس
وبعد حرب مضنية رضيوا بعشر دقايق لاااا غير , ولمن خرجوا وانصك الباب ..
لفت عهود على أزهار وعرفتهم العنود ببعض وهي تقول : عهود , أزهار , أزهار هذي عهود ..
سلمت عليها أزهار واستشعرت البرودة في سلامها لكنها طنشت الموضوع وهي تأكد لنفسها إنها أكيد تتوهم من كثر الضغوط اللي مرت بها , وسلمت على البنتين اللي ما حفظت أسماءهم ولا حتى أشكالهم , كل اللي عرفته إنهم أخوات حسان يعني حموات الهنوف , قالت ريم : ياترى اش يسوون دحين ؟؟
قالت العنود وهي تحك جبهتها بتفكير : أنا ماهمني اش يقولون دحين قد مو شاغلني اش قال لها أول مادخل ..
ضربتها أزهار وقالت : سيبوهم في حالهم ..
وجوة الغرفة ساد صمت فضيع على المكان , كل الكلام اللي كان بيقوله حسان لها طار من راسه , طااالع فيها بعدين قال : هنوف كيف حالك ؟؟
مارفعت راسها اللي هزته بشويش يعني طيبة , ابتسم وقال : مبروك علي انتي ومبروك عليك أنا ..
همست بصوت حاولت قدر الإمكان تخليه واضح : الله يبارك فيك ..
ســـكــــت وهو مو عارف اش يقول وأخيرا قال : تراني مجهز كلام طوييييييل لكنه طار من الفرحة ..
كتمت ضحكتها لكنها ابتسمت غصب عنها , ابتسم وقال : الله يجمعنا على خير و..
دق الباب وانفتح ودخل منه جاسم وهو يقول : تايم أوفر ..
مسك حسان لسانه عن السب قدام الهنوف وقال بأدب : توي اللي قلت كلمتين على بعض ..
هز جاسم راسه وقال : سوري , الشبيبة موصيني ما أخرج من القسم إلا وانت معاي ..
قام حسان وقال بتهديد وهو يأشر على رقبته : بسيطة مردودة لك إن شاء الله ..
ولف على الهنوف وهمس بابتسامة : في آمان الله ..
وخرج مع جاسم اللي قعد يقول بتريقة : الله , الله , عشنا وشفنا , من وين جايب هالحنان كله ياسيد العواطف الناعمة ..
قال حسان وهو يزبط بشته : من قبل ما تطلع لك شوارب يالمتحجر ..
تناسى جاسم همومه لأنه اليوم في قمة سعادته وهو يشوف أخته مزفوفة لولد عمته وتوأم روحه حسان ..
***
دخلوا البنات عليها وقاموا ينغزونها بالكلام وهي سااااااااكته ومبتسمة بهدوء , طلعت أزهار للغرفة بعد مارجعت الهنوف للناس وانسدحت على السرير وهي تفكر بالوجوه اللي شافتها , ولا وجه أشعل الضوء داخل ظلام عقلها , غرقت في أفكارها وماحست بنفسها إلا وهي نايمة ...

**********************

يوم الأربعاء : 7 / 3 / 14727 هـ .
في فيلا أبو جاسم :

الكل راح للإستراحة اللي مستأجرها زوج الجوهرة على شرف ملكة الهنوف لأنه بيرجع هو والجوهرة للباحة يوم الخميس ما عدا أزهار اللي ماتشجعت تروح للناس اللي ماعرفتهم في ملكة الهنوف بسبب ذاكرتها والبندري اللي قالت إن الدنيا حر و الجو أبدا ما يناسب استراحة , شغلت أزهار نفسها عن التفكير بيوم الملكة المأساوي بالنسبة لها نفسيا بترتيب غرفتها وقص المقالات اللي تعجبها من المجلات وتلصيقها في الدفتر اللي اشترته لها العنود عشان تكتب فيه كل شي يجي في بالها وبعدين جلست فوق سريرها وهي مركزة على قطعة الصوف اللي بدأت تغزلها كهواية جديدة من أكثر من أسبوع , عقدت قفل الغرزة وطالعت في شنطة الجوال اللي سوتها بصوف ملون بدرجات الوردي , صرخت بحماس : خلصتهاااااااا , وااااااي تهبل , خلصتهااااااااااا ..
خرجت جوالها من درج السرير ودخلته جوتها , صرخت بحماس أكثر لمن جا مناسب له , ضمتها بفرح وقالت : شكلي بأبدأها تجارة هاهاهاها..
ضحكت الضحكة الشيطانية وتمغطت بتعب ولمت باقي الصوف والصنارة وحطتها جوة شنطة الخياطة وركنتها , خرجت من غرفتها وهي تنادي بشويش : البندري ...
و مشيت إلين غرفتها وهي تكلم نفسها : لازم نلقالنا حل , مو معقول بنهجر بعض ولا كإننا أخوات , أشك إني سويت لها شي قبل ما أفقد الذاكرة ..
دقت الباب ولمن ماسمعت جواب دخلت , لقيت الغرفة فاضية , صكت الباب وهي تسأل : ياربي وين راحت هذي البنت ؟؟
مرت من قدامها الخدامة خديجة ولا كإنها موجودة , مسكتها أزهار من يدها وهي تقول : خدووووووووووج ..
انتفضت الشغالة وقالت : أنا مافي سوي سي ..
ضحكت أزهار وقالت : أنا ما قلت إنك مسوية شي يا طويلة العمر , اش فيك كنك بتموتين خوف ؟؟ تعالي اجلسي ..
جلست أزهار وسحبت الشغالة المرعوبة وجلستها جنبها وهي تقول : اش أخبارك ؟؟
طالعت فيها خديجة وقالت بحزم يهد جبال وهي تقوم من مكانها : أنا مافي كلام , ماما بابا قول لافي كلام سوا سوا أزهار ..
ضحكت أزهار من أعماق قلبها وقالت : ارتاحي ارتاحي ما أبغى أسألك عني باسألك عن أخبارك بس , ماما وبابا مسوين حجر , حتى سوناردي (( السواق )) يعطيني هالموال لو بسأله عن سعر الطماطم , الله يعيننا نبدأ معاك ..
كانت كل ما سنحت لها فرصة تتكلم مع الشغالات , تحب تسمع سواليفهم و طريقتهم في الكلام ومن قلبها تحن عليهم مغتربين وسايبين أهلهم عشان لقمة العيش , هي من أول يوم تعرفت على سيتي وبعدها بأيام على نور ودحين جا دور خديجة , قالت بلغة أندونيسية : أبا كابار(( كيف حالك )) خديجة ؟؟
ضحكت خديجة وقالت : باي (( كويسه )) ..
وراحت على طول بتكمل شغلها , سألتها أزهار : خدوج وين البندري ؟؟
سكتت كإن السؤال معادلة يصعب حلها بعدين قالت : ما أدري ..
طالعت فيها بشك وقالت بصوت مهدد : خدووووووووج ..
لاحظت ارتباك خديجة ولخبطتها في الكلام , وبالقوة فهمت منها كلمة تحت , ولمن جات بتنزل مسكتها خديجة وهي تقول : لا إنزل , تعالي سوفي في خربان في مطبخ هنا ..
شكت أزهار إنه في شي فطنشت خديجة ونزلت وخديجة وراها تحاول تثنيها , طالعت في الصالة مالقيت أحد , طالعت في المطبخ , المجالس وفي كل مكان مالقيت البندري وآخر مكان بقي هو غرفة الشغالات , لمن قربت من الغرفة مسكتها خديجة وهي تترجاها بهمس : الله يخليك لا روح , أزهار لا روح هناك ..
فلتت أزهار يدها منها وتقدمت من باب الغرفة , فتحته بشويش واتصنمت لمن شافت المنظر اللي قدامها , صكت الباب بشويش هي تحس بصدمة ممزوجة بالغثيان والرعب جريت بلا شعور على أقرب حمام , طلعت كل اللي في بطنها في المغسلة , ولمن مسكتها خديجة دفتها برى الحمام وصكته بالمفتاح , سندت راسها على باب الحمام وقامت تصيح من قلبها وهي تقول بحرقة : ليه ؟؟؟ ليه يابندري ؟؟
***
رفعت البندري وجهها الغرقان دموع من بين يدينها وطالعت في الباب وهي تسأل بخوف : مين فتح الباب ؟؟
قال عبد الرحمن وهو يقوم من السرير ويلبس بلوزته : محد , يتهيأ لك ..
نزلت راسها ودفنته بين يدينها وهي تسأل : متى بتتصل عليه ؟؟
زفر وقال بضيق : لمن ألقى وقت , اش السؤال السخيف هذا ؟؟
مسكته من طرف بلوزته وسألته : عبد الرحمن تحبني ؟؟
قال وهو يسحب جواله ومحفظته : أجل إيه ..
كانت محتاجه إنه يقولها أحبك وهو يطالع في عيونها بتأكيد لكنه مسح على شعرها زي ما يمسح الطفل على بسة شريدة شافها في الشارع وخرج , انسدحت على السرير ودفنت وجهها في المخدة وهي تصييح بصوت مكتوم ..
***
منظر أختها وهي في حضن ذاك الرجال الغريب وهم شبه عراة هزها من الأعماق , ما دريت كم مر عليها لكنها لمن شبعت صياح قامت تغسل وجهها اللي تنفخ وصارت عيونه زي الكور من انتفاخها , حست بالكره من جبنها وهروبها , ليه ما دخلت عليهم وصارخت فيهم بكل الكلمات اللي تصارعت على شفتينها ؟؟ ليه خافت وتراجعت رغم إنها على حق وهم على باطل ؟؟ عزاءها الوحيد إن المنظر كان فوق مستوى أبشع تصوراتها , نشفت وجهها وخرجت , لقيت البندري جالسة على كنب الصالة وهي تقلب في القنوات , ما كانت شايفة إلا جانب وجهها لكنها انتبهت للدموع اللي حابستها البندري , حاولت تصبغ اللامبالاة على صوتها وهي تقول : بندوري انتي هنا , كنت ....
واختنق صوتها , ما قدرت تكمل تمثيلها , لفت عليها البندري ودموعها على خدودها , لأول مرة التعالي والبرود يغادر وجهها الجميل اللي صار شاحب زي الأموات , شهقت أزهار وهي تقول : بند...
طاح جهاز التحكم من يد البندري اللي اندفعت و رمت نفسها بكل قوتها على أزهار وهي تصيح بصوت هز المكان , ضمتها أزهار بقووووووة وهي تصيح معاها , صرخت البندري وهي تعصر بلوزة أزهار بين يدينها : ضيعت نفسي يا أزهااااااااار , ضيعت نفسي , ليه ماوقفتوني عند حدي ؟؟ ليه تجاهلتوني كلكم ؟؟ ليه سبتوني أسوي اللي أبغاه ؟؟ لييييييييييييييييييييه ؟؟ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
~ أصعب مافي الأخطاء إنك تكون السبب فيها , تحاول إنك تلقي الملامة على الجميع وتصرخ بها بعالي الصوت لكنك في قرارة نفسك في جزء عمييييييق بداخلك عارف ومتأكد إنك سبب هذي التعاسة اللي تحيط بك , إنك إنت الوحيد اللي بيتحاسب على أفعاله وبيعاني عقدة الذنب من ذنوبه , شيء مرعب إنك تكون انت المعول اللي هدم شيء جميل في روحك , إنك اللي سكبت الحبر الأسود وشوهت نقاء وصفاء قلبك , وحفرت بداخلك خندق عميق من الألم اللي لايمكن يزول ~...
ما انتبهت أزهار إلا وهي جالسة على أرض الصالة الرخام والبندري متشبثة فيها وشهقاتها تهز بدنها من قوتها , طالعت في جهاز التحكم اللي تناثرت بطارياته وفي شاشة التلفزيون المشغلة على قناة غنائية وحضنت البندري وهي تمسح شعرها بيد مرتجفة , كانت كلمات اللوم والعتاب والتذكير بعقاب الله وبالذنب العظيم اللي اقترفته في حق دينها ونفسها وأهلها كلها تتلاشى شوية شوية , الضرب في الميت حرام , أهي حست بكل شي لكن بعد فوات الأوان , سألتها وهي تدعي الجهل : البندري اش فيك حبيبتي ؟؟ ليش تصيحين ؟؟
قالت بصوت متقطع من وسط شهقاتها : أزهار... الله يخليك ...لا....لا تعلمين أحد ..
انعصر قلب أزهار وهي تقول بصوت جاهدت عشان يكون متماسك : والله ما أعلم , قولي اش فيك ..
صاحت العنود لفترة وأزهار بداخلها عندها أمل وهي تدعي ~ يارب مايكون صار شي يااااااارب ما صار شي , يارب استر ~ قالت بصوت كسير : أنا أحب واحد ..
حست دقات قلبها تنبض في أطراف أصابيعها من شدة التوتر وهي تسأل : مين ؟؟
ما رفعت راسها عن حضن أزهار وهي تقول : عبد الرحمن ولد عمي صالح , أخو عهود وريم ..
~ الله يحرقه , الله يقهره , استغفر الله العظييييييييم , يعني مالقي إلا عرضه اللي مفروض يدافع عنه ~ مسحت شعر البندري وهي تقول تستحثها على المتابعة : طيب..
رفعت البندري وجهها المحمر من الصياح ومسحت دموعها وهي تقول بصوت مهزوز يهدد بالإنهيار : كنا نتكلم مع بعض دائما بالماسنجر وبالجوال أحيانا و...... أحيانا نتقابل بس أكون متحجبة ومو باين إلا وجهي ..
شجعتها أزهار لمن سكتت وهي تقول بحنان ويدها تبعد خصلات شعر أختها اللاصقة في وجهها من أثر الدموع : كملي ..
ارتجفت شفايفها ورجعت رمت نفسها وتخبي وجهها وهي تنتحب : اليوم تقابلنا وصار شي ماكان مفروض يصيييييييير ..
~ لاااااااااااااااااااااااااااااااااا مستحيل , مستحيل أكيد أنا في كابوس , ليه يابندري لييييييييييه ؟؟؟ ~ دعست كل مشاعرها وهي تسألها بصوت هادي لدرجة شكت إنه صوتها : يعني زي إيه ؟؟
ولمن استمرت في بكاها وما تكلمت , هزتها وهي تقول : البندري تكلمي , اش قصدك ؟؟ وصلتم للـ......
رفعت راسها على طول وقالت : لا ماصار شي كبير ..
حست جسمها يذبل من بعد ما كان مشدود زي وتر القوس , وغصب عنها زفرت براحة وهي تقول بفرح واضح : الحمد لله , مقدور عليها هالمشكلة إن شاء الله , المهم دحين إهدي عشان نفكر في المشكلة بهدوء , هيا , قومي , قومي ياحبيبتي غسلي وجهك وخلينا نروح الغرفة ..
شالتها للغرفة وخلتها تغسل وجهها وتغير ملابسها وتنسدح على السرير , لحفتها وقالت : أروح أسويلك سندوتش على كيف كيفك ومعاها كاسة عصير ..
قالت البندري بصوت مكتوم : ما أبغى شي , مالي نفس , حاسة بغثيان وصداع من كثر الصياح ..
مسحت أزهار على شعرها وقالت : عشان تاخذين بندول بعده, يلا حبيبتي, أنا نازلة..
خففت الإضاءة ونزلت وسوت ساندوتش خفيف وعصرت برتقال وحطتها على صينية مع الدوا , وهي خارجة من المطبخ رن التلفون وخرجها من تفكيرها العميق في المشكلة اللي صارت , قالت لخديجة بصرامة : أنا أرد ..
ناولت الصينية لها ورفعت السماعة وقالت : نعم ..
جاها صوت رجال يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
: وعليكم السلام ورحمة الـــ
صرخ الرجال : أزهاااااااااااااار , هذا انتي ؟؟
انصدمت واستغربت من صرخته فسألت : مين معايا ؟؟
كان صوته غريب وهو يقول بلهفة : زهورة ماعرفتيني , أنا عمر ..
حست بانقباض في قلبها وهي تقول : آسفة أكيد غلطان في الرقم , أنا ما أعرف أحد بهالاسم ..
وصكت السماعة قبل ماتسمع صوت رجال جنب عمر يقوله : عمر قلتلك أختك فاقدة الذاكرة ..
قالت بغيض : ويدلعني كمان , هاتي الصينية ..
رن التلفون فطالعت في الكاشف وقالت : خديجة هذا الرقم لا تردين عليه مرة وقولي لسيتي ونور نفس الكلام سامعه ..
وطلعت لغرفة البندري وهي مقهورة جوة قلبها من خديجة اللي متسترة على الموضوع من زمان رغم إنها عارفة إنها مجرد مخدومة ومأمورة بهالشي لكن غصب عنها حستها مساعد في الجريمة ..

**********************

بالقوة سيطر على ارتجاف أصابيعه وهو يدق رقم جوال أبو جاسم , كان يحس الوقت يمشي بالبطييييييييييييييييء ..
: نعم ..
قال بصوت طلع من حنجرته همس حزين وهو ناسي يسلم : أبو جاسم ..
: إيوه نعم مين معايا ؟؟..
حس بالكلمات تتسارع على شفتينه لكنه حبسها وقال بسرعة : أنا عمر بن عبدالله بن محمد أخو أزهار , أكلمك من تبوك , أبو عصام جزاه الله خير قالي إنه أزهار عندك ..
انصدم أحمد لمن سمع الاسم وقال بعدم تصديق : عمر , لا إله إلا الله , سبحان الله ياولدي , الحمد لله على سلامتك , الحمد لله , إيوه ياولدي أزهار عندنا في عيوننا كمان
وصله صوت عمر المتلهف وهو يسأل : كيف حالها ياعم ؟؟
: طيبة الحمد لله وإن شاء الله مبسوطة مع بناتي في نفس سنها تقريبا ..
انتبه إنه ماقام بالواجب فقال : حقيقة ياعمي ما أقدر أوصفلك شكري وامتناني على اللي سويته لأزهار و..
اختنق صوته فقال أحمد وهو يحس قلبه ينبض بقوة : ارجع جدة ونخليك تشوفها بعيونك
قال بصوت مخنوق : جزاك الله خير , الله يجعل كل مافعلته في ميزان حسناتك , والله ماتعرف قد ايش شاكر لك صنيعك ..
تنهد أحمد وقال : على ايش ياولدي , ماقمنا إلا بالواجب ياولدي , الظفر مايطلع من اللحم ..
طالع في تذكرته وقال : إن شاء الله في رحلة لجدة اليوم في الليل ..
ارتاح لمن قال أحمد بصوت دافي : حياك الله في أي وقت البيت بيتك ..
وصك السماعة بعد ما أخذ منه وصف البيت , طالع في ورقة الوصف وهو يحاول يتذكر ملامح أخته , ابتسم له أبو عصام وقال : ارتحت بعد ماكلمت عم أبو جاسم ..
غطى عمر وجهه وبكى بصمت , ما كان متخيل بعد الحالة اللي مر فيها إنه يعرف إنه أزهار حية , أزهار اللي تعذب بداخلة ملايين المرات ليش سابها لوحدها وعاش هو رغم اللي مر به وخلاها تموت ..
طالع في ساعته وهو يحس الليل طويييييييييييييييييييييل ....
***
طالع أحمد في مجموعة الرجال الجالسين قرب المسبح اللي في الإستراحة ومن ضمنهم جاسم اللي كان يضحك على شي قاله حسان وهو غاطس في تفكييييييير عميق , اش حيصير بكرة لمن يجي عمر ؟؟ هل حتقابله أزهار وتتذكر كل شي ؟؟ وجوازها من جاسم ؟؟ فين حتعيش بعد هذا كله ؟؟ أسئلة كثيرة جات في باله لكنه أجل التفكير بها لبكرة مع أخوانه اللي بيطلعهم على الجديد اللي صار ...

********************

الساعة الثانية صباح يوم الجمعة 5 / 1 / 1427 هـ :
بعد غرق السفينة :

محاولاته عشان يلحق الحرمة باءت بالفشل , رجع يسبح للسطح وانصدم إنه فوقه جسم معدني كبير , حس أنفاسه تختنق وهو يتحسس الجسم ويحاول يلقى نهايته , ~ أزهار , أرجوك يارب عيشني عشان البنت اليتيمة , أتوسل إليك يارب , ياربي أزهااااار انت أعلم بحالها ~ غصب عنه خرجت أنفاسه من الكتمة وقام يسبح تحت الموية بلا هدى مامر شريط ذكرياته زي مايقول البعض بالعكس عقله استمر يناجي ربه ويصرخ باسم أخته اللي سابها وحيدة , وفي النهاية لمن أيقن بالموت حس إنه وصل لنهاية الجسم المعدني , سبح بسرعه وخرج راسه وشهق بكل قوته , جلس دقايق يسحب النفس بقوة وهو مهو مصدق نجاته , قال وهو يلهث ويمسح وجهه : الحمد لله , الحمد لله ..
ولف على الجسم لقيه مركب كبيرة مزدحححححمة ورجال يسحبون الموية من القارب المخروم ويطشونها في البحر ورجال ثانيين يصارخون : سدها بالثوب , سدها قبل ما نغرق ..
ورجال يصلون ودموعهم على خدودهم , ورجال ساكنين في مكانهم , سألهم عمر : فيكم واحد اسمه عمار أو عمير ؟؟
ولمن شافهم مطنشين نادى : عمااااااااااااااااااااار , عــمــيــــــر ..
وكحكح من الشرقة ولف حولين القارب وهو مهو عرف هو فين بالضبط عن مكانه الأول , حاول يخترق الظلام وهو ينادي : أزهااااااااااااااااار , أزهااااااااااااار ..
كان متأكد إنه حيلقاها في المكان اللي سابه لأنه مستحيل بينجرف وسط الموية لمكان بعيد عنها تماما , دار بعيونه وصرخ : أزهااااااااااااااااااااااااااااااااااااار ..
وأصاخ سمعه يحاول يميز صوت أخته من بين الأصوات المتزاحمة لكنه ماسمع لها حس , حس بخوف يعصر قلبه , قام يسبح في اللا اتجاه وهو يقول بهمس من وسط لهاثه : أتوسل إليك يا حي يا قيوم إنك تحفظها , يارب استجبت دعائي ونجيتني وأنا أطمع في إجابتك لي بأن تحفظها وتعيدها لي سالمة , أتوسل إليك يارب وصرخ بخوف أكبر وهو يوقف سباحة : أزهاااااااااااااار جاوبيني , أزهااااااااااااااااار , أزهاااااااااااااااار..
مسح نقاط الموية اللي تمشي على وجهه من شعره المبلل وهو يفكر ويدعي ~ يارب ارحمني , أمي غرقت بين يديني وأختي ضيعتها بنفسي , ياربي حاولت أنقذ حياة مسلم وانت أعلم , يارب احفظها , يارب إني أعلم أني لم أقم بعمل صالح أدعوك به فإن كان لي عمل صالح فإني أدعوك به أن تحفظها وتعيدها لي سالمة ~ ولمن سمع صرخات ناس ينادون بأسماء كثيرة مالها إجابة , صرخ بحرقة : أزهاااااااااااااااااااار , عمااااااااااااااااااار , عــمـيـــر ...

فاتن
10-01-2012, 01:14 PM
الفصل الخامس : هو و هي :

حصن بر
مشعل غضب
نبع عطاء
ذاك هو ...

صوت عذب
صدر حان
قلب صارم
ذاك هو ...

شمس حب
أرض حنان
واحة صبر
تلك هي ..

براءة طفل
همسة أم
ضحكة عذرى
تلك هي ...


يوم الجمعة 5 / 1 / 1427 هـ :
الساعة 7 صباحا :

الموية اللي ضربت في وجهها صحتها من نومها وهي تشهق , فتحت عيونها ورجعت غمضتها من أشعة الشمس , رجعت فتحتها بشوييييش وهي تحس بجفاف غريب في بلعومها وعطش فضيع , تحركت وصرخت من الخلعة لمن لقيت نفسها وسط موية , تذكرت في لحظة كل شي صار وتذكرت أمها وعمر , لفت يمين ويسار وقدامها ووراها , كان البحر على مد البصر وتطفو عليه قطع حطام وحبال وأجسام هااااااامدة وأشياء ما تخطر على بال , فتحت فمها بتعب تبغى تنادي لكنها ماقدرت , كانت تحس لسانها لاصق في سقف فمها من كثر العطش , غمضت عيونها شوية تبغى تستجمع قوة عشان تنادي , حست بشي يمشي من بين رجولها وسط الموية , صرخت برعب ودبت الحيوية في جسمها وهي تسبح بعيد عن هالشي وفي نفس الوقت تحاول تخترق طبقات الموية عشان تشوف اش هو , كان من المستحيل عليها تشوف يدها لو دخلتها قريب كيف رجولها اللي غاطسة وسط كائنات البحر المخيفة , تخيلت القرش و الأخطبوط وغيرها فزاد رعبها , تصنمت للحظة وجمدت نفسها عن الحركة ولمن اختفى هالشي الغريب اللزج وما عادت تحس فيه زفرت براحة وهي تحس نبضات قلبها المتسارعة تتباطأ بشويش, طالعت في ساعتها و انصعقت إنها نامت هالوقت كله, تذكرت إنها في يوم الجمعة لأنها مستحيل تكون نامت يوم ونص من دون ما تحس , توضت من البحر اللي ملوحته زادت إحساسها بالعطش وصلت الفجر إيماء , وبعده تلفتت حولينها وسلكت حلقها و بدأت تنادي بصوت مجروح من كثر الصراخ : عمااااااااااااااااااار , عميــــر ..
وترددت بعدين نادت بصوت مخنوق أكثر : عـــمــــر ..
وبدأت دموعها تنزل وهي تذكر نفسها إنه مات قدام عيونها , بعدت هذا التفكير المتشائم عن بالها لأنها خافت إنه يدفن بصيص الأمل الضعيف اللي بداخلها ,
وبعد بكاااااااء صااااامت حسته قطع نفسها من شدة ألمه فكرت بعقلية إنه البكاء ما حيفيدها وبعد عدة حسابات بداخل عقلها قامت تسبح بعيد عن هالأجسام و وجهت نفسها نحو الشمس المشرقة وهي حاطة في بالها إنها لو سبحت شرق بتوصل للسعودية , سبحت وسبحت مسااااااافااااااات حستها بتوصلها لنهاية الأرض لكن برضوا ما كان قدامها إلا الصفحة الزرقاء نفسها , حتى طير يدلها على قرب اليابسة ما شافت , صرخت بطول صوتها : عماااااااااااااااااااااااااار , عمــــــــــــر , أي أحـــد , ياعاااااااااااااااالم , يا نااااااااااااااااس ..
صوتها كان يدوي ويرجع صدى غريب يثير في داخلها مشاعر مختلطة مثيرة للإحباط طالعت في ساعتها , وانصدمت إنه لها ساعة تقريبا وهي تسبح , ارتاحت شوية ولمن شافت الصفحة الزرقاء نفسها ما تغيرت رجعت سبحت وسبحت إلين حست أكتافها تصرخ من الوجع , وقفت وأخذت نفس ورجعت سبحت وارتاحت وسبحت وأخيرا طالعت في الصفحة الزرقاء اللي بدأت تكرها وأخذت تصارخ بأسماء أخوانها , الشمس كانت تلفح وجهها المبلل , جمعت موية في يدها وغسلت بها وجهها اللي حست كإنها تطفيه من كثر حرارته , جووووووووع وعطش حسته بيفتك بمعدتها , ليه ما أكلت قبل ما تطلع السفينة ؟؟ ليه ما تغدت مع أخوانها الرز والدجاج البخاري اللي جابه عمر وطلب منها بمزح إنها ما تاكل منه لأنها كل مالها تتخن وهزؤه عمار وهو ..... لمن شافت إنه عقلها يسترجع اللحظات الأخيرة اللي جمعتهم بدون هم صرخت : عماااااااااااااااااااااااااار , عميييييييييييييييييير , عمــر وينكــــــم ؟؟ أنا لوحدييييييييييييي, أنا لوحديييييييييييييييييييييييييييييي..
وارتجفت شفايفها وهي تصرخ رغم يقينها إنه هالإنسانة بالذات ما بتسمعها : مااااااااااااااااماااااااااااااااااااااااااا , مااااااااااااااااااااااامااااااااااااااااااااااااا ااااا..
وقامت تصيح من الخوف و الإضطراب اللي بدأ يصيبها عقلها , لوحدها في عرض البحر لا موية ولا أكل وجسمها يعورها من كثر السباحة , ومن دون ما تحس كثر صياحها نومها ..
: يا بنت , هي يا بنت ..
سمعت واحد يناديها من البعيد , فتحت عيونها والتفتت برعب , لقيت جماعة ناس طافيين ومتمسكين بحبال وجوالين وأشياء خشبية , حست براااااااحة عجيبة ~ أوادم حيين , الحمد لك يارب ~ لفت وجهها عن الرجال الغريب وسبحت بعيد عنه , كان يسألها مين فقدت , أجابته باختصار وهي تتلثم بطرحتها المبللة : أخواني عمار وعمر وعمير..
وحاولت ما تتنفس بقوة عشان رذاذ الموية العالق بالطرحة ما يدخل خشمها , نادى على اللي حولينه يسألهم إذا فيهم واحد من أخوانها لكن لا مجيب , شكرته بداخلها على بادرته الطيبة و طالعت في الجماعة اللي معاه , كانوا حول العشرين أو أكثر شافت التعب والهلاك عليهم , كان نفسها تطلب منهم موية إذا فيه لكن أشكالهم كانت دليل على حالتهم , ورغم هذا كله كانت مرتاحة نفسيا إنها مع جماعة ناس خاصة لمن شافت حرمة متمسكة في واحد من الرجال شكله زوجها ( الموت معاهم رحمة ) بدل لوحدها زي المجنونة , أصلا كانت شوية و تنجن من الخوف , شكله جسمها تحرك مع الأمواج وانجرف لهالجماعة وهي نايمة أو العكس , لكنها ما حاولت تسأل , كانت بس تستمع لكلامهم ووصفهم وتحليلاتهم للي صار, حرارة الشمس اللي تضرب في راسها ما خفت رغم إنها تبلله كل شوي , غمضت عيونها بتعب وهي تفكر ~ أنا وين ؟؟ ليش أحس بهالتعب كله , راسييييييييي ~ و للمرة الثانية ما حست بشي حولينها وهي تغوص في ظلام غريييييييييب ..

*************************

يوم الخميس 8 / 3 / 1427هـ :
في بيت صالح قبل المغرب :

من أمس المساء ومن نامت البندري بعد مناحتها , و الوقت يمر ببطء شديييييييييد على أزهار المهمومة من موضوع الصور اللي شغلت بالها ومن مشكلة البندري اللي كانت بعكسها تمثل الهدوء والسكينة ببراعة قدام الجميع لدرجة إنها ما أجلت الزيارة اللي اتفقوا عليها يوم الملكة لبيت عمهم صالح , هي بعكسها ما نامت الليل بطوله والصباح كله وهي في السرير تفكر بعمق اش حتسوي لمن تتقابل مع جاسم واش حتقول للبندري اللي طلبت منها تنسى الموضوع بأكمله لأنه غلطها وهي تحله ~ لازم أكلمها , مو معقول أسيبها لوحدها ~ لفت أزهار وجهها عن البنات المتجمعات على كنب الصالة حول طاولة فيها صواني شاهي ومعجنات وكل ما لذ وطاب وطالعت في البندري , كانت لأول مرة في حياتها ساكتة وقلقانة وشكلها متغير ~ مو معقولة بتشيلين حمل هالهم لوحدك يا بندري , بس ألقى وقت كويس وأناقشك زين ~ خرجت من أفكارها على صوت ضحك عالي , كانت متمللة طول الوقت في الجلسة بسبب انشغال بالها و لأنه ما يعجبها الحش في الخلق , وفوق هذا كله هذي أول مرة من بعد فقدها للذاكرة تزور أقاربها و تجلس هالجلسة الطويلة مع عهود وريم بنات عمها صالح اللي طاحوا مع العنود غيبة و نميمة في الناس اللي جات الملكة , ~ لو جلست مع الهنوف في البيت كان أحسن , لااااا وأسيب البندري لوحدها وهي غصب عنها جاية لبيت الزففففففففففت الحيوان ~ لمن وصلت بأفكارها لعبد الرحمن قالت بضيق : بنات استغفروا , يا تقولون شي زين يا تسكتون , الغيبة والنميمة حرام , تراكم شبعتم أكل في جيف الخليقة ..
استغفرت العنود وهي تقول : إي والله إنك صادقة , الله يستر علينا وعلى المسلمين ..
وفي نفس الوقت هي وريم مسحوا لسانهم بسبابتهم ومسحوبها به باطن رجلهم رمتها عهود بنظرة وقحة وقالت : يختي مو عاجبك صكي أذانيك , حلوة ذي ..
تجاهلت وقاحة عهود وابتسمت للعنود وريم وهي تقول بمرح مصطنع : هالحركة ما تمسح الغيبة اللي اغتبتيها ست عنيدي انت والثانية ..
ضحكوا كلهم وقالت ريم : أحس لازم نسوي هالحركة إذا حشينا في أحد ..
ابتسمت ولفت مرة ثانية على البندري اللي من بداية الجلسة قالت لهم إنها مصدعة ومافيها حيل تتكلم , شافتها تطالع في الساعة كل شوية , قالت العنود لمن لاحظتها : ترى جاسم بيجي بعد 10 دقايق , يلا استعدوا ..
فقامت البندري بسرعة وقالت : بروح الحمام ..
قامت أزهار بعدها على طول وقالت بابتسامة : ريم قلبي جيبي لي العباية الله يسعدك ..
قالت ريم من دون ماتطالع فيها وهي تناول المجلة للعنود : تلقينها معلقة , روحي محد قدامك , البيت بيتك ..
و قالت العنود لمن طالعت فيها أزهار تستعجلها عشان تقوم وهي تقلب في المجلة بسرعة : دقيقة بس بأطلع الموديل اللي عجبني وألبس العباية , روحي وألحقك ..
لبست أزهار عبايتها المعلقة على شماعة قريبه من المدخل وهي تفكر بالبندري ~ أكيد متوترة لأنها في بيت عبد الرحمن , الله يستر لا يكون ناوية على شي مو زين هي والزفت اللي اسمه عبد الرحمن ~ قطع أفكارها صوت رجة من الدرج اللي يودي على الدور الثاني جنب المدخل , تصنمت و حبست نفسها من التوتر , ثواني ووصلها صوت بكى البندري اللي ميزته , طاحت شنطتها على الأرض من شدة الخوف وهي ترفع عبايتها وتطلع الدرج اثنين اثنين , تصنمت لمن شافتها جالسة على الدرج الثاني وهي مغطية وجهها بيدينها وتصيح من قلبها , طرحتها طايحة على أكتافه وشعرها مبعثر , وقفت على الدرجة اللي تحت درجتها و دنقت عليها وضمتها بسرعة وهي تقول بهمس : بندوري حبيبتي اش فيك ؟؟
لفت البندري يدينها حولين خصر أزهار و دفنت وجهها في بطنها وضمتها بقوة وهي تقول بصوت مقطع من وسط شهقاتها : طردني من الغرفة , مو راضي يسمع مني كلمة , أنا حاروح فيها لو ما تصلحت الغلطة اللي غلطناها , بأنفضح يا أزهار , بيقتلوني على غير قبلة ..
حست أزهار بالرعععععععب يملى قلبها , لكنها قالت بهمس هادئ عشان ما توتر البندري المنهارة : قصدك إنه صار بينكم شي كبير ؟؟ بندري انتي قلتيلي ما صار شي غير..
زاد صياحها وهي تدفن وجهها زيادة في بطن أزهار وهي تقول : استحيت منك و ما توقعته يصدني كذا , يقول لي لو كنتي آآآآآخر بنت في العالم ما أخذتك ..
حست بالدم يفووووووور ويغلي في شراينها , وقالت للبندري بعزم وهي تمسح وجهها : انزلي بسرعة قبل ما يشوفك أحد غسلي وجهك والبسي طرحتك , دقيقة وأجي , فين غرفته ؟؟..
مسكت فيها البندري وهي تسأل بخوف : فين رايحة ؟؟ اش بتسوين ؟؟
قومتها ودفتها لتحت وهي تقول : روحي ودحين بألحقك , فين غرفته ؟؟..
همست بضعف : الأولى على اليمين ..
ربطت نقابها ومشيت بعزم لغرفة عبد الرحمن , كان بابها مغلق , وبلا تردد دقت الباب بعزم وهي تحس عظامها ذاااااايبة , عقلها كان يأمرها ترجع وتعقل و قلبها يصرخ فيها إنها تسوي اللي في بالها ما دام ما تكلمت وواجهت من شافتهم لازم تتكلم دحين , انفتح الباب وطل منه وجه عبد الرحمن اللي كرهته أزهار من قلبها من مجرد لمحة وهو يقول : قلتلك انقلـ..... مين انتي ؟؟
قالت أزهار بحزم : أنا أزهار ..
تصنم مو مستوعب وقوفها قدام باب غرفته وهي لابسة حجابها , قالت أزهار بقوة مغايرة للخوف اللي بدء يفتها من الداخل : إتـــق الله , خاف الله على اللي سويته في بنت عمك , تحسبني ماني عارفة باللي صار بينكم , أنا عارفة كل شي وعارفة إنه غلطها زي ماهو غلطك لكن انت أكبر وأفهم ورجااااااال وهي بنت صغيرة و طايشة , لعبت عليها بكم كلمة حلوة وصدقتك , ما تخاف من عقاب الله , ما تخاف ربي يردها في وحدة من أخواتك أو زوجتك أو بنتك أو حتى أمك ..
جا بيصك الباب قبل ما تشوف أثار الصدمة والرعب على وجهه وهو يقول بشجاعة مصطنعة : لو سمحتي اسري من قدامي ..
حطت رجلها بكل جرأة على طرف الباب وقالت : ماني متحركة من هنا قبل ما تعطيني كلمة إنك بتصلح الجرم اللي سويته في البندري ...
***
لفت البندري طرحتها بيدين ترتجف وهي تدعي إن الله يستر عليها , مشكلة يوم إنها ما تذكرت الله وخافت منه ومن عقابه إلا بعد ما وقع الفاس على الراس , دق جرس الباب انتفضت البندري و انخطف لونها وهي تطالع في الباب كإنها تطالع في وحش بيهجم عليها , جات الشغالة وفتحت الباب وهي تقول : تعال بابا جاسم ما في مشكله ما في إلا بندري ..
حست في اللحظة اللي سمعت فيها اسم أخوها بالرعب يجتاحها لدرجة انمغصت بطنها و حست بالغثيان من شدته , انفجع جاسم من وجهها وجري عليها وهو يقول : البندري اش فيييييييك ؟؟
ما قدرت البندري تنطق , الرعب والخوف من اللي بيصير لو درى جاسم ربط لسانها وعقده , هزت راسها بلا وهي تحاول ترسم شبح ابتسامة على وجهها , ولمن شافها سااااااااكته وهي تأشر على بطنها يعني ممغوصة قال وهو يطلع الدرج بسرعة : طيب دقيقة وحده بس ما حأتأخر أجيب سي دي من عند عبد الرحمن و أجيك بسرعة ؟؟..
طلع بسرعة ما ساعدتها على إنها تمسكه أو تأخره , غمضت عيونها وجلست على أرض المدخل متكومة على نفسها و حاطة يدينها على راسها والشغالة المفجوعة تمسد على ظهرها وهي تسألها اش فيه ...
***
حست أزهار بدمها يغلي من برود ووقاحة وحقارة هذا الرجال اللي حاط اللوم كله على البندري , طالعت فيه من فوق لتحت من ورى نقابها وقالت : أصلا اللي زيك ما ينفع معاه الكلام , لكن والله لأوريك , يا أنا يا إنت وعلي وعلى أعدائي ..
قال لها بنفرة : أقول اطلعي من بيتنا لو سمحتي قبل ما......
وسكت فجأة وهو يطالع لما ورى أزهار , التفتت أزهار وحست بدمها الفاير يتجمد في لمح البصر من الخوف والصدمة لمن شافت جاسم واقف وهو قابض يدينه بقوة لدرجة اصفرت مفاصل يده , حست باليأس لمن ربطت المنظر مع الكلمات اللي ممكن تتفسر لمليون تفسير في عيون جاسم , بالذات الطرده الأخيرة من عبد الرحمن اللي ممكن تبري ذمته من أي شي , طااااااااااااااالع فيها وصوت نفسه واصل لها رغم المسافة , ومن شدته صدره كان يطلع وينزل بسرعة رهيبة , قبل ما تفتح فمها بحرف ارتفعت يده ونزلت على خدها زي القنبلة , قوة الصفعة خلتها تفقد توازنها ويطيح نقابها لكنها في اللحظة الأخيرة مسكت نفسها عشان ما تطيح على الأرض قدام عبد الرحمن وهي تمسك نقابها ..
صرخ من بين أسنانه اللي جاز عليها بقوووووة : يااااااحيوااااااااااانة ياخسسسسيسسسسة
وقبل ما تعتدل في وقفتها وترفع راسها حست بيده الكبيرة تزلزل خدها الثاني بصفعة أقوى رمتها على الأرض , حست بسائل حار مالح في فمها مسحته بيدها لكنها ما شافت شي بسبب القفاز الأسود اللي لابسته لكنها استنتجت إنه دم , جري عبد الرحمن ومسك يد جاسم اللي نزل عقاله وقال : جاسم بلا فضايح الله يهديك ..
صرخ جاسم فيه وهو يلف عليه ويمسكه من ياقة قميصة : هذي ليه هنا ؟؟ تكلللللللللللم , الحيوانه هذي هنا ليييييييييييييييه ؟؟؟
ماعرف عبد الرحمن اش يرد وبدأ يتأتئ , قالت أزهار أول جملة لمعت في راسها بكل جرأة ما تدري من فين جاتها: يبغى يخطب البندري وأنا رافضة لأني أبغاه يخطبني ..
حس جاسم بشعور مختلط غريب وهو يسمع عبارتها التافهة اللي حسها بلا طعم أو معنى , صدمة على تقزز على كره على رغبة في الضحك على غيرة على حقد على ألـــــم , تراخت يدينه عن عبد الرحمن اللي انبكم من اللي قالته أزهار و رجع رصها مرة ومرتين وثلاثة وهو يطالع في أزهار اللي قالت جملتها بكل قوة وهي واقفة ومغطية وجهها , حول بصره وطالع بصمممت باااااااااااارد في عبد الرحمن و بلا مقدمات لف و سحب أزهار من يدها ونزل وهو يجرها وراه بكل قوة ..
تبعته أزهار وهي مليانه خوف وانتصار في نفس الوقت , قال بصوت مخيف وهو يمر من عند البندري اللي وقفت أول ما سمعت خطواتهم على الدرج : البندري يلا الحقينا على السيارة انتي والزفت الثانية ..
و ما ساب يد أزهار اللي جارها وراه جر , فتح باب السيارة ورماها بكل قوته في المقعد الخلفي كإنها قذارة وطبق الباب ودخل مقعده وعلق على البوري بشكل مزعج , همست أزهار لمن اعتدلت في جلستها : انت فاهم غلـــ...
صرخ فيها من دون مايلف : صــكــي حلقك يا لعينة ...
ثانيتين و خرجت البندري وبعدها العنود اللي قعدت قدام وهي ماهي حاسة بأي شي من كثر ماهي بتتشقق من الوناسة ليش جالسة قدام , كان يسوق بسرعة جنونية وحواجبه معقده لدرجة شوية وتلصق مع بعض , لاحظت العنود البرووود المرعب في الجو فقالت : اش ..
صرخ : ولااااااااااا حرف ...
التزم الكل الصمت بعد صرخته وبسبب منظره المخيف , فرمل بكل قوته لمن وصل عند باب الفيلا وخرج من دون ما يركن السيارة في الموقف , بخطوات واسعة دار حولين السيارة وفتح الباب وسحب أزهار اللي قالت بهدوء مصطنع : جاسـ ...
صرخ فيها يقاطها : لا تنطقين اسمي على فمك يا.....
ورص على شفايفه بقوة لمن شاف نظرات العنود والبندري اللي انتفضوا من شدة الصدمة , سحبها بقوة وسحب شنطتها اللي ماسكتها البندري ودخل البيت , نقزت العنود برى السيارة وهي تقول : بسم الله , اش صاااااااار ؟؟ اش فيهم ؟؟؟ صار شي ؟؟
بدء الإحساس والتفكير يرجع لأزهار فقالت بهمس : الموضو...
لف عليها بوجه انصعقت منه وهو يقول من بين أسنانه : باااااااااااس , ولاااااااااحرف ما أبغى أسمع حسك ..
كانت عارفة إنه هذه الملامح المخيفة معناته موتها قالت من شدة الخوف تبغى تشرح له الموضوع : بس انت فاهم غلط أ ...
رص على يدها لدرجة أظافيره انغرزت في يدها وهو يصرخ : ولاااااااااااحررررررررررف ما تفهمييييييييييين ؟؟...
طالعت بيأس في سيتي اللي كانت تنظف الصالة وقالت : نادي ماما ..
جرها بقوة ودخل غرفته ورماها على الأرض وقفل الباب بالمفتاح في وجه العنود اللي لحقتهم بسرعة , دقت العنود الباب بخوف وهي تقول : جاسم , جاسم اش فيه ؟؟ جاسم افتح الباب , أزهار , أزهار اش صاااااااار ؟؟
فتح جاسم أزرار ثوبه اللي فوق ونزل شماغه ومسك عقاله بكل برود , كل هذا في لحظة لكن أزهار حستها بالبطيييييييييء من كثر الخوف , كان لازم يشك فيها كذا , مو كل يرى الناس بعين طبعه , و مادام هو سواها أكيييييييييد بيشك فيها , كانت عارفة إنه مستحييييييييل يستمع لها دحين , غمضت عيونها ورصت على شفايفها تستعد للضربة لمن انرفعت يده لكن حرارتها اللي لسعتها بشكل ما تصورته خلتها تفلت صرخة متوجعة وهي تمسك ذراعها اليمين , و قبل ما تتحرك أو تدرك ايش اللي يصير انهالت عليها اللسعات من كل مكان , صرخت العنود بخلعة لمن سمعت صوت الصرخة والضربات وهي تدق الباب وتصارخ باسم جاسم , جات أمها جري من الدور اللي فوق و معاها الهنوف اللي صحيت من قوة الدق والصراخ , كانت أزهار تصرخ بلا احساس من كثر الألم وهي تترجاه : جاسم الله يخليك خلااااااااااص, خلااااااااااااااااااااص , ماااااامااااااااااا , بااااااااباااااااااااااا , والله بموووووووووت ..
: اش فيه ؟ هذا صوت إيش ؟؟
لفت العنود على أمها وهي تقول برعب : أمي الحقي جاسم ما أدري اش فيه ؟؟ أزهار جوة تصيح , شكله قاعد يضربها ..
شهقت أم جاسم ودقت الباب وهي تصرخ : جاسم , جاسم افتح الباب أنا أمك , جاااااااااسم ..
صرخ جاسم بكل قوته : مااااااااااااني فاتح إلين تتربى الخسيسة اللي عندي هنا ..
كانت أزهار ناوية تناقشه بتفهم في الموضوع لكن مجرد إحساسها بألم لسعات عقاله خلتها تنسى نهائيا شي اسمه إعتراف , مادام أكلت الضرب خلاص لا يمكن تخليه يضرب البندري نفس هذا الضرب ..
كانت متكومة على نفسها خوف وحده من الضربات تطيش على وجهها اللي مغطيته بذراعينها , ولمن حست بالعقال يضرب أعلى كتفها وجانب من رقبتها فزت من قوة الألم وهي تصرخ : خااااااااف الله ..
مسك شعرها بقبضته وشده بكل قوته لورى لدرجة انحنى جسمها من قوة الشدة وهو يصرخ : توك إفتكرتي الله يا حيواااااااانه ..
فقدت زمام السيطرة على أفكارها ولسانها من شدة الوجع اللي تحسه وبلا شعور قالت بسخرية من وسط دموعها وهي تحس برغبة مجنونة إنه يحس بجزء من الألم اللي ينهش جسمها : طالعوا مين يتكلم ؟؟ ترى العرض دين سيد جاسم , دقه بدقة ..
انشل كل عصب في جسمه للحظة وكلمات عدنان تضرب في جوانب عقله وتتردد بصوت عالي , حل شعرها من قبضته وهو يطااااااالع فيها بصدمة , تفجرت دموعها زي الشلالات وهي تقول بقهر : ترى ممكن في هذي اللحظة أبو البنت اللي معاك في الجوال أو أخوها قاعد يضربـ....
رفع يده وصفعها بكل قوته وهو يقول : صكي فمك يا كلبة ولا تغيرين الموضوع ..
رفعت راسها وهي تبعد خصلات شعرها وطالعت فيه بعنااااااااااد فضيع وهي تقول من وسط دموعها : انت اللي خاف الله ..
صرخ بصوت هادر وهو يرفع يده : أزهااااااااااااااااااار..
صرخت بصوت كسير مقهور أعلى من صوته : لييييييييييه ؟؟؟ ليييييييييييه رحت للحرام و انت تقدر توصله بالحلال ليييييييييييييه ؟؟؟؟؟؟؟..
طاحت يده جنبه وهو يحس بمشاعر غريييييييييبه عليه ودعها من أيام الطفولة حس بالرعب والخوف والذنب , ما توقع إن الموضوع بيوصل لهذا الحد بينه وبين ......... زوجته ..
تفاجأ لمن فاق من صدمته على يدينها وهي تقبض على قميصه بضعف وعيونه ساقته من أثار العقال المزرقه في بعض المناطق من قوة الضربات في ذراعينها المكشوفة إلى وجهها المعلمه عليه أثار أصابيعه , تزلزل من الأعماق لمن همست وهي تحط راسها على صدره : ليه يا جاسم ؟؟ ليه انزلقت في هذا الطريق ؟؟ ليييييييه ؟؟
جمد و ما قدر يتحرك أو ينطق , اللي صار كان أكبر منه بكثيييييييييييير , انزلقت يدينها وطاحت أزهار بطولها عند رجوله وهي تنتحب وتقول بصوت خافت ممزوج بالحسرة والألم : كنت إنسان عظيم في نظري لكن بعد ما عرفت بدأت أتخيل خطاياك قدامك , أشوفها في وجهك ويدينك وكل جزء في جسمك , كنت الأخ اللي أفتخر به في كل مكان لكن بعد ما عرفت صار لساني معقود وشي يصرخ جوتي مو من حقك تفتخرين فيه وأتمنى في نفس الوقت لو إنه محد يدري باللي تسويه , كنت حاطة في راسي عشرين بنت بأخطبها لك وأنا واثقة إنها بتحمد ربها عليك لكن دحين لا يمكن أفكر أظلم بنت الناس مع واحد حقير زيك , كنت ..
صرخ بلا شعور وهو يحس كلماتها تمزق روحه : خلاااااااااااااص ...
انسدحت على الأرض من قوة الوجع الجسدي والتحطم النفسي وغمضت عيونها بتعب ودموعها زي الشلالات على خدودها وهي تهمس بصوت مخنوق بكى : أبغى ماما , خلي ماما تجي , الله يخليك أبغى مااامااا , مااااااااماااااااااااا , مااااااااماااااا..
انهار جاسم وجلس على السرير وهو يدفن وجهه بين يدينه ..
حطت الهنوف إذنها على الباب وهي تمسح دموعها اللي نزلت غصب عنها وهي تسمع الصراخ اللي مهم فاهمين منه شي , قالت العنود برعب : أمي سكتوا ...
قالت أمها وهي تضرب صدرها : يا حسرتي لو صار في بنت الناس شي , يا حسرتي لو صار فيها شي ..
ودقت الباب بقوة وهي تقول بحزم ورجاء : جااااااااااسم إذا تبغاني أرضى عليك افتح الباب , جاسم , جاسم ..
قالت العنود بعصبيه وهي عاصره جوالها بقهر : جاسم إفتح الباب تراني دقيت على أبويه ودحين جاي ..
سكتتها أمها وهي توقف جنب الباب وتقول : أزهااااااار , أزهار حبيبتي , جسوم ولدي سمعني صوتك بس عشان أطمن ..
كان جاسم في حالة من فوضى المشاعر كان يصرخ بداخله ~ أمي ما فينا شي , روحوا عنا بس , خلونا لوحدنا ~ لكن ما كان فيه طاقة إنه يفتح شفايفه ويقولها , كان يحس نفسه زي الآله اللي فرغت بطاريتها تماما , طالع في أزهار المسجية قدامه زي الأموات بدون ما يجرؤ على التحرك من مكانه ..
: اش صار ؟؟
لفت أم جاسم بخوف لمن سمعت صوت زوجها اللي جاي من برى بسرعة ووراه البندري , قالت أم جاسم بعصبية للبندري : انتي اتصلتي على أبوك ؟؟
قال وهو يشوف منظرهم بتوجس : العنود اللي اتصلت بي وقت حطت العشا , يا دوب قدرت أعتذر وأخرج , اش صااااااار ؟؟
قالت العنود وهي تتعلق في أبوها : أبويه إلحق جاسم حبس أزهار وقام يضربها وهي تصيح وتصرخ , أبويه خليه يفتح الـ..
واختنق صوتها وقامت تصيح لأول مرة من بدأت المناوشات , ضمتها الهنوف وبعدتها عن أبوها اللي صرخ بصدمة : كييييييييييييييييييييييف ؟؟ والــلــه لا أكسر يده الكلب ..
ودق الباب بكل قوته وهو يقول بصوت جهوري : افتح الباااااااااااااب يا نذل ..
قام جاسم بتثاقل لمن سمع صوت أبوه وفتح الباب , طاااااااااااالع فيه أبوه , قال جاسم بهمس بارد : اسألها اش سوت ؟؟
اندفعت أمه و الهنوف و العنود جوة الغرفة وارتفعت صرخاتهم وهم يطالعون بخلعة في أزهار , تبادل جاسم مع أبوه نظرات طوييييييييله و طالع في البندري وتحرك بسرعة لها , لصقت البندري في الجدار لمن مر بها جاسم زي الإعصار كان قلبها يهدر في أذانيها من شدة الخوف , ولمن شافته ما طالع فيها وخرج من البيت , رجع الدم الشارد لعروقها وهي تتنهد ~ ما علمته , ما علمته , أزهااااااااااار ~ و دخلت ورى أبوها بسرعة , قال أبوهم بقلب معصور وهو يرفع أزهار الشبه مغمي عليها : ما نقدر نوديها المستشفى ولا بيكون فيها محاضر شرطة و شغلة طويلة عريضة ..
صرخت العنود باستنكار : يعني نخليها تمووووووووت ..
ضربتها أمها وهي تقول : فال الله ولا فالك , اسكتي وتحركي ..
تساندوا وشالوا أزهار لغرفتها و سدحوها على السرير و طول الوقت ما كانوا يسمعون إلا أنين أزهار وصراخ العنود اللي تتحلف لو ماسووا شي لجاسم ووقفوه عند حده راح تسوي شي ما أحد سواه , غطتها الهنوف ببطانية بعد ما أعطتها حبوب مهدئة بمساعدة العنود وبسرعة جابت الأم مراهم وأدوية شعبية وقامت تدهنها بعد ما طلعت الكل من الغرفة , كانت أزهار تنتفض من قوة الألم وتئن أنين يقطع القلب ..

*************************

: أمييييييييييييييي , عماااااااااااااااار ..
ضمتها العنود وهي تصييييييييييح وتقول : أزهار حبيبتي طالعي فيه أنا العنود ..
ولفت على أخواتها وأمها وهي تقول بألم : سووا شي , لها ساعة تهلوس ..
طالعت فيها أزهار وقالت وهي تجاهد عشان تفتح عيونها المغمضة وسط وجهها المحمر المنتفخ من الصياح والضرب : عمير يبغاني أسوي له نسكافه عشان يقدر يركز في المذاكرة ..
حطت هدى يدها على راسها وقالت : ياربي استر , ياربي استر البنت ما أدري اش صار فيها , ياربي استر ..
صرخت العنود بقهر وهي تقوم من السرير : كله من ولدكم الزففففففت ..
قالت الهنوف اللي جاسة جنب أزهار وهي تحس جبهتها اللي صايرة زي الجمر : صدقوني قاعدة تهلوس من كثر السخونه , لا راحت السخونه بتصير كويسة ..
طالعت فيها أزهار وهمست وهي تئن : هنوف , روحي سوي لعمير نسكافة أنا أحس نفسي تعبانه ..
غيرت لها الكمادات وقالت بهمس حنون : أزهار اش رايك نروشك ؟؟
طالعت فيها بعيون زايغة وقالت : ما تعرفين عمر يعني , ياااااااااااكثر ما يتروش وما يخرج من الحمام على سيرة , الله يعين زوجته على نظافته الزايدة , إذا خرج من الحمام أقوم أتروش ..
وغمضت عيونها بتعب وهي تهمس : تعبانه , والله تعبانه , أحس كإني وسط نيران , كل خلية في جسمي تحترق ..
ضربت هدى كفوفها في بعض بحسرة وهي تطالع في أزهار اللي فتحت عيونها بسرعة وقالت وهي تحاول تقوم : صح , ما كويت ثوب عمار و..
سدحتها الهنوف وضمتها بشوييييييييش وهي تكتم دموعها وهي تهمس : كل شي سويناه , ارتاحي انتي بس ..
غمضت أزهار عيونها و دموع حاااااااارة تتساكب على خدودها وهي تئن , وبعد فترة غااااااااااااااصت في النوم ....

***********************

: أزهار ..
رفعت راسها عن مجلتها المفضلة وقالت بابتسامة : هلا ..
ابتسمت أمها وقالت : قومي حبيبتي حطي الغدا ..
رماها عمير بالمسندة اللي كان مستند عليها وقال : قومي يالدب بسرعة تراني جيعاااااااااااان ..
حطت نفسها ما تطالع فيه وردت المسندة بسرعة عليه لكنه تفادها بمهارة وقال وهو يعاندها : ما تقدرين تصوبين لو بعد مليوووووووون سنة تدريب يالحولاااااااااء ..
لفت بوزها وقالت وهي تقوم : أولا ماني دبه يادب انت ولا ني حولاء وثانيا مو أنا اللي مأخره غداك , إنت عارف إنه لازم نستنى الشييييييييييييييخ عمار وعمر ..
: حلللللللللللللللللوة الشيخ عمار , عمر المسكين حاف ..
لفت أزهار بشهقة على عمر وقال عمير بتريقة : زين اللي ما قالت والزفت عمر ..
قالت بعصبية وهي تلف عليه : عمير يالحرااااااااااااش ..
وسلمت على عمر وهي تقول بدلع : محشوم والله ( وكملت بالفصحى ) عُمْرُ قلبي ..
دفها عمر بعيد عنه بمزح وهو يقول : روحي يالمصرية , ماعندك إلا الدحلسة , بأروح أتروش وأرجع ألقى الغدا جـ..
صرخوا أزهار و عمير مع بعض يقاطعونه : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ..
وكمل عمير وهو ضارب البوز : والله لو تروشت ما بناكل إلا المغرب ..
وقالت أزهار وهي تحط يدينها على خصرها : وأنا بأضطر أحمي الأكل مرة ثانية ..
قالت أمهم : خلوا الولد براحته , روح يا أبوي سوي اللي تبغاه ..
ضحك وقال وهو يدخل على غرفته المشتركة مع عمير : طيب تشطيف بس عشان ما يزعلون البزران ..
تأففت أزهار وقالت : أنا أكبر منه بثلاث سنين ويقول عليه بزره ..
قال عمير بصدمة مصطنعة : إنتي عمرك 25 ؟؟
حطت يدينها على خصرها وقالت : عندك مانع سيد عميييييييير ؟؟؟
قال بتريقة : لا أتاريك عجوز وعـ ... عـ .... عااااااااااااانس ..
شهقت و قامت تجري وراه وهي تصارخ وهو شارد عنها و فاطس ضحك وأمهم تحاول تهديهم ومن وسط الفوضى اندق الجرس وانفتح الباب ودخل بكل هيبته وهو يقول : السلاااااااااام عليكم ورحمة الله وبركا..
صرخت أزهار بفرح لا يوصف وهي تجري له : عماااااااااااااااااااااااااااااار..
وضمته بحب وهي تهمس : وحشتني ..
ورفعت راسها له وشافت ابتسامته الأبوية المحبة ترتسم بهدوء ورصانة وهو يقول : و انتي أكثر ..
مسحت العنود دموع أزهار اللي تنساب بلا توقف وهي تقول : أول مرة أشوف واحد يدمع أثناء نومه ..
ومسحت على شعرها وهي تقول بحزن : نفسي أعرف بإش تتحلم ؟؟
قالت الهنوف وهي تتنهد : هو في غير أخوك , أكيد قاعدة تشوف كوابيس منه ..
ولفت على البندري اللي ما تحركت من مكانها ولا تكلمت من صار اللي صار وقالت : البندري حبيبتي روحي نامي ..
هزت البندري راسها وقالت : بأجلس مع أزهار ..
تبادلت العنود والهنوف نظرات استغرااااااااااب وصدمة ورجعوا كإن شي ما صار عشان ما تغير البندري موقفها وتخرج ..
~ أنا السبب , أنا السبب ~ كانت العنود الصامته الصامده قدامهم تتمزق بداخلها مليوووووون مرة مع كل أنة من أنات أزهار , كانت تطالع في البقع المفزعه في جسم أزهار وتتخيل لو هالضربات جات فيها اش كانت حتسوي , بإيش ممكن تحس , هل كانوا بيخافون عليها ويجلسون حولينها زي كذا , كان ودها تحضن أزهار زيهم وتواسيها وتخفف عنها لكنها بتكون وقتها زي القاتل اللي يقتل القتيل ويمشي في جنازته , اش صار بينهم ؟؟ واش السبب اللي خلاه يفتري فيها ويهريها ضرب ما تدري ؟؟ هل الدور جاي لها ولا لا ؟؟ ماتدري , صرخت بداخلها وهي تحبس دموعها وتحاول قد ماتقدر تهدي قلبها اللي يضرب بقوة ~ ياااااااااااااااااااااااااارب , ارحمني ~

***********************

: أخوها , ليه ما قلتلي ؟؟
طالع أحمد في زوجته المصدومة وقال : أمس كنا في الإستراحة و مارجعنا إلا متأخر واليوم انشغلت بالعشا اللي طلعلي فجأة , متى بأقلك الله يصلحك ..
انهارت هدى جالسة على السرير وهي تقول بحسرة : يعني بياخذها عننا ..
طالع فيها أحمد وقال بحنق وغيض : دحين هذا اللي فكرتي فيه , ما فكرتي لو شاف الولد أخته وهي مضروبة بالعقال اش بيقول ؟؟ كله من ولدك الله لاااا يبارك فيه و..
قالت تقاطعه : لا تدعي عليه , ما ندري اش صار بينهم , جاسم عمره مامد يده على وحده من أخواته ..
زفر أحمد وقال وهو يمسح وجهه ولحيته : عمر متصل عليه قبل شوي يقول 10 دقايق وهو جاي , اش بأقول له , يااارب تفرجها ..


**********************

طالع عدنان من جوة السيارة في ظهر جاسم اللي جالس فوق الكبوت ويطالع في البحر اخترق ظلام السيارة وصمتها نور الجوال المحطوط على صامت وصوت اهتزازه المزعج , رفعه وشاف اسم الوالد , زفر وخرج من السيارة ومد يده بالجوال وهو يقول : جاسم ما صارت أبوك يدق له ربع ساعة ..
سحب منه الجوال ورماه بطول يده في البحر , حك عدنان شعره وقال بمزح يبغى يخفف عنه : ياخي لو ما كنت تبغاه كان أعطيتني اياه , حرام جديد ..
ولمن جاوبه الصمت , زفر و جلس جنب جاسم بصمت , ما كان يلومه على جموده وغضبه وصمته , اللي صار مو شي بسيط , قلبه إلا الآن يدق بقوة كل ما تذكر دخلة عم أحمد عليهم في المجلس والصفعة القوية اللي وجهها لخد ولده البكر وهو يصرخ فيه إنه ما ربى رجال بعضلات عشان يفردها على الحريم , هو كان خايف لحظتها من ردة فعل جاسم ومن كون المضروبة هي العنود , وارتاح جزئيا لمن حنى جاسم راسه بأدب إلين خرج أبوه بسرعة زي ما دخل وعلى طول لف عنه وسحب جواله وخرج من المجلس , وهو لحقه وركب معاه في اللحظة الأخيرة وهو مازال خايف إنه صمت جاسم عن المشكلة سببه اكتشافه للي صار من العنود قال بعد تردد وهو يطالع في البحر وصوت موجه يبعث السكينة للواحد : جاسم صدقني أبوك ما قصد شي بالصفعة اللي صفعك إياها إلا إنه يعلمك إنه مد اليد على الحرمه جبن مو شجاعة ..
ولمن شافه ساكت وعيونه مثبته على الأفق قال : جاسم أ..
قاطعه جاسم وهو يقول : ليش فوت رحلتك للرياض ؟؟ ضيعت إجازتك كلها هنا ..
ابتسم وقال : ولو أبو أحمد , أروح الرياض و أسيبك في هالوضع , لا تشيل هم اتصلت على الأهل و قلتلهم صارت ظروف وما أقدر أجيهم هذي اليومين ..
وضحك وكمل : عارف اني غثيث ولصقة , الله يعينك علي ..
جاسم ما قدر يفتح فمه ويتكلم لكنه بداخله كان شاكر لعدنان من الأعماق إنه ما راح وجلس معاه ووقف معاه رغم كونه زعلان عليه ومحاربه حرب باردة من يوم ليلى , صح إنه صفعة أبوه له وقدام صاحبه اهانة و جرح كبيييييير ما يبغى أحد يشهده ولا يمكن ينساه طول حياته لكنه كان محتاج وجود شخص منصت صامت زي عدنان , أبوه اللي ما عمره في حياته عاقبه حتى وهو صغير ضربه عشان أزهار , تذكر عنادها وقوتها رغم الوضع اللي شافها عليه , كلامها ولمعة عيونها رغم كل الألم اللي كانت فيه ~ أي بنت هذي ؟؟ فكرت بعشرين بنت تخطبها ليه , هي أصلا تتذكر أحد عشان تحط في بالها مين بتخطبلي , أنا أصلا متزوجها الهبلة ومن حظي اللي يفلق الصخر تطلع زوجتي تحب ولد عمي ~ استغرب إنه صار في تفكيره الآن يعتبرها زوجته وهو من أول يعتبرها مجرد غريــــبـــه لا أخت ولا زوجة ولا حتى لها أي علاقه فيه , كان معتبرها زي سيتي و نور وخديجة , وجودها في بيت أهله حتمي لكن بلا مشاعر يكنها لها , بشكل مبسط مجرد إنسانة طفيلية لازم ما تاخذ من تفكيره حيز ولا تشغله للحظة , حتى وهو في الشرقية ما حاول يفكر فيها أكثر من دقيقتين , ما عمره سأل عنها لمن كان يكلم أمه وما عمره اهتم بأخبارها اللي تنقلها له العنود أو وحده من أخواته لمن تكلمه بالعكس كان يسكتهم وهو يقول لهم إنه ماله دخل فيها , ليه الآن صار يفكر بها كزوجة ؟؟ ولمن استرجع كلامها قال بداخله بسخرية ~ لا و مفتخرة فيني ست الحسن والجمال , هي تعرفني عشان تفتخر , والله البنت هذه بتجيب لي الجنان , تحب عبد الرحمن , متى مداها تعرفه ؟؟ مالها شهرين البنت عندنا , وفاقدة ذاكرتها وتحبه , والله إنها مصيبة , قلت لأبوية ما تدري كيف طباعها قال لا أنا وأنا , أهي واقفة بكل جرأة قدام غرفة نومه وتقول إنها تبغاه يخطبها وهو ..... ~ حس بدمه يفور وهو يتذكر عبد الرحمن وهو يطردها بكل وقاحة ~ زوجتييييييي تحب ولد عمي وواقفة تستجديه قدام غرفته وهو يطردها وقدااااااااام عيوني كمان , اش سخرية القدر هذي , حاطه نفسها شريفة وهي تقول ... أفففففف أنا ليش قاعد أتذكر كلامها الأهبل كل شوية وأفكر فيها , خلها تولي الحيوانة الحقيرة , والله لا أأدبها بنت الكلب ~ حس قلبه جمره من كثر القهر و الغيض والمشاعر المتضاربة بداخله ...

***********************

وقف صاحبه السيارة قدام باب الفيلا وقال : هذا هو العنوان ..
طالع عمر في الفيلا وقال قبل مايخرج : جزاك الله خير ياأبو أمجد , سامحنا تعبناك ..
ضربه أبو أمجد على كتفه وقال : ماسوينا شي ياعمر , الله يوفقك وين ماكنت , لا بغيتني اتصل ..
بعد ما ودعه وقف عمر متردد وهو يطالع في سور الفيلا الفخم اللي له رصيف مزروع بنجيلة ونخل و غصب عنه حس بخوف غريب وهو يفكر بسكانه وإنه أزهار عايشة وسطهم فوق الشهرين , دق جرس الباب ووقف يستنى , فتح الباب إندونيسي قال : تفضل , تفضل ..
دخل عمر وهو يسلم , وشاف أحمد جاي بوابة جانبية وهو يقول : حياك الله , حياك الله ..
مد عمر يده ومن لمست يده يد الرجال اللي رعى أخته حس بقلبه يرتجف , غصب عنه سلم على راسه وضمه بقووووة , قال أحمد وهو يطبطب عليه بحنان : حمد لله على سلامتك ياعمر , الحمد لله ياولدي ..
شد عمر يدينه على أحمد وهو يزيد من قوة حضنه له , كان يبغى يوصله شكره العميق على اللي سواه , حط أحمد يده على راس عمر وهو يقول : الله يحفظك يا ولدي ويخليك لأختك , عظم الله أجرك في أمك وأخوانك , الله يؤجرك على مصيبتك ويخلفك خير منها يارب ..
كان عمر يسمع لكلامه الحنون وهو يشد عليه ويتمتم : جزاك الله خير , جزاك الله خير
ولمن بعد عنه تأمل وجه الرجال بإمعان , حس بالحب نحوه , عيونه فيها مسحة حنونه ولحيته اللي تخللتها شعرات بيضا طويلة دلت على سنه الكبير نوعا ما ..
دخله أحمد المجلس وقال : ارتاح ياولدي , دقيقة وجاي ..
خرج من المجلس ودق على جوال جاسم لقيه مغلق , زفر وهو يستغفر وأخذ صينية القهوة من هدى اللي واقفة بترقب وهو يقول : شوفي ولدك اللي تقولين لا تدعي عليه قفل جواله يعني ما أبغى أرد ..
قالت هدى : اصبر عليه شويه يا أحمد , تصفع الولد قدام صاحبه وتبغاه يرجع بسرعة , الشباب طول عمرهم كذا , اصبر شوية ..
رجع للمجلس وقبل ما يصب القهوة , قام عمر وسحب منه الدلة وقام يصب القهوة , جلس أحمد يتأمله فترة وبدأ يسأله عن أخباره وأحواله وهو يحاول يؤجل الكلام عن أزهار قد ما يقدر , ولم دق باب المجلس الخارجي قام أحمد وفتحه على أمل يكون جاسم لكن خاب ظنه لمن لقيه سوناردي اللي قال : بابا في رجال عند الباب ..
خرج أحمد وحس بالراحة لمن شاف الدكتور مطلق , ابتسم مطلق وقال : سامحني على التأخير ياعم أحمد ..
سلم عليه أحمد وهو يقول : أنا المفروض اللي أطلب منك السماح على الإزعاج اللي سببته , لا يكون كنت مشغول ولا شي ..
قال مطلق بضحكة : والله سويت فيني خير خرجتني من محاضرة مملة في المستشفى عن انفصام الشخصية المتعدد ..
وقفه أحمد وهمس بتوتر : أخوها جوة , وتراني ماكلمته عن أخته وعن حالتها ..
ربت على كتف أحمد المتوتر القلقان وقال : ولا تشيل هم , أنا جايب معايا ملفها وكل الكشوفات اللي سويناها وبمهد له عن حالة أخته وأحكيه بالتدريج ..
دخل أحمد المجلس وهو يحس براحه جزئية وقال : عمر , هذا الدكتور مطلق , عزمته عشان تتعارفون ..
سلم عليه مطلق وهو يقول : الحمد لله على سلامتك يا عمر وعظم الله أجرك في أهلك
قال عمر وهو يشد على كفه : جزاك الله خير ..
ابتسم له مطلق وقال بهدوء بعد ما جلسوا : أنا دكتور أزهار النفسي , أكيد وصلك خبر من مستشفى تبوك إنه أختك فقدت ذاكرتها ..
هز عمر راسه وهو حاس برعب لأنه مو فاهم اش هو فقدان الذاكرة بالضبط ..
وبعد ما شرح له مطلق كل شي عن حالة أزهار وعن كونها زوجت لجاسم عشان تقابل أبوه , حس بالتعقيد اللي هو فيه وزاد الخوف بداخله من المستقبل وكبرت عقدة الذنب عنده خاصة لمن ختم مطلق كلامه وهو يقول : واحنا إلى الآن ما نعرف اللي مرت به أزهار وخلاها تفقد ذاكرتها ..
زفر عمر وقال : أنا ما أعرف بالضبط اش صار لها بعد ما افترقنا ..
قال مطلق وهو يخرج دفتر ملاحظاته من حافظة أوراقه الجلدية اللي خرج منها التقارير والفحوصات الخاصة بأزهار : إذا ما يزعجك الموضوع تقدر تحكيني اش صار إلين افترقتم , يمكن هذا يساعدني على علاجها إن شاء الله , وإذا كنت تعبان ولا شي نقدر نأجل كلامنا ..
هز عمر راسه وقال : دحين أحسن ..
وبعد مدة طويلة زفر و قال : ومن بعدها ما شفت أزهار ...
كان أحمد ملتزم الصمت وهو يستمع لشرح عمر وأسئلة مطلق , وبعد ما انتهى هذا كله رجع مطلق كل الأوراق لشنطته الجلدية ورفع راسه وحدق في عيون عمر وقال : أقدر أطلب منك طلب يا عمر وأتمنى إنك تتفهم هذا الطلب ..
حس بتوتر من نظرته ونبرة صوته فقال : خير يا دكتور ..
ركز مطلق عيونه على عيون عمر المرهقة وقال بهدوء : أنا عارف إنه صعب جدا , لكني متأكد إنه مصلحة أزهار عندك فوق كل شي ...
وسكت شويه بعدين كمل : ممكن ما تقابل أزهار حاليا ..
انصدم عمر بالطلب وحس أحمد غصب عنه براحة فضيعة ممزوجة بعقدة الذنب وهو يشوف صدمة عمر وخيبة أمله , كمل مطلق وهو يحط كفه على يد عمر القابضة على ثوبه بقوة : عمر , أزهار دحين في حالة فوضى , فاقدة الذاكرة وعايشة عند ناس في بالها إنهم هم أهلها تحاول قد ما تقدر تتأقلم معاهم من جديد , صعب نجي دحين ونقول لها كل الحقيقة بلا مقدمات ونشيلها من البيت اللي جاهدت فيه شهرين عشان تتأقلم ونرميها معاك ونقولها يلا هذا أخوك الحقيقي هيا ارجعي وجاهدي من جديد , أنا عارف إنك بتسألني ليش ما قلنالها على كل شي من البداية , أولا أختك كانت في حالة صدمة من عدم معرفتها لنفسها وماضيها وأسباب الحالة اللي هي فيها , ثانيا كان من المستحيل إني أقولها على اللي صار وأخبرها إنه ما عاد بقي من أهلها أحد وإنها فوق هذا كله لازم تعيش عند ناس غرب , لو إنك كنت موجود وقتها كان قلتلها كل شي بالتدريج إلين تستوعب اللي صار , و ما كان هذا حيأثر عليها في شي ..
سحب عمر يده من تحت كف مطلق وهو يستغفر عمر ورجع دفن وجهه وسط كفوفه وهو يتكي بأكواعه على فخذيه , حط أحمد يده على كتفه مواساة , وكمل مطلق : أنا ما حأمنعك عنها نهائيا , خليني أقابلها في جلسة أو جلستين بعد المعلومات اللي عرفتها عنها وبعدها حأحكم إذا كانت مؤهلة إنها تعرف كل شي , صدقني يا عمر , الكلام اللي بأقوله مو عشان أخفف عنك , والله ما عمره مر علي مريض زي أختك , ما شاء الله عليها صبورة ومتفائلة وعندها عزيمة وإرادة قوية ..
ابتسم عمر وقال بهمس حزين : تعلمني على أختي يا دكتور ..
ورجع سأل باهتمام : طيب ما حيضرها لو عرفت بعد هذا كله إنه جاسم زوجها مو أخوها ؟؟
قال مطلق بعد صمت : من المبكر جدا إننا نتكلم في هذه النقطة لكن هذا يتعلق بأزهار لوحدها , يعني هي اللي ممكن تحكم في الموضوع , وأنا حقيقة طلبت من عم أحمد إنه يبعد جاسم عن أزهار قدر الإمكان وإنه ما يختلطون ببعض أكثر من اللازم عشان ما تتأثر أزهار في المستقبل ..
حس أحمد بسكين تخترق قلبه وهو يتذكر شكل أزهار اللي خلاه يثور ويروح بلا إحساس يصفع ولده , اش حيسوي ؟؟ هو مرتاح إنه مطلق من عنده طلب من عمر ما يقابلها دحين لكن اش حيسوي للمشكلة اللي طلعتله ؟؟
: عم أحمد ..
رفع أحمد راسه لمطلق وقال : نعم ..
ابتسم مطلق وقال : أنا أستأذن دحين ..
قال أحمد : والله ما تتحرك من هنا قبل ما تتعشى , العشى خلاص جاهز ..

*************************

ابتسم عدنان وهو يمشي جنب جاسم في الحوش وهو يقول : انت لا تتكلم ولا تنطق , هز راسك بس ..
شاف جاسم باب المجلس مفتوح فدخل واستغرب لمن لمح رجالين عند المغاسل , قال : السلام عليكم ..
رفع أقرب الرجلين راسه وهو يقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
ما يدري ليه حس بصدمة وهو يشوف عيونه , قال الرجال الثاني بترحيب : هلا جاسم كيف الحال ؟؟
انصدم عمر من برود جاسم وشكله , وسيم , طويل وعريض ولابس بنطلون جينز وبلوزة غريبة وشواربه ولحيته مخففه مرره بدرجة وحده ~ لااااا مستحيل هذا يكون زوج أزهار ~ ما تحرك جاسم من مكانه حتى بعد ما ميز الدكتور مطلق إلا لمن دقه عدنان , سلم على الرجال الغريب وهو يرحب فيه وسلم على الدكتور مطلق اللي سأل : وينك انت ؟؟ من زمان ما شفتك ؟؟
كانت المرة الوحيدة اللي قابله فيها ذاك اليوم بعد ما أغمي على أزهار لمن شافته , خرج أبوه اللي سمع الأصوات من المدخل اللي يوصل المجلس بالبيت وهو شايل صحن ذبيحة , على طول شالها جاسم منه و وداها للمجلس وهو توه ينتبه لسبب مكالمات أبوه , عشان يستقبل معاه الضيوف , حس بخجل من رجعته المتأخرة , وراح وأخذ صينية فيها العصيرات و الموية وصحون الفواكه من نور وقعد يرتبها على السفرة بمساعدة عدنان اللي همس : جاسم , ليه ما قلتلي إنه هذا عمر أخو زوجتك ..
طاحت قارورة الموية من يده وهو يطالع بصدمة في عمر وهو يهتف بعدم تصديق : عمر ..
دوبه استوعب عيون هذا الرجال استوقفته ليش , هي نفسها عيون أزهار , نفس اللون نفس اللمعة نفس ............ القوة , لف عليه عمر وقال بصوت قوي : سم , ناديتني ..
قال بسرعة وهو يأشر على السفرة : تفضلوا على العشا حياكم الله ..
وجلس معاهم وعقله يدور ويدور بلا توقف , حس إنه في أحد يراقبه فرفع راسه والتقى نظره بعمر اللي كان يحدق فيه بوجه صاااااارم , انصدم جاسم من جموده لكن فجأة ابتسم عمر ابتسامة قلبت ملامحه تماما وقال بصوت حلو : سامحني على التحديق , غصب عني ..
ابتسم جاسم وقال بهدوء مناقض للإعصار اللي بداخله : خذ راحتك , مقدر الموضوع..
لاحظ الشبه الكبير اللي بين عمر وبين أزهار لمن ابتسم ولانت ملامحه , طالع جاسم في شماغ عمر اللي من دون عقال وفي لحيته اللي مربيها وواضح من شكلها إنه ما قيد حلقها ولاحظ ثوبه القصير وجلس يتساءل جوته أي نوع من الرجال هو عمر , واش حيصير بعد رجعته , هل يدري بفضايح أخته وسواد فعايلها ..

***********************

فتحت العنود ستارة غرفة الهنوف وطالعت في الحوش وقالت : الضيوف خرجوا والزفففففت جاسم معاهم ..
قالت الهنوف وهي ترفع الكمادات عن جبهة أزهار وتحسها : انتبهي لا يشوفونك , الأنوار مولعة ..
نطقت البندري لأول مرة وسألتها بلهفة : بشري , خفت السخونه ؟؟
ابتسمت الهنوف وقالت : الحمد لله ..
قالت العنود كإنها تعطي تقرير عن اللي تشوفه : عدنان ورجالين ..
وشهقت وهي تقول : هذا مو الدكتور مطلق دكتور أزهار؟ اش جابه في هذا الوقت ؟
ولفت على أختها وهي تصك الستارة وقالت : بنت تتوقعين أبويه علمه على اللي صار
زفرت الهنوف وقالت بتريقة : قالوا لك كنت معاهم في المجلس ست عنيدي ..
رجعت فتحت الستارة بغيض وما توقعت أبدا لمن رجعت تطالع وهي سرحانه تفكر بسبب معقول لوجود الدكتور في هذا الوقت بالذات إنه عيونها بتلتقي بزوجين من الأعين تطالع فيها , صكت الستارة بسرعة وهي تحس قلبها ينبض بقوة من الخوف ..

**********************

نزل عدنان بصره بسرعة وطالع في مطلق اللي رخى بصره هو كمان من دون ما يقول شي , حس بالغيييييض من العنود اللي عرفها على طول , كيف توقف قدام الطاقة كذا وهي عارفه إنها تعكس اللي جوة الغرفة خاصة إن الطاقة مهي صغيرة كمان ؟؟ هو ومطلق رفعوا بصرهم لا شعوريا لمن لمع ضوء مفاجئ مقابل لهم , وهناك شافها واااااااضحة بسبب الضوء المنعكس عليها , واقفه ببنطلون وبلوزة وشعرها باين من عند خصرها , كان مقهور من نفسه ليش لاحظ هذا كله من لمحة و كان يتمنى لو يدخل البيت ويعصر رقبتها بين يدينه , ودع عمر ومطلق اللي أصر يوصله للبيت وهو يغلي من جوة , ولمن صاروا لوحدهم قال بأدب : أنا بروح أنام , عمي خذ جاسم من إذنه للبيت وتفاهموا على راحتكم ..
ضحك أحمد وقال : لو بيني وبينه كلام بأقوله قدامك , تراك في مقام ولدي ..
ابتسم عدنان وقال : تسلم والله ياعم , الشعور متبادل وانت والله بمقام الوالد , لكني عارف إنه لازم تكونون لوحدكم ومعاكم عمتي كمان , الله يسهلكم أموركم ويهدي سركم ..

**********************

قالت الهنوف وهي ترتب اللحاف على صدر أزهار : تستاهلين , قلتلك انتبهي , الله يفضحك , عدنان ومطلق مع بعض , انتي مصيبة ..
كملت العنود نقزها وهي تضرب خدودها وهي تقول: لا تدعين أنفضح أنا لله مفضوحة ياويلي , ياويلي , والله فشلة ..
: بسك تنقيز بتكسرين البلاط وتنزلين عند أمي في الصالة ..
مسكت يد الهنوف وحطتها على موضع قلبها وهي تقول : حسي , بيخرج من الخوف
وكملت وهي تفلت يدها وتطالع في شكلها في المراية : أشوه اللي مو جاسم ولا أبويه اللي شايفني كان انفيت من العالم , فضيحة شكلي يخرع ..
قالت الهنوف بصدمة : انت شايله هم شكلك ؟؟ الله يقطع شرك ..
قالت أزهار من دون ماتفتح عيونها بصوت تعبان : لازم تشيل هم شكلها مادام في الموضوع الدكتور الحليوة ..
لفت الهنوف على أزهار و جريت العنود للسرير ورمت نفسها تحضنها وهي تصرخ : أزهاااااااار ..
صرخت أزهار متوجعة وهي تقول : عنود قومي , عورتيني ..
سحبتها الهنوف ودفتها وهي تقول : يا مجنونة ..
قالت العنود وهي تمسح عيونها المدمعة قبل ما تبدأ دموعها بالنزول : آآآآآآآآسفة من فرحتي والله ..
أنََََََت أزهار بتوجع وهي تغمض عيونها وتقول بصوت مخنوق : عادي , عادي أهم شي لا تعيدينها ..
ضحكت الهنوف وقالت : خفنا عليك يالدبه ..
وقالت العنود بحماااااس : وااااااااي دكتورك يخبل , الكلب محلو أكثر من أول , أزهار متزوج ولا لا ؟؟ ..
ضحكت أزهار بشويش على خبال العنود اللي مو في وقته وهمست وهي تحاول تبين لهم إنها مهي متوجعة : بنت عيب , بعدين من وين أعرف هو متزوج ولا لا ..
: كان سألتيه يالغبية ..
ضربتها الهنوف وهي تقول باستنكااااار : عنود عيب , اسكتي وخلي البنت ترتاح , مو وقته هالكلام الماصخ ..
زفرت أزهار وهي تتذكر جاسم وضربه والكلام الجارح اللي تبادلوه وسألت فجأة : وين البندري ؟؟
استغربوا الثنتين سؤالها وهم يأشرون على البندري اللي واقفة بعيد عن السرير , لفت أزهار وابتسمت وهي تقول : انتي هنا كمان ؟؟
طاااااااالعت فيها البندري بعدين قربت من السرير وجثت على ركبها جنبه وحطت راسها على طرفه وهي تصييح من قلب , طالعت الهنوف باستغراب في العنود اللي فاتحة فمها من الذهول وهي تسألها : اش صار في الدنيا ؟؟
ابتسمت أزهار وقالت وهي تمسح شعرها بحنان : اشبكم كلكم داق بكم صياح ؟؟
قامت البندري وخرجت من الغرفة , قالت العنود اللي توها فاقت من صدمتها بصوت ثقيل معبر : لاااااا إله إلا الله اللي يغير و لا يتغير , سبحاااااااان الله ..
ضحكوا الثنتين على طريقتها وقالت الهنوف وهي تقوم بحماس : بروح أنادي أمي , من زمان تستناك تقومين ..
ولمن خرجت الهنوف جلست العنود على السرير جنب أزهار وهي تسأل بهمس : أزهار اش صار بينكم ؟؟
سكتت أزهار بعدين قالت : سوء تفاهم ..
قالت العنود بغيض : أزهار لا تبطين كبدي , انتي ما شفتي يدينك وظهرك ورقبتك اش صاير فيها عشان تكذبين وتقولين سوء تفاهم , إذا هذا سوء التفاهم عندكم أجل الحقيقة بتطخون فيها بعضكم ببازوكه ..
تنهدت أزهار وقالت بابتسامة : وإذا حلفت لك إنه سوء تفاهم تصدقيني ؟؟..
قطبت حواجبها لمدة طويييييلة بعدين قالت وهي تقوم : لااااا ,عشان كذا وفري حلفانك لنفسك , يكون في علمك أبوية راح وصفع جاسم صفعة محترمة ورته شغله ..
انقبض قلبها لمن دريت إنها سببت مشاكل بين أبوها وأخوها ووصلتها لحد الضرب , دمعت عيونها وهي تسأل : أبويه فينه دحين ؟؟ أمي وينها ؟؟
خافت العنود لمن شافت دموعها وقالت : لا تخافين دوبه كان عندنا ضيوف وشفت أبويه يودعهم بعد العشا و معاه جاسم ..
ارتاحت أزهار نوعا ما لكن مازال كل انقباض قلبها , قالت العنود تحاول تبعد الضيق عنها وهي تمسح دموعها لأنه كان واضح إنها مافيها حيل تحرك إصبع : ما حكيتك اش سويت قبل شوي ..
وقامت تحكيها عن خبالها وأزهار تضحك عليها خاصة لمن شرحت عن نظرات الرجالين المصدومة ...

***********************

قال مطلق وهو يحرك سيارته : انكتب لك عمر جديد ..
قال عمر : الحمد لله هذا من فضل ربي ..
: اش مسوي دحين ؟؟
: حايس وسط الأوراق , تعرف الإجراءات الروتينية والمحاضر اللي تنكتب والتحقيقات والتعب ..
قال بصوت مريح : حكيني , أحب أسمع ..
ضحك عمر وقال : ما طفشت من كثر ما تستمع لمرضاك ..
: الله يقدرنا على أداء عملنا بما يرضي الله ..
طالع فيه عمر بإعجاب وقال : الحقيقة إني صحيت وأنا في مستشفى في مصر , ما يحضرني اسمها الآن , كنت مصاب برضوض وجفاف , كنت في حالة ما قدرت فيها أعطيهم اسمي , كنت أصحى ويغمى عليه وهكذا , لمن فقت ما أدري كم يوم مر على ما أظنه ثلاث أيام علي لكني صحيت في مستشفى ثانية واكتشفت إني في السعودية , قالوا لي الممرضات إني كنت من ضمن مجموعة سعوديين تم نقلهم عن طريق السفارة في طيارة إخلاء طبي , جا الأمير وطلب نقل كل المواطنين السعوديين للسعودية ومن حسن حظي كنت واحد منهم , خرجت من المستشفى على طول وبدأت أسأل و أتطقس عن الناجين , و ما تدري اش كان شعوري لمن عرفت إنهم دفنوا أهلي وصلوا عليهم ..
: معقولة ما أحد قالك عن أزهار ..
تنهد وقال : شكله واحد من الموظفين أهمل الموضوع و ما سجله لأني لقيت اسم أزهار و عمير من ضمن المفقودين وأمي وعمار من ضمن المتوفين , ما تدري كم جثة مجهولة لشاب شفت عشان أتعرف إذا كان عمير ولا لا ولا كم جثة لحرمة , رجعت جدة وأنا أحس الأرض ضاقت علي بما فيها , وفوق هذا كله شقتنا لقيت المالك مأجرها لناس ثانين بعد ما قرأ أسماءنا وعرف اللي صار لنا , تخيل ما مر 10 أيام على الخبر إلا وهو مأجرها شقة مفروشة بأثاثنا اللي ما عرف كيف يتصرف فيه , و لقيته حاط ملابسنا وحاجياتنا كللللللها في كراتين وأكياس في مخزنه , طلبت منه يخرج المستأجرين ولا بأرفع عليه قضيه لأنه قبل ما نسافر عمار الله يرحمه دفع له إيجار سنة مقدم , والحمد لله كلها أسبوع و فضيت الشقة , كنت ساكن مع واحد حبيب من أصحابي طوال هالفترة , وهو واحد من اللي حضروا جنازة أهلي وقالي إنهم صلوا علي صلاة الغايب , ساعدني كثير الله يجزاه بالخير وأنا حايس من الجامعة للدوائر الحكومية عشان أستخرج أوراقي الرسمية وأطالب بالمعيدية اللي كانت مفروضة لي , وما أبغى أسترسل وأحكيك وأنا دايخ مع المحامي اللي وكلته عشان تعويض سيارتي وسيارة عمار اللي كانت في العبارة من محكمة لمحكمة ومن دائرة حكومية لدائرة , كنت على الحديدة وما معايا هللة في جيبي , أستنى أوراق البنك و بطايقي اللي ما تطلع إلا بعد ما تطلع بطاقة الأحوال الجديدة , حتى صك إني وريث لعمار اللي بالقوة لقيت شهادة وفاته طلعته عشان أقدر أسحب من رصيده ..
: ما كان عندك أمل ضعيف إنه أزهار ولا عمير يطلعون فجأة بما إنهم من ضمن المفقودين ..
قال بصوت مهموم : الأمل بالله وبرحمته ما ينقطع يا دكتور ولا نكون من اليائسين , أنا كنت أدعي كل ليلة وفي كل سجود إنه يرحمهم إن كانوا ميتين ويحفظهم إن كانوا حيين ويرجعهم لي سالمين , لكن الإنسان برضوا ما يعيش على الأمل وينسى كل شي كنت مغرق نفسي في هالمواضيع كلها عشان ما أفكر في اللي صار واني صرت وحيد في هالعالم و يصير هذا هاجسي , كنت أقوم بأشغالي وأمر على مركز الشرطة القريب من حينا وأسألهم عن إذا صار جديد في موضوع غرقى العبارة , وكل يوم أرجع بنفس النتيجة , لا شئ جديد , جيراني والله ما قصروا وقفوا معايا , غداي وعشاي يوصل لحد الباب , لكن برضو هذا ما حسسني بشي , البيت الفاضي وذكرياتهم المكومة قدام عيوني في كراتين كانت تزيد وجعي يوم بعد يوم , لدرجة اشتريت ملابس جديده كله عشان ما أفتح الكراتين وتطيح عيني على بقاياهم , أنا صح كبير لكن لمن دخلت وسط متاهات الأوراق والرسميات كنت أحس نفسي صغيييير وما أفهم شي , باختصار ...
وحرك يده في الهوا وهو يقول بصوت مخنوق : فجأة لقيت نفسي بلا سند ..
وقف مطلق السيارة على جنب ومسك يد عمر اللي حركها وهو يوصف له عبارته الأخيرة ورص عليها بقوووووة وهو يقول : الحمد لله اللي استجاب دعاءك وجاب لك أختك سالمة , وقواك وثبتك إلى هذه اللحظة و ما خيب رجاءك فيه , حقيقة يا عمر أنا معجب بشجاعتك , ودحين عرفت أزهار قوية ومتفائلة ليه , لأنه عندها أخ رائع مثلك ..
حس عمر براحة ممزوجة بعرفان بالجميل لكلمات مطلق اللي حسها زي البرد على قلبه المهموم , وقال وهو يشد على يده : قصدك أنا قوي ومتفاءل لأنه هي زرعت هذي الأشياء بداخلي , تراني أصغر منها ..
استغرب مطلق وقال : كم عمرك ؟؟
ابتسم عمر وقال : 23 بس اللحية مكبرة الواحد ..
ابتسم مطلق وقال : صراحة زاد إعجابي بك يا ولدي ..
ضحك عمر وقال : ما أظنك كبير لهالدرجة ..
قال مطلق وهو يحرك السيارة : 36 مو كبير كفاية ؟؟..
قال عمر بابتسامة : مو كفاية لدرجة أصير فيها ولدك ..
: في هذي معاك حق ..
ولمن وصلوا للشقة قال : وصلنا وأنا ما سمعت باقي حكايتك فإش رايك يا عموري نتقابل في أي وقت تحدده ؟؟
ابتسم عمر وقال : من دواعي سروري يا دكتور مطلق ..
صافحه بعد ما تبادلوا أرقام الجوال وقال مطلق : حقيقة لي الشرف بمعرفتك ياعمر ..
: والله الشرف لي أنا ..
وبعد ما راح الدكتور طلع عمر للشقة اللي حسها الليلة غييييييييييير ...

***********************

وقفت الهنوف مترددة على راس الدرج وهي تسمع صوت أبوها المعصب وهو يصرخ : ترجع وتقول إسألوها اش سوت , جاسم لا تطلعني من طوري , إن كان عندك سبب قولي وريحني , ريح قلبي وعقلي ياولدي ..
ولمن ما سمعت صوت أخوها , نزلت كم درجة وجلست على الدرج بحيث تشوف الصالة , لقيت جاسم جالس وهو مدنق راسه وأبوه واقف قدامه و أمها واقفة جنبه وحاطه يدها على كتفه وهي تقول برجاء : تكفى يا أحمد إن كان لي خاطر عندك ما تعصب , حرام عليك نفسك , ضغطك بيرتفع ..
قال أحمد بعصبية : هدى , أخو البنت طلب مني يشوفها لو من بعيد , انبلمت , سكت ماعرفت اش أقوله , أقوله معليش أختك مصفقها ولدي وهي طايحة على السرير عشان كذا ما أقدر أخليك تشوفها ..
غطت الهنوف فمها وهي مصدومة من حكاية أخو أزهار , وشافت أبوها يجلس بتعب على الكنب وأمها وراه خايفه عليه يتعب وهي تقول : عادي قوله طيب , إن شاء الله البنت بتتعافى , لا تصعبها يا أبو جاسم ..
قال أحمد وهو يهب من مكانه : لا تناديني أبو جاسم , ولدي اللي ربيته ما يمد يده زي الخسيسين على بنت , إذا كان فيك قوة روح افردها على رجال قدك , بالعقاااااااااااال , تضربها بالعقاااال , ما أقول غير حسبي الله ونعم الوكيل عليك الله بتحط راسي في التراب وسط الناس وهم يقولون أحمد ما قدر يرعى البنت وخلى ولده يفتري فيها , روح شوف شكل البنت كيف صار , كإنه وحش هجم عليها ..
وتحرك بيطلع غرفته , تمالكت الهنوف صدمتها بحكاية عمر وقامت بسرعة وطلعت الكم درجة ووقفت جنب باب غرفتها كإنها دوبها خرجت , ولمن شافت أبوها وأمها قالت : أبوية , أمي , أزهار قامت ..
دخلوا معاها الغرفة والفرحة باينة على ملامحهم , كتمت أزهار دموعها وتجاهلت غصة كبيييرة في حلقها وهي تقول بصوت حاولت تخليه متماسك : ماما , بابا ..
ضمتها هدى بمحبة , وقال احمد وهو يجلس على كرسي جنب سريرها : كيفك دحين يا أزهار ؟؟
ابتسمت وهزت راسها يعني طيبة , أشرت الهنوف من ورى أمها وأبوها للعنود الملقوفة اللي واقفة في الجهة الثانية من السرير , طالعت فيها العنود وأشرت بيدها يعني اش تبغين , فرصعت الهنوف عيونها وأشرت لها بحدة إنها تجي , وقبل ما يتحركون طالع فيهم أبوهم و بنظرة وحده منه خرج الكل حتى أمها , ضربت الهنوف راس العنود وهي تهمس : ما تشوفيني لي ساعة أأشر لك ..
حكت العنود راسها وقالت : خيييييييييييييير اش تبغيييييييييييين ؟؟
: عندي خبر مهم ..
سألت بفضول : سبب ضرب جاسم لأزهار ؟؟
همست وهي ترص يدها : وطي صوتك , لا مو هذا , خبر أهم بكثيييييير و شي ما تتوقعينه ..
شهقت وقالت : ايش اللي أهم من هالمشكلة ؟؟
سكتتها الهنوف لمن لفت أمهم عليهم , قالت هدى : هنوف روحي جيبي لي حبوب صداع وكاسة موية يا حبيبتي ..
قالت على طول : حاضر ..
ولفت على العنود وهمست : أكلمك بعدين يالدببببب ...
رفعت حواجبها باستنكار ولفت على المراية الطويلة في الممر وهمست لنفسها : هذا النحف كله دب , شكل عيونها قزاز سيارة مو عيون بشرية ...
قرب أحمد كرسيه من سرير أزهار ومسك يدها اللي فوق اللحاف وقال وهو يخفي صدمته بالأثار اللي صارت أوضح من أول : أزهار حبيبتي اش صار بينك وبين جاسم؟
سألت بتردد : هو اش قال ؟؟
قال : هو مارضي يتكلم , قال إسألوا أزهار ..
زفرت وقالت : سوء تفاهم بيننا لا غير ..
: أزهار ..
قالت بصوت متهدج : والله بابا هذا اللي صار , تلفظ عليه وأنا تلفظت عليه , كلمه مني وكلمه منه ونشبنا في بعض , وكله بسبب سوء تفاهم , لا تزعل نفسك ..
ومسكت يده بيدها الثانية ورصتها وهي تقول بصوت مخنوق : الله يخليك يا بابا لا تزعل نفسك ..
قال بصوت حاول يخلي هادي : كيف ما أزعل نفسي ؟؟ جاسم عمره مامد يده على أخواته يجي اليوم ويضربك بالعقال مرة وحده وبهذا الشكل ..
~ أخواته ~ كلماته وصياغتها دوت بداخلها زي باقي الكلمات اللي تلاحظها في أحاديثهم أحيانا لكنها تجاهلتها كالعادة عشان ما يرجع لها إحساس الخوااااء المليء بالخوف وعدم الأمان وقالت : إنت قلتها بنفسك , ما عمره , يعني اللي صار سوء تفاهم ..
طالع فيها بحيرة وقال بتعجب: تبغين تقنعيني إنك سامحتيه على التشويه اللي سببه لك!!
سألت باهتمام : إذا قلتلك إني سامحته بتنهي الموضوع ؟؟
مارد عليها , ابتسمت رغم ألمها وقالت بدلع : باباتي ..
ابتسم وقال : يا نعم ..
رصت على يده وقالت بهمس : إذا ليه معزه سامحه , خلي الموضوع بيني وبينه وأنا صدقني بآخذ حقي بنفسي , تراك تعرفني قوية ما ينخاف علي ..
قال وهو يشوف التعب في عيونها اللامعة بالدموع الحبيسة ووجهها الذاااابل : أحاول..
وقام وسلم على راسها وراح طفى النور وهو يقول : نامي دحين ..
قامت من السرير بعد ما صك الباب وسحبت رجولها سحب إلين الحمام لمن تذكرت إنها ما صلت لا مغرب ولا عشاء , وقفت قدام المراية , كان وجهها سليم إلا من الشق البسيط في شفتها من أثر صفعته القوية , رفعت يدها الملونة من الضرب وبعدت كتف ثوب الهنوف الحرير اللي لابسته وهي تحسه زي الثقالات على أكتافها , انصعقت لمن شافت التنفيخ اللي في كتفها والملون بخليط مقزز من الأزرق والأخضر والبنفسجي ومبقع ببقع لونها أبيض وأحمر داكن , خلعت الثوب بصعوبة وهي تحس يدينها تصرخ من الوجع ولفت ظهرها للمراية وطالعت لورى بصعوبة بسبب الآلام اللي في رقبتها , و ما حست إلا بدموعها تسيل على خدودها وتقطر على أكتافها وهي تتأمل شكل ظهرها اللي صار خريطة ملونه , رجعت لبست الثوب وهي تعض شفايفها من الألم وفتحت الصنبور وملت كفينها موية وغسلت بها وجهها عل وعسى توقف دموعها ..
هي الود ودها مو بس ينصفع جاسم ودها ينذبح على الضرب اللي ضربها إياه بدون ما يعطيها فرصة تبرئ نفسها لكنها في نفس الوقت ما تبغى المشاكل , مو كافي موضوع فقدها للذاكرة واللي تحسه متعبهم كلهم , لاحظت إن الكل يحاسب على كلامه , وإنه دايما في مواضيع تتقفل من تدخل عليهم , أبوها كم مرة يستأذن من عمله عشان يوديها لجلساتها , أمها ما عاد تخرج لجاراتها ولقرايبهم كله عشان تقعد معاها , أخواتها ضحوا بجمعاتهم مع بنات أعمامهم كل أربعاء كله عشان نصايح الطبيب وعشان خايفين إنها ما ترتاح مع ناس ما تتذكرهم , هي لا يمكن تنسى لهم هذا المعروف حتى لو إنه كان واجب عليهم كأسرة , توضت وصلت بعد ما فتحت الأبجورة اللي جنب سريرها , ولمن خلصت من صلاتها اللي صلتها وهي جالسة من كثر التعب , قعدت تفكر في مشكلتها الجديدة , هي مستحيييييل تعترف لجاسم بعد اللي سواه عشان ما يفتري في البندري وفي نفس الوقت ما تبغاه يفكر فيها على إنها إنسانة وصخة , حقيرة وما تخاف ربها والأخص من هذا كله إنه يحس إنه متحسن عليها و ما فضحها عند أبوها وأمها ..

*********************

شهقت البندري وقالت العنود وهي تضرب صدرها : قصدك ذاك اللي كان معطيني ظهره وأنا أطالع هو أخو أزهار , ياحسرتييييييييييي ماشفته , مين هو ؟؟ عمار ولا عمر ولا ..
سكتتها الهنوف وهي تهمس : اشششششش لا يسمعك أحد , أبويه مخبي علينا , ما أدري من هوه , سمعته يقول أخوها بس , وأنا قلتلكم كل اللي سمعته ..
قالت البندري : ما سمعتي إذا كان بياخذها ولا لا ..
رمتها العنود بنظرة وهي تقول بغيض : فرحانه ست بندر , أخيرا بتروح أزهار عنك , أصلا من دخلت و انتي كارهتها , لكن يكون في علمك أزهار هي اللي بترتاح من وجهك ونظراتك الزفت وكلماتك اللي زي السم ..
انصدمت البندري بكلام العنود , وقالت الهنوف وهي تضرب كتف العنود لمن شافت تغير وجه البندري : عنيدي , ماله داعي هالكلام ..
العنود نفسها انصدمت لمن شافت تعابير البندري اللي صفر وجهها لكنها لفت وجهها وهي تقول بعناد : أنا ما قلت غير الحقيقة , عمرها أزهار ما سمعت منها كلمة تطيب الخاطر ..
ساد صمت وسط الغرفة وكل وحده فيهم غااااااارقة في أفكارها قطعه صوت رنة جوال طالعوا الثنتين في الهنوف متوقعين إنه جوالها وفرطوا ضحك لمن قالت الهنوف بوجه محمر: خير ليش تطالعوني , يعني ما يدق جوال آخر الليولة إلا جوالي ..
قالت العنود وهي تحرك حواجبها : يعني تعترفين إنه حسانو يدق آخر الليولة ؟؟
حمرت خدودها أكثر وهي تقول : والله عمره ما دق عليه , والله ..
قالت البندري : المهم هذا جوال مين , تراه مو جوالي ..
قالت العنود وهي ترفع يدينها : وتراه مو جوالي ..
ودخلت يدها في جيبها اللي ورى لمن تذكرته وهي تقول : أوووووه صح , جوال أزهار معايا , مين يتصل عليها ..
لصقوا فيها الثنتين وهم يطالعون بفضول في الشاشة , كان رقم غريب , ردت العنود على طول وقالت : ألو ..
وصلها صوت جاسم يقول : أزهار ...
صكت الجوال بسرعة ولفت يمين ويسار تطالع في أخواتها وقالت بهمس : جاسم ..
وانتفضوا لمن دق الجوال مرة ثانية , قالت العنود بعصبية : هو توه حضرته حس بتأنيب الضمير , مالت عليه وعلى كل رجال العالم الزفوت المتوحشين عديمي المشاعر ..
قالت الهنوف وهي غرقانه ضحك مع البندري اللي أيدتها بحماس وهي تضحك : اش سووا لك رجال العالم الضعيفين عشان تسبينهم ؟؟ ..
أشرت باصبعها على راسها وقالت بعصبية : كذااااااااا مزاج أنا حرة أسب اللي أسبه , حااااااااااقدة عليهم كللللللللللهم عيال الكلب ..
سألتها الهنوف بمزح : حتى الدكتور مطلق ؟؟
راحت عصبيتها وقالت بابتسامة حلوة وصوت ناعم : إلا الدكتور مطلق ..
زاد ضحكهم على خبال أختهم اللي ما تدري عن نفسها لمن تعصب ..

*******************

صك الجوال ورجعه جنب عدنان النايم , وجلس يقلب في القنوات وهو موطي الصوت صك التلفزيون ورمى جهاز التحكم و انسدح على الطراحة وهو يزفر بضيق , لازم ينهي الموضوع قبل ما يسافر بكرة , عقله تعب من تفكير يوم واحد في العلاقة اللي بين زوجته وعبد الرحمن , رجع فوراااااان دمه لمن تذكر عبد الرحمن , وانقلب على جنب وهو يفكر ~ ياربي اش موقفه وهو يشوف زوجة ولد عمه تترجاه ما يتزوج بنت عمه ويتزوجها هي ~ حس إنه بينجن , مجرد تفكيره بهذا الشي يخليه يبغى يخنقها , صح هي مهي عارفة وضعها لكن غصب عنها ينقهر , انقلب على جنبه الثاني وعقله يحاول يلقى أسباب خلت أزهار تحب عبد الرحمن من بين الناس كلهم ~ متى لحقت , واش مفهوم الحب عندها , هل كانت تحب أحد قبل ما تفقد الذاكرة , أو يمكنها مخطوبة لاااا لو مخطوبة كان قال عمر ~ رجع انسدح على ظهره وهو يزفر و يقول : يااااااااا لييييييييييييل مااطولك ..
قال عدنان اللي دافن راسه وسط المخدة و هو يشد اللحاف ويغطي نفسه : أنا المفروض اللي أقولها , ياخي أزعجتني بتحركاتك ..
تنهد جاسم وقال بدون تفكير : يلا البحر ..
خرج عدنان راسه من تحت اللحاف وقال بصدمة : دحين , الساعة 3.30 و ورانا صلاة جمعة وسفر ..
قال جاسم : نصلي الفجر ونرجع ننام لصلاة الجمعة , بحر جدة على طول جاهز والمطاعم 24 ساعة فاتحة , قهوة ودونت على البحر ..
قام عدنان وهو يقول : يجي , سعابيلي سالت ..
ابتسم جاسم وقال : انت ما سدأت يا سيد ..
فتح عدنان الأنوار وقال : تحرررررررك محد قالك تزعجني من نومي وتدخل الفكرة في راسي ..
قال جاسم وهو يتلحف : تعبان ..
ضربت وحده من المساند ظهره وعدنان يقول : الثانية جاية في الطريق لو ما قمت على رقم ثلاثة ..
تأفف جاسم وعدنان يقول : واحد ..
وضربته المسنده , فك اللحاف وقال باعتراض : انت قلت ثلاثة ..
حرك حواجبه وهو يقول : وقتها بتكون مستعد للضربة , أحلى وهي فجأة ..
وضحك ضحكة شيطانية ضحكت جاسم المهموم غصب وخلته يقوم ...

************************

يوم الجمعة 9 / 3 / 1427 هـ :
بعد صلاة الجمعة بوقت :
في طريق جدة الباحة الترابي :

طالعت مشاعل مع قزاز السيارة وهي تزفر بحرقة , أصوات أخوانها ومصارعاتهم , وصوت المسجل ما طغى على صوتها الداخلي , مين ممكن يتخيل إنها نازلة مع أهلها الديرة عشان أمها بيحضرون زواج طليقها , ~ عشرة ايام و بتنزف لها يا ناصر , بدأ العد التنازلي لك ولحياتك الجديدة اللي بتنساني بعدها وبأقعد أنا أعاني لوحدي , بتعيش مع حرمة غيري بترعاك وبتصير سيدة بيتك وحدة غيري , بتصير حبيبتك وأم عيالك , يارب , يارب تجعلها تسعده وتحبه زي ما يستحق , آآآآآآآآآ ياقلبي متى بتوقف نزف ؟؟ آآآ ياعقلي متى توقف تفكير ؟؟ متى بأنساك يا ناصر ؟؟ ~ مسحت دموعها من ورى غطاها وهي تكتم آهاتها بداخلها , ضربها كوع أحلام في خصرها , تأوهت وهي تدفها عنها , قالت أحلام وهي لامه البوز : هذي تدفني من جهة وانتي من جهة ..
قالت مشاعل باعتراض : عورتيلي خصري بكوعك ..
زفرت بطفولة وقالت : هاله الدب دفتني عليك ..
قالت هاله وهي تدفها : أنا دب ولا انتي , فاغصتني وآخذه المكان كله لنفسك , حتى معاذ مو قادر يتنفس من كثر عصرك ..
قال بندر بعصبية : بتسكتون ولا أوقف السيارة على جنب وأطيح فيكم ضرب ..
قال معاذ وهو يلصق في باب السيارة : أنا اش جابني معاكم يالمزعجات , بندر تكفى و إحنا طالعين جدة خلينا نطلع بالجيب حق أبوية عشان يكفي الدبالية ذول ..
انتفض قلب مشاعل وهي تسأل : عمي بيرجع لك جيب أبوية ؟؟
قال بندر : إن شاء الله وعدني خير , قال مادام معاذ يسوق بيعطينا الجيب بدل مانشتري سيارة جديدة ..
حست بفرحة ممزوجة بألم فضيع عصر قلبها وهي تتذكر سيارة أبوها المليانة بالذكريات الحلوة من ضمنها ذكرياتها مع أزهار لمن يوصلونها لبيتها بعد المدرسة , أزهار اللي يئست إنها تعرف عنها شي ..

*************************

بعد صلاة العصر :
في بيت أبو جاسم :

زادت أوجاع أزهار اليوم الثاني وصارت تحس نفسها زي الصخرة من الجمود اللي صاب جسمها وكانت كل ما تتحرك لو تنقلب على الجنب الثاني كل خلية في جسمها تصرخ من الوجع , عضت شفايفها وهي تتحامل على نفسها عشان تجلس وتسند نفسها على ظهر السرير بمساعدة الهنوف , زفرت بعد ما جلست وقالت : الحمد لله ..
وقطبت حواجبها وهي تقول بتعب : هنووووووووف شبعانه ..
ابتسمت الهنوف وهي تحط صينية الأكل في حضن أزهار وهي تقول : يا تلحسين الصحون لحس ولا أصحي العنود من نومها عشان تأكلك ..
قالت برعب : تكفين إلا العنود , اليوم الصباح أكلتني غصب عني بيضتين وعسل وجبن وفول وكبايتين حليب , حسيت بطني بتنفقع من كثر الأكل ..
ضحكت وقالت : طيب كلي عشان ما أصحيها ترى أمي طابخه الشوربة ومسوية مرقة اللحم وعاصرة العصير بنفسها عشانك , أبوية صابته غيرة ليش طبخت لك وهو من زمان يترجاها تطبخ له ..
ضحكت أزهار وقالت : الله يخليكم ليه , تعبتكم معايا ..
تذكرت الهنوف الجلسة مع العنود والبندري أمس وهم يتناقشون في أمووووور كثيييييييييرة بعضها مهم وبعضها أتفه من التافه , من زمااااااااااااان ماجلسوا وهرجوا وضحكوا وحكوا همومهم مع بعض , من جات أزهار تغير الشي الكثير في البيت , حتى علاقتهم بأمهم اللي كانت دايم وحيدة تحسنت , من بعد انشغالهم عنها بنفسهم ودراستهم وكمبيوتراتهم وبرامجهم اللي يتابعونها صاروا يجلسون معاها أكثر من السابق لأن أزهار دايم معاها ويسمعون لحكاويها اللي لاحظوا إنها مشوقة , شربت أزهار من شربة العدس و مرقة اللحم اللي ما حبتها لكنها شربتها عشان أمها وبعد ما خلصت جابت لها نور زبدية موية وصابون ومنشفة , دخلت البندري اللي توها قامت من النوم وسلمت على أزهار اللي كانت مبسوطة على الأخر من حضورها النادر الغير متوقع , فعلا المصايب تغير الناس وتخلي قلوبهم على بعض , قالت برعب وهي تشوف الساعة : وااااي راح الوقت , ما بقي شي على المغرب , كيف ما حسيت بالوقت ..
قالت البندري : انتي من التعب تاكلين وتنامين عشان كذا ما حسيتي بالوقت ..
قالت وهي تحسب كم باقي على المغرب : ناوليني المصحف ما قريت سورة الكهف اليوم ..
قالت البندري بتساؤل وهي تناولها المصحف : سورة الكهف ؟؟
شهقت أزهار وقالت وهي تلبس شرشف الصلاة : لا تقولين لي إنك ما تعرفين إننا نقراها قبل المغرب عشان تنور لنا إلى الجمعة الجاية ..
حست البندري بالخجل وهي تهز راسها بلا , قالت أزهار وهي تفتح المصحف : مو مشكلة , صحي الدب النايمة و قوليلها باقي ساعه ويأذن و اتوضي وجيبي مصحف واقري هنا , يلا عشان يمدينا ندعي قبل الآذان , الدعاء عصر الجمعة مستجاب ..
راحت البندري وجابت مصحف وجلست على الكنبة اللي جنب سرير أزهار , وقفت البندري عن القراية واستمعت لصوت أزهار الخافت وهي تقرأ , كان صوتها عذب , دمعت عيونها وهي تتأكد دحين من سبب ابتسامة أزهار الدائمة وتفاؤلها وقوتها رغم كل اللي مر بها واللي مازال يمر , إيمانها القوي , صلتها الدائمة بربها , ياما شافتها في مصلاها تقرأ القرآن بعد كل صلاة فجر , لسانها دائما يسبح و يستغفر و يحمد الله , كانت تلاحظها لمن يشغلون على الأغاني يا تحول القناة يا تقوم من المكان وتروح تجلس مع أمهم , صلواتها لا يمكن تفوتها وإذا كانت نايمة و ما صحوها تهاوشهم , حتى هم كانت تزعجهم إلين يقومون يصلون , كانت تقفل عليهم التلفزيون والكمبيوتر وتسحب منهم المجلات والقصص إذا ما قاموا للصلاة وتقعد تآذيهم إلين يقومون , أزهار كانت جاية من عالم غير عالمهم رغم إنهم من نفس العايلة وعايشين في نفس المدينة , صحيت من كل أفكارها العميقة لمن شافت دموع أزهار وسمعتها تقرأ بصوت متهدج ..
(( ووضع الكتب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا )) آية 49 ..
وعادتها مرة ثانية وهي تمسح دموعها وتكمل قرايتها , صكت البندري مصحفها وجلست تستمع لصوت أزهار وهي تحس بيئس يمزق قلبها , بتجي يوم القيامة وهي زانية , ما حيشفع لها الحب عند ربها , ما حتشفع لها بلاهتها وغباءها , ما حيشفع لها شي, تمنت لو ترجع بالزمن ورى وتمسح كل شي بينها وبين عبد الرحمن لكن هيهات, اش بيفيدها الندم ؟؟ اش كسبت من اللي سوته باسم الحب والتسلية ؟؟
ما حست إنها تصيح ودموعها تغرق وجهها إلا لمن سمعت دعاء أزهار يرتفع شوية وهي تقول : يا رب يا فارج الهم يا من لا ملجأ منك إلى إليك فرج هم أختي البندري واغفر لها ذنوبها , اللهم لا تأخذها بذنوبها , اللهم اغسل قلبها وأبعد همومها , اللهم آتها في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقها عذاب النار واجمعني بها في الجنة ..
وكملت دعاءها بتمتمه , حطت البندري راسها على فخوذ أزهار وهي تصيح بصوت أعلى , كملت أزهار دعاءها وهي رافعة يد وباليد الثانية تمسح على شعر البندري بحنان ..
دخلت العنود وهي تحك شعرها وعيونها منفخة من النوم , فرصعت عيونها لمن شافت المنظر وسمعت صوت بكى البندري الغريب , أشرت لها أزهار إنها تخرج بدون ما تحس البندري , أشرت بيدها اش فيها , لكن أزهار رمتها بنظرة مهددة وهي تأشر لها تطلع , صكت الباب وجلست جنب الهنوف اللي تقرأ في الصالة وربعت فوق الكنبة وهي تقول : اش فيه ؟؟ صار شي جديد ؟؟ هي هنوف أكلمك أنا ..
أشرت الهنوف على فمها بمعنى اسكتي وهي تكمل قرايتها , رجعت حكت شعرها وهي تقول : هذولي اشبهم كل يطردني ويسكتني , والله حالة , أرجع للسرير أحسن لي ..
غسلت البندري وجهها في حمامها المشترك مع العنود و توضت والكلمات الوحيدة اللي تدور في عقلها هو همس أزهار اللي ضمتها وهي تقول ~ لا تيأسي من رحمة الله يا البندري , لا ييأس من رحمته إلا القوم الكافرون , توبي توبة نصوحة وربي بيغفر لك ~ , بعد ما صلت المغرب لقيت أخواتها متجمعات عند أزهار و معاهم القهوة و بسكويتات أشكال وألوان , حست بانشراح غريب ما حسته من فترة طويلة قالت بفرحة وهي تجلس معاهم : قريت سورة الكهف ..
طالعوا فيها الثنتين وقالوا مع بعض : ويعني ؟؟
قالت فرحانه بالمعلومة : تنور من الجمعة للجمعة ..
قالت الهنوف وهي تصب القهوة : عارفة من زمان جدي من المتوسط , قالت لنا عليها أبلة القرآن لمن درسناها ..
قالت البندري بصدمة : وليه ما قلتولي عليها , ما قيد قالت الأبلة عليها ..
قالت الهنوف : والله هذا ذنب مدرساتك ..
قالت العنود وهي تاكل الكت كات اللي ذوبته فوق مفتاح المروحة الحار : أنا صراحة أبلة الرياضيات سنة أولى جامعة قالت اللي تبغاني أزيدها عشر درجات تحفظ السورة وقالت فضلها , وطبعا لأني كنت كسلاااااااااااانة أقصد دافورة في الرياضيات حفظتها وأخذت العشر درجات ومن يومها وأنا أقراها..
قالت أزهار بابتسامة : سبحان الله , معلمة عن معلمة , يا بختها أجر كم بنت أخذت معلمة الرياضيات هذي ؟؟ تصدقون الأجر يوصلها كل ما قرت وحده من اللي حفظوا السورة ..
و بدأو يتذكرون المعلمات اللي تركوا بصمااااااات لا تنسى في نفوسهم والمعلمات اللي تركوا بقع سودااااااء داخل قلوبهم وأزهار اللي ما تتذكر شي , ما حبت تسألهم إذا كانوا نفس المدرسات اللي درسوا الهنوف أو العنود أو البندري هم نفسهم اللي درسوها عشان ما يقفلون الموضوع كالعادة بعد أسئلتها وعزت نفسها إنها يوم بتتذكر وبتشاركهم الذكريات ..

************************

حط جاسم شنطته و شنطة عدنان في سيارة حسان وقال : دقايق وأجيكم ..
طالع فيه عدنان وهو رايح للفيلا وعقله يدووور , هو على الآن ما عرف مين اللي ضربها جاسم , يمكن العنود , لكنه ما لاحظ على جاسم أي تصرفات مختلفة معاه , يكون عند العنود مصايب ثانية غير لعبها في الماسنجر معاه , زفر وحط جبهته عشان يخرج هالأفكار من راسه , زفر حسان وقال بمرح : أنا أزفر عشان قلبي جوة انت تزفر ليه ؟؟
قهقه عدنان من قلبه وهو يقول : الله يرد لك قلبك ..
تأوه حسان وهو يحط يده على قلبه وقال : الله يسمع منك , والله المحبة بلية ..

لمن دخل جاسم للبيت , لقي أمه وأبوه في الصالة , سلم عليهم وقال : أنا ماشي دحين ..
قال أبوه وهو يطالع فيه بحدة : يعني ما تبغى رضاي وتروح لأزهار وتحل سوء التفاهم اللي بينكم ..
تنهد جاسم وقال على مضض : دحين كنت طالع عشان أودع البنات ..
قالت هدى وهي تشوفه طالع : الله يصلحكم كلكم ..
وصله ضحك البنات من غرفة الهنوف وأزهار , وقف متردد عند الباب بعدين دقه ودخل ..
: من سمعت صوت المديرة حطيت رجلي و....
سكتت العنود لمن شافت الكل يطالع وراها , لفت وقالت وهي رافعه حاجب واحد : يا مطول الغيبات يا جايب الغنايم ..
قال وهو يتقدم منهم : يا مطول لسانه يا مقطع أذانه ..
وقرص إذن العنود وهو يكمل : التريقة و طولة اللسان سبيك منها ..
حكت العنود إذنها وقالت : متوحش ..
قال بهدوء وهو متجاهل وجود أزهار : أنا رايح الشرقية ..
قالت الهنوف وهي تسلم عليه : في أمان الله حبيبي ..
وسلمت عليه البندري و العنود وهي تقول بمزح قاصدة فيه تحسسه بالذنب : زين , طول قد ما تقدر لا ترجع بسرعة , خلي البيت يرجع لهدوءه , كله بنانيت حلويين بدل الـ.......
شد خصلة من شعرها وقال : اهجدي يالخبلة ..
حكت شعرها وهي تقول : آآآآي والله يعور..
سحبتها الهنوف وخرجتها من الغرفة , لقي الغرفة كلها فاضية فجأة و ما بقي إلا هو وأزهار اللي ما حركت عيونها عن يدينها اللي شبكتها في بعض ودستها تحت اللحاف , قال بعد تردد طويييييييييل : تراني تكلمت مع عبد الرحمن و قلتله ينسى اللي سويتيه وإنه هذا إن شاء الله ما يأثر على خطبته للبندري , وهو أعطاني كلمته إنه حينسى اللي صار , ودحين كلامي موجه لك , لو سمعت إنك عتبتي بيت عمي صالح يا ويلك , ويكون في علمك فواتير جوالك حولتها على بريدي وبشيك على تلفون البيت , وإن لقيت رقم عبد الرحمن فيها بعد كذا يا ويلك, فاهمة ؟؟ تراني كلمت أبوية على حكاية عبد الرحمن وخطبته للبندري اللي ما أبغاها تحس باللي سويتيه , كافي وجهها كان مخطوف لمن وصلت أمس ..
رفعت راسها له وقالت ببرود تخفي به فرحتها إنه خطتها نجحت : هذا بس اللي جيت تقوله ..
حس بفوران داخله لمن شاف القوة في عيونها وفي نبرة صوتها فقال ببرود مماثل لبرودها : واش كنتي تتوقعين مني ست أزهار بعد اللي سويتيه ؟؟ واقفة عند باب ولد عمك اللي بيخطب أختك بكل بجاحة وانتي منتي مهتمة بإنه قاعد يطردك وتقولين بعدها بكل وقاحة وجرأة تبغينه يخطبك ..
زفرت وهي تتذكر الكلام اللي فكرت فيه طويل واللي قررت تقوله لكن بروده ونظراته خلتها تعدل عن أمرها وهي تقول : ما توقعت منك شي , انت فاهم الموضوع خطأ ولا يمكن تفهمه دحين , مع السلامة ..
ولفت وجهها عنه , منظر رقبتها خلى شعر جسمه يوقف , ما توقع ضربه يسوي فيها كذا , لف وجهه وجا بيتحرك لكنه حس بيدها الباااااردة تمسك يده , لف عليها بصدمة واصطدم نظره بعيونها وهي تهمس : آسفة على الكلام اللي قلته لك ..
ما توقع الكلمة وما توقع الكلام اللي تبعها وهي تقول : ما أدري اش صار لي ذاك الوقت , ما كان مفروض أطول لساني عليك , ومفروض مادام إني مسوية غلط ما أذكر أغلاط الثانيين ..
ما يدري ليه ابتسم , حسها تعتذر وتعاتب في نفس الوقت , قال : انتي جالسة تعتذرين ولا قاعدة تقولين مادام إني مسوي غلط مفروض ما أتكلم ولا أطول لساني ولا...... أمد يدي , تراك تعتذرين عن الشي الغلط , مفروض تعتذرين عن تصرفك الطايش مو كلامك الوقح معايا ....
وكمل : ما أشوفك اعتذرتي عن اللي سويتيه في بيت عمي ؟؟..
ما كانت تبغى توصل لهالنقطة لأنها كانت عازمة إنها ما تعتذر عشان ما تأكد له خطأ هي بريئة منه , خطأها الوحيد هو إنها متسترة على أختها , ولا يمكن تغير هذا الشي لأنه من ستر على مسلم ستر الله عليه يوم القيامة , سحبت يدها وقالت : ما أشوفك اعتذرت عن التشويه اللي سويته فيني ؟؟ هذا مو عقاب هذا وحشية , في ألف طريقة غير الضرب ...
رفع حاجبه وقال : يا سلاااااام , لفيتيها على كيفك ؟؟..
ما ردت عليه وهي تزم فمها وتكتف يدينها , قال ببرود وهو وده يذبحها : طيب ما شفتك شكرتيني على إني ما فضحتك قدام أبويه وأمي ؟؟..
طالعت فيه وقالت : وأنا ما شفتك شكرتني ليش خليت أبوية ينسى اللي صار ويسامحك على همجيتك في الضرب ؟؟
قال بعصبية : بتجننيني , يعني دحين خرجتي نفسك منها زي الشعرة من العجين , الغلط راكبك من راسك لساسك لا تجين دحين وتقاوحيني بالكلام ..
زفرت وقالت بزهق : خلاص ياخي كل ابن آدم خطاء وخير الخطاؤن التوابون ..
قال بانتصار : زييييييين يعني معترفة إنك أخطأتي..
ابتسمت وقالت : أهم شي في التوبة عشان تكون مقبولة هو عدم الرجوع للذنب تذكر هذا الكلام زين لمن ترجع الشرقية , في أمان الله ..
لو إنه من النوع اللي يفقد أعصابه بسرعة ولو ما عنده قدرة عجيبة على مسك زمام أعصابه كان أعطاها كف يهد لها سنونها , كان فاهم قصدها , كانت مصرة تذكره بخطأه ومتجااااااااااهلة خطأها , صح كانت محجبة قدامه , بس كافي وقاحتها وكلامها الغير معقول , رماها بنظرة نارية وخرج وصفق الباب وراه ..
دخلوا عليها البنات وسألوها اش صار , ابتسمت وقالت : الحمد لله وصلنا لحل سلمي في حكاية سوء الفهم ...
قالت العنود بتريقة : وهي الحلول السلمية تنتهي عادة بصفقة باب وبوجه عابس ....
وضحكت وهي تاشر يإبهامها : أزهار إنتي مية مية , تعجبينييييييييييييييي ..

***********************

صفق باب السيارة بكل قوته وقال : يلا ..
قال حسان يبغى يخفف الجو وهو يحرك السيارة : ترى باب سيارتي المسكين ما سوالك شي ..
مارد جاسم وهو يتنفس بقوة من كثر القهر ~ هي أصلا من فين عرفت عني ؟؟ أكيد الحيوانة الكلبة جلست تلعب في جوالي , أنا لو حاط قفل كان أحسن , الله يحرقك يا أزهار زي ما حرقتي قلبي ~ وبعد فترة من دوااااااااامة الأفكار السوداوية قال حسان : خلاااااااص قاعد تنافخ لك ساعة جبت لنا التوتر , ياخي فكها , تخلي آخر ذكرياتي لك نفسك اللي يصك في إذني ..
قهقه عدنان على كلام حسان وعلى تعابير وجه جاسم اللي لف عليه وابتسم له ابتسامة واحد موووووووو فاااااااااايق ...

فاتن
10-01-2012, 01:19 PM
الفصل السادس : الرحيل ..

عندما تفقد شخصا عزيزا وتشعر أن الدنيا ضاقت عليك بما رحبت.. هل تظل دوما الابتسامة الزائفة على شفتيك ؟؟ وذلك الألم المبرح يقطع نياط قلبك ؟؟؟؟
عندما يرحل عنك ولا يترك خلفه إلا الذكريات وأي ذكريات ؟؟؟..
هل تظل حبيس الزمن الماضي أم تنظر إلى مستقبلك ولو بنظرة يملؤها الحزن ؟؟؟
عندما يمر بك طيفه الباسم أو حتى طيفه الغاضب ولو لوهلة ...
هل تتمنى أن يعود إليك للحظة لتخبره كم تحبه ؟؟ أو كم تشتاق إليه؟
عندما تراه في أحلامك يحادثك وتحادثه أيها المسكين ...
هل تتمنى لو تعيش دوما في دنيا الأحلام ؟؟ أم تستيقظ وتعيش واقعك الأليم وأن هذا الشخص العزيز لم يعد موجودا ؟؟؟
عندما...... عندما ....... عندما ........
هل .......؟ هل ...........؟ هل ........؟

إنك فعلا إنسان ضعيف ... رغم كل ما تتمناه وكل ما تفعله...
اعلم جيدا أن ما يذهب لا يعود .... نعم لا يعود ...
استيقظ وعش عالمك ولو كان مرا.....
جاهد وسترى أن هناك ما يستحق لتعيش من أجله ....
انظر حولك , ستتيقن أن العالم مازال يسير وأنت قابع مكانك أسير ...
وأسير ماذا ؟؟؟؟؟؟
أطياف ..... أحلام ....
الحياة تحتاج منك أن تقاتل ... فانهض واجمع شتات قلبك المحطم ..
سر إلى الأمام قدما ....
فأنا أعلم أن هذا ما كان يريده منك ذلك الغالي .......... قبل أن يرحل ..


بعد أسبوع ما حدثت فيه الكثير من الأحداث ...
صباح يوم السبت 17 / 3 / 1427 هـ :

استعادت أزهار شوية من عافيتها , صح البقع تحولت للون بني غامق لكنها على الأقل ما توجعها نفس الوجع ..
قطبت حواجبها وهي تفكر , قال مطلق بسرعة : ما أبغاك تفكرين , أبغى أجوبة عفوية ..
زفرت وقالت : كيف أعرف إذا ما فكرت ؟؟
قال بهدوء : أزهار سؤالي بسيط , تحسين إنهم أهلك ؟؟
قالت بهمس عشان ما يسمعها أبوها : أحيانا وأحيانا لا ..
حس بحماس لكنه كتمه وهو يقول : كيف ؟؟
قالت : أحيانا ينسبون الشي لنفسهم كإني مني منهم , يعني أمي وأبويه لمن يكلموني عن أخواتي يقولون بناتي ما يقولون أخواتك كإني مني وحده من البنات , الهنوف أحيانا تقول , أخواتي دايما كذا كإني مني من ضمن أخواتها , مرة العنود قالت لي ما عمري شفتك معصبة وطبعا هذا شي مستحيل وتأكدت لمن تهربت من إجابة سؤالي , يعني أشياء غريبة كذا , يمكن أنا حساسة من الموضوع عشان كذا لاحظتها ..
سألها : طيب لمن ..
قاطعته وهي تقول : الأوركيد مرة حلو ..
لف على المزهرية اللي حط فيها غصن وردة أوركيد وقال : اسمها العربي ..
ابتسمت وقالت بحماس : عارفه سحلبية ..
سألها بهمس : تحبينها ؟؟
قالت : مرة جابها ليه ....
وسكتت فجأة وطالعت في مطلق وسألت بحيرة : أنا اش كنت أقول ؟؟
ابتسم مطلق وقال وهو ينحني على دفتره : يعني عرفتي السحلبية , شفتي كيف الأجوبة سهلة من دون تفكــ...
مسكت يده ورصتها وهي تسأل : دكتور الله يخليك أنا اش كنت أقول ؟؟
رفع راسه مستغرب من مسكتها و انصدم لمن شاف دموعها وساب الدفتر ومسك يدها وقال : أزهار ليش تبكين ؟؟
سحبت يدها منه وغطت وجهها وهي تصيح وتقول : ما أدري , حسيت , حسيت , ما أدري ..
وقامت تصيح بصوت عالي , لمن قام أحمد مفجوع أشر له مطلق إنه ما يجي وقال بهمس : أزهار , أزهار طالعي فيني , أزهار ..
وبعد يدينها بشويش وهو يقول : كنت تطالعين في السحلبية ولمن سألت تحبينها قلتي إنه مرة جابها لك ...
طالعت فيه بعيون تايهة ومسحت دموعها اللي غرقت نقابها وهي تسأل : مين اللي جابها ليه ؟؟
كان عارف إنه عامر أخوها معودها يجيبها لها هدية كل صباح عيد , عمر قاله هالمعلومة من ضمن معلوماااااااات كثيرة وهو حاول يستفيد منها , قال بصوت حنون : كيف بأعرف ؟؟ مو لازم انتي تتذكرين مين جابها وتقولين لي ؟؟
شهقت زي البزران ومسحت دموعها وقالت بطريقة طفولية : ما حتذكر ..
ابتسم وقال وهو يحاول بجنون إنه يلقى سبب واحد مقنع لدموعها داخل عقله : اللي خلاك تتذكرين الأوركيد واسمه وانه أحد جابه لك يخليك تتذكرين مين , طالعي في الجانب المشرق , صرتي تتذكرين وردتك المفضلة ..
شاف الإبتسامة في عيونها وهي تقول : صح , إن شاء الله بأتذكر و بأقولك عليه ..
سحب الأوركيده وناولها لها وقال : خذيها معاك ..
نزلت راسها وقالت بهمس : ما أبغاها , بأي حق تعطيني ورده ؟؟
ابتسم وقال : أزهار , هذي مهي مني , هذي من شخص يحبك ..
رفعت راسها وسألت باستغراب : مين ؟؟
قال : مو دحين لمن...
كملت وهي تاخذ الوردة بأطرف أصابيعها المغطية بالقفاز الأسود: يجي الوقت حتعرفين , لا تستعجلين لأنه أهم شي في حالتك الهدوء ..
ضحك من قلبه وقال وهو يقوم : الله يعينك عليها ياعم أحمد ..
غطت عيونها ووقفت جنب أبوها وهي تهمس بغيض : اش قصده ؟؟
ضحك أبوها وقال : شيبتيه , هذا قصده ..
خرجت كعادتها وسابت أبوها يتكلم مع الدكتور وهي جالسة في مقاعد الانتظار الخارجية , طاااااااالعت في الأوركيده وابتسمت , ولمن خرج أبوها وهو يضحك مع الدكتور قامت من المقعد وعينها جات على واحد واقف في الممر , حست بنبض قلبها يزيد , مسكت في يد أبوها وعصرتها من دون ما تحس , قال أحمد بخوف لمن حس بقبضتها تطبق على يده بقوة : أزهار اش فيك ؟؟
انتبه مطلق للغصن اللي سحقته أزهار من كثر ما ترص عليه وطالع للمكان اللي متجه له راسها , ورجع وقف قدامها وقال بهمس : مع السلامة يا أزهار , أستناك الجلسة الجاية السبت الجاي , لا تتأخرين وتتهربين زي دايما ..
خف تسارع ضربات قلبها لمن انقطع المنظر اللي شافته وقالت بهمس وهي تحس بمشاعر غرييييييبة تختلط بداخلها : إن شاء الله , مع السلامة ..
ومشيت مع أبوها بصمت , سأل وهو يرص يدها : أزهار اش فيك ؟؟..
ابتسمت وهي تقول : ها ولا شي , بس خساره , طالع غصنها كيف تفغص ..
لف مطلق وراه بعد ما اختفوا في نهاية الممر وحط يدينه في جيوب معطفه وقال بهدوء : تعال يا عمر , ما قلتلك خليك بعيد , البنت مهي مستعدة نفسيا ..
ضحك عمر اللي حس قلبه يخرج من مكانه ويلحق بأزهار اللي اختفت عن نظره , وقال بمرح مصطنع : آسف ما قدرت أقاوم , نظري ضعيف قلت أقرب على وعسى أشوفها أوضح ..
~ أي شجاعة هذي اللي تخليك تضحك وتمزح وانت ودك تصيح بطول صوتك يا عمر؟ ~ قالها مطلق بداخله وهو يقول بابتسامة : ما قلتلك تذكرت جزء من قصة الأوركيد , فعلا كانت مؤثرة عليها زي ما قلت ..
التمعت عيونه وهو يقول بفرح كبير : من جد ؟؟ الله يبشرك بالخير ..
ودخلوا المكتب وهم يتناقشون عن أزهار والأشياء اللي تحبها ..

************************

حطت العنود يدها موضع قلبها وقالت : آآآآآآآآآآآآخ ياقلبي , وردة , معطيها وردة , أبغى أروح طبيب نفسي يا عاااالم ..
ورمت نفسها على ورى وارتمت على السرير , قهقهت أزهار من قلبها على خبال العنود وقالت الهنوف باستنكار : دحيييييييين تبغين تروحين طبيب نفسي عشان وردة , أشتريلك محل ورود بداله يالهبلة ..
قامت العنود وقالت بطريقة طفولية : مو زي هالوردة , اش أبغى بمحل وردك , هذي جايتها من واحد يحبها ..
ضمت أزهار الوردة وقالت بعناد وهي تحرك حواجبها : مووووووتي حرررررره , ما انتي محصلة زي وردتي , روحي انقلعي ذاكري , عندك اختبارات الأسبوع الجاي انتي على وجه تخرج تسقطين آخر سنة وتفشلينا ..
: ماااااااااااالك دخـــــل , أسقط ولا ما أسقط , الكلام بيجي علي أنا ..
قالت أزهار بتريقة : أخاف بكرة النهار ينادوني يا أخت الساقطة ..
قامت الهنوف وسابتهم لمن بدأوا يتضاربون زي الأطفال وخرجت من غرفتها , لقيت أمها جالسة مع أبوها على قهوة وهم يناقشون خبر طالع في التلفزيون , ابتسمت وهي تفكر هل ممكن يجيها يوم تكون فيه هي وحسان زي كذا , دق التلفون فردت عليه أمها وسمعتها تقول : هلاااااااا أبوية انت , كيف حالك يا جاسم , بشرني عن نفسك ..
~ ياااااااكثر اتصالاته , هو اش عنده ؟؟ أول كان كل أسبوع اتصال ودحين كل يوم وهو داق ~ وراحت لغرفة البندري , دقت الباب ودخلت وهي تقول : السلااااااااام عليكم ..
ما تحركت البندري من سدحتها على السرير فطفت الهنوف الأنوار وخرجت ..
أول ما انصك الباب زفرت البندري بضيق , إلى متى بتظل حابسة نفسها كذا , الموضوع صار وانتهى ما تقدر تغير شي دحين , أزهار قالت لها على كل اللي صار وهي ما قدرت تنطق بحرف , ما قدرت تتأسف منها أو حتى تشكرها على اللي سوته , حست لسانها معقود , حتى عيونها ما قدرت ترفعها عشان تطالع فيها وهي تنصحها بنصايح كثيييييييرة , ومن انتهى هالنقاش صارت تتجنب أزهار وأحيانا تحس بلحظات كره غريب لها ليش تعرف فضيحتها , لكنها بداخلها مؤمنة إنه لولا الله ثم هي كان راحت فيها , غمضت عيونها ودفنت وجهها في المخدة وهي تبكي بصمممممت ....

************************

صك جاسم التلفون وزفر براحة , أخيييييييرا كلم عمه صالح أبوه عشان يخطب البندري لعبد الرحمن , له أسبوع ما هو قادر يتهنى بنوم من كثر التفكير , حتى لو خطبها عبد الرحمن رسمي مازالت أزهار موجودة , هل ممكن تسوي شي عشان تخرب الخطبة ~ بتذبحيييييييييييني يا أزهار , أخرجي من راسي , لازم أكلمها , لااااااااااازم ~ هز راسه وهو يستبعد فكرة اتصاله بها ورمى جواله الجديد على الطاولة وقام من سريره وخرج للشباب المتجمعين في الصالة يلعبون بالوت كعادتهم ...

***************************

ابتسم أحمد وقال وهو يحط يده على راس البندري اللي بالقوة خرجت من قوقعتها اللي فرضتها على نفسها وجات لغرفة أبوها وأمها بناء على طلبهم : البندري بنتي انتي حابسة نفسك ليه ؟؟
رمت أبوها وأمها بنظرة غريبة وهي تصرخ بداخلها ~ دوبكم اللي بدأتم تسألون أنا ليه حابسة نفسي , ويييييييييييينكم من زمان ؟؟ كنت أحبس نفسي بالساعات وما أحد يسأل عني ~ ابتسمت ابتسامة هادية وقالت : تعبانة شوي أبوية ..
مسح على شعرها بحنان وقال : ما شاء الله عليك كبرتي وصرتي عروس, عمك اليوم اتصل علي وطلبك لولده عبد الرحمن ..
مشاعر مختلطة عصفت بداخلها و بلا شعور غطت وجهها وقامت تصييييييح , شهقت هدى وضمتها وهي تقول : بندري , اش فيييييييييييك ؟؟
مسحت دموعها بعد فترة صياح وبعدت خصلات شعرها عن وجهها وهي تبتسم لهم بخجل , ضحك أبوها وقال : أنا أول مرة أشوف خجل ينقلب بكاء ..
ضحكت وهي تمسح دموعها اللي مهي راضية توقف , وبدأ أبوها وأمها يعطونها معلومات عن عبد الرحمن وهم مهم دارين إنها عارفة كـــل هالمعلومات عنه , قالت أمها بعد فترة وهي تقوم وتفتح الباب : أروح أجيـ .....
وشهقت لمن انفتح الباب بقوة وطاحت عند عتبته العنود وفوقها أزهار اللي كانوا لاصقين في الباب ووراهم بشوية واقفة الهنوف وهي حاطة يدينها على فمها بصدمة , طااااااالع فيهم أبوهم بصدمة وقالت هدى : بناااااااااات , اش كنتم تسوووووون ؟؟ تتجسسون ؟؟
استحت الهنوف وما نطقت بحرف وهي تطالع في الأرض , دفت العنود أزهار بعيد عنها وقامت بسرعة وهي تقول : قلت لك يا أزهار التجسس حرااااااااام لكنك ما سمعتيني ..
شهقت أزهار وقامت وهي تئن وتقول باستنكار : ميييييييييين اللي قالت لي هذا مو تجسس , هذا اطمئنان على أحوال الرعية ؟؟
قالت العنود وهي رافعة حواجبها بسخرية : وانت تسمعين لي على طول , غبية ما عندك عقل تفكرين به ..
ضربتها أمها وهي تقول : بنت عيييييييب عليك تقولين لأختك اللي أكبر منك غبية ..
ضحكت وقالت : يعني عادي لو قلت البندري غبية ..
: عنووووووووووووووود ..
: عنيدييييييييييييييييييي ..
: بــــنـــــت..
اختلطت هتافات الكل المستنكرة و أبوها يقول : عمري ما شفت أعبط منك ..
قالت وهي تحط يدينها على خصرها : اش عندكم ؟؟ مدخلين البندري غرفتكم هااااااااااااا ؟؟ تراني أغاااااااااااار ..
وراحت جري وجلست بين أبوها والبندري وضمت أبوها وهي تبتسم له , ضحك وقال : الــلـــه يعيني على خبالك , الموضوع إنه البندري تقدم لها واحد ..
سكت الكل ووقفت العنود وغطرفت بفرح , قالت الهنوف : انتي دحين تغطرفين ليه ؟؟ صار شي ؟؟ عرفتي من هو ؟؟
قال أبوها بفرح طاغي : عبد الرحمن ولد عمكم صالح ..
قالت بمزح وهي تجر بشويش خصلة من شعر البندري : مااااااااااا يحتاااااااااااااااج هذا كله , دام بأفتك من خلقة هالنحسة أنا مبسووووووووطه ..
ضحكت أزهار بفرح وهي تحس برااااااااحة غير معقولة داخل صدرها وراحت وضمت البندري وهي تقول : الله يقدم لك اللي فيه الخير يا قلبي ..
بادلتها البندري الاحتضان ورصت عليها بقوووة كإنها تقولها أخيرا تحقق اللي قلتيه وقاله جاسم , قالت أمها بخوف لمن شافت فرحتهم : لسه أول شي تستخير بعدين ورانا التحاليل , سبحان الله , يمكن ما يطلعون متوافقين ...
لكنهم ما اهتموا لهذا كله وهم يجتمعون حول البندري اللي البسمة لأول مرة ترتسم بصدق على وجهها من زمااااااااااااااااان ...

***********************

يوم الإثنين : 19 / 3 / 1427 هـ ..
العصر في فيلا أبو جاسم ..

خبر تقدم عبد الرحمن قبل يومين للبندري اللي وافقت على طول و تغير شحوبها وصار وجهها ينطق بالسعادة انتشر عند العايلة كلها والتلفونات صارت غير مشغولة بالناس اللي تبارك وهدى طول الوقت تقول إن الخبر مو مؤكد إلا بعد التحاليل الخاصة بفحص ما قبل الزواج اللي ما تطلع نتيجته إلا بعد أسبوع من الفحص , قالت العنود وهي لافة بوزها و تطالع في البندري اللي تكلم صحبتها جوال : مالت كإنه محد انخطب غيرها شرط بتطلع لها جناحات وتطير, لسه المفجوعة أول أمس اللي كلموها وعلى طول وافقت وراحت حللت اليوم الصباح , أتحدى صلت صلاة استخارة حتى ..
ضحكت الهنوف وقالت أزهار وهي تحيك الصوف : اش اللي حارق رزك ؟؟ خليها تفرح , مستكثرة عليها الفرحة ..
قالت وهي تضرب المخدة اللي في حضنها : اللي حارق رزي إنها أصغر مني و انخطبت وأنا قاعدة , مفروض يقولون لعبد الرحمن مادام ولد عمي ومنا وفينا إنه يستنى شوية , أما يقطعون رزقي ليه ؟؟..
قالت أزهار بهدوء وهي تنقي لون ثاني : عنودي قلبي محد يقطع رزق أحد , الأرزاق من الله هذا أولا وثانيا أنا لسه ما انخطبت وأنا أكبر منك ..
سكتوا الثنتين وهم يطالعون في بعض بنظرات استوقفت يد أزهار في الهوا وخلتها تسأل : اش هذي النظرة ؟؟ لا يكون أنا مخطوبة و..
قاطعوها مع بعض بصراخ : لالالالا ..
قطبت حواجبها وقالت : إصراركم في الرد شككني أكثر ..
تغيرت ملامح وجههم وهم مهم عارفين اش يقولون , فكرت أزهار بعدين سألت باهتمام : يكون الوردة من خطيب مجهول ؟؟
ضحكوا الثنتين وقالت العنود وهي تفكر بجاسم : اطمني , مستحيييييييييل هالشي ..
سرحت سرحان طويييييييييييييل وقالت أخيرا وهي تهز أكتافها : المهم , أية لون أحلى, هذا ولا هذا ؟؟
زفرت الهنوف براحة إنها غيرت الموضوع فدعست العنود رجلها من تحت الطاولة وهي تقول : البرتقالي أحلى ..
دق جوال الهنوف فردت على عمتها وهي تقول : هلا بأحلى عمه ..
جاها صوت رجولي يقول : السلام عليكم ..
ردت عليه السلام بتردد وهي تفكر إنه أكيد زوج عمتها , قالت : عمي علي ..
: لا ولده ..
قطبت حواجبها وقالت : ولـ.....
وسكتت على طول لمن عرفت إنه حسان , ولمن سمعت ضحكه حمر وجهها وصفرت يدينها وقامت من مكانها على طول ودخلت الغرفة , قالت أزهار وهي منهمكة في شغلها : حسان ها ؟؟..
هزت العنود راسها وهي تقلب القنوات وقالت : واضح من تغير وجهها ..
رصت الهنوف على الجوال لدرجة حسته بيتكسر في يدها وهي تسمع حسان يقول : طحت عليك يالشرادة , وينك ما تردين على جوالك ؟؟
بالقوة همست : ما أعرف رقمك ؟؟
قال بضحكه : أكيد تمزحين ..
سكتت وما عرفت اش ترد , صرخ بصدمة : ما تعرفين رقم جوالي ؟؟
زاد إحراجها وما قدرت تنطق , زفر وقال : صراحة صدمتيني , لكن عادي , طالعي الرقم اللي دق عليك 10 مرات أمس وسجليه باسمي ..
هزت راسها وتذكرت إنه ما يشوفها فقالت : إن شاء الله ..
قال بعد صمت طويل : هنوف ..... هنوف..
همست : نعم ..
سأل : معايا انتي ؟؟..
جاوبته : إيوه ..
زفر وقال : مشكلة لمن الواحد مو عارف اش يقول , كنت مجهز كلام كثير وضاع من سمعت كلمة هلا مع إنها ما كانت موجهة لشخصي الكريم ..
ابتسمت وما ردت عليه وهي تحس بخجل ممزوج بسعاده حلوه , ورغم إنه مكالمتهم مادامت أكثر من خمس دقايق لكنها كانت مستمعة فيها , خرجت بعد تردد ومشيت وجلست في مكانها بينهم وقالت بحماس : أزهار الألوان مرة خطيرة , صارت واضحة دحين ..
طالعت أزهار في القطعة الصوف وقالت بفرح : والله ؟؟
قالت العنود وهي تاكل بطاطس : أزهار القطعة لسه ما تغير فيها شي , ستي هنوف تبغى تضيع موضوع التسحب واللي بالي بالك ..
ماتت الهنوف خجل خاصة لمن قالت أزهار ببراءة وهي تحيك الصوف: قصدك حسان؟ ويعني لو دق عليها وكلمها و كلمته , زوجها ..
قامت الهنوف من وسطهم ودخلت الغرفة وصكت الباب بقووووة , انسدحت العنود على الكنبة وهي تقهقه من قلب وهي تقول : جلطتيها يا أزهار ..
قالت باستنكار : أنا اش قللللللللللت ؟؟

**********************

بعد المغرب في الباحة :

: والله تمشون بالطيب ولا بالغصب ..
مسحت هاله دموعها وقالت بقهر : حراااااااام عليكم اللي تسوونه والله حراااااام , ما أبغى أرووووووووح ..
صرخ عبد الله : أنا حلــــفــــت ..
زاد صياحها و خرجت من الصالة بسرعة , غمضت مشاعل عيونها عشان تصد دموعها ورجعت فتحتها , لقيت النظرااااااات كلها منصبة عليها ~ أمها , عبد الله , بندر , معاذ , حنان , أحلام ~ رمشت بعيونها وقالت بهمس : أنا أروح أكلمها ..
وقامت بسرعة ولحقت بهاله اللي رامية نفسها على السرير وهي تصيييييييييح من قلب, حطت يدها على ظهرها وهي تهمس : هاله ..
لفت عليها هاله وقالت من وسط شهقاتها : ما أبغى أحضر جواز ناصر أنا حره , أنا أككككككككككككرهه وأككككككككككككره خالتي وبناتها وأكككككككرهم كللللللللهم , ما أبغـــــى أروووووووووووح ..
قالت بهدوء مصطنع : عبد الله حلف ..
صرخت بقهر : يحلف على نفسه وعلى حرمته , أنا ليش يحلف علي , والله ما أروح لو على قص رقبتي ..
ومسحت دموعها وهي تقول بقهر : وانتي رااااضية , رااااضية أروح جواز ناصر وأشوف الحيواااااااانة اللي من يوم خطبك وهي تدور حولينه زي الحية تنزف له, وأمها السحاره ترقص وتتشمت فينا ..
~ لااااااااااااااا , والله ما يرضيني يا هاله , والله ما يرضيني تحضرون جوازه كإنه شي ما صار , كان مفروض توقفون معايا , والــــلــــه مايرضيني ~ كتمت آهاتها وهي تقول بابتسامة صفراء : هذا ولد خالتك وخالتي بتزعل لو ما حضرت أختها وبناتها ..
: يعللللللللللللها المووووت هي وبناتها اللي ما حسبوا يفتكون منك , من يومهم مقهورين ليش ناصر متعلق فيك , والله ما أروح ولا أهنيهم بشي ..
انفتح الباب بقوة ودخل منه عبد الله اللي صرخ : بتمشين ورجلي على رقبتك , قاعدة تصارخين وصوتك واصل لآخر البيت يا حيوانه , أنا عارف هذا كللله من تحت راس السوسة اللي جنبك ..
انصعقت مشاعل من كلمته ووقفت بسرعة وهي تقول بحزم ودمها يغلي بداخلها : ما أسمح لك ..
صرخ فيها : اسكتـــــي ..
وجر هاله وهو يقول : تحركي قدامي , تبغين تخلينا علكه في حلوق الناس ..
تحركت مشاعل وفلتت يده بقوة عن هاله ووقفت بينه وبينها وقالت بحزم : أنا ما أبغاها تروح, ارتحت, أبغاها تجلس معايا , أخاف أجلس لوحدي في هالبيت والكل في العرس قل هالكلام لكل واحد تقابله ..
رماها بنظرات حادة وبادلته نفسها وهي داسة هاله وراها , تحرك وخرج من الغرفة بعد ما صك الباب بكل قوته ~ ليييييييييه؟؟ ليييييييييه هالحماس كله عشان جواز ناصر ليييييييييه أخواني كلهم رايحين ؟؟ أمي كإنها هي أم العروسة من الفرحة , وحنان متزينه على سنقة عشرة , هذا كله عشان الواجب , ولا عشان ما يقولون الناس قاطعت أختها وما حضرت الجواز عشانها مقهورة من اللي صار , ويعني لو سويتوا موقف وحطيتم نفسكم واقفين معايا وما تبغون تجرحوني , خلوا الرجال يروحون , مو لازم انتم , ليييه تنثرون الملح على جراحي ؟؟ مو كافي قلبي مقبوض والنوم مجافيني من الوجع , مو كافي ناصر زوجي وحبيبي اليوم بتنزف له وحده ثانية , مو كافي إني أعرف إن الإنسااااااااان اللي بنيت عليه أحلامي صار لحرمة غيري , حراااام عليكم والله الضرب في الميت حرام ~ انتبهت مشاعل إنها كانت تنتفض وصوت أنفاسها يخترق سكون الغرفة الباردة وبلا مقدمات حست بدمعة تنساب على خدها , همست بصوت حاولت تخليه متماسك : شكرا لأنك ما رحتي معاهم ..
لفت هاله يدينها حولين بطن مشاعل وشدتها بقوة وسندت راسها بين أكتافها وهي تصييييييييح بصوت مكتوم وبداخلها تصرخ ~ والله حاسة بشعورك يا مشاعل , والله حاسة يا قلبي , الله يرحم حالك ويصبرك ~..

***********************

يوم الأحد 25 / 3 / 1427 هـ :
الساعة 3 الظهر قدام العمارة في الشرقية :

~ أفتقدها , أفتقدها , أفتقد عيونها , ضحكتها , اهتمامها وسؤالها عني , والله أفتقدها لكن , لاااااااا ما أقدر , ما أقدر ~ زفر جاسم وهو يقلب جواله بين يدينه بطفش , ليش يشتاق لليلى بهالشكل الفضيع رغم إنه يعرف إنه اللي كان يسويه غلط , ليش صار يحس حياته بلا طعم ولا شي جديد , من العمل للشقة لطلعات الشباب للنوم للعمل للشقة ....... إلخ , دوامة مالها توقف أو شي غريب يكسر حدتها , انتبه من شروده لمن سمع دق على قزاز سيارته , لف والتقى بصره بوجه عدنان الباسم , ابتسم وفتح الطاقة وقال بتريقة : خيييييييييير يا أخينا , عندك شي ؟؟..
ابتسم عدنان وهو يتكئ على الباب وقال بمرح وهو يرفع الأكياس اللي معاه : والله كنت طالع الشقة وأنا شايل معايا أكياس من المطعم الصيني غدا لواحد من أصحابي صاير غير طفشاااااان ومتملل وغير قاعد في البيت , قلت أنفه عنه شويه , ويوم شفتك ساااااارح في ملكوت الله قلت قبل ما أطلع له أخرجك من الحالة اللي انت فيها عشان ما تنصهر من الشمس ..
ضحك جاسم وقال وهو يحط يده على موضع قلبه : آآآآآآآآآخ صيني , جيت على الجرح
وخرج من السيارة على طول وتبع عدنان اللي واقف يستناه عند مدخل العمارة , كان شااااااااكر من الأعماق وقفته له معاه من رجعوا من جدة , ورغم إنه مهو داري عن حقيقة اللي صار لكنه واقف معاه في كل حال ~ اللي صار , أفففففففففف ما أبغى حتى أفكر فيه , أزهار هذي شي مو طبيعي , رغم كل الضرب اللي أعطيتها اياه كانت ..... جاسم , بس تفكير , اش هذا ؟؟ صرت مهووس بأزهار والبندري وعبد الرحمن والبيت والله حاااااااااااااله ~ دق جواله قاطع أفكاره فخرج الجوال وابتسم لمن شاف رقم أبوه , وأشر لعدنان يسبقه لجوة الشقه ورفع الخط وهو يقول : السلام عليكم , هلا أبوي ..
وصله صوت أبوه البارد نوعا ما وهو يقول بهدوء : نتيجة التحاليل طلعت متوافقة والحمد لله ..
: الحمد لله , ألف مبروك , قلتلها النتيجة ..
قال أبوه : لا لسه ..
رغم برود أبوه معاه من قرر إنه ينسى الموضوع شكليا إلا إنه مازال يهتم به ويقدمه على الكل , ابتسم وقال بشكر عميق : شكرا يا أبويه , ممكن أنا أبشرها ..
قال أبوه بفرح : زين تسوي , وكلم بقية أخواتك وأزهار كمان ..
غمض عيونه وقال : إن شاء الله ..
وصك الخط وزفر وهو يقول بغيييييييض : ليييييييش إلا يبغاني أكلمها الحيوانة ..
: جااااااااااسم ..
دخل الشقة وقال: دقايق أغير وأجي ..
وانصدم لمن شاف كشتين شعر جالسة قدام الكيس , قال وهو يبعد أيمن وهاني : هييييييييييييييييي أكلناااااااااااااا ..
كانت وجوههم مفقعة من كثر النوم , العيون نص مغمضة , الشعر طاير وأثار المخدة لسه في وجيههم , قال أيمن وهو يتثاوب : لقمة هنية تكفـــ....
سحب الأكياس وقال : ما تكفي إلا اثنين , يلا وروني عرض أكتافكم ..
ضحك عدنان وقال : جاسم إن شاء الله تكفينا أنا حاسبهم ..
سحب هاني الأكياس وقال وسط ضحك أيمن : روح لقط لقط , صاحب الأكل حاسبنا
قال عدنان اللي ما رضي بشماتتهم لصاحبه : بس ترى العزيمة له ولو قال ما تاكلون ما تاكلون ..
قلبوا الموجة بسرعة وبدأوا يبتسمون ويدحلسون , ضحك جاسم من قلبه على تغيرهم السريع وقال وهو يدخل الغرفة : لا تاكلون قبلي , بأغير وأجي ..
وخرج جواله أول ما دخل ودق على أمه بارك لها وطلب منها يكلم البندري عشان يبشرها ..
دخلت هدى على غرفة البندري وقالت : بندري أخوك يبغاك ..
رفعت العنود راسها من شاشة الكمبيوتر ودقت أزهار السرحانه الغااااااااااااارقه في أفكار حزينة بدت من ملامحها , انتبهت أزهار لمن همشت العنود : جاسم جاسم ..
كانت تحس بضييييييييق من مجرد سماع اسمه , لكنها كتمته وهي تطالع معاها في البندري اللي ردت بخوف واضح ..
أول ما سمع صوتها المتردد الخافت قال : هلااااااااا , كيف حالك يا عروسة ؟؟ وصلتنا الأخبار ..
: أخبار ؟؟
: مبروووووووووك , النتيجة متطابقة ..
همست وهي تحس بفرح وراحة عمييييييييقة بداخلها : متطابقة ..
خرجت أزهار من اكتئابها اللي صايبها من فترة و صرخت هي و العنود بحماس لمن سمعوا كلمتها وهم فرحانين لفرحة البندري اللي دمعت عيونها وهي تقول بهمس : الله يبارك فيك ..
لمن سمع الصراخ قال : أكيد هذي الخبلة عنيدي ما في غيرها ..
ضحكت وقالت وهي ناسية تماما أي شي غير فرحتها : وأزهار معاها كمان , قاعدين ينططون زي المتخلفين ..
ماتوقع إنه يسمع عنها وما توقع أكثر اللي سمعه , يعني فوق كونه وقحة وحقيرة كمان مخادعة وممثلة بارعة , حس إنه في شي في الموضوع , في شي ناقص عشان تكمل الصورة لكنه ما عرف اش هو , بارك لها بسرعة وأنهى المكالمة لمن سمع إنه العنود تبغى تكلمه , غير ملابسه وخرج للشباب ..
: قفل الخط ..
قالتها البندري وهي تناول الجوال لأمها المبتسمة , شهقت العنود وهي تقول : الدبببببببببببببببببببببببببب ...
قالت أمها : بهذي المناسبة , اختاروا مطعم نروح له عشان نتعشى ..
صرخوا بحماس و بدأوا يفكرون بالمطعم اللي يبغونه , دخلت عليهم الهنوف اللي قلها أبوها على الخبر السعيد ولقيت أزهار والعنود يتضاربون كعادتهم والسبب هالمرة ........ المطعم , تنفست براحة وهي تقول بداخلها ~ كذا أحسن , مرة مو حلو عليها الصمت ~ كانت مبسوطة من مضارباتهم لأول مرة , افتقدتها بشدة الأيام الأخيرة بسبب هدوء أزهار اللي ما فحالها لشي , كل ما عرضوا عليها شي رفضت وقالت تعبانة , ما فحالي , صارت زي الشمعة اللي بدأت تذبل شعلتها , خصوصا بعد الجلسة الأخيرة قبل يومين صار سرحانها كثيييييييييير ..

*************************

السبت 1 / 4 / 1427 هـ :
العصر في فيلا أبو جاسم :

مرت الأيام بهدوء رتيب خصوصا إنه خلاص بدأت الإجازة و ما عاد صار في البيت حركة و ريحة وجيه زي أول , جريت العنود على التلفون وقالت بحماس : هاااااااااااااااالووووووووووو ...
: طيب لو كنت واحد صايع ولا غلطان وانتي تردين بهالترحيب الحااااااار ..
لفت بوزها وقالت : عارفة إني مني محظوظة لهالدرجة عشان أطيح على واحد , ما غيرك انت اللي كسرت التلفونات بكثر اتصالاتك وصحبات أمي النقاقات المزعجات اللي أطيح عليهم ..
وصله صراخه وهو يقول : اش الكلام الوقح هذا ؟؟ يعني ودك تكلمين واحد يعني ؟؟
طالعت في السماعة ورجعت حطتها على إذنها وقالت ببرود : هذا يسمى مزح, دعابة, طرفة يا سيد جااااااسم , ما أدري اش فيكم كلكم صايرين شرارة ..
زفر جاسم وقال بضيق : حتى لو بالمزح ..
تأففت وقالت كلمته المقدسة اللي دايما يقولها : أخلص اش عندك ؟؟؟
: بـــنــــت ...
صرخت بداخلها ~ ولــــــد ~ لكنها مسكت لسانها وقالت بطفش : لحظة أناديلك أمي ..
وصرخت بطول صوتها : أمــــــــــــي ردي على التلفوووووووووووووووووووون , جااااااااااااااااااااااااسم يبغاااااااااااااك ..
وقالت لجاسم : بأصك السماعة عشان ترد أمي من فوق , أصلا البيت كله صاير ملـــــل ..
وصكت السماعة وهي تحس بغيض داخلي , كانت حاسة إنه تغير أزهار اللي صارت منزوية ومنعزلة مؤخرا كله بسبب سوء الفهم اللي صار بينهم و بسبب ضربه المبرح لها ..
جلست أزهار في الحديقة وهي تفكر بشعورها الغريب , الصباح راحت مواصلة لجلستها عند الدكتور مطلق وبعد ما رجعت صلت الظهر و نامت وأول ما صحيت من النوم قبل شوية حست نفسها في مكان ما تعرفه , خافت وقامت بسرعة من سريرها لقيت نفسها في غرفتها , ليش جاها هالإحساس يمكن عشان الصور اللي وراها لها الدكتور مطلق لبيت صغير وناعم ارتبطت في ذهنها , لا مستحيل إنه بسبب الصور , هي أصلا لها كم مرة لمن تصحى من سرحانها وتطالع للي حولها لوهلة يجيها شعور يقبض قلبها إنها في المكان الغلط وهذا المكان غريب عنها , صارت تخاف من جلسات مطلق , صارت تحس بشعور دائم بداخلها كإنها دوامة مالها قرار ما في راحة ما في أمان , حتى جلساتها مع البنات صارت تحسها ثقييييييييلة على قلبها , اليوم ثالث جلسة لها تتذكر فيها بعض الأشياء وتنساها , تأملت غصن السحلبية وابتسمت وهي تلمس أوراقها الناااعمة , هذي ثالث سحلبية يعطيها إياها الدكتور ويقولها إنها من نفس الشخص المحب , زفرت بقوة وقامت من مكانها وهي تحس بتعب وإرهاق من أفكارها لمن نادتها العنود من الشباك إن الشاهي جاهز , العنود اللي تحاول بشتى الطرق تخرجها من كآبتها اللي هي نفسها كارهتها , تحركت للبيت ووقفت لمن شافت باب المجلس مفتوح , ابتسمت وقالت وهي تدخل : باباتي ..
وانصدمت لمن لقيت قدامها واحد غريب , كان المفروض تتحرك , تشرد , تغطي لكنها لقيت نفسها تطالع في وجه الرجال بعيون وااااااسعة ..
تصنم عمر وهو يشوف أزهار قدامه , شعرها الغجري , عيونها الحنونة , كل شي فيها ذكره بأمه وعمار وعمير وحياتهم , حس بألم لو وزع على البشر كفاهم , دمعت عيونه غصب ولف وجهه وتحرك مبتعد عنها وهو يقاوم إنه يضمها ويصرخ باسمها , خرج أحمد وهو يقول : عمر اش فيك ؟؟
الاسم دوى في عقلها زي القنبلة وبشكل سريع مرعب ~ عمر , عمر , عمر , عامر, عمير , عموري , عامر , عمر , عمر ~ غمضت عيونها بقوة وهي تتمنى لو يوقف الصدى اللي في راسها ..
انرعب أحمد لمن شافها , وعلى طول ضمها وهو يقول : أزهار حبيبتي اش فيك ؟؟
بعدته عنها وهي تهز راسها عشان توقف الأصوات المدوية , غطت أذانيها وهي تصرخ في الصوت اللي حسته يهز جدران عقلها : وقـــــف ..
وقف عمر مصنم مكانه وهو مصدوووووووم من منظرها , هزها أحمد بشويش ورجع ضمها وهو يقول : بسم الله عليك , أزهار اش فييييييييك ؟؟
رفعت راسها وشهقت لمن شافت أحمد , دفته وهي تحس بخوف و صرخت وهي تطالع فيه برعب : انت مين ؟؟ أنا فين ؟؟
كانت صور غريبة تدافع لها , ناس تضحك , ورجال مبتسم , وحرمة تصيح , وبنت غريبة تناديها , وموية تغرق وسطها , وأسماااااااء تدوي في عقلها , غمضت عيونها وسدت أذانيها وهي تصرخ: خلااااااااااااااااااص , خلااااااااااااااااص , يكفييييييييييييييي..
وطاحت على الأرض مغمي عليها, صرخ عمر وهو يجري لها: أزهاااااااااااااااااااار ..
وشالها عن الأرض وهو يقول : أزهار , أزهار , أنا السبب , أنا السبب ..
حط أحمد يده على كتفه وهو يقول : عادي ياعمر, أحيانا تجيها هذي الحالة شوية وتفوق , لاتخاف ..
مسح على خدها وتأمل ملامحها وضمها بقوة وهو يتنفس بصوت عالي من كثر ماهو حابس دموعه وهو يقول : ياحبيبتي , ياااااأمي انتي , فالك العافية , ياااااقلبي , سامحيني ياأزهار ..
لف أحمد لقي العنود واقفة عند الباب اللي يوصل بالفيلا وهي حاطة يدينها على فمها ودموعها اللي حابستها تلمع في عيونها , أشر لها أبوها تروح لكنها ماقدرت تبعد عينها عن عمر اللي جالس على الأرض وهو حاضن أزهار وهو يقول بصوت مخنوق : سامحيني يازهرة , سامحيني ياحبيبتي , أنا اللي سبتك لوحدك , أنا اللي سبتك لوحدك في البحر , ماكنت داري اني بأبعد عنك , والله ماكنت داري ولا ماسبتك لثانية , قلتيلي لاتروح لكني ماسمعتلك , قلتيلي لكني سبتك لوحدك , أنا السبب في اللي انتي فيه , أنا السبب , سامحيني سامحينييييي..
قال كلمته الأخيرة وهو ماعاد هو قادر يستحمل وبدأ بعدها يصيح بصوت يقطع القلب وهو يضمها كإنه وده يدخلها جوة صدره , صوت صياحه الممزوج بآهات خارجة من أعماقه خلى أحمد يغطي وجهه بغترته وهو يبكي بصمت , دخلت العنود جوة واستندت على الجدر وهي تصيح من صياحه , كان صوته واصلها وهو يردد اسم أزهار بحرقة انزلقت على الأرض وغطت وجهها وهي تدعي إن الله يفرج له همه ..
ماتدري كم مر إلين هدأ عمر وبدأ صوت صياحه يخفت ولا متى وقفت هي بكى , مسحت خشمها ببلوزتها اللي صارت مبللة بشكل فضيع وقامت , طلت براسها لقيت المكان فاضي, اندست لمن سمعت صوت أبوها وهو يقول : حأتصل عليك أول ماتفوق عشان أطمنك ..
وسمعت صوت الصندل وهو مبتعد , خرجت راسها وصرخت بطول صوتها لمن لقيت أبوها قدامها , قالت وهي تحط يدها على صدرها : أبويه فجعتني ..
مسك خصلة من قصتها وشدها بخفة وهو يقول : اللقافة سبيك منها , ماقلتلك روحي ..
قالت وهي تمسح بقايا دموعها : كلنا عارفين عن أخوها اللي ماقلتوا لنا عنه , بس توي اللي عرفت إنه عمر ..
قال مبتسم وهو يحاول يبث القوة والراحة فيها : حريم سراقات الوحي , ذكريني أحكيك انتي وأخواتك عن هذا المثل ..
سألت بخوف : وين أزهار ؟؟ واش صار ؟؟
دخل المجلس وهي وراه , كانت أزهار مسدحة على الكنب ونايمة بعمق , قال أبوها : قابلت أخوها وسمعتني وأنا أناديه عمر وجاتها الحالة وهو مسكين انفجع مو متعود عليها ..
تنهدت العنود وقالت : حبيب قلبي هوه , صاح بشكل فضيع ..
ضربها أبوها على كتفها وهو يقول : حبيب قلبك في عينك , قدامي كمان تقولينها ..
حكت كتفها : أنا أكبر منه يا أبويه , يوووه , مشاعر أخويه , والله كان ودي أحضنه وأطبطب على ظهره , آآآآآآي ..
قالتها وهي تحك راسها اللي ضربه أبوها من ورى , طالعت في أبوها وهي لامه بوزها وبداخلها تقول ~ أفففففففففف مافي ديموقراطية في هذا البيت , يعني أنا من جدي بأحضنه , آآآآآآآآي راسي والله تعور ~ ..

****************************

فتحت أزهار عيونها وطالعت في السقف بحيرة , شهقت وقامت , طالعت يمين ويسار لقيت نفسها في غرفة وااااااااااسعة وهي منسدحة على سرير عالي ومتلحفه بلحاف غريب , دخلت الهنوف وقالت : أخيرا فقتي , نوم العوافي يا عسل الساعة 11 ..
طالعت برعب في البنت اللي ما كانت غريبة عنها وسألت : أنا فين ؟؟
ابتسمت الهنوف وقالت : يعني وين برأيك ؟؟ في غرفتنا ..
رمت أزهار اللحاف وقالت وهب تقوم : أبغى ماما , وين ماما ؟؟
قالت الهنوف بخوف وهي تحط يدها على كتف أزهار : أزهار اش فيك ؟؟
سحبت أزهار كتفها وبعدت عن الهنوف وهي تقول : لا تلمسيني , نادي ماما ..
حست الهنوف برعب وهي تخرج من الغرفة عشان تنادي أمها , دارت أزهار في الغرفة وتأملتها ورجعت تطالع بنص عين للي ورى الباب المفتوح , كان كل شي حولها غريب ومألوف في نفس الوقت , قالت بتمتمة : هذي اسمها الهنوف أنا متأكده وهي مملكة على ولد عمتها عدنان , أنا ليه أعرف هذا كله عنها ..
دخلت هدى مع الهنوف وقالت بخوف : أزهار اش فيك ؟؟
سألت بخوف وهي تطالع للي وراهم : وين ماما ؟؟ أنا فين ؟؟ وين أخواني ؟؟ أنا ليش أعرفكم ؟؟
وطالعت في الغرفة وسألت بحيرة : ليش هذي الغرفة مألوفة ؟؟
غطت الهنوف فمها بصدمة وضربت هدى صدرها وقالت : يا حسرتي على البنية , أزهار حبيبتي اش صار فيك ؟؟
دخلت العنود اللي سمعت الهنوف تنادي أمها وهي تسأل : أمي اش فيه ؟؟
قالت الهنوف وهي تعصر يد العنود بيد واليد الثانية قابضة على موضع قلبها : عنووود الحقي , أزهار مهي عارفتنا وتبغى أمها وأخوانها ..
انقبض قلب العنود وحست كإنه يد باااااارده قاعده تعصر فيه بقوة , قالت أزهار وهي تقطب حواجبها وتحاول تتذكر : أنا اش جابني هنا ؟؟ أنا في مصر دحين ؟؟
وفتحت الستارة وطالعت لبرى ورجعت طالعت في الحريم الثلاثة وصرخت برعب : ليش واقفين وتطالعون فيه كذا ؟؟ تكلموا ..
قالت العنود وهي تحس بالخوف يذوب عظامها : أروح أنادي أبويه ..
قالت الهنوف وهي تشرد من الغرفة : أنا أناديه انتي خليك هنا ..
تحركت أزهار وقالت : خلوني أخرج ..
مسكتها العنود من ذراعها وهي تقول : أزهار بتروحين فين ؟؟
صرخت وهي تفلت يدها : سيبينييييييييي , أبغى أمي , عماااااااااااااااار , انتوا ليش حابسيني هنا ..
ضمتها العنود وقالت بصوت هادي مناقض لخوفها الداخلي وهي تقاوم صراعات أزهار عشان تنفلت من بين يدينها : حبيبتي ما حبسناك , إنتي تعيشين معانا هنا , إحنا قرايب لأبوك , وعمر كان هنا قبل شوي ..
هدت أزهار لمن سمعت اسم عمر وبعدت عنها بخشونة وهي تسأل بلهفة : عمر وينه دحين ؟؟ أنا فين ؟؟
قالت العنود وهي تحس الدموع تحاربها عشان تنزل : انتي في بيتنا دحين , هذي أمي هدى ..
مسحت هدى دموعها وقالت بحسرة وهي مهي قادرة تتقدم وتضم أزهار : يا حبيبتي انتي ..
قطبت أزهار حواجبها وسألت باستغراب : أمك تصيح عليه ليه ؟؟
دمعت عيون العنود وهي تهمس : لأنك غاليه عليها , غاليه علينا كلنا ..
سألت أزهار بشك بعد لحظة تفكييييير عميقة : إحنا فين ؟؟
قالت العنود بصوت متهدج من البكا : في بيتـ...
قاطعتها أزهار بصراخ : في بيتكم عارفة خلاص , في مصر ولا السعودية ؟؟ ..
نزلت دموعها على خدودها وهي تشوف عيون أزهار الزايغة وحركاتها الغير متزنة وقالت : السعودية , جدة ..
تحركت أزهار يمين ويسار وهي تبعد خصلات شعرها بيدين مرتجفة وطالعت فيهم وهي تقول : إحنا في جدة , أجل ليش أعيش عندكم وأنا عندي بيت هنا ؟؟
كانت تحس عقلها زي الجلي , مو قادر يمسك معلومة وحدة , مو قادر يهيأ لها وضع محدد تكون فيه , حست نفسها تسبح في اللاتفكير , لمن يصحى الإنسان من نوم عميييييييييييييق و يتفجأ إنه يمر بلحظة يحاول يدرك فيها واقعه وفي أي يوم وأي ساعه قبل ما يتذكر كل شي في ثانية , أزهار حست نفسها محبوسة داخل هذي اللحظة , تحاول تفوق لكن عقلها هلامي , حطت يدينها على جوانب راسها وضغطتها بقوة , هذي الحرمة اللي قدامها أمها , لكن أمها مزنة , وهذولي البنتين اللي قدامها , العنود والبندري أخواتها لكن أخوانها عمار وعمر وعمير وهي البنت الوحيدة , كيف صار لها أمين , وكيف صار لها أخوات وهي البنت الوحيدة , معقولة لها حياتين مختلفة , و الهنوف راحت تنادي أبوها , لكن هي أبوها مات من 20 سنة , هي ليه تحس إنها مفروض تكون في مصر ؟؟ أمها ليه سابتها عند قرايب أبوها اللي تحسهم أمها وأخواتها ؟؟ أخوانها ليه سابوها عندهم ؟؟ يكنون راحوا مصر لوحدهم ؟؟ لا بس هي كانت في الأردن مع عمار وأمها ولحقوا بهم عمر وعمير , كيف رجعوها جدة ؟؟ طيب هي ليه في جدة ومهي في الأردن ؟؟ المفروض تكون في مصر , رصت يدينها على راسها أكثر وهي تقول : راسي , راسي يعورني ..
طاحت على ركبها وهي ترص راسها بقوة وهي تقول : راسي , راسي ..
دخل عليها رجال حسته أبوها وعقلها يصرخ أبوك مات من 20 سنة ما تفهمين ؟؟ زاد صداعها وبدأت تئن بصوت عالي و ما حست بنفسها إلا وهي مشيولة بين يدين الرجال وهو يصرخ : قولي لسوناردي يشغل السيارة , بسرعه ..
غمضت عيونها وهي تفكر إنها كان مفروض تكون في مصر , ليه ما تدري ؟؟

*************************

وقفت العنود في الممر وأبوها جنبها وعمر رايح جاي وسط الممر وهو يستغفر ويسبح كانت العنود حاسه إنه يلوم نفسه بداخله وإنه صابتها هالحالة من مقابلته لها , طالعت في باب العيادة المقفول وهي تتساءل اش اللي يصير جوة ..
ابتسم مطلق وقال : زين يعني متذكرة إنك تجيني ..
قطبت حواجبها ولفت عليه وسألته : إيووه صح , أنا ليش كنت أجيك ؟؟
كان لأول مرة من فاقت من غيبوبتها الأولى يشوف وجهها , كان جمييييل ومحلو أكثر من السابق لكن عيونها تاااااااايهة, قال بهدوء: مو مفروض انتي تتذكرين وتقولين لي ؟
فكرت شوية وقالت بصوت تايه وهي تطالع في السقف : دكتوووور , أنا ليش أحس إنه عندي عايلتين ؟؟ ...
وضحكت وقالت وهي تأشر بيدها : الرجال اللي برى أبويه مع إنه أبويه مات من زماااااااااان ..
قطب حواجبه غصب عنه وقال بحزم : أزهااااار , ركزي معايا ..
لفت عليه وهي مبوزة , تمالك الخوف اللي ملى قلبه وقال وهو يحط دفتره على جنب : أزهار بإيش تفكرين دحين ؟؟
درات عيونها وهي تفكر : مممممممممممم , مفروض أكون في مصر ..
رفع حواجبه بدهشة وهو يقول : ليييييه ؟؟
: ما أدري , بس أحس كذا ..
: طيب مين تحبين أكثر عمر ولا العنود ؟؟
هزت أكتافها وقالت بصوت ذابل تايه : ما أدري , كلهم يمكن , هم أخواني لكنهم ........
وسكتت طويييييل بعدين قالت بابتسامه : تخيل مهم أخوان بعض !!! كييييييف ؟؟ ما أدري ..
قام بسرعة وفتح دولابه وخرج إبره وعباها محلول وجا وهو يقول : أزهار بأعطيك دوا ينومك دحين عشان ترتاحين ..
قالت وهي تلف عليه : دكتووووور , أحس عقلي زي جيلي الليمون ..
ابتسم وقال وهو يحقنها : اش معنى جلي ليمون مو توت ؟؟
ابتسمت وقالت بهمس : يمكن لأني أحب الليمون ..
وبدأ كلامها الغير متزن يتباطأ ولسانها يثقل وأخيرا نامت , طااااااااااالع فيها ومد يده بيمسد شعرها لكنه وقف يده في اللحظة الأخيرة , زفر واستند على مكتبه وهو يفرك عيونه بتعب , وبعد ما سحب نفس عميق فتح الباب ودخلهم , وقفت العنود جنب السرير اللي فيه أزهار وجلسوا الإثنين قبال مطلق اللي فرك عيونه وفتح دفتره وكتب فيه كم شي وقفله وهو يقول : باختصار وبلغة بسيطة من دون ما أدخل في متاهات المصطلحات العلمية المشكلة وما فيها , عقلها استعاد ذاكرته وهذا اللي كنا نبغى نوصل له , لكن .........
وتبادل معاهم نظرة طويله قبل ما يكمل : في جزء كبير ناقص , حلقة مفقودة في وسط الأحداث , عقلها رافض يطلعه أو حتى يسترجعه , انعدام هذا الجزء في ذاكرتها خلاها مهي مركزة , مهي قادرة على ربط الأشياء ..
قال عمر بخوف : والحل ؟؟ كيف نساعدها ؟؟
هز أكتافه وجاوب : الوقت , الحل الوحيد حاليا هو انكم تعطونها وقت تتذكر فيه براحة وطبعا هذا لازم يكون بعيد عنكم وعن أي محيط آخر , يعني في المستشفى في القسم اللي أشرف عليه ..
قال عمر بصدمة : القسم النفسي , ليييييييييه ؟؟ حالتها صعبة ..
قال مطلق وهو يتنهد : برضو هذا مانحكم عليه إلا بعد إشراف كم يوم على أزهار ..
بعد سلسلة محادثات و مناقشااااات حادة وقع أحمد على أوراق أزهار ودخلوها في غرفة في قسم المرضى النفسيين , وبما أنها مستشفى حكومي منعوا وجود أي مرافق لأزهار ..
رجعت العنود للبيت بقلب كسير وهناك لقيت أمها والهنوف والبندري بانتظارها في الصالة , رمتهم بنظرة تعب وانهارت على الأرض وهي مغطية وجهها وتصيح من قلبها من عرفوا أخواتها من أبوهم اش صار فتحوا مناحة ليش أزهار منومة , دخل أحمد غرفة نومه وهو مهو عارف يواسي نفسه ولا بناته ولا زوجته ..
وفي المستشفى قعد عمر في كراسي الانتظار في المستشفى وهو يستنى الصباح يطلع عشان يزور أخته ..

***********************

الساعة 2 في الليل في نفس اليوم :
في فيلا أبو جاسم :

: عنووووووووووود ..
لفت العنود على الهنوف وقالت وهي تدق من جوالها : هنوف اهجدي , لازم نقوله على اللي صار , الحيوان مقفل جواله ..
قالت الهنوف : بس هذا رقم غريب ..
ضربت راس الهنوف وقالت وهي تضغط زر الاتصال : تراك صدعتي راسي , هذا الرقم اللي دق عليه ذاك اليوم على جوال أزهار , فاكرة ..
حطت الجوال على إذنها وانتظرت ..
طالع عدنان في الرقم الغريب وطالع في الوقت ورد : نعم ..
مارد عليه أحد لكنه كان سامع أصوات فسأل : مين معايا ؟؟
بعدت العنود الجوال وقالت بهمس : ما أعرف هذا مين ؟؟ اش أقول ؟؟
قالت الهنوف بهمس : أنا اش دراني , قلتلك لا تدقين لكنك ما سمعتي ..
انتفضت وقالت : صك الخط ..
قالت الهنوف بعصبية : أجل بيستنى حضرتك إلين تقررين تتكلمين ولا لا !!!
رجعت دقت الرقم وهي تقول : بأكلمه ويصير اللي يصير ..
أول مارد قال بعصبية : اذا بتسوي حركات استهبال لا عاد تتصل ..
قالت بهمس وهي تأشر بيدها لأختها يعني إلحقيني : السلام عليكم ..
انصدم عدنان من الصوت الناعم فقال بخشونة : خير ..
قطبت العنود حواجبها وقالت هالمرة بصوت واضح : ممكن أكلم جاسم ..
استغرب عدنان , مين اللي تتصل على جواله وتطلب جاسم , جا في باله ليلى ليه ما يدري , قال بخشونة أكثر : مين أقوله ؟؟
سألت بهمس للهنوف : مين أقوله ؟؟
قالت الهنوف بتريقة : قوليله أمه ..
: يا سخافتك ..
قالتها بهمس ورجعت قالت للرجال الغريب : قوله أخته ..
صك الخط في وجهها وهو حاس بدمه يفور من الغيض , يعني بتستهبل عليه ليلى هو ما حسب إنه جاسم يطلع له رقم جديد وهو ناوي يبدأ مرحلة جديدة ..
: الحيوااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان , صك الخط في وجهي , الزفففففففففففت ..
قالت الهنوف وهي تشوفها ترجع تدق وهي شوية وتكسر الجوال : العنود خلاااااص , بلاش مشاكل ..
أول مارد عدنان قال : شوفي لو عاد اتصلتي ..
صرخت فيه بعصبية تقاطعه : شوف انت يا أخخخخخخخخخ يا تعطيني جاسم دحين ولا والــلـــه أشتكيك له , عندنا مشكلة كبيرة في البيت ولازم أكلمه دحين , ما عندي رقم له إلا هذا الرقم , جواله مغلق ورقم البيت الزفففففت مشبك في الفاكس ..
طالع عدنان في جاسم اللي داخل الغرفة توه خارج من الحمام وهو لاف المنشفة على خصره , مد الجوال له وقال بهدوء : وحده معصبة شايلة طيران عبد القادر تبغاك ..
مسك جاسم الجوال وقال : نعم ........ عنود ..
وبعد الجوال عن إذنه على طول وصوت العنود خارج برى السماعه وهي تصرخ : مقفل جوالك ليه يا حمااااااااااااار , والدب اللي جنبك هذا ارفسه في بطنه , كم مرة قفل الخط في وجهي ؟؟ لي ساعة أدقدق على جوالك مـغـلـق, ياخي اتق الله , لو مات أبوية ولا أمي و انت قافل جوالك ؟؟..
بعد جاسم عن صاحبه وهو يقول من بين أسنانه : رخي صوتك الملعلع هذا ولا والله بأصك الخط في وجهك , أنا غيرت رقمي من زمان ما قفلت جوالي يا هبلة ..
انفجرت العنود تصيح بلا مقدمات وهي تقول: طيب ليش ما أعطيتني رقمك الجديـــــد؟
انفجع من صياحها وسأل بخوف : عنود صار شي ؟؟؟
قام عدنان من مكتبه لمن سمع صوت صاحبه وطالع في وجهه المخطوف بتوتر ..
قالت من بين دموعها : أزهار قامت اليوم و ما عرفتنا وقامت تهلوس بكلمات غريبة مهي مفهومة وديناها المستشفى فخدروها ونوموها وأبوية ارتفع الضغط عنده ..
: لا تصيحين عشان أفهمك , متى صار هذا الشي ؟؟
دقتها الهنوف وقالت : لا تفجعينه ..
وسحبت منها الجوال وقالت : جاسم , كل شي هادي دحين لا تخاف , أبوية نايم وأزهار في المستشفى ..
قال وهو يفرك جبينه : متى صار هذا كله ؟؟ و فجأة كذا ؟؟ كان في مقدمات ؟؟..
قامت تشرح له عن الجلسات اللي كانت تروح لها في الفترة الأخيرة وحالة السرحان اللي صارت تصيبها باستمرار وختمت كلامها بحكاية عمر و اغماءتها واش صار بعدها ..
زفر وسأل وهو يطالع في عدنان : وتذكرت كل شي ؟؟..
قالت الهنوف : لا , على قولة الدكتور في حلقة مفقودة مسببة لها هالإضطرابات كلها و مو مخليتها تستعيد ذاكرتها كليا , أنا قلت لعنود مو لازم تقولين له لكنها أصرت ..
قال : لا زين اللي قولتولي , إذا استجد جديد بلغوني على طول , سجلي عندك رقمي ....... 055
سجلت الهنوف رقمه في جوالها وقالت : انتبه لنفسك ، مع السـ..
سحبت منها العنود الجوال وقالت وهي تمسح خشمها بطرف بلوزتها : آسفه على الصراخ والسب , و اعتذرلي من صاحبك الدب , ترى ما قصدي كنت معصبة ..
ضحك وقال : ما أقول غير الله يعين جوزك لا عصبتي ..
ضحكت وقالت : يلا مع السلامة , رصيدي بيخلص عليك يالمعفن ..
قال : طيب انقلعي ..
وصك الجوال ورجعه لعدنان وهو يزفر ويقول : آسفين على الإزعاج ..
قال عدنان بتريقة وهو يرجع لمكتبه : في أي وقت ؟؟
لبس ملابسه وهو يقول بسخرية : جهز الجزء الجديد من قصتك , البنت بدأت تستعيد ذاكرتها ..
تمالك عدنان فضوله وسأل وهو ماسك مسطرة الـ t ويسطر بها في مخطط المركز التجاري اللي طلبوا من كل مهندس في الشركة يرسم لهم كروكي له عشان يختارون أحسن مخطط : وليه تقولها بهالنبرة الساخرة ؟؟
تنهد جاسم وقال وهو ينسدح على سريره بإرهاق : لأني بصير زوج حقيقي بعد ما كنت أخ مزيف ..
سأل عدنان وهو منهمك بشغله : مو انت قايل من البداية إن الزواجه تحصيل حاصل , وضربت صدرك وقلت إنك ما انت متضرر سواء تزوجتها ولا لا , اش اللي صار دحين ؟؟
سكت طويييييييل بعدين قال الشي اللي كان مأرقه : ما أدري , كان الموضوع مرتب وعادي في البداية , بس مع الأيام وخاصة بعد أخوها ما طلع ما أدري اش بيصير , قصدي بيرضى أطلق أخته ولا بيعترض ..
حط عدنان مرسامه ومسطرته ولف بكل جسمه على صاحبه وقال : السؤال المفروض اللي ينطرح , انــت تبغى تطلقها ولا لا ؟؟
ساد صمت بعد السؤال هذا , وقام جاسم وجلس متربع فوق السرير وسأل : سواء كان جوابي نعم أو لا اش بتقول ؟؟..
قال بطريقة منطقية : شوف إذا بتطلقها هذا ما أحد بيلومك عليه , يعني هذا اتفاقك معاهم من البداية , حتى عمر ما يقدر يقول شي , وأنا ما أظن قلب أزهار بينكسر لأنها ما عاشت هالعلاقة يعني إبعد هذا الشي من بالك , وإذا جوابك لا هنا المشكلة .......
ولمن شاف انصات جاسم له كمل : قصدي أزهار نفسها بترضى تستمر معاك كزوجة ولا لا ..
صمت جاسم وعدم تعليقه خلاه يلف على شغله ويكمله بهدوء قطعه جاسم بعد قرابة النص ساعة وهو يقول : أرجح شي إني بأطلقها عشان أفتك من المشاكل ..

***********************

الساعة السابعة صباح يوم الأحد 2 / 4 / 1427 هـ :
في مستشفى الملك فهد عنبر المرضى النفسيين :

فتحت أزهار عيونها ببطء وهي ترمش بسبب الضوء الغريب اللي يغمرها , يولع شوية ويتلاشى ويرجع يولع , وصلها صوت صفير متقطع ممزوج بصوت صراخ غريب وهمهمة مزعجة وصوت نسائي حاد : هزا مريز مافي نوووووم دكتور , كله سويه هااااااااااهاااااااااااا..
: أعطية إبرة منوم ..
اكتشفت إن النور اللي جهرها مجرد لمبة صغيرة على طرف جهاز كله أزرار , كانت تبغى تلف لكن جسمها ماطاوعها , حست نفسها صخرة مايتحرك فيها إلا عيونها , كانت تبغى تشوف من هذا اللي وراها واللي تحسه يهمهم في أذنها
غمضت عيونها اللي ماقدرت تثبتها أكثر وغاصت في سوااااد كبيييير , شوية شوية السواد هذا بدأ يتلون للون أزرق مخضر وسماوي وأبيض وأصفر ...
فتحت عونها وشهقت لمن لقيت نفسها لسه وسط البحر وهي طافية بسبب سترة النجاة , كانت تحس وسطها يعورها بسبب عدم ارتكاز رجولها على سطح صلب لفترة طويلة , وبسبب السترة كان من الصعب إنها تنسدح على ظهرها وتسترخي , كانت في أصوات حولينها ورجة لكنها أول ما طالعت في ساعتها , لاحقة تشوف الهم اللي هي فيه , كانت مهي متأكدة من صحة ساعتها بسبب التكثف اللي على سطحها الداخلي بسبب نقاط الموية اللي نفذت لها , الأصوات كانت تتزايد بشكل غريب و تعلى , مسحت السطح بأصابع بيضا مجعده وطقطقت عليها إلين قدرت تلمح إنها في الظهر , لكن في أي يوم , النوم المتقطع والصحيان بسبب الجوع والعطش والنوم مرة ثانية ما خلاها تحس هي في أي يوم , كان الشي الوحيد اللي يحسسها بالأمان لمن تلقى إنها في وقت صلاة فتتوضأ وتصلي , سمعت أصوات حادة تخترق الضوضاء ممزوجة بصراخ وعويل وصوت تخبيط على الموية , طالعت تدور عن الجماعة اللي كانوا معاها آخر مرة وقبل ما تلف وراها نحو الرجة يد مسكت كتفها , صرخت بخوف وهي تسبح وتحاول تتملص منه ..
: أزهااااار ..
الصوت اللي نطق اسمها خلاها تتجمد وتلف بحماس صرخت وهي تضمه : عماااااااااار , ما أصدق عمااااااااااااار ..
تأوه بألم وقال : الحمد لله , انتي حية ..
بعدت عنه وطالعت في وجهه كان شااااااااحب وهو راص بيده اليمين عضده اليسار اللي الدم ينزل منه ويسوي بركة ملونه على سطح الموية , شهقت وقالت : عمار يدك
قال بصوت تعبان : دوبي انجرحت لمن انقلب القارب اللي كنت فيه ..
شهقت وقالت : دوبك , قارب ..
وانتبهت تو للناس والخليقة اللي تحاول تسبح واللي يدور على شخص كان معاه , ضمت عمار بقوة وهي تهمس : وين كنت ؟؟ خليتوني لوحدي , كنت بأنجن ..
غمض عيونه بألم وهو يسمع عبارة خليتوني لوحدي , ضمها وهو يئن غصب عنه , بعدت عنه وقالت بخوف : عموري يدك ..
قال وهو يبتسم : ما عليك هو بسيط بس شكله بسبب الموية مو راضي يوقف نزف , عرفتك من بعيد , ما شاء الله متحجبة ..
كانت تقرأ في عيونه شي غريب , مسح على راسها اللي ما نزلت الطرحة عنه وسأل : كيف مر عليك الأمس ؟؟
قالت باستنكار : هو الأمس بس , من غرقنا وأنا بموت خوف و جيعانة وعطشانة كمان ..
سكت , ما كان يبغى ينبهها إنهم دوبهم ظهر الجمعة ولسه ما كملوا 14 ساعة من غرقت السفينة , كان جرحه يعوره وفوق هذا كله ملوحة البحر تحرقه وتحسسه بنار على طول ذراعه , أي قوارب هذه اللي يطلقون عليها قوارب نجاة , الحديد مصدي ومتآكل كان مستعد ينقز من القارب لمن لمحها من بعيد لكن الناس اللي كانوا معاها تدافعوا على القارب وسووا خلل في توازن القارب اللي انقلب بهم كلهم , يده انحشرت في مكان و ما حس إلا بسخونة غريبة في ذراعه قبل ما يغطس في الموية , حمد ربه إنه لابس سترة نجاة , ومن ارتفع سبح لأزهار اللي شهقت وفاقت من نومها ورغم كل هالضوضاء مالفت تشوف الرجة اللي وراها , ابتسم وسألها : قابلتي أمي ولا واحد من أخواني ؟؟
ما قدرت تقوله أمي وعمر غرقوا , سألته عشان تتفادى الإجابة : إنت ما شفتهم ؟؟ ما شفت عمير؟؟ انت رحت تدور عليه صح ؟؟
قال وهو يلف عيونه عنها : إن شاء الله إنهم في واحد من القوارب أو في مكان وصلته النجدة ..
قبل مايحول عيونه عنها قرت فيها ألم غريييييب , هزت راسها بإيوه وهي تحس بألم فضيع بداخلها وهمست : إن شاء الله ..
مسحت على لحيته وقالت بحب : المهم إنك عندي هنا ..
رجعت لعيونه نظرة غريبة مختلفة وهو يقول بهدوء : أهم شي أبغاك قوية ومؤمنة بقضاء الله وقدره , زهورتي , ترى الدنيا معبر ولازم تنتهي يوم والدار الحقيقة هي الآخرة اللي فيها الخلود ..
حست بخوف من كلماته فقالت : عارفة مو لازم تقولي ..
قال بصوت حازم مناقض للحنان اللي في عيونه : اسمعي مني , إذا افترقنا في الدنيا الجنة موعدنا إن شاء الله ..
بدأت دموعها تنزل , ليش تحسه قاعد يودعها ؟؟ ليش يحسسها بهالشعور وهي الخايفة اللي ما صدقت تقابله ؟؟ قال برباطة جأش عجيبة : حبيبتي احنا في عرض البحر ولازم تكون فيه كائنات مهي زي الموجودة على الشاطي زي القروش وغيرها , ومعروف إنه سمك القرش يشم ريحة الدم من آلاف الكيلو مترات ...
صرخت وهي تطالع في يده : لااااااااااا ..
قال بحزم : أزهار , المؤمن ما يخاف الموت , أبغاك تكونين قوية إذا صار لي شي , أبغى البنت اللي ربيتها على الإيمان تتسلح بإيمانها في المصايب , الله يثبت الإنسان المؤمن الحق عند المصيبة ويربط على قلبه ..
ضمته وهي تقول : لاااااااااا ما حيصير لك شي , أنا متأكدة ما حيصير لك شي , عمااااااار , عمار إذا مت أنا راح أموت , والله راح أموت ..
استغفر وضمها بيده السليمة وهو يحس قلبه يتقطع من جوة على أخته اليتيمة , ضمممممها وقال بحنان : ما راح تموتين إذا ربي كاتب لك حياة , محد يموت قبل يومه وأنا عارف إنك بتكونين قوية ..
قالت وهي تبكي وتلف يدينها حولينه وتضمه لها أكثر وهي مقهورة من سترهم اللي ما خلتها تحس بحضنه : لا ماني قوية , عمار خلاص ما أبغى أسمع أكثر ..
قال : أزهار , أبغاك توعديني إنك تكملين حفظ القرآن ..
ولمن ما جاوبته بعدها عنه وهو يقول : أوعديني ..
رفعت وجهها وطالعت فيه , كانت ثانية وحده بس اللي شافت فيها وجهه الحازم المبتسم قبل ما يطلع بوز غريب يلمع من يساره ويسحبه بسرعة رهيبة لداخل البحر , حاولت تستوعب اللي صار ما قدرت , صرخت بطول صوتها : عمااااااااااااااااااااار..
تعالت صرخات الناس اللي حولينها وشقت عنان السماء , قامت زي المجنونة تفك سترتها عشان تغطس وراه , السترة اللي كانت حاضنتها انفتحت فجأة فغطست جوة الموية بلا هدى بسبب المفاجأة , أكتافها الدافية من أشعة الشمس حست جلدها ينكمش من برودة الموية ..
رفعت راسها للسطح وهي تشهق , سمعت صوت صراخ الناس ورجتهم وهو يحاولون يشردون من هالمكان , لكن عيونها تركزت على عمار اللي شافته بعيد عنها شوية وهو يصرخ بوجع ينادي ربه وهو حاط كفه على كتفه اللي ما عاد لذراعها وجود , صرخت وهي تسبح له : عمااااااااااااااااااار ..
صرخ فيها : لا تجين يا مجنونة ..
وانسحب مرة ثانية , لكن هالمرة شافت البوز الغريب بوضوح , شافت الفكين بأسنانها الحادة المتراصة مع بعضها اللي لمعت تحت أشعة الشمس وهي تطبق بكل قوتها على خصر عمار اللي صرخ صرخة زلزلت أعماقها وخلتها توقف في مكانها وهي مبلمة وعيونها مثبته على النقطة اللي غاب فيها أخوها ...
حاول عمار يتملص من فك القرش اللي أسنانه مغروزه في بطنه وظهره لكن اش حيلته بيد وحده , خرجت أنفاسه اللي ما قدر يحجزها أكثر , ما آلمه شي زي ما آلمه عدم قدرته على نطق الشهادة بصوت عالي لكنها كانت ترن في باله ملايين المرات وهو يدعي إنه ربي يكتبه شهيد ويبعثه يوم القيامة شهيد ..
انتبهت من جمودها لمن طفى جسم عمار مرة ثانية , صرخت بفرحة : عمااااار ..
وسبحت له رغم محاولة بعضهم إنهم يمنعونها , و تصنمت وهي تشوفه , جزء علوي بلا أرجل , عيون شاخصة و يد وحده , صدرها حسته بيتفجر من اللي جوتها , لمسته بتردد , غمضت عيونه وضمته لصدرها وهي تتذكر آخر كلماته : إنا لله وإنا إليه راجعون , إنا لله وإنا إليه راجعون ..
جلست ترددها عشان تصبر نفسها وهي تحاول تتذكر كم مسجد أمه , كم خطبة جمعة ألقاها , كم ليلة قامها , كم عمرة اعتمرها , كم طالب حفظه القرآن , كم قبلة طبعها على جبين أمه الأرملة , كم بسمة رسمها على شفاه أخته اليتيمة , كم يوم إثنين وخميس صامهم , ضمته أكثر و صرخت ودموعها تنزل مالحة أكثر من ملوحة البحر اللي هم في : لاااااااااااااااااااااااا , عمااااااااااااااااااااار , لاااااااااااااااااااااااااااااااا , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه, آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
صرخت وهي متشبثة ببقايا أخوها وصرخت و صرخت وصرخت ...
فتحت عيونها فجأة وهي تشهق , لقيت الزر الصغير مازال يضيء ويتلاشى بلا كلل , طالعت في المحلول المغروز في ذراعها , انقلبت على جنبها اليمين بعد ما بعدت يدها عنها عشان مايتحرك المحلول , غطت وجهها بيدها اليسار وقبضت على المخدة وعصرتها وهي تدفن وجهها فيها و رصت شفايفها اللي ارتجفت بقوووووة , حست بنفس شعورها أول ما شافته , أول ما شافت أخوها الكبير اللي بالنسبة لها الأب الحنون والصديق المخلص والأخ الناصح , شهقت من كثر مهي كاتمة بكاها شهقة قوية وانفجرت بعدها تصيح وهي تصرخ من أعماقها : أنا ماني قوية ياعمااااااااااار, ماني قوية زيــك , آآآآآآآآآآآآآآآآه ...
ما حست كم مر من الوقت مابين صراخها وبين تهدئة الممرضات وبين اليدين اللي ضمتها بقوة وصاحبها يقول : زهورة خلاص , أنا هنا جنبك ..
الصوت الحنون المألوف , النبرة الخايفة , الصدر الدافي حتى الريحة كانت نفسها , قالت من بين دموعها وهي تضمه : ماااااااااااااااااات يا عمر, عماااااااااااار مااااااااااااات مات قدام عيوني , و ما قدرت أسوي له شي ..
قال بشجاعة وهو يمسح شعرها : أنا أمي ماتت بين يديني و ما قدرت أسوي شي , ناسية ؟؟ ليش ما سويت زيك ؟؟ لأني عارف إن البكاء ما بيرد ميت , لو بيرد البكى أحد كان رد الرسول للصحابة ..
صرخت بحرقه وهي تدفه بعيد عنها : أكـــله القرررررررررش , أكل عماااااااااااااااار أكل يده و رجوله , أكله والله أكله ..
ضمها بقوة رغم كل مقاوماتها وهو يقول : عارف , عارف ..
صرخت وهي ترفع راسها : ماااااااااااااااااااااااااااااااات , عمااااااااااااااااار مااااااااااااات , ماما مااااااااااااااااااتت , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
ضمها وهو يقول بحزم : قولي إنا لله وإنا إليه راجعون ..
صرخت من أعماقها وهي تحس روحها بتخرج من جسدها , شدها أكثر وصرخ : لله ما أعطى ولله ما أخذ , أزهار وين إيمانك , قولي إنا لله وإنا إليه راجعون ..
كلماته ذكرتها بذيك اللحظة اللي غرقت فيها أمها وصرخ فيها بنفس الكلمات لدرجة حست ببرودة موية البحر حولينها وبحركة أمواجه , سمعت صراخ الناس وبكى الأطفال , صرخت من أعماقها : إنا لـــــــله وإنا إليه راجعووووووون , إناااااااااااا لــــــــــله وإنا إليه راجعووووون..
أشر مطلق للمرضة اللي ماسكة إبرة وصرفها ووقف عند راس السرير , دوبه عرف سبب دموعها وسبب حجب عقلها لهالذكرى حس بانقباض لمن تذكر صور عمار المرفقة بملفها , وقف صاااامت وهو يشاهد المنظر , وابتسم وهو يتأمل عمر اللي احتواها بين يدينه وهو شوية و يدخلها داخل قفصه وكل شوية يمسد على شعرها ويسلم على راسها , كان شبيه بدكتور نفسي وهو يكلم أخته عشان يصبرها ..
قال عمر وهو يطبطب على ظهرها بعد ما حس إنها بدأت تهدأ : حبيبتي انتي عارفه إننا لقيناه ..
رفعت راسها ومسحت دموعها وهي تقول بلهفة : والله ؟؟ لقيتوه ..
قال بصوت حنون وهو يبعد خصلات شعرها : وغسلناه هو وأمي بسدر وكافور وكفناهم وصلينا عليهم وعلى عمير ودفناهم جنب بعض ..
تجنب إنه يقولها إنه صلاتهم على عمير كانت غيبية , غطت وجهها لمن سمعت اسم عمير وصاحت بصمت , صاحت الأم والأخ الأب بالنسبة لها والأخ الابن , لكنها في أعماقها حست براحة إنهم صلوا عليهم ودفنوهم , بالذات عمار حتى لو كان بقاياه , أحسن من إنه يكون في بطن القرش ..
رص مطلق على كتف عمر وهمس له بابتسامة : قلت اللي كنت بأقوله وأكثر ..
شد عمر على يده من دون ما يلف عليه ورص عليها بقوة كإنه يشكي له الألم اللي حابسه بداخله , مد مطلق يده الثانية وطبطب على يد عمر بتفهم ...

فاتن
10-01-2012, 01:22 PM
الفصل السابع : أين أنتي ؟؟..

كنت أصرخ بها بعالي الصوت .... أين أنتي ؟؟
كنت أستنزف كل طاقاتي وأنا أسألها .... أين أنتي ؟؟
جاهدت وحاولت ..
ثم تجاهلت وتناسيت ..
.
.
.
ذاكرتي ...
لماذا غادرتني ؟؟
لماذا ارتديتي عباءة سوداء لتحتجبي عني ؟؟
لماذا ؟؟
أكان ما مر بي شيئا فوق احتمالك ..
أكبر من طاقات استيعابك ..
أم أنني أنهكتك بأفكاري ..
بأحلامي التي تجاوز الخيال ..
.
.
.
ذاكرتي ..
ها قد عدتي بعد طول غياب ..
بعد أن تركتني متخبطة وسط الظلام ..
سأستعيد أخيرا هويتي ..
سأتذكر ماضي وأحلام مستقبلي ..
سأكون أنا من جديد ..
آآآه كم افتقدت ذاتي ..
ولكن هل تعلمين !!!!
.
.
.
ليتك ما عدت ..
ليت ظللت متوارية بداخلي ..
لا أعلم أي الشعورين أكثر إيلاما ؟؟
الخوف أو الوجع ..
كنت خاااااائفة من المجهول ..
وها أنا الآن أتوجع من اللا مجهول ..
الحيرة أم الحسرة ..
كنت حائرة وأنا أبحث عن ذاتي ..
وها أنا الآن أتحسر على الماضي ..
.
.
.
أحلامي الجميلة
أمي
عمار
عمير
يا كل الغرقى
إلى رحمة الله والله المستعان ..

مساء يوم الأحد 2 / 4 / 1427 هـ:
في المستشفى :

~ اش صار ؟؟ أنا ليه ماني قادرة أفتح عيوني ؟؟ في أصوات غريبة , أنا فين ؟؟ أفتكر كان فيه عمر والدكتور مطلق , بس ..... ~ فتحت عيونها على صوت غريب حسته عاااااااالي , كانت الرؤية ضبابية قدامها ويسودها لون أبيض , غمضت عيونها وفتحتها مرة ثانية وابتسمت لمن ميزته , شافته داخل و شايل باقة ورد كبيرة , قالت بصوت خامل بسبب المخدر اللي توها فاقت منه : هذا الورد لمين ؟؟
: صح النووووووووووم , هذا الورد لأحلى زهرة ..
: حبيبي شوفتك عندي بالدنيا كلها , ما يحتاج هالورد كله ..
حط الباقة في حضنها و دنق وسلم على جبينها , ضحكت وقالت وهي ودها تضربه بأطراف أصابيعها لكن جسمها ما ساعدها : عمور حسستني كإني عجوز ..
جلس على السرير جنبها ومسك يدها اليمين ورصها وهو يقول بابتسامة واسعة : ولو جدة أزهار , لازم نسلم على راسك لزوم الاحترام ..
ريحت راسها المثقل بالأفكار العائمة على المخدة وهي تغمض عينها وتقول بمرح : عشنا وشفنا , أول كنت أقولك احترمني أنا أكبر تقولي وأنا رجال يعني انتي تحترميني
قام وضرب طرف راسها بخفة وهو يقول : و انت ما بدأتي تتذكرين إلا الأشياء السيئة يعني ..
فتحت عيونها بإجهاد وطالعت فيه بصمت , رص على يدها وهو يبتسم لها ابتسامة واااااسعة مليئة بالتفاؤل وهو يفكر بصباح اليوم وكيف إنها من بعد ما استعادت الحلقة المفقودة أصر مطلق ينومها رغم توسلاتها إنها ما تتخدر , لكن لمصلحتها أصر إنها ما تجهد نفسها بالتفكير لأنها لو ظلت صاحية بتستمر في التفكير في كل شي , توسلته إنه يخلي عمر عندها وحلفت عمر إنه ما يبعد عن سريرها دقيقة , إلى الآن يتذكر كفينها الصغيرة مقارنة بيدينه وهي ترص عليه بقوة وهي تقول من بين دموعها : لا تروح عني , خليك جنبي , عمر لا تروح عني ...
كان قلبه يتقطع من جوة وهو يلوم نفسه على الحال اللي وصلت لها أخته , خرجه من عمق أفكاره دق الباب اللي دخلت منه الممرضة تعلن دخول مطلق , أزهار من كثر تعبها وخمولها ما قدرت تتحرك و تغطي راسها لكن عمر مسك طرحتها ولفها لها , دخل مطلق وهو يقول بابتسامة : السلااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته , كيف مريضتنا اليوم ؟؟
وراح للسرير وضغط الزر اللي يرفع الظهر عشان تصير جالسة , اكتفت أزهار بهزة خفيفة من راسها دلالة إنها طيبة , سحب كرسي دائري بلا ظهر وجلس عليه وقال وهو يطالع في الكشف : ما شاء الله نمتي أكثر من المتوقع يا أزهار ..
قال عمر اللي واقف جنب السرير وهو يحط يده على كتفها : هي من يومها نومها كثير
كان ودها تستنكر كلامه تضربه, لكن جسمها ما ساعدها كانت تحس نفسها ثقيييييييييلة خرج اسطوانة معدنية نحيفة من جيبه وحرك الكرسي وراح لنهاية السرير وقال وهو يمسك رجلها : كيف حال صداعك الآن ؟؟
ومرر الاسطوانة في باطن رجلها اللي انكمشت وهي تبعدها , قالت بهمس : ما أحس صداع بس أحسه ثقيل ..
مررها على رجلها الثانية وقال : عادي , هذا تأثير المخدر , شوية ويروح ..
ورجع بالكرسي لجنبها وحط سبابته والوسطى في باطن يدها وقال : رصي أصابعي بكل قوتك ..
كانت رصتها خفيفة , قال بحزم : أزهااااااار هذي كل قوتك , قلت بقوة ..
وابتسم لم حس بقبضتها الضعيفة ترص أصابيعه بخفة وقال مشجع : إيوه كذا ..
كتب ملاحظات في ملفها وناوله للممرضة اللي علقته على طرف السرير وراحت تجيب جهاز الضغط , قاس ضغطها ودرجة حرارتها وفحص قراءات أجهزتها بصمت طاااااااالعت فيه أزهار , كانت عارفة إنه يحاول يؤجل الكلام الجامد أكبر قدر ممكن , ابتسمت بتعب وسألت : دكتور , كم مر علي وأنا فاقدة الذاكرة ؟؟...
ساد صمت على المكان , تبادل عمر مع مطلق نظرات قلق صامته , قطعه مطلق وهو يبعد نظراته عن عمر و يقول بهدوء : بالضبط بالضبط , 86 يوم , ثلاثة أشهر إلا أربعة أيام ..
~ يا ااااااااااااارب رحمتك ~ رفعت يدها ورصت كف عمر اللي على كتفها وهي تسأل بهمس : وشي طبيعي إني ما أتذكر بالتفاصيل الفترة السابقة اللي مرت بي وأنا فاقدة الذاكرة ؟؟ ..
حرك كرسيه وقرب منها أكثر وسأل وهو يطاااالع فيها : انت اش متذكرة بالضبط من حياتك السابقة ؟؟
هزت أكتافها بحيرة وقالت : متذكرة أشياء بسيطة بس أحسها كإنها صارت من سنين مو قبل كم يوم ..
سألها بهدوء : مين تتذكرين من الناس اللي مروا عليك ؟؟..
غمضت عيونها شوية بعدين فتحتها وقالت : كلهم , بس أكثرهم العنود , أحسها عالقة بذاكرتي أكثر ..
ابتسم وقال : أهو انتي تتذكرين , هذا شي زين , لكن حاليا أبغاك ترتاحين ..
وقام من الكرسي , ولمن شافت في عيونه عدم رغبته بمساعدتها بتذكر اللي صار قالت تناديه : دكتور مطلق ..
لأول مرة يسمعها تنطق اسمه , رغم عنه حس بشعور عميق بداخله , رجع جلس وقال بهدوء : نعم ..
قالت بصوت ثابت عميق : أبغى أعرف كل شي ..
وقبل ما يتكلم قالت بحزم : تعبت من اللاوعي , تعبت من انعدام التفكير والتركيز بداخلي , أبغى أعرف كل شي بالتفصيل ..
كان بيرفض لكن نظرتها الواثقة خلته يزفر وهو يمد اصباعينه لها وهو يقول : رصي أصابعي ..
لمن حس قوتها عرف إنها تخلصت من آخر بقايا المخدر في دمها , سحبت يدها وهي تطالع فيه بحزم , تبادل نظرة طويلة مع عمر ورجع طالع في أزهار وقال : انتي متذكرة العبارة واللي صار فيها طبعا ..
~ العبارة , الحريق , خروج عمير , ميلان السفينة , غرق أمها واختفاء عمر , السباحة لوحدها لساعاااااااات , عمار وسمك القرش ~ كل هالأفكار تتالت عليها كإنها فلاشات تومض داخل زوايا عقلها , هزت راسها وهي ترص على يد عمر اللي ضغط كتفها أكثر كإنه يثبت لها إنه هنا , تابع كلامه : كنتي من ضمن مجموعة ناس لقيناهم على شواطئ جزيرة النعمان , لكن المشكلة إنك كنت وقتها فاقدة للذاكرة نهائيا , ما كنت متذكرة انتي مين ولا أهلك مين وحتى اسمك وفي أي زمن ما كنت متذكرته ..
كانت قوية ظاهريا لكن عيونها اللي كانت ترمش بسرعة دلته على انفعالاتها اللي حاولت تخفيها , كان يسرد لها الوقائع بأبسط طريقة ممكنة وإعجابه بصلابتها وقوتها يزيــــد بداخله , ما قاطعته ولا طلبت منه يوقف عشان تفكر , كانت تستمع بإنصات وأقصى شي كانت تقوم به هو الرمش بعيونها أو بلع ريقها , سكت شوية غصب عنه وبعدين قال الشي اللي أجله لآآآآآآخر الشرح : والحل لهالوضع اللي كنت فيه كان تزويجك بجاسم ولد أحمد الكبير ..
صرخت بداخلها ~ لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ~ وعقلها العائم بمحاولات مستميته للربط بين الفترتين اللي عاشتها بازدواجية غصب عنه استعاد منظر الصور اللي في الجوال و منظر عيونه المتوحشة قبل ما ينزل العقال من راسه , اسودت عيونها وتغير لونها بسبب الكآبة اللي صابتها لكنها غمضتها بسرعة عشان تخفيها عن مطلق اللي سكت أول ما شاف رد فعلها , دنق عليها عمر بخوف أول ما لاحظ الصمت السائد وقال بتوتر : أزهار ..
فتحت عيونها وهمست لأول مرة من بدأ يشرح لها اش صار : صدقني يا عمر موت أمي وأخواني أصعب مليووووووووون مرة من زواج زي كذا ..
شهق عمر ومطلق بصدمة لمن تفجرت دموعها وبدأت تنزل بلا مقدمات زي الشلال على وجهها , شهقت بقوة وغطت وجهها بيدينها وهي تحس رئتينها بتتفجر من كثر الضيق اللي حاسته , ضمها عمر وهو يقول بخوف : أزهار حبيبتي لا تصيحين ...
بعدته على طول وهي تقول بصوت مخنوق : لا تخاف ما فيني شي , والله ما فيني شي , هذا من التعب بس ..
ولمن شافت مطلق يأشر للممرضة على الإبرة قالت بحزم : ما أبغى الإبرة ..
ومسحت دموعها وقالت بثبات : ما فيني شي , مجرد تعب والنوم مو حل له ..
ناولها عمر مناديل أخذتها منه ومسحت بها عيونها وخدودها وهي تقول : كمل يا دكتور ..
تردد وهو يشوف حالتها , طالعت فيه بعزم وقالت : رجاء تكمل ..
ابتسم وهو يسمع نبرة العزم و همس بصوت حنون : أزهار , أمك ماتت قدام عيونك , عمار مات , أكله القرش , عمير مات , فقدت ذاكرتك , تزوجك واحد ما تعرفينه ولا يعرفك , عشتي مع ناس ما تعرفينهم و انتي تحسبينهم أهلك ودحين , صحيتي و بدأتي تعيشين الألم من أول وجديد ..
وكمل وهو يحط يده على كفها اللي قابضة على اللحاف : صيحي بصوت عالي , محد يلومك ..
بدأ صدرها يعلو ويهبط بسرعة وأنفاسها صارت مسموعة من قوتها , رفت بعيونها اللي تلصقت رموشها من الدموع اللي بدأت تطفر منها وسحبت يدها من تحت كفه وغطت بها وجهها وهي تنتحب من قلبها , كان مع صوت بكاها أنين مؤلم وأزيز محرق لصدرها , قام مطلق ووقف بعيد عن السرير و جلس عمر على السرير جنبها و همس بحب وعطف : الصبر يا زهرة , الصبر ..
ولف ذراعينه حولينها وضمها بصمت , سندت جبينها على كتفه الدافي وهي تحس بألم فضيــــــــع يفتك بكل خلية من خلاياها , إلى متى استمر بكاها !! إلى متى ظل عمر حاضنها !! متى فقدت إحساسها بالزمن !! ما تدري , كل اللي كان يدور في داخلها ذاك الوقت هو ذكرياااااااااااااااااااااااااااات مؤلمة ممزقة لروحها ..

***********************

العصر في فيلا أبو جاسم :

: يا سلااااااااااااااااااام ..
زفر أحمد وقال وهو يبعد جريدته : عنود تراك صدعتي راسي ..
حطت العنود يدينها على خصرها وقالت : ليش بتروح انت وأمي لها وأنا لاااا..
زفرت الهنوف وقالت بطفش : يالله تطولك يا روح ..
وقالت البندري وهي تأشر على راسها : انت غبية ولا تتغابين , قلك أبويه الدكتور قال بصريح العبارة ممنووووووووووع الزيارة إلا للي تطلبهم أزهار شخصيا ..
ضربت الأرض برجلها وقالت : بروح يعني بروح , لو أقعد في غرفة الإنتظار ..
قالت أمها اللي جاية من المطبخ وهي شايلة شنطة رحلات عبتها أكل : والله الحومة , بس بتطقين عباتك وتخرجين ..
رمت نفسها جالسة على الكنبة وقالت : والله لا أوريها الدببببببببب أزهار , ليش ما قالت أبغى العنود , الخاااااااااااينة ..
طبق أبوها الجريدة وقام وهو يقول : يلا أم جاسم ..
قالت هدى وهي تلبس عبايتها : يلا , سوناردي في السيارة ..
جات سيتي وشالت الشنطة لزوجها , نطت العنود و مسكت طرف عباية أمها وقالت وهي تمشي وراها وتزفها زي العروسة : أمي اللي يخليك , انت تمونين على أبو جاسم تكفيييييييييين قوليله خذ العنود , واللي يرحم الأم الحلوة اللي عقبتك ..
قالت هدى وهي تزفر وتسحب عبايتها : عنيدي لا تقعدين تدهنين سيري تراك أكلتي مخي برجتك , الدكتور قال أنا وأبوك بس ..
بعد ما دخلت سيتي و انصك الباب , حكت العنود شعرها من القهر وضربت الجدر برجلها , سلمت البندري على يدها وجه وقفا وهي تقول : الحمد لله والشكر على نعمة العقل ..
قالت سيتي وهي تشوف الشخطة السوداء اللي في البوية من أثر صندل العنود : أنووود اس هدا , سوفي كيف جدااااااار..
قالت العنود : مدينة مني ناقصتك ..
قالت الهنوف باستنكار : عنووووود ..
راحت سيتي المطبخ وهي تقول: اسم سيتي مو مدينه, اس هدا أنود سوا سوا بزورة ؟؟
قهقهت البندري من قلب وهي تقول : بزره كاكاكاك , يا مهزأة , حتى الشغالة تهزئك
قالت العنود وهي تجلس قبالهم : هاهاها , ما يضحك ..
ورجعت قالت بقهر : يعني انتم ما انتم متحمسات زيي لشوفة أزهار بعد ما استعادت ذاكرتها ؟؟
سكتت البندري وقالت الهنوف بتوتر : هو مو حكاية محنا متحمسات , عنود أزهار رجعت لها ذاكرتها , يعني صارت تعرف إحنا مين وإننا محنا أخواتها , ما ندري اش بتكون ردة فعلها وتصرفها الجديد معانا , متذكرتنا أصلا ولا لا ؟؟ بتتقبلنا زي أول ومن جديد ولا لا ؟؟ بتحبنا زي أول ولا بتكرهنا على الكذبة اللي صارت واللي عيشناها فيها ؟؟ بعدين احتمال كبيـــر إنها تتركنا وترجع حياتنا زي أول , هي أكيد تبغى تروح تسكن مع أخوها عمر , ما أظنها بتسيبه لوحده , يعني في تعقيدات كبييييييييرة ما أحد يعرف بدايتها ونهايتها ..
ولمن شافتهم ساكتين بوجوم سألت : ما فكرتم اش ردة فعلها لمن تدري إنه جاسم اللي مد يده عليها هو زوجها اللي حــــي الله موقع على عقد زواجهم بالغصيبة عشان تقابل أبوية لا غير ؟؟..
قالت البندري وهي تحط يدها موضع قلبها : بنات قلبي يعورني ..
قالت العنود وهي تحط يدها على بطنها : مغص , مغص , حمااااااام ..
وراحت جري على الحمام , زفرت الهنوف وقالت : النوم جفى عيوني من خرجت أزهار من هنا من كثر التفكير في كل هالمواضيع ..

**********************

طالع مطلق فيها وقال بحرص : متأكده من هالخطوة يا أزهار ..
شاف الإبتسامة في عيونها من ورى نقابها وهي تقول بصوت واضح النبرات : متأكدة خليهم يدخلون ..
قال من دون ما يتحرك للباب : أنا بصفتي طبيبك أنصك ما تستعجلين الأمور , يبغالك راحة وتفكير أكثر ..
قالت بهدوء : فكرت بما يكفي ..
سأل وهو يحس بانقباض غريب في قلبه : وجاسم ؟؟
مجرد نطق اسمه أثار مشاعر مختلطة بداخلها لكنها قالت بثبات : لسه ما فكرت بهالموضوع , أنا قلت لكم يا دكتور إنه وفاة الناس اللي أحبهم أكبر من إني أفكر بأي شي ثاني ..
أشر للممرضة تفتح الباب وهو يتحرك من مكانه خارج وهو يقول : إذا حسيتي بأي تعب أو شي قولي للممرضة على طول ..
شكرته في أعماقها مية مرة وهي تراقبه وهو خارج , من صحيت من النوم اللي نامته بعد بكاءها الطويـــــــل جلست تفكر في أشياء كثيييييييرة من ضمنها حياتها السابقة مع أهلها وحياتها الجديدة بدونهم وحياتها الغريبة المبهمة الأجزاء مابين هذي الحياتين , كانت أكبر صدمة واجهتها في الموضوع كله كون جاسم زوجها وفوق هذا كونه تزوجها عشان شي واحد بس , يعني بالمختصر شفقان ومتحسن عليها كمان , لمن نحت تفكيرها عنهم اليوم صباحا بعد تفكير عميــــــــق , اتصلت على أول رقم جا في بالها , بيت (( مشاعل )) تساءلت كثير اش صار لها ؟؟ أكيد إنها متزوجة الآن من فوق الشهرين !! يا ترى تساءلت عن سبب غيابها ؟؟ قرت في الجريدة خبرهم وأسماؤهم ولا لا ؟؟ دقت رقم البيت فوق العشر مرات لكن لا مجيب , تذكرت إنها تنزل الديرة في الإجازة , لكن هي ما عندها رقمهم هناك ولا هي حافظة رقم جوالها , من يومها عندها مشكلة في الحفظ , حتى اسم جدها ما تعرفه عشان تسأل في الاستعلامات عن أي رقم لأبوها في الباحة أو لواحد من أخوانها هنا في جدة بسبب تشابه الأسماء , انقطعت أفكارها لمن دخل أحمد وهدى وراه بتردد , قامت من سريها وفردت يدينها على آخرها وهي تقول بصوت مخنوق : ماما ..
ضمتها هدى بقووووة وهي تصيح من الفرحة وتقول : حمد لله على سلامتك يا أزهار , والله قلبي رد لي يوم ناديتيني ماما ..
سلمت أزهار على يدها وراسها وحضنتها مرة ثانية وهي تقول بصدق : الله لا يحرمني منكم ..
ولفت على أحمد وتقدمت منه بحيا وضمته وهي تهمس : جزااااك الله خير ..
سلم عليها بمحبة وضمها وهو يقول : واجب يا بنتي , ما سوينا شي ..
بعد أحضان ثانية وسؤال عن الحال وأكل الأكل اللي كله سمن وعسل , سحبت أزهار كرسي حطته قدام الكنبة اللي جالسين عليها وجلست وهي تقول بابتسامة : بابا , ماما في كلام ضروري لازم ينقال بس قبل هذا الكلام لازم تعرفون إني ممتنة من أعماق قلبي على اللي سويتوه ليه , والله الذي لا إله إلاهو إنه جميل لا يمكن أنساه لكم طول العمر , ولو سويت اللي سويته ما بأوفيكم جزء من اللي سويتوه ..
لمن جات هدى بتقاطعها حطت يدها اليمين على ركبتها وهي تكمل : لو تقولون اللي تقولونه وإنه واجب وشي مفروغ منه اللي سويتوه دين على رقبتي ليوم القيامة , حبيتوني ورعيتوني و عيشتوني كأني وحده من بناتكم , أكلتوني و لبستوني و شربتوني بدون أي تذمر وإن قلت إني حسيت للحظة إنكم طفشتم مني أنا كذابة , عالجتوني و مشيتوني و دلعتوني , وفوق هذا امتنعتم عن أشياء كثيرة عشاني , و سويتوا أشياء أكثر عشاني كمان ..
كانت تقول كلماتها وهي تنقل بصرها بينهم وعيونها تلمع بنظرة إمتنان عميقة , كملت بابتسامة : لدرجة زوجتوني ولدكم عشان ترعوني , الله يجعل كل عملكم في ميزان حسناتكم يا رب ..
و دنقت راسها وقالت بهمس : ويحز في نفسي إني ما حأرجع بعد المستشفى عندكم ..
شهقت هدى وقال أحمد : ليه يا أزهار , إحنا ..
رصت على يد هدى وحطت يدها الثانية على يد أحمد وقالت بثبات : الله يسعدكم لا تزعلون مني , أنا ما حأقطعكم أبد , صدقوني حأزوركم و حأتصل عليكم كل يوم عشان أطمن عليكم لكن لازم أروح لبيتنا , الوضع ما عاد هو زي أول , افهموني , أولا أنا أحتاج وقت أكون فيه لوحدي بعيدة عن كل شي عشان أفكر وأستوعب كل شي صار وطبعا أولهم وضعنا أنا و جاسم اللي لازم ينحل , أنا ناسية معظم اللي صار بعد فقدي للذاكرة واللي قبله كمان , أحس ذاتي متغيرة علي , ثانيا وهو الأهم عمور لوحده في البيت , وهو بحاجة لي أكثر مما أنا بحاجته , أنا على الأقل نسيت اللي صار وعشت فترة مع ناس وجماعة حوليني , صح ما كنت عارفة نفسي لكن على الأقل ما كنت متذكرة كل ألآمي وأحزاني وهو عاش لوحده وفي بيتنا كمان وسط الذكريات ..
كان في شي متغير في أزهار , هدى وأحمد لاحظوا هالشي من أول ما دخلوا , كلامها ونظراتها فيها شي والآن عرف أحمد اش هذا الشي , الثقة , أزهار لمن كانت فاقدة لذاكرتها كانت مترددة وفيها نظرة غريبة في عيونها لكن الآن كلامها هادئ واثق النبرات , نظراتها قوية , حتى حركات يدينها اختلفت , ابتسم أحمد وقال : أنا فاهمك يا بنتي , وإن شاء الله ينحل هذا كله ..
خرجت من تحت مخدتها ثلاث مظاريف وناولتها لهدى وهي تقول : هذي لهنوفه وعنيدي وبندوري , سلميلي عليهم كثير السلام واعتذري لي منهم , والله كان ودي أقابلهم لكن ..
اختنق صوتها لكنها بلعت ريقها بسرعة وهي تتذكر وعدها لنفسها إنها ما عاد تبكي أكثر مما بكت وكملت بثبات : إن شاء الله بأزورهم من يستقر الوضع وهم كمان لازم يزوروني ..
قامت هدى وحضنتها وهي تبكي بصمت , طبطبت أزهار على ظهرها وسلمت على راسها وهي تقول بحب : الله يجزاك خير , ما حسيت بفقد أمي وأنا عندك ..
ولفت على أحمد وحضنته وهي توصيه بأدويته وبهدى والبنات ..
ولمن خرجوا جلست على السرير وهي تفكر بعمق ..
: زهره ..
رفعت راسها وابتسمت لعمر وقالت : يلا البيت ..
طااااااالع فيها بعدين ابتسم وقال : نصلي المغرب ونمشي ..
دق مطلق اللي كان جالس في الممر طول الوقت الباب ودخل وهو يقول : خلاص ماشيين ..
ابتسم عمر وقال : المريضة مصرة , اش نسوي ؟؟
رد له مطلق الابتسامة وهو يقول : بعد إذنك يا عمر لي كلمة مع أزهار ..
راح عمر على جنب غير بعيد عنهم , قال مطلق وهو يطالع في الأرض : أزهار اعرفي إنه لكل طبيب مريض له تأثير وبصمة في حياته المهنية , و انتي بالنسبة لي هذا المريض , حسستيني بأهمية وظيفتي , قوتك وصبرك وشجاعتك زرع فيني الإيمان وخلتني أقبل على العمل بنفس راضية ومنشرحة , حبيت أشكرك على صنيعك هذا معاي ..
قالت بهمس وهي مكسووووفة من كلامه : أنا المفروض اللي أقول شكرا ..
ما يدري ليه حس إنه بيفتقد صوتها المريح , مسك زفرة كانت بتخرج منه وقال بهدوء : تشكريني على واجبي , محد يشكر على الواجب ..
قالت بثقة : ولو كان واجبك , لا يشكر الله من لا يشكر الناس ..
ابتسم ولف على عمر وناوله ورقه وهو يقول : كتبت لها حبوب لازم تاخذها قبل ما تنام كل ليلة , و يا ليت تراجعني بعد أسبوع أو قبل كذا إذا حست بأي شي غريب ..
شكره عمر بحراره وضمه بامتنان ضمممممه طويله ..

*************************

أول ما رن الجرس انفتح الباب وطلت من وراه العنود , كانت أمها وقفة وهي تقول لأبوها : كلمت عبد الرزاق وهاوش ليش ما كلمناه من البداية وعلمناه ..
قال بعصبية : هو ولدك هذا يدق ولا يسأل , من شهر لشهر بالحسرة يدق ....
لفت أمها و ابتسمت لمن شافتها وقالت : شكلك كنتي عند الباب من يوم رحنا ..
طالعت لوراهم على أمل واهي إنه أزهار معاهم , قال أبوها : محد معانا ..
زفرت وقالت وهي تصك الباب وتلحقهم : كنت عارفة , المهم متى بنزورها ؟؟
توقفت أمها عن المشي للحظة وكملت طريقها للصالة , سحبت منها العنود العباية والطرحة وهي تسأل : متى قال الدكتور نزورها ؟؟
قال أبوها بهدوء : أزهار بتخرج من المستشفى اليوم لكنها بتروح على بيتها ..
تصنمت العنود وهي تطالع فيهم , هي كانت متوقعة هذا الشي وتفكر فيه لكن دائما المواجهة هي الأصعب , اشرت لها أمها تجلس جنبها فجلست على طول وعيونها متعلقة بأبوها اللي كمل : استعادت ذاكرتها السابقة والدكتور يقول إنها عانت كثير من تذكرها لأنهم اكتشفوا إنها شافت عامر يموت قدام عيونها وهو سبب فقدها للذاكرة , لكنها مهي متذكرة تماما الفترة اللي عاشتها معانا ..
همست العنود بألم : تذكرت جاسم وعرفت إنه زوجها ؟؟
هز راسه وقال : كل شي قاله لها الدكتور وأخوها ..
قالت أمها بلطف وهي ترص يد العنود الراصة على العباية بكل قوتها : هي توصل سلامها لكم وتقول إنها ما حتتصل علينا أو تجينا لفترة لأنها تحتاج وقت عشان تفكر بكل اللي صار وأرسلت رسالة لكل وحده فيكم ..
وخرجت من شنطتها الرسالة المكتوب على ظهرها (( عمود الكهرب )) , طااااالعت العنود في الرسالة ودمعت عيونها وهي تقول بصوت مخنوق : بس هي متذكرة إني عمود كهرب ..
وغطت وجهها بيدينها وسندت راسها على فخوذ أمها وهي تصيييييييييح من قلبها على فقدها لأزهار اللي بالتأكيد هي الآن في أمس الحاجة لأحد يوقف معاها ..
مسحت أمها على شعرها وهي تقول بصوت مخنوق : هي ما قالت بتقطعنا على طول ولا إنها ناسيتنا تماما , هي متذكرتكم .... كلكم ..
قالت كلمتها ألأخيرة وهي تشوف الصدمة على وجه البندري اللي واقفة عند أول درجة في الصالة , خرجت أمها الرسالة وناولتها لها , تحركت البندري من مكانها وسحبت الظرف وطالعت فيه (( صغيرتي الحالمة )) غمضت البندري عيونها للحظة ورجعت طلعت بسرعة لغرفتها وصفقت الباب بكل قوتها , طالعت الأم في آخر ظرف في شنطتها وهي تحس دموعها غصب عنها تنزل على خدودها ((ستظلين أختي الكبرى ))

**************************

ركبت أزهار ورى في سيارة أبو أمجد بعد ما صرفوا الدوا اللي أصر الدكتور إنها تاخذه لفتره إلين يطلب منها تسيبه , كانت تطالع في الشوارع اللي تذكرتها وكانت مع كل منعطف وكل إشارة تقربها من عمارتهم من شقتهم اللي عاشوا فيها سنين عمرهم , وكان قلبها مع كل ثانية يضرب بقوة من الرهبة , ولمن دخلت السيارة الشارع اللي تطل عليه العمارة حست بمغص فضييييييع في بطنها , توقفت السيارة عن العمارة فنزلت وسبقت أخوها اللي قعد يشكر صاحبه , كل درجة تقربها من الشقة تذكرها بأمها وأخوانها , ريحتهم للمدارس وخرجتهم للبحر والمخططات , وقفت قدام باب الشقة الخشبي وطالعت في الجرس اللي ياما دقته وفتحت لها أمها الباب وهي تعاتبها على إزعاجها وضغطها المستمر على الجرس , قاومت رغبة إنها تدق الجرس وهي تصرخ بداخلها ~ محد فيه , محد بيرد عليك , خلااااااص ماتوا يا أزهار , متى بتقتنعين ~ مر عمر من جنبها وهو يقول بفرح : يا هلااااااااااا والله بزهرة ..
و دخل المفتاح للشقة وهو يحس بخووووف عمييييييييق بداخله عليها كان يدعي من كل قلبه إنها ما تحس نفس إحساسه أول ما دخل الشقة , إنها ما تحس الألـــم والوحدة والفقد والوجع , هو ما رجع الأثاث اللي غيروا فيه المستأجرين زي ما كان في نفس مواضعه سابقا لكن مازال فيه نفس أثاثهم القديم , دخلت أزهار وهي تسمي و فصخت عبايتها في الصالة وهي تبعد بصرها قد ما تقدر عن الكنبة المفضلة لعامر , كان عمر يدقق في وجهها كإنه يطالع من مجهر , كانت حاسة إنه يستنى أي تغير في ملامحها عشان يخرجها من الشقة و يوديها أي مكان ثاني عشان ما تحس بالألم , ابتسمت له وقالت : اش فيك تطالع فيني كذا , روح شوف لك شغلة ..
ودخلت على الغرفة الرئيسية اللي هي غرفتها المشتركة مع أمها , كان السرير مليان أشياء عمر , تقطع قلبها وهي تفكر إنه كان ينام كل ليلة في سرير أمها , كيف قعد لوحده كل هالفترة سخفت له من جد , على الأقل هي كانت فاقدة الذاكرة وعايشة وسط نااااااس , طالعت في الكراتين المغبرة اللي على الأرض وفتحتها , لقيتها ملابسهم مكومة على بعض , قال عمر بهدوء : هذا من سواة صاحب العمارة ..
سحبت ثوب عمير اللي قدامها وطبقته وهي تقول بصوت ثابت : بأفرغ الأشياء عشان نتصدق بها عنهم ..
مسك يدها بحزم وقال : قومي نامي ارتاحي والصباح رباح , الدكتور مطلق قال لازم ما تجهدين نفسك ..
هزت راسها وقالت بابتسامة مرحة وهي تسحب يدها بهدوء منه : انت تعرفني ما أعرف أنام والبيت حايس , ترى فقد الذاكرة ما غيرني ..
وبدأت تفرغ الأشياء بصمت , غترة عمار , قميص أمها , بنطلون الرياضة الأزرق اللي يعشقة عمير , فستان أمها العيد الماضي , قعدت تفرغ وتطبق وعمر واقف عند باب الغرفة ما تحرك من مكانه , ولمن شاف إنه ما في فايدة من وقفته راح للصالة وجلس قدام التلفزيون وشغل مجد القرآن وعللى الصوت وهو ما همه لو دق الجيران عشان يشتكون من الإزعاج , كان بحاجة لشي يهدي الثقل اللي في قلبه بسبب منظر أزهار الثابت المصطنع وهي ترتب الأشياء , هو الرجل بكل قوته تجنب إنه يمسك طرف الكرتون عشان ما يشوف شي يذكره بهم , كيف هي ..
سحبت طرحة أمها البيضاء وطبقتها وقبل ما تحطها ضمتها وهي تشمها , كانت ريحة الحنا اللي دايما تستخدمه أمها عالقة فيها , بلعت غصتها وكملت شغلها بهمة , فتحت الكرتون الثاني لقيته الأشياء والتذكارات والتحف اللي كانوا مزينين بها دولاب التلفزيون , بدأت تصنفه , ابتسمت وهي تشوف برواز صور حطت بداخله القصيدة اللي كتبتها مشاعل بعد وفاة أبوها بشهر ..

بَعدك يا أبوي

(يوم الخميس الصبح ثالث أيام الصايمين
دق بابي وهاتفي برنات مجروحة
سألتهم عن صحته واشلون هي أوضاعه
قالوا إنا لله وإنا إليه راجعين
صار العزا وصار الحزن في أيام معدودة
وصرت أصيح والناس أرجوك تكفين
كل على بيته رحل بعد دعوات مكتوبة
وأنا همي بقي بدل ضعف ضعفين
صارت أحلام بأعداد الأيتام مكتوبة
وين الصبر ينباع واشريه بك الملايين
والوالدة من الأرامل صارت اليوم محتدة
خيم علينا الحزن أيام وشهور وسنين )*

كانت وقتها تصبرها وتحاول تخرجها من ألمها وهي تطلب منها تكون أقوى وتذكرها إنها فقدت أبوها من الصغر , الآن حست بمقدار ألم مشاعل , الآن عرفت المعنى الحقيقي للفقد , أبوها لمن فقدته كانت صغيرة , صح ياما بكت وتألمت و اشتاقت لكن مو زي ألمها الآن , تذكرت كلماتها وهي تقول من وسط دموعها (( الكلام سهل يا أزهار لكن تطبيقه صعب )) ضمت البرواز وهي تقول بصوت مخنوق : والله صعب يا مشاعل , ياليتني أقدر أرجع لسنوات على ورى وأضمك ضمة واحد فاهم إحساسك ذاك الوقت ..
كملت شغلها وهي تدعي ربها تجتمع فيها في أقرب فرصة ...
: عممور , عموووور ..
شهق وهو يفتح عيونه , ابتسمت وقالت : آسفة حبيبي أزعجتك , بس أذن الفجر ..
فتح عيونه يبغى يستوعب ومسح وجهه وطالع في ساعته , انتبه إنه مغطى بلحاف ومتمدد على الكنبة وتحت راسه مخده , قالت : صلي العشاء , تراك ما قمت , حتى موية رشيت عليك لكنك في عالم آخر ..
استغفر وهو يقوم , و انصدم لمن لقي كراتين عند الممر وسريرين ساده الطريق , قالت وهي تأشر عليها : هذي تبرع بها كرتونين ملابس أمي وكرتون ثياب عامر وعمير وملابسهم الرياضية والكرتون الصغير فيه كتب عمار وقصص عمير يفضل إننا نتصدق بها كمان والأكياس السوداء فيها أوراق عمار وخطبه ومحاضراته يبغالها حرق عشان فيها اسم الله ..
قال بصدمة : انتي تنظفين من المغرب ؟؟
ابتسمت وقالت بفرح : خلاص ما بقي إلا المطبخ وغسيل الملابس ..
سحبته لغرفة أمها وقالت : تعال شوف غرفتك ..
تبعها وهو يحاول يطرد النوم من عيونه , انبهر لمن شاف مكتبه وأشياءه كلها في غرفة أمه الواسعة واللي تغير ديكورها بسبب تغير الأشياء , الشيئين الوحيدين اللي دله إنها غرفة أمه هو السرير اللي فرشته بفراش نظيف وحطت عليه مخداته المفضله , ودولاب الملابس , لف عليها وسأل بحيرة : و انتي ؟؟
قالت وهي تسحبه : أنا أخذت غرفتكم لأنها أصغر ..
كانت حاطة سرير واحد من أسرتهم ومكتبها و مجمعة كل أشياءها الخاصة في ركن وغرفة عمار الخاصة مفرغتها تماما , لف وطاااااااالع فيها وبعدين مسح على شعرها وقال : الله يقويك , حقيقة يا أزهار ......
وسكت طويل بعدين همس بصوت حاول يخليه ثابت : أنا سجدت لربي سجداااااااات شكر لأنك رجعتيلي , البيت من دونك ما كان له طعم ..
ابتسمت وضمته وهي تقول بتريقه عشان تغطي على دموعها اللي بتهزمها وتنزل : يا ناسو انته يا قلبو ماما أزهار ..
دفها وهو يقول بمزح : فكيني بأروح أصلي ..
ضحكت وهي تضمه أكثر وتقول بصوت مخنوق : ما أبغى ..
قال بحزم : أزهار الصلاة ..
لكنها ما سابته بالعكس زادت من قوة احتضانها وهي تدفن وجهها في كتفه, زفر ولف يدينه حولينها و ضممممممها وهو يهمس بصوت حنون : نفسي يرجع عمار عشان أقول له , بنتك وحبيبتك أزهار اللي ربيتها كانت قوييييييية زي ما كنت تتوقع ..
ولمن حس بأظافرها تنغرز في ظهره من كثر الألم , مسد ظهرها وهو يكمل : راحوا للي أرحم مني ومنك يا أزهار , راحوا للي أرحم مني ومنك ..
بعدت عنه بعد فترة وقالت بمرح : شكرا , يلا الصلاة , انتهت مهمتك هنا ..
ضحك وقال بتريقة : يــــمــــه على بالي قاعدة تصيحين ..
ابتسمت وقالت بصدق : عندي عمر قلبي وأصيح ...
كان شايف دموعها الحبيسة داخل عيونها ومعجب بقوتها اللي خلتها تحبسها وما تطاوعها وتذرفها ...
حط يده على شعرها ومسحه بعنف, قالت وهي تضرب يده : آآآآآآي عورتني وفرقعته
: هو أصلا مفرقع وشعافله واصل السقف ..
: عمــــــر ...
: بروح الصلااااااااااااة ..
: أوريك لمن ترجع ...

************************

بعد 16 يوم :
عصر يوم الأربعاء 19 / 4 / 1428 هـ
في الشقة :

: أزهااااااار ..
خرجت من المطبخ وقالت : خيييييير سيد عمر..
قال وهو يأشر على الملاعق والعيش اللي على السفرة : تراك سقطتي بي اش هذا , ملاعق وعيش من غير أكل ..
قالت وهي تحرك المغرفة في الهوا : اش تبغاني أسوي , انت اللي تأخرت وخليت الأكل يبرد , تبغاني أغرفه بارد ترى ما عندي أي إشكال ..
حك شعره المبلل من الترواشة وقال : ما توقعت إنه لي ساعة في الحمام ..
رفعت يدينها وقالت قبل ما تدخل المطبخ : يا ااااااارب ترحم منى مرت عمر يا رب ..
ابتسم وهو يلعب في الملعقة اللي طاحت من يده لمن انتبه لكلامها وسأل: منى مييييين؟
ضحكت أزهار وقالت بصوت ممطوط عالي من داخل المطبخ : مــنـــى بنت جارنا العزيز سامي , يعني يعني ما أعرفها ..
قال بحيرة : ومين جابلك سيرتها ؟؟ أنا قيد نطقت اسمها على لساني , أصلا أول مرة أدري إنه أبو صلاح عنده بنت اسمها منى ..
خرجت راسها من عند الباب و رسمت ابتسامة معجون أسنان وهي تقول : هذاك عرفت , من بعد ماماتي الله يرحمها أنا المسؤولة الأولى عن اختيار زوجة المستقبل ..
ورجعت دخلت المطبخ , قال بصوت عالي : الله يستر ..
غرفت الأكل وخرجت لقيته مسرح , قالت : هيييييييي على وين وصلنا ؟؟
قال بتريقة : عند بيت الجيران ..
قهقهت أزهار من قلبها وقالت : سم بالله وكل ..
وهو ياكل قالت : شوف يا حبيبي , منى هذي وحيدة أبوها وأمها, أصغر منك بسنتين سنة ثالث كلية قسم لغة عربية , طيوووووبة وأخلاق وشكلها نعوم , أمي الله يرحمها كانت تحبها وتحب أمها , صراحة أحسها لايقة عليك ..
لف عليها وقال بصدمة : دحين انتي من جدك تتكلمين ؟؟
قالت وهي تحط يدينها على خصرها : لا من عمي , لو ماكنت جادة ماكان فتحت الموضوع ..
رفع حواجبه وقال بتريقة وهو يرجع للأكل : ومنى هذي جالسة تستنى اشارة من يدي عشان توافق ..
زفرت وقالت : عمر لا تتريق , اش اللي يخليها ترفض؟؟ شاب ملتزم وطيب وعنده وظيفة وراتب زين , والشقة جاهزة وقدام باب أهلها كمان اش تبغى البنت أكثر من كذا
قال بهدوء : إذا انتي قنوعة براتب 3500 لا تحسبين الناس كلها زيك , فكري بالعقل 3500 ما تفتح بيت هالأيام ..
قالت بعصبية : والله تفتح , إذا انت مدبر فلوسك وحرمتك قنوعة بالشي المعقول تكفيكم الفلوس بزيادة, ربنا يقول ((نحن نرزقهم وإياكم)) والله صدقني ربي بيبارك في فلوسك إذا كملت نص دينك , بعدين أنا ما أتكلم من فراغ , صح في فرق 5 سنوات بيني وبين منى لكنها صحبتي ومعاشرتها , ما شاء الله عليها إنسانة قنوعة ..
سألها بحزم : انتي دحين تتكلمين معايا عن جوازي وناسية موضوعك المعلق انتي وجاسم , إلى متى بتماطلين وتلتزمين الصمت على هالموضوع ؟؟..
من سمعت اسمه حست بمشاعر متضاربة فضيعة, كمل بحزم: ومطلق يقول ضروري يشوفك , تراك تهربتي من جلستين إلى الآن ..
دارت مشاعرها المتضاربة وقالت وهي تخرج ورقة وآلة حاسبة وقلم من جيبها : انسى موضوعي , شوف إذا جمعنا فلوس التعويض مع الفلوس اللي في حسابك واللي في حساب التوفير اللي سواه عمار وأضفنا عليها الفلوس اللي حنطلبها من مشروع مساعدة تزويج الشباب وعلى فكرة أنا اتصلت عليهم وقالوا لي إنك مطابق للمواصفات وإنه تقدر تاخذ المساعدة المالية , وجمعنا معاها فلوس ذهبي بتطلع تقريبا تقريبا , قول ما شاء الله ..
طالع فيها بصدمة وقال : اتصلتي عليهم , متى مداك تسوين هذا كله ؟؟..
ابتسمت وهي تطقطق على الآلة الحاسبة وقالت : قول ما شاء الله , بتطلع 90 ألف ..
وابتسمت وهي تقول بحماس : بسم الله ما شاء الله ............ شوف ..
وقامت تكتب في الورقة : 30 للمهر , و 25 يادوب تزبط فيها البيت وتغير الأثاث شاملة الحركتات حلوة من بوية وغيرها , و 15 الله يعينك انت و اياها تشترون سيارة مستعملة تمشون فيها حالكم إلين تجيكم فلوس وتشترون وحدة جديدة , و الـ20 الباقية حق استراحة حلوة والعشا , وإذا قلنا إنك جمعت 9 من أصحابك على جمعية بـ 500 ريال في الشهر بتطلع لك 5000 ريال كاش تمشي فيها البنت في ربوع الطايف والجنوب , صح ال 5000 ما تسوي شي بس اسم إنه , شي أحسن من لا شي ..
تأملها وهو يقول بتعجب : مداك تسوين هذا كله وتفكرين بهذا كله ..
لفت عليه وقالت : اش أسوي ولدي ولازم أدور على راحته واستقراره !! شوف حبيب أزهار , أنا لا يمكن أرتاح قبل ما أشوفك مستقر مع بنت الحلال اللي بترعاك وتداريك وتطبخ لك وتغسلك وتحطك في عيونها, إذا من جد تبغاني أشوف حياتي, شوف حياتك
كان وده يضمها لكنه عرف إنها حتبدأ مناحة حاربتها وقاومتها طويييييييييل , الأيام اللي مرت عليهم كانت فيها مثااااااال للهدوء والقوة , لكنه كان عارف دواخلها , كان حاس بأوجاعها وآلامها , كان يشوف دموعها الحبيسة وسط ابتسامتها العريضة , همس وهو يطالع في ابتسامتها العريضة : الله لا يحرمني منك ..
حمرت خدودها من الخجل وهي تضربه على كتفه وتقول بتريقة عشان يروح الخجل عنها : طبعا تقولها دحين مو جبتلك عروس الهنا ..
ضحك وقال بتريقة مقصودة : الله يعينك يا جاسم على خبالها ..
كان وده يدخل داخل عقلها ويسمع أفكارها عن جاسم , حطت يدينها على خصرها وقالت : نـــــعــــــم سيد عمر ..
: ماقلنا شــــــــي , لا تنسين بكرة إن شاء الله بنروح لبيت أبو جاسم بعد العشاء , عازمنا على العشا ..
حست بفرح ممزوج برهبة , ما تنكر إنها اشتاقت لهم كلهم , أبوها وأمها وحنانهم الفياض , الهنوف وابتسامتها , العنود وخبالها حتى لسان البندري السليط اشتاقت له , لكنها خايفة من ردة فعلها بعد ما توصل البيت , كيف حتقابلهم ؟؟ وكيف حيستقبلونها بعد هالغياب كله ؟؟ هي حتى اتصال ما اتصلت عليهم , هدى كانت تتصل عليها كل يومين عشان تتطمن عليها وحريصة إنه محد من بناتها يكون عندها عشان ما يصرون يكلمونها ..

************************

يوم الخميس 20 / 4 / 1428 هـ في الصباح :
في الشقة المشتركة في الشرقية :

: ودحين اش بتسوي ؟؟
حط جاسم بنطلونه جوة الشنطة وهو يقول لعدنان ببرود : أبد سلامتك ولا شي , بروح أطلقها وأرجع ..
: مو انت قلت إنه رئيسك قال بيجيب أجلك لو طلبت إجازة ثانية ؟؟
: لا خلاص هذي إجازة رسمية الحمد لله ..
: يا ويلك من الشباب متواعدين أول ما تأجز يروحون يومين البحرين ..
قال وهو يصك شنطته اللي حط فيها أي شي قدامه بلا ترتيب : مو أبوية حلف لو ما نزلت هذا الخميس بيتبرأ مني ولا عاد أطب له بيت , يقول إحمد ربك اللي خليتك لهالوقت و ما نزلتك من راحت البنت المستشفى ..
سحب نفس وخرجه بضيق وهو يقول : قلتله خلاص أنا بأطلقها وهو يوصل هالكلام لها و لأخوها و ما يحتاج نجتمع في البيت ونتفاهم ثار وقال تنزل تتعشى معانا ولا لا أنا أبوك ولا أعرفك , من ارتبطت بهالبنت وأبوية غير متضارب معايا ورافع راية الحرب ضدي , ما أدري اش سوت فيه ؟؟
ضحك عدنان وقال : بلا غيرة زايدة , هو شفقان عليها , بعدين انت احمد ربك اللي ما جرجرك وسط الأسبوع ولا المقدم مطر كان ..
وحط اصباعه على رقبته وهو يقلد صوت المذبوح , ضحك جاسم وقال : إي والله , يوم يشوفني تقول شايف شيطان يكشر في وجهي ويعبس , حتى السلام ما يرده ..
دقه على كتفه وهو يقول : هونها وتهون , والرحلة بيني وبينك أنا فرحان اللي ما انت رايح لها ..
دفه جاسم وهو يقول : روح يالمعقد انت ..
ضحك عدنان وقال : معقد ولا ماني معقد بكيفي , متى رحلتك ؟؟..
طالع في ساعته وقال : أربعة العصر , لسه في وقت , اش رايك شوية قهوة معتبرة مع كم رمية بولينج ..
طالع عدنان في ساعته وقال : شرط ما نطول عن ساعة , عندي اجتماع مفاجئ بعد ساعة ونص مع مهندسين من الشركة يادوب أرجع وأتجهز له ..
خرج جاسم جواله وقال : O.K اسبقني على السيارة أدق على الشباب ..
دق على أيمن وهاني اللي خبروه إنهم سبقوه , قفل الجوال وخرج من الشقة وهو يجاهد إنه ما يفكر بالوضع اللي صاروا فيه , من اتصلت العنود وخبرته باللي صار فكر وقرر الطلاق ومن تأكد من أبوه إن البنت استعادت ذاكرتها تماما وهو يشغل نفسه بأي شي عشان ما يفكر مرة ثانية ..

************************

العصر في الباحة :

: ياسلاااااام , مسمية بلوتوثك مشعل أمل وفاتحته كمان ..
رفعت مشاعل راسها عن الجوال وطالعت في معاذ اللي واقف قدامها و قالت : إيوه ليه تسأل ؟؟
سحب الجوال من يدها بكل وقاحة وهو يقول : يعني غازلوني , كلموني يا شباب , نقص علينا بنات بجوالات كاميرا و بلوتوث كمان ..
شهقت مشاعل وقالت وهي تقوم من مكانها : رجع جوالي ..
وحاولت تسحب جوالها منه , هو رغم صغره كان أطول منها بكثير , رفع الجوال وقال : إحلمي به , أصلا أنا من يومي قلت لازم يشيلون هذا الجوال عنك , ما بيجيب لنا إلا الفساد , ساعة تتكلمين فيه , ساعه هاله , ساعه أحلامو , ما أدري اش تسوون فيه ؟؟..
صارعته وهي تقول : معاذ احفظ لسانك وثمن كلامك , هات الجوال ..
بعدت أحلام عنهم وجريت هالة لغرفة أمها عشان تجيبها تفرع بينهم , قال معاذ وهو يفتح قائمة الأسماء الأخيرة : أصلا انتي كنتي تكلمين مين قبل شوي ؟؟ مين زهرة حياتك هذا ؟؟
حست بنار بداخلها وهو معتقد إعتقاد تام إنه اسم أزهار اللي مسميته لواحد , صرخت فيه : معاااااااااذ يا قليل الأدب ..
خرجت أمهم وهي تقول بخوف : اش فيكم ؟؟ صوتكم واصل لآخر الحي ..
مسكت مشاعل يده وسحبتها ومسكت طرف الجوال وهي تقول : خليه يرجع جوالي , هذا اللي ناقص بعد , البزر هذا جاي يرفع صوته ويفرد عضلاته عليه ..
عورها في يدها وهو يدفها لكنها تمسكت بجوالها وهي تقول : معاذ والله لو ما سبت الجوال ما بيصير لك خير ..
سحب الجوال بقوة مفاجأة فانفلت من يدها وانزلق من يده وطاح على الأرض وتفكك , طالعت في الجوال بصدمة وتقطع قلبها وهي تشوف التعليقات مقطعة في يد معاذ , رغم عنها صرخت : لاااااااا ..
رمى التعاليق وطالع فيها بنظرة محتقرة وخرج من الصالة , شالت الجوال وبقايا التعليقات و أمها تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله , يعني كان لازم تعاندينه كان أعطيتيه اللي يبغاه , بس تحبين المشاكل ..
لفت على أمها وقالت بصوت مقهور : يعني دحين الغلط طلع غلطي ؟؟ ليه ما كلمتيه هو على وقاحته و طولة لسانه ..
قالت أمها : احمدي ربك اللي ساكتين على الجوال ..
قالت بحرقة وهي تحارب دموعها : هذا الجوال والرقم هدية من أبوية , مال أحد دخل فيه , ولا عاش اللي ياخذه مني وأنا عايشة وأشم الهوا ..
ودخلت غرفتهم وهي تبكي على تعاليقها أكثر من جوالها , ما همها كل التعليقات على قد ما آلمها تعلقتها القلب اللي انكسرت بالنص , كان منقوش بداخلها حرف N &M بشكل خفيف وناعم , هذي كانت آخر هدية أهداها لها ناصر , طالعت في بقايا السلسلة الفضية اللي طاحت منها الورود الملونه اللي أهدتها لها أزهار و اللي كانت شايلة القلب ضمتها لصدرها وهي تصرخ بداخلها ~ يارب فقدت واحد منهم قبل شهر , ما أبغى أفقد الثاني , يا رب ترجع لي أزهار وتفرحيني فيها يا رب ~ انسدحت على سريرها ودفنت وجهها في المخدة وهي تصييييييييييح من قلبها بسبب الألم اللي عاصر قلبها , أخوها مسوي هذا كله عشان ناصر رجع أمس من جزر المالديف اللي راح لها أسبوعين مع عروسته , تمنت من كل قلبها يرجعون لجدة عشان تنرحم من نظرات جماعتهم وكلامهم اللي يسم البدن , حتى أمها تغيرت عليها من كثر الكلام ..
حست بيد دافيه تمسح ظهرها , لفت وجهها وطالعت من ورى خصلات شعرها , لقيت هاله تطالع فيها بألم وعيونها تلمع بالدموع , تذكرت كلمات أزهار اللي قالتها لها بعد وفاة أبوها (( شعولتي , أجمل الإبتسامات وأحلاها اللي تكون وسط الدموع لأنها تحسسك بالأمل )) , ابتسمت لهاله وقالت بصوت مخنوق : اش بك ؟؟ خوفتك ؟؟..
ضحكت هاله وهي تمسح دموعها وقالت : لا بس مقهورة من معاذو الزفت , حقه قتل ماله حق في اللي سواه ..
ضمت مشاعل جوالها وقالت بضحكه : لا تخافين والله ما يطوله لا هو ولا صاحب أطلقها شارب , مالت على الرجال كلهم ..
ضحكت هاله وقالت وهي تغمز بعينها : كللللللللللهم ..
ضربتها مشاعل بالمخدة وهي تقول : انقلعي عني ..

***********************

في نفس الوقت في جدة :

: رزوق تراني ماني فايقة لإنجليزيتك , يا تتكلم بالعربي يا تصك الخط ..
: how said إني أبغاك , مين قال ؟؟ أنا أبغى أمي ..
: تراني قمت أشك إنك في أمريكا مو في فرنسا ..
: يا غبية , الفرنساويين يستخدمون اللغة الإنجليزية أكثر من الفرنسية ..
: أنا غبية يا طوير الحنا ..
زفرت الهنوف وقالت وهي تشوف العنود معصبة على عبد الرزاق : عنيدي , هاتي الولد ذبحتيه ..
وسحبت منها التلفون وقالت : روحي نادي أمي ..
وحطت السماعة على إذنها وهي تقول : السلام عليكم ..
: hiiiiiiiiiiiiiiiiiii my sis ...
ابتسمت وقالت : الناس ترد السلام يالفالح أول , قال : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , كيفك يا عروسة ؟؟
استحت وهي تقول : خلاص ما عاد اني عروسه ..
: البنت تكون عروسة إلين تجيبين أول child ...
ضحكت وقالت : الله يسعدك , كيف أحوالك ؟؟
: بخير , إلى سمعت إن العروس الغائبة بتجي اليوم والزوج الهارب كمان ..
زفرت وقالت : إيوه بيجتمعون الليلة إن شاء الله , أبوية تعبان من كثر التفكير , وعلى طاري أبوية تراه زعلااااااااااااان ليش مقاطعه ..
جاها صوته الساخر وهو يقول : اللي يشوف الحلوين اللي هنا يرجع يطالع فيكم ولا يفكر ..
قالت باستنكار : عبد الرزااااااااااااق ..
ضحك وقال : والله من كثر الدراسة والريحة والجية وفرق التوقيت والنوم والصحيان , يعني أكتشف يمر شهر وأنا ما اتصلت ..
زفرت بضيق وقالت : زين اللي تكتشف بعد فترة فيك الخير والله , ياخي ما نبغاك تتصل على الأقل رد لمن نتصل إحنا ...
: مشغول , مشغوووووووووووول , احمدوا ربكم اللي اتصلت مرتين هالأسبوع تراها غلطة وما عاد بتنعاد ..
قالت وهي تشوف أمها جايها بفرح : الله يصلحك , خذ أمي ..
وراحت تشوف استعدادات العنود والبندري لأزهار ...

************************

بعد صلاة المغرب :

: انتي مجنونة أكييييييييييد ..
: عموووووور ..
: أزهار من جدك تتكلمين ..
زفرت أزهار وقالت : لا من عمي , عمور حسك عينك تغير اللي قلته ..
فلت يده اليمين عن الدركسون وأشر بعدم تصديق : 60 أللللللللف مهر , والله ما انتي صاحية , أزهار طول عمري أقول عليك عاقلة , ترى خير النساء أيسرهن مهورا ...
حست بقهر إنه أخوها بدأ يغير نظرته لها , هي فرضت شروط هي متأكدة إنها صعبة لكن هذا لحاجة في نفسها لا يمكن يفهمها غيرها ..
قالت بنفاد صبر : عمور الله يسعدك عيد الشروط اللي قلتها ..
قال : المهر60 ألف وإنه ينقل لجدة ..
قالت تذكره : وإنه ما يمنعني من الوظيفة ..
هز راسه بطيب , استنته يكمل ولمن شافته ساكت قالت : وإذا وافق على هذي الشروط
قال يقاطعها : أقوله شرطك الأخير ..
اقترحت عليه : ليه ما تكتبها في ورقة عشان ما تنساها ؟؟
طالع فيها وقام يضحك وهو يقول : يا حلاتي وأنا مخرج ورقة من جيبي فيها شروطك اتفاقيات الشرق الأوسط هي ..
ضربته على كتفه وهي تقول : لا تتريق يا دب ..
قال بحنان وهو يخفي خوفه وتردده من هالموضوع كله : الله يقدم لك اللي فيه الخير يا أزهار ..
لفت وجهها وطالعت مع القزاز وهي تحس عقلها يدور في دواماااااات كبيرة ..
لمحت سور الفيلا الكبيرة , ابتسمت باضطراب و بعض الذكريات تتوالى في داخلها أولها لمن شافت السور يقترب منها كإنه وحش وهي راجعة من بيت عبد الرحمن في ذاك اليوم العصيب , فتح سوناردي الباب الكبير بابتسامة واسعة , ولمن وقفت السيارة استقبلهم أحمد بفرح , سلم على عمر ولف على طول وضم أزهار وهو يقول بعتاب : يا قاطعة ..
ضحكت وقالت وهي تسلم على راسه ويده : آسفة والله , حقك علي ..
تأملها للحظة كانت متغيرة فيها شي متغير , قال وهو يدفها بلطف لباب الفيلا : هيا روحي , أخواتك بيتقطعون حماس ..
وسحب عمر للمجلس وهو يرحب فيه بمحبة , طلعت الدرجات البسيطة وسحبت نفس عميق قبل ما تدق الجرس , قبل ما تنزل يدها انفتح الباب وخرج شي ما لمحته أزهار من سرعته , اختنق نفسها وانتبهت إنها في حضن العنود اللي قالت : يا دبببببببببه يا حمااااااااااره ..
ضحكت وهي تضربها بخفة وتبعدها وهي تقول : حماره مره وحده , والله إنك قليلة أدب ..
لكنها العنود عصرتها أكثر وهي تقول : وحشتينيييييييييييييييييييييي ..
قالت بصوت مخنوق وهي تضحك : ذبحتيني عنود ما صار هذا كله وحشة ..
قالت البندري وهي تسحب العنود : خلاااااااااااص ذبحتي البنت , خلينا نشوفها ..
نص هم أزهار انزاح وهي تشوف الحب والترحيب في وجوههم , و حست براحة داخلية وهي تسمع هواش هدى عليهم عشان يسيبونها تفصخ عبايتها وترتاح وهم يناقشونها بحماس , سلمت على أمها اللي حضنتها وهي تصيح وجلست جنبها والبنات حولينها , هذي هي الحياة اللي اعتادت عليها الفترة السابقة ما تغير فيها شي حتى بعد ما استعادت ذاكرتها , بعد ساعة تقريبا سمعوا صوت صفقة باب الفيلا وبعدها صوت خطوات ثقيلة ممزوج بصوت عجلات , التفتوا للممر ما عادا أزهار اللي خمنت مين اللي جا , وقف جاسم عن المشي وطاااااالع فيهم وقال : السلام عليكم ..
صوته حسته غريييييييييييييب عليها لأول وهلة , وحسته في نفس الوقت يفتت أعصابها للحظة محد رد السلام لكن هدى تداركت وقالت : هلا ولدي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
كانوا أخواته ينقلون بصرهم منه لأزهار اللي منزلة راسها وهي تلعب في بأصابعها بصمت , قال بصوت بارد : متغدي ومتعشي معاكم أنا ...
قامت الهنوف بسرعة وقالت : هلا جاسم حمد لله على السلامة ..
وسلمت عليه , وتبعوها أخواتها , كان يسلم عليهم وعيونه غصب عنه مثبته على أزهار اللي ما توقع وجودها أبدا , أبوه قاله إنه يجي من المطار على طول عشان يتفاهم مع عمر على كل إجراءات الطلاق , ما يدري ليه بمجرد رؤيتها حس برغبة إنه يضاربها يناكشها يسوي أي شي يزعج هدوءها اللي يحسه ثقيل على قلبه , قال بسخرية : يا هدوووووء بعض ناس كانوا يصدعون لنا راسنا , وين كان هالهدوء أول يوم بغيناه ؟؟ ..
ما تحركت أزهار ولا غيرت جلستها ولا همها اللي قاله ظاهريا بس ولا هي بداخلها تحس بخجل وقهر من كلامه و تنغيزه في الكلام , تذكرت سخافتها لمن يجي وطريقة استقبالها , كان ودها الأرض تنشق وتبلعها من الخجل وهي تتذكر نفوره وعصبيته اللي كانت تئلمها وقتها لكنها ما كانت تبين ..
ناول شنطة المحمول للهنوف وراح لأمه عشان يسلم عليها , مر من قدام أزهار و دنق يسلم على أمه وهو يقول : كيف حالك يا أمي ؟؟
ورفع نفسه وراح شال شنطته من دون ما يلقي عليها نظرة وقال : إذا سأل عني أبوي قولوا له إني بأغير ملابسي وأجي ..
تنفست أزهار بداخلها لمن راح واختفى وابتسمت للبنات اللي حطوها تحت المجهر , قالت بمرح تروح فيه عن خجلها وتوترها : ترى شوي وتلصق عيونكم في ملابسي وأروح بها بيتي وتقعدون عميان ..
ماتوا ضحك على كلامها وغيروا الموضوع بسرعة لمن شافوا وجهها المحمر , دقايق و خرج جاسم وهو لابس ثوب و غترة وعطره مغرق الجو , رفع واحد من حواجبه وهو يطالع فيهم وراح للمجلس من دون ما ينطق بحرف ..
كانت أزهار معاهم جسما لا عقلا وهي تتساءل اش اللي يصير داخل المجلس ..

*************************

كان جاسم مجهز كلامه ومستعد لكل شي ولو جا له واحد وقاله قبل دخوله للمجس إنك بتوافق على كل شروط أزهار و بتصر إنك تتزوجها كان ضحك عليه وعلى خباله , ما يدري كيف خرجت من فمه وهو يقول : أنا موافق على كل الشروط ..
هو قالها لكنه ندم بعدها على طول ~ ليييييييييييه وافقت ؟؟ ليييييييييه ؟؟~
فرح أبوه وقال : الحمد لله ..
قال عمر اللي بداخله ما حب جاسم ولا ارتاح له أبدا : عمي فيه شرط أخير لأزهار , هي طلبت مني إنه إذا وافق على كل شروطها تبغى تتكلم معاه على إنفراد ..
انصدم أبو جاسم من الشرط الأخير لكنه ما حب يعلق , قال وهو يلف على جاسم : ها جاسم ؟؟
قال جاسم بثقة وهو يكتف يدينه ويسند ظهره للكنب : أنا موافق ..
شاف الراحة على وجه أبوه وحس بالفرحة في صوته وهو يقول : وأنا موافق, نروح نكلم أزهار يا عمر ..
طالع عمر في جاسم بشك , ما عجبه أبدا طريقته في الجلسة والكلام , كان حاس إنه ورى هالثقة شي , قام وقال وهو يرمي جاسم بنظرة برود : أمرك يا عم بس أنا لي طلب واحد إذا ممكن ؟؟..
: تفضل يا ولدي آمر ..
: ما يأمر عليك عدو , انت عارف وضعنا زين , وفاة الأهل وزواج أزهار الغريب , لكن هذا كله ما يمنع إنه ودي أفرح بها هي أختي الوحيدة والباقي لي من أهلي , أتمنى يتسوى لها فرح زيها زي غيرها من البنات ..
حط أحمد يده على كتفه ورص عليها وهو يقول بحب وسعادة : هذا مفروغ منه , تعال تعال نروح للعروسة ..
بعد ما خرجوا زفر جاسم براحة وهو يتكى بأكواعه على ركبه وقال : يا ربي كيف نظراته فضييييييعة ؟؟ ليش يكرهني ؟؟
وغرق في أفكار عمييييييييقة عن الإجتماع اللي طالبته أزهار وكان في نفس الوقت يلللللللللعن غباؤه اللي خلاه يوافق , هل هو وافق تحدي لبرود أزهار وقوتها و لا عطف بسبب نظرة أبوه المترجية ولا عناد لعمر اللي كان يطالع فيه من فوق لتحت كإنه شي قذر , المهم إنه ما يدري اش السبب ..
~ أنا ليه قلت شروط زي كذا , كان قلت لا وأرجع لحياتي زي أول وأستنى ولد الحلال لا لا لا أزهار , أمه بنفسها قالتلي بصريح العبارة إنها تبغاني و ما تتخيل بعدي وهي الصراحة حقها كبير علي هي و زوجها , بس ترمين نفسك مع واحد زي جاسم عشان أبوه وأمه , لكن لو رفضت ومحد بيلومني بأصير مطلقة , اش بيسوي عمر الضعيف مع أخت مطلقة , مطلقة لقب غريييييييب علي , أففففففففف , لو رفض ذاك الساعة بأفكر بهالشي بس لو وافق , يمممممممممممه , لا لا ما أظنه يوافق خاصة وهو متخيلني وحده وصخة وحثالة , يكون بياخذني عناد , لااااااااا ما أتوقع ~ خرجها من دوامة أفكارها دخول أحمد للصالة وهو يقول : طريق , يا ولد ..
حست أزهار بضربات قلبها تزيد لمن سمعت أحمد يقول : قوموا يابنات , معايا عمر
قاموا البنات ودخلوا مع أمهم للمجلس الداخلي , سحبت أزهار نفس عميق وقالت بصوت حاولت تخليه ثابت عكس يدينها اللي بدأت تنتفض : تفضل يا بابا ما في أحد ..
سلم وهو يدخل و وراه عمر , قال أحمد على طول وهو يدخل للمجلس اللي فيه حرمته وبناته : أسيبكم لوحدكم ..
طالعت أزهار في عمر لمن صاروا لوحدهم , قال عمر بسرعة : وافق على كل شي ..
حست أزهار بقلبها يغوص بداخلها من الخوف وغصب عنها قالت بصدمة: ليييه وافق؟
طااااالع فيها عمر وسأل بشك: أزهار ليش أحسك مصدومة؟ انتي كنت متوقعته يرفض؟
ما قدرت تصرح لأخوها إنها مضطربه ومهي عارفة مشاعرها بالضبط واش كانت تتوقع , هي ما كانت تبغاه يوافق و كانت تتمنى تعجزه وإنه يرفض عشان ما تكون في نظر الكل هي المتبطرة على النعمة واللي طالبه الطلاق , وفي نفس الوقت ما تبغاه يطلقها عشان أخوها يشوف حياته من دون ما تكون عقبة في طريقه , هو الأيام اللي راحت ما قدر يروح ويجي كله لأنها لوحدها في الشقة , ولمن يخرج يدق كل شوي عشان يتطمن عليها , هزت راسها وقالت : لا مو كذا , أنا بس تعرف ..
و دنقت راسها مستحية وهي تقول بتلعثم : قلتله ..
رحمها وقال : إيوه , عشان كذا جاي آخذك عشان تكلمينه ..
~ وافق على كل شي رغم موضوع عبد الرحمن , ليييييييييييييييييييه ؟؟؟ْ أقله على حقيقة الموضوع , لا اااااااااا مستحيل , على الأقل مو دحين , يروح يسوي فضيحة ولا شي دحين ويضرب البندري , أزهااااااااار فكري بنفسك , ترضين يفكر فيك كذا , طبعا لا بس, ياربيييييييييييي والله دايخة ماني عارفة في ايش أفكر ~ حست باضطراب و خجل فضيع وهي تمشي ورى أخوها اللي دخل المجلس , وقفت عند باب المجلس وهي تحس بمشاعر فضيعة متضاربة , سحبت نفس ودخلت وهي تهمس : السلام عليكم ..
قام جاسم وهو يرد السلام , عمر اللي حلفته أزهار في البيت إنه ما يجلس معاهم رمى جاسم بنظرة غريبة وهو يقول : اسيبكم لوحدكم ..
وخرج , لمن انصك الباب جثم صمت مخيف على المجلس , ما تحركت أزهار المدنقة راسها وشابكة يدينها في بعض من مكانها عند الباب وما تحرك جاسم اللي عيونه تثبتت عليها من مكانه ..
~ جاسم تكلم قول شي , يا ماما اش هالحيا الغريب اللي بيقطعني ؟؟ مو كنت أتعامل معاه عادي؟؟ اش صار دحين؟؟ طيب يا غبية اكتشفتي إنه زوجك بعد ما كنت تتعاملين معاه ببلاهة كإنه أخوك و كنت تجرين و....... أزهاااااار بلاش تفكير في هالأشياء المحرجة ما انتي ناقصة إحراج , لساني لصق في سقف حلقي , ياربييييييييييييي ~
~ أدفع اللي في جيبي وأعرف اللي تفكر فيه هالبنت , والله وعندها الجرأة بعد سواتها تتشرط في مهر وفي عملي كمان , لا يكون على بالها بأطلقها وتصير حرة و تلعب على عبد الرحمن زي أول , حامض على بوزك , ليش واقفة و ما تحركت ؟؟ ~
قال بعد نفاد صبر : ما بتتكلمين ؟؟
رفعت راسها بشويش وأول ما شافت نظرته البااااااااااارده حست بقلبها المرتجف يجمد وضربات قلبها المتسارعة تتباطأ , قال وهو يعقد ذراعينه قدام صدره : مو انتي اللي طالبة هالمسرحية كلها ؟؟ أخلصي وقولي اللي عندك ترى ماني فاضي لك عندي أشياء أهم ..
طريقته في الكلام ونظراته قتلت بداخلها خجلها منه , ~ مستحييييييييييييييييييييييييييل أقوله على الحقيقة ~ شمخت براسها وقالت بجرأة وثقة : مع احترامي لك , ترى يكون في علمك لو بنت غيري خاطبها زوجها اللي ما تعرفه بهالطريقة كان تهورت وقالت طلقني , لكن حمد لله أنا غييييييييير وغير هذي حط تحتها 10 خطوط ..
رفع واحد من حواجبه و قال باستهزاء : لا والله , أحي فيك هالثقة ..
ورجع طالع فيها ببرود وقال وهو يحرك يده بحركة لا مبالية : أخلصي وقولي اللي عندك ..
بلعت وقاحته وقالت ببرود : كان عندي شرط ما قدرت أقوله لعمر احتراما لك , أنا عارفة إنه كان في أشياء صارت في السابق وأنا هنا عشان أطلب منك نبدأ صفحة جديدة وننسى كل اللي صار , أنا حأوعدك إني أحفظك في وجودك وغيبتك وأحفظ مالك وبيتك لكن بالمقابل شرطي إنك توعدني نفس الوعد ..
رجع رفع واحد من حواجبه وقال باستنكار : نعم ست أزهار ..
~ أككككككككككككككرهه لمن يرفع حاجبه ويطالعني بهالطريقة ~ قالت بجرأة : يعني أوعدك ما أخونك وتوعدني إنك ما تخونني ..
قال بسخرية بارده : هذا شرطك ؟؟
قالت وهي تأشر بيدها : كاااااان لكن دحين صار شرط ثاني ..
ولمن شافت نظراته المستهزئة ما تغيرت ولا تبدلت قالت بجد : زي ما أحترمك تحترمني , أنا لاااا يمكن أعيش مع واحد يخاطبني بهالطريقة ويطالعني بهالنظرات ..
قال ببرود الدنيا : و أنا لا يمكن أثق فيك ..
~ مين اللي ما يثق في الثاني ~ رمته بنظرة غرييييييييبة وقالت بضيق : عدم الثقة متبادل بيننا , لكن أنا مستعدة أنهي هالشك إذا وعدتني ..
تأملها وعقله يدور بأفكار كثيرة من بينها صوت يصرخ ~ طلقها وارتاح من ازعاجها طلقها , طلقها ~ زفر وسأل وهو يطالع فيها بطفش : وإذا وعدتك باللي تبغينه ؟؟
~ معقول أنا قاعد أسايرها , بتصير أزهار زوجتي , وافقت على كل شي , جاسم اش صار ~ انصدم من اللي قاله و انصدم أكثر لمن حمرت خدودها فجأة وهي تدنق راسها وتقول بتلعثم وهي تفرك أصابعها بتوتر : هذا كل شي ..
ما يدري ليه ابتسم وهو يتأملها , شعرها كان مسشور ووجهها هادي بزينته المقتصرة على الكحل والروج الوردي , تنورتها السوداء وبلوزتها البيضاء المورة بورود سوداء حس بنفس الرغبة بمناكشتها ترجع له فسأل وهو يتقدم منها بثبات : و متى تبغيني أقدم نقل على جدة ؟؟ قبل ما نحدد زواجنا ولا بعد ؟؟
ما همست بحرف , كانت تحس بالخجل يزيد مع كل ثانية , اش بها مشاعرها تتقلب بهالشكل السريع قبل شوي كانت معصبة وقوية , لمن حست بوجوده جنبها رفعت راسها من المفاجأة , التقت عيونها المتوترة بعيونه الثابته المليانه سخرية , دنق عليها إلين صار وجهه قريب من وجهها , قال بصوت غريب : الله يعنني عليك ..
وخرج , زفرت براحة وجلست على أقرب كنبه لها وهي حاطة يدها موضع قلبها اللي شويه ويخرج من شد الأعصاب اللي حسته وهو واقف قدامها ~ الله يعنني أنا ويصبرني عليك , انتهى كل شي , الحمد والشكر لك يارب , انتهى كل شي ~ ..
ابتسم جاسم أول ما شاف عمر اللي كان يدور في الحوش بتوتر وقال : انتهى اجتماعنا على خير ..
ابتسم عمر بتردد وراح صافحه وقال بهدوء واثق : الحمد لله على كل حال و مبروك عليك شيخة البنات ..
وسابه ودخل المجلس , ما يدري ليه قلبه انقبض لمن شافها جالسة وهي ساندة دقنها على يدها وعيونها فيها نظرة ساااااارحة مهمومة , حمحم وسلم , لفت عليه وهي ترسم أحلى ابتسامتها وهي تقول بخجل : قابلته ؟؟
ابتسم وسأل وهو يغمز لها : ميييييين ؟؟
تلعثمت وهي تقول : هو .. جـ ..جاسم ..
قال : قابلته وعزيته ..
رمته بنظرة تهديد فقال : قصدي باركت له , هو في ذيك الساعة اللي ياخذ أكبر زنانة مزعجة في جدة ..
: عمــــــر ..
ضحك على عصبيتها وسلم على راسها بسرعة وقال بصوت مخنوق : مبروك يا زهرة
طالعت فيه بخوف وفتحت فمها بتسأله عن سبب الحزن اللي في عيونه لكن دخول أحمد منعها , جا وبارك لها وبارك لأخوها وجلس عشان يتفق معاه على كل شي , سحبت أزهار نفسها وخرجت , وقفت عند المدخل خايفة تدخل للبنات يحرجونها بتعليقاتهم وخوفها الأكبر إنه جاسم جوة ..
طالعت العنود في جاسم اللي واقف في الصاله قدامهم وقالت : و ليش تقولها بهالملل ؟؟
زفر وقال : أصلا أنا متزوجها من شهرين يعني ما صار شي جديد عشان أتحمس وأنا أخبركم إنه تم كل شي ..
قالت العنود بضيق : ياخي على الأقل كان قلتها بابتسامة ..
سوى حركة بيده دلالة الطفش وراح لغرفته , قالت أمه بفرحه : الله يتمم لهم على خير بطق من الفرحة أخيرا بأسوي زواج ولدي ..
كانت الهنوف والبندري متحمسات مع أمهم , قالت العنود فجأة وهي تشوفهم يتناقشون بحماس عن القاعات والفساتين و هبالات الزواج : ياااااااااقردك يا أزهار اللي بتاخذين جسومو ..
ضربتها أمها وقالت : بنت عيب عليك أخوك , بعدين اش فيه جاسم عشان تقولين عنه كذا ..
زفرت وقامت رايحة لغرفتها وهي تقول : أبدا مافيه شي سلامته , بيحطها في عينه ويحبها ويعوضها فقدها , صدقوني ما بيضربها بالعقال ويشوه جسمها زي أول ..
الكل استغرب من كلامها , طلعت العنود غرفتها ودخلت الحمام وصكت الباب , تنفست بعمق و حست بعيونها تدمع , ~ اش جاب أزهار لجاسم , هي هادئة , حنونه , معطاءه وملتزمة محافظة على الصلوات والسنن والأذكار وقارئة للقرآن و ما تتفرج حتى التلفزيون وأخوها عصبي , وقاسي بعض الشي و مهوي أغاني وأفلام و دشوش و بالوت مع الشباب لآخر الليل وسفرات وصلاته على الله , فرض يصليه وعشرة ينام عنها , انظلمت أزهار بهالزواج الغير متكافئ , أحس نفسي خاينه ليش ما علمتها عن عيوب جاسم ~ مسحت دموعها وغسلت وجهها وهي تستعد للنزول عشان تودع أزهار اللي يعز عليها إنها صارت تعيش مع أخوها بعيد عنهم ..

************************

ما نامت أزهار ذيك الليلة من كثر التفكير , كانت تحس بمشاعر غريبة تتملكها لمن تتذكر اللي صار قبل ساعات , انقلبت على جنبها وهي تفكر بداخلها ~ معقولة , معقولة أنا خلاص تحدد من هو زوجي , طول حياتي كنت أتخيل خطبتي وأرسم بعض التصورات الواهية عن شكل اللي بيتقدم لي وصفاته , معقوله هذا كله انسف و صحيت على زوج بعد موافقته على اكمال ما بدأه يا أرضى به يا أتطلق , الحمد لك يارب على ما قسمت ~ استغفرت وانقلبت مرة ثانية على ظهرها وطالعت في السقف وهي تتابع تفكيرها ~ يا ترى هو في ايش يفكر , ليه وافق على إنه يخلي الزواج رسمي , ليه ما طلقني ؟؟ معقولة كله عشان موضوع عبد الرحمن !! الـــلـه يعينني عليك يا جاسم ~
قامت من سريرها اللي كانت دايما تشارك فيه أمها و توضت وصلت عل وعسى يهدأ بالها ويرتاح قلبها المتعب ..
وهي جالسة على السجادة تقرأ قرآن وتنتظر صلاة الفجر حست بشي ثقيل على راسها رفعت راسها وابتسمت لأخوها وقالت : صبحك الله بالخير ..
: صبحك الله بالنور , اش فيك ما نمتي ؟؟
ما قدرت تكذب وتقول إنها نامت عشان كذا التزمت الصمت , طاااااااااالع عمر في عيونها وهو يحاول يقرأ عيونها زي دايما , لكن عيونها كانت محجوبة بحجاب غريب ما طمأنه, طبطب على راسها وراح للحمام وهو يقول : صلي الفجر ونامي , سامعه؟؟
جافاها النوم بشكل مقلق , اضطرت تقفل باب غرفتها و تطنش دق عمر على الباب عشان يعتقد إنها نايمة , جلست تعبث في أشياءها وتنظف في البيت بعد ما نام عمر , حتى الستاير خرجتها وغسلتها من الفضاوة , وعلى الساعة 11.30 حطت الفطور وصحت عمر اللي لاحظ إنها ما نامت لكنه ما علق , بعد الفطور اقترح يوديها عند المشاعل لأنه عنده مشوار مع صاحبه و حيتأخر إلى بعد صلاة الجمعة لكنها قالت له إنها مهي قادرة توصلها , وإنه شكلها في الديرة , ولمن شافته ساكت قالت بابتسامة : روح مشوارك عمور أنا عندي شغل في البيت ..
: مستحيل أسيبك لوحدك هالفترة كلها ..
غمزت له وقالت : إذا حسيت بطفش ولا خوف عندي منى كلها خطوتين وأنا عند باب شقتها ..
اخفى الإبتسامة اللي كانت على وشك ترتسم على شفايفه وقال وهو يقوم ويلبس شماغه : يا ذي منى اللي هلكتينا بها , ترى ما كنت أسمع عنها أول زي دحين , 24 ساعة تتكلمين عنها ..
دقته بكوعها وقالت بدلع : ياذي منى , يعني يعني طفشان من سيرتها ..
لف عليها وقال بصرامة مصطنعة : بنت ..
سكتت وقالت : طيب ..
خرج من البيت وغصب عنه لف وطالع على باب جاره أبو صلاح , زفر و دنق راسه وهو يقول : الله يصلحك يا أزهار جبتيلي الهوس ..
غيرت أزهار ثوبها ولبست بنطلون وبلوزة وربطت شعرها وكملت تنظيفها اللي بدأته , صلت الظهر وقرأت سورة الكهف وقامت تغسل بلاط المطبخ , البيت صار يلمع من كثر النظافه لكنها كانت تطلع شغلة من لا شيء عشان ما تفكر بهمها , دق جرس الباب راحت طيراااااان للباب وطالعت مع العين لقيت رجال واقف , سألت بصوت خافت : مين ؟؟
جاها صوته وهو يقول بثبات : جاسم ..
حست عظامها ذابت مرة وحدة , قالت : عمر مهو موجود ..
قال بسخرية اخترقت الباب : ويعني ؟؟ أرجع , كلها كلمتين و رايح ..
زفرت بداخلها وقالت : دقيقة ..
وراحت جري لغرفتها وغيرت لبسها ولبست أول تنورة وبلوزة قدامها , شالت الربطة وعقصت شعرها ومسحت عرقها وخرجت , شافت عطر عمر عند المدخل فعطرت منه شويه , و انصعقت وهي تشوف شعرها الملفلف زي الأندومي ووجهها اللي ما فيه حتى كحل , سحبت نفس وفتحت الباب , شاف الممر فاضي فعرف إنها ورى الباب , دخل وهو يقول : السلام عليكم ..
قالت بهمس وهي تصك الباب وراه : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
لف عليها و طاااالع فيها بعدين قال بابتسامة استفزازية : البنات لا قابلوا رجالهم يتزينون ..
حست كلامه زي الصفعة فقالت بسرعة كرد فعل : الرجال لاجوا يزورون يعطون خبر
قال ببرود : قلت لعمر أمس إني جاي بعد صلاة الجمعة ..
من قالها كذا أشرت على الصالة وقالت بأدب : تفضل ..
دخل وجلس على طول , وهي راحت للمطبخ , أول ما دخلت رفعت يدينها للسما وهي تقول من بين أسنانها : اللللللللللللللله يصلحك يا عمر ..
وراحت تعصر برتقال عشان ما في وقت تسوي قهوة , صبته في كاسة وشالته وهي تحس قلبها يضرب بشكل فضيع , قدمت له العصير وعيونها على الأرض , وراحت جلست على الكنبه بعيد عنه , قال وهو يخرج من جيبه ظرف : جيت لعمر عشان أسلم المهر , ومادام هو مو موجود بسلمه لك ..
~ مسسسسسسسسسرع , أمس اللي تكلمنا , متى راح البنك ؟؟ الخميس إجازة , يكون عنده من أول الفلوس !! يا مااااااامااااااااا والله قلبي يعورني ~ بلعت ريقها وهي تحس بخجل فضيع , مد يده بالظرف وكمل : هنا 30 ألف كاش وبطاقة حساب باسمك في بنك الراجحي فيه الـ30 ألف الثانية رقمها السري 1397 ..
رفعت راسها لمن قال الرقم بشكل كامل , ابتسم وقال : عشان تحفظين سنة ميلادي.... غصب عنك ..
مدت يدها بتردد وسحبت الظرف من طرفه , وحطته على الكنبه وهي تهمس : شكرا
كان مخطط يعطيها الظرف ويخرج على طول لكنه حس بمتعة وهو يشوف توترها , حط رجل على رجل وسألها : وين عمر ؟؟
قالت بهمس : راح مع صاحبه مشوار قبل الظهر ..
سأل : و انتي عادي جالسة لوحدك هنا ؟؟..
جلست تلعب في أصابيعها وهي تقول : عادي ..
قال : أجل بأجلس إلين يجي عمر ..
طالعت فيه بصدمة وقالت بعفوية : لا روح ..
رفع واحد من حواجبه وقال : نعم ست أزهار ..
انكمشت على نفسها ~ لاااااااااا وين بيجلس ؟؟ باقي ساعة ونص على العصر وعمر ما بيجي إلا بعد العصر , ياااااااااارب فكني منه , أنا ناقصته ~ قالت بهدوء مصطنع : ورايا غدا أسويه ..
قال وهو يأشر على المطبخ : ما حأعترض طريقك روحي سوي اللي تبغين ..
شاف التردد في وجهها ولقي نفسه غصب عنه يتأملها , ما كانت حاطه شي لكن كان فيها شي يجذبه ويخلي قلبه يرتجف بداخله , ما يدري ليه جال في خاطره ذكرى احتضانها وهي تهمس بحب وحشتني كانت تقولها بعيون براقه ~ جاسم على وين راح تفكيرك ؟؟ ناسي سواتها مع عبد الرحمن ووقاحتها وهي تفرض شروطها رغم كل اللي سوته ~ حتى محاولته تذكير نفسه بغلطاتها ما خفف ضربات قلبه , رفعت عينها وطالعت فيه بخجل وهي تقول : صدقني عادي أجلس لوحدي ..
قام من مكانه قبل ما يتهور وقال : أجل اقفلي الباب بالمفتاح بعد ما أخرج ..
اهتمامه حرك بداخلها أمل ضعيف إنه ممكن يكونون زوجين عاديين زي بقية الأزواج, ابتسمت وقالت بهمس من دون ما تطالع فيه : إن شاء الله ..
وتبعته وهو خارج , قبل ما يفتح الباب لف عليها وسأل : سنة كم ولدت ؟؟..
انخطف وجهها و ما عرفت اش ترد , أصلا هي ما كانت ماخذه بالها لمن قالها الرقم لأنه صعقها بالكلام اللي بعده , قال لمن شاف صمتها : أللللف وثلاثمية وسبعة وتسعييييييييين , سنة كم ؟؟..
قالت بهمس وهي تحس بالخجل يقطعها : واحد ثلاثة تسعة سبعة ..
ابتسم وخرج , من صكت الباب حطت يدها على قلبها وهي تقول : ياربييييييي بموت من الفشلة , الله يقطع شرك يا عمر ليه ما نبهتني ..
وراحت للمطبخ عشان تجهز الغدا وهي تموت وتعرف متى مداها يسوي هذا في يوم والدوائر الحكومية كللللللللللها مقفلة ..
ركب جاسم سيارته وهو يحاول يستوعب متى بدأ يتقبلها وهو من يومه مقرر يطلقها ويفتك من شرها ..

***********************

سد عمر أذانيه وقال : زن زن زن , أزهارو تراني قلتلك مليون مرة كنت أحسبه جاي بعد العصر مو بعد الظهر , صدعتي راسي يا بنت الناس , خليني آكل غداي بهدوء ..
زفرت أزهار وقالت : كان أعطيتني خبر على الأقل ..
: حقك على راسي , آسفين ..
ابتسمت وقالت : طيب ذوق الإيدام اللي سويته والله تاكل أصابعك وراه ..
زفر وقال : الله يعينك يا جاسم على زنها ..
: نعم اش قلت ؟؟..
: مالك دخل شي بيني وبين نفسي ..
: أحسب ..
قالتها وهي تخرج الظرف من الدرج , حطته جنبه وقالت : هذي هديتي لك , وأسألك بالله ما تردها ..
طالع في الخمسميات اللي في الظرف وقال : هذي إيه ؟؟
ابتسمت وقالت : هذي الـ30 ألف الكاش ..
انصعق وقال : أزهار أ..
قالت تذكره : تراني سألتك بالله ومن سألك بالله فأجبه ..
ولمن شافته سااااااااكت قالت وهي تقطع الخبز وتعطيه إياه عشان ياكل : أصلا أنا طالبه 60 عشان كذا , مهري 30 والباقي من أول ناوية أعطيك إياه عشان ما تلقى عذر في حكاية زواجك , ودي أفرح بك ..
قال بهدوء : طيب خلي الظرف معاك ..
قالت : آسفة خليه معاك عشان بكرة الصباح تحطه في حسابك ..
وقامت وهي تكمل : أروح أجيب الموية ..
طالع فيها وهي رايحة وغصب عنه حس بخنقه بداخله وتمنى لو يقدر يقدملها شي بسيط من اللي تقدمه له ...

***********************

عصر يوم السبت 22 / 4 / 1427 هـ :
في المساء :

شهقت العنود وصرخت رغم عنها : نقللللللللللللللت ..
قال وهو يسحب الورقة منها : ألحقت لمدة سنة مو نقلت يالدلخة ..
قالت أمه : كيف بهالسرعة ؟؟
ابتسم جاسم وقال وهو يلوح بالورقة : هذي حلاة الواسطة ..
قال أحمد بحماس : لواء المنطقة طلع ولد صاحب أبوية الروح بالروح وصراحة رجال محترم , وسطت أبوه في الموضوع فوافق اللواء بشرط يكون له مكان هنا وما يأثر إلحاقه على أحد ثاني والحمد لله تم الموضوع على خير ..
قالت الهنوف : سنة بس ؟؟
قال أبوها : والله هو أملني إنه بعد سنة يمكن يثبتونه لو أثبت جدارته و إلتزامه ..
قالت العنود وهي ترمي جاسم بنظرات حادة : شوف لو ما أثبت جدارتك بأذبحك , سامع ؟؟ ما نبغى أزهار تنقل الشرقية ..
: لا والله , قومي عن وجهي قبل ما أسوي في وجهك شوارع ..
قالت بتريقة تقلده : لا والله , شارع فلسطين ولا حراء ..
دقته أمه وهي تقول : ولد , تراك صاير متوحش , هي اش قالت أختك عشان ما أدري اش تسوي في وجهها ..
قام وقال بسخرية : ذبحتنا بأزهار اللي يسمعها يقول بأتزوج ديانا سبنسر ..
قالت العنود بضيق : والله تسواها وتسوى عشرة زيها ..
دقتها البندري اللي التزمت الصمت طوال هالمدة وهمست : بسك , طنشيه لا يقوم يسوي الشوارع اللي قال عليها ..
قالت الهنوف وهي تضحك : أهم شي ما يسوي شارع الأربعين زحمة وكله تقاطعات
قاموا يضحكون و العنود لافه بوزها وهي مقهورة ليش مهم حاسين باللي تحسه ..
انسدح جاسم على سريره وزفر بضيق وهو يقول : يالله تطولك يا روح , أنا اش خلاني أبتلش فيها ؟؟ كل دقيقة أقول بأكنسل الموضوع ولا شفتها تراجعت عن كل قراراتي , من زينها ما في ذاك الحلا اللي يصبرني على غثاها ..
زفر ثاني مرة وطالع في شاشة جواله بطفش , مفتقد سواليف ليلى الحلوة وصوتها الثقيل الهامس , افتقد ضحكتها ورقتها , جلس يقلب في الأسماء وقف عند اسم (( البلشة )) ابتسم وقال : والله صدق إنك بلشة ..
طااااااالع في الرقم والاسم , حط يده على السماعة الخضرا وتراجع ورجع حطها وتراجع وأخيرا دق , ما يدري ليه دق على رقمها , ما كان لا على البال ولا على الخاطر , حتى كلام ما كان مجهز ..

طالعت أزهار من مكانها فوق الكنبة على الطاولة اللي حاطه عليها جوالها , لقيته رقم غريب , لفت عنه وجلست تتابع البرنامج اللي في المجد الوثائقية عن حياة الفيلة , رجع الرقم دق و طنشته ولمن دق المرة الثالثة رفعت الجوال وقالت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وصلها صوته الساخر : وعليكم السلام , داق على قناة القرآن الكريم أنا ؟؟..
سكتت و ما ردت وهي تصرخ بداخلها ~ هذااااااااا ليييييييش داااااااااااق , واااااااي يالفشلة , اش يبغى ؟؟ ~ نادها : أزهار ..
قالت بهمس : نعم ..
تورط , ما كان مجهز شي يقوله , وعلى طول تذكر الورقة , قال بسرعة : تراني ما لقيت نقل لكن جاني إلحاق لمدة سنة ..
ما عرفت اش تقول من الخجل إنه متصل عشان يكلمها على شروطها اللي فرضتها بس عشان تعجزه , قالت بهمس : الله يقدم اللي فيه الخير ..
استغرب إنها ما ضاربته على إنها تبغى نقل مو إلحاق , فقال : إلحاق مو نقل ..
رجعت قالت : فاهمة , الله يقدم اللي فيه الخير ..
انتهى الكلام , ما يدري ليه حس بضيق وهو يقول : كنت بأخبرك ..
ابتسمت وهي تلعب في جهاز التحكم وهمست : شكرا ..
سألها لمن سمع صوت : اش هالصوت ؟؟
حمرت خدودها , كانت تتوقع إنه هذا نهاية المكالمة لكن شكل الموضوع مطول , قالت : برنامج في الوثائقية ..
فرح إنه لقي مجال للكلام فسأل : عن إيه ؟؟
ما تدري ليه ضحكت بداخلها وهي تقول : حياة الفيلة ..
حس بالضحكة في صوتها فابتسم وقال : وكيف حياتهم ؟؟
ضحكت غصب عنها على سؤاله السخيف وقالت : حلوة ..
ضحكتها هزته فابتسم وقال بتريقة وهو مقهور من مشاعره الغريبة : حياة الفيلة حلوة
مسكت ضحكتها وقالت بهمس : بالأحرى مثيرة وممتعة ..
حس بقلبه يضرب وهو يسألها مدعي عدم السماع : إيه ؟؟
قالت وهي تعلي صوتها شوية : مثيرة وممتعة ..
قال : نعم ..
ما انتبهت له وهي تعيد : أحسها مثيرة و ممتعة ..
ابتسم مستمتع ببراءتها اللي ما توقعها وهو يقول : آآآآ مثيرة وممتعة ..
رجعت لهمسها وهي تقول : إيوه ..
قال بعد صمت : أسيبك تكملين برنامجك الحلو , مع السلامة ..
همست مودعة وصكت الجوال وزفرت بقوة وهي ترمي الجوال بعيد عنها , حطت يدينها على خدودها و حستها حارة من الخجل ~ يا ربي هو مزاجي ولا فعلا تغير ومسك شروطها ونسي كل اللي فات وبدأ يعاملها بطريقة معقولة ~

رمى الجوال آخر السرير وهو يزفر بضيق , كان مقهوووووووور من نفسه ليش اتصل و ليش جاته رغبة يطول المكالمة , اش سوت فيه هالبنت ما يدري , هو بداخله مقتنع إنه لا يمكن يحبها , لا يمكن , لكن ليش يسوي هذا كله , ما يدري ..

*********************

بعد أسبوع تقريبا يوم السبت 29 / 4 / 1428 هـ :
بعد صلاة العصر في الباحة :

(مرت أيام الهنا وصرت في أيام العنا
لا كتبت ولا نطقت غير وينك يالمنى
وإن سألت محد عرف قلبي والهوى
وإن سكت نار قلبي ما انطفى
هذا أنا وهذي قصتي يا أهل الوفا
وين الدوا يوم نور عيني اختفى
مرت شهور بين نور وبين ليل
وقلبي يا حياتي في بعادك انكوى
وين رقمك وين صوتك وينك يالهنا
وين حبك وين ضحكك صارت أيامي عزى
ارحمي قلب تولع في فراقك والتوى
ارسلي مكتوب يمسح دمعة أيامي والعنا )*

صكت مشاعل دفترها بعد ما كتبت قصيدتها وزفرت وهي تستغفر , من صغرها تمنت إنها تصير شاعرة , بداخلها كلمات كثيرة ودها تخرجها لكن في شي يوقفها , ياما سخروا أخوانها من أمنيتها , أبوها هو اللي كان دافع لها إنها تستمر في محاولاتها الشعرية وبالرغم إنه أطولها ما تعدت العشر أبيات وبالرغم من مزحه وتنكيته على قصايدها كان يستمع لها بإنصات كإنه محد نظم كلمات وقصيد زيها , أزهار كمان كانت تحب تستمع لها وتشجعها وما تناديها إلا بشاعرة القبيلة عشان تحفزها , قامت تتوضأ وعقلها مشغول بأزهار , يوم مات أبوها حست بحزن وألم وفقد كبييييير لكن مو زي حزنها الآن على أزهار , أبوها على الأقل عارفه مصيره وإنه راح لرب غفور رحيم , لكن أزهار مايندرى حية ولا ميته , حزينة ولا سعيدة , صلت العصر ودعت لها , حست بنشاط بعد الصلاة وبانشراح عجيب فقامت تصحي هالة وأحلام بحماس وهي تقول : يلا قوموا صلوا عشان نخرج الشنط و الأكياس , يلا يا بنابجة النوم , هذا كله نووووووم , طالعين جدة أخيرا ...
ولمن قاموا من فرشهم , سابتهم وشالت بعض الأكياس وخرجتها عند باب البيت الشعبي اللي يطل على حوش كبير فيه غنم وأرانب, خرجت من الباب وهي مبتسمة , حتفتقد جو الباحة البارد لكنها أبدا ما تقارن بافتقادها لجدة , تصنمت وانفلتت الأكياس منها وهي تشوف الجمس واقف بشموخ وسط الحوش , مشيت له بلا شعور وتلمسته وهي تدور حولينه , وقفت قدام باب السائق , حطت يدها على القزاز وهي تتذكر وجه الباسم وهو يلوح لها , فتحت الباب وجلست مكانه وتأملت كل شي حولينها , تلمست الدركسون وهي تحس باختناق , أي ذاكرة خارقة هذه اللي خلتها تتذكر تجاعيد يده وهو ماسك الدركسون , حتى شكل خاتمه ولمعته مع أشعة شمس الظهيرة وهو جايبها من المدرسة تذكرتها , غرقت في ذكرياتها لدرجة إنه ريحة العوده اللي يحطها حستها لسه موجوده في جو السيارة , حطت راسها عليه وهي تهمس : يابختك , كنت تحس دفء يدينه لساعات طويلة ..
من بعد وفاة أبوها أخذ عمها الجمس وما شافته إلا لمحات من بعيد , حست بغصة مريرة وبحرقان في جفونها اللي أطبقتها بقوة عشان ماتنفلت دموعها , انفتح الباب بقوة خرجتها من ذاكرتها , شهقت برعب وهي تلتفت , غمامة الدموع اللي في عيونها سالت على خدودها ووضحت الصورة قدامها , بندر اللي جا معصب وهو مستعد يذبح البنت اللي جوة السيارة زالت كل عصبيته وهو يسأل بصدمة : مشاعل ؟؟ اش تسوين هنا ؟؟
مسحت دموعها اللي عمرها مانزلتها قدام أحد بسرعة وتنحنحت وقالت : ولا شي , كنت أخرج الأشياء و شفت الجمس ..
جا معاذ وقال بصراخ : ماقلتلك إنها أكيد ستي مشاعل قاعدة تستعرض نفسها ..
قال بندر بنبرة حادة نوعا ما : معاذ اسكت ومالك دخل يوم أنا موجود إنت تنطم ..
حرك يده بجلافة وصرخ : ياسلام , يعني عاجبك إنها خارجة بلا حجاب وراكبة السيارة كمان قدام الرجال ..
انصدمت من كلامه وقالت وهي تنزل من السيارة : حدك عاد , جوال وسمحنالك تتكلم, لكن تتهمني إني أستعرض قدام واحد أنا ما كنت داريه إنه موجودة والله أقص لسانك ..
صرخ وهو يتقدم منها : نـــعــــم , اش قلتي ؟؟
رفعت راسها بشموخ وقالت بصوت قوي وهي تتقدم منه توريه إنها ماهي خايفة منه : قلت اللي سمعته , بندر بنفسه قال خرجوا العفش , اش يدريني إنه فيه رجال ..
بعدهم بندر عن بعض وقال : بس انت واياها , فضوها سيرة , الشي صار وانتهى ..
طاااالعت فيه مشاعل من فوق لتحت ودخلت البيت , كانت مقهورة من نفسها ليش ردت عليه وهي مسفهته من يوم الجوال ولا فتحت فمها بحرف معاه إلا اليوم ..
رماه بندر بنظرة وهو يقول بصوت ثابت : أبوي رباك عشان تتكلم مع أختك اللي أكبر منك بهذ الطريقة وبهذا الكلام الوقح , يكون في علمك كنت بأصكك على فمك بكف لكن ماحبيت أحرجك قدامها ..
قال معاذ : ماشفت هي اش سوت ؟؟
طاااااااااااالع فيها لفترة بعدين قال : برضو , أكبر منك ولازم تحترمها , بعدين هي وضحت لك سوء الفهم , ويكون في علمك كانت تصيح , شكلها تذكرت أبوية , قدر حالتها بالذات الآن , معاذ ترى عمرها مشاعل ما أذتك ولا قصرت معاك , تذكر جمايلها عليك , مو عشان كم كلمة سمعتها من العيال الطينة اللي تماشيهم رحت تبهذلها وتبهذل أخواتك ..
وأعطاه ظهره وراح جوة البيت وهو يقول : ركب العفش , واعتذر لها في أقرب فرصة ..
ركب معاذ العفش وهو يقول بعناد : ماسويت غلط عشان أعتذر ..
لكنه بداخله كان عارف إنه تجاوز حدوده معاها ...

***********************

قبل المغرب بساعة في فيلا أبو جاسم :

عقدت يدينها قدام صدرها ولفت بوزها وقامت تطقطق بكعبها على الأرض الرخامية , طالعت فيها أمها وقالت : عنيدي , قلتلك أخوها قاعد في البيت وين تبغين تروحين لها ؟؟ بعدين أكيد هي مشغولة بحكاية خطوبة أخوها , اليوم كلمتني وقالت بتروح لأهل العروسة وتكلم الأم عشان تجس نبض ..
قالت بضيق : أمي والله اشتقت لها الدب المعفنه , بعدين عمر ما بيقعد في البيت 24 ساعة , الله يسعدك كلها ساعة أزورها وأجي , الله يخليك ..
ودقت بكوعها الهنوف اللي جالسة جنبها بصمت وقالت من بين أسنانها وهي تطالع في أخواتها : تكلمي انتي والخبيلة الثانية , دايما مخليني في وجه المدفع واني أنا الزنانة وانتم المطيعات ..
قالت البندري : أمي شوية بس , والله ما نطول ..
وهزت الهنوف راسها مؤيدة , شهقت العنود بطريقة مسرحية وقالت : لا والله , جبتم الغايبة دحين يا ستاتي ..
زفرت هدى وقالت وهي تأشر على التلفون : ياااااا رجتك هذا هو التلفون اتصلوا على أبوكم , أنا عيزت معاكم ..
دقت العنود اللي دايما على راسها كل شي وترجت أبوها للعفو إنه يوافق , ووافق لهم بشرط ما يطولون أكثر من ساعتين برى البيت عشان ما يرجعون آخر الليل مع السواق لوحدهم , ما حسبوا بالكلمة لبسوا عبيهم وراحوا , ووصلوا بعد نص ساعة من الوقت المفروض للبيت ..
فتحت أزهار الباب وقالت بفرح : ما بغيتم يا خياتي , اش التأخييييييير هذا ؟؟
قالت الهنوف وهي تفك غطاها وتهوي وجهها المعرق : مو هذي فعايل ستي عنيدي , داقة الصدر وتقول أخذت العنوان من أبوية , دااااااااااارت بنا جدة كلها ..
ضحكت أزهار من قلبها وهي تاخذ منهم العبايات وتعلقها وهي تقول : وانتم ما اعتمدتم إلا على عنيدي , هذي لو حطيتوها في الشارع اللي ورى بيتنا تضيع , كيف بيت عمرها ماجات له ؟؟
مسحت البندري عرقها وقالت : مالت عليها سبتها تتضارب مع سوناردي اللي مو راضي يرجع البيت لأنه مو عارف طريق الرجعة من كثر ما دوخته ..
ما خلصت كلمتها إلا على طلت العنود من الباب وهي تلهث من طول الدرج , ضمتها أزهار وقالت : هلا والله بخريطة جدة المحترمة ..
صرخوا الثنتين استهجان لهالتشبيه وقالت البندري : أي خريطة الله يرحم والديك هذي خبيصة مو خريطة ..
قالت العنود وهي مقهورة ليش دايما يعايرونها بعدم معرفتها للطرق : اسكتوا ولا أرجعكم دحين , ترا أنا اللي فكرت في الزيارة وأنا اللي خططت , ولو مو أنا بعد الله كان كل وحده فيكم منطقة في غرفتها ..
لمن بدأوا يتناقرون حست أزهار بشعور كانت فاقدته لها فترة , ضحكت من قلبها ضحكة وقفتهم كلهم عن الكلام , طالعت فيهم وقالت : والله وحشتوني و وحشتني سواليفكم وضحكهم و هواشكم وكل شي فيكم ..
مسحت العنود دموع وهمية وفردت يدينها وحضنت أزهار وهي تقول : وانتي وحشتينا أكثر , يلا عاد متى تجين تعيشين عندنا ..
قالت الهنوف ببساطة : وين عندنا ؟؟ يا حبيبتي جاسم إختار شقة على بعد شارعين من بيتنا ..
حست أزهار بمعدتها تتلوى وبقلبها يعورها ~ شقة , بأعيش معاه لوحدنا , أنا وجاسم ~ لفت وجهها اللي بدأ يحمر عنهم وقالت : أروح أجيب القهوة ..
صرخت العنود : آآآآآآآآآآ ورينا وجهك يابنت , وااااااااااااااي بنتنا تستحي ..
ضربتها أزهار وراحت للمطبخ , ثواني وإلا كلهم معاها داخل المطبخ , العنود فاتحة الثلاجة والبندري تتأمل المطبخ و الهنوف تطردهم عشان ما يحرجون أزهار اللي كانت مستمتعة بكل دقيقة معاهم لدرجة إنهم ما نتبهوا للوقت من كثر الكلام والحماس , نص الكلام كان إجابات أزهار على أسئلة البنات اللي كانوا متحمسات لمعرفة ماضيها , حكتهم عن أمها و أخوانها و منى اللي بتخطبها لعمر و صحباتها اللي انشغلوا بدنياهم وبعضهم بأزواجهم ماعدا مشاعل اللي كانت ومازالت بحسب اعتقاد أزهار هي الوفية بينهم , وختمت كلامها : أستناها تجي من الديرة وأطب عليها ..
قالت العنود بمزح وهي حاسة بغيرة من مشاعل اللي ذكرتها أزهار باستمرار : يمكن زوجها ما وداها الديرة , ما فكرتي إنها مع زوجها يمكن انشغلت عنك ..
قالت أزهار : أولا مستحيل تنشغل عني خاصة وهي عارفة إني واعدتها إني أكون معاها في يوم الحنا وجوازها , ثانيا زوجها ولد خالتها وغصب عنه يروح الديرة هو كمان , الديرة عندهم فرض واجب , ياما اشتكت من أهل أبوها هناك , قاعدين لها على الدقة عشان يهرجون عنها ..
قالت العنود : طيب طلعي بدل شريحتك , يمكن تدق على رقمك القديم ..
قالت بأسى : شريحتي باسم عموري , و عمور حبيبي مشغول ما عنده وقت , وأنا بصراحة ما أبغى أكلف عليه فوق طاقته ..
لمن شافت علامات الإستفهام واضحة في وجوههم ضحكت وقالت : عموري عامر الله يرحمه , الكبير , و عمور هو عمر , و عمير أدلعه عمرو ..
ضحكوا على خبالها وسألت العنود : وهم يميزون الفرق ..
: طبعا , و ما يلف إلا صاحب الدلع لمن أنادي , لكن أحيانا عمر وعمير الله يرحمه كانوا يلعبون عليه و يتمصخرون على طريقتي في التدليع, لمن أنادي على واحد الكل يلتفت يعني يعني محنا عارفين مين تقصدين ..
قالت الهنوف بحماس عفوي : إذا عمر مشغول اطلبي من جاسم ترى عنده أصحاب كثير في الهاتف , ممكن يطلعها لك بسرعة ..
سكت الكل وتشاغلت أزهار بشيل فناجين الشاهي ولو النظرات تقتل كان قتلتها نظرات العنود اللي طاااااالعت فيها بغيض , قالت بهدوء وهي خايفة إنها قالت شي خطأ : ترى أنا قصدت إنه ممكن يساعدك و ..
قاطعتها أزهار وهي شفقانه على منظرها المتوتر : هنوفه حبيبي عادي , أنا فاهمة قصدك , بنت عنيدي لا تطالعين فيها كذا ..
تداركت العنود موقفها وقالت عشان ما تخمن أزهار أفكارها وقالت : لا قلت بس يمكن تنكسفين من جاسم ..
ضحكت وقالت بمزح عشان تخبي خجلها : وليه أنكسف ؟؟
وراحت للمطبخ وهي تقول بهمس : يا حلاتي وأنا داقة عليه أطلب منه يرجع شريحتي يا فضيحه , والله إنك مهوية يا هنوف ..
لفوا العنود والبندري على الهنوف وقالت العنود بلوم : يا دب , اش قاعدة تقولين ؟؟ تبغينه يصك الخط في وجهها , انتي بنفسك سمعتي اش قال اليوم الظهر على الغدا ..
وقالت تقلده بغيض وهمس عشان ما تسمعها أزهار : زواجي من أزهار تحصيل حاصل ولا هي ماااااا قربت من المواصفات اللي كنت أبغاها في البنت اللي تشاركني حياتي ..
وقالت البندري : أنا لو قلتلك أطلبي شريحة من حسان بتطلبينها منه ...
حمممممممممرت خدودها من سمعت اسم حسان وقالت بتلعثم : ها ... لا طبعا ... يووووووو شكلي أحرجت أزهار ..
قالوها الثنتين في نفس الوقت اللي دق فيه جوال العنود : توك اللي انتبهتي ..
لفت العنود عن الهنوف اللي سود وجهها من الهم وهي خايفة إنها أحرجت أزهار وردت على جوالها وهي تأشر لهم يعني يا ويلكم وتقول : هلا أبوية ..
هاااااااااوش أبوها إلين شبع ليش متأخرين لهالوقت وأكيد إنهم مزعجين عمر وكيف بيرجعون مع السواق في هالليل , حكت العنود شعرها وقالت : أبوية عمر مو موجود , وخلاص سوناردي تحت دحين نجي لا تعصب ..
صرخ : أي تحت وهو توه داق جرس البيت علي يقول متى أجيب بنات أنا أبغى أنام أنا تعبان , أنا ما أعرف هذا طريق ..
سبت سوناردي أللللللللللف سبة في داخلها وهي تقول بهدوء : ها ... عندك ... والله كنت أحسبه تحت يا أبوية , خلاص أنا أدق عليه وأوصف له الطريق ..
سمعت أبوها يتكلم مع شخص غيرها , نادته : أبويه ..
قال براحة : خلاص جاسم جايكم دحين , توه دخل وقلت له يجيبكم هو يعرف الطريق أحسن من سوناردي , وتراه يقول لو دق الجوال و مانزلتم على طول بيوريكم شغلكم
ما قدرت تقول شي , الخطأ خطأهم ليش ما انتبهوا للوقت , قالت : طيب ..
ولفت على أخواتها وهي تقول بخوف : جاسم جاي ..
كلهم التفتوا على أزهار اللي خارجة من المطبخ وهي شايلة تبسي فيه صينية مكرونة بالباشميل وصحون وملاعق وشطة , حطت التبسي على الأرض وقالت : اش فيه ؟؟ هذا بابا اللي كان يكلمك ..
قالت العنود وهي حاسة بالذنب : تراه أرسل جاسم ..
انصدمت أزهار اللي ما كانت مستعدة تقابله لكنها ما حبت تبين لهم , هزت أكتافها وقالت وهي ترجع للمطبخ : ويعني ؟؟ يلا قوموا كلوا قبل ما يوصل و يعجلكم ..
جابت العصيرات وغصب عنها طالعت في شكلها في مراية الحمام من دون ما يشوفونها , صح هو قال بيرن جوال وينزلون لكن سبحان الله يمكن يطلع , شعرها مستشور ومرتب وكل شي زين لكنها كانت منحرجة تقابله ببنطلون , صح بلوزتها توصل للركبة بس برضو إحراج , جلست معاهم وهي تحاول قدر الإمكان ما يشوفون التوتر والخوف في تصرفاتها , دق جوال الهنوف فانتفضوا كلهم , طالعت الهنوف في جوالها وقالت بهمس : رسالة ..
طالعوا في بعض وانفجروا بالضحك مرة وحدة , ضحكوا إلين دمعت عيونهم على ردة فعلهم وراحت رهبة الموقف , وهم ياكلون و يسولفون دق جرس الباب , قامت أزهار وقالت وهي تطالع في الساعة اللي كانت 11.30 الليل : شكله عمر ..
ولمن طالعت في العين رجع لها التوتر , طلعت راسها من الممر وقالت بهمس : جاسم
قاموا بسرعة يدورون على عباياتهم ويلبسونها , ضحكت أزهار على أشكالهم وفتحت الباب وهي وراه , ولمن ما دخل طلت براسها فشافته واقف عند العتبة لابس بنطلون جنز وبلوزة عليها رسمات متداخلة ولابس آيس كاب , قال ببرود و طفش من دون ما يسلم : وين الزفوت ؟؟
~ أسبوع لا اتصل ولا تطمن ويبدأها كذا , يالله تسكنهم مساكنهم , زفوت مرة وحدة , ياخي احترم ألفاظك قدام حرمتك على الأقل ~ ما تدري ليه ابتسمت وهي تقول بهمس خجول : يلبسون العبايات , دقايق ويكونون عندك ..
سألها بجفاء صدمها : والابتسامة هذي اش معناها ؟؟
انمحت ابتسامتها وهي تقول بهدوء : ضايقتك ؟؟ خلاص شلناها ..
أعطاها ظهره ونزل , رسمت أزهار على وجهها ابتسامة مصطنعة وهي تودع البنات وتشكرهم على زيارتهم , وبعد ما صكت الباب زفرت وهي تقول : مالت عليه أنا اش سويت له ؟؟ ماد البوز عليه , يا ربي رحمتك ابتليتني بزوج ماني عارفه كيف أتعامل معاه ,الله يعين البنات عليه , أكيد لعن سابع جدودهم ..

: وانت لييييييش معصصصصصصب , أنا ما قلت لأبوية يرسلك ..
صرخ بقوة : عنود صكي حلقك ..
دقتها البندري وهي تأشر لها بصمت يعني اسكتي ولا تناقشين , طنشتها وقالت بضيق : مالت , كله من العجلة نسيت صحن الأكل اللي أعطتني إياه أزهار لأمي وأبوية ..
لفت الهنوف بصدمة وقالت : نسيييييتييييييييه ؟؟ أمي ما تعشت تستناه ..
لف جاسم عند أول لفة بقوة خلتهم يتصقعون في اللي جنبهم وهو يقول بعصبية : أصلا الحق مو عليكم , عليه أنا اللي مطاوعكم ..
حطت الهنوف يدها على موضع قلبها وهي تدعي بداخلها ما يصير لهم حادث بسبب سرعته المجنونه , فرمل عند باب العمارة بقوة طيرتهم على قدام وخرج وهو يصفق الباب بكل قوته , تفلت العنود من قلبها بعد ما خرج وقالت الهنوف وهي تسد إذنها : صفقة الباب أحسها فجرت إذني و هزت عظامي ..
تأوهت البندري اللي جالسة وراها وقالت : صفقة الباب بس , لفته خلتني أصك في الباب صكة بنت كلب , والعصلا هذي كملت الناقص , فغصتني ..
بعدين سألت بحيرة : هو ليه معصب كذا ؟؟
صرخت العنود بقهر وسط ضحك أخواتها : الرجااااااال طول عمرهم أنذال متى ما اشتهوا عصبوا ومتى ما اشتهوا روقوا ويا ويلك و سوااااد ليلك لو ما مشيتي مع مزاجيتهم العفنة ..
دق جاسم الباب وهو يحس بفورااااااان غرييييييب بداخله , زاده الشابين اللي نزلوا من الدور اللي فوق , لو أعطوه حجار ذيك الساعة كان فتته من اللي فيه ..
أول ما شافته فتحت الباب باستغراب , لسه توه 6 دقايق بالكثير من خرجوا من عندها , زفر وقال باختصار شديد : الصحن ..
انفتح باب جارهم وخرج منه أبو صلاح وطالع في جاسم بصدمة , مد جاسم يده على طول وفك تقطيبة حواجبه وهو يقول بثقة وهدوء : أكيد إنت أبو صلاح , أنا جاسم أحمد الـ ... , عمر يشكر فيك كثير خصوصا وقفتك معاه بعد أزمته ..
ابتسم أبو صلاح وارتاحت ملامحه وهو يقول : أهلا وسهلا , إنت جاسم زوج أزهار , كلمني عنك عمر , هلا والله , سامحني , خفت على البنية يوم سمعت أصوات , تعرفها لوحدها و ما عندها أحد و موصيني عليها أخوها ..
ابتسم جاسم وقال : والله فيك الخير يا أبو صلاح , جزاك الله خير ما قصرت , سامحنا على الإزعاج ..
حطت أزهار الصحن اللي ملته من المكرونه والفطاير اللي سوتها في كيس وهي تحاول تخمن اش قاعد يسولف جارهم مع جاسم ..
: ما خلصتي ؟؟
انتفضت بخوف وهي تشهق ولفت عليه وهمست بخلعة : بسم الله , فجعتني ..
قال بتريقة : لا والله , أخلصي وهاتي الصحن ..
تجاهلت وقاحته وابتسمت بعكس ما توقع وناولته الكيس بصمت , سحب الكيس ومشي خارج , ولمن سمعت صوت الباب زفرت وقالت : يا ربي على الرجال كلهم واحد , يعصبون من شي ويحطون عصبيتهم على الناس الغلط , أكيد خسر أسهم ولا تهاوش مع رئيسه ولا صاحبه , يارب تعينني على هالرجال ..
هي لاحظت هالطبع في عمر وعمير لكن عمار لا , تنهدت وهي تتذكر عمار اللي كان يكظم غيضه بشكل عجيب , حتى في أحلك المواقف كان يكتفي بكلمات بسيطة أثناء الإجابة عشان ما يجرح أحد أو يغلط عليه في لحظة غضب , همست لنفسها : الطيب ما يعيش يا عمار , الله يرحمك رحمة واسعة ..
بلعت ريقها أول ما اختنق صوتها وقامت تغسل الصحون وهي تحاول تلهي نفسها عن ذكراه بأي شي ثاني ..
دق الجرس ووصلها صوت انفتاح الباب وصكه ممزوج بصوت عمر وهو يلحن : السلااااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
غسلت وجهها ولفت وهي ترد السلام , طالع فيها وقال : أشوف حليت للسيد جاسم الجية وأنا ماني موجود ..
حممممممممممر وجهها و انشرقت بريقها لمن فتحت فمها بتدافع , ضحك عمر وقال : بس , بس , هذا كله من الخجل أمزح معاك أنا , قلي إنه جا أخذ البنات , تصدقين بدأت أغير نظرتي عنه ..
رفعت راسها وسألت : أي نظرة ؟؟
قال وهو يفصخ شماغه : دق علي يسألني أنا فين وقال لي إنه بيستناني إلين أجي عشان ما تقعدين لوحدك خاصة إنه عيال جارنا فالح طالعين نازلين , وما حرك سيارته إلا بعد ما سلم علي وتأكد إني طالع ..
ابتسمت وقالت : و انت حضرتك كان لك نظرة و ما قلتلي ؟؟
قال وهو يخرج من المطبخ متهرب من الإجابة : بأروح أتروش ..
~ اش النظرة اللي في بال عمر ؟؟ أفففففففف ما أدري تصرف جاسم هذا هو خوف علي ولا شك فيني , لازم قبل الزواج تنحل هالمسألة , مو معقول بنتزوج وهو مهو عارف الموضوع ولا حتصير مشاكل لا لها أول ولا ثاني , استغفرك يا رب وأتوب إليك ~..

كان جالس على سريره و محموله قدامه يضغط أزراره بسرعة محترف , طالع في رده اللي كتبه وضغط إدخال وهو مبتسم , كان صوت الأغنية المفضلة له مسموع من ورى السماعات اللي حاطها على أذانيه , هز راسه بدندنه وكتب ..
عايش في حق صلصل مع3مراجيج: أقول , أكيد بتقعد تفلسف علي مو النار ما تحرق إلا رجل واطيها ..
مهندس طفشااان وصاحبه عسكري بطران : هذاك قلتها بنفسك , رجل واطيها اللي هو انت , رحت من عندي قبل 10 أيام و انت ناوي الطلاق و هذاك مختار الشقة و ماخذ إلحاق وقاعد تجهز لعرسك من دوني يالخاين ..
عايش في حق صلصل مع3مراجيج: أبوية ما يخلي الواحد يتنفس كإنه ماحسب واحد من عياله يتزوج , لو تشوفه تقول هو العريس مو أنا ..
مهندس طفشااان وصاحبه عسكري بطران : ومتى نفرح بك ؟؟
عايش في حق صلصل مع3مراجيج: أقول لا تغثيني بهالسؤال لأرسللك فايروس يجيب أجل محمولك انت ووجهك ؟؟
مهندس طفشااان وصاحبه عسكري بطران : جاسم أكلمك بعقلانية أنا , صدقني لو تزوجت وهالفكرة في راسك وانك مغصوب عالبنت لو اش ما سوت واش ما صار بينكم بيقعد شي في نفسك ينغص عليك , ما أظن البنت لهالدرجة ما تنطاق ..
عايش في حق صلصل مع3مراجيج : اقطع النفس خلاص , فيهااا شي يخليني أطططططلع من طوري وانتهينا ..
أرسله صورة واحد مبتسم ومروق وكتب ..
مهندس طفشااان وصاحبه عسكري بطران : يا أبو حق صلصل إحنا في محادثة يعني اقطع الضغط على الأزرار مو النفس ..
حس بضغطه يرتفع فكتب بغيض ..
عايش في حق صلصل مع3مراجيج : لا والله ؟؟ يا برودك , ضف وجهك عني ورجع النك نيم القديم أحلى ..
مهندس طفشااان وصاحبه عسكري بطران : كيفي أنا حاليا طفشان ماني مخبول وانت منت مكروف بالعكس متبطر على النعمة ..
أرسل جاسم صورة متحركة , الولد اللي يرمي بالون الموية وخرج من المحادثة ..
جلس يقلب كلام عدنان في راسه كثير وفي الآخر طفش طفى اللمبة وانسدح عشان ينام أمه متوعدته بكرة بدوران في الأسواق ...

***********************

كانت الساعة 2 الليل وقت ما خلصت مشاعل ترتيب أشياء السفر , طالعت في كومة الملابس الوسخة اللي لازم تغسلها و كومة الملابس اللي لازم تطبقها , حكت شعرها بضيق وهي تحس كل عظمة في جسمها تئن , 8 ساعات في السيارة وبعدها ساعتين ترتيب في البيت شي مو معقول , طلت هاله من باب غرفة الغسيل وقالت: أساعدك ؟؟
تمغطت مشاعل وقالت : ياليت , طبقي الملابس , أمدد جسمي شوية وأجي أغسل الباقية ..
وخرجت للصالة , وقعت عينها على التلفون , جلست جنبه بتعب ورفعت السماعة ودقت رقم بيت أزهار , كانت تفكر إنها تغسل الثياب الليلة وتكويها بكرة وباقي الملابس مو مشكلة لو أخرت غسيلها و...
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الصوت الرجولي خلاها تنتفض من مكانها , جمدت للحظة بعدين قالت بدون ما ترد السلام : أزهار موجودة ..
كانت تحس ضربات قلبها تزيد ونفسها يسرع وهي تسمعه يقول : أزهاااااار وحده تبغاك على التلفون ..
حست برجفة خوف لمن وصلها صوتها المألوف وهي تسأل من بعيد : مين ؟؟
: ما أدري , بس نبهيها إنه رد السلام واجب ..
صوت حركة السماعة اختلط بصوتها وهي تقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ما قدرت تنطق بحرف , دموعها كانت مغرقة وجهها اللي غطته بيدها وهي تكتم صرخات كانت بتخرج منها بلوعة ..
: ألو .... , مين ؟؟ ألو ..
شهقت من كثر اختناق نفسها ..
انعصر قلب أزهار لمن سمعت صوت الشهقة و البكى , دار عقلها بجنون , مين ؟؟ مين ؟؟ يكون وحدة من البنات افترى فيها جاسم ؟؟ لكن عندها جوالها ليه ما دقوا عليه, وفجأة حست بذوبان بداخلها وهي تهمس : مشاعل ..
زاد بكاها وهي تسمعها تنطق اسمها , وبالقوة نطقت السؤال الوحيد اللي أرقها ليالي : وينك عني ؟؟
غطت أزهار فمها بيدها وهي تصيح عشان ما يطلع صوتها و ينفجع عمر اللي دخل غرفته ينام , تفجرت بداخلها آآآآآآلاآآآآآآآم كتمتها لفترة طويلة , ما تدري كم مضى من الوقت وهي تصيح وتسمع صياح رفيقة دربها ..
لمن استجمعت مشاعل شتاتها قالت بصوت متألم مخنوق وهي تشهق من البكى : أزهار حرام عليك اللي سويتيه فيني , بغيت أنجن من كثر الخوف والقلق , وينك ؟؟ جوالك ليه مغلق ؟؟ ليه ما أحد يرد على التلفون ؟؟ حرام عليك اللي سويتيه والله حرام
كانت أزهار حاسه بشعورها ومقدرة إنها ما تعرف الحقيقة , وكان نفسها إنها تطمنها على حالها وتهديها لكنها ما قدرت تكتم الكلام اللي كان ودها تصرخ به وسط الشارع من كثر اللي فيها , قالت بهمس مخنوق وهي تصيح : مشاعل , أمي ماااااااتت , غرقت يا مشاعل , حتى عامر و عمير كلهم ماتوا , كلهم ماتوا , ما بقي لي من أهلي إلا عمر , كلهم ماتوا ..
انصعقت مشاعل من اللي سمعته , كان ودها تشتكي مصيبتها وهمومها اللي ما شكتها لأحد لأزهار لكن الكلام اللي سمعته جمد الدم في عروقها و قشعر بدنها , غرقت , ماتوا , لحظتها تمنت لو تنتقل عبر الأسلاك عشان تكون جنب أزهار
لأول مرة تسمع أزهار تبكي بهالحرقة , قالت بخوف : أزهار , أزهار ..
ما وصلها إلا صوت صياحها وشهقاتها المختنقة ..
: اش صار ؟؟
رمت مشاعل السماعة ونطت لبندر وقالت برجاء : بندر الله يسعدك وديني لأزهار والله البنت تعبانه ..
: وهي رجعت أخيرا ؟؟
: بندر الله يخليك , والله أدفع لك اللي تبغاه..
بعدها عنه لمن شافها جادة وقال : مجنونة انتي الساعة 2 في الليل , روحي نامي أحسن لك ..
تفجرت الدموع من عيونها وهي تصرخ : أمها و أخوانها ماتوا وهي تصيح في التلفون وديني لها دحين , هي وقفت معايا لمن مات أبوية , كل مالفيت لقيتها حوليني , حراااااام عليكم لو أبويه حي كان وداني وكان ما طلبت منك ولا من أخوانك ولا شي , حرام عليكم اللي تسوونه فينا , حابسينا و مبهذلينا كإنكم ما حسبتم تصيرون ولاه على أحد , وديني لها دحييييييين ..
خرجت أمها على صراخها وهي مفجوعة , قال بندر اللي انفجع من اللي قالته أخته : خلاص أوديك بس اسكتي , تسمعين الجيران صراخك ..
سألت أمها : توديها فين ؟؟
أزهار كان حزنها مجمعته ورى سد كبير منيع ولمن سمعت صوت مشاعل انهد هذا السد وبدأ يغرقها بطوفاااااااااااان من الألم والحسرة , كان عقلها يأمرها إنها تذكر الله وتهدي نفسها وترفع السماعة اللي طاحت من يدها من كثر البكاء لكن قلبها كان ينزف بشكل ما أحد يتصوره ..
طالع بندر في مشاعل اللي كان جسمها كله ينتفض مع شهقاتها وقال : خلاص انتي كمان , بتروحين تصبرين البنت ولا تبكينها معاك ..
قالت بصوت مخنوق : يوم مات أبوية ما سابتني أيام العزا ولا لحظة حتى بعد العزا بأسبوع كانت تزورني كل شويه , وأنا ما أدري متى ماتوا أهلها ..
زفر وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون , الله يرحمهم ..
كان بداخله يرتجف وهو يتذكر عمار ووقفته هو كمان معاهم أيام العزا وكلماته المشجعة وهو يصبرهم , صح ما كانت عشرتهم ذيك العشرة لكنه كان يحترمه كثيييييييير , كان يقابله مرة مرتين كل أسبوع تقريبا , ياما تبادلوا السلام لمن يجي يوصل مشاعل بعد المدرسة لمن ما يقدر أبوه يجيبها , و ياما اتصل عشان يتطمن على أحوالهم بعد وفاة أبوهم ويشوف إذا محتاجين شي ..
بعد ما هديت أزهار ما عرفت تتصل على مشاعل , وبعد تردد اتصلت على بيت أهلها ردت أمها اللي عزتها وهي تعتذر عن قصورهم و قالتلها إنه مشاعل جايتها , بعد ما صكت التلفون قامت بسرعة وغسلت وجهها وحطت كحل جوة عيونها و مسدت شعرها , ووقفت من الحماس جنب الباب وكل شوية تطالع مع العين , ولمن شافتها ووراها أخوها , فتحت الباب وهي وراه , سمعت بندر يقول : أستناك في السيارة ..
دخلت مشاعل وأول ما فتحت غطاها وشافت أزهار وأزهار شافتها احتضنوا بعض وهم يبكون بصمت , وبعد عبارات كثيرة و شكوى عن حالة القلق والترقب و هرج ماله نهاية في الممر دخلتها أزهار غرفتها وجلستها على السرير لأنه ما عندها كراسي في الغرفة , ابتسمت أزهار وقالت : يا حي الله شعولتي , سامحيني جايبتك من ....
ضربتها مشاعل على كتفها وقالت : كلي تراب ..
حكت أزهار كتفها وقالت : يا دفشة , ما تغيرتي حتى بعد الزواج , إلا كيف نصور وحياتك معاه ..
ابتسمت مشاعل وقالت : لا ما تغيرت بعد الزواج و سيبي نصور على جنب , المهم انتي كيفك ؟؟..
تربعت أزهار فوق السرير وواجهت مشاعل وهي تقول : أنااااااا , إممممممم اش ممكن أقول ؟؟ تصدقين ماني لاقية كلمات توصف حالتي , قصتي طويييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يلة ..
طالعت فيها مشاعل بحب ~ ما تغيرتي يا أزهار , حتى بعد اللي صار لك انتي زي ما انتي , ياليتني قوية إيمان زيك ~ , زفرت وقالت : بأسمعها لو هي طويلة , إلا إن كان انتي ما تبغين تتكلمين ..
حكت أزهار شعرها وقالت : لا مو عن كذا , أولا ما أبغى أوجع قلبك , ثانيا ما بتصدقين القصة من غرابتها ..
قالت : أولا مالك دخل في قلبي وثانيا بأسمع وبعدها بأقولك صدقت ولا لا ..
فكرت أزهار شوية بعدين قالت بضحكة : تراني تزوجت ..
شهقت مشاعل وصرخت : إييييييييييييييييييييييييييييييييش ؟؟
نطت أزهار وصكت فمها وهي تقول : يا خبلة بتصحين عمر ..
بعدت يدها بقوة وهي تقول بصوت عالي : ياااااااااخاااااااااااااااااينة تتزوجـ ..
صكت أزهار فمها مرة ثانية وهي تضحك وتقول : مشاعل يالخبلة بتصحين الجيران الله يفضحك ..
وبالقوة قدرت تهديها عشان تفهمها الموضوع , هي ما كانت تبغى تبدأ بالحزن في قصتها عشان ما تشيل مشاعل همها أكثر مما شالته طول هالشهور , رغم إنها هي تعتبر زواجها الغير متكافئ مع جاسم حزن جديد في حياتها ..
اختصرت لها الموضوع قدر الإمكان وحصرته إنها كانت في العبارة وغرقت أمها وأخوانها من دون ما تشرح بالتفصيل وإنها فقدت الذاكرة طول هالمدة وما استعادتها إلا من فترة بسيطة , كان وجه مشاعل يتغير على حسب اللي ينقال , صدمة , خوف , حزن , ألم , ابتسمت أزهار وقالت : وحكاية فقد ذاكرتي وتوابعها اللي من ضمنها جسوم , هذي أحكيك إياه على رواقة بعدين عشان ما يذبحك بندر , صراحة بأعطيه جائزة الأخ المثالي اللي جابك لي في هالوقت ..
قامت مشاعل من مكانها ولفت ذراعينها حولين أزهار وضمتها لصدرها بقوووة وهي تقول : الله يصبرك ويزيد إيمانك ياااااارب ..
غمضت أزهار عيونها وهي تريح راسها على صدر مشاعل وهمست : سامحيني يا مشاعل , دوبي حسيت بمقدار ألمك يوم مات أبوك ..
~ لا يا أزهار لا تقولين كذا ترى وجع قلبي يزيد, يا رب تصبرها وتعوضها يا رب ~ مسحت مشاعل دموعها بسرعة قبل ما تشوفها أزهار وقالت كاذبة وهي تمسح شعرها : البداية بس صعبة , لكن الحمد لله دحين أحسن ..
وبعدت عنها وقالت : والله ما ودي أسيبك لوحدك ..
ابتسمت لها أزهار نفس الإبتسامة المتفائلة المشرقة وهي تقول : أي لوحدي , معايا أبو عبد الله , يلا انقلعي قبل ما يحلف ما عاد تجين عندي , كافي ماله شي سايق 8 ساعات في طريق الجنوب المعفن ..
ودعتها عند الباب بعد ما أعطتها رقم جوالها الجديد , وصكت الباب وهي تتنهد براحة حست بثقل وانزاح عنها بعد ما تكلمت مع مشاعل و شافتها وجه لوجه ..
مسحت دموعها وهي تقول بداخلها ~ حبيبتي هيه ما نسيتني , كانت فاقدة ذاكرتها عشان كذا ما اتصلت علي , يا رب تعوضها فقدها بجاسم يا رب , يا رب يكون نعم الزوج لها , والله لو أقدر أتصل عليه وأقوله إنه حصل على جوهرة ثمينة كان اتصلت يا ااااااارب تسعدها يا رب ~..
: ارتحتي ست مشاعل ..
لفت على بندر وقالت : مشكوره والله ما تقصر ..
قال بتريقة : ما شاء الله دحين مشكورة وقبل ما خليتي عيبه ما حطيتيها فيني ..
قالت : لا والله , كنت أتكلم عن أخواني بشكل عام ما خصصتك انت ..
قال : أهم شي تذكري اللي سويته , ترى بيجي يوم وأطالبك برد الدين ..
لفت بوزها وقالت : استغفر الله العظيم , بتذلني بهالريحة يعني , الدنيا صارت دين ومصالح حتى بين الأخوان ..
زفر وقال : توك كنتي زينه , آآآآآآخ منكم يالحريم كفارات عشير ..
رجعت تراضيه وهي تشكره من قلبها إنه وداها لأزهار في هالوقت ..

*************************

صباح اليوم اللي بعده :

طالع يمين ويسار وقال : اختاروا اللي تبغونه ..
زفرت العنود بضيق وقالت بهمس لأمها : يالله تطولك يا روح , قلتلك يا أمي نمشي نختار الأثاث مع سوناردي أصريتي إلا يجي معانا , أهو درنا عشر محلات وما عجبه شي و طايح فينا اختاروا انتم كإن البيت إحنا اللي بنعيش فيه مو هو ..
قالت هدى وهي تمسك ذراع جاسم : جاسم حبيبي هذا بيتك , ما تبغى تختار أثاثه ..
قال بطفش : يمه قلتلكم آخذ شقة مفروشة أحسن لي من صدعة الراس رفضتم و أصريتم نأثث كل شي , خلاص انتم اختاروا أي شي ..
فلتت أمه يده وقالت : ندخل بنت الناس على شقة مفروشة أثاثها مستعمل ليه و إنت قادر تأثث بيت ؟؟ شي لكم يكون خاص فيكم تقعد فيه ذكرياتكم ..
عقد ذراعينه وهو يفكر ~ كنت حأختار لو مع وحده أنا مختارها بنفسي مو مفروضة عليه فرض , مو كافي الدنيا كلها خبط لزق و بصربعه , أنا أول مرة أشوف زواج زي كذا ~ , طالعت فيه العنود من فوق لتحت من دون ما يشوفها وقالت لأمها : ذاك الطقم حلو , و بيصير أحلى لو اخترنا معاه ذاك القماش اللي هناك , ألوانه جريئة وحلوة ..
عجب هدى شكل طقم الكنب والقماش المخلوطه في تصاميمه درجات العودي والبني والذهبي , وقررت تخليه لمجلس الرجال , داروا كذا محل بعدها وجاسم ماغير موقفه الصامت , طالع في ساعته وعرف إنه عدنان اللي فرحان بإجازته أكيد وصل الرياض

***********************

في الرياض , في فيلا متوسطة في حي الروضة :

ضم عدنان ولد أخته اللي أول مرة يشوفه وقال : اش هذا ؟؟ مره صغير ..
ابتسمت سمر وقالت بتعب : طيب دوبه ما كمل أسبوع ..
طالع في وجه أخته وقال بحنان : شكلك هلكانه ..
مسحت وجهها وقالت : مانمت طول الليل بسبب صياحه وغيرة ريهام اللي كل شوي تنط تبغى تسوي فيه شي , فرحت إنه أخذها أبوها يمشيها , وتووووه الأفندي نام ..
قام وحطه بهدوء في هندوله وقال : يلا أسيبك أنا كمان عشان تنامين ..
دخلت سحر وهي شايلة صينية فيها مرقة لحم وخبز وقالت : على ويييييين ؟؟ لسه ماشفناك زي الناس ..
سكتها وهو يهمس : لا يصحى ربيع , أختك تبغى تنام يا مزعجة ..
حطت الصينية على طاولة جنب سرير أختها وجلسته و قالت وهي تضغط ظهرها : آآآآخ , اللي يشوف تعبي يقول أنا اللي والدة مو سمر , ترى حتى أنا ما نمت بسبب صيف المزعج هو والمتخلفة أخته ..
قالتها وهي تصفع خد ربيع , شد عدنان شعرها بخفة وهو يقول : صحيتيه ..
قالت بثقة وهي تجلس جنبه : لا حبيبي لا تخاف , شتاء هذا ينام لمن ماتبغاه ينام ويصحى في الأوقات الحرجة , دحين عصرية ورواقة يعني مستحييييييييييييييل يقوم , تعال 3 الليل توووها العيون تفتح وتبدأ السمفونيات العذبة ...
ضحك عدنان على وصف سحر وقالت سمر بضيق : لا تتريقين على الاسم , ترى لله أنا معقدة منه ..
قالت سحر : أم خريف محد قالك ما تعارضين زوجك على الاسم , فرحان باسم أبوه ..
دخلت أمهم وقالت بعصبية : بنت , عيب هالكلام , مالك دخل بين الإثنين , وأبوه حر يسميه اللي يسميه , يا طول لسانك طولاه ..
قالت سحر : شايلته 9 شهور و متحمله قرفه وأمر بآلام الولادة وآخر شي هو اللي يسميه بارد مبرد والله حامض على بوزه ..
قال عدنان بهدوء : سحر هذا الشرع ..
قالت : ما اعترضنا على الشرع , بس في شي اسمه تشاور , يعني هي ما بتغصبه على اسم هو مايبغاه , على الأقل يكون لها رأي في الموضوع , هو مو ولد الجيران ولدهااا ياناااس , ربيع , يعني لو اسم أبوه من ماحمد وعبد كان أهون من واحد من فصول السنة ..
ضحك وهو ينقل بصره بين أختينه وهم يتناقشون , اللي يشوفهم مستحيل يعرف انهم توأم لا شكلا ولا صفاتا, سمر جميييلة , هادية , خنوعة وصوتها هاااااادئ , من تخرجت من الثانوي تزوجت وما كملت دراستها , سحر مهي بجمال سمر لكنها جذابة صاخبة , مرحة , مسترجلة وقوية الشخصية تخرجت من الكلية قسم خياطة و تشتغل في أعمال حرة ..
لفت سحر لمن حست بشي وراها وشافت أخوها ماهر واقف عند الباب بعيون شبه مفتحة وشعره مشعفل , قالت بصوت ثقيل ممطوط : أصبحنا وأصبح الملك لله , يالله تسكنهم في مساكنهم ..
التفقوا كلهم للباب , لف على ورى وقال بصوت ثقيل من النوم : جيب جزمة وانت جاي إذا ما عليك كلافة , سطربها المشعوذة اللي هنا ..
ودخل وهو يحك ظهره بيد وخصره باليد الثانية , و وراه على طول دخل واحد نسخة منسخة منه في كل شي الفارق الوحيد الملابس وأثر ضربة على شكل خط مايل تحت العين اليمين ممتدة لبداية الذقن , قال وهو يلوح بفازة قزاز : مالقيت جزمة قدامي تنفع هذي ..
ماتوا ضحك على خبال التوأم و شهقت سحر وقالت وهي تحط يدينها على خصرها : لا والله , يعني إيه بتفلع راسي بها !! مشلا شعافلكم انت وإياه واصله السقف , لا صلاة ولا ديانة ..
رفع الفازة بتهديد و جلس ماهر جنب الهندول وهو يقول لتوأمه : خلاص سامر , امسحها في وجهي هالمرة , أختنا الصغيرة حرام ..
حط سامر الفازة جنب أمه وجلس وهو يمسد شعره ويقول : نخليها هنا احتياط , يمكن تسوي شي ما يعجبنا , بعدين الشعافل هذي هي الموضة حاليا ..
طالعت بتقزز وقالت بسخرية : أنا لو أخرج بعين محكلة وعين لا صارت موضة , ما خلوا شي ما صفعوا به الموضة الضعيفة اللي ما طلبت من أحد يسوي هبالات ويسميها بها , أنا شفقانة على الموضة , ولو أشوفها بأضمها وأقولها حقك عليه واصبري ترى الصبر زين ..
كان الكل يضحك على كلام سحر إلا التوأم , شال ماهر ربيع وحطه في حضنه وهو يسأل ببرود متعمد : سامر هذي اش قاعدة تقول ؟؟
لوح سامر بيده وهو يقول ببرود مماثل : مع نفسها , مرررررره مع نفسها ..
سأل عدنان بحيرة : اش معناها ؟؟
قالت سحر وهي تزفر : معناتها إني مجنونة كأني أتكلم مع نفسي ومحد سامع لي ..
أشروا لها التوأم في وقت واحد بإبهامهم وهم يقولون : انتي كذا ؟؟
وكمل سامر : طالبة نجيبة تحفظ الدرس بسرعة ..
حطت سمر يدها على بطنها وهي تقول : حرام عليكم بطني تعورني من الضحك , ارحموني ..
سأل عدنان : زايد حالهم ولا يتهيأ لي ؟؟
قالت أمه وهي تصك أذانيها : زايد حالهم وبس , صداااااع يجيني لا اجتمعوا ..
ابتسم عدنان وقال : والله اشتقت لجمعاتكم ..
لفت عليه سحر مبتسمة وهي تكلمه بدلع والتوأم طايحين فيها حش وهي مطننننننننشة ..

عائلة عبد الكريم خالد الـ ....

الأب : رجل أعمال مشغول دائما ..
حنان : الأم , معلمة اختصاص متقاعدة ..
خلود ( 33 سنة ) : ربة منزل متزوجة من ولد عمتها ماعندها أولاد ..
خالد ( 31 سنة ) : متزوج من بنت صاحب أبوه وعنده ثلاث بنات ..
عدنان ( 29 سنة ) : مهندس أعزب ..
ماهر وسامر ( 27 سنة ) : ماهر مضيف جوي مملك على بنت عمه , سامر مدرس لغة إنجليزية أعزب ..
سمر وسحر ( 26 سنة ) : سمر متخرجة من الثانوي متزوجة من ولد عمتها وعندها بنت وولد , سحر عزباء متخرجة من قسم خياطة تشتغل أعمال حرة ..
سلافة ( 20 سنة ) : طالبة في الكلية قسم لغة إنجليزية ..

**********************

* قصيدة أين أنتي ؟؟
* قصيدة : بَعدك يا أبوي ...
بقلم صديقتي شاعرة المستقبل بإذن الله (( حُسن الوجود ))

فاتن
10-01-2012, 01:23 PM
الفصل الثامن : الجليد والنار :

جارفة أنا كهشيم النار
قلبي شظية من بركان
أثاره تراكم الأحزان
خائفة أنا من غدر الأنام
منك ومن كل خوان
ورغم ذلك
كياني راسخ بالإيمان

مالي ومالك يا فتى
قدر... وجمعنا معا
لا تشتكي هما
فهمي والله أكبر من أن ينطق

جامد أنت كلوح الجليد
قلبك بارد لا يعرف الحنين
همسك ساخر كما الزمهرير
عاص وفوق هذا
تظن أنك فريد

سأذيبك يوما يا سيدي
وستعلم بعدها أنك لي
سألهبك بطوق من نار
وستشعر حينها بدفء الإيمان

وكل ما أخشاه يا شتاء حياتي
أن أنطفئ قبل أن أحقق رجائي


عصر يوم الثلاثاء 3 / 5 / 1427 هـ
في شقة أزهار وعمر :

: هذا كله و ما خلصتي هرج معاها ؟؟
أشرت أزهار لأخوها يعني دقيقة وقالت : يلا شعولتي أكملك السوالف بعدين ..
لمن صكت التلفون سأل بصدمة : هو لسه فيه سوالف ؟؟
ابتسمت وقالت وهي تحط التلفون على الكومدينه : عمور أنا قاعدة أحكيها اش صار لي من أول مارحت من جدة , لازم أطول ..
قال وهو يمد لها جوالها : له ساعة يصرخ لوحده في الصالة ..
تذكرت إنه الهنوف طلبت منها مقادير الباشميل من ساعة تقريبا , ضربت جبهتها وقالت وهي تاخذ من الجوال : كيف نسييييييييييييييييت ؟؟ شكرا حبيبي ..
قال وهو يحرك حواجبه وراجع للصالة : اللي ماخذ عقلك ..
قالت بحيا : مررررررررررره ماخذ عقلي ..
وطالعت في جوالها , لقيت في 31 مكالمة ورسالتين , انصعقت لمن لقيت مكالمة وحده من الهنوف ورسالة (( حبيبتي أزهار , متى ما فضيتي اتصلي , ماعليك تراني ماني مستعجلة عليها )) و30 مكالمة من جاسم ورسالة مختصرة (( على فكرة أنا جاسم إن كان ما سجلتي رقمي من المرة اللي فاتت )) , حطت يدها على قلبها وقالت : وااااي يحسبني ما أعرف رقمه , يالفشللللللللللة ..
حطت على رقمه وهي مترددة تدق ولا لا , وأخيرا ضغطت على الرقم وحطت الجوال على إذنها و هي مغمضة عيونها ومجهزة نفسها لهواشه , دق جرس الباب فقالت بطول صوتها عشان يسمعها عمر : عموووووور شوف مييييييييين عند الـ....
انتبهت إن الخط انرفع فسكتت على طول , وصلها صوته اللي باين إنه يخرج من بين أسنانه وهو يقول : افتحي الباب تراني أكره الوقفة ..
صرخت بداخلها بصدمة ~ لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااا ~
و همست بخجل : طيب ..
وصكت الخط ورمت الجوال ونقزت من سريرها و حطت يدينها على راسها وهي تصرخ بداخلها ~ ليش دايما يجي فجأة ؟ لااااااااااااا , آآآآآآآخ ياقهري ~ , سمعت صوت عمر يرحب به , قامت على طول وصكت باب غرفتها بشويش وجري راحت تعدل شكلها وتغير لبس البيت , اضطرت تخلي شعرها المجعد زي ماهو بس بللته بشوية موية كانت في كاسة على طاولتها , شكرت ربها إنها من كثر الهرج مع مشاعل ما شربتها , وحطت معاه جل وهي تهمس بغيض : يعني يعني موضة ..
حطت كحل و شوية حمرة خدود خفيفه وملمع , سمعت عمر يقول : طيب اجلس شوية مستعجل على إيه الله يهديك ؟؟ مو كافي مشغول ما نشوفك ..
وسمعت جاسم وهو يقول باعتذار : والله مستعجل مواعد واحد من الشباب عنده مشكلة ولا كان جلست ..
وبعدت الأصوات وانتهت بصوت الباب اللي انصك بهدوء , طالعت في شكلها وزفرت بضيق , دايما حايسة , نفسها مرة وحده يجي وهي مستعدة و رايقة , حست ببرودة في أطرافها وهي تفك الباب , طلت من عند بابها للمقسم اللي يودي للصالة ما سمعت أي صوت لواحد منهم , حست ببرودة أطرافها تتسلل لقلبها ~ ما قدر حتى يسلم ولا يسأل عن الحال , مو كافي المرة اللي فاتت ما لقيت منه إلا التريقة والبرود , الله يسامحك يا جاسم ~ , خرجت بشويش وعينها جات مباشرة على ظرف محطوط على طاولة الصالة اللي جنب الممر , راحت وتلمسته من دون ما تفتحه , شكله كان جاي عشان هذا الظرف , كان مكتوب عليه بخط أنيق ميزته _ يسلم في يد العروس الحلوة أزهار _ ابتسمت وهي تقول : الله يقطع شرك يا عنود ..
فتحت الظرف وخرجت اللي فيه , كانت مجموعة كروت أفراح , لقيت ورقة مطوية بعناية ومغرية أطرافها عشا ما أحد يقرأ, فتحتها ولقيت مكتوب فيها (( حبيبتي أزهار تراني بققت عيوني وتعبت إلين اخترت مجموعة حلوة , اختاري اللي يعجبك و قوليلي عليه , هذا حيكون خاص بمعازيمك انتي , وأنصحك اختاري الذهبي تراااااه حلو وغاااااااااااالي اكسري فيه ظهر جسومو نياهاهاهاهاها )) وراسمة صورة وجه له قرون و أنياب وعيونه سوداء ويضحك ضحكة شيطانية , ضحكت وقالت : ما ألوم الهنوف يوم تقول عليك مخيفة ..
: أدفع اللي في جيبي وأعرف اش كاتبة العنود ..
طاح كل اللي في يدها وهي تلتفت بصدمة لجاسم اللي كان حاط رجل على رجل وفارد ذراعينه براحة على ظهر الكنبة , قالت رغم عنها بصدمة : انت هنا..
***
جاسم اللي جلس بعد محاولات عمر اللي تركه لوحده في الصالة ودخل غرفته عشان ما تنحرج أزهار أكثر التزم الصمت لمن شافها داخلة وهي مهي منتبهة لوجوده كان بينبهها لكن منظرها الهادي و تعابير وجهها وهي تفك الظرف خلاه يتصنم , شاف ابتسامتها ولمح بريق عيونها , ورغم عنه قلبه كان يتسارع , ولمن سمع ضحكتها وصوتها حس بشعور غرييييب بداخله مزيج من الغيض والقهر خاصة وهو يتذكر تطنيشها للجوال , ما يدري ليه كان مستمتع لأقصى درجة بتعابير وجهها المصدومة فقال بتريقة : لا هناك ..
وقام من مكانه وتقدم لها , بعدت نظرها عنه و دنقت على الأرض تجمع الكروت كانت رغم عنها تهتف بداخلها بسعادة غريبة ~ ما راح ~ ولمن قامت كان قدامها , مد يده وسحب بطاقة ورديه من وسط البطاقات وقال بلا مبالاة : هذي اللي عجبتني ..
وقبل ما تنطق قال ببرود وهو يرجع البطاقة : جوالك ما تردين عليه وتلفونك مشغول فوق الساعة ليه ؟؟
همست وهي تتحاشى تلتقي عيونهم من خجلها من السعادة اللي ملت قلبها إنه ما طنشها وراح بلا اهتمام : كنت أكلم صحبتي ..
تأملها وهمس بنفس درجة صوتها : وصحبتك هذي أهم مني ؟؟
رفعت عيونها له و طاااااااالعت فيه وهي تحس بقلبها شوي ويخرج من صدرها ~ اش السؤال المحرج هذا ؟؟ أكره الأسئلة اللي تخافين تردين عليها عشان الجواب ما يكون غير اللي يتوقعه الشخص منك , يكون سأل ذيك البنت اللي شفت صورتـ...... أزهار انسي , قلنا صفحة جديدة , يعني صفحة جديدة ~..
جاسم كان طارح السؤال تريقة وعبط , لكن النظرة اللي شافها في عيونها خلته يرهف سمعه عشان يسمع جوابها , نزلت عيونها بإحراج لمن لاحظت إنها تطالع فيه و ما قدرت تنطق , انقـــهر منها فقال بتريقة : لهالدرجة سؤالي صععععب ست أزهار , ترى صمتك معناته واحد من اثنين يا إنها أهم مني أو إنه سؤالي سخيف ..
~ ياااااااااا الله على التأويل السريع , أموت وأعرف الرجال ليش ما يفهمون يعني إيه مستحية , ماااااالت على وجهه ~ قالت بصوت واطي : مو كذا , المسألة مهي مسألة مين أهم ..
: مسألة إيش ؟؟
قالها بنفاذ صبر طعنها , طالعت في الكروت اللي بين يدينها وضغطت عليها بقوة ~ ليه دايما طفشان ومستعجل وما عنده وقت ؟؟ ليه ما يحسسني إنه وجوده معايا أنا زوجته المستقبلية هو أهم شي , كل الرجال المملكين يتمنون الوقت اللي يشوفون فيه زوجاتهم وهو ...... ~ قالت بهمس متضايق : الجوال كان في الصالة وما سمعته ..
قال ببرود : مشيناها هالمرة لكن المرة الجاية ما أبغى هالشي يتكرر ..
انقهرت من كلامه وطريقته لكن أزهار بطبعها مسالمة ما تحب المشاكل , تحب الهدوووووووء وراحة البال , كانت متضايقة وما تبغى تطول الموضوع وفي نفس الوقت ما كانت تبغى تعكر جو الاستقرار اللي عاشته الأيام القليلة الماضية عشان كذا هزت راسها موافقة , استأذن وخرج , وهو ماشي في الممر حست بضيقها يتزايد بشكل فضيع , حطت الكروت على الطاولة ووقفت عند بداية الممر وقالت بحزم : جاسم ..
لف عليها قبل ما يفتح الباب, قالت بسرعة قبل ما تخونها شجاعتها : ليه وافقت على شروطي ؟؟
سؤالها المفاجئ كان متوقعه من زماااااان و متهيء له , رماها بنظرة شذرة وقال ببرود : أظن قيد قلت لك من قبل أنا ما حطلقك عشان ما ترجعين للعبك وتخربين حياة البندري ..
زفرت بحرقة , كان ودها تكشف له كل شي , بس أولا لازم تستأذن من صاحبة الشأن أو على الأقل تعطيها خبر إنها بتقول لجاسم الحقيقة , طالعت في البرود والسخرية المرسومة في وجهه وقالت بمرارة : آسفة إني نسيت سبب زواجك مني , ما حأخرك أكثر من كذا , الله معاك ..
كان آآآآآآآآآخر شي يتوقعه منها نظرة العتاب وخيبة الأمل اللي رمتها به وهي تقول كلماتها الأخيرة , خرج وصك الباب , ما خرجت من سرحانها العميق إلا لمن خرج عمر من غرفته وهو يسأل : راح جاسم ؟؟
دارت بوجهها عنه وهي تقول بمرح مصطنع عشان ما يشوف ألمها وهي ترتب الكروت : جا يعطيني كروت المعازيم عشان أختار واحد منها ..
حست بكفه على كتفها , لفها له ورفع وجهها بكفه الثانية وهو يسأل : أزهار اش فيه ؟؟
هزت راسها وقالت وهي تبتسم : ولا شي , اش بيكون فيه ؟؟
قال والخوف يملى قلبه : انتي قوليلي ليش وجهك كذا ؟؟
ضحكت وقالت : يمكن من الحيا ..
سكت طوييييييل وهو يتأملها ~ يكون فيه شي ما أعرفه ؟؟ يكون قالها كلمة زعلتها ؟؟ ياربي ليش أحس في شي بينهم ~ قالت بابتسامتها المعتادة : عمور اش فيك تطالع فيني كذا ؟؟ قلتلك مافي شي ..
سأل بعد صمت : أزهار في شي صار بينك وبين جاسم من قبل ؟؟
تلون وجهها وهي تقول : شي زي إيه يعني ؟؟
كان يعرف أخته أكثر من نفسه , ما تعرف تكذب ووجهها مراية للي في قلبها , قال بضيق : في شي مو عاجبني , حاس إنه في شي , تصرفاته وطريقة كلامه ما تعجبني لمن يكلمني أحسه كإنه يمن علي بشي ..
انعصر قلبها وهي تتخيل لو درى عمر باللي يعتقده جاسم اش حيصير بينهم , قالت على طول بصدق : بيني وبينك هو متكبر شوية ..
هز راسه متفهم بعدين قال بحزم : بنت لا تغتابينه , زوجك ..
ضحكت لمن سمعت دفاعه عنه وقالت : استغفر الله ما قصدي بس كنت بأفهمك اش هالشي اللي تحسه في تصرفاته ..
سأل بحنان وهو يفكر إنه جاسم من عالم وأزهار من عالم ثااااااني مختلف عنه ماديا و معنويا كمان : المهم , انتي مرتاحة معاه ؟؟
سألته بتريقة : أسألك بالله في حرمه مرتاحه مع زوجها ولا زوج مرتاح مع زوجته على طول ؟؟ لا طبعا , لكن كل واحد لازم يمشي حاله , الدنيا كذا , ابتلاء وامتحان ..
قال بابتسامة : ما أدري هل كلامك هذا تطمين ولا تخويف !! الله يوفقك للي يحبه ويرضاه انتي وجاسم ..
قالت بحماس تغير الموضوع وهي تتذكر شي مهم : على فكرة , ترى أم صلاح اتصلت وقالت الله يحيكم في أي وقت ..
~ وافقوا , ما كنت متخيل ~ تغيرت ملامحه وهو يقول بتلعثم : ها .... متى دقت ؟؟
ضحكت على منظره وقالت : قبل ما تتصل مشاعل ..
عقد حواجبه وقال وهو حاط نفسه مو مهتم : و توك تتكلمين يالفالحة ..
: آسفة انشغلت ..
ابتسمت لمن شافته سرح للحظة وقالت وهي تدقه بكوعها وتغمز له : أوووووو العريس من دحين يفكر اش يلبس بكرة ..
ضربها على كتفها وقال بضحكة : صدق انك خبلة , الله يعينك عليها ياجاسم , الناس توهم ردوا ننط عليهم بكرة زي اللي ما حسبنا..
شالت الكروت عشان يشوفها ولحقته وهي تحاول تقنعه يكلم عمه أبو جاسم عشان يجي بكره يخطب منى رسمي لأنه خير البر عاجله وهو رافض يناقشها في الموضوع ..

*********************************

صباح الخميس 5 / 5 / 1427 هـ..
في شقة مشاعل :

وصلها صوت أزهار المحبب لقلبها يهتف بغيض : مشاعل كل ما سألتك عن نصور قلتي انتي أهم , والله أبغى عرف كيف حياتك , زينه مهي زينه , تراني قمت أخاف , بعدين كل ما دقيت عليك تقولين لي دقي على رقم البـ..
وقطعت كلامها , زفرت مشاعل وقالت بهمس : بيني وبين ناصر مشاكل ..
وصلتها صرختها المستنكرة : ليييييييييييييييييه ؟؟ صار شي وما قلتيلي ؟؟
بلعت غصة مريرة بحلقها وهي تصر بداخلها ~ ناصر تزوج يا أزهار بس ما أبغى أنكد عليك ~ قالت بمرح مصطنع : سحابة صيف , لا تخافين ..
وقف معاذ عند راسها وقال بوقاحة : تكلمين مين ؟؟
صوته غطى على كلام أزهار اللي ما سمعته , رفعت راسها و زمت شفايفها بغيض وهي تقول : أزهار عبد الله الـ .... عندك مانع سيد معاذ ..
قال وهو يطالع في ساعته : في هذا الوقت , قفلي السماعة ..
طالعت فيه باستنكار وقالت : وانت اشلك في هذا الوقت ولا غيره ..
وصلها صوت أزهار تقول بصراخ : مشاعل خلاااااااااص أكلمك بعدين ..
قالت بحزم : خليك على الخط ..
وحطتها على الأرض وقامت وقالت بعصبية : شوف معاذو تراني سكت لك بما يكفي يا تحترم نفسك وتبعد عن طريقي ولا والله ما يصير لك خير ..
تقدم منها وقال بتحدي : اش بتسوين يعني ؟؟ ولا طلع لك صوت بعد ما جاتك أزهار وبلفت راسك ..
قالت بغيض : أنا ماني بزرة يلعب أحد براسي ..
رفس السماعة وقال بصراخ : ما بتتكلمين دحين , صكي الخط ..
رمته بنظرة مقهووووره ورفعت السماعة وقالت بصوت هادي : أكلمك بعدين يا أزهار مع السلامة ..
وصكت الخط وطاااااالعت فيه مرة ثانية من فوق لتحت وراحت لغرفتها , صكت الباب بقووووة , انتفضت هاله من نومها ورفعت راسها وقالت : اش فيه ؟؟
طلعت جوالها وقالت بضيق وهي تدق على رقم أزهار : ولا شي ارجعي نامي , أخوك المحترم هو وحركاته الوقحة , الله لا يوليه على مسلم و فكه منه ومن أخوانه عندهم زواج في مكة الله لا يردهم إلا آخر الليل , عل وعسى يوم واحد نرتاح فيه من صراخهم ..
وطالعت في أحلام بغيض وقالت : ياليييييييييت عندي برودها ..
ضحكت أحلام ورجعت انسدحت وهي تقول : هي المرتاحة فينا ببرودها ..

*****************************

أزهار اللي ما عجبها صوت مشاعل وحكاية سحابة الصيف اللي تقول عليها استغلت إنه أخوان مشاعل مهم موجودين اليوم وإنه أمها راحت تزور أختها الكبيرة زي عادتها كل خميس وترجت عمر يوديها عندها قبل المغرب , عمر اللي كان عنده مقرأه من بعد المغرب إلى بعد العشا بوقت وافق يوديها ...
قبل ما توصل لبيت مشاعل دقت عليها , قالت بحماس : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , يادبه خمس دقايق وأنا عندك ..
صرت مشاعل اللي ما توقعت هالزيارة , قالت أزهار وهي تضحك : احمدي ربك اللي نبهتك قبل خمس دقايق عشان تلمين الشعافل , يلا مع السلامة ..
قال بصدمة : انتي ما قلتي لها إنك جاية ؟؟
ابتسمت وقالت : ما بيننا هالشي , أحسن عشان أشوف شكلها بلبس البيت ..
قال باستغراب : شي عجيب ..
ابتسمت وقالت لمن وقف عند باب العمارة : بتراجع كم جزء اليوم مع الشيخ ..
ابتسم وقال : 10 إن شاء الله ..
زفرت وقالت : ما شاء الله , يابختك ..
قال وهو يناولها كيس الكيك اللي اشترته وهي جاية : لا تنسين بكرة بعد صلاة الجمعة براجع الثلاثة أجزاء لك ..
أخذت الكيس وقالت باستعطاف : بس أنا فقدت الذاكرة و....
دفها بخفة وهو يقول : روحي روحي , مافي تهرب أعطيتك شهر تراجعين ..
لفت عليه وقالت : لا تعقدني لمن تسمع لي ولا ترى ما أدعي إنه نتايج تحاليلك انت و منى تطلع سليمة ..
ضحك وقال : روحي بس ذليتيني كل دقيقة والثانية قلتي ما أدعيلك , لا تذلينا اللي كاتبه ربي بيصير..
طلعت للدور الثالث , وقفت قدام البابين الخشبين , كانت عارفة واحد يودي لمدخل الصالة وواحد لمدخل المجلس وهي تحاول تلتقط أنفاسها المقطوعة , انفتح الباب اللي يودي للمجلس من دون ما تدق الجرس , دخلت للباب وهي تسلم وقالت بصوت متقطع وهي تفصخ غطاها : الحـ ...ـمد لله اللي تذ...كرت الشقـ...ـة ...
ضحكت مشاعل وقالت : خذي نفسك ..
وابتسمت بمحبة وهي تشوف أزهار قدامها بعد غياب طويل عن بيتها , ابتسمت أزهار وقالت : مابتسلمين عليه ؟؟
تأملتها مشاعل بصمت معبر , شافت أزهار الألم يصرخ في عيونها , همست بمرح وبابتسامة متفائلة : حسيت من صوتك المخنوق إنها مهي سحابة بس , لكن عادي يا قلبي كل مشكلة ولها حل ..
قالت مشاعل بصوت مخنوق مزق قلبها وهي ترسم ابتسامة مرتجفة : مشكلتي بالذات ما تحتاج حل لأنه مالها حل ...
تفجرت الدموع من عيونها وهي ترمي نفسها على أزهار وهي تلف ذراعينها حولين رقبتها , طاح الكيس والغطى من أزهار اللي رجعت لورى من قوة الحضنة وصدمت في الجدر , ابتسمت وهي تخبي خوفها وقالت وهي ترفع يدينها بتحضنها : مشـ....
توقفت يدينها في الهوا لمن انعصرت رقبتها من قوة احتضان مشاعل اللي قالت بنفس مكتوم : طـ...ـلقني وتزوج , نصوري راح يا أزهار ما عاد هو زوجي ..
تصنمت أزهار وهي تحس الدنيا سوداء قدامها , كانت مشاعل تضمها وهي تكرر كلمة طلقني وتزوج , طلقني وتزوج وأزهار مهي قادرة تتحرك أو تنطق بحرف , كانت تصرخ بداخلها ~ طلقهاااااااااااااااااااا , مستحيل , ليييييييييييييييه ؟؟ أزهار تحركي قولي شي , واسيها بكلمة , صبريها , سوي أي شي ~ لكن جسمها رفض ينصاع لها , كانت مشلولة من قوة الصدمة , صرخت مشاعل وهي تضمها : أزهاااااااار قوليلي شي , قوليلي انتي اللي طلبتي الطلاق , انتي اللي طلبتي من روحك إنها تخرج من جسدك , قوليلي إنه تصرفي صحيح وإن السحر اللي يبننا بينفك يوم , قوليلي لا تبكين واصبري قوليلي كل شي بصير كويس , قوليلي إني زي ما رجعت لك بيرجع لك ناصر , تكلميييييييييي ..
غمضت أزهار عيونها وهي تحس الغصة اللي في حلقها تمنعها من الكلام , صرخت وهي تغرز أظافيرها في أكتاف أزهار : قولي شي , قوليلي إني أحسن منك لأني فقدت واحد وانتي فقدت ثلاثة , قوليلي إني بنام يوم من دون ما أفكر في ناصر وإنه في أحضانه وحده غيري , قوليلي إنه بيمر يوم من دون ما أسأل نفسي لو كنت أنا زوجته دحين فين كنا حنروح , اش كنا بنسوي قوليلي إنه ما بيمر علي اسمه من دون ما يرتجف قلبي , إني ما بألبس سلسلته وأنا أحسها جمرة على صدري وأنا أعرف إنه جاب زيها العشرات لزوجته , أزهاااااااار تكلميييييييييييييي , قولييييييي شي أي شي , أبغى اسمع صوتك ..
وبعدت وجهها وطالعت في أزهار اللي مغمضة عيونها وقالت من بين شهقاتها : أزهار
فتحت أزهار عيونها وطالعت في وجه رفيقة دربها اللي حمر خشمها وساح الكحل على خدودها ومن بين دموعها اللي عصتها ابتسمت لها بصمت , همست من بين شهقاتها : أزهار أعطيني من صبرك شوي عشان ما أموت وأحي في اليوم مليييييون مرة , أزهار ...
ولمن شافت صمتها تأملتها بخوف وهي تقول : أكيد تشوفين حزني تافه مقارنة بحزنك
كانت أزهار تحااااااااااول تنطق لكن..... , هزت راسها بلا ودموعها تتساكب على خدودها , حضنتها مشاعل بقوووة وهي تصيح بصوت مؤلم , شوية خفت ذراعين مشاعل اللي حاضنتها وانفلتت وهي تنهار عند رجول أزهار منتحبة , طلعت مشاعل كل البكا اللي كانت كاتمته من يوم حست بذاك الضيق الكريه لمن طاحت عيونها على ناصر زوجها حبيبها , نزلت أزهار للأرض جنبها وجثت على ركبها وضممممممممتها وهي تقول بصوت مخنوق : مافي شي اسمه حزن تافه , الحزن هو الحزن ...
ومسحت شعرها وهي تكمل : وإذا على الكلام اش تبغيني أقول ؟؟ أقولك لا تحزنين على فراق الإنسان اللي خطبك 3 سنين وملكتي عليه شهور وحبيتيه وحبك وتبادلتي معاه أحلام عمرك , صعب , صعب أصبرك في موقف يحتاج الحزن ..
وتذكرت كلمات عمر ومطلق وهم يشرحون لها الحقيقة , غمضت عيونها وقالت وهي تحاول قد ما تقدر ما تصيح أكثر : ولا كلمة لأحسن خطيب ممكن تخرجك من حزنك , ولا جمل العالم كللللللللللله ممكن تخفف ألمك ..
وصاحت من صياح صحبتها وهي تقول بحرقة : لو ما خرجك إيمانك إن هذي الدنيا الفانية ابتلاء وامتحان من الله اللي ما ابتلاك إلا لأنه أحبك , لو ما آمنتي إنه كل شي مكتوب وانتي في بطن أمك ومن قبل ماتنخلق الخلايق , لو ما وثقتي إنه كل شوكة يشاكها المؤمن له بها حسنة وإنه يوم القيامة بتحتاجين هالحسنات البسيطة , و لو ما عندك الإراااااادة إنك تخرجين نفسك من هالدوامة الكئيبة وتنسين الماضي وتطالعين للمستقبل محد ممكن يساعدك ........ أبدا ولو بعد مليييييون سنة ..
كان انتحاب مشاعل يخف لصياح خفيف لبكى مخنوق لشهقات تخترق صمت المكان , أزهار حست بدموعها اللي بللت عبايتها تخترق بلوزتها وتوصل لبشرتها , كانت تهتز مشاعل بين ذراعينها رغم احتضانها القوي من قوة شهقاتها ..
ابتسمت أزهار لهاله اللي طلت عليهم بعيون منفخة من الصياح , أشرت لها على راسها يعني شكرا وراحت , صدح صوت أذان المغرب وتسرب لأنفاسهم مثير راحة عجيبة , بعدت مشاعل راسها ومسحت عيونها بظاهر كفوفها بطريقة طفولية وهي تقول بصوت مخنوق من البكا: أكيد شكلي يخرع ..
ضحكت أزهار من قلبها وهي تشوف الدنيا حايسة أكثر من أول وقالت : صارت عيونك زي الباندا ..
مسحت عيونها وهي تقول : احترمي نفسك يادب ..
مسكت أزهار طرف كم عبايتها ومسحت تحت عيونها وهي تقول بمرح : اش أسوي شكلك كذا ..
ضحكت وقالت وهي تقوم وتقوم أزهار : ما عليك أروح اغسله في الحمام , قومي فصخي عبايتك ..
قالت وهي تفصخها : زين اللي قلتي هالكلمة , مت حررررررر ..
علقت مشاعل عبايتها وقالت وهي تلتفت للمجلس : غريبة محد جا ..
ابتسمت أزهار ولحقتها لمغسلة اللي خارج الحمام , غسلت مشاعل وجهها ونشفته وهي تقول : تتوضي عشان الصلاة ..
فتحت الصنبور وعبت كفوفها المضمومة موية وقالت : مشاعل ..
التفتت مشاعل وهي تقول : يا هلا ..
طشتها على وجهها , شهقت مشاعل وقالت : ياااااااااا دبببببببببببببببب ...
ضحكت أزهار ولمن عبت مشاعل يدينها موية صرخت وهي تحط يدينها قدام وجهها : لا توبة , توبة , شعري مسشور ..
وصرخت لمن حست بالموية الباردة تضرب جانب وجهها وشعرها , ضحكت مشاعل وقالت : تستاهلييييييييييييييين ..
: أوريييييييييك ...
دخلت عليهم هاله وقالت بصدمة وهي تشوف الموية مغرقة الأرض : اش قاعدين تسوون , بزرااااان ..
سكتوا الثنتين بحرج لمن بدأت تعطيهم هاله محاضرة عن أهمية الموية وعواقب الإسراف ...
قالت مشاعل وهي تطبق شرشف الصلاة : كله منك ..
شهقت أزهار وقالت باستنكار وهي تقوم : أنااااااا , انتي لو ما رديتي الموية ما كان بدأنا المعركة ..
: اسكتي بس وتعالي اشربي القهوة ..
قالت : أصلي السنة وأجي ..
وصلت السنة وجلست معاها ومع هاله وأحلام , قالت مشاعل وهي تاكل من كيكة الشوكلاته : أزهار , صدقيني أحلام وهاله فرحانين بالكيكة أكثر منك ..
صرخوا باستنكار وقالت أزهار : خليهم براحتهم ..
قامت هاله بعد فترة وقالت : أروح اسوي الشاهي , أحلامو قومي ساعديني ..
قالت أحلام بصوت مكتوم من كبر الكيكة اللي حشرتها في فمها : الشاهي ما يحتاج اثنين , ذبيحة هو ..
سحبتها من ياقتها وهي تقول : تحركي يالسعلية ..
سحبت أحلام صحن الكيك وخرجت من المجلس ..
التفتت مشاعل وطااااااالعت في أزهار المبتسمة بصمت وأخيرا قالت : تبغين تعرفين التفاصيل ؟؟
هزت أزهار أكتافها وقالت : زي ما تحبين , إذا تبغين تتكلمين تكلمي , كلي آذااااااااان صاغية ..
زفرت مشاعل وقالت باختصار : تزوجنا ومن أول ليلة كرهته وكرهني , وبعد تعب نفسي طلع إنه سحر انعقد لنا , هو طلع السحر وأنا لا فطلبت الطلاق لأني ما استحملت إني أتضايق من شوفة الشخص اللي أحبه , مرت الأيام , وخطب بعد ما وصلتني ورقة الطلاق وتزوج من ...... 45 يوم بالضبط ..
قالت أزهار وهي تحس بسعادة عارمة إنها جات اليوم لها وسمعت هذا كله منها : هذا الإختصار , ممكن التفاصيل ..
سكتت طويييييييييل بعدين قالت بابتسامة حلوة : كنت خايفة من عدم ردك للجوال يوم الحنا ومارضيت أتحنى , اتصلت عليه هاله و ...............
.................................................. .....................
كانت تستمع لها بصمت واصغاء وهي تخفي ألم قلبها على حالها وتواسيها بكلمات عارفة إنها ما بتقنعها إذا هي ما حاولت تستمع لها وفي نفس الوقت تفكر بتصرف ناصر الغريب اللي كان يموووووووووت على الأرض اللي تمشي عليها مشاعل ..
وما حسوا بالوقت إلا لمن رن جوال أزهار , طالعت في الاسم (( عمر قلبي )) ابتسمت وقالت : عمر عند باب العمارة ..
قالت مشاعل باحباط : لااااااااااااااا , ما جلسنا نسولف , طول الوقت غميتك بحكايتي ..
ابتسمت أزهار وقالت وهي تقوم : لا والله , اقلبي وجهك , يعني أنا غميتك لمن جيتيني أنصاص الليالي وحكيتك اش صار لي ..
هزت راسها وقالت باستنكار : لااااااااا ..
: أجل لا تقولين إنك غميتيني ..
لبست عبايتها وغطت وجهها بسرعة لأنها تكره لحظات الوداع وقالت : انتبهي لنفـــ ..
واختنقت كلماتها لمن ضمتها مشاعل وهي تهمس : شكرا ..
ابتسمت أزهار وسلمت عليها وخرجت وهي تلوح لها مودعة ..

********************

يوم الاثنين 9 / 5 / 1427 هـ
في فيلا أبو جاسم بعد صلاة العشاء :

: بندري افهميني ..
لفت البندري وجهها وقالت وهي تداري دموعها : فاهمتك ..
زفرت أزهار وقالت وهي تجلس على سريرها مقابلة لها : لا مانتي فاهمتني , على بالك إني أنانية , أحلف لك لو ما اضطرتني معاملة أخوك لهالشي كان ماجبتلك سيرة هالموضوع , أنا عمري ناقشتك فيه من صار اللي صار ؟؟..
مسحت البندري دموعها وهي تقول : لا ..
مسدت أزهار شعرها بحنان وقالت : يعني مصدقتني ..
قالت البندري بغيض وهي تعصر مخدتها في حضنها : و جاسم الزفت ليه مانسي الموضوع إلى الآن رغم كل اللي صار ؟؟
هزت أزهار أكتافها وقالت : ما أدري عنه , يمكن لأن الموضوع صعب ..
: بالله يعاملك بوقاحة ..
تنهدت أزهار وقالت : وبرود وسخرية كمان , بس لا تقولين لأحد , هذي أسرار ..
: الله يعينك عليه ..
: آآآآآمين يارب ..
طلت العنود براسها من ورى الباب وقالت : خلاااااااص انتي واياها تراني خللت في الصالة ..
ضحكوا وقالت أزهار بتريقة وهي تحسحس يد العنود اللي نطت على السرير جنبهم : لسه قاسية , روحي تخللي كمان شوية ..
ضربت يدها وهي تقول : مالت عليك , اسكتي لا أطلع الهرج اللي قلتوه من عيونكم , احمدوا ربكم اللي خرجت من البداية ..
قالت البندري بعفوية : عنود تصدقين على كثر عيوبك أحب فيك تفهمك للأمور..
طالعت فيها وقالت بتريقة : لا والله ؟؟ ما أدري تمدحين انتي ولا تسبين ..
قالت أزهار : سبة , مدحة , اعتبريها زي ما تبغين ..
نادتهم هدى من الصالة عشان يشربون الشاهي فخرجوا لها , كانت أزهار مستمتعة بيومها لأقصى حد , الأيام اللي فاتت قضتها في الزيارات , زارت صحبات أمها وأعطتهم كروت فرحها اللي تحدد بعد شهر وسيرت على الجيران و أهل أصحاب عمار اللي كان بينهم زيارات من أول , أكثر فرحتها إنها زارت مشاعل مرتين هالأسبوع مرة ذاك اليوم اللي دريت فيه بحقيقة طلاقها ومرة عشان الكرت , سألت الهنوف وهي تطالع في أزهار اللي قاعدة مربعة فوق الكنبه وهي مروقة تشرب الشاهي : أزهار لو جاسم موجود كان جيتي ؟؟
قالت أزهار اللي انشرقت من سمعت اسمه بحرج : ها ... لا ....
قالت هدى وهي تدق ظهرها : بسم الله , شرقتي البنت ..
قالت البندري بتريقة : يعني يعني عشان تحدد جوازهم ما تبغى تقابله ..
قالت العنود توافقها : ترجيتها للعفو عشان تجي , وماجات إلا بعد ما عرفت إنه معزوم على جواز ..
وكملت بمزح : وعاد أبوية دحين ما خلى جواز ما حضره وحط قويده عشان الناس ..
قاطعتها أمها بعصبية وهي تلوح بيدها : أبوك سيد عيني طول عمره كريم , مو عشان جواز أخوك قرب قام يقود على الناس ..
ضحكوا على حماس هدى اللي تحول لخجل أول ما قالت أزهار بدلع وهي تلعب في كمها : ياحركتاااااااات يا أم جاسم , سيد عينك مرة وحدة , ما أقدر أنا على الحب والرومانسية , محلاتها ما ترضى على أبو عيالها الكلمة ..
قالت تضيع الموضوع : ليش ما ناديتم البنات عشان يجوون يتعشون معاكم ؟؟
قالت العنود : والله ريمو و سفانة كان ودهم يجوون بس أنا قلتلهم جلستنا عائلية ..
شهق الكل وقالت أمها : يا قليلة الأدب , رديتيهم ..
هزت العنود أكتافها وقالت : لا , قلتلهم أزهار ما تتذكرهم ويمكن تتوتر لمن تشوفهم وبعدين هي عروس ومفروض ما يشوفونها قبل يوم الزواج وهم تفهموا الموضوع ...
قالت أزهار : الله يقطع شرك , فشلتيني حيحسبون إني أنا اللي ما أبغى أحد , دحين يقولون علي قوية و ممشية كلامها على الكل ..
ضحكت وقالت بلااااااامباااااالاة فضيعة : اش عليك من الناس ؟؟
وقامت تغني وهي تهز راسها وتحرك يدينها : اش عليه أنا من الناس واش على الناس مني , شويب من أرض مكنااااس وسط السواق يغنييييييي , اش عليه أنا من النااااااااااا...
زفرت وقالت تقاطعها : ذكريني من هم ؟؟
قالت البندري بحماس : ريم أخت عبد الرحمن أكبر مني بسنة و سفـ...
ضربتها العنود بأطراف أصابيعها على ذراعها وقالت : اللقافة قرافة , البنت كانت تتكلم معاي انتي خاشه علينا عرض زي التريلات في الخط السريع ..
ضحك الكل وهدى تعاتب العنود وهي تضم البندري اللي جلست تحك ذراعها من قوة الضربه , قالت العنود : زي ما قالت ملقوفة القوم , ريم أخت خطيبها المنحوس , و سفانة أخت حسان المزيون ...
قالت هدى : يا سلام , ليش التفرقة واحد منحوس وواحد مزيون ؟؟ كلهم واحد ..
شهقت العنود شهقة استنكار قوية , قالت أزهار بتريقة : بس شفطتي أوكسجين البيت ..
قالت العنود وهي توقف من الحماس : مع احترامي للبندري , فرررررررررق بين الجميل والوحش فرق بين السماء والأرض , اش جااااااااااااااب الشيخ حسااااااااااااااان لعبودو ما في وجه مقارنة ..
: عنوووووووود ...
: عنوووووووووود ..
: بـــنــــت ...
اختلطت صرخات الإستنكار منهم وأمها تقول : لمي لسانك يا وصخة ..
قالت بعناد وهي مطنشة قرصات أزهار : والله , كلمة الحق محد يزعل منها ..
بدأت مناوشات ومناقشات حادة بين العنود والبندري انقطعت لمن دق الجرس و جات الشغالة تخبرهم إن المطعم جاب الطلب , اعتذرت هدى اللي ما تحب أكل المطاعم وراحت لغرفتها ترتاح من الصداع اللي جاها من أصواتهم العالية أثناء النقاش ونزلوا البنات للمطبخ , وهم جالسين على طاولة الطعام بصمت قالت أزهار : حكيت مشاعل عن المطبخ وطاولة الطعام , بغت تتقطع من الحماس , عاد هي متعقدة من مطبخهم الصغير..
تحرك الجو و بدأوا يسألونها عن مشاعل وحالها و متى ممكن يقابلونها , وخبرتهم إنها إن شاء الله بتجي الفرح ويعرفونها , نطت الهنوف وقالت بحماس : أزهار قوليلها تجيب دفتر أشعارها , أبغى أقرأ الشعر اللي كتبته رد على البنت اللي سبتها علنا في الثانوية ..
ابتسمت أزهار وقالت : ذكريات , كنا مسوين أحزاب في الثانوية وطبعا شعولتي هي اللي دايما تفوز , لكن أبلة نورة أبلة العربي اللي دايما تشجعها هزأتها عشان ما تستخدم شعرها مرة ثانية في السب , وإن كنتي تنتظرين منها تجيب الدفتر مستحيل , ما توريه أحد ..
قالت وهي تزفر : خسارة عجبتني قصيدتها في رثاء أبوها , تمنيت أقرى باقي أشعارها
قالت العنود اللي بدأت الغيرة تدب في قلبها : أنا أكره الشعر اللي باللغة العامية , أحسه مو شعر ..
ابتسمت أزهار وقالت : أوافقك , بعضه أكرهه وأحسه تشويه للقصيد وبعضه صراحه يلامس القلب , صح أنا ما أفهم في القصيد لكني أستذوقه أحيانا بالذات شعر مشاعل أحسه بسيط وسلس , أول أمس يوم رحت لها لقيتها كاتبه شوية أبيات ..
قالت الهنوف اللي تموت على الشعر بأنواعه : حافظتها ..
خرجت جوالها من جيب تنورتها وقالت : يا حسرة , على كثر ما أقرأ أشعارها ماني حافظة ولا بيت , ما عندي قدرة على الحفظ لكن مستعدة أشرحه لك شرح وافي بالفهم
ضحكوا عليها و الهنوف تقول باحباط : ما صارت قصيدة إذا شرحتيها ..
مسحت أزهار الكاتشب من يدها وقالت وهي تضغط أزرار الجوال : اصبري , أظني كتبته في المسودات , آآآآآهاااااااا أهوه عنوانها (( زمن قاسي ))..
وناولته للهنوف اللي قرتها بصمت بعدين طلبت منهم يسمعونها وألقتها بصوتها الهادي المبحوح :

أنا إنسانه مجرده من كل الأمان
حياتي كلها خوف وألم وأحزان
قصتي قصة يتيم فاقد كل الحنان
يخاف ينظر لمن هم بين الأحضان
إن جا ليلي خفت أنام من الأحلام
وإن جا نهاري خفت أتذكر الأحزان
أنا إنسانه مجردة من كل الأمان
حياتي كلها خوف وألم وأحزان

قالت العنود بضيق أول ما خلصت الهنوف إلقاء : اش هالسوداوية في الكتابات ؟؟ ما أحب الأحزان ..
أخذت أزهار الجوال من يد الهنوف اللي قالت باعتراض : بالعكس واصفة حالتها بشكل مؤثر ..
اخترق صوت جاسم المطبخ وهو يقول بسخرية : لا تقولون لي طلعت شاعرة كمان ..
التفت الكل له و العنود اللي مقهورة من طريقته في الكلام تقول : صحبتها مو هي , بعدين الناس تسلم أول ما تدخل, داخل على يهود انته, وتعال يا أفندي من وين جاي ؟؟ إنت ما رحت الزواج ؟؟..
حست أزهار بالأرض تتزلزل تحتها وهي تطالع في يد جاسم المطوق معصمها بإسورة مطاطية قابضة على عود , قال: رحت الزواج ورجعت ليه هو حلا عشان نقعد لبعد11
البندري اللي كانت عارفة إنه قريب حيعرف البلوة اللي سوتها التزمت الصمت وما دخلت في المناقشة وهي تدعي ربها يجيب العواقب سليمة وما تنضرب زي أزهار المسكينة , سألته الهنوف بعفوية : وعلى وين متوكل ؟؟
طالع في أزهار وقال بسخرية : زوجتي ما سألت تسألين انتي ..
وقطب حواجبه في نفس الوقت اللي التفت الكل عليها , انصعقوا زيه من منظرها , كان وجهها مصفر ومخطوف , شهقوا البنات ونطت العنود اللي جالسة قبالها من الكرسي وسألت وهي تحط يدها على كتف أزهار : أزهار اش فيه ؟؟
أزهار اللي كان قلبها يضرب بخوف وألم حاولت قدر الإمكان تتمالك صدمتها لكنها ما قدرت , بعدت يد العنود بحدة وقامت وهي تقول بصوت جامد : أبغى عبايتي , عمر دقايق ويوصل ..
وخرجت من المطبخ , اعترض جاسم طريقها وهو ساد عليها الباب بيده الحرة كان متوتر بداخله من شحوب وجهها لكنه قال ببرود : خير ست أزهار ..
رفعت راسها ورمته بنظرة حادة وهي تهمس بعصبية : بعد عن طريقي ..
كتموا أنفاسهم لمن سمعوا صوتها الحاد وطالعوا بصمت لأخوهم اللي رفع واحد من حواجبه وقال بسخرية : عجيييييييييب , طلع لك لسان ..
طاااالعت فيه وهي تصرخ بداخلها بحرقة ~ عوووووووود , زوجي يدق عووووووود يا رب ارحمني , يا رب صبرني , جاسم وخر عني ترى أعصابي ما تستحمل تريقتك ودي أهد جدار دحين ~ , قال بصوت بارد قشعر جسمها من دون ما يرمش عينه : نززلي عينك ..
أخواته وقفوا وهم يحسون أعصابهم مشدودة وكل يدعي إنه ما تصير مشكلة , أزهار واقفة قدام جاسم وعيونها تطالع ببرود في وجهه اللي كان واضح فيه إنه أعصابه شوية وتنفلت , لمن ما نزلت عينها قال بعصبية وهو يرص خشب الباب بكل قوته : أقولك رخخخخخخي نظرك ..
خفضت بصرها عنه و دفت يده بحدة وطلعت الدور الثاني , البنات ثبتوا نظرهم على الطاولة على طول لمن التفت لهم جاسم , وبعد ثانية صمت قال : هذي اللي بليتوني فيها , رضينا بالهم والهم ما رضي فينا , لكن أنا أعرف كيف أربيها , كلها شهر وأكسر لها راسها بنت الكللللب ..
وخرج وطبق الباب الخارجي وراه بقوووة ..
أزهار كانت منهارة في الحمام الملحق بغرفتها السابقة , حاولت قدر الإمكان تكتم صوت صياحها وهي تصرخ بداخلها ~ عوووود , عووووود مرة وحدة , يا ربي هذا اللي شفته وعرفته , اش المستخبي ؟؟ آآآآآآآآآه يا قلبي , آآآآآآآآآآآخ يا حرقتك يا أزهار, استغفرك يا رب وأتوب إليك , يا رب ما أصابني من خير فمنك وما أصابني من شر فمن نفسي والشيطان , يا رب لا تأخذني بذنوبي يا رب , يا رب إن لم يكن بك علي سخط فلا أبالي يا رب ولكن رحمتك أوسع لي ~ وجلست تدعي بداخلها وهي تصيح إنه يغفر لها ربي إذا كان يعذبها بسبب ذنوبها اللي اقترفتها , مسحت وجهها وهي تسمع دق العنود على الباب وهي تقول بخوف : أزهار , تعبانة ؟؟ أزهار ردي علي ..
غسلت وجهها وقالت بعد ما تنحنحت عشان ما تنتبه لخنقة صوتها من البكى : دقيقة وأخرج ..
لفت العنود على أخواتها وقالت بهمس : صوتها ما يطمن ..
قالت الهنوف بحيرة : بسم الله اش صار فجأة ؟؟
التزمت البندري الصمت وهمست العنود بعصبية : يعني ما عرفتي ؟؟ أخوك الفالح واقف يستعرض عوده قدام أزهار , وربي لو شفتي منظرها أول ما شافت العود إني حسيت قلبي تفتت , أموت وأعرف ليش محد ملاحظ إنه أزهار النجاتيف لجاسم , البنت ملتزمة وحافظة عشر أجزاء من القرآن وعاشت في عائلة ملتزمة ما عندهم حتى تلفزيون السعودية , أخوها الكبير اللي رباها إمام مسجد و أخوانها الثانين حفظة قرآن وزوجها ما شاء الله يدق على العود و حافظ كل الأغاني العربية والأجنبية ..
انفتح باب الحمام وطلت من وراه أزهار اللي ابتسمت أول ما شافتهم متسطرين قدام الباب وقالت بمرح مصطنع : كلكم حشرانين تبغون الحمام , من قل الحمامات في البيت يعني ..
الغسيل ما أخفى أثار الصياح الواضحه في خشمها المنتفخ المحمر لكنهم حطوا نفسهم ما لاحظوا شي وغيروا الموضوع تماما , هي كانت عارفة إنهم يمثلون عليها إنهم ما شافوا شي وكانت شاكرة لهم بداخلها لفتتهم الحانية هذه ...

**********************

يوم الأربعاء 11 / 5 / 1428 هـ :
في شقة عمر وأزهار :

ابتسمت أزهار وهي تمسح ثوب أحمد من عند الأكتاف وقالت : ياهو , بسم الله ما شاء الله , اللي يشوفك يقول العريس ..
ضحك أحمد وقال لعمر اللي واقف جنبه : متأكد ما فيكم عرق مصارية ؟؟..
قال عمر : والله تقصيت زمان من الوالدة الله يرحمها و قالتلي لا مع إني من أشوف أزهار أشك ..
بعدت خصل قصتها عن وجهها وقالت بدلع : و كيف شكل أخت العريس ؟؟ تعبت وأنا أسشوره , كاشخة مو ؟؟
قال عمر وهو يناولها عبايتها : مو , بس إلبسي أخرتينا على الناس ..
لبست عبايتها وصرت بحماس كإنها تأكد لنفسها : سليييييييييييييييييييييمة , الحمد لله النتايج طلعت سليمة , يا فرحة قلبيييييييييييييي ..
ضحك أحمد وعمر على حركتها , قال عمر : أخلصي يلا أخرتينا , من طلعت النتيجة وانتي كل شوية تصارخين سليمة سليمة ..
قالت بتريقة : قبل كم يوم أقله نخطب يقول لا ودحيييييييين جناحات طلعتله وده يطير على بيت بعض ناااااااااس ..
وسألته فجأة : متأكد ما تبغى تشوفها ؟؟
ابتسم وقال : أزهار النظرة الشرعية قبل الخطبة والموافقة مو بعدها , وأنا ما دام ماشفتها قبل ما بشوفها وحنا رايحين نخطب رسمي ..
: يا سلاااااااااااااااام , ليش ما قلتلي هالكلام كان خليتك تشوفها قبل ..
ضحك أحمد على مناقرتهم و افتقد هذي النظرات اللي بينهم في عياله , صح يجلسون مع بعض لكن في النادر ويتضاربون دائما , ما قيد شاف هالنظرات المحبة من الأعماق في عيونهم , كانت أزهار تطالع فيه كإنه ولدها , حب وفخر وسعادة تطفح في وجهها وهو يطالعها بحب وحنان وعطف , قال : الله يخليكم لبعض يا رب ..
قالوا في وقت واحد : آآآآآآآمين ..
وضحكوا على التوافق العجيب , قالت وهي تشيل صحن الشوكولاته وكيس الهدايا اللي اشترتها هي وعمر أمس : يلا يا أبو العريس إنت والعريس ترانا تأخرنا بما يكفي ..
سكتوا عنها رغم إنها هي اللي مأخرتهم وراحوا لشقة أبو صلاح اللي استقبلهم بحفاوة , جلست أزهار بأدب في مجلس الحريم بعد ما قدمت الهدايا لأم صلاح , ضحكت أم صلاح وقالت : أزهار اش فيك هادية ؟؟
حمحمت وقالت بهمس مؤدب : بأدي دوري بشكل كامل , أنا أم العريس ..
ضحكت أم صلاح وقالت بحنية : الله يخليكم لبعض , إلا أقول يا أم العريس خلصتي أشياء جوازك ؟؟
تغيرت ملامح أزهار وقالت بطفش وهي تفك حلاوة من اللي قدمتها لها أم صلاح مع القهوة : يووووووو ياعمه , تكفين فكي هالسيرة ..
ضحكت وقالت : دحين صرتي أزهار , والله يا بنتي كان ودي تساعدك منى بس تعرفين ..
قالت أزهار بفرحة عميقة : عارفة , صارت خطيبته وما تقدر تروح وتجي زي أول , الله يسعدهم ويوفقهم ..
دخلت منى المجلس وهي تقدم رجل وتأخر رجل , ابتسمت أزهار وقالت بفرح : مرة أخووووووي ..
ضحكت أم صلاح لمن ذابت منى وتلون وجهها , ضمتها أزهار وقالت : حبيبتي مرة أخوي والله ..
دقتها يعني اسكتي , لفت أزهار وراها وطالعت يمين ويسار وقالت : ما في أحد غيرنا لاااااا تقولين مستحية مني , صح أم العريس بس إحنا صحبات ..
وجلست تعذب في منى بالكلام , كانت تعرف إنها إنسانة خجولة وهادية , تذكرها بالهنوف في طباعها لكن الفرق إنه منى أحلى بيضا وجهها دائري فيه نغزتين حلوة وشعرها نااااااااعم أنحف من أزهار وأقصر ..
بعد فترة استأذنت أزهار وراحت للشقة وما أخذت خمس دقايق إلا جوا الرجال , ضحكوا على منظرها المتحمس وقال أحمد رأفة بها : خلاص كل شي تم , حتى المهر والجواز اتفقنا عليه ..
صرخت بفرح وسلمت على أخوها تبارك له وعلى أحمد تشكره على معروفه , قال أحمد : والله أنا المفروض اللي أشكركم على إنكم إعتبرتوني زي أبوكم ..
حلف عليه هي وعمر إلا يجلس ويتعشى , ورغم بساطة العشا اللي سوته أزهار وجلستهم الشعبية على الأرض حس أحمد إنه أطعم عشى أكله في حياته , من زمااااان ما حس بهالتآلف والحنية ...

***********************

صباح يوم الأحد 15 / 5 / 1427 هـ

: يدق عوووووووود , فاهمة يعني إيه عود ؟؟..
زفرت مشاعل وقالت وهي تقلب السماعة على الإذن الثانية : طيب اش بتسوين ؟؟ تطلقين منه ؟؟
أزهار اللي كان قلبها معصور من ذاك اليوم قالت بقهر : ما قصدت كذا , قصدي إني كل مالي أكتشف شي يأكد لي إنه من عالم وأنا من عالم ..
: بعد الزواج بتصيرون عالم ثالث فلا تيئسين ..
ضحكت أزهار من قلبها على تعبير مشاعل وقالت : حلوة عالم ثالث , خلينا من هالسالفة , المهم أنا رايحة بروفة للفستان بعد العصر , تجين معايا ؟؟..
تنهدت مشاعل وقالت : يااااااااااليت , تكفين لا تحسفيني تعرفين إني ما أقدر..
قالت أزهار : أعطيني أمك بأكلمها ..
: لا تحاولين , والله ما ترضى , أخواني بيجيبون لها البلى, هي ضعيفة ما تقدر عليهم
: هاتيها انتي بس , أنا أعرف أتصرف معاها ..
: أمييييييي أزهار تبغاك ..
جلست أزهار تترجى أم عبد الله واستعطفتها بحالتها وإنه ما عندها أحد إلين وافقت إنهم يتقابلون في المشغل ..

***********************

نزل عمر راسه أول ما لمح خيال عباية خارج من بوابة فيلا أبو جاسم , ضحكت أزهار وهي تشوف العنود تمشي بصعوبة بسبب العباية على الراس , دخلت السيارة وهي تسلم , رد عمر السلام وهو يحرك السيارة , التفتت أزهار للعنود وسألتها : وين الهنوف والبندري ؟؟
همست العنود : أمي حلفت عليهم ما يروحون أولا عشان الجوهرة جاية , وثانيا عشان يكون فستانك مفاجأة ..
~ الجوهرة جاية , يا ربي استر من يومي ماني داخلتلها من زور , دحين ما أدري اش بتسوي ~ نفضت أفكارها المتشائمة و قالت : يا حليلها ماما , و انتي ليش سوت لك إستثناء ؟؟
همست وهي نافخة صدرها : العنود محد يحلف عليها , اللي في راسي أسويه ..
ضحكت أزهار وقالت : الله يعيننا عليك , على فكرة ترى شعولة بتقابلني في المشغل , متحمممممسة تبغى تشوفكم ..
سكتت العنود وما علقت , إلين وصلوا للمشغل , أول ما خرجوا من السيارة دعست العنود على عبايتها اللي طاحت على أكتافها وطاحت من طولها على السكة , شهقت أزهار بصدمة وقالت العنود بعصبية وهي تحاول تقوم بسرعة : الله يقطع شرك وشر العباية اللي لبستها ..
كتمت أزهار ضحكها وهي تمد يدها عشان تساعدها , دفت العنود يدها وقامت وعدلت عبايتها ودخلت للمشغل من دون ما تصك باب السيارة , لمحت أزهار عمر مغطي فمه بيده وأكتافه تتهزهز من ضحكه المكتوم , لمن صكت الباب وسمعت قهقهته اللي ما قدر يكتمها أكثر , أول ما دخلت المشغل وشافت العنود تستناها وهي حاطة يدينها على خصرها انفجرت بالضحك وهي حاطة يدها على بطنها ..
صرخت العنود : تراب فوجهك لا تضحكين لا أدعي عليك تطحين في زفتك ..
استندت أزهار على جدر الممر عشان ما تطيح وهي تحاول توقف ضحك , ضربتها العنود وهي تقول : بس انتي ووجهك والله تفشلت قدام أخوك ..
مسحت أزهار دموعها وقالت : والله حبيبي كان صاك فمه عشان ما تسمعين ضحكه , أول مرة يشوف عمود كهرب يطيح ..
ضربت خدودها وهي تقول : يا فشلتييييييييييييييي , أول مرة أركب معاه وأطيح قدامه كله من العباية ..
قالت أزهار : بس صراحة ...... شكلك بعباية الراس رزة , أحي فيك تغيرك الرائع هذا
: أي رزة وأنا طحت من طولي , قلتلك عباية الكتف أسهل , هذي تعبت وأنا أحاول ألملم فيها وأخليها ثابته على راسي ..
فكت أزهار باب المشغل الداخلي وهي تقول : صح أسهل بس أحلى و أرتب وملفته للنظر أكثر , اقنعيني أحد بيطالع فيك و انتي بعباية الراس دحين وصدقيني كلها شوية وتتعودين عليها وما تحسينها متعبة ..
قالت العنود وهي ترتب شعرها بعد ما فكت طرحتها : ما شاء الله انتي تمشين فيها ما كإنك لابسة شي , وعمري ما شفتها طاحت من راسك إلا في النادر , عشان كذا حسبتها سهلة ..
: أنا من لبست العباية وهي على الراس لدرجة إني لا يمكن ألبس الكتف أحس نفسي عريانه بها ..
وأول ما دخلت لقيت مشاعل جالسه على واحد من كراسي الإستقبال , صرخت بحماس وهي تفرد يدينها : مشاااااااااااعل ..
حضنتها مشاعل وهي تقول : وينك تأخرتي ؟؟
قالت بضحكه : كان عندنا حالات طارئة ..
قرصتها العنود في ظهرها بقهر , لفت أزهار وقالت بفرح : مشاعل هذي عنودي , العنود هذي شعولتي ..
حطمت مشاعل كل صورة رسمتها لها العنود , كانت أحلى مما تصورتها وشكلها رزين وهادئ , لكنها صافحتها بصمت , ابتسمت مشاعل وقالت : صراحة , ما تخيلتك كذا ..
صوتها فيه نغمة حزينه , ابتسمت العنود وقالت بتكبر وهي رافعه واحد من حواجبها بمزح : ليه كيف تخيلتيني ؟؟ أقل جمالا ..
ضحكت أزهار وقالت : يا ربي على التكبر ..
قالت مشاعل بصدق : هو صح طلعتي أحلى من الصورة اللي رسمتها بس تخيلتك أتخن وأقصر ..
فطست أزهار من كثر الضحك , قالت العنود بغيض وهي تسحب يدها من يد مشاعل مقلدة كلامها : هو صح طلعتي أحلى من الصورة اللي رسمتها بس تخيلتك أطول ..
قالت أزهار بابتسامة : شعولة لا تحاولين تتغلبين على العنود كلاميا ترى لسانها ماااااااشاء الله أطول منها ..
رفعت مشاعل حاجبها وقالت بتحدي : لو حطيتها في راسي بأغلبها ..
حست أزهار بشي في الجو فقالت بسرعة : يلا نروح لقسم الخياطة ..
وهناك لبست فستانها وطالعت في نفسها في المراية بضيق , هي كانت طالبة الموديل الفرنسي اللي ورتها إياه المصممة لأنه كان ناااااااعم و حلو ومحتشم في نفس الوقت , قماشه مكلف ومطرزه بتطريز في غاية الروعه , أكمامه طوييييله لكن فتحة الظهر كبيرة بشكل فضيع , واصلة إلى نص الظهر ..
طالعت مشاعل في العنود وسألتها : كيف اختباراتك ؟؟ سمعت من أزهار إنك آخر سنة
ابتسمت وقالت : لسه ما طلعوا النتايج بس إن شاء الله الاختبارات كويسة , وانتي كيف شغلك مع الأطفال ؟؟..
ابتسمت مشاعل وقالت بعفوية : أحلى شي في حياتي وجودي مع الأطفال ..
همست وهي تزم شفايفها : نقطة ثانية نختلف فيها ..
قالت مشاعل : نعم ..
هزت راسها بلا وقالت : ولا شي , هذي ليش تأخرت ..
وصل لأزهار صوت العنود المرح وهي تقول : أزهارو ما صار هذا كله لبس , يا تخرجين يا أخش عليك ..
فتحت الستارة وطلعت راسها بس وقالت باختصار : مخشلع ..
سحبت العنود الستارة وقالت : إحنا نحكم مشخلع ومخشلع ..
وشهقت لمن خرجت أزهار بتردد وهي تقول : هذا مخشلع , والله يجنن يا هبلة ..
وقالت مشاعل : ما شاء الله مرة روعة وبالطرحة بيكون أحلى كمان ..
قالت أزهار وهي تأشر على أكتافها : أكتافي كلها باينة والظهر الله لا يوريك ..
لفتها العنود وهي تقول : أشوف ..
صرخت أزهار وهي تغطي ظهرها بيدينها ووجهها محمر خجل : بنت أنا أستحي , والله ما تشوفين ..
قهقهت العنود من قلبها وهي تقول : تستحين مني , أجل كيف جاسم ..
ضربتها وهي تقول : مالت عليك ..
قالت مشاعل : أزهار والله حلو ..
وحاولت هي و العنود يثنونها عن فكرة تعديل الموديل والخياطة الفلبينية تعارض على كل إقتراح اقترحته أزهار عشان التعديل وآخر شي هزت أزهار راسها بعناد وقالت بعصبية : والله ما أخرج قدام الناس كذا , يا يتعدل الموديل يا ماله داعي الزفة , تعالي يا خديجة ..
لحقتها الخياطة الفلبينية وهي تتمتم بكلمات فلبينية تدل على زعلها , قالت مشاعل وهي تجلس على الكرسي : راسها يابس كل العرايس دحين فساتينهم عريانة , حبال يحطون بعدين هي ما بتخرج عند رجال كلهم حريم ..
قالت العنود وهي تزفر : والله الزواجات اللي حضرتها بلا حبال , شوي ويطيح الفستان منها وتظهر المواهب , خلي عاد فتحة بسيطة في الظهر ..
قالت أزهار من ورى الستارة : تراني سامعة حشك انتي واياها ...
وخرجت بعد ما لبست ملابسها وقالت : الحياء شعبة من الإيمان , مو عشاني عروسة أنزع حيائي وأخرج أستعرض جسمي ..
قالت مشاعل : هو مو حرام , أنا فستاني صح مو عريان مره لكنه كان بلا أكمام ..
قالت أزهار : أنا ما قلت حرااااام لا تقوليني شي ما قلته لكن ...
ورصت على مكان المعضد وكملت : ما تجاوز العضد لا يجوز , يعني عادي لو كان الفستان بفتحات متوسطة معقولة وبكم قصير لكن زي ما قلت الحياء شعبة من الإيمان أنا قلتلها تحط قماش بحركة من الأكتاف ونازل على فتحة الظهر ما دامها ما تقدر تعدل الفتحة وإن شاء الله يطلع حلو ..
سكتوا الثنتين لأنهم يعرفون إنه أزهار لا يمكن تغير شي قررته , ابتسمت أزهار لهم وقالت : اش رايكم نطلب قهوة و دونات ؟؟ على بال ما يجي عمر وبندر..
وافقوها وراحوا للكفتريا الصغيرة الملحقة بالمشغل وجلسوا هناك يتكلمون في مواضيع مختلفة أكثرها كانت عن زواج أزهار وترتيباته , ما مرت ربع ساعة إلا وجا بندر , ودعتها أزهار وهي تشكرها على جيتها , وبعد ما راحت لفت على العنود وحطت يدينها على خصرها وقالت : ست عنيدي , اش عندك مع مشاعل كل وحدة ودها تذبح الثانية ..
قالت العنود وهي ترفع يدينها كإنها بلا حول ولا قوة : سوري حبيبي الأرواح جنود مجندة ما تآلف من ائتلف و ما تخالف منها اختلف , هي عكسي , الأوبيزيت , هي إنسانة هادئة ومتشائمة وسوداوية وأنا إنسانة مجنونة متفائلة وأحب الحياة ..
وكملت بطريقة ساخرة : لا وكمان تحب الأطفال اللي لا يمكن أعرف أتعامل معاهم وتعتبر وجودها وسط مجموعة من ******** المتخلفيين البكايين أحلى شي في حياتها ..
قالت أزهار بإحباط : أنا عارفة الفرق بينكم لكن أنا أحبها ..
قالت العنود : وأنا اش لي دخل ؟؟ حبيها زي ما تبغين ..
زفرت وهمست : تمنيت إنك تحبينها زيي ..
قالت بلهجة اللي يقول شي مصيري وهي تحط يدها على كتف أزهار : ابتهجي يا قلبي , ولا يهمك أوعدك إني ما أكرهها لكن لا تنتظرين مني إني أحبها ..
رمتها أزهار بنظرة وهي تقول بتريقة : لا والله ؟؟ فيك الخير ما قصرتي ..
ضحكت العنود وهي تقول : والله مو لايق عليك التريقة , ما يركب معاك أبد ..
ضحكت أزهار و ما عادت الموضوع لأنها عارفة إن القلب هو الشي الوحيد اللي ما يقدر الإنسان يغيره على كيفه ويتحكم فيه على مزاجه ..

******************

بعد العشا في فيلا أبو جاسم :

: لا تعليق , إحلموا أقول شي عن الفستان ..
طالعت فيها الجوهرة باستخفاف وقالت : يعني اش بيكون ؟؟ شي خيالي ؟؟ فستان والسلام , بعدين على حسب قولك ما راحت لمصممة اختارت موديل وفصلته بتراب الفلوس وهي عندها 60 ألف , كم قلتي سعره ؟؟..
قالت العنود : 2800 ريال , صراحة أنا كنت أقول كذا , وحاولت فيها تروح لمصممة بس هي قالت ماله داعي صرف 3000 فما فوق على فستان لليلة وحده , وتخيلته عادي , بس بعـــد ما شفته , أفففففففففففففف , أففففف على حلاته يخبببببببببببببببببل ...
صرخت الهنوف فجأة : عنوووووووووووووود حرام عليك ..
طالعت هدى وأخواتها فيها بصدمة وقالت العنود وهي مفنجلة عيونها : بسم الله , لا تصدموني وتقولون هذا الصوت طلع من هنوف ..
حمممممر وجه الهنوف المعروفة بصمتها وصوتها اللي أخفت من الخافت وقالت البندري بتريقة : لااااااااا صار شي لأختي , بدلوها الجن بوحده ثانية ..
ضربتها أمها وهي تقول : بسم الله على بنتي هي بس متحمسة شوية ..
ضحكت الجوهرة وقالت : سبحان اللي يغير ولا يتغير , لا يكون حسان سبب التغير ؟؟
قالت العنود بصوت عميق : لااااااااا ما حزرتم السبب , اليوم 15 في الشهر , بنتنا مذؤبة , قسما بالله بغيت أشوف معدتها وهي تصارخ و نابينها لاحظت إنها طولت شوية , تصدقون خفت تهجم على رقبتي ..
وحطت يدها على فمها وهي تقول بطريقة مسرحية حزينة : يا حبيبي يا ولد عمتي متزوج مصاصة دماء ..
نزلت الهنوف راسها من دون ما تنطق بحرف , وأمها وأخواتها يضحكون على وصف العنود وتحليلها واللي مشت كلمتها وما تكلمت بحرف عن فستان أزهار رغم حماس الهنوف الغريب ..
سمعوا صوت خطوات على الدرج وبعدها طل عليهم جاسم اللي في يده الجوال , قال لأمه : أمي هذي أم عدنان بتعتذر لك لأنها ما تقدر تجي الجواز ..
مدت هدى يدها وهي تقول : هات , ماني عاذرتها , تجي يعني تجي ..
وأخذت الجوال منه , جلس على كنبه مفرده جنب الجوهرة اللي جابها بعد المغرب هي وزوجها من المطار , سأل وهو يأشر على الهنوف : اش به وجهها أحمر ؟؟
قالت العنود بتريقة : ولا شي , طلعت مذؤبة بس ..
قال وهو يقدم نفسه : لااا , لا تقولين , يبغالي أحذر حسان منها , ما درى عنك مذؤبة , صادع لي راسي ليش بأتزوج قبله وأنا ما كان في راسي زواج وهو اللي بيمووووت ويتزوج إلى الآن ما حددوا جوازه ..
قامت الهنوف وراحت على غرفتها , ضحك جاسم وقال : والله إنها تحفة هذي البنت , على أقل شي تحمر وتشرد ..
ورفع صوته وهو يقول : ما أقووووول إلا الله يعين حسان عليها ..
ولف على البندري اللي صارت من تشوفه تسكت أو تخرج من المكان وقال بشك : وانتي اش عندك ؟؟ لك كم يوم ما انتي على بعضك ..
طالعت فيه بخوف وقالت : ها ... ولا شي مصدعة بس ..
وقامت من مكانها وقالت : بروح ارتاح في الغرفة ..
~ لا يكون درت بموضوع أزهار وعبد الرحمن عشان كذا ما تبغى تشوفني , أصلا هي كانت شاكة بالموضوع من ذاك اليوم وجهها كان مخطوف لمن جيت , يكون في شي جديد صار وأنا ما أدري ؟؟ ~ خرجه صوت أمه من تفكيره العميق وهي تقول: لا والله أزعل يا أم خالد , ياختي عارفه إنه سمر نفاس , خلي عندها خلود ولا مرة خالد وتعالي انتي وسحر و سلافه ولا خلي البنات وتعالي لوحدك , تتغلين علينا والله مشتاقين لكم ..... , خلاص تفاهمي مع أبو خالد وردي لي , في أمان الله ..
صكت الجوال وناولته لجاسم وهي تقول : من نقلوا الرياض صارت شوفاتنا بالحسرة
سحب جاسم الجوال وقام وهو يقول : حتى أبويه هدد عمي عبد الكريم لو ماجا الجواز ما بيحضر جواز عدنان ولا جواز واحد من عياله ..
قالت العنود : أبوية معاه حق , إحنا حضرنا جواز خلود هنا و بعدها يوم نقلوا كلنا سافرنا الرياض عشان جواز خالد ..
قالت الجوهرة : الله يخليك , حتى أنا خلاني أجي من الباحة على حسابه كله عشان أحضر الفرح معاكم ..
سأل أمه : سمر ما شاء الله جابت عيال ؟؟
جاوبته : خبرك عتيق , جابت بنت قد ريناد ودحين ولد سمته على اسم أبو زوجها ..
: ما شاء الله , وتوأمها ما تزوجت إلا الآن ؟؟
قالت هدى بعفوية : سحر , ما تزوجت رغم إنها حلوة وطيبة , طول و...
قالت العنود بتنبيه : أمييييييييي ما يجوز توصفينها ..
ولفت على جاسم وقالت : و انت هييييي حدك , اش لك دخل فيها ؟؟
رفع حواجبه وقال : مالك دخل , أمي ليه ما تخطبينها ليه ؟؟
قالوا الثنتين في وقت واحد باستنكار : جاسم ..
وقالت الجوهرة باهتمام : أنا قلتلك من زمان , خذها بنت ولا كل البنات لكنك بطران وما انت وجه نعمة ..
لفت عليهم العنود بغيض ورجعت طالعت في جاسم وهي تقول بعصبية : مالت عليك , جوازك بعد 16 يوم و..
طالعت في ساعتها اللي كانت 8.30 وكملت : و 3 ساعات ونص و لسه ما دخلت على البنت وتفكر تخطب وحده ثانية , الله يصبرررررررررك يا أزهار ..
قالت الجوهرة : والله جاسم مافي منه اثنين , تحمد ربها اللي اتزوجت زيه , جمال ومال ومنصب ..
ضحك و قال وهو ينزل : قوليلها , اهبو حاسبة الوقت باليوم والساعة اللي يشوفك وانتي حمقانة يحسبك زوجتي ..
قالت بعد ما نزل : لا تقعدين تكبرين راسه , هو لله منتفخ ما يحتاج ..
وطالعت في الدرج اللي نزل منه وكملت كإنها تخاطبه: أنا بأسجد سجود شكر إنك ما انته زوجي وإني أختك ..
وكملت وهي ترفع يدينها للسما : اللهم لك الحمد إنه جاسم أخوية عشان ما كان حيكون فيه إحتمال ولو بسيييييييييط إنه يصير زوجي ..
قالت أمها : والله هو زين بس مزحه كثير ..
زفرت العنود وهي تقول : مزحه كثييييييير , إلا عينه فارغة , رجال ما يملى عيونهم إلا التراااااب ..
ضحكت أمها وقالت : يا بنت اش فيك ؟؟
وقالت الجوهرة : حالك زايد يا غير تسبين في الرجال , يجيك يوم تتزوجين واحد و ما ترضين عليه الكلمة ولو اش ما سوى فيك بتموتين في التراب اللي .....
مدت يدها وهي تقول بطريقتها المسرحية المعتادة : خلاااااااص , تكفين جوهرة لا تكملين ترى هذا الكلام يزيد وجع قلبي , لأني عارفه إننا معشر الحريم أغبيااااء قلوبنا واسعة بنحبهم و بنزعل ونرضى بسرعة ..
سمعت صوت أبوها وهو يقول من تحت : السلاااااام عليكم ..
رفعت يدينها وقالت : ياااااااارب يا كريم قطع رووس الرجاجيل ولا تخلي إلا راس أبويه و راس أبو اليتيم ..
وطنشت الجوهرة اللي جالسة تشرح لها إنه اليتيم هو اللي يموت عنه أبوه ونطت بفرح لمن شافته طالع وقالت : بااااااابااااااااا ..
وضمته وسلمته عليه وهي تقول : وحشتني ..
ضحك على خبالها وقال : حلوة بابا , كنتي تتريقين على أزهار يوم تقولها ..

***********************

في نفس الوقت في الرياض :

: مااااااااااااااامييييييييييييييي ...
انتفض جسم حنان من الخلعة والتفتت على حس سلافة وهي تقول بخوف : اش فيه يا بنت ؟؟
دخلت سلافة الغرفة وهي ضامة شي في حضنها و بعدت عن الباب بسرعة قبل ما تدخل جزمة منه وتضرب الجدر , شهقت سمر وضمت ولدها وهي تقول : اش فيه ؟؟ اش صار ؟؟
اندست ورى أمها وهي تقول بصوت مغنج : مامي help me ..
دخلت سحر من باب الغرفة وفي يدها جزمة ثانية وهي تقول : دحين جاية تهلببين و تقولين ساعدوني , والله تنضربين ..
: ماميييييييييييييي ..
قالت تقلدها بقهر : مامييييي , والله لا أطلع الدلع هذا من عيونك يالدبببببب ..
قالت حنان : اش بك على أختك ؟؟
وصلتهم أصوات صراخ حماسي ودخل بعدها ماهر وسامر , ماهر لف ذراعينه من تحت يدين سحر وكتفها وسامر سحب الجزمة منها وحط يدينه على أكتافها وهو يقول : هدي , هدي ..
صرخت بغيض وهي تحاول تفك نفسها من يدين ماهر : أنا هادية بس فكوني انت واياه , ترى أعصابي واصلة حدها ..
قالت أمها : اش فيه ؟؟
قالت سلافة وهي توري أمها كرة الشعر البيضاء اللي في يدها وتأشر على سحر : مامي , شوفي هذي الـwizard تبغى تطرد مومو برى البيت ..
فرطوها التوأم ضحك و سامر يقول : حلوة wizard ..
ولف على سحر وقال بتريقة : تقول عليك ساحرة خخخخخخخخ ..
: أنا ساحرة , درست سنة إنجليزي وجات تستعرض علينا كلامها المتخلف , هيا والله يا أنا يا بستك الهبلة في هذا البيت , فكونيييييييييييي ..
قالت سمر بقهر وهي ماهي راضية على اللي يسوونه في توأمها : ماهر وسامر فكوها , انتو جالسين زي الشياطين في البيت ..
فلتها ماهر وقال سامر وهو يمسد شعره : والله كنا خارجين ويوم شفنا المضاربة حمااااااس قلنا خلينا نشارك شوية ..
طالعت في التوأم اللي لابسين نفس البناطيل الفرق في بلوزة ماهر البيضا وبلوزة سامر اللي يحب القواتم السودا كان لهم نفس الطول الفارع والجسم المتوسط , نفس الملامح الجذابة والسمار واللحية الخليجية , كانوا متشابهين بدرجة مزعجة لسحر اللي قالت بقهر : تشاركون شوية , من فوق وهم ينخشون فيه ويدافعون عن سلافة , أصلا كلكم حاطين دوبكم دوبي وواقفين مع دلوعة البيت , بستها الزففففففففت خربت المفرش اللي قاعدة أخيطه للمرة الثالثة وكم مرة حذرتها إنها ما تطلقها إلا في الحوش لكنها ما تسمع
قالت سلافة بدلع : أولا اسمه مومو وثانيا هو male يعني ذكر تقوليله بِس مو بسه ..
زاد غيض سحر وهي تسمع تسطيح ماهر وسامر , رمتهم بنظرة حادة وخرجت من الغرفة , قالت سمر : بَس , رضيتم , زعلتوها ونكدتوا عليها الله أكبر عليكم , و انتي حضرتك ما قدرتي تبعدين موموك عن غرفتها , خرجيه برى بعيد عن ولدي لو سمحتي ..
وقامت من سريرها وناولت ربيع لأمها وهي تقول : بأروح اشوفها ..
ولمن مرت من التوأم ضربتهم على أكتافهم وقالت لماهر : والله لا أوصل حركاتك الهبلة هذي لأريج ..
حط يده على قلبه وقال : لاااااااااا , إلا أريج ..
قال سامر : مسكوك من يدك اللي تعورك ..
وجلس يضرب إصباعه وهو يقول : يا وييييييييييلك بيعلمون مرتك , يا ويييييلك بتتشوه صورتك عندها ..
دفه بمزح وهو يغمز عينه و يقول : أنا أعرف أصرفها من هنا ولا من هنا , لا تخاف على أخوك ذيب ..
جاهم صوته القوي يقول : مين الذيب ؟؟
صرخت سلافه : oh my god بااااااابييييييييييييي ..
ابتسمت حنان وقالت وهي تشوف زوجها واقف عند الباب وهو شايل ريهام : هلا والله , الحمد لله على السلامة ..
وقام الكل يسلم على عبد الكريم اللي جا من لندن بعد سفرة طويلة , ماهر وسامر اللي كانوا ناويين طلعة مع الشباب اعتذروا من أصحابهم عشان يجلسون مع أبوهم , ناولت حنان ربيع لزوجها وهي تقول : هذا حفيدك الجديد , صغيرون ...
قالت ريهام بكلامها المكسر : أنا ثفته أول , أنا ثفته وهو في بطن ماما , أنا..
ابتسم وقال بتعجب : وااااااااو انتي شفتيه أول , ماشاء الله , ربيع حلو بس ريهام أحلى
ابتسمت ريهام بفرح وقال سامر : قطعتها يابوي , عاد هي من جا ربيع راح سوقها ..
رجع ربيع لزوجته وقال : أنا ما أحب أشيلهم في هالسن , خذيه ..
وضم ريهام وقال : أنا أحب ريهام ..
و ريهام شوي وتطير من الوناسة , طالع يمين ويسار وسأل: وين أم ربيع ؟؟
ووين سحر ؟؟
قال ماهر وهو يدق سامر : لاحظ لاحظ , قال سمر قبل سحر عشان ما يأكد لنا إنه يحب سحر أكثر ..
قال سامر : أراهنك إنه بيموووووت ويشوف سحر لكن مو قادر يبين ..
طالع فيهم أبوهم وقال : حمود و محيميد لو ما سكتوا بأتصرف معاكم ..
دخلت سمر وشهقت بفرح وقالت : أبووووووويه ..
قام وضمها وهو يبارك لها مولودها وطالع وراها وسأل : سحر وين ؟؟
قالت بتردد : في غرفتها تلقاها نايمة ..
قالت هدى اللي عارفة حب زوجها الكبير لسحر : عبد الكريم , اجلس الله يصلحك , ارتاح تقهوى وبعدها اطلع شوفها ..
دخل عدنان وهو يسلم وجلس , قالت سلافه وهي تأشر على أبوها : هي سلم على بااااابي تراه جاي من travel ..
ضحكوا كلهم عليها لمن قال عدنان بسخرية : أووووووه أبوي جيت من السفر , ما شفتك , نحفت مره وصغرت لدرجة ما شفتك ..
وقال سامر وهو يدق راسها كإنه يدق باب : any body home, في أحد هنا ..
وماهر يقول : يالخبلة , أبوي جا من المطار كعابي يعني ولا بتاكسي مثلا ..
عبد الكريم رغم كونه رجل أعمال مشغول وكثير السفر كان يحرص دائما إنه يكون على اتصال دائم بهم , بالإنترنت أو بالهاتف و لمن يرجع لبيته يكون مع أولاده طوال الوقت ولا يسمح بخروجهم أثناء وجودهم مجتمعين , يستمع لهم و لمشاكلهم وينصحهم , كان ومازال بالنسبة لهم الأب الصديق , ورغم غناه كان ما يغدق على أولاده بالمال بلا حساب لأنه يبغى يعودهم على الحرص ومعرفة أهمية المال اللي يجي بعد تعب لكنه يوفر لهم أي احتياجات يبغونها من دون صرف ..
ابتسم عدنان وهو يشوف أبوه كل شويه يطالع للباب , كان عارف إنه مو هانئ بالجلسة من دون سحر , قالت سمر بخوف وهي تشيل ربيع لمن نشب مومو أظافيره في قماش الهندول : سلافة , بعدي بسك عن سرير ولدي ..
سحبته سلافة وقالت وهي تمسد شعره : أففففف انتي من جهة وسحر من جهة ..
سأل عبد الكريم باهتمام : ليش ؟؟ اش بها سحر مع مومو ..
قالت وهي ماهي منتبهة لإشارات ماهر وسامر لها عشان تسكت : زعلانه تبغى تطرده عشان نشب إظفاره في حاجة عندها ما أدري اش هي ..
قام عبد الكريم على طول وخرج من الغرفة , الكل طالع فيها باستنكار وأمها ضربتها على راسها بطرف يدها , حكت راسها وقالت : whaaaaaat?? ..
قال سامر بلغة فصحى : لقد تسببت في القضاء على بسك بيديك العاريتين ..
دقه ماهر وقال يقلده بتريقه : اسمه قط وليس بس , بس ليست من اللغة الفصحى ..
لمن سمعت الدق على بابها قالت بصوت عالي وهي ترفع راسها عن المخدة : ما أبغى أحد , سيبوني لوحدي ..
جاها صوته الدافئ وهو يقول : حتى أنا ..
شهقت ونطت من سريرها وفتحت الباب , كانت خايفة إنه يكون عدنان لأنه أصواتهم أحيانا تختلط عليها بدرجة فضيعة , ولمن شافته بطوله وجسمه العريض ولحيته الطويلة صرخت من قلبها : بااااااااااااااباااااااااااااااا ..
ورمت نفسها عليه وضمته بقووووووه , لف يدينه حولينها وقال بعتاب : وينك ما كلمتيني أمس ؟؟
رفعت راسها وباست خدوده وراسه ورجعت ضمته وهي تقول : آسفة كنت نايمة ولمن صحيت ما قدرت أتصل عشان فرق التوقيت , وحشتني مرررره ..
ضحك وقال : ليه ساعة تحت و انتي ما جيتي ..
وبعدها وطالع في وجهها وسأل : كنتي تصيحين ؟؟
هزت راسها بلا وهي تقول : أنا سحر بنت عبد الكريم أصيح عشان مفرش , لا والله ..
وسحبته لداخل غرفتها وهي تقول : تعال شوف ..
و ورته مفرش طاوله دائري مطرز بخيوط حرير بأشكال فخمة وهي تكمل : هذا المفرش اللي سويته هدية لمرت جاسم , اش رايك ؟؟
تأمله بإعجاب وقال : ما شاء الله كل مرة تبدعين أكثر , أنا فخور بك يا سحر..
ابتسمت بفرح لتشجيعه اللي دائما يخليها تنطلق نحو الأحسن بعد الله , وقالت وهي تأشر على طرف المفرش : و شوف مومو اش سوى ؟؟ دحين حأضطر أعدله وأخفي العيوب للمره الثالثة ..
شاف خيوط منسله وشويه من القماش مخرق , لف عليها وقال : خلي مومو عليه , المهم ما تزعلين ..
قالت بصدق : وهو اللي يشوفك و يشوف نورك في البيت يزعل , والله تكفيني طلتك عليه يا أبو خالد , تراها عندي بالدنيا كلها ..
قهقه وهو يقول : صدقوا يوم قالوا كل بنت بأبيها معجبة ..
ضمته وقالت : مو عن كذا حبيبي , انته غييييير , في بنات ما يدنون آباءهم و يكرهونهم كمان ..
قال وهو يدفها بخفه قدامه : يلا امشي يالدحلوسية ..
وقفت عند الباب وقالت وهي تأشرله : ما تعلى العين على الحاجب تفضل قبلي يااااا قلبي ..
خرج ونزل وهي لافه يدها بيده وتقوله على كل الأخبار الجديده ..

**********************

صباح يوم السبت 21 / 5 / 1427 هـ :
الساعة 10 في فيلا أبو جاسم :

قال أحمد بعصبية وهو يرص على السماعة : قلت لك لا تمشي بالسيارة وهي حارة لكنك ما تسمع , خلك مكانك إلين أجيك ..
وصك التلفون بغيض , سكتت هدى وهي تشوفه معصب كذا , لف عليها وسأل : وين جاسم ؟؟
هزت أكتافها وقالت : ما أدري , يمكن نايم ..
وقامت وراحت لغرفته وصحته بالقوووة عشان يروح يجيب أخواته من السوق , لبس ثوبه وهو يسب ويلعن ولمن خرج من غرفته قال : يعني ما حبكت يروحون سوق إلا مع صباح الله خير ..
قالت أمه تهديه : ما يحبون يخرجون سوق في الليل ..
لبس طاقيته وقال بتريقة : الله , من متى هالكلام ؟؟ هذا شي جديد أول مرة اسمعه ..
لمن سمعت لهجته تجنبت تقوله إنه أزهار ما تحب تخرج أسواق في الليل , قال أبوه : تلقاهم عند الإشارة اللي تلف منها على شارع المكرونه من عند المخازن الكبرى ..
: ليه هم وين رايحين ؟؟
قالت أمه : مجمع الشرق ..
ضرب جبهته وقال : ياااا الـــلــــه , مجمع الشرق مع هذا الحر , البدو طول عمرهم بدو , اش قال الله في عزيز مول ولا حراء والحجاز على الأقل مكيفة ..
وزفر وخرج وهو يعدل شماغه , قالت هدى بهمس : أبو جاسم ما قلتله إنه أزهار معاهم وما قلت للبنات إنه جاسم اللي بيجيهم ..
قال بلا اهتمام : ويعني ؟؟
قالت باستنكار : أحمد , جوازهم باقي له 11 أيام , ما نبغاهم يتقابلون دحين ..
قال : أما عليكم تفكير انتم الحريم , ويعني لو شافها , مو هو بيشوفها بيشوفها ؟؟
: نبغى تطلع لها طلة لا شافها بعد فترة ..
: ما أظن عند ولدك سالفة ..

*********************

: كله منك يا سوناردي الهم , يعلك تموت حر ..
دقتها أزهار وهي تهمس : عنود ذبحتي الرجال بالسب والدعاء حرام عليك , شوفيه برى والعرق يشر منه ..
قالت بعصبية : أحسن , يعله يتسبح في عرقه , قلت له خذ الفورد أصر ياخذ الجيب , مالت على وجه النحيس ولد النحيسه ..
قالت الهنوف اللي مايته ضحك : عنيدي اسكتي , بطني انفجرت من كثر الضحك ..
حطت العنود كوعها على صدر أزهار اللي جالسة وسطهم وبعدتها على ورى وطالعت في الهنوف وقالت : أموت وأعرف اش مضحك يالدبببببببب , أنا بموووووت من الحر و قرفانه من العرق وانتي مشلا ضحكك ..
بعدت أزهار يدها وهي تقول : كتمتيني يا عمود الكهرب ..
لفت وهي تزفر بضيق و شهقت وهي تقول : يا مصيبة , هذي سيارة جاسم ..
التفتوا بصدمة و هبط صمت على السيارة , قطعه صوت أزهار وهي تقول بخجل : أنا اش جابني معاكم ؟؟ لو دريت ما جيت , ياربي اش هالفشلة ..
وحطت يدها على قلبها اللي حسته ينبض خوف وخجل , هي ما قابلته من رمته بذيك النظرة قبل أسبوعين , غصب عنها تذكرت نظراته الكارهة وهو يصرخ فيها ترخي نظرها عنه , سمعوه وهو يكلم سوناردي اللي فتح له الكبوت يوريه المكينه وشوي طل من قزاز السواق وقال وهو يتكي بذراعينه على القزاز : وحضراتكم ماشين بالسيارة وهي تسخن من دون ماتوقفونه وتقولون له , يكون في علمكم لو وديناها وقالوا لازم توضيب للمكينه بندفع آلاف عليها وفوق كذا بيحرقكم أبويه حرق ..
قالت العنود باعتراض : احنا اش يفهمنا في السيارات ؟؟
قال بحدة : إنزلوا لسيارتي بسرعة من دون حرف ..
وراح لسوناردي يفهمه اش يسوي , قالت العنود : هنوف اركبي قدام ..
قالت الهنوف بهمس : إن كان تستنون مني إني أركب قدام وهو بهالعصبية إحلموووووا
وطالعوا الثنتين في أزهار اللي شهقت وقالت وهي ترفع يدينها وتحرك أصابيعها : طيييييروا والله ما أركب قدام لو فيها حياتي ..
فتحت العنود الباب ونزلت رجلها ولتفت لهم وقالت بطريقة مسرحية : خلاص أنا أضحي و أركب يالـ.....ـجبانات ..
دفتها أزهار وهي تقول : تحركي , ما عندك سالفة ..
ونزلوا وركبوا سيارة جاسم اللي اتصل على ونش يجي يشيل السيارة على الورشة , وبعد ما تفاهم مع سوناردي ركب السيارة وقال بعصبية : رايحين مجمع الشرق وهو كله أقمشة ليييييييييه , بأفهم , الجواز و مابقي عليه إلا كم يوم , اش تبغون بالأقمشة مع صباح الله خييير ؟؟
وانتبه للي جنبه فقال باستغراب : العنود ؟؟
ابتسمت العنود من ورى نقابها وقالت : خيييييييير ..
لف وقال : وين الهنوف ؟؟
وانتبه لأول مرة للي جنب الهنوف , على طول عرفها من حجابها المميز و قفازاتها السوداء , ابتسم ولف على قدام وقال بسخرية : يااااا أهلا وسهلا ..
حبست أزهار أنفاسها لمن لف وجهه ومن سمعت ترحيبه حست بمغص والتواء في معدتها لدرجة رصت يد الهنوف بكل قوتها , طبطبت عليها الهنوف لأنها حاسه بشعورها , قالت العنود عشان تضيع الموضوع : عندنا شوية أشياء نبغاها من محل الكلف والخياطة هناك وعندنا قماش ناقص و..
قاطعها : أخلصي , باختصار كم بتاخذون ؟؟
قالت بتفكير : ممممممممممم ما أدري , يمكن ساعة ونص ..
زفر وقال : والساعة ونص هذي اش أسوي فيها ؟؟
ابتسمت العنود وقالت : يا تمشي معانا يا تستنانا في السيارة لك حرية الإختيار أخي العزيز ..
لف رماها بنظرة ورجع طالع قدام وقال : يا أروح مطعم الذواقة أفطر فيه على بال ما تخلصون ..
قالت العنود بحماس : طيب جيب لي ساندوتش بيض ..
نفخ هول من خشمه وقال : تعرفينها ..
ووقف السيارة عند المجمع الأول وقال وهو يسحب البريك : اسري انتي واياها يلا ..
خرجوا و العنود مقهورة ليش مو جايب لها الساندوتش اللي تحبه , قالت الهنوف : زين منه اللي جابنا و ما رجعنا للبيت ..
خرجت جوالها وقالت : أنا أعرف أتصرف معاه ..
ودقت على أمها وترجتها للعفو إنها تتصل على جاسم بعد شوية وتسأله هو فين من دون ما تعلمه إنها دارية منها هو فين وإذا قالها في المطعم تطلب منه ساندوتشات على إنها لها وهي تاخذها بعدين , وبعد ما صكت الجوال قالت أزهار بضحكه : إن كيدكن عظيم , ما شاء الله عليك من وين جايبة هالخطة الجهنمية ..
أشرت على راسها بفخر , قالت الهنوف : والله من السعلوة هذا كله عشان ساندوتش بيض يالجيعانه ..
: معليش , بيض الذواقة لا يعلى عليه , معاه ثوم وطماطم وخس و آآآآآخ رياقيني سالت , متى نرجع البيت ..
دقتها أزهار وهي تضحك وقالت : بلا رجه , جوعتيني , وحسك عينك ترفعين صوتك في السوق وتناديني باسمي زي البزران ...
ودخلوا السوق وقضوا كل اللي يبغونه , ولمن دخلوا آخر محل خرجت منه وحده عبايتها مطرزه و ريحة العطر فايحة منها , قالت العنود بهمس : وجع شلت خلايا خشمي بريحة عطرها ..
قالت أزهار : هذي ريحتها ؟؟ على بالي ريحة المحل ..
ولفت تقول : بروح أنصحها ..
مسكتها الهنوف وقالت : تنصحينها إيش ؟؟ يعني بالله مهي عارفة حكم العطر , درسناه من المتوسط ..
وقالت العنود : والله بتعطيك كلمتين في العظم عن الخوصيات وبتقول لك مالك دخل
سحبت أزهار يدها من الهنوف وقالت : برضو ...
وراحت للبنت , كانت تحس قلبها يضرب خوف إنها تكسفها بردها وخافت إنها من النوع اللي صوته عالي ما عليه من أعلاها واحد زي ذيك الحرمة اللي نصحتها مرة على عبايتها الملصقة في جسمها صرخت فيها ( مالك دخل يا أمي كل واحد حر في نفسه ) نفضت هذا كله وهي تقنع نفسها إنه هذا الشيطان يبغاها تتراجع وقالت : لو سمحتي ..
لفت عليها البنت , كانت العيون مدعوجة كحل و مكياج , همست أزهار بصدق : حبيبتي , ما شاء الله عليك حلوة وناعمه وربي أعطاك هالجمال كله , وانتي تشكرينه بهالطريقة , عاصيته وكاشفة جمالك للكل ..
هزت البنت راسها وقالت : شكرا ..
وجات بتروح , مسكت أزهار يدها وهمست : أختي والله لو مو خوفي عليك وحرصي ما كلمتك , أكيد إنتي عارفة إن المتعطرة زانية وأنا واثقة إنك ما تبغين تكونين زانية عند ربك , الرسول نهى النساء عن التعطر وهم رايحين للمسجد بيت الله فكيف في سوق ..
قالت وهي مرخيه عيونها : جزاك الله خير ..
ابتسمت أزهار وقالت وهي ترص على يدها قبل ما تفلتها : انتبهي لنفسك حبيبتي , وتذكري الأكل المكشوف محد يبغاه ..
وودعتها و رجعت للبنات , قالت الهنوف أول ماجاتهم : انتي واقفة وأنا قلبي يرقع , ما شاء الله عليك ما خفتي ..
قالت أزهار وهي تسحب نفس وتحط يدها على قلبها : والله أحس رجولي ذاااايبة ..
قالت العنود : صراحة عجبتيني , أبضاية يا بنت ..
قالت أزهار وهي تدفها لداخل المحل : والله لا أبضاية ولا شي , امشي بس أحس بيصيبني اسهال اليوم من كثر الخلعات ..
: يعععععععع الله يقرفك ..
قالت بهدوء وهي تفكر بالرجعة معاه : هنوف اتصلي على أخوك قوليله خلصنا يا دوب مسافة الطريق على بال ما يجي نكون خلصنا ..
ضحكت العنود بشويش وقالت : حلللللللللوة أخوك , قوية زهورة ..
دقت الهنوف عليه ومامرت 10 دقايق إلا وهو جاي ..
هالمرة ركبت الهنوف قدام , قال وهو يطالع فيها : ليش ما ركبتي أول قدام ؟؟
قالت بصدق : ما أحب أركب جنبك و انت معصب ..
لف وقال وهو يطالع في أزهار : و البرنسيسه ؟؟
هو ما كان شايف شي من غطاها الثقيل لكن هي كانت شايفة عيونه ونظرته الساخره , ولو الجدر يتكلم كان تكلمت وردت , قالت العنود لمن شافت إنه جاسم ناوي يقعد كذا إلين ترد : عروس تستحي , حرك السيارة وانت ساكت ..
رماها بنظرة ولف وحرك السيارة , تنفس الكل الصعداء لمن تحركت السيارة , كانت الهنوف ملتزمة الصمت و العنود تلقلق بهروج كثيرة على راس أخوها , خرجت أزهار جوالها وكتبت رسالة وأرسلتها , صدح صوت عزف ناي منفرد , خرج جاسم جواله وفتح الرسالة اللي جاته ورفع واحد من حواجبه لمن شاف إنها من أزهار , طالع في المراية اللي قدام لقيها تطالع من القزاز للمناظر برى صك جواله ورجعه لجيبه وقال : العنود اجلسي هادية إحنا في إشارة والسيارة مهي مظلله ..
لفت العنود بوزها وجلست بهدوء , انتبهت أزهار إنهم رايحين طريق بيتها , لفت باستنكار وطالعت في المراية الأمامية اللي عكست لها عيونه , اصطدمت عيونها بنظراته الباااااااااااارده , حمدت ربها مليون إنه ما يشوف نظراتها اللي حملت كرهها وغيضها , وقف عند مدخل العمارة من دون ما ينطق حرف , شالت أزهار أكياسها وخرجت بدون أي حرف , قالت الهنوف باستنكار لأخوها : ما بترافقها إلين فوق ؟؟..
قال بصوت بارد وهو يشخط بالسيارة : مو لازم ..
قالت العنود بغيض وعصبية : كان شلت عنها الأكياس ولا على الأقل وقفت إلين تتطمن إنها دخلت الشقة ..
قال بعصبية وهو يرفع يده : مااااااااالك دخل بيني وبينها, تسكتين ولا أهجدك بكفففففف
انكمشت الهنوف ولصقت في الباب وهي تقول بصوت خايف : عنود اسكتي ..
لفت العنود وجهها وهي مقهوووووورة من قلب ..
فتحت أزهار الشقة وصكت الباب بقوة ورمت الأكياس في الممر و فصخت عبايتها وهي تمشي ورمتها على الأرض ودخلت غرفتها ورمت نفسها على السرير , حست دموعها تحاربها , قبضت على اللحاف بيدينها وعصرته وهي تصرخ بداخلها ~ ما يستاهل تكسرين وعدك عشانه , وعدتي نفسك تكونين قوية زي ما قالك عمار و مو أي شي يبكيك يا أزهار , تحملي , تكفين يا عيوني لا تكسرين شموخي بدمعة , مو كافي كسرتيه مرة لمن شفتي العود , تكفى يا قلبي تصبر ~ رفعت وجهها عن السرير وضغطت عيونها بكفوفها وجلست تدعي وتستغفر ~ خمس دقايق , لا تعطينه من وقتك أكثر , وراك أشياء كثيرة تسوينها ~ سحبت نفس عمييييق وقامت , خرجت من غرفتها وشالت عبايتها وعلقتها ولمت الأكياس و راحت فردتها قدامها وبدأت تخرج الكلف والزينة اللي جابتها عشان تزين فيها الهدايا اللي اشترتها لمنى وعمر..

*************************

بعد صلاة الظهر :

طالع في الرسالة اللي ما يدري كم مرة قراها , من وصل لعشر مرات بطل يعد كم مرة فتحها وقراها (( جاسم أنا منحرجة من اللي بأكتبه , لكن لازم أكتبه لأني أجلته كثير , في موضوع ضروري أكلمك فيه وجه لوجه قبل الزواج , إذا ما عليك كلافة ياليت توصل البنات وبعدين أنا لأنه ضروري يكون على إنفراد .. وشكرا )) صك الجوال وحطه على الطاولة اللي جنب سريره وانقلب على جنبه الثاني , دق الباب فقال : أدخل
دخلت الجوهرة وقالت : ما نمت ؟؟
قال وهو يقوم : لا , راسي مصدع من الشمس ..
قالت وهي تجلس جنبه : جاسم حبيبي أنا مقهورة ليش كنت بعيدة كل هالمدة وطول فترة هالأحداث اللي صارت , لكني جيت الآن , إذا كان في بالك شي ولا شي قولي , أنا أختك الكبيرة ..
ابتسم وقال : حسستيني إنه في شي , اش قصدك ؟؟
زفرت وقالت : صراحة جيتك بعد تردد عشان أقولك لو كنت مغصوب على أزهار ولا مسوي الزواج عشان أبوية وغيره قولي , ترى إذا ما كنت تبغى أزهار أنا أتصرف وأخرجك من الموضوع ..
قال بعد صمت : ما أدري , خلاص اللي صار صار , الجواز مابقي عليه إلا كم يوم ..
قالت وهي تحط يدها على صدرها : أنا أتصرف وأخرجك منها لو ما تبغاها ..
قطب حواجبه يفكر بعمق وتفاجأ من نفسه وهو يقول : لا , خلي الموضوع زي ما هو
قالت بدهشة : يعني انت تبغاها ؟؟
ضحك وقال : لا ..
: جااااااااااااااسم ..
: الجوهرة قلتلك خلي كل شي زي ماهو لا أحد يسألني ولا يكلمني ..
قامت وقالت : على كيفك , لا تجيني بعدها تشتكي منها ولا من الزواجه هذي ..
بعد ماصكت الباب رفع جواله وفتح الرسالة وقال : الله يلعنك اش بتقولين يعني ؟؟
ومسح الرسالة بقهر وهو يفكر يمكن وراها مصايب أكثر مع عبد الرحمن و تبغى تقوله عليها , ولا ليش وجه البندري ينخطف كذا كل ما قابلها ..

************************

يوم الأربعاء 25 / 5 / 1427 هـ :
في فيلا أم صالح :

هشت بيدها وقالت بصوت واضح في نبراته مرور السنين : ولا حتى تسلم علي , قوم عني ..
مسح خصلات شعره الناعم المقصقص على شكل كاريه وقال : ليه يا جدة ..
رمته بنظرة شذره وقالت وهي تتلثم : لا ني جدتك ولا شي , قوم عني ..
حسان وجاسم اللي كانوا ماسكين ضحكهم انفجروا بالضحك على موقف جدتهم من عبد الرزاق اللي من جا من المطار راح لها بلهفة , رجع عبد الرزاق شعره وقال بغيض : SHUT UP YOU TWO ITS NOT FUNY..
( أغلقا فمكما أنتما الاثنين هذا ليس مضحكا ) ..
غطت حمده يدينها بطرحتها وقالت وهي تنزل غطاها على وجهها الملثم : يا سيادي مدخلين علي واحد أعجمي وتقولون لي عبد الرزاق , الله لا يفضحنا ..
قال عبد الرزاق باستنكار : أي أعجمي الله يهديك يا جدة , مسرع ما نسيتيني ونسيتي شكلي , توي مالي أربع شهور كنت هنا وسلمت عليك ..
قال حسان بتريقة لجدته : جديدة يمكن ما عرفتيه من صبغة شعره اللي صاير أنعم بقدرة قادر , وتراه كان لونه أسود صار شوكولاته غامق ..
شهقت حمده وهي تبعد مسفعها وضربت صدرها وهي تقول : يااااااا فضيحة الخطأ , انت صابغ شعرك زي الحريييييييييم , مو كفاية مطوله ..
مسك الآيس كاب وحطه على شعره ولف على حسان وقال : why you don’t close your mouth you son of the ***** ..
( لماذا لا تغلق فمك يا ابن الـ*** ) ..
ولف على جدته وقال : جدة هذي موضة هناك عندهم ..
مسك حسان عقاله ورماه على ظهر عبد الرزاق بقوة وهو يقول بغيض : احفظ لسانك يالوصخ , وكلماتك الشينة اللي متعلمها من هناك لا ترددها هنا ..
وبعد معاناة رضيت حمده تسلم عليه وقالت : زين اللي قدرت تنزل عشان جواز أخوك
قال : والله هو ما ودي بس حلو الواحد يوقف مع أخوه وقت الأزمات ..
أشر حسان وقال : هي انت أي أزمات انت وشعرك اللي شبه شعر أختي الخنساء ؟؟ أخوك بيتزوج مو رايح لعزى ..
قال بلا اهتمام : what ever كله واحد , الزواج أكبر أزمة يتعرض لها الرجل في حياته , وبعدين مين الخنساء هذي ما افتكرها ؟؟..
سكت جاسم وقال حسان بغيض : معليش أمثالك يشوفونه أزمة بس ..
: اش قصدك ؟؟
: قصدي اللي شاااااافوا الملايين وعيونهم بحر ليش يكتفون بوحدة ؟؟..
قال جاسم : هدوا اللعب يا شباب , مانبغى كرت أحمر , بتحولونها ساحة حرب قدام حمده بنت أحمد الـ ... شيخة القبيلة والنعم ..
قالت جدته وهي تغطي أطراف رجولها المحنية بطرف ثوبها : لا تقعد تدهن سيري أنا ما أعرف حرمتك ولا قيد شفتها عشان أحسن صورتك قدامها ولا عندي فلوس أعطيك إذا محتاج ..
انقلب الجو المكهرب لضحك على جاسم اللي انصدم من كلام جدته وسأل باستنكار وهو يقلد لهجتها البدوية : وأنا ما أمدحك إلا باغي شي الله يهداك يا جديدة ؟؟..
هزت أكتافها وهي تشرب قهوتها بهدوء وقالت : ما أدري عنك , الدنيا ما عاد هي بخير وكل يدور مصلحته , مو بعيد ناوي على شي يوم تمدحني ..
مسك قلبه وقال : جدة هذي تراها طعنة ثانية وأخص من الأولى ..
قال عبد الرزاق بتشفي : you deserve , تستحق على الضحك اللي تضحكه علي قبل شوي , ذوق من اللي ذقته ..
دخل صالح و وراه ولده عبد الرحمن وعبد الإله وقال بعد السلام : كيف حالك يمه ؟؟ و كيفكم يا شباب ؟؟ ما شاء الله سابقينا اليوم ..
طاااااااااالع جاسم في عبد الرحمن وعقله يدووووووور بسرعة رهيبة ~ مازال يفكر في حركة أزهار ؟؟ قال لأحد عن هالموضوع , لاااا ما أظن بعد ما خطب البندري وتم كل شي ما أظنه يتكلم , يمكن مستغرب ليه كملت الزواج رغم اللي سوته , جاسم بس تفكير ~ قام الكل يسلم على بعض , واستغرب جاسم لمن تحاشى عبد الرحمن إنه يجلس جنبه أو يحط عينه عليه , لكن الجو اللي تحول لضحك وتريقة من اجتمع عبد الإله مع عبد الرزاق خرجه من أفكاره , دقايق ودخل أحمد اللي كان يسقي الزرع بنفسه ووراه جلال شايل شتلة بيوريها أمه ..

في الصالة الداخلية للفيلا :
كانت العنود مبسوطة على الآخر وهي توري عمتها نورة السبتات اللي بيوزعون فيها الحلى و المعجنات والفوفل للناس , قالت عمتها : ما شاء الله قدرتوا تسوون هذا كله في هذا الوقت القصير , الله يسهللهم يارب ..
قالت بنتها سفانه بحماس : صراحة تجنن , عنود اللون الأحمر والذهبي مطقمينه مع فستان أزهار ؟؟
قالت العنود بأسف : لا , أزهار ماتحب هذي الحركات على قولتها خاصة دفتر الذكريات اللي عند الباب ..
بعدين كملت بحماس : بس إحنا مسوين الكوشة مفاجأة لها , شي ولا في الخيال كلها ريش و إضاءات ..
ضحكت ريم : حمستيني ..
قالت سفانه توافقها : والله متحمممممممممممسة من زمان مارحت فرح , مشتهية طنقرة ورقص ..
ضحكت الخنساء وقالت : اركدي شوي وتطيرين , اللي يشوفك يقول ما طلعت اللي في راسها يوم ملكة حسان ...
قالت خولة وهي تحط سدها على راسها : لا تقولين ملكة حسان , ذكرتيني بالصدااااع اللي جابوه ليه سمية وأسماء ليش ما راحوا للملكة , صاحوا إلين شبعوا وهم يقولون مارحنا ملكة خالنا ..
قالت الهنوف بإحباط : و ليش ما جبتيهم اليوم كمان يا خولة ؟؟ كنا مخططين إننا نتفق على كل شي في الجواز اليوم ..
قالت بطفش : نايمين , تعبوني من كثر ما أصحي فيهم , سووا فيه نفس سوات الملكة , خليهم نايمين أحسن أروق لأني سبت عندهم سالم و سارة أحلى كذا بدون صدعت راس
ولفت وقالت بحيرة : وين البندري وعهود ؟؟ كانوا هنا ...
قالت ريم بابتسامة خبيثة : شكله عندهم شي خطير , شفتهم انسحبوا بشويش وخرجوا ..

: اش فيها هالرسالة ؟؟
هزت عهود أكتافها وقالت : ما أدري , هو طلب مني أسلمها وسلمتها ..
طالعت البندري في الرسالة بتوجس , هي من صار اللي صار وخطبها عبد الرحمن رسمي لا اتصل عليها ولا كلمها , زفرت وحطت الرسالة في جيبها وقالت وهي تطالع في الجزء المزروع من الحوش واللي يتناوبون أعمامها على سقايته ورعايته تنفيذا لأوامر حمدة اللي تسبب السايق في قتل وحده من نخلاتها بكثر الموية : شكرا ..
سألت عهود باستغراب : ما بتقرينها ؟؟
~ لااااااااااحقة على الهم ~ ابتسمت وقالت : لا بأقراها في البيت على رواقة , امشي ندخل قبل ما يخرج واحد من الرجال من المجلس ..
ودخلوا للفيلا ..
(( هاليوم مخصص دائما كل أسبوع لزيارة الجدة واجتماع العائلة بدون زوجات الرجال حتى لا يكون هناك حائل بين الإخوة ))

عائلة محمد صالح الـ .....

محمد : متوفي من زمااااااااان ..
حمده : أمية تحب العلم ..
1_ نورة ( 58 سنة ) : متزوجة من ولد عمها ربة منزل وعندها من الأولاد ..
• خولة ( 39 سنة ) : متزوجة من ولد خال أمها متخرجة من الثانوي وعندها أسماء 19سنة وسمية 18 سنة و سالم 15 و سارة 10 سنوات ..
• حمزة توفى من زماااااااااان بسبب نقص المرض وعمره 8 سنة ...
• حسان ( 29 سنة ) : مدير لفرع من فروع شركة عمه أبو جاسم ..
• سفانه ( 24 سنة ) : متخرجة من الجامعة قسم إدارة و إقتصاد وجالسة في البيت ..
• الخنساء ( 18 سنة ) ..


2_ صالح ( 56 سنة ) : متقاعد وفاتح له دكان يتلهى فيه متزوج من بنت خاله نهاد وأولاده ..
عبد الرحمن ( 30 سنة ) : يشتغل في الاتصالات .
عبد الإله ( 27 سنة ) : توه متخرج يدور على وظيفة ..
عهود ( 24 سنة ) : متخرجة من قسم لغة عربية وجالسة في البيت ..
ريم ( 21 سنة ) : أكبر من البندري لكنها في نفس السنة والقسم معاها ..

3_ أحمد ( 54 سنة ) : تم التعرف على عائلته ..
4_ جلال ( 49 سنة ) : متزوج من خارج العائلة وأولاده ..
محمد ( 19 سنة )
أحمد ( 16 سنة )
حمزة ( 13 سنة )
علي ( 8 سنوات )
جاسم ( 5 سنوات )

**********************

تنهدت أزهار بضيق وهي تطالع في جوالها , أمس جات العنود والهنوف وأخذوا ملابسها عشان يرتبونها لها في الشقة , رمت الجوال وقالت بغيض : أتشحده أنا , هذي رابع رسالة أرسلها له وهو ما يرد حتى بحرف , حتى اتصالات اتصلت ..
وزفرت وهي تستغفر ~ أنا ليه مقهورة , هو اللي خسران , مالت عليه ~ قامت من مكانها وطالعت في لبسها , ابتسمت وقالت لنفسها : تهبلين ..
دق عمر الباب و قال : زهورة ..
فتحت الباب ورسمت ابتسامة معجون الأسنان وهي تقول : ترااااااااااا , أهبل مو ؟؟
ابتسم بارتباك وقال : مو ..
حست قلبها انزع من مكانه وهي تشوفه واقف قدامها بطوله الفارع وجسده النحيف وهو لابس ثوبه الجديد والغتره اللي أول مرة يلبسها في غير العيد من يومه يفضل الشماغ , كان لحظتها شدييييييييد الشبه بعامر , انعصر قلبها للحظة لكنها قالت بمرح : كش الصلاة على النبي , اش الحلاوة هذي كلها ؟؟ ما يجي تتزوجني أنا ؟؟
راح التوتر وهو يشوف خبال أخته , ضحك وقال وهو يشد قصتها بمزح : حلوة أتزوجك خليناك لجاسم , ضفي وجهك عني منى تسواك ..
ورجع عدل غترته وقال : شكلي عريس ..
لفت عنه ولبست عبايتها وهي تقول : عريس وبس , يلا تحرك ..
أبو صلاح أصر يسوي ملكة بسيطة لبنته قبل زواج أزهار عشان ترتاح أزهار على أخوها وهي كانت شاكرة له جميله هذا اللي لا يمكن تنساه , الملكة عائلية بسيطة من دون دق , ما كان في البيت أحد غير خالات منى وعماتها وبعض البنات اللي في سنها , و ما كان موجود من الرجال غير أبوها وأعمامها , جابوا الدفتر لمنى ووقعت عليه وسط غطاريف أهلها , وهي توقع بخجل تحت اسمها على الدفتر تعلقت عيون أزهار بخط أخوها وزاد ألمها وهي تشوف الشهود أعمام منى , يا ما كان يقول عمار إنه بيكون شاهد على زواج أخوانه إذا ربي عطاه عمر وبيوقع لها لأنه ولي أمرها ..
ولمن قال أبوها أبو صلاح بعد ما ألقى المملك خطبته وراح: ها عمر, ندخل العروسة ؟
قال بهمس خجول وهو يعدل غترته : عمي أبغى أزهار معايا ..
ضحك وقال : شي أكيد , يا حرييييييم ..
مسكت أزهار يد منى اللي ترتجف وزفتها بنفسها لأخوها على شريط زفه شغلوه أهلها أول ما دخلت المجلس شافته منزل راسه من الحيا , قالت تناديه بفرح ومحبه : عمور
رفع راسه ووقف أول ماشافهم , حزنها راح وهي تشوف ابتسامته المتردده وهو مهو عارف اش يسوي , أشرلها بيده اش أسوي مستغل إنه منى ما تشوفه , ضحكت وقالت وهي تمد يد منى : خذ يد العروس ..
تقدم و مسكها بارتباك وتنح في مكانه , مسكت أزهار قهقهتها وقالت بحنان : اجلسوا اش فيكم واقفين ..
جلسها على الكرسي , وحط يده على جبينها وجلس يدعي ومنى اللي كانت تخطف البصر بفستانها البرتقالي الناعم منزلة راسها بحيا , جات أم منى وسلمت عليه ووصته على بنتها ووصت بنتها عليه ووقفت جنب أزهار وهي تغطرف بسعادة , كان يطالع في منى شوية و ينزل راسه شوية و شوية يرفع راسه و يدور بعيونه عليها بحرج وسط الحريم اللي يطالعون عليهم وهم متحجبات , جاته وقالت : ها يالمعرس ..
رص على يدها وقال : خلاص ما خلصوا الهوانم فرجة , والله لو مو العروس جنبي كان سطرتهم بكفوف قاعدين هنا كإني محرم لهم ..
دنقت عليه وقالت وهي بتموت من الضحك : كلهم كبار في السن , بعدين لا تفضحنا مع الناس , اش تبغى منى تقول , متزوجه مجرم ..
ورجعت اعتدلت وراحت بينه وبين منى الساااااااكته بخجل ومسكت يد أخوها وحطتها على يد منى وهي تقول : امسك يدها شوية ..
كان الإثنين كل واحد فيهم مستحي أكثر من الثاني , ولمن شافتهم سحبوا يدينهم أول ما بعدت رجعت وحطت يدينهم على بعض , طاااااالع فيها عمر بابتسامة صفراء وهو يصرخ بداخله ~ خلاااااااااااص احراج , أفففففففف مو كافي نظرات الحريم اللي شوية وتخرج ~ غمزت له بعينها وراحت لأم صلاح وطلبت منها يخرجون الحريم عشان ياخذون راحتهم , من خرجوا الحريم دخلوا أخوان منى الثلاثة وأبوها وأعمامها عشان يباركون لها ..
شافته من ورى الباب يسلم عليهم وهم يباركون له للمرة الثانية ويسلمون على منى وينغزونها بالكلام ويحاولون يحرجونها قدام عمر , ابتعدت عن الرجة ودخلت غرفة منى , طاااالعت في الجدران وهي تداري دموعها ~ لوحده , لوحده , لا أخ ولا أم ولا أب , يا حبييييييبي يا عمر ~ غطت وجهها وصااااااااااحت بدموع ما قدرت تقاومها , دخلت أم صلاح اللي حست بها مهي على بعضها وضمتها وهي تواسيها , صاحت أزهار في حضن أم صلاح بدموع حبستها طويييييييييييل , صاحت أخوها اللي بتسيبه لوحده , صاحت منظره وهو بلا ظهر وسط ناس غرب , صاحت مشاعر الوحده والفقد اللي بالتأكيد حسها وهم يكتبون عقد نكاحه , صاحت نظراته التايهة وابتسامته المتردده وسط أهل منى , من كثر الألم اللي فيها ترجت أم صلاح إنها تخليها تروح البيت وما تقول لعمر اللي أكيد بيجلس شوية مع منى , لبست عبايتها وتجنبت الناس وخرجت بعد ما ألقت نظره أخيره من باب المجلس على أخوها اللي كان مبتسم وهو يلف وجهه بخجل عن منى اللي لصقت فيه لأنه صلاح جلس جنبها على الكنبة وزاحمهم بمزحه كإنه مافي كنبه إلا كنبتهم اللي جالسين عليها , ابتسمت من وسط دموعها وخرجت لشقتهم وهناك فرغت بقايا دموعها , ولمن حست إنه دموعها لو تركت لها العنان ما بتجف أبد راحت وغسلت وجهها وصلت ركعتين وجلست تقرأ قرآن ..
ما مرت نص ساعة على جيتها من بيت أبو صلاح إلا وجا عمر , ابتسمت وقالت بحب : ألف ألف مبروووووك يا عريس , عقبال الزواج ..
جلس على الكنبة قدامها وفصخ غترته وهو يقول : الله يبارك فيك يا عروسة ..
تجاهلت كلمته اللي حستها غلط وسألت : ها كيف منى ؟؟
ابتسم وقال باختصار : حلوة ..
قالت بصدمة : حلوة بسسسسسسسسسسس ..
: اش تبغيني أقول , توني اللي شايفها ...
قالت وهي تقلب عيونها بتفكير : إممممم حأكتفي بهالكلمة مؤقتا لأنك ما تعرفها , أشوف يوم أسألك بعد أسبوع اش بتقول ؟؟
قال بابتسامة حنونة : حلوة واللي اختارتها لي أحلى وأحلى ..
شهقت وحطت يدينها على خدودها وهي تقول : أحرجتنيييييييييييي ..
وكانت فعلا محمرة من الخجل , ضحك وقال بعفوية وهو يتأملها بعيون وااااسعه متلهفة : عارفة , شكلك صاير شبه أمي و انتي بشرشف الصلاة ..
تبلمت وطالعت فيه وهي تدعي ربها إنه ما يحس بجزء من الألم اللي حسته لمن شافت فيه عمار , قام من مكانه وقال وهو يحط يده على راسها : يلا تصبحين على خير , تعبناك معانا , بس إن شاء الله نخدمك في فرحك ..
نادته وقالت : عمور أحطلك شي تاكله ..
لف عليها وقال وهو يخرج جواله : ماني فاضيلك ورايا وحده أكلمها , بالحسسسرة أخذت رقمها من صلاحو ذلني إلين أعطاني إياه ..
ضحكت براحة وقالت : طيب روح انقلع , الله يهني سعيد بسعيده ..
ومن دخل غرفته رمى جواله على جنب و استند على الباب وهو يبلع الغصة اللي حسها ~ من يومي أفكر كيف بأتزوج بدون أب , وسبحان الله تزوجت بدون أب أو أم أو أخ , بلااااااااا أهل , وينك يا أمي تشوفيني عريس ؟؟ حتى أزهار بتتزوج بعد كم يوم وبتروح لبيت زوجها , الله يرحمك برحمته ويسكنك فسيح جناته , آآآآآآآآه يا عمار تزوجت قبلك , عمير ما بتصير عم وخال زي ما كنت تتمنى , كنت دايما تقول إنك بتوديهم البقالة و بتمشيهم كل مكان , خلاص يا عمر خلاص تحسف وحسرة , والله مابتفيد ولا بترجعهم , استغفر الله , أمك إن شاء الله مرتاحة من عذاب الدنيا وآلامها اللي كانت تعانيها , عمر إن شاء الله يكون مزفوف لحورية من حور الجنة يا رب , و عمير بتقابله في الآخرة في جنة ربك , ياااااااااااااااارب اجمعني بهم وبأزهار في الجنة ~ زفر بألم وهو ينسدح على سريره و يستغفر ..

************************

يوم الاثنين 30 / 5 / 1427 هـ :
قبل العصر في شقة أزهار وعمر :

مع مرور الأيام اللي جرت بسرعة ارتاحت أزهار وهي تشوف ملامح عمر صارت تكسوها سعادة حقيقية , حتى مزحه رجع زي ماهو دفش وعفش ..
دفته للممر وهي تقول : يلاااااااا أخرج , الحناية دحين تجي ..
سأل : و مناية بتجي ؟؟
حطت يدينها على خصرها وقالت : بتجي يا مغرم انته وبيجون أخوات جاسم كمان , يعني لا تحاول تجي هنا قبل 3 الليل ..
شهق باستنكار وسأل : وين أروووووووح ؟؟
عددت على أصابعها : روح لواحد من أصحابك أبو أمجد مثلا أو روح للمندوبية يمكن عندهم صدقات بيوزعونها ولا شي أو روح البحر ياخي كل واحد فاضي في جده راح للبحر , اشتري ذرة أو بليلة واسكريم واجلس اشكي للبحر حبك لمنايتك و فكني ..
دق جوالها فقالت وهي تضرب الأرض برجلها : عمووووووووووور ..
فتح الباب وقال : خارج خلاص , بلا زن زايد ..
في اللحظة اللي خرج فيها خرجت منى من شقتهم , نزل راسه على طول وقال بابتسامة : السلام عليكم , تفضلي حياك الله ..
ونزل بدون ما ينتظر ردها , دخلت منى وفتحت غطاها وقالت بوجه محمر : يا دب قلتيلي رااااااااااااااح ..
ضحكت وقالت : في فرق قلتلك بيرووووووووح مو راح , خطة عشان تتقابلون ..
مسكت يد أزهار وحطتها على موضع قلبها وقالت : حسي , يمين بالله كان بيغمى عليه
قهقهت أزهار من قلب وقالت : حشى قطار هذا مو قلب , هذا كله خووووف ..
ابتسمت منى وهمست بخجل : لا , خجل و ...... محبه ..
حطت أزهار يدها على إذنها وقالت : عيدي عيدي ما سمعت ..
ضربتها على كتفها ودخلت للصالة , ابتسمت أزهار بفرح وقالت : الله يخليهم لبعض ويسعدهم يااااارب ..
شوية وجات الحناية , كانت أزهار من صغرها تعتبر يوم الحنا يوم مهم جدا للعروسة لأنه يتجمعون فيه أهلها حولينها يشاركونها فرحتها , لكن هي من بيشاركها , كان شكلها وهي تتحنا لوحدها وجنبها منى مو المنظر اللي تخيلته أبدا ليوم حناها , قالت الحناية وهي تجهز العدة حقتها : اش هذا الهدوء ؟؟ شغلوا مسجل على الأقل F.M على الذمة ..
ابتسمت أزهار وقالت : حبيبتي الأغاني حرام , وأنا ما عندي شريط زفاف اسلامي عشان أشغله ..
قالت منى : أنا عندي في البيت أشرطة بنت خالتي ما أخذتها من يوم الملكة , أروح أجيبها ..
قالت أزهار : لا تروحين ولا شي , دقي على أخوك الدبي كمال وهو يجيبها ..
اتصلت منى على أمها وثواني دق جرس الباب , قالت منى : مسسسسرع ماجابها ..
ولمن فتحت الباب صرخت فيها وحده وهي تدخل بشكل هجومي : أنا جيييييييييييييييت
انتفضت منى ورجعت على ورى وهي حاطه يدها مكان قلبها , نزعت العنود غطاها وقالت وهي تحط يدها على فمها : أووو أووووو , آسفة شكلي غلطانه في الشقة ..
ولمن جات بترجع على ورى دفتها البندري و الهنوف ودخلوها وهم يقولون : بلا مزح زايد انتي وأزهار محنا فاضيين لكم ..
وسكتوا أول ماشافوا البنت الحلوة تبتسم لهم وهي تقول بصوت هادي : أزهار جوة ..
سلموا عليها ودخلوا , لقيوا أزهار مايتة من الضحك على أصواتهم , قالت أزهار : بنات هذي الأمورة الحبوبة منى مرة عمر , منى قلبي , عمود الكهرب هي العنود و الحلوة النعومة الهنوف و الدلوعة الصغيرة البندري ...
حطت العنود يدينها على خصرها وقالت : يا سلاااااااااام كلللهم مدحتيهم وأنا الوحيدة اللي ذميتيني ..
قالت أزهار : والله ما يهون عليه أحلى عمود كهرب في المملكة كلها ..
نطت العنود فوقها وخنقتها والبنات يسحبونها عشان تقوم عنها , شوية وجاب كمال أخو منى الصغير الأشرطة ودخل بعده جاراتها وبناتهم وبعد ماسلموا عليها شغلوا الأشرطة وقاموا يرقصون قدامها , أزهار اللي افتقدت وجود مشاعل اللي رفضوا أخوانها إنها تجي مامنعها هذا إنها تحس إنها حصلت على يوم حناها بوجود هذولي كلهم ..
قالت العنود وهي تتوجع : حراااااام عليكم والله يعور ..
سحبت يدها من الكوفيره اللي جالسه تشيل لها شعرها بالحلاوة وقامت تهفهف عليها وهي تقول بصوت باك : والله يعووور ..
قالت الهنوف وهي تدقها : عنيدي بلا دلع , فضحتينا , كإنك أول مرة تشيلين شعر يدينك و رجولك , جبتيلنا الصداع ..
رجعت يدها للكوفيره اللي تضحك عليها وقالت : طيب كل مرة يعورني اش أسو.... آآآآآآآآآآآآآآآآآآآي ..
قالت البندري وهي تسوي حلاوة لنفسها : هذا وهي رجولها و يدينها أجل لو وصلت لوجهها اش بتسوي ؟؟
قالت منى بشفقة : يا قلبي , والله شكلها تتوجع , صراحة ما ألومها أنا جننت أمي لمن سويتها ..
قالت الهنوف وهي تحرك يدينها المحنية عشان تنشف : سيبيك منها , ما عندها صبر , من بغى الدح ما قال أح ..
كانت الرجة والزحمة في البيت مدخلة الفرحة لقلب أزهار اللي أصرت أم صلاح اللي جات بعد فترة إنها تخليها ورى قطعة القماش التقليدية واللي ثبتوها في الجدار , أول من زاحمها ورى القطعة العنود , وكانوا البنات الصغيرات يطلون عليها ويشردون بخجل وهم ينادون بعضهم عشان يشوفون العروسة ..
وكل شوي تجي منى وتسقيها موية أو تأكلها شوكلاته وتناوبوا على خدمتها على حسب اللي خلصت حناها وأشغالها , على الساعة 2 في الليل خرجت منى اللي هي آخر فرد كان موجود وودعتها أزهار وهي تشكرها , راحت لغرفتها عشان تدق على عمر وتخبره إنه ما في أحد وقفت قدام المراية وتأملت نفسها , وجهها فيه ابتسامة وعيونها فيها لمعة غريبة , هل هي سعيدة فعلا ؟؟ كل هالضحك والمزح مع البنات كان نابع من قلبها ومن دون ما تفكر للحظة إنها بتنزف لجاسم , جاسم , من دوى هالاسم في بالها زفرت وقالت : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ودقت على أخوها اللي ما صدق , ربع ساعة وجا رمى نفسه على الكنبة بتعب وهو يقول : من العصر وأنا أدور من بيت لبيت , تعبت ..
ضحكت وقالت : يلا نتعب في فرحك إن شاء الله ..
رفع راسه وطاااااالع فيها وقام وقال وهو يفرك عيونه : زهره إش هالحلى كله ؟؟
ضحكت بخجل وقالت : لا تمزح ..
طالع فيها وقال : لا والله من جد أتكلم , سبتك عادية ورجعتلك أميرة ..
ضربته على كتفه وقالت : ترى هذا سب قبل مايكون مدح ..
رجع انسدح بتعب وقال : آي , تراني تعبان ..
سحبته من يده وقفته وجرته لغرفته اللي كانت مشغله مكيفها و مطفية أنوارها , كبسته شويه إلين نام وبعدين قالت قبل ما تصك الباب وهي عارفه إنه غاطس في النوم ولا يمكن يسمعها : تصبح على خير حبيبي ..
وراحت لغرفتها , ماجاها النوم من كثر التفكير فقامت ترتب البيت ..

*************************

صباح يوم الثلاثاء 1 / 6 / 1427 هـ :

تقلبت أزهار يمين ويسار وهي تدعي ربها يغمض عيونها لو دقايق ~ ياترى هو سهران زيي ولا نايم في سابع نومة ~ , من أصبحت أمس يوم حناها ما نامت إلى الآن , زفرت وقالت وهي تقوم : استغفرت مية مرة , حتى إبليس ما نومني , العادة ما أكمل عشر مرات إلا وأنا راقدة ..
حكت شعرها بضيق وصرخت : يا نوووووووووووم ..
ورمت نفسها على ورى وزفرت وهي تطالع في سقف غرفتها , غرفتها اللي بتروح عنها بكرة , قامت وقالت : والله أقوم أحسن من السدحة , كذا بأتعب أكثر ..
وقامت تشتغل في البيت وتدور أي شي عشان تنشغل فيه , جهزت فطور من ثلاث أنواع بيض وأنواع الجبن والزيتون وحتى فول طبخته وحطت شموع على الطاولة المستطيلة في الصاله اللي فرشت عليها مفرش وجهزت برادي شاهي وحليب وراحت تصحي عمر , طالع عمر في ساعته وقال بصوت نعسان : أزهار الساعة 9.30 ..
قالت وهي تسحبه : ويعني ؟؟ يلا قوم ..
تثاوب وفرك عيونه وتشطف ودخل المطبخ , سأل لمن شاف السفرة : أزهار نمتي ؟؟
وطالع في وجهها وقال وهو يجلس على الأرض : ما أظن ..
جلست قدامه وقربت له العيش وقالت : سمي بالله ..
كان طول ماهو ياكل وهو يمدح في أكلها ويعطيها شوية نصايح لزواجها وهي كانت تطالع فيه طول الوقت كانت تحاول قدر الإمكان تحفر صورته بداخلها , ما تدري ليه تحس زواجها بخليها تفقده مرة ثانية , لمن طالع فيها حطت نفسها تاكل , ولمن خلص أكل ساعدها في شيل السفرة وقال مقترح : اش رايك نروح البحر ؟؟
طالعت في ساعتها وقالت وهي تحط الصحون في المغسلة وتفك الصنبور: دحييييييين؟
هز راسه وقال وهو يصك الصنبور : إيوه , إلبسي عبايتك يلا , العروس مفروض ما تغسل نحاس ..
نشفت يدينها وقالت باستسلام : يلا , يلا ..
جلس يدور بالسيارة في البحر إلين الظهر وبعد ما صلوا في مسجد قريب أصر يغديها في مطعم , وبعد المطعم مررها على محل آيس كريم , أكلته وهي مستمتعة , صح كانت بطنها بتنفجر من كثر مازغطها عمر أكل على الغداء لكن الإيس كريم له لذته , وقف عند مسجد وصلوا العصر وبعد ماخرجوا قال : اش رايك نرجع للبحر نشتري من البليلة اللي كانت مقفلة الصباح ..
صرخت باستنكار : عمــــــــــر ..
ضحك وقال : أمزح , بنروح لحديقة الحيوان ..
شهقت وقالت : إنت تتكلم جد ؟؟
قال وهو مقطب : ما أفتكر يوم إني كذبت عليك , وهذا بفضل ومنة من الله ..
ابتسمت وقالت : آسفة بس مني مصدقة , صراحة أحلى يوم في حياتي ..
شغل شريط قرآن عنده جلست تستمع له بصمت وبدون ما تشعر غاصت في النوم اللي من أول تدور عليه ..
لف عليها عمر وقال براحة : أخيييييييرا , ما بغيتي تنامين ..
وغير وجهته للبيت , وعند العمارة صحاها وساعدها على الطلوع , من التعب نامت على كنب الصالة , لحفها وشغل المكيف وخرج من الشقة لأنه عنده أشغال قبل زواجها وصك الباب بعد ما تأكد إنها غاطة في النوم ومرتاحة ..

************************

في فيلا أبو جاسم بعد المغرب :

كان أهل البيت كلهم على قدم وساق عشان يستقبلون صاحب أبوهم عبد الكريم و عايلته في ملحق الضيوف اللي رفض جاسم يسكن فيه وفضل شقة بسيطة في نفس الحي , جاسم وأبوه راحوا للمطار وعبد الرزاق راح مع حسان عشان يجهزون ذبايح عشا الليلة
صرخت الجوهرة : بتقومين ولا لا ؟؟
حطت العنود رجل على رجل وقالت : فيه 3 شغالات من دون شغالتك والبيت نظيف , أقوم اش أسوي , بالعقل اش أسوي أقلع الرخام وأنظف تحته ؟؟
: عنود بلا قلة حيا وطولة لسان , احترميني أنا أكبر منك ..
قامت العنود بغيض وقالت : اللهم طولك ياروح , جوهرة تراك من أمس حاطة دوبك دوبي , أموت وأعرف أنا اش مسوية عشان تقعدين لي عالوحدة , يعني الهنوف نايمة والبندري جالسة على النت , اش معنى أنا بالذات تجين وتناقريني هااااااا ؟؟
قالت الجوهرة : كلهم سنعات ولقوا لهم عرسان وانتي لسه قاعده , طاقه الـ 24 ولسه ما دق أحد الباب ..
كتمت العنود غيظها وقالت ببرود ساخر : كيفهم , هم الخسرانين مو أنا ..
قالت الجوهرة : قومي تلحلحي قدام عمتي حنان عندها ولدين مو واحد عسى تخطبك لواحد فيهم وإن شاء الله عدنان , مهندس تحلمين بزيه ..
شهقت وقالت : عساك تبغيني أتحرك قدامهم يعني يعني أنا لهلوبة , لا عيونيييي هذا بعدك , بعدين عدنان بالذات ما أبغاه أكيد نسخة منسخة من أخوك جاسم والعياذ بالله ..
صرخت الجوهرة بعصبية وهي تحط يد على خصرها وتحرك اليد الثانية : اش قال الله في جاسم ؟؟ ولا ست أزهار خلته في عيونك وععع ..
زفرت العنود وصرخت وهي رافعة يدينها : ياااااااااا صبـــــر وينك ؟؟
وقامت وطلعت الدرج وهي تقول : أنا أطلع غرفتي أحسن لي ..
نزلت أمها وهي تسأل : اش فيك ؟؟ صوتك واصل لآخر الفيلا ..
أشرت العنود بصمت على الجوهرة اللي قاعدة تعطي نصايح ما ألقت لها بال وكملت طريقها , نزلت هدى وقالت : الجوهرة بنتي خفي على العنود شوي ..
قالت الجوهرة : تبغينها تعنس , أم خالد بتحضر العرس وبتشوف البنات , في عهود وريم و سفانه غير العنود وكلهم في سن زواج , تبغينها تنقي أحد ثاني غيرها لعدنان ولا سامر ..
قالت أمها : يا بنتي الزواج قسمة ونصيب ..
: والتفكير برضو له دور ..
قاطعهم صوت الجرس فقالت هدى : تكفين يا بنتي لا تتضاربون قدام الضيوف وتفضحونا ..
وراحت تستقبل حنان اللي جات مع سحر و سلافة , دقايق و نزلت العنود بعد ما تمالكت أعصابها ومن تلاقوا هي وسحر نسيوا كل الموجودين وجلسوا يتناقلون آخر الأخبار اللي ما تناقلوها بالرسايل وأصواتهم المتحمسة صاجة الموجودين , خاصة سلافة اللي اعتذرت إنه عندها صداع وطلعت ترتاح في الملحق اللي دلتها عليه الهنوف

***

قال جاسم بحسرة : تمنيت أشوفهم , مالي عهد بهم ..
قال عدنان بابتسامة : احمد ربك واسجد له شكر اللي ماجوا كان قلبوا جوازك حريقة ..
ضحك حسان وقال : لهالدرجة ؟؟ صراحة شوقتني أشوفهم وأتعرف عليهم ..
لف عليه عدنان وقال باستغراب : انت ماقيد شفتهم ؟؟..
قال جاسم يفسر : مو انتم نقلتم الرياض قبل سنة من نقل عمتي نورة لجدة ..
قال حسان وهو يدقه بمزح : لا تقول اسم أمي مرة ثانية لا أعلمه على اسم أمك هدى ..
قال جاسم : لا والله , يعني يعني ماقلته دحين ..
ضحك عدنان وقال : ولد نورة وولد هدى اسكتوا أحسن لكم ..
لفوا عليه وقالوا في وقت واحد : ولد حنان مالك دخل ..
انفجروا ضحك وقال عدنان : الله يـــ.... فجعتوني , شوية و تاكلوني ..
وبعد تبادل بعض الأخبار راح حسان لخاله اللي ناداه , لف عدنان على جاسم المسرح وسأل بفرح : كيفك يالمعرس ؟؟
هز راسه وقال بقرف : زييييييين ..
سأله بحيره : وليه تقولها بدون نفس ؟؟
زفر جاسم وقال : كذا مزاج , فضها سيرة ..
لف عدنان عنه وقال بضيق : أفففففففف , يا إنك غليس بشكل , تقتل الفرحة في مهدها
خرج جاسم جواله اللي قفله يومين وفتحه , ما أخذ دقيقة وجاته ثلاث رنات رسايل , كانت كلها من أزهار , جديده تحمل نفس المضمون وبعضها منعاد إرسالها , مسحها وهو يقول بداخله ~ عشر رسايل إلى الآن , هذي اش عندها مصرة لهالدرجة ؟؟ ~ استغرب من نفسه ليش ما يبغى يروح يشوف اش عندها , هل هو خايف من اللي بيسمعه منها !! مستحييييييييل , ليش يتردد ويخاف , هي أصلا ما تعني له شي من البداية وهو الوحيد اللي عارف إنها إنسانة صايعة في ثوب عابدة ..
خرجه صوت عدنان وهو يسأل: وييييييييييييين ؟؟ على وين يابن الناس ؟؟
ابتسم جاسم وقال : في همي اللي بيركب راسي بكرة ..
: لا حول ولا قوة إلا بالله , اللي يسمعك يقول رايح لمصيبة ولا معركة ..
قام وقال : خليها على الله ..
وخرج عشان يشوف العشاء , وبعد ما تعشوا تواعد ينام مع حسان في المجلس عشان يصحون مع بعض ويسوون بعض الأشغال الناقصة , راحوا البقية للملحق و دخل جاسم غرفته عشان يغير ثوبه , و بعد تفكير عميق اتصل على صاحبه في الاتصالات وسأله : ها طلعت لي الفاتورة ؟؟... جزاك الله خير , لقيت الرقم اللي قلت لك عليه ؟؟
ما يدري ليه انصدم لمن قاله فيه مكالمتين أمس من نفس الرقم اللي سأل عنه , وحده مدتها ربع ساعه ووحده عشر دقايق , هو كان عارف إنه أكيد كان في شي بينهم بس ما تخيل إنه جرأتها ممكن توصل لدرجة إنها تدق على عبد الرحمن قبل زواجها بيومين وبعد التهديد ذاك كله , شكر صاحبه وصك التلفون وسحب جواله وخرج بدون تفكير ..

***********************

دق الجرس المتواصل أزعجها و صحاها من نومها , قامت ولقيت نفسها على الكنبة ~ اش جابني هنا ؟؟~ حاولت تسترجع ذكريات اليوم لكن دق الجرس نزعها من أفكارها وخلاها تجري للباب , فتحته من دون ما تطالع وهي تدعي إنه ما يكون صاير شي , الدق يدل إنه مصيبة صارت , دخل شبح ثوب قدامها , رفعت راسها و انصدمت لمن لقيت جاسم ما يبعد عنها أكثر من 10 سم وارتفع معدل نبضها وهي تشوف الغضب مستعر بداخل عيونه , صفق الباب بكل قوته ومسك يدها وجرها على الصالة , وهناك لف عليها ورص على يدها سأل بصوت بارد : اش كنتي تبغين تقولين ؟؟
حست أزهار برعب ~ هذا كله الغضب عشان هالسؤال , وليه دحين ؟؟ ~ طالعت في الساعة المعلقة وراه على الجدر , كانت مقربه على 12 , تذكرت إنها ما صلت لا مغرب ولا عشا , صرخ وهو يسحب يدها عشان تطالع فيه : جاااااااااوبييييييييي ..
انتفضت رغم عنها وقالت بصوت واطي : كيف أفهمك و انت معصــ..
قاطعها وهو يفلت يدها ويمسك عضدها ويرصه : مااااااااالك دخل معصب ولا لا , تكلمي ..
قالت وهي تزفر : طيب سيب يدي ..
ولمن رص عليها أكثر سحبت نفسها بعيد عنه وقالت بصوت أعلى : سييييييييبني ..
و انصعقت من نظرات الحقد والكره و الاشمئزاز اللي يرميها بها ~ هذي مهي نظرات عريس لعروسته أبدا ~ نزلت نظرها عنه وقالت وهي تحس برودة تجتاح قلبها وجسمها كله : كنت بأكلمك على موضوعنا , قصدي على الحكاية اللي ضربتني عليها بسبب سوء فهم ..
قال بغيض من بين أسنانه اللي جز عليها بقوة : زين يعني فاكرة إني ضربتك عليها ؟؟
استغربت سؤاله الوقح فطالعت فيه بصدمة , قال ببرود صدمها أكثر : شكله ودك أذكرك به ..
فتحت عيونها على آخرها وبلا شعور قالت مستنكرة بصوت عالي : نــعـــم , انت اش قاعد تقول ؟؟ صاير بعقلك شي , جايني ليلة زواجنا وتقول ودك أذكرك , فرحان بالضرب اللي ضربتني إياه ومتفاخر فيه سيد جاسم ..
صرخ بعصبية : احترمي ألفاظك ورخي صوتك و انتي تخاطبيني ..
زفرت وقالت بضيق وهي تلف عنه عشان تتمالك أعصابها : انت تخلي في الواحد عقل عشان يفكر يحترم ولا لا ..
حط يده على كتفها و لفها عليه وقال بنفس العصبية : نـــعــــم , طالعي فيني يوم تكلميني ...
حست باختناق فضيع فقالت وهي تدف يده بطفش : إنت إنسان لا يمكن التفاهم معاه , كلمتين على بعض ما قلتها , خليني أقول اللي عندي بعدين قول اللي عندك ولا العكس , أما كذا ما ينفع ..
كتف يدينه وقال وهو ينفخ الهوا من خشمه : وصل الكذاب لحد الباب , قولي اللي عندك يا ست هانم ..
حسته زي الجلاد اللي يستنى يأدي وظيفته , سحبت نفس وقالت وهي تدعي ربها تجيها الجرأة تتكلم وتقول كل اللي عندها : أصلا العلاقة اللي انت تفكر فيها مهي بيني وبين عبد الرحمن , هي بين ... بين .... البندري وعبد الـ...
صرخ فيها يقاطعها : كذاااااااااااااااااااااااابــــــه ..
صرخته هزت بدنها كله , وكمل وهو يصفق ظاهر يده اليمين بباطن يساره : رقمه مفوتر في جوالك , أمس مكالمتين فلا تقعدين ترمين جرمك على غيرك يا مطوعة زمانك ..
قالت بصوت حاولت تخليه طبيعي وهي تحس أعصابها شوي وتنفجر : أنا والله ما أعرف رقمه, كيف بأدق عليه وأنا ما أعرف رقمه ؟؟ بعدين حتى لو بكلمه ماني غبية أكلمه من الجوال بعد كل اللي قلته ولا ناسي , والله ما بأحلف كذب , أنا ما أعرف شي عنه ولا أعرف منه إلا اسمه , أنا كنت ذاك اليوم عنده عشان أطلب منه يصحح غلطته مع البندري اللي كانت منهارة وسخف قلبي لها وإذا مو مصدقني إسأل البندري بنفسها
ما كانت تبغى تصارخ لأنه معروف إنك إذا كنت صاحب حق فلا داعي للصراخ , ~ كيف تكذب وتقول اسأل البندري ؟؟ تكون صادقة !! مستحييييل يمكن واثقة إني ما حأكلم البندري في الموضوع ؟؟ ولا يمكن ..... ~ انصعق من كلمة غلطة اللي رنت في عقله وسأل بتوجس : أي غلطة تقصدين ؟؟
خافت من نبرات صوته فقالت بهدوء استعادته بسرعة: قصدي إنه كان يكلمها بالماسنجر وتطورت وصارت مكالمات ..
قال وهو يحس عقله يدور في دوامات : هذا مو شي يحتاج تصحيح , يوقفون وينتهي كل شي , إذا كنتي صادقة في حكاية الريحة له فأكيد الموضوع كبير ..
طاااااااالع فيها وعقله في مكان ثاني , قعد يربط ارتباك عبد الرحمن لمن كلمه على موضوع أزهار وتلعثمه وصدمته الواضحة في نبراته لمن طلب منه إنه يكمل موضوع الخطبة , تحاشيه له يوم الأربعاء , البندري وتصرفاتها في الفترة الأخيرة , كلام أزهار و تعليقاتها من أول المشكلة ..
~ يااااااارب تجيب العواقب سليمة , يارب كيف هالرجال عصبي ومتهور , مو بعيد يسوي جريمه بسبب عصبيته الـ ~ قطع أفكارها وهو يسأل بصوت بارد : و انتي كنتي تبغين تقولين لي هالكلام ليه ؟؟
نزلت راسها وقالت بهمس : ما أبغى نبدأ حياتنا بكذبة ..
قال بسخرية حستها تشرح قلبها بمشرط : واااي يا حكيمة انتي , يعني تعترفين إنك كذبتي عليه و أخذتيني مسخرة هالمدة كلها ..
رفعت راسها بصدمة وقالت بدفاع : لا أبدا , الموضوع كان سوء فهم ..
رماها بنظرات حااااااااادة وهو يهمس ببرود فضيع : وسوء الفهم هذا ما ينجلي إلا ليلة الزواج يا أفندية ..
هزت راسها وقالت بسرعة : حاولت أقولك من قبل من يوم المشكلة لكن كان كل شي يمشي بسرعة و ..
قاطعها بسخرية وهو يحس بفورااااااااااان في عروقه اللي أحرقتها حرارة دمه : لااااااا والله , كان يمشي بسرعة ..
قالت مدافعة باستماتة : انت ما اعطيتني مجال , بعدين ما كنت أبغى أفضح البندري إلا بعد ما آخذ إذنها , خاصة إن الموضوع مر عليه فترة و ..
ولمن شافته رافع حواجبه ببرود وعدم اهتمام صرخت بداخلها ~ ليش تحطين نفسك في موقف دفاااااااع , هو الغلطان , هو الغلطان ~ , زفرت بضيق وقالت وهي تأشر بيدها دلالة عدم الإهتمام : هذا كل اللي عندي ..
انتبه هاللحظة للحنا المنقوش في يدينها ولا شعوريا جلس يتفحصها ~ هي مسوية في نفسها شي ولا هي هي ما تغيرت ؟؟ شعرها الأجعد نفسه وملامحها العادية هي نفسها ما تغيرت , أجل ايش اللي أحسه تغير فيها ؟؟ ~
حس بغيضه وكرهه يزيييييييد بشكل غريب بعد ما جلس يتأملها ~ أنا تاخذني هالزفت مسخرة عندها وتكذب علي كل هالمدة و فوق هذا كله حاطة نفسها شهيدة المعركة , الطاهرة اللي انطعن في شرفها وصبرت عشان الأجر , شايفة نفسها على إيه ؟؟ ~ قال بنبرة ما فيها مناقشة وهو يمد يده : هاتي جوالك يا شهيدة المعركة ..
هنا حست أزهار بأعصابها تتفلت منها , سألته بعصبية : اش تبغى فيه ؟؟
قال وهو يحرك أصابيعه : هاتي و صكي حلقك ..
حطت يدينها على خصرها وقالت بعناد : جوالي ماني معطيته لأحد ..
رمااها بنظرة ونزل يده ولف على شنطتها المحطوطة على الكنبة وفتحها , شهقت وقالت وهي تسحب الشنطة منه : مالك حق تفتحها ..
ما تزحزحت الشنطة من يده رغم سحبتها القوية , خرج الجوال وساب الشنطة
لها وقال وهو يحط الجوال في جيبه : بأخليه عندي إلين أتأكد من موضوع البندري ..
وتحرك للباب , حست بدمها يغلي من القهر وقبل ما تتقدم له لف وقال بصوت مخيف : والـــلـــه شوفيني حلفت , لو طلع كلامك كذب وافترى , اعتبري نفسك طططااالق من الليلة وإن كان صحححححححح .... جلدك وجلد البندري بأنزعه من مكانه على استغفالكم ليه بهالطريقة اللي خليتوني فيها زي البزر الأهبل قدام عبد الرحمن ..
عقلها تناسى القهر وقام يدور بسرعة , لحقته ومسكت ذراعه قبل ما يدخل الممر وقالت برجاء : جاسم الله يسعدك لا تضرب البندري ..
رفع واحد من حواجبه و طاااااالع فيها وقال بسخرية : خايفة عليها لهالدرجة , ولا خايفة ينكشف كذبك ؟؟ ..
ضغطت ذراعه وهي تقول : استر عليها تراها ندمانة , سألتك بالله ما تضربها , صدقني بتنفضح لو صار بينكم شي الليلة , الكل بيشك ليش ضاربها ليلة زواجك , تكفى لا تفرح عبد الرحمن فيها أنا وهي ما حسبنا إنه يخطبها وينتهي الموضوع على خير بدون شنة ورنة , ترى الموضوع كبيييير وفيه فضيحة ..
ما يدري ليه تذكر ليلى وهي مستندة على السرير وهي تطالعه بدلع , وتذكر عدنان وهو يصرخ العرض دين , تخيل البندري مكان ليلى وعبد الرحمن مكانه , سحب يده و قال بعصبية وهو يحس بمشاعر متضاربة : مااااااالك دخل بيني وبين أختي , حاطة نفسك المنقذة المصلحة القادمة من المجهول ..
وتحرك بيخرج , رجعت مسكت ذراعه وقالت بهدوء متوسل وهي تحاول تخليه يفكر بعقل وبدون تهور : انت قلتها أختك , تكفى يا جاسم لا تسوي فيها زي ما سويت فيني خلعت الذيب ولا قتله , هي كل يوم تتعذب من خوفها إني علمتك و متوقعه إنك تكلمها في الموضوع كل دقيقة , اش بتستفيد لو عاقبتها , تغرغ غضبك بس ؟؟ وهي ما فكرت بفضيحتها ..
حس بغيضه يزيد من ثقتها إنها بريئة وإنه البندري ورى كل اللي صار و انقهر إنه بدأ يقتنع بهالكلام ~ معقول الكلام اللي قالته صح ؟؟ وهي بريئة , لاااااااااا , والله لا أحرقهم الثنتين اللي لعبوا علي زي المغفل , أناااااااا يستغفلوني بنتين ~ سحب يده و صرخ : قلت لك افلتي يدي , حتى عبد الرحمن أجله على يدي اليوم لو كان صار بينه وبين الحيوانة شي ..
قالت بصوت عالي مقهور : جاسم قلتلك لا تـتــهـــور ..
دفها بذراعه وهو يصرخ : انقلعي عنيييييييييييييي ..
قوة دفته خلت ظهرها يضرب في طرف الكنب قبل ما تطيح على الأرض , حست بشعاااااع ألم حااااارق في ظهرها , رفعت راسها وشهقت برعب لمن شافت عمر واقف في بداية الممر وهو ماسك شماغه بيد وثوبه الجديد رافعه باليد الثانية , همست بألم : عمر ..
التفت جاسم و انصدم بعمر اللي طرح كل شي في يده قبل ما يكور يده ويضربها في وجه جاسم وهو يصرخ : ياااااااااااا خسيس يااااا نـــــذل ..
صرخت برعب لمن لكمه مره ثانية وقامت رغم ألمها وصرخت وهي تشوف جاسم اللي كان مستعد يرد الضربه لأخوها كرد فعل : لاااااااااااااااااا ..
دفت جاسم بعيد عن عمر وأعطته ظهرها وهي تلفت على أخوها اللي هاجم هو الثاني ناوي يضربه مرة ثالثة , مدت يدينها وقالت : خلاااااااص يكفييييي ..
تصنم عمر لأنها اعترضت طريقه بس , حطت يدينها على صدر عمر وهي تهمس عشان تهديه : عمر أنا الغلطانه , أنا الغلطانه ..
كان صدره يعلو ويهبط وأنفاسه مسموعة من كثر الغيض , حتى نظراته كانت حااااااااااقدة و مصوبة على جاسم اللي وقف في مكانه يبادله نظرات باااااارده لأول مرة في حياتها تشوف عمر معصب بهالشكل , حست ضربات قلبه متسارعه تحت كفوفها , مسدت أكتافه وهي تقول بصوت حاولت تخليه طبيعي خالي من الألم اللي تحسه يفتت عظام ظهرها : عمر , عمور طالع فيه , عمر , عمر ..
بالقوة سلخ نظراته عن جاسم وطالع فيها , ابتسمت وهمست : عادي ما في شي , سوء تفاهم , أنا الغلطانه فيه ...
وما حست إنه دموعها بدأت تنزل بلا حساب إلا لمن شافت نظرات عمر المصعوقة لها , حط يده ورى راسها وسحبها بقوة ورص وجهها في صدره عشان ما يشوف جاسم دموعها و طااااااالع فيه بحقد لأول مرة يتمنى لو الموت بيده ويرميه على جاسم ذيك اللحظة , استغفر بداخله و قال بانفاس مسموعة : شكرا على حضورك الأكثر من رائع , وأظن إنك متأكد إن الوقت متأخر كفاية , بكرة زواجكم ولا ناسي ..
كان يطرده بطريقة محترمه حشمة أخته , خرج جاسم من دون أي حرف زيادة , و من انصك الباب بعد وجه أزهار عن صدره و طااااااااالع فيها بنظرات ما فهمتها , مسح دموعها بأصابيعه وقال بصوت طلع مخنوق غصب عنه : تكفين لا تنزفين لهالرجال بكرة يا زهرة , إذا هذي سواته ليلة عرسكم اش بيسوي بعدين ؟؟..
تفاجأت من اللي قاله و حست بقلبها ينعصر بداخلها ~ ليييييييييييه شاف هالمنظر ؟؟ سامحني يا رب ماني معترضة على قضاءك لكني ما كنت أبغاه يقلق عليه , يا حبيبي يا عمر , مو كافيك همك , أدفع روحي ولا أشوف هالنظرة في عيونك ~ ابتسمت وقالت : والله كنا نتكلم في موضوع مهم أنا من زمان كنت أبغى أكلمه عليه وأنا اللي استفزيته وهو حذرني كم مرة لكني ما سمعت تعرفني زنانة , فحاول يبعدني وما درى إني خفيفة لهالدرجة بأطير من أول دفه وصدقني لو تأخرت دقيقتين كان لقيته يساعدني وهو يعتذر ..
قال بعد صمت : ما ني مصدقك بس بحاول أمثل قدامك إني مصدق ..
وحط كفوفه حولين وجهها وقال : ما أبغى أتدخل بينك وبين زوجك ولا بأحرشك عليه لأنه ملعون من خبب زوجة على زوجها , لكني أسألك بالله إذا ما تبغينه قوليلي , والله لا أخليه يطلقك و أعززك وأكرمك , تراني والله ماني عجزان عن نفقتك , ولو ما شالتك الأرض أشيلك على راسي ..
وقرن كلامه وهو يحط يمناه على راسه , خنقت دموعها خنق وقالت وهي تنحت ابتسامة على وجهها : الله لا يحرمني منك , أنا عارفة صدق الكلام اللي قلته والله يشهد إني بداخلي متأكدة من قلب إنك ما بتقصر معاي بشي , أصلا عمرك ما قصرت , لكن صدقني حبيبي الكلام اللي قلته لك ما اختلقته , مجرد سوء تفاهم وأنا متأكدة إنه انتهى فلا تشغل بالك ..
وضحكت وقالت بمرح مصطنع : بكرة بصير عروووووس و تقولي تطلقي ..
حاول يجاريها لكنه ما قدر , أصرت عليه يقيس الثوب قدامها عشان تكون أول وحده تشوفه , ومن دخل غرفته جلست على أقرب كنبه ومددت ظهرها اللي حست كل خلاياه تصصصصصرخ من الوجع , جوة غرفته خنق قهره وغيضه ولبس ثوبه ومن انفتح الباب اعتدلت في جلستها وتأملته بحب , ولمن طاااااالت نظراتها سأل : هاااا , اش قلتي ؟؟
ابتسمت وقالت : صدقني ما يحتاج أقول شي , شهادتي مجروحة , تصدق لو إحنا يوم 15 كان قلت البدر نزل بيتنا ..
ضحك وقال : يا عليك لساااااااان ..
جلست تناقشه عشان تطمنه إنها بخير في بعض أموره اللي بيسويها من بعد ما تروح عن البيت استعدادا لزواجه و نص عقلها طاااااااير للبندري وأحوالها دحين مع جاسم اللي ما تلومه على عصبيته وفي نفس الوقت تتساءل عن المكالمات اللي قال عنها ..

فاتن
10-01-2012, 01:25 PM
الفصل التاسع : أصبحـ (ت) زوجـ (ت) ـي ..

من منا لا يمر بيوم عاصف ..
يوم يصبح فيه على حافة الهاوية ..
في مهب الريح , في قلب العاصفة ..
أو تحت الرمال الخانقة ..
تصارعه المشاعر ..
.
.
ألم و ندم
حسرة و خوف
اكتئاب واختناق
.
.
قلب بنبضات عالية ..
عيون بدموع متساقطة ..
شفاه مرتجفة ..
يدان باردة ..
.
.
لا تجزع ..
كن مؤمنا ..
كن متفائلا ..
فأنا متأكدة أن
.
.
نبضات قلبك العالية هذه
ودموعك المتساقطة
وشفاهك المرتجفة
و يداك الباردة
ستصبح يوما
.
.
خفقات حب
دموع فرح
رجفة ابتسامة
وبرودة من شدة السعادة ..
.
.
كل يوم سيء يمر علينا
يدفعنا قدما نحو الأمام
لنرى ضوءا وسط الظلام
حتى لو كان خافتا
بعيدا كالسراب


يوم الأربعاء 2 / 6 / 1427 هـ :
في فيلا أبو جاسم قبل صلاة الظهر :

دخلت الهنوف مجلس الرجال وهمست بهدوء وهي تهز كتف جاسم اللي قالت لها أمها إنه ما نام في غرفته أمس : جاسم , جاسم قوم , جسوووووووم ..
وصلها صوته المخنوق يقول بهمس : أنا ماني جاسم ..
قالها وهو يشد اللحاف ويغطى نفسه أكثر , ضربته على كتفه وهي تقول : هاهاها ضحكتني , قوم , أبويه يبغاك ضروري , ترى الساعة 11 و شويه ...
وشدت اللحاف منه فجأة , وهي تقول بعناد : قوووووووووووم ...
شهقت لمن شافت الشعر مو نفسه شعر جاسم , شعر أخوها أنعم وأكثر , رمت اللحاف عليه وشردت من المجلس ..
قام عدنان من سدحته بعد ما سمع صوت الباب الداخلي ينصك بقوووة وزفر وهو يغطي وجهه ويقول : استغفر الله , أنا اش خلاني أنام هنا , الله يقطع شرك يا جاسم , كله منك ..
بعد يدينه وطالع في ساعته و هو يستغفر , و رجع طالع في الباب وضحك وهو يقول لنفسه : والله كانت بتموت بشهقتها ..
غطت الهنوف وجهها وهي جالسة تصيييييييح فوق سرير العنود اللي مهي قادرة توقف ضحكها الهستيري , بعدت الهنوف يدينها وقالت بقهر : ما يضحك عساك تاكلين زيها يالحمارة ...
مسحت العنود دموعها وهي تقول بصوت غرقان ضحك : بطنيييييي , بطني تعورني من كثر الضحك , بأروح الحمااااااام ..
وانسدحت وهي تحاول توقف ضحكها , ضربتها الهنوف وقالت : طيب انقلعي أحد ماسكك ؟؟
سحبت نفس عميق وخرجته وهي تمسح باقي دموعها وهي تقول : والله أنا ماني حزنانة عليك حزنانة على المسكين اللي قلك أنا ماني جاسم لكنك ما سمعتيه ..
ورجعت تقهقه وهي تمسك بطنها وتقول : أظنه خاف على نفسه , على باله بتسوين له شي ..
مسكت الهنوف المخدة و نطت ولصقتها في وجهها وعصرتها عليها عشان تكتم صوت ضحكها وهي تقول بغيض : لاااااااااااا تضحكييييييييييييييين ..
وسكتت وهي تلتفت على البندري اللي مازالت نايمة رغم كل هالصراخ والضحك , سألت باستغراب : البندري ما نامت بدري أمس ؟؟ غريبة ما صحيت على هذا الإزعاج كله ..
قامت العنود وهي تبعد المخدة و قالت : لا والله , نامت بدري , شفتي بعد ما طلعت من عند الضيوف كانت نايمة, على كل خليها نايمة أحسن عشان تصحصح في الزواج, مو زيي شكلي بأنام في نص الفرح ..
وقامت بكسل , قالت الهنوف : هذا مفروغ منه يوم إنك ما نمتي إلا على الفجر , ناسية إنه ورانا جواز ؟؟..
تمغطت وهي تصارخ , ضربتها الهنوف وهي تقول : بس , كم مرة هاوشناك على هالحركة ..
طنشتها و طالعت في المراية تتأكد إن المكر ما تفكك مع النوم , انفتح الباب فجأة ودخلت منه الجوهرة وهي تقول : هذا كله نووووووووم , يلا قوموااا ..
وقفت وراها ريناد تقول بصوتها الصغير : يلااااااا ..
ضحكت الهنوف وقالت وهي تضمها : يازيييييييييينهااااااااااااااا ..
طفت الجوهرة المكيف وقالت بحزم : يلا انتي و اياها كلها نص ساعة و رايحين القاعة
قالت العنود بضيق حاولت تخفيه : ليه طفيتيه ؟؟ يختي الدنيا حر و إحنا بالمكيف كيف بدونه ؟؟
رمتها بنظرة حادة وقالت قبل ما تخرج : انتم لو ما مشاكم أحد بالقوة ما مشيتوا , خلوا الحر يلحلحكم شوية ..
زفرت بحرقة ودنقت لريناد وقالت بقهر : والله لو طلعتي زي أمك بأذبحك ساااااامعة؟؟
ضحكت ريناد ببراءة وقالت : سامعه ..
قالت الهنوف وهي تخرج من الغرفة : لا تسمعك الجوهرة تجيب أجلك , أنا رايحة أجهز أشيائي ..
دخلت العنود الحمام وقبل ما تصك الباب شهقت وهي تشوف محمول البندري مكسر لأجزاء مرمية في الزبالة , طالعت من الباب للبندري النايمة ورجعت طالعت في المحمول , دنقت ورفعته وهي مهي مصدقة , الشاشة المهشمة لوحدها منفصلة عن لوحة المفاتيح اللي صار نصها بلا أزرار , حطت يدها على موضع قلبها وهي تشوف بين الأنقاض جوالها اللي صار أشلاء , رمتها من يدها وجريت على البندري بخوف , سحبت اللحاف وهي تقول : بندري ..
لقيت البندري دافنة وجهها في المخدة بصمت , بعدت شعرها بتردد وهي تهمس : بندري حبيبتي اش صار ؟؟
قالت البندري بصوت مخنوق : ولا شي ..
انصعقت وهي تشوف آثار ضربة في خدها , لفتها و شهقت لمن شافت وجهها المتورم من كثر الصياح , حطت يدها على فمها وهي تسأل برعب : بنت , اش صااااار ؟؟ هذا النفخ من الصياح ولا من إيييييييييييه ؟؟
هزت البندري راسها بلا وهي تمسح دموعها اللي مهي راضية توقف , هزتها العنود وهي تقول بعصبية : بتفهميني اش صار ولا لا ؟؟ محمولك وجوالك , تكلمييييييييي ..
تفاجأت لمن قامت البندري و رمت نفسها على صدرها وهي تقول بصوت مقطع من البكى : لا..لا..لا تقولين لأحد , الله يخليك يا عنوووود , لا تقولييييين لأحد ..
ضمتها العنود وهي تقول بخوف : بسم الله عليك , بسم الله عليك , خلاص ما أقول لأحد بس فهميني اش صار , والله قلبي يعورني من كثر الخوف ..
هزت راسها بلا وهي تقول : ما أبغى أتكلم دحين ..
مسحت على شعرها بحنان وهي تقرأ عليها وعقلها مو قادر يثبت على فكرة معينة أو سبب للحال اللي هي فيه , همست : بندري لازم أفهـ....
زاد صياحها وهي تقول : الله يخلييييييييك ما أبغى أتكلم ..
سكتت على مضض وبعد فترة دخلت البندري الحمام عشان تتروش وطلبت من العنود تقولهم إنها تعبانة و ما تبغى تحضر الظهر , وبالقوة قدرت العنود تقنع أمها إنها ما تروح للبندري عشان تجرها غصب عنها لظهر زواج أخوها ..

*************************

أول ما شافه داخل المجلس صرخ : تووووووو الناااااااااااااس ..
التفت جاسم لعدنان اللي واقف وهو عاقد ذراعينه بغيض , ابتسم جاسم وقال : سامحني والله نسيتك ..
تقدم منه ولكمه على صدره وهو يقول : حلوة نسيتك , مواعدني أمس على جلسة عزابية بعد العشا وتروح , تفشلت لمن جا أبوك و معاه الفرش عشان أنام ويوم قلتله مادامك منت في البيت أطلع أنام مع أهلي في الملحق حلف ما أتحرك من المجلس وانك أكيد دقايق و تجي وشوي الدقايق تتحول سااااعاااااات ..
زفر جاسم ورمى نفسه على الكنبة وقال : والله يا عدنان مهموووووووم و ..
طالع في ساعته و كمل : كملت الآن 28 ساعة بدون نوم ..
حط عدنان يده على راسه وهو يقول بصدمة : الله أكبر عليك , انت ناسي اليوم جوازك
مسح وجهه بإرهاق وهو يقول : أي جواز الله يرحم والديك , والله مأتم ..
: استغفر ربك ..
تأفف وهو يمسد شعره على ورى ويشد عليه بقبضتيه وسند راسه للجدر , حس عدنان بخوف يجتاحه طاااااالع في جاسم وسؤال واحد يتردد في عقله ~ يكون دري عن العنود ؟؟ ~ التزم الصمت يوم وصل لهالتفكير وما حب يتكلم لأنه لو اللي في باله صحيح معناته أي كلمة منه بتزيد الطين بله ..
: are you there my brother ??? , أوووو hiiiiiiii عدنان ..
لف عليه عدنان وقال بضيق وهو يشوف السلسلة حولين رقبته من فتحة ثوبه اللي لسه ما زرره : الناس تسلم أول بعدين حرام اللي لابسه , لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ..
طالع عبد الرزاق بلا اهتمام في سلسلته السوداء اللي لها تعليقة فضية على شكل قرن مزخرف بنحوتات غريبة وهو يكمل تزرير ثوبه و بعد شعره المبلل اللي طايح حولين وجهه وقال وهو يعدل طاقيته اللي ما أخفت شعره اللي واصل لأكتافه : أوووو SORRY, السلام عليكم ..
رد جاسم السلام بهدوء و قال عدنان بغيض وعصبية : لا والله , يا رجال اسطلب وشد ظهرك ليش أحس جسمك مايع و ذايب ..
ضحك جاسم اللي كان وده قبل دقيقة يمسك قنبلة ويرميها على العالم من كثر ضيقه ورفع راسه وقال وهو يطالع في صاحبه وأخوه ويأشر عليهم : النقيضين اجتمعوا , ولد الديرة وولد 2006 ..
دخل أحمد وقال مقاطع النقاش اللي كان بيصير : ما تجهزتم لسه ؟؟ الله يهديكم أبغى أوصل للقاعة قبل الناس ..
قال عدنان وهو يرمي عبد الرزاق بنظرات حادة : شوية ونلحقك أنا وجاسم يا عم ..
قال وهو يسحب عبد الرزاق : يلا نسبقكم بس لا تتأخرون , صلوا الظهر هناك في القاعة ..
لف على جاسم بعد ما صاروا لوحدهم وقال وهو يطالع فيه بنظرات سعيدة قلقه : زين اللي ضحكت أخيرا , ما بغيييييييييت تسمعنا هالضحكة ..
قام جاسم وقال بابتسامة ساخرة : مو هم يقولون دايما , شر البلية ما يضحك ..
وزفر وكمل : إستناني أتروش وأجي ..
دخل البيت ووقف في الصالة الداخلية وطااااااااالع في الدرج اللي يودي على الدور الثاني, تنهد وراح على غرفته وهو ما وده يشوف أحد, صك الباب وغرق في أفكاره , من خرج من الشقة وهو يحس بنااااااااار في جوفه , دار شوارع جدة كلها وراح البحر ورجع البيت والنار لسه ما انطفت , حاول يهدي نفسه لكنه ما قدر , كان الشيطان يعطيه أفكار وخيالات سحقت روحه سحق ,
جلس على سريره ودفن وجهه بين كفوفه و عقله يسترجع رجعته أمس , كان سامع صوت العنود مع الحريم جوة المجلس , طلع على طول لغرفتها هي والبندري وهو مو حاس بنفسه و ليش هو طالع أصلا أكيد إنها جالسة مع الحريم تحت , فتح الباب من دون ما يدق و اتفاجأ لمن لقيها لوحدها , كانت جالسة على مكتبها وقدامها اللاب توب, التفت وقالت بضيق للشخص اللي حسبته العنود : كم مرة قلتلك دقـ....
و تبلمت لمن شافته وساد الغرفة لحظة صمت قاااااتله , وقفت البندري وهي تحس بكل خلية بداخلها ترتجف من نظراااااااات عيونه , كان يحس أنفاسه تتسارع بشكل فضيع , سأل بلا مقدمات : اش بينك وبين عبد الرحمن ؟؟
اصفر وجهها وتغير وهي تهمس بخوف وهي بالقوة تبلع ريقها اللي جف : أزهار قالت لك ...
قال ببرود وهو يعصر قبضة الباب : جاوبي ..
طاااااااااالعت فيه وهمست من بين دموعها : جاسم لا تضربني ..
دخل خطوتين فقالت برجاء : جاسم آسفة ما كنت أدري إن الموضوع بيتطور كذا , أنا أقلك كل شي , بس الله يخليك لا تضربني , لا تضربني ...
انصعق من كلمتاها ~ يعني كلام أزهار صح , صـــح ~ صك الباب وقفله بالمفتاح , قفلة الباب حستها تعصر قلبها عصر وهي تتذكر شكل أزهار اللي شالوها زي الجنازة بعد ضربه , قالت وهي ترتجف : جاسم سامحني , سامحـ...
واختنقت الكلمة بداخلها لمن تقدم منها بسرعة رهيبة , طوله وجثته حستها تخلع قلبها من مكانه , مدت يدينها قدامها وهي تصرخ برجاء : جاسم , لا تضربني جاسـ.....
رفع يده وهوى بها على خدها بكل قوته , الصفعة من قوتها طرحتها على الأرض , رفعت وجهها وطالعت فيه وعيونها تذرف دموع , كان وده يضربها لكن كلمات أزهار كانت تتردد في عقله بشكل مزعج , رفع يده لعقاله ونزلها , رفع يده وهو يعض على شفايفه من القهر ورجع نزلها ومسكها من ذراعها وعصرها بقوة وهو يقومها , غطت وجهها بيدينها وصاحت وهي تسحب ذراعها منه وهي تقول : الله يخليك لا تضربنييييييييييي , والله ندمانة , والله ما كنت أدري إنه بيصير هذا كله , والله ندمانه ..
قال من بين أسنانه وهو وده يكسر أسنانه من الغيض : بندري قومي ..
هزت راسها وهي تصرخ بشكل هستيري : لا تضربنييييييييييييي , الله يخليك لا تضربني , الله يخليييييييييييك ..
مد يده ومسكها مع شعرها وهو يصرخ : قومييييييييييييييي ..
مسكت في رجوله وهي تصرخ : لااااااااااا , لا تضربنييييييييي , والله هو اللي ضحك عليه , الموضوع كان كله مكالمات ما كنت أدري إنه بيصير اللي صار , والله ما كنت أدريييييييييي ..
الخوف خلاها تعترف وهي منهارة , كانت تتكلم كلمات حسها جاسم طعنات في قلبه وتعترف اعترافات هزت بدنه , كانت عند رجوله تصيح بشكل فضيع لدرجة حس بقطرات دموعها تبلل أقدامه , رفع راسه للسما وحط يدينه على راسه كان يحس بفوضى في مشاعره ما كان يتخيل إنه حيجي يوم في حياته تعترف فيه أخته بعرضها اللي رااااااااح , ومع ميــن ؟؟ مع الشخص اللي كان لازم يحرص عليها أكثر منه , كان وده يذبحها أو يدفنها وهي حية , ( العرض دين ) , ( دقه بدقه يا سيد جاسم ) كلمات عدنان وأزهار كانت تحسسه إنه هو السبب , هو السبب ..
: جاسم سامحنييييييييييييي ..
بعد يدينه ونزل راسه وطالع فيها , شعرها الحريري بخصلاته الشقراء الخفيفة المتناشر على وجهها وملامس الأرض عند أقدامه , جسمها الرشيق المحشور في بجامة وردية تنطق بالبراءة اللي تصرخ بها سنينها العشرين ~ تمتع بها ذاك الحيوااااااااااااااااااان العجوز , أكبر مني , أكبر مني ولعب في أصغر أخواتي , شافها , لمسها , ضمها , باسها وأكيييييد كان بيرميها بعد ما قضى حاجته , تكون صاحت عند رجوله كذا تتوسله يتزوجها , يكون أهانها ورماها بعد ما انتهى منها ~ كانت الأسئلة تدووووور وكلام أزهار عن ندمها يتردد مع أسئلته , رغم كلللللللللل اللي سوته ورغم فضاعة فعلتها ما كان هاين عليه ذلها قدام عبد الرحمن , حس بقلبه ينقبض وصدره بيتفجر وهو يتذكر القبلات اللي طبعها على ليلى , صرخ بها بغييييض : قومي عن الأرررررررض ..
رفعت راسها وقامت بسرعة وحضنته وهي تقول من بين شهقاتها : سامحنيييييييي , جاسم سامحنيييييييييييييي ..
عيونها الواسعة الباكية وسط وجهها الأبيض المحمر من البكا , شفايفها الوردية , كان في كل تقسيم من تقاسيم وجهها يشوف عبد الرحمن قدامه , دفها بكل قوته وهو يصرخ : لا تلمسينييييييييييييييي أنا أأنف إنه تلمسني يدينك القذرة ..
وعشان ما يذبحها بيدينه مسك المحمول ورماه على الأرض بكككككككل قوته , لصقت في الجدر اللي وراها وهي تشوفه يرجع يمسك المحمول ويرميه ويرجع يمسكه ويرميه صرخ فيها : جواااااااااالك فييييييييييييييييييييييين ؟؟
أشرت على شنطتها مسكها وفرغ كل محتوياتها ومسك الجوال وقال : هذا اللي بدأتي فيه صياعتك يا كللللللللللبه ..
ورماه عليها بكل قوته , غطت وجهها وجلست على الأرض من الفجعة لمن ضرب الجوال في الجدر وتفكك لأجزاء من قوة الضربة , سمعت صوت خطواته الثقيلة وهو يتقدم لها بسرعة , مسك شعرها ووقفها ولصق فمه في إذنها لدرجة كانت أنفاسه تخترقها قال : والله لا أعذبك ..
وسابها وتحرك, طاحت على الأرض وهي تصيح وتقول : جاسم استر علي, جااااااااسم جاسم سامحنيييييييييييي , الله يخليك استر علي , جاااااااااااااااااسم ..
كيف مسك أعصابه رغم كل اللي عرفه و حط باقي حرته في أجهزتها ؟؟
ليش ما ذبحها في ذيك اللحظة ؟؟ ليش ما ضربها نفس ضربه لأزهار ؟؟
ما لقي جواب لكل هالأسئلة , لكن اللي يتذكره إنه خرج متجاهل توسلاتها إنه يسامحها ويستر عليها وهو يتمنى الموت لها ألللللللللف مرة, هو شاف عدنان ينتظره في المجلس لكنه حط نفسه ما شافه وخرج مرة ثانية ودااااااااااااااااار بالسيارة في كل مكان وكلمات عدنان ترن في عقله ..
كان كل ما تعمق في الموضوع أكثر كل ما زادت الناااااار في قلبه , كان وده يمسك عصا البيسبول المعدنية اللي عنده ويفجر بها راس عبد الرحمن لكنه تذكر كلام أزهار , كان عارف إنه أخته متناصفه معاه الذنب لكن هو ذنبه أكبر , هو رجل زيه ويعرف إنه الطرف الأقوى والمسير للموضوع , اش حيسوي لمن يقابله ؟؟ هل ممكن يتعامل معاه عادي كإنه شي ما صار ؟؟ مو هو خلاص خطبها يعني بيصلح غلطته !! طيب لو ما عرفت أزهار و أجبرته بذيك الطريقة هل كانت أخته بتسكت عن الموضوع ؟؟زفر وهو يقول بداخله
~ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أزهـــــــــار ~

*********************

بعد صلاة الظهر :
في شقة عمر وأزهار :

طاااااااااالع عمر في شكله في المرايا وتنهد وهو يستغفر ~ خلاص يا عمر اليوم الزواج اش بتسوي , هي راضية , بسسس معقول أسيبها تروح له وهو ضاربها أمس ولا كأنها عروس , يا ااااارب يا اااااارب استخرتك يا رب وما خاب من استخارك , يا رب إن كان لها خير في زواجها تممه على خير وإن كان فيه شر لها يارب اصرفه عنها بعلمك ومقدرتك ~ تحرك من مكانه
قدام مراية المدخل وراح لغرفة أزهار اللي من رجع من بعد الإشراق لقيها
نايمة , دق الباب ودق و دق لكنها ماردت , استغرب الأمر , العادة من يدق بإلحاح زي كذا ترد , يكون نايمة بعمق , دق الباب مرة ومرتين وزاد ضرباته لكنها ما ردت , دااااارت في عقله هواجس , فتح الباب وهو يقول : أزهار , أزهار أنا داخل , بنت ..
كانت الأنوار مطفية وأزهار نايمة على بطنها ويدها طايحة من السرير , رجع على طول وصك الباب وهو يقول بابتسامة : العروس المضروبة النايمة ..
أشفق عليها فخلاها تنام على مضض لأنه عارف إنها أكيد تعبانة من طيحة أمس , صك بابها وخرج من الشقة رايح للقاعة , وهو في الطريق كان يحس بمشاعر غريبة , ما كان يتخيل إنه رايح عشان زواج أخته آخر أهله , ركن السيارة وهو يطالع في السيارات الواقفه في المواقف , وقف وهو يسحب نفس ودخل بوابة القاعة , استقبله أبو جاسم وهو يهلل ويرحب , سلم عليه عمر وبعدها سلم على أخوانه اللي عرفهم به بلهجة فخورة ..
: هلااااااااااا أبو نسب ..
ابتسم عمر وقال : من هلا ما ولى ..
سلم عليه عبد الرزاق وسأله: ما قابلت العريس لسه ؟؟..
اغتصب عمر ابتسامة وهو يقول : لا , وينه ؟؟
تقدم حسان يسلم عليه وهو يقول : دقايق ويوصل , تفضل أعرفك على أولاد خوالي ..
لحقه عمر وهو يصرخ بداخله ~ عمر خليك هادي ولا تبين شي لمن تشوفه , خليك هادي ~ وأول ما شاف مطلق ابتسم براحة وقال بفرح : هلااااااااا والله , حياااااااك الله
سلم عليه مطلق وهو يشد على يده , وجلسه جنبه وهو يقول بصوت منخفض : كنت بأجي في المسا لكن أبو جاسم أصر أجي الظهر والمسا كمان ..
ضحك عمر على شكله وقال : واش فيك متوتر ؟؟ ويعني جاي ظهر ومسا ..
قال : الظهر لأهل العرس بس , حاس نفسي غلط , الكل يسألني أنا ولد مين ما بقي شايب ما سألني ؟؟
حس عمر بضيقه ينجلي وهو يتبادل أحاديث متنوعة مع مطلق , كان يحس بانتماء له بشكل غريب لدرجة إنه عزمه على ملكته لكنه اعتذر بإن عنده رحلة للرياض عشان يحضر محاضرة في مستشفى التخصصي عن مرض التوحد..
شويه ودخل جاسم ووراه عدنان والكل يرحب فيه , غصب عنه رماه بنظرااااااات حاقدة , كان مو قادر ينسى شكل أخته أمس وهي طايحة على الأرض ومنظر دموعها , دقه مطلق وهو يهمس : عمر , الناس تطالع ..
بالقووووووة رسم ابتسامة وتقدم من جاسم وسلم عليه , رصصصصصص كفه بكل قوته وهو يسلم عليه وقال غصب عنه من بين أسنانه : مبروك عليك أختي ..
و فلت يده وأعطاه ظهره بدون ما يطالع فيه أو حتى نظره يجي على وجهه عشان ما يعطيه بوكس أخص من اللي أمس ..
الكل كان مشغول في المباركات و مو ملاحظ البرود اللي بين الإثنين , سلم مطلق على جاسم وقال : ألف ألف مبروك , بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ..
جاسم اللي بعد صراع داخلي رهيب خرج من الحمام ولبس ثوبه وراح مع عدنان للقاعة , ابتسم وقال : الله يبارك فيك , جزاك الله خير , حياك الله , نورت المكان يا دكتور مطلق ..
شاف التعب والضيق في عيون جاسم فقال رغم استغرابه من هالمشاعر الغريبة اللي ما تليق بعريس في يوم زواجه : منور بوجودكم ..
وبعد تبادل شوية أخبار رجع مطلق وجلس جنب عمر وقال : اللي يشوفك يقول رايح لعدوه في حلبة مصارعة مو رايح يبارك لزوج أخته ..
ضحك عمر وقال : الحمد لله اللي ما في طبيب نفسي غيرك هنا ..
ابتسم مطلق أول ما شاف نظراته المتضايقة وهو يضحك وقال بهدوء : طيب فهمت ما حأفتح الموضوع يا سيد عمر ..
زفر عمر وقال بمزح : الله يعين زوجتك , بتتعب معاك ..
قهقه مطلق وقال وهو يحك حاجبه بإحراج : صدقني هذا اللي مشردني من الزواج إلا الآن رأفة ببنت الناس اللي بأخذها ..
ضحك عمر من قلبه وهو يتمنى إنه يقدر يتغلب على كرهه لجاسم عشان يقدر يتهنى بزواج أزهار الوحيده الباقية له من أهله وقال : 36 وما تزوجت ؟؟ مو معقول ..
ابتسم وقال بهدوء وبساطة غريبة انصدم منها مطلق نفسه : كنت متزوج بوحدة قبل 6 سنوات لكنها توفت قبل ما أدخل عليها ..
طالع في عمر الساكت بصدمة وقال بنبرات هادئة وابتسامة دافئة : كنت مملك عليها وتوفت قبل زواجنا بيومين , 6 سنين مرت من دفنتها في حفرة صغيرة و حثيت عليها التراب , و ما تخلصت من ألم فقدها إلا لمن ........... شفت أزهار ..
نزل راسه على طول قبل ما يشوف عمر نظرته الحنونة وهو يقول اسمها وكمل وهو يعدل وضع ساعته الجلد : ولمن تعرفت عليك طبعا , أولا قابلت أختك وشفت بنفسي تفاؤلها ومناضلتها عشان تستعيد ذاكرتها وقوة إيمانها وصبرها وبعد كذا تعرفت عليك وعرفت بحالتك ووضعك وكيف صبرت على مصيبتك و انت ولد 23 سنة استحيت من نفسي وقررت أكون شخص ثاني ..
حس بيد عمر الدافية على كتفه وهو يقول : الله يرحمها ويعوضك في مصيبتك خير منها ..
رفع مطلق راسه ولف عليه وابتسم وقال بصوت شبه مخنوق : هذي أول مرة أتكلم فيها عن وفاة هناء قدام أحد , أول مرة من توفت ..
ابتسم عمر وقال وهو يشد على كتفه أكثر : يشرفني والله إنك وثقت فيني وارتحت لي يا مطلق ..
بلع مطلق ريقه وضحك عشان يضيع الغصة المريرة اللي علقت في أعلى حلقه لمن نطق اسمها وقال : زين صرت تناديني مطلق , حسستني إني عجوز من كثر ما تناديني دكتور مطلق ..
مد عمر يده وقال : انت لا تناديني عمور كأني أصغر عيالك وأنا ما أناديك دكتور مطلق , اتفقنا ..
ضحك مطلق وصافحه وهو يقول : اتفقنا يا عمر ..

***************************

عند الحريم :

ابتسمت العنود اللي لبست جلابية شمواه عودي مطرزة بقطع مموجة بالزيتي و العودي وقالت بهمس وهي تقدم كاسة موية صحة للعجوز الجالسة في طاولة كلها عجايز : تفضلي يا خالة الموية ..
: جزاااااك الله خير , تسلم يدك ..
همست بأدب : الله يسلمك يا خاله , تا مرين على شي ثاني ؟؟..
: سلامتك يابنتي ..
زادت ابتسامتها وهي تهمس : عن إذنك أروح أشوف أمي اش تبغى ..
: تفضلي , تفضلي ..
أول ما أعطتها ظهرها وقعت عينها على سفانة والخنساء وريم وسحر وبنات خولة المتجمعات في طاولة قدام البقعة الفاضية اللي جالسين فيها الدقاقات وهم يحمون طيرانهم , الكل كان فاطس ضحك , رفعت عيونها للسما بقرف وراحت لهم وقالت بطفش وهي تسحب المقعد : مااااااااااا حسبت أفتك منها ..
سألت سحر وهي تطالع في ساعتها : نص ساعة اش تسويييييييييين , حليتوا قضية فلسطين انتوا ؟؟
جلست و قالت : فصفصتني فصفصة , انتي أي وحده من بنات أحمد , المملكة ولا المخطوبه , يوووو الله يجوزك قولي آمين , تدرسين , متى تخرجتي واش تقديرك , لقيتي وظيفة ولا لا , ليه ماقدمتي , متى بتقدمين , هذا غير النصااااااااااايح وكل اللي حولينها العيون ليااااازر , حسيت نفسي عريانه قدامهم , حشى محكمة , وكلللللللللله كوووووووووم ونظرات الحزن وهم يقولون الله يجوزك كوم ثاني , اللي يسمعهم يقول بينحكم علي بالموت بعد كم سنة لو ما تزوجت ..
برمت ريم منديلها ودخلته في طرف عينها وهي تقول : الله يقطع ابليسك خلااااص , كحلي ساح من كثر الضحك ..
وقالت سحر بخوف وهي تحط يدها قدام فمها : اشششششش اسكتوا الله يفضحكم قاعدين يطالعون فينا ..
قالت العنود بتريقة : ينقون الضحية التالية ..
حطت أسماء يدها على قلبها وقالت : يا رب ما ينقوني , والله بيغمى عليه قبل ما أوصل لهم ..
جاتهم الجوهرة وقالت : عنود قاعدة تهرجين وتضحكين , قومي شوفي الطاولات اللي ما فيها صحون حلى وحطي فيها يلا , تحركي ما في غير عهود اللي تتحرك , مو كافي أختك اللي ما تستحي ما جات ..
قالت باستنكار : توني اللي جلست , والله رجولي تكسرت من الريحة والجية , ولسه ورانا ليل , بعدين البندري تعبانة فلا تسبينها ..
سحبتها وهي تقول بدفاشة : قومي تلحلحي ..
لمن قامت بدأوا الدقاقات أول دقه , سحبت يدها وقالت بحماس وهي تعدل جلابيتها وترتب شعرها اللي سابته مفرود : بأرقص , أخت العريس والعروسة وما أرقص ..
ولفت على البنات و سألت بلهفة : مين ترقص معايا ؟؟
قامت ريم على طول وهي تعدل وضع بلوزتها وتنورتها الخليط من الأسود والتركواز , ومن بدأوا الرقص قاموا أسماء والخنساء يغطرفون , وسحر و سفانة يصفقون , وسمية تصفر بحماس , جات الهنوف وجلست على الطاولة وهي مستغربة وتضحك في نفس الوقت من جرأة العنود اللي جات قدام طاولتهم وقامت تسوي حركات غنجاء بشعرها وعيونها , قالت سمية بعد ما صفرت تصفيره طويله : شكل العنود تبغى تصير تمرة قهوة القبيلة ... لشهر ..
ضحكت سحر على التشبيه وقالت : خليها تسوي اللي في راسها , والله لا أسوي التهاويل يوم زواج ماهر ..
وبعد ما خلصت الدقه رمت العنود نفسها على الكرسي وهي تتنفس بسرعة , قالت الهنوف وهي تقرب علبة المناديل منها : مو منك من حركاتك القرعة ..
قالت ريم وهي تجلس على الكرسي و تضحك : بغيييييييت أموت ضحك وأنا أرقص اللي يشوفني يقول وحده متوووووونسه من الرقص ما دروا إني مايته ضحك على خبالها ..
سحبت العنود منديل مسحت به جبهتها وهي تقول : قلتلكم من قبل شهر بأطلع كل مواهبي في هالجواز ..
وصلها صوت الجوهرة البارد الساخر : يا أم مواهب ..
لفت العنود بوزها ولفت على الجوهرة اللي وقفت ورى كرسيها وقالت : نعم ..
: قومي بسرعة معاي , ورانا .................
قامت العنود معاها وهي صامة أذانيها عن بقية الكلام , كانت عارفة إنه مافي يحتاج تصليح أو غيره بس الجوهرة ما ترتاح و العنود جالسة ...

*******************************

: والله ما تشيل ولا صحن ..
ساب مطلق صحن الرز وقال باعتراض وهو يلف على أحمد : ليه يا عم ؟؟
قال أحمد وهو يسحبه من يده : ما شاء الله العيال يكفون و ييوفون , ما قصرت روح ارتاح , ما عزمناك عشان تشتغل ..
قال عبد الرزاق بتريقة وهو يشيل الصحن ويطالع في عدنان اللي مشمر أكمام ثوبه و شايل صحن : ناس عن ناس , الضعيف ذاك جاي من الرياض وقاعد يكرف كرف الحمير وما قال له ارتاح وحلف عليه ..
ابتسم عدنان وطنشه وهو يكمل طريقه , قال أبوه اللي انحرج بصوت عالي عشان يسمعه عدنان : عدنان ولدنا..
قال وهو رافع واحد من حواجبه : يعني مطلق غريب عننا ..
ضحك مطلق وقال قبل ما يقول أحمد شي : ما عليك منه يا عم ..
ولمن دخل لصالة الغدا ضرب أحمد ولده على كتفه وهو يقول : اش قصدك باللي قلته ؟؟
قال وهو يشمر أكمامه : it is just a joke ..
: مزحة ها ؟؟ قوم ودي الأكل و انت ساكت ..
ضحك جلال وقال : شباب آخر زمن , حتى عيالي مطلعين لي الشيب في راسي ..
: آآآآآآآآآآآآآه الله يصلحهم بس , وينهم أحمد ومحمد ..
قال : كلهم جوة يفرشون السفر حتى حمزة وعلي شغلتهم معاهم ..
: الله يحفظهم لك يارب ..
كان الكل مشغول , حتى جاسم قام يشتغل معاهم وهو كان مبسوط من هالشي عشان يشغله عن التفكير في اللي صار وفي عبد الرحمن اللي يروح ويجي كإنه يمشي على قلبه وعن ........ نظرات عمر الباااااااردة , انحط غدا الرجال على قرب الساعة 2 وغدا الحريم على 3 , ومن أذن العصر راح الرجال للمسجد وبعدها راحوا يشوفون أشغالهم , والحريم استعدوا عشان يروحون للكوفيرات استعدادا لليل ...
قالت العنود بصوت عالي وهي ترص جوالها بقهر : أميييييييييي عبد الرزاق ما يرد ..
زفرت هدى وقالت وهي تحاول تسمع بنتها من وسط رجة الدق والتصفيق : الله يصلحه هو متفق معايا يوديكم للكوفيرة بعد الصلاة على طول عشان يمديكم تخلصون بدري , يمكن إنه في المسجد ..
قالت الهنوف وهي تطالع في ساعتها : أمي الصلاة مخلصة لها نص ساعة ..
زفرت العنود وقالت وهي تصك جوالها : حتى جاسم ما يرد وأبوية يقول ما يدري وينهم وهو ما يقدر يودينا ..
سألت حنان : انتم تعرفون الطريق ؟؟
هزت الهنوف راسها وقالت : أنا أعرفه ..
ابتسمت حنان وقالت و هي تخرج جوالها : خلاص أدق على عدنان يوديكم ..
هتفت الهنوف على طول بلا شعور : لااا ..
وانتبهت لنظرات الاستغراب من أمها وحنان , قهقهت العنود من قلبها على وجه أختها اللي صار بحمرة الطماطم من كثر الخجل , جاتهم سحر وهي تلبس عبايتها وسألت : ها متى بنمشي ؟؟
قالت أمها وهي تحط يدها على فخذ هدى اللي جالسة جنبها : خلاص أنا بأجلس مع خالتك بنسوي كل شي هنا , بس انتي ارسلي لي فستاني وبقية الأشياء مع عدنان ..
واتصلت على عدنان اللي وقف سيارته جنب الباب بانتظارهم , شاف إنهم ثلاثة بس لكنه ما حاول يدقق فيهم , دخلوا للسيارة وقالت له سحر إنه يوديهم على البيت أول عشان ياخذون البندري و سلافة معاهم ..
دوى بداخله رغما عنه بفضول ~ يعني وحده منهم هي العنود , يا ترى مين ؟؟ أكيد أم عباية على الكتف ما أظنها أم العباية على الراس , عدناااااااان وقف عن التفكير , مالك ومالها , استغفر الله , مجرد التفكير إنه عندها الجرأة تدخل لسيارتي بعد فعلتها الوقحة ~ فتح فمه لأول مرة من دخلوا البنات وسأل : ليش سلافة ما حضرت ؟؟..
قالت سحر بتريقة : يعني ما تعرفها وتعرف غلاستها ..
وقامت تقلد صوتها المدلع وهي تقول : أوووو noooo waaaaaaay أروح ظهر , أنا زواج سمر بالقوة حضرت الظهر forget مستحيل أروح ..
ابتسم وقال بهدوء : عاد انتي ما تحسبين يسألك عنها عشان تحشين فيها ...
الهنوف كان ودها الأرض تنشق وتبلعها من الخجل وهي تدعي إنه ما يتذكر حركتها اليوم الصبح و العنود رغم إنها غااااااااارقة في تفكيرها مع البندري لكنها ميزت العمق الغريب اللي في صوت عدنان واللي دفعها إنها ترفع راسها للحظة شافت انعكاس عيونه الواسعة الكحيلة وجبينه المتوسط وطرف الطاقيه البيضا المغطاه بشماغ , رفع عيونه لمن حس بشي غريب و شاف عيونها لثانية قبل ما تسحب غطاها على نقابها وهي تلف وجهها على الطاقة , صرخت تأنب نفسها ~ ياقلبييييييييييييييييييييييي , أنا اش سويييييييييييت ؟؟ يا فشلتييييييييييييي ~ ولمن وصلهم للبيت نزلت العنود على طول و قالت لأختها بسرعة : روحي انتي مع البنات وأنا ألحقكم مع البندري ..
وقبل ما تستنى رأي الهنوف صكت الباب و دخلت الفيلا وهي تدعي ربها ما تتكرفس قدامه بعبايتها زي ذيك المرة قدام عمر ..
صرخ بداخله بصدمه ~ هذي هي العنوووووووود , عباية على الرااااااااااس , يا خسارة العباية فيها , لا وتطالع كمان , أففففففففففففففففففف استغفر الله ~ ...
في الحوش تقابلت العنود مع سلافة اللي كانت تمشي على أقل من مهلها , قالت بتريقة : لو كان أخوك جاسم ولا عبد الرزاق كان غبارك ما أشوفه من العجلة ..
ضحكت وقالت بدلع : أخوية special ..
طاالعت فيها العنود بقرف وقالت : أنا ما خلصت من عبد الرزاق وكلامه اللي ما أفهمه تجيني انتي ..
و توادعوا ودخلت العنود الفيلا وطيراااااااان على غرفة البندري , دخلت من دون ما تدق الباب لقيتها منسدحة على ظهرها وعيونها للسقف , صكت الباب وقالت بمرح : ما أقدر أنا على المروقين ..
ابتسمت البندري وجلست معتدلة وهي تقول بصوت هادي النبرات مو زي عادتها : يلا الكوفيرة ..
قالت العنود وهي تنط وتجلس قدامها : مو قبل ما نشرب نسكافة ونروق في كلمة راس
زفرت البندري وقالت وهي تقوم : عنود إذا تبغين راحتي لا تسألين شي ..
كانت العنود بتمووووووووت خوف على أختها , أفكارها من الصباااااااح وهي تتضارب في بعض , كان ودها تضرب البندري إلين تقول اش صار عشان يرتاح بالها لكنها ضغطت على نفسها وقالت : طيب يلا , أفصخ ثوبي وأصلي ألقاك جاهزة عشان نمشي مع أخونا المطيع اللي عمره ما رفض لنا طلب وخمنا بكذبه ..
ضحكت البندري وقالت : مين قصدك ؟؟
قالت وهي تفصخ اكسسواراتها : مين غيره , سوناردي ..

********************************

بعد صلاة العصر بوقت :

طالع في الرقم متردد , سحب نفس عميق ودق , أول ما سمع صوتها الناعم قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وصله همسها الخجول وهي ترد السلام , حس بكل همه وقلقه ينزاح لثانية قبل ما يسأل بتلعثم : أكيد عرفتيي , أنا عمر , كيف حالك منى ؟؟
ردت عليه بهمس خجوووول : بخير ..
حك جبهته مو عارف اش يقول وأخيرا قال : تقدرين تجين شقتنا دحين ؟؟
و لمن ما جاوبته عرف إنها انصدمت من طلبه اللي هو توه استوعب المعاني المبطنة فيه ~ عمر الله يهديك ما لقيت أحسن من هالتعبير , خوفتها ~ قال يفسر وهو يحس حرجه يزيد مع كل ثانية : لاااا أنا قصدي , آآآآآآ , هو ... لي ساعة من جيت من الغدا وأنا أدق على غرفة أزهار ما ترد عليه , بابها مفتوح بس أستحي أدخل عليها , حتى على جوالها دقيت و ماردت و أبغاك تدخلين تشوفينها إذا تقدرين , أنا بأخرج من الشقة و انت تعالي شوفيها لأن الوقت تأخر ولازم تروح للمقينة ..
ولمن وافقت , خرج من الشقة وساب الباب مردود , هو صح كان منحرج يدخل غرفة أخته اللي مازالت على نفس وضعية الظهر و لكن الحقيقة هو خاااااايف يكون صار لها شي , من نامت بعد الفجر ما صحيت ووضعيتها ما تغيرت , كان يستغفر ويسبح عشان يلهي أفكاره اللي بدأ الشيطان يرسم له فيها خواطر مخييييييييفة ..
فتحت منى باب غرفة النوم بعد ما دقته كذا مره , لقيت أزهار نايمة على بطنها ويدها طايحة من السرير, ابتسمت وقالت وهي تتوجه للسرير : أزهار , زهرة , أزهاروووو
وجلست على السرير وهزتها من كتفها وهي تقول : أزهااااااار , أزهااار قومي , أزهاااااااار ...
ولمن ما تحركت من مكانها هزتها بقوة أكبر وهي تناديها , ولمن شافت مافي استجابة حطت يدها قدام أنفها وهي خااااااايفة لكن أنفاس أزهار الحارة طمنتها , هزتها بقوة وهي تصرخ : أزهااااااااااااااااااار ..
انقلبت أزهار على الجنب الثاني بهدووووء و بدون ما تفتح عيونها , شهقت منى وقالت : مستحييييييل , اش هالنوم ؟؟
وقامت للحمام بللت يدها بالموية ورجعت للغرفة و مسحت وجهها وهي تقول : أزهاااااااار قوميييييييي ..
بدأت أزهار تحرك جفونها شوية قبل ما ترجع تغووص في النوم , وبعد محاولات مستميتة فتحت أزهار عين وحدة بتعب ولمن شافت منى فركت عيونها وهي تسأل بصوت مخدر : منى اش جابك ؟؟
حطت منى يدينها على خصرها وقالت بغيض : اش جابني ؟؟ الساعة 5.30 العصر يا أفندية , خوفتي عمور الضعيف وخليتيه يتصل عليه عشان أجي أصحيك ..
تمغطت وهي لساعها منسدحة وصحصحت و قالت بابتسامة خبيثة لمن لمحت من طرف عينها عمر اللي تصنم عند الباب لمن سمع كلامها : و ليش زعلانه ؟؟ مو انتي كنتي تنتظرين إنه يتصل عليك عمووورك بفارغ الصبر من يوم الملكة , هذا هو اتصل عليك أخيرا بفضل الله ثم بفضل نومي ..
شهقت وضربتها ووجهها يحمر من الخجل وقالت بصوتها الناعم : مالت عليك , أنا الغبية اللي متعبة نفسي معاك ..
و قامت ولفت بتخرج من الغرفة , تغيرت ملامحها لمن شافته ونزلت راسها بحيا , تلعثم عمر وهو يخرج من الغرفة وهو يقول بتبرير : أنا كنت .. , أنا.... جيت أشوف ليش تأخرتي و .....
قامت أزهار وهي تضحك على أشكالهم وراحت دفت منى من ظهرها تخرجها من غرفتها وهي تقول : روحوا تفاهموا لوحدكم يا دوب أتروش وأصلي , شكرا لمساااااااااعيكم الحسنة ..
وطبقت الباب , وقفت منى في مكانها عند الباب وهي تلعب في أظافيرها بحيا , وتصنم عمر في مكانه وهو يطالع في الأرض , ساد صمت طويييييييل ابتسم عمر بعده لمن قدر يرفع راسه و يطالع فيها , قال بهمس : جزاك الله خير , سامحينا تعبناك معانا
انتفض قلبها وهي تهمس بعفوية : لا عادي , تعبكم را....
وسكتت لمن انتبهت للي قاعدة تقوله , لفت طرحتها بيدين مرتجفة وخرجت بدون حرف , طااااااااالع عمر في باب الشقة اللي اختفت منه وهو يبتسم , انفتح باب أزهار اللي خرجت راسها وقالت بغيض : ما قدرت تقولها اش الحلاوة هذي ؟؟ وحشتيني , كنت أفكر فيك , ولا اش جاب القمر عندنا ؟؟ ولا من هذا الكلام , ياخي تعلم الكلام المعسول ..
حس بخجل غريب يعتريه , مسك الدفتر اللي على طاولة المدخل ورماه عليها لكنها صكت الباب قبل ما يوصلها وهي تقهقه , ضرب الدفتر في الباب وطاح على الأرض , قال بغيض : الحق عليه اللي خفت عليك ياكيس النووووم ....
استندت على الباب وهي تحس بمشاعر مختلطة , اش خلاها تنام هالنوم العميق الثقيل ؟؟ من صلت الفجر ما عاد حست بالوقت ولا تفتكر حتى متى نامت , وجاسم وموضوعهم اش بيصير فيه , معقول هي في عصر يوم زواجهم , كلها ساعات وتنزف له , قالت بهمس : أحسن , فعلا النوم وسيلة هروب حلوة .. تحركت عشان تنتهي من أمورها وهي تدلك ظهرها اللي شكل ألمه هو سبب نومها العمييييييييييق , ولمن شافت الأفكار تهاجمها أكثر من أول قالت لنفسها : للأسف النوم وسيلة هروب مؤقته , كويس اللي اقتنعتي بهالشي ست أزهار ...
تحرك عمر و رفع الدفتر عن الأرض وطالع في الصفحة المفتوحة , كانت قائمة مقاضي مشخطة ومرسوم حولينها رسمات غريبة وصتها إياه في يوم من الأيام (( طبق بيض , كيس سكر ناعم يا ويلك لو جبت خشن , عيش صامولي , حلاوة أم عود ركز عليها , جبنة بيضاء , الأشياء النسائية )) ضحك و فتح صفحة صفحة , مقاضي , وصفات أكل , رسومات هبلة , أرقام تلفونات , وتوقف عند الصفحة المكتوب فيها توزيع الفلوس اللي جمعتها له عشان زواجه , وابتسم وهو يشوف قلوووب وأسهم تخترقها , ضم الدفتر لصدره وعصره بقوة , استغرب من هالحركة العفوية اللي سواها وهو يبعد الدفتر عن صدره ويطالع فيه بألم ~ يارب استخرتك , يارب ما خاب من استخارك , ياااااااااااااارب , هل ممكن يجي يوم يعرف فيه جاسم إنه أخذ إنسانة معطاءة بلا حدود حساسة رومانسية زي أزهار اللي تحب الهدايا والمفاجأت , اللي تموت في زهور الأوركيد وتعتبرها أعظم هدية ممكن يقدمها لها أحد , هل بيجي اليوم اللي تحبها فيه يا جاسم وتبذل كل شي عشانها , أزهار , أزهااااااااااااار ~ طااااااااالع في الباب المغلق وهو يقاوم إنه يقتحم غرفتها عشان يضمها و يتوسلها إنها ما تتزوجه , بلع غصة مريرة وراح لغرفته وهو يرص بكل قوته على دفترها الصغير ...

************************

انتبه جاسم من سرحانه وهو جالس في سيارته على يد تشد على كتفه , لف وابتسم لمن شاف وجه أبوه القلقان , قال وهو يفك بابه بيخرج : هلا أبوي , بغيت شي ..
صد أبوه الباب وقال وهو مبتسم : لا تخرج , أنا بس شفتك جالس لك فترة قلت أشوف اش عنده العريس ..
قرأ القلق في عيون أبوه اللي تجعد جلدها بسبب ابتسامته الخفيفه , زاد من ابتسامته عشان يطمنه وقال بمرح : أستنى صاحب العريس ..
حس بالراحة وهو يشوف القلق يتلاشى من وجه أبوه اللي قال : عدنان , جزاه الله خير راح يودي البنات الكوفيره ..
قال بهدوء : خلاص هو على وصول ..
مد أبوه يده لجيبه وخرج ظرف ناوله له وهو يقول بخجل وتردد مو من طبيعته الصارمة القوية : هدية زواجك , إن شاء الله تعجبك ..
خرج جاسم من السيارة وقال باحتجاج : أبوية والله ما يحتاج ..
حط أحمد الظرف في يده وشد عليها وقال : أنا عارف ظروف زواجك الت .... الغريب , والعجلة اللي صار فيها كل شي , وكنت عارف إنك مع المشاغل ما بتفكر بشي عشان كذا سويت لك حجز انت وأزهار على ماليزيا , كان ودي اليوم أو بكرة لكني ما لقيت حجز إلا على بعد بكرة ..
طالع جاسم في الظرف بصدمة , ما كان حاط في باله رحلة ولا فكر حتى يسافر صح كان من قبل زواجه يفكر يسافر هو وعروسته لكن عروسته الحاليه لاااااااااااا , أبدا مستحييييييييييييل ..
ضم أبوه بقوووووة وسلم عليه يشكره بعمق وهو بداخله يحس أفكاره صارت تتخبط أكثر من أول , ما كان يبغى يسافر , لازم يحل موضوع البندري و عبد الرحمن , حط الظرف في جيبه ودخل سيارته بعد ما انصرف أبوه ودق على عدنان عشان يقول له يقابله في البيت لأنه مو قادر يستحمل الانتظار مع كل هالأفكاااااااار ..

**********************************

فتحت أزهار باب السيارة اللي ورى وهي تقول بحزم : اطلعي قدام وانتي ساكته ..
قبضت منى على عبايتها و فغصتها وهي تهمس برجاء وغيض : أزهار تكفين اطلعي قدام , لا تخليني أندم اني رايحة معاك ..
طنشتها أزهار ودخلت وصكت الباب , وقفت منى مكانها وهي تفرك يدينها بتوتر , أشرت لها أزهار من ورى القزاز إنها تطلع , فتحت الباب اللي قدام وجلست أول ما شافت عمر اللي واقف يتكلم مع أبوها يتحرك من مكانه جاي للسيارة , همست بخوف وخجل وهي تصك الباب بشويش : الله يسامحك ..
دخل عمر وهو يسلم , ولف على اللي جنبه وقال وهو يضربها بأطراف أصابيعه على ذراعها : كيفك يالعروس النايمة ؟؟ صاحية دحين ..
قهقهت أزهار من قلبها وهي تشوف منى تمسك ذراعها وهي تلصق في الباب أكثر مما هي لاصقة , انتبه عمر إنه ضحكت أزهار من ورى , لف بصدمة وقال : انتي هنا ..
ولف على اللي جنبه وحس بالفشلة لمن عرف إنها منى , قال بهمس وهو يطالع في يدها القابضة على ذراعها مكان الضربة : آسف على بالي أزهار ..
منى اللي ودها تختفي وسط ملابسها من الخجل هزت راسها يعني فاهمة وهي مدنقة راسها , لف على أزهار اللي مهي قادرة توقف ضحكها ورماها بنظـــرة وأشر لها على لحيته يعني أنا أوريك , حرك السيارة اللي سادها صمت يقطعه كل شوية ضحك أزهار , قال عمر وهو يطالع في المرايا الأمامية لأخته الغارقة في نوبة ضحك ثانية : ترى مسامحينك عشان عروسه ..
تنحنحت وقالت وهي تدخل راسها بينهم : والله الموقف يضحك , أحسن خلي منى تعرف مزحك الزغل كسرت يدها , شفتي يا منى ..
قرصها عمر بخفة يعني اسكتي , لفت عليه وقالت وهي ناوية تفشله : اش تبغى ؟؟ أحسن الصورة ..
ضحك على مرحها اللي حسسه إنه استعاد أزهار الحقيقية وقال : لا تكفيييييييين , سكوتك أحسن ..
اتكت بكأواعها على أطراف مقاعدهم وجلست تطالع فيهم بفرح , كانت تحس براحة كل ما شافتهم مع بعض , قالت بخبث وهي تشوف عمر يدور على شريط يشغله بيد مرتجفة : منى عمر مشغول بالسواقه اختاري شريط نشغله قبل ما يصدم بنا من كثر الفرحة إنك قاعدة قدام جننننننبه ..
ما تحركت منى من مكانها ومد عمر يده وضرب جبهتها وهو يقول : ارجعي ورى ..
رجعت ورى وهي تنقل بصرها بينهم بحماس , شغل شريط أناشيد عشان يغير الصمت اللي ساد الجو , ومن وصلوا المحل خرجت منى بسرعة , ابتسمت وهي تشوف عيونه معلقه بها وحمحمت وقالت : نحن هنا ...
استحى إنها انتبهت له فلف عليها وقال بغيض غريب : هو انت تخلين الواحد ينسى ...
قهقهت من قلبها , ابتسم عمر لمن سمع ضحكها اللي يفرح قلبه بشكل لا يمكن يتصور إنسان و خرج ظرف من جيبه وقال : هذا باقي المبلغ حقك وفوقه 500 ريال لمنى ..
سحبتها وقالت بامتنان عمييييق : الله يبارك لك يا قلبي في فلوسك ولا يحرمني منك , إحنا من نخلص نتصل عليك ..
هو أصر يدفع لها سعر فستانها و مكياجها كهدية زواج لها , أول ما دخلت الصالون ضربتها منى وهي تقول : والله تركبين قدام وإحنا راجعين يالدب ..
ضحكت وقالت وهي تدق على مشاعل : أفكر ..
وقالت بعد ما سلمت : أنا في الصالون دحين , انتي فين ؟؟ .....شوفي قبل ما توصلين القاعة اتصلي عليه عشان أخلي وحده من البنات تقابلك ....... إن شاء الله , يلا مع السلامة ..
لفت على منى وقالت : ترى عمر طلب مني أحاسب على تسريحتك ومكياجك ..
شهقت منى وقالت : لااااااا ما يحتاج أبويه أعطاني ..
قالت وهي تهز أكتافها : مالي دخل أنا بأحاسب وانتي تصرفي في فلوس أبوك زي ماتبغين ..
وكملت تخوفها : ترى عمر عصبي و بيزعل , وإذا زعل ما أدري اش ممكن يسوي ..
سكتت منى بخوف , ضحكت أزهار وهي تقول جوتها ~ ياحليلك يا منى صداقه , يااااا بختك يا عمر بها , الله يتمم لهم على خير ~ استقبلتها العاملة بترحاب أول ما طلعت لها ورقة الموعد , وجلست على المقاعد تستنى , نقلت بصرها في المكان و حست بضيييييق يخنقها , بعض العاملات ملابسهم خليعة وثنتين يدخنون , وأصوات الإستشوارت وريحتها مخلوطة بصوت موسيقى المحل , لولا الضرورة ما جات هنا لأنها تكره هالأماكن , نادت على وحده من العاملات وطلبت منها تصك الموسيقى أو تخفضها ولمن رفضت عشان الزباين ما يحبون السكون خرجت جوالها بصمت وحطت السماعات في أذانيها وهي تقول لمنى اللي شغلت نفسها بمطالعة التساريح اللي في الكاتالوج : زين اللي حاطة احتياطاتي ..
قالت منى : يا بختك لو دريت سويت زيك , بس ما عندي سماعات , والله إزعاج ..
شغلت أناشيدها على أعلى صوت عشان ما تسمع الأغاني اللي زادت هم قلبها هم , كانت الأناشيد تضج في راسها بصوت حسته بيخرم طبلة أذانيها لكنه مع كذا ما قدر يشغلها عن أفكارها اللي تثقل قلبها ثقل , ولمن شافت الوقت قرب من المغرب صكته وقامت تسبح وتقول أذكار المساء , وصلت في مكان مخصص للصلاة وجلست هناك عشان أصوات الصالون كانت بعيدة نوعا ما هنا , قالت منى : ياليتنا جينا هنا من زمان ..
ابتسمت أزهار وهي توافقها وقالت بابتسامة : ترى عمور اتصل يقول خلي منى تقرى على نفسها ..
حمر وجهها ولفته من دون ما تعلق , ضحكت أزهار وقالت : انتي تستنين أي شي عشان تحمرين , ذكرتيني بالهنوف ..
سألت منى بعفوية : ليش انتي ما تستحين من جاسم ؟؟
حست بقلبها يغوووووووص بداخلها ~ أستحي ؟؟ ومن جاسم ؟؟ هو خلى في مجال أستحي منه ~ زفرت وقالت بمرح مصطنع : لا وضعنا غييييييييير ..
سكتت منى لمن حست إنها لو قالت شي ثاني بيصير تدخل في الخصوصيات , أشرت لها العاملة عشان تتبعها للغرفة اللي بتتزين فيها وهي تقول : تعبنا وإحنا ندور عليك ..
تبعتها أزهار بعد ما توضت مرة ثانية عشان ما تتوضأ بعد المكياج لصلاة العشا ودخلت وسابت منى اللي استلمتها وحده عشان تسشور لها قبل المكياج , سشورت شعرها وقبل ما تسلم نفسها للي بتمكيجها قالت بمرح وهي تشوفها مجهزة العدة : شوفي يا قلبي , سوي في وجهي الخريطة اللي تعجبك , إن شاء الله الصين ولا الإتحاد السوفيتي , لكن حواجبي لا تقربين منها أبببببببببدا , لا موس ولا ملقاط ولا حتى مقص
احتجت العاملة بضيق وقالت : المكياج بيطلع بشع ..
جلست أزهار قدامها وقالت : لا يلعنك ربي ولا يلعني سوي اللي أقوله ولا أضف وجهي وأطلع ..
قالت : طيب خلينا نتفاهم ..
هزت أزهار راسها بتصميم وقالت بتودد : دايما أقول اللي مكياجها حلو لو إش ما صار بيكون حلو , يلا ورينا شطارتك يا عسل ..
زفرت العاملة وبدأت تحط الأساس وأزهار تحاول تفهمها بلطف عقوبة النمص وهي تهز راسها يعني طيب , كانت عارفة إن العاملة تدخل كلامها من جهة وتخرجه من جهة لكن كانت تصر على الموضوع عل وعسى ربي يفتح قلبها في يوم من الأيام , سمعت وحده تنادي بصوت مدلع : ماااااامااااا شوفي اش سوت لي , أنا ما أبغاه كذاا قوليلها تغيره ..
وصوت أمها وهي تحاول تراضيها و توعدها تسوي اللي تبغاه , حست بقلبها ينعصر و يغووووص بداخلها و حسرة غريبة لها طعم مررررر تمتزج مع ألمها , قالت بداخلها على طول خوفا على البنت ~ الله يخليلك أمك ويبارك لك فيها يا رب , الله لا يحرمك منها , يارب تحفظهم لبعض ~ ولمن حست بالدنيا تتموج قدامها قامت وهي تعتذر من العاملة , ناولتها العاملة مناديل وهي تقول بضحكة : هذا خوف عادي , من يوم تشوفين وجهه الحلو يروح هذا كله ..
ضحكت أزهار على تفكير العاملة وصرخت بداخلها بألم ~ ياليته خووووووف كان يروح , لكنه جرح عميييييييييق , ما مرت 5 شهور على وفاتهم إلا وأنا عروس , الله يرحمكم , أمي , عمار , عمير , الله يرحمكم ~ رجعت انسدحت وقالت بابتسامة مصطنعه : الله يسهل , يلا كملي خريطتك ..
قالت العاملة بضحكة : ما شاء الله عليك على طول مبتسمة ..
ضحكت أزهار لمن تذكرت مثل قرته ~ الذين يضحكون كثيرا هم دائما من يموت ألما ~ استغفرت ربها وجلست تسبح وتدعي عشان تشغل عقلها المثقل بالأفكار و قلبها المثقل بالألم ..

أمي الحبيبة ..
ابتسمي , امسحي دموع الفرح ..
لقد صرت عروسا ..

أخي وأستاذي الغالي عمار ..
ادعوا لي وانصحني و أنا أبتسم بخجل ..
لقد صرت عروسا ..

عمر قلبي ..
لا تقلق , اسخر مني وأنا أضحك ..
لقد صرت عروسا ..

عمير صغيري ..
شد شعري ممازحا وأنا أصرخ بك ..
لقد صرت عروسا ..

آآآآآآآآآآآآآآآآه يا أمي ..
أي غصة أحسستها وأنا أتخيل طيفك أمامي ..
لن تبتسمي لأجلي وأنت تثنين على شكلي ..
لن تمدي يدك الحانية لتصلحي لي طرحتي إن انزلقت ..
لن تدمع عينيك وأنت تتأملينني ..
ولن أبتسم وأنا أمسح تلك الدموع بمحبة ..
لن أحتضنك لأنهل من دفء صدرك ..
ولن أرى لمعة الفخر والسعادة في عينيك ..
لن تقرئي علي خوفا ..
لن تقبلي خدي فرحا ..


آآآآآآآآآه يا عمار ..
أي وجججججع عصف بقلبي و أنا أؤمن
أنني لن أراك شامخا إلى جواري ..
تمسك يدي بيدك الدافئة لتزفني إلى زوجي ..
لن تربت على كتفي ..
لن تقرص خدي وأنت تتأملني بحنان الأب وأنت تقول
هاهي صغيرتي أصبحت عروسا ..


آآآآآآآآآآآه يا عمر ..
أي قلق يعتريني أي ألم أي خوف ..
سامحني لم أكن أريد أن ترى ما رأيت ..
سامحني سأشغل عقلك وقلبك المثقل رغما عني ..
سامحني لأنني أردت أن أريحك من همي فأغرقتك في هم آخر ..

آآآآآآآآآه يا عمير ..
أين أنت ؟؟
أي شوووق ذاك الذي يحدوني إليك !!
وجهك النحيل , شعيرات لحيتك التي تعبت من كثرة مراقبتها أملا أن تنمو ..
ابتسامتك الواسعة , نابك اللي نمى فوق ناب ..
نظرة الشقاوة والأذية التي تلمع في زوايا عينيك ..
لن تضربني
لن تركض خلفي
لن تضع قدمك أمامي معترضا سبيلي على أمل أن أقع ..
وكل هذا حتى تضحك وتقول : عروس سقطت في يوم زفافها ..

نعم
هذا صحيح
اليوم يوم زفافي

قلبي الصغير ..
لا ترتجف ألما ..
لا تشتكي هما ..
لا تدمي وجعا ..

عيناني الكحيلتين المثقلتين بالأصباغ ..

لا تطرفي خوفا ..
لا تدمعي حزنا ..
لا تغمضي رعبا ..
.
.
لأنني
.
.
أعلم أنها كانت ستفعل كل ذلك ..
لقد تخيلتك أمي , هذا يكفي ..
.
.
متأكدة أنك كنت ستحتضنني حبا ..
لدرجة أشعر أن رائحة عودتك القديمة تزكم أنفي ..
وهذا يكفي ..
.
.
واثقة أنني كنت سأتفادى قدمك عمير ..
وكنت سأضحك لأغيظك ..
وأظن أن هذا .... يكفي ..
.
.
لأنني
.
.
رغم
كل
هذا
.
.
سأسير
وحدي
.
.
أملا وإيمانا ويقينا
أنني سألقاكم
يوما
.
.
برحمة من ربي
في جنة عظمى ..
.
.
.
أحبكم بوسع محيطات العالم ..
أشتاق لكم حد الموت كمدا ..
.
.
همسة :


أرهقتك يا قلبي
بكثرة خنقي
لمشاعري
.
.
سامحني

*****************************

الوقت كان يمر على العنود بسرعة وفوضى , طالعت في الساعة وهي تبعد
خصلات شعرها الطويل اللي جعدته وربطت عليه عصبة بلون فستانها العريان البحري الواسع وقالت : أفففففففففففففففف الساعة 10 ولسه ما رحنا القاعة ..
قالت الهنوف وهي تربط صندلها الذهبي الملائم لفستانها الأحمر المزين بسلاسل وشرايط ذهبية : خلاص أنا خلصت ..
دق جوال العنود فصرخت : يااااااااااااارب, هذا إيه , الجوال ماسكت ..
ردت عليه وقالت بطفش : نعم يا جوهرة ..
ولمن سمعت صراخ الجوهرة قالت : أنا اش لي دخل , أنا لي ساعة جاهزة , أخواتك هم اللي مأخريني , العوده ؟؟ تلقينها في الشنطة السودا الصغير اللي في الدولاب حق الغرفة , دوري زييييين تلقينها هناك ..
وصكت الجوال وقالت : لو دق مرة ثانية بأرميه ..
دخلت البندري وقالت : خلاص أنا جاهزة ..
: لا والله , بدريييييييييي ..
لفت البندري على الهنوف وقالت ببرود وهي تأشر على العنود اللي تجرج عبايتها الناشبة في طرف السرير : هذي دايما معصبة ..
حطت الهنوف اصباعها قدام فمها وهي تلف ظهرها للعنود اللي كانت مشغولة تلبس عبايتها , قالت العنود بغيض : تراني سامعة وشايفة , تحركوا بسرعة ..
و دقت على سحر اللي قالت لها بقهر أول ما انرفع الخط : العلة اللي عندي لسه ما خلصت ولا أنا من زمااااااااااان مخلصة ..
قالت العنود بعصبية : جريها مع شعرها , أنا انحرق جوالي من اتصالات أمي و الجوهرة , المعازيم وصلوا و مافي أحد في الاستقبال ..
ومن صكت من عندها دقت عليها ريم وطمنتها إنهم وصلوا القاعة ومعاهم أسماء وسمية ..
تحاشروا في جيب سوناردي اللي وصلهم على القاعة , و من دخلت العنود طلعت لغرفة أهل العريس ودقت على أزهار تتطمن هي فين , ردت عليها منى وقالت لها إنهم نص ساعة بالكثير ويخلصون وخبرتها إنه مشاعل في الطريق وأزهار تبغاها تستقبلها
فصخت عبايتها في الغرفة الخاصة بهم وقالت وهي تشيل جوالها : أنا نازلة , يا ويلكم لو تأخرتم , ترى ماني فاضية لهواش أختكم ..
وأول ما نزلت قابلتها الجوهرة عند الدرج وقالت : الدقاقة اللي أصرت عليها ست الحسن أزهار ما جات إلى الآن ..
مسكت تنهيدة الطفش وهي تنزل الدرج بكعبها العالي , و حست براحة وهي تشوف حريم شايلات شنط كبيرة فقالت وهي تأشر : أهم جوا ..
وراحت ترحب بهم , الجوهرة مقهوووورة لأنه أزهار أعطتهم أرقام ثلاث دقاقات و طلبت منهم برجاء إنهم يجيبون وحده منهم لأنها خايفة يجيبون دقاقة ما تدق إسلامي , والجوهرة ما عجبها هالشي لكن أمها أصرت تنفذ طلب أزهار بحكم إنه هذي رغبتها , قالت الجوهرة للهنوف اللي نزلت : طالعي أشكالهم , يا خوفي نتفشل قدام المعازيم ويطلع دقهم زي وجيههم ..
قالت الهنوف : لا تتشاءمين , إن شاء الله يطلع دقها حلو ..
قالت وهي تمسح دقنها : هذا وجهي لو ما ناموا المعازيم وهي تزفها بطلع البدر علينا
: جوهرة لا تفاوليييييين , إن شاء الله حلو , بعدين من جد هم يزفون الإسلامي على طلع البدر علينا ..
: أجل يزفونها على زفة محمد عبدو يعني ؟؟

**************************

جلست البندري على الكنبة اللي في الغرفة الخاصة بأهل العريس , طالعت في انعكاس صورتها في المراية , فستانها القطيفة البنفسجي الفخم المزين بكريستالات وورد صفرا متلائم مع لون مكياجها اللي أبرز حدة أنفها الطويل وزاد شكلها تكبر , تنهدت بحسرة وصرخت بداخلها ~ الحمد لله المكياج غطى التورم حق الصفعة , إلى متى يا بندري بتشردين ؟؟ إلى متى ؟؟ خلاص جاسم عرف , لا توترين نفسك يمكن ما يقول لأبوك وأمك , يلا قومي الكل يسأل ليش ما جيت الظهر , لا تشككينهم زيادة إنه في شي ~ زفرت مرة ثانية وهي تقوم , انفتح الباب ودخلت منه عهود وهي تقول بابتسامة : اش الحلااااااوة هذي , وينك ؟؟ تأخرتي ...
طاااااااالعت فيها ببرود وقالت : كنت نازلة ..
لمن شافت عهود برودها قالت : بندري لا تلوميني على ...
قاطعتها بعصبية : إلا ألومك , يوم أعطاك أخوك الحيوان رسالته اللي زي وجهه ما قدرتي توقفين في وجهه وتقولين له إنه هو اللي لعب عليه ..
قالت عهود باعتراض : بندري ..
صرخت البندري : لا تخاطبيني مرة ثانية , إذا كان أخوك يحسب إنه بيفلت من اللي سواه يحلم , شايف نفسه شريف مكة يوم أرسل رسالته , قال إيه ما أتزوج بنت لعابه الطاهر هوه ..
قالت باعتراض : أنا مالي دخل فيك وفيه ..
حست البندري بالدمووووووع تحرق عيونها وهي تقول بهدوء مصطنع : ومين اللي كانت توصل مراسيل الحب اللي لعبت في راسي ؟؟ مين اللي كانت تنقل أخباري له وأخباره ليه ؟؟ لا تبرئين نفسك ..
وأشرت عليها وقالت : نهاية الكلام , انتي غلطتي وهو غلط وأنا غلطت أكثر منك منه يوم نسيت ربي وسمعت لكم , انتهينا ..
ورمتها بنظرة جليدية وهي تقول : برا لو سمحتي , ولا عاد تكلميني ..
: بندري ..
رفعت خشمها و قالت بصوت باااااااارد : اطلعي برا ..
خرجت عهود وصكت الباب , رجعت جلست البندري وغطت وجهها بيدينها وهي تصيح وتقول : يارب , يارب كيف بأغطي فضيحتي عن العالم يارب , أبويه اش بيسوي , أمي , الهنوف والعنود اش بتكون ردة فعلهم , الجوهرة وعبد الرزاق , كيف بيقابلون الناس بعد ما يعرفون باللي صار , اش بيقولون عني وعنهم , يارب , أنا ليه مافكرت إلا بعد ما وقع الفاس على الراس , ليه ما أحد صدني قبل ما أسوي اللي سويته , يارب افرجها , يااااااااارب ..
مسحت دموعها وقامت , تأكدت من شكلها في المراية و نزلت مو لازم تحسس الناس من دحين أنه في شي صار , أول ما نزلت قابلتها العنود اللي ناولتها الجوال وهي تقول : دحين تدق عليك مشاعل صحبة أزهار قلتلها إنك بتستقبلينها عند الباب , أنا طالعة أجيب سبتات الحلى ..
وطلعت الدرج درجتين درجتين وهي رافعة فستانها , ابتسمت البندري و أول ما دق الجوال وشافت اسم (( ص.أزهار )) قالت : الله يقطع شرك انتي وهالاسم ..
وردت على مشاعل وقالت : حياك الله تفضلي , أنا عند الباب ..
صكت الجوال ووقفت ورى الحاجز اللي عند الباب , دخلت مشاعل هي وأمها وأول ما شافت البندري ابتسمت ابتسامة حلوة وهي تقول بتساؤل : البندري ؟؟
ابتسمت البندري اللي اندهشت من جذابيتها الكبيرة وقالت وهي تمد يدها : هلا مشاعل
وسلموا على بعض ودلتها على أمها وأخواتها اللي رحبوا فيها وفي أمها بحفاوة , جلست مشاعل مع البنات وجلست أمها مع أم جاسم , قالت الهنوف : ما شاء الله يا مشاعل أحلى بكثير مما وصفتك العنود ..
ضحكت مشاعل وقالت : زين اللي تكلمت عني , وينها ما أشوفها ؟؟..
أشرت لها وقالت : أهي هناك مسوية زفة لريناد بنت أختي وجاسم الصغيرون ولد عمي جلال ..
ابتسمت العنود وهي تطالع فيهم يمشون بشويش وأدب من دون ضرب ومضروب وشد شعور كعادتهم , ولمن شافتهم يسوون زي ما طلبت منهم , نزلت من الجهة الثانية وراحت ترحب بمشاعل بحفاوة ..

**********************

قال صلاح وهو يخرج مسدس من تحت مقعده : جايب احتياطاتي ..
شهقت أزهار وقالت منى وهي ناسية خجلها من الخوف : صلاح نزله , خلينا في حزة رحمانية , هذا ليش جايبه ..
ضحك وقال وهو يرجع المسدس : ليش خايفه ؟؟ شايف يا عمر مرتك خوافة رقم واحد
قال عمر بهدوء : هذا لازم نجيبه , معانا عروستين هنا والدنيا صايرة تخوف ..
استحت لمن قال عروستين ورجعت ورى جنب أزهار اللي قالت بهمس : أمووووت أنا على اللي يغازلون و اللي يستحون ..
دقتها وهي تقول : اسكتي ..
ودقت على العنود وخبرتها إنهم قربوا من القاعة , ومن وصلوا دخلت أزهار ومنى تساعدها , ما كانت شايفة من الغطى مين اللي ماسك يدها ولا مين اللي قاعد يرحب فيها , طلعت لغرفتها من درج خارجي وهناك شالت الغطا ..
شهقت العنود وقالت : أزهاااااار ما عرفتك , اش هالحلا كله , بسم الله ماشاء الله , قريتي على نفسك ..
ضحكت أزهار وقالت : أنا ماني عارفة نفسي خلي عاد انتي ..
مكياجها الوردي الممزوج بلون تركواز ناااااااعم , تسريحتها المرفوعة بشكل خفيف وخصلات بسيطه على جانبي وجهها كلها على بعضها كان معطيها منظر أثيري غريييب , قالت منى وهي تخرج فستانها من الدولاب , الله يخليك إلبسي لا تفضحينا بطرحة ومكياج ولابسة بجامة نوم ..
كان شكل منى نعووووووم وطفولي بفستانها البرتقالي حق ملكتها ومكياجها الخفيف , سحبت أزهار طرحتها على فوق وهي تقول : أحسها بتطيح ..
قالت العنود وهي ترفعها : لا مثبته لا تخافين ..
سألت بلهفة : ها مشاعل جات ؟؟
لفت بوزها وقالت بطفش : إيوه , انتبهي شوية وتطيرين ...
ضحكت أزهار على غيرتها وخرجتهم الثنتين عشان تلبس , لبست فستانها
وهي تحاااااااارب طرحتها و تسريحتها , زفرت براحة لمن صلحت كل شي ووقفت قدام المراية وتأملت نفسها فيها ,كان متصلح زي ما طلبت بالضبط , والحركة الأخيرة أضافت غرابة حلوة للفستان , لمن شافت نظرتها الحزينة , ابتسمت وقالت : خلاص يا أزهار , كوني أقـ...
قطع دق الباب كلامها فقالت : تفضلوا ..
أول ما دخلت مشاعل صرخت أزهار وفردت يدينها على الآخر وضمتها وهي تحاول تمنع دموعها اللي هددت بالنزول مرة ثانية , لكن مشاعل ما قدرت , جلست تصييييييح في حضن أزهار وتضمها بقوة وهي تهمس : والله أحلى عروسة شفتها في حياتي ..
قالت أزهار وهي تبعدها وتهوي وجهها بيدينها : ها لا تخليني أصيح ترى ما فيه أعيد المكياج ..
ضحكت مشاعل وقالت وهي تتأملها : ماشاء الله صايره حلوة يالضفدعة ..
ضحكت وقالت : عيونك الحلوة ..
شوية كذا ودخلت العنود اللي قالت بمحبة صادقة : ارتحتي , جبتها لك من تحت ..
ابتسمت أزهار وقالت : شكرا ..
ولمن جات خارجة وهي تقول : أروح أنادي الهنوف والبندري ..
قالت أزهار : عنوووووووود ..
التفت العنود لها وقالت بطفش مصطنع : خيييييييييييير ..
طااااااالعت فيها أزهار وهمست : الله لا يحرمني منك ..
شهقت العنود وهي تحط يدينها على وجهها وهي تقول : أحرجتيني ..
ورجعت لها وهي فاردة يدينها وهي تقول : تعااااااااااالي لصدر عنود يا قلبي ..
وضمتها العنود وهي تداري دموع حستها تخنقها , ما تدري ليه عورت قلبها الكلمة أكثر مما أفرحتها , حستها تحكي كل آلاااااااام أزهار اللي انحرمت من ناس كثير ..
جلست أزهار معاهم وهي تحاول تبان طبيعية وهي في الحقيقة بتموووووووت خوف , خوف غير طبيعي حل محل الحزن وألم ..

: يلا جاسم ..
انتفض جاسم لمن حس بيد عمه صالح على كتفه , لف على عمه اللي قال : يلا أبوك وعمر طالعين للعروسة ..
قاموا الشباب يطلعون أصوات حماسية , لف عليهم و كشر لهم وقام وهو يعدل بشته السكري وغترته البيضا , كان محدد اللحية ومرتبها ومخليها بنفس مستوى الشوارب , سحب نفس وطلع الدرج ورى أبوه وعمر اللي رماه بنظرة معبرة ..
قال عمر بصوت جهوري : يا ولد , درب , درب ..
دخل أحمد للقسم وهو ينادي على بناته , فجأة التفت عمر لجاسم اللي وراه قبل ما يدخلون ومسكه من ياقته بشكل سريع ودفه للجدر وهو يقول بصوت باااااااارد : شوف يا سيد جاسم , بصريح العبارة وبالحرف الواحد , ما أحبك , ما دخلت مزاجي ولا انت الرجال اللي تمنيتك لأختي , لكن هذا قضاء الله وقدره , أنا إنسان مسالم وأكره العنف لكن والله ثم والله ثم والله , لو جاتني أزهار تشتكي منك ولا شفت دمعة من دموع عيونها تنزل بسببك لا أخليك تتمنى لو مت قبل ما فكرت تزعلها ..
ونفض يده ورماااااه بنظرة كاااااااااااارهة وأعطاه ظهره ودخل للقسم , طااااالع جاسم في الباب اللي قدامه ببرود وزفر بتعب وهو ينفض ثوبه ويعدل ياقته وبشته قبل ما يلحقهم , كان هذا أغرب موقف مر به في حياته , هو صح توقع ردة فعل لعمر بعد اللي صار لكنه ما توقعها في هاللحظة , هو متعب وقرفان ولو تفل أحد في وجهه ما بيرفع يده ويمسح التفلة , كان يبغى يدخل و ينهي هالمسرحية الهزلية ويخرج ...

قالت العنود وهي تغطي بنقابها : يلا بنات جاسم بيدخل ..
عصرت أزهار قبضة الورود اللي حطتها مشاعل في يدها وطالعت فيهم بابتسامة صفراء , خرجوا البنات وهم يشجعونها , كان صوت الدق ينافس قلب أزهار في سرعته , كانت تحس بتخبط في مشاعرها وأفكارها , هي حتقابله لأول مرة بعد اللي صار ~ كلم البندري ؟؟ يمكن , أشوفها ما جات تسلم عليه ولا طلعت لي , يكون صار شي ؟؟ لااااا العنود كانت عادية و .... ~ أول ما دخل عمر ووراه أحمد قامت من كرسيها ونزلت عتبة صغيرة القاعة حاطة فوقها كرسين للعرسان إذا يبغون يتصورون , ابتسم بحب عميق وهو يشوفها عروسة بكل ما فيها , ما قدرت توقف نفسها وتمنع مشاعرها , لفت يدينها حولينه و ضمته بقووووة , ضحك وقال بمزح وهو عارف مقدار توترها مقدار ألمها مقدار خوفها : على بالك جاسم أنا ..
ولمن ما تحركت ولا ردت على مزحه , بلع غصة وقفت في حلقه و بعدها وهمس وهو يدنق : زهره ..
رفعت عيونها وطالعت فيه بخجل وخوف , ابتسم وسلم على راسها وحضنها وهو يقول : مبرووووك , يا أحلى عروس ..
~ أنا ماني لوحدي , شكرا يارب , شكرا لأنك خليته ليه , شكرا لأنك رجعته سالم ليه , شكرا , عـــمــــر أحــــبــــك , يلا أزهار , كوني قوية عشانه ~ رصته أكثر وبعدت عنه وهي تبتسم له بمحبة عميييييقة , قال أحمد وهو يتقدم منها : بسم الله ما شاء الله , ألف مبروك يابنتي , بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ..
قالها وهو يسلم عليها بحنان أبوي قبل ما يجلسها على الكرسي , رفعت بصرها له بخجل والتقى بجاسم اللي ما طالع فيها ولا بنظرة , بعدوا عنها وأبوه يقول بفرح : جاسم تعال قول الدعاء ..
جا وحط يده على جبينها , كانت يده باااااااااااااااارده مناقضة لجيبنها الحااار من الخجل , شال يده وجلس على طول من دون ما يطالع فيها , كان يحس بتعب ونعاس وضيق , البنات كانوا متحمسات و يغطرفون وهم ودهم لو كان فيه تصوير , لكن أزهار حذرتهم لو صورة وحدة التقطت لها بتكسر الكاميرا على راس اللي صورت , كانت مصرة ما يتخلل زواجها أي حرام أو منكر لا أغاني لا تصوير لا تبادل دبل ولا حتى دخول جاسم معاها في الزفة , عشان ربي يبارك لهم في هالليلة ..
لف جاسم يبغى المنديل اللي على الطاولة و اتصنمت يده في الهوا لمن وقع بصره عليها , كانت تبتسم بخجل لشي قاله أبوه حس نبضات قلبه تتسارع بشكل مرعب , سحب المنديل وبعد بصره وهو يحاول يتمالك أنفاسه ~ جاسم اش فيييييييييك ؟؟ هذي هي ما غيرها أزهااااااار, غريبه عليك يعني ولا أول مرة تشوفها ~ قال أبوه بفرح : ها جاسم , اش فيك ساكت ؟؟
رفع راسه وقال بابتسامة : اش تبغانا نقول ؟؟
قال وهو يغمز له : اش رأيك في العروسة ؟؟
صرخت بداخلها ~ لييييييييييش يا بابا هالسؤال المحرج الله يهديك ~ كانت عارفة إنه ما شافها ولا اهتم حتى لكنها كانت منتظرة الجواب , قال باختصار : حلوة ..
ضحك عمر لأول مرة من قلبه وأزهار غصب عنها ضحكت ضحكة مكتومة , قال عمر : حلوة بسسسسسسسسس ؟؟ ترى أنا قلت هالكلمة قبل وما عجبت أزهار يعني دور غيرها ولا نكتفي بها حاليا ..
وغمز لأخته اللي ابتسمت له ابتسامة واسعة , ابتسم جاسم اللي استغرب هالتحول الفضييييع في عمر اللي قبل شوية كان بينحره بنظراته وكلامه البارد المهدد اللي زي حد السكين , يكون هو يمثل قدام أزهار إنه مافي شي , سكت وهو يفكر لأول مرة بأزهار ~ اش سوت بعد ما خرجت ؟؟ اش قالت لعمر واش قال لها ؟؟ معقول هي سوت هذا كله للبندري !! طيب ليييييييه ؟؟ اش مصلحتها ؟؟ ~ قال أبوه وهو يخرج مع عمر المتردد : نخليكم لوحدكم ...
صرخت بداخلها ~ لااااااااااااااااااااااااااااااااااااا , لا حقين نكون لوحدنا ~ , ساد صمت فضيييييع من انصك الباب , كان صوت عقرب الثواني اللي في ساعة جاسم مسموع من شدة الصمت , دقيقة , دقيقتين , ثلاثة ...

صرخت باستنكار : اش قصدك إنه جاسم مابينزف , هذي ليلة عمره ..
طالعت العنود في الجوهرة وسحبتها على جنب وهي تقول بهمس : الجوهرة بلا فضايح , أزهار ما تبغاه ينزف وسط الحريم تقول ما يجوز بعدين الدقاقة رافضة إنها تغني قدام جاسم وقالت إنها بتطلع من القاعة لو دخل جاسم ..
قالت الجوهرة بغيض : خليها تطلع من زين دقها ..
شهقت العنود وقالت : والله يا محلاه بشهادة الجميع , أنا ما توقعت الإسلامي حلو زي كذا , دقها حامي رقصنا إلين تكسرت رجولنا ..
سكتتها الجوهرة وهي تقول : اسكتي بس اسكتي , البنت هذي مشتكم كلكم على كيف كيفها ..
جات عمتهم نورة وأمهم وهم يقولون : هيا ندخل ..
ومن وسط الصمــــت انفتح الباب ودخلت هدى و نورة عمته وأخواته كلهم , قاموا يسلمون ويباركون والبنات ينغزون بالكلام , لاحظت أزهار إنه لمن مدت البندري يدها ما مسكها جاسم ولا سلم عليها , انعصر قلبها عليها رغم إنها عارفة إنها تستاهل اللي يجيها وأكثر كمان , سحبت البندري يدها بسرعة وسلمت عليها بهدوء قبل ما تروح بعيد عنهم , رقصوا أخواته وعمته عنده شوية و خرج هو بعد ما استأذن , قامت أزهار عشان يزفونها للحريم , وهناك وقفت على البلكونه اللي تطل على قسم الحريم و قلبها ينتفض خوف ورهبة وألم , عيونها اللي أسبلتها عشان تتفادى الضوء المسلط عليها دارت على الوجيه ~ أمي , أنا لوحدي هنا , لا أم ولا أخت ولا خاله ولا عمه ولا جده وفوق هذا زوج قاسي , حتى مبروك ما قالها , ما سأل عن حالي بعد دفته , ما فكر يقولي حرررررف , يااااااااا رب ~ غصب عنها حست بهالشعور اللي حسسها كإنها خرجت من جسدها وجلست تطالع على اللي يصير من بعيد , تبللت رموشها من الدموع اللي حابستها ..
: أزهاااااااااااااااار ..
: أزهااااااااار ..
: زهوووووورة ..
:زهررررة ..
أصوات البنات وصريخهم وحماسهم خلاها تنتبه لهم وهم يلوحون بيدينهم لها وهم واقفين عند الكوشة , قاموا يصفرون والعنود من بينهم تسوي لها حركات هبببببببلة , ضحكت من بين الدمعتين اللي عصتها غصب ونزلت على خدودها , رفعت يدها اليمين و مسحت دموعها وابتسمت لهم مرة ثانية نزلت الدرج ومشيت بشويش في الممر بعد إشارة من العنود بشويش , حست ببقية الأحداث ضبابية قدامها , وقفت في المنصة وحريم يا كثرهم سلموا عليها من ضمنهم صحبات أمها وجاراتهم اللي ضموها بحب وهو يباركون , و شويه نادوها عشان تمشي للسيارة , نزلت من الكوشة وهناك احتضنتها عجوز قالوا لها إنها أم أحمد , كانت ريحتها خليط عجيب من العوده والحنا , العودة ذكرتها بعمار و الحنا بأمها , لفت يدها حولين جسد الجدة المكتنز الدافي وهي تحس بكلماتها الحنونة تطفي حرارة قلبها , مشيت للباب ولبستها العنود عبايتها وشالت عنها القبضة وهي تقول : انتبهي لنفسك ..
رفعت بصرها وشافت مشاعل , ابتسمت لها بمحبة فصاحت مشاعل وضمتها بقوة وهي تودعها , خفف عليها شعور المراره اللي سحق قلبها وجود جاراتها و صحبات أمها يلوحون لها مودعين عند الباب , الكل وقف عشان يودعها , مدت العنود يدها فجأة ولمست خد أزهار بأصابع باردة ومررتها إلى ذقنها وهي تقول بدموع حبيسة : نسيت أقول مبروك ..
وكملت من بين دموعها : مبروك على جاسم أحلى أخت في الدنيا ..
دارت أزهار مشاعرها والتزمت الصمت وهي تضغط يد العنود على خدها وهي تطالع فيها بامتنان , بلعت ريقها و لفت على منى وهمست بصوت مخنوق : منى لا أوصيك على عـ....ـمر ..
مسحت منى دموعها وسلمت عليها وهي تودعها و توعدها إنها تحطه في عيونها , دخلت للسيارة المشرعة اللي يسوقها عمر وجنبه عبد الرزاق المتحمس , وجلس جنبها جاسم بصمت , لمن مشيت السيارة قال عمر بابتسامة واسعة : أزهار ترى ما نسيت وعدي لك , بنزفك إلين بيتك ..
وقام يدق بوري , و تفاجأت أزهار لمن سمعت بواري لسيارات كثيرة , ضحكت على خبال عمر , هي فعلا كانت تحلف لأخوانها إنها ما تنزف لبيتها إلا وعشر سيارات وراها تدق بواري بنغمات حلوة لكنها ما تخيلت إنه متذكرها إلى الآن وإنه بيحقق أمنيتها , قال عبد الرزاق وهو يخرج راسه من الطاقة : أعلى يا شبابMooooore mooooooooore ...
وصلتها السيارات لحد العمارة اللي فيها شقتهم , وخرجها عمر وأبو جاسم من السيارة و طلعوها للشقة , وبعد ما شالوا عبايتها قال أبو أحمد : ها زهره عجبتك الزفة ..
ابتسمت بخجل وقالت : شكرا , أحرجتوني ..
قال عمر وهو يعد على أصابيعه : 9 سيارات وراك بنت عبد الله , 3 أصحابي و 2 أصحاب عامر الله يرحمه وحسان وعدنان وعبد الإله و عمي أبو جاسم والعاشرة سيارتنا ..
رفعت نفسها وسلمت على خده وهي تقول : الله لا يحرمني منك ..
وبدون تفكير تلمست لحيته الناعمه بحب وهي تطالع فيه بامتنان , اختنق صوته من مشاعره وحس بالغصة ترجع له فحط يده بتحيه عسكرية عند جبينه بصمت يعني مع السلامة وخرج , خرج بعده أبو جاسم بعد ما وصى كل بالثاني ..
من انقفل الباب تحرك جاسم وراح لباب يطل على الصالة دخل منه وصكه وراه , وقفت لدقايق مكانها من دون حركة ~ أكيد دحين بيخرج , يمكن عنده شي , يا ترى اش بيقول ؟؟ اش اللي صار بعد ما خرج من الشقة ؟؟ اش فيه مو شكله طول ؟؟ لا أكيد دحين بيخرج ~ لمن مرت دقايق ثانية وهي واقفة وصت صممممت يسبب صفير في إذنها طالعت يمين ويسار وزفرت وهي تقول : بدأنا الليلة الطويييييييييييييييلة ..
تحركت وهي تجر فستانها جر , فتحت أول باب قابلها على اليمين لقيته حمام , دارت لوحدها متجنبة الباب اللي دخل منه جاسم , كانت الشقة حلوة ومؤثثة بذوق راق , مجلسين وصالة فيها رفعة من درجتين فوقها الأنتريه ومطبخ واااااااسع فيه طاولة طعام حلوة وحمامين وغرفة النوم بحمام خاص والغرفة اللي دخلها جاسم , وقفت في الصالة للحظات وبعدين قالت بغيض : طيب قولي روحي الغرفة , أنا أكره هالتجاهل والصمت , ذكرني بعمير.... الله يرحمه ..
وسكتت وهي تتذكر عمير اللي صلوا عليه غيبيا وما أحد يعرف مصيره , ترحمت عليه وهي تتذكر إنه إذا زعل يلتزم الصمممممت وهي كانت تكره هالشي فيه , ما عليها من اللي يعصب أو يستهزأ لكن الصمت يخليها تاكل في نفسها , نفضت أفكارها عن عمير و انتظرت شوي و لمن شافت إنه ماله نية يطلع من الغرفة المجهولة دخلت غرفة النوم وغيرت ملابسها بثوب حلو ناعم و توضت وصلت ركعتين , هو صح كان من السنة إنه يئمها لكنه مهو موجود فصلت لوحدها , وجلست على السرير بصممممت , قامت لمن حست بالجوع وراحت للمطبخ وخرجت تفاحة من الثلاجة وهي تقاوم الكيك والعصيرات اللي مملية الثلاجة وجلست في الصالة , أكلت التفاحة وهي تحس نفسها في حالة تبلد إحساس , غسلت يدينها ورجعت جلست وهي تطالع في السقف المزخرف , وبعد فترة طويلة انتبهت للي هي فيه ~ أنا اش قاعدة أسوي ؟؟ معقولة أنا عروسة وهذا بيتي وقاعدة فيه كإني عايشة فيه سنين , الله يسامحك يا جاسم ~ قامت ورجعت لغرفة النوم ..
جاسم كان منسدح على كنب غرفة التلفزيون وهو يقاااااااااوم رغبته إنه يخرج , لازم يوريها اش عقاب اللي يستهزئ فيه ويكذب عليه , ومن دون ما يحس غاص في النوم اللي ما ذاقه من زماااااااان ..

**********************

عمر قام يصلي قيام الليل ويدعي إنه ربي يسهل أمورهم , وكان كل بعد ركعتين يطالع في الجوال يبغى يتصل عليها يتطمن ويتراجع لأنها أكيد مشغولة مع زوجها ~ يكون اعتذر لها على اللي صار وطيب خاطرها , ولا حاط كإن الموضوع ماصار وجالس معاها , هي فرحانة ولا لا ~ , وما خرج من أفكاره إلا على صوت المؤذن , قام توضأ مرة ثانية وراح للمسجد ..

*********************

نطت العنود من كنبة الصالة وقالت بصوت تعبان وهي تفرك عيونها المنفخة من كثر الصياح : الأذاااااااااان , الحمد لله ..
وراحت تتوضأ , قالت هدى : ياليتك تنطين لكل فرض زي كذا , ضحكت الهنوف وقالت : زين اللي ما نامت , العادة بعد كل زواج تتكسر يديني وأنا أصحيها الفجر وما تقوم ..
تنهدت هدى براحة وقالت : أخيرا انتهى اليوم اللي من زمان أستناه ..
لبست العنود شرشف الصلاة وهي تقول : انتهى بالنسبة لك وبدأ عند الضعيفة أزهار , والله شفقانه عليها , شفتي شكل جاسم اليوم كيف , يطالع بنص عين , مو عاجبه شي ..
قالت الهنوف بدفاع : حرام عليك كان شكله مرهق ..
زفرت وقالت : باين مرهق , خلينا نصلي لا آكل جيفته دحين من كثر الحش ..
قالت هدى وهي تطالع في الهنوف : بنت , أختك متغيرة ولا يتهيأ لي ..
ابتسمت الهنوف وقالت : إلا متغيرة , صايرة أأدب ..
مسحت هدى على شعر البندري اللي نايمة على فخذها وقالت : حتى هذي الضعيفة متغيرة , صايرة أنحف وما عاد هي حيوية زي عادتها ..
قالت تطمن أمها : لا هنا عاد يتهيأ لك , مابها إلا العافية إن شاء الله ..

*************************

صلت صلاتها وترددت عند الباب تدقه ولا لا , ولمن شافت إن الإقامة بدأت دقت الباب , دقت مرة ثانية ولمن مارد قالت : جاسم الصلاة بدأت ..
لا مجيب , فتحت الباب بشويش لقيت نفسها قدام غرفة فيها مكتب كمبيوتر وكنب حلو نايم جاسم في أطولها و تتوسط الجدر المقابل للكنب مكتبة تلفزيون كبييييييير تحته أجهزة كثيرة , كان نايم بثوبه وجزمته , سحبت نفس ونادته كذا مرة , ما تحرك ولا بوصة , هزته من كتفه وبعدت ورجعت هزته وبرضو لا مجيب , جلست تحاول بشتى الطرق وما فاد , زفرت لمن سمعت صوت الإمام وهو يسلم وسابته وخرجت ~ معقولة هذا كله نووووم , لا يكون مات ؟؟ لاااااااا كان يتنفس زين وانتي شفتيه , يكون هذا كله تهيؤ ~ توقفت لمن دار بها هالخاطر ورجعت حطت يدها عند وجهه لقيته يتنفس , لفت بوزها وخرجت للصالة , جلست تقرأ قرآن كعادتها بعد الفجر وهي تقول بداخلها ~ خليه يموت برد , ومكسر من التعب كمان , يستاهل ~ لكنها بعد فترة عرفت إنه قلبها ما يطاوعها , راحت للغرفة وسحبت لحاف السرير وغطته به و فصخت جزمته وراحت تنام بعد ما لقيت مخزن صغير في المطبخ فيه لحافين جديدة ..

*************************

يوم الخميس 3 / 6 / 1427 هـ ..
الساعة 4.15 العصر :
في شقة جاسم وأزهار :

: السلام عليكم ورحمة الله , السلام عليكم ورحمة الله ..
زفرت أزهار وقالت بقهر وهي حاطة يدينها على خصرها : وبعدييييييييييين ..
طالعت في ساعة الصالة اللي أشرت على 3.45 دقيقة العصر , هذا ثالث فرض يفوته , من صحيت على الظهر ما نامت , ما صحته الظهر لأنه الصلاة كانت مخلصة لمن قامت لكنها صحته للعصر و برضو ما قام , مسكت جوالها اللي لقيته في درج من أدراج غرفة النوم وجلست تقلب فيه , هو زي ماهوه ما سوا فيه شي , اش صار أمس ؟؟ انتفضت لمن دق جرس الباب , طلت مع العين وابتسمت لمن شافت سيتي , فتحت الباب وقالت : أهلا سيتي ..
ضمتها سيتي وباركت لها وهي تقول : أزهاااااار أروووووسة ...
ودخلت صينية كبييييرة مليانه أكل وحطتها في المطبخ وراحت , جلست أزهار مربعة فوق كرسي طاولة الطعام وبدأت تفك القصدير وتشوف الأصناف , ما خلت هدى شي على قلبها ما حطته , سمبوسة وسلطات ورز عربي وجلي وكريم كارميل , وكان وسط الصينية بطاقة , فتحتها وضحكت لمن شافت العنود كاتبه (( مطعم هدى للمأكولات الشعبية , توصيل منازل للعرسااااااان وكاتبه تحته رقم الفيلا و رقم جوالها )) وورى الكرت كاتبه (( إذا شفتي واحد حليوة أعطيه رقمي ها )) حطت الكرت في جيب تنورتها الجنز وهي تقول : الله يقطع شرك ..
ومسكت الملعقة وقامت تاكل وهي ماهي ناوية تستنى الأفندي إلين يصحى ويبرد الأكل ويصير ماصخ ...
فتح عيونه دفعه وحده , شاف الغرفة مفتحة أنوارها والباب مصكوك , طالع في ساعته و نقز من مكانه بصدمة لمن شاف الوقت 4.30 ما تخيل إنه حينام هالنوم كله , رن في عقله ~ أزهااااااااااااااااااااااااااااااار ~ بعد اللحاف اللي ما انتبه لوجوده لوهلة وسؤالين تتوارد لعقله ~ اش سوت لوحدها ؟؟ و اش صار لها ؟؟ ~ أول ما شاف اللحاف وجزمته زاد شعوره بالذنب , خرج ودور عليها , ولمن مالقيها في الغرفة ومالقي عبايتها ولا فستانها خاف إنها اتصلت بعمر وجا أخذها ولا شي زي كذا , سمع صوت في المطبخ راح بسرعة ووقف عند الباب لمن شافها تاكل باستمتاع ~ هنا , هنا , الحمد لله ما راحت ~ حس براحة فضيعة غاظته , فتحرك عشان يرجع لغرفته ..
مسكت الكريمة بعد ما خلصت غدا وأكلتها , حست بشي غريب فلفت وجهها , لقيت جاسم متكي على الباب ويطالع فيها وهو رافع حاجب , انشرقت بأكلها , حطت الصحن على الطاولة وهي تحاول تسترجع نفسها , من وسط كحتها شافت شي أسمر قدام وجهها رجعت راسها على ورى فقال وهو يصك فمها بيده : تنفسي من خشمك يالهبلة ..
بعدت يده بضربة وصكت فمها وهي تكح وتحاول تتنفس من خشمها , حست إنها بدأت تسترجع نفسها المخنوق , طالعت فيه وقالت بصوت مبحوح : كله منك ..
~ ماني هبلة ~ طنشها وراح يغسل يديه وهو يقول : ربك ما يعطي إلا مستحق ..
حزت في نفسها حركته رغم بساطتها , ~ اش قصده يوم يغسل يده , قرفان , مالت عليه ~ لفت وجهها عنه وخرجت , جلس على الطاولة ومسك ملعقة نظيفة وبدأ ياكل , حس بوجودها فرفع راسه لقيها عند الباب , قالت بحزم : لا تنسى تصلي الفجر والظهر والعصر كمان ..
وخرجت مرة ثانية , نفخ هوا من فمه بشبه ضحكه وهو ما فحاله يضحك وكمل أكل وعقله يسترجع صورتها وهي تاكل , ليه ما قدر يروح الغرفة وجلس يتأملها وهي تاكل , كان في وجهها بهجة غريبة , لمن لقي نفسه يفكر فيها زاد غيضه فأكل بسرعة وقام غسل يدينه وخرج ..
لقيها جالسة في الكنبة وهي ماسكة مجلة كان جايبها أثناء التجهيز , تجاهلها ودخل غرفة النوم , لبس ثوب جديد وشماغ وخرج , رمى الظرف اللي أعطاه أبوه له وقال : بكرة الصباح رايحين ماليزيا , هدية أبوية , جهزي شنطتك وشنطتي ... لاااا تحطين يدك فيها ..
وخرج وصفق باب الشقة وراه , طالعت في الظرف وطالعت في الباب وحست بدمها يغغغغغغلي , رمت المجلة ومسكت جوالها وكتبت رسالة طويييييييلة له ورجعت خزت الشيطان ومسحتها , وهي تصرخ بداخلها ~ أزهاااااااااار
رجال الإطفاء ما يكافحون النار بالنار ~ لازم تكون الطرف الهادي ولا حتتحول حياتهم جحيييييييييييييييييييم , لفت بوزها وقالت : ضربني وبكى سبقني واشتكى ..

*********************

هذي المرة الأربعين اللي تدق عليه , رمت الجوال على السرير فانزلق منه وطاح من الجهة الثانية من قوة الرمية وهي تصرخ : والله ما أصيح ..
مسحت عيونها اللي بدأت تدمع , وخرجت من الغرفة وطالعت في ساعة الصالة بضيق , 12.30 مو معقولة سايبها من الساعة 5 العصر على الآن , 7 ساعات ونص وهي تدور زي المجنونة , مو كافي مهي قادرة تفتح التلفزيون اللي تفاجأت بالقنوات الخليعة اللي فيه , ومهي قادرة تتصل على أحد عشان ما يسألونها فين جاسم وتضطر تقولهم إنه مو موجود , رجعت للمجلة الشعرية اللي قرتها غصب عنها واللي حفظت كل مقال فيها , كان صوت عقارب الساعة يزيييييييد توترها , مسحت عيونها وقالت : والله ما أصيح , الزفت , الدب ..
كانت في البداية مقهورة منه و منغاضة وبعدها تحولت مشاعرها للبرود وبعدين بدأت تفكر بروية في اش حتسوي في المستقبل القريب والبعيد ولمن حست إن الوقت طال اعتراها قلق وخوف وقامت تدق على جواله , كانت مشاعرها تتنقل مابين القهر وهي تتخيله مطنشها ومو مهتم وبين الخوف إنه صار له شي وهي مهي عارفة شي , تقلب مشاعرها كان يعذبهاااااا , صوت المفتاح وهو يدور في القفل نسف كل أفكارها وجمد مشاعرها وهي تلتفت للباب , شافته داخل بهدوء , فتحت فمها بتتكلم ولمن شافت الدم مغطي وجهه وثوبه صرخت وهي تغطي فمها بصدمة , طالع فيها وصك الباب ولا كإن شي صار , قالت بخوف وهي تتقدم منه : بسم الله عليك , اش فيييييييه ؟؟
قال وهو يسمح فمه بطرف يده : ولا شي ..
مدت يدها بعفوية بتسنده لكنه بعد هنا وتحرك لغرفة التلفزيون , تقدمت منه ووقفت قدامه وقالت بصوت حاد : وجهك كله دم , تكلم , صار شي ؟؟..
زحفها بيده بخشونة وهو يقول بعصبية : و خخخخخخخخري ..
بلا شعور كورت يدها اليمين و ضربته بكل قوتها على كتفه بقبضتها , كانت مقهوووووورة منه من قلب , فرصع عيونه فيها وهو مهو مستوعب إنها مدت يدها وفتح فمه بيهاوش لكنه انصدم لمن شافها تطالع فيه بعيون غرقانة دموع , قالت بصوت مخنوق : روح لغرفتك وصك الباب ولا تطلع إلا بكرة ساااااااااامع , ولا أوصيك إنزف إلين تموت لكن حسك عينك توصخ الكنب الجديد عشان ما فحالي أغسله
وتحركت من جنبه لو مو تعبان كان ضحك من قلبه على كلامها وما يدري ليه مسك ساعدها , قبل ما تلتفت له سحبها لحضنه , ضممممها بقوووة وهو يحس براحة فضيعة من قربها , تصنمت أزهار في مكانها و حست بقلبها ينبض بعنف وسط صدرها , بعدته عنها وهي تحس وجهها حار من الخجل وقالت ببرود مصطنع وهي تخفي خجلها : لا توصخني ثوبك كله دم ..
زفر وقال وهو يمسك يدها عشان ما تروح : جيبي موية ومنشفة و أي مطهر من الصيدلية ..
سحبت يدها وراحت للحمام اللي جوة غرفة النوم , هي جلست من كثر فضاوتها تعيد ترتيب الأشياء حسب مزاجها , فتحت الصيدلية وهي تفكر باللي ممكن يكون صار وجابت الأشياء وراحت لغرفة التلفزيون , لقيته منسدح على الكنبه بعد ما غسل وجهه , حطت الأشياء على الطاولة وقالت بهمس : جاسم ..
فتح عيونه وجلس وهو يكتم أنينه , مدت يدها و لمن جات بتمسح له سحب المنشفة وقال بخشونة : أنا أمسح ..
وقام للمراية وبدأ يمسح لنفسه ويحط المطهر واللصق , شاف انعكاسها
في المراية , كانت تطالع فيه بخوف وتوتر , سب قلبه اللي رجع ينبض بقوة وقال بقسوة : واقفة ليه ؟؟
لمت بوزها وقالت بطفش : قاعدة أستنى نتيجة العملية ..
لف عليها وقال : تنكتين انتي ووجهك ..
~ يا ربيييييييييييي على البزران , صدق الرجال بزران كبار ~ طنشته وهي تمد يدها , قال وهو رافع حواجبه : ما عندي فلوس , روحي اشحدي عند المسجد ..
قالت باستنكار : جاسم والله فايق , هات الثوب شكله يخرع بالدم اللي مغرقه ..
لمن فصخ الثوب قدامها حست بإحراج غريب لكنها دارته وهو يعطيها اياه بعد ما خرج جواله ومحفظته , سحبته بسرعة وخرجت , انسدح على الكنبة وهو يطالع في فنيلته وسروال الثوب اللي برضو معدمة و فتح جواله لقي 40 مكالمة لم يرد عليها وكلها من (( البلشة )) , صكه وهو يفكر بعمق , جات له بعد فترة وقالت بهدوء : جهزت لك مويه دافيه في الحمام و ملابس ومنشفة , روح تغطس فيها شوية عشان ترتاح ..
كانت تتكلم كأن هالشي عادي ولمن شافته يطااااااالع فيها ما قدرت تمنع حياها وهي تبعد عيونها عنه , قام وراح للحمام , استرخى في البانيو شوية وغير ملابسه وخرج , أول ما شاف جوالها على الأرض رفعه وطالع في آخر مكالمة صادرة , حس بمشاعر غريبه وهو يشوف ( زوجي المزاجي ) أمس كانت مسميته باسمه ( جاسم ) واليوم غيرته , حط الجوال على الكومدينه وخرج يدور عليها , كان يحس برغبة قوية إنه يشوفها , لقيها واقفة سرحانه عند باب الحمام و الغسالة شغالة , ابتسم وتحرك بخفه إلين قرب منها , قال بشويش : بوو ..
شهقت وهي تسمي , قال بتريقة : جلي انتي كل ما سمعت شي انتفضتي ..
طالعت فيه بعتاب شديد , صح كلمها وكلمته لكنها لا يمكن تنسى فيه اللي سواه فيها ليلة ويوم زواجها , قال باختصار بارد وهو حاس بنظرة عتابها تحرق قلبه بشكل ما توقعه : نص هذا الدم دم عبد الرحمن ..
فرصعت عيونها بصدمة وهي تشهق و تحط يدها على موضع قلبها , مد يده ودخل اصباعه في عينها وهو يسأل : هي عينك رمادية من ربي ؟؟..
صرخت بألم وهي تضرب يده وتغمض عينها اللي بدأت تدمع من الحرارة وقالت بعفوية : قلعت عيني يا متوحش , أشوف ..
ومسكت يده تشوف اصباعه بتتأكد عينها معاه ولا لسه في مكانها , سابت يده و قالت : أشوه , لسه في مكانها , على بالي لصقت في اصباعك ..
ودخلت الحمام تطالع فيها في المراية , تأملها بابتسامة هادية , حس بغيض من شعور السلام اللي صار يحسه فجأة وهو بقربها , لفت عليه وسألت وهي تطرف بعينها : قتلته ؟؟
انصدم من سؤالها المفاجئ الغير متوقع فقال : نعم ..
قالت بخوف : سويت شي له , قصدي قتلته ولا فلعت راسه بحديدة ..
كتف يدينه وقال : مالك دخل ..
قالت بعصبية غير معهودة وهي تحط يدينها على خصرها : لا ليه دخل , أنا ما أحب المشاكل وإذا كنت بأصير زوجة واحد مسجون في قضية قتل عشان الثار قولي من دحين ..
قال بهدوء وهو يضحك بداخله على تشبيهاتها : أدبته بس عشان ما يفكر ينفصل عن البندري قبل ما يصلح غلطته وعشان ما يفكر يسويها مع وحده غيرها , أنا كنت بأسوي هالشي من وقت لكن قلت خليه بعد الزواج بلا فضايح بلا هم ..
ضحكت و قالت بابتسامة راحة : لا إذا على كذا بس يستاهل , وياليت تكون أدبته زييييييييين ..
ذابت ابتسامتها وهي تشوف نظراته الغريبة لوجهها , سألت بخوف : عيني فيها شي ؟؟
سؤالها خلاه ينتبه إنه جالس يتأمل ملامحها الهادية اللي لأول مرة يكتشف إنها حلوة , قال وهو يعطيها ظهره : أنا رايح أجهز شنطتي ..
تمتمت لنفسها وهي تشوفه يدخل الغرفة : حمار فجعني , هذا كله الوقت رايح يأدب عبد الرحمن , بلطجي متوحش , هذا ذبح بقرة مو آدمي , بس صراحة يستاهل عبد الرحمن لو أنا كان قتلته ..
حطت الملابس في النشافة ونشرتها على طاولة النشر اللي لقيتها في المخزن , ولمن راحت للغرفة لقيت شنطته مصفوفة جنب شنطتها وهو منسدح على السرير ~ مانام في غرفة التلفزيوووون ~ رجعت على ورى على طول وهي تحس بخجلها يرجع , جلست تلهي نفسها في الصالة إلين تأكدت إنه نام وراحت نامت عند طرف السرير وهي تفكر بيومها الغريييييييييييب اللي لا يمكن يصدقه أحد ..

فاتن
10-01-2012, 01:28 PM
الفصل العاشر : دروب الحياة ..

نتوه دوما في دروب الحياة ..
عندما نصر أن نسير وحدنا بلا أهداف ..
تماما كسفينة بلا ربان أو ملاح ..
تسوقنا أقدامنا إلى طرقات لم يطأها قبلنا إنسان ..
عتمة وظلام ..
ودرب بالشوك ملأن ..
قد نجد ما نريد في نهايتها بعد هوان ..
وربما
لن نجني منها إلا الخواء ..
عندها سنضطر للعودة
وسنبدأ بالمسير دربا من جديد ..
ظلام آخر وعتمة أخرى ..
قف مكانك
انظر حولك
لم لا نضع دربا أمامنا
نمسك مشعل الإيمان بيد
واليد الأخرى نمسك بها يد إنسان ..
أما , أبا , أخا , صديقا أو حتى أحد الجيران ..
سنشعر حينها أن الدرب صار كالجنان ..
نور ودفء وقلب خال من الأحزان ..
هذه هي سنة الحياة ..
نحن نختار دروبنا ..
مظلما كان أو بالنور وضاح ..
نحن نقرر مصائرنا بأنفسنا ..
جحيما صيرناه أو إحدى الجنان ..
نعم ..
نحن من نهدم أو نبني عالمنا ..



الجمعة 4 / 6 / 1427 هـ :
في فيلا أبو جاسم بعد صلاة الجمعة :

قالت العنود وهي تسلم على سحر : والله بتوحشيني ..
زفرت سحر وقالت بابتسامة حزينة : انتي أكثر , صراحة استانسنا بالجلسة معاكم , يلا إن شاء الله نتقابل قريب في المدينة ..
لفت العنود بوزها وقالت : وليش رايحين مادام بتنزلون قريب , كملوا عندنا ..
: أمي مصرة عشان سمر ..
: ما صارت , الناس نفاسها أربعين يوم ويموت الرجال ويحيا وانتم 60 يوم , اتقوا الله في الضعيف ...
ضحكت سحر وضربتها وهي تقول : اشلك دخل ؟؟ إحنا بنات الـ .. لازم نكمل 60 يوم , 40 يوم اش تسوي ؟؟
حطت يدها على خصرها وقالت : طيب فهمنا يالأميرات انتم , شوفي من تقررون تنزلون من الرياض أعطيني خبر وأنا أبدأ زننننن على راس أبوية عشان نروح المدينة ونلحقكم أو نروح مع بعض ..
ضحكت الهنوف لمن سمعتهم يخططون بحماس للمدينة وقالت : هي , انتم رايحين المدينة عبادة ولا عشان الجمعة واللعب ..
قالوا مع بعض وهم يلتفتون لها : الإثنين ..
وبلا مقدمات افترقوا بسرعة , مسكت سحر غصن شجرة الزينة ولمست العنود خشب الكنبة , صرخت العنود بفرح وهي تنط : أنااا أول ..
قالت سلافه وهي مستنكرة حركاتهم : انتم لسه في لعبة مين يمسك الخشبة أول , ترى كذبه , مو شرط اللي تمسك الخشبة أول تتزوج أول ..
رمتها سحر بنظرة طفش وقالت تقلد صوتها المدلع : من جـــد , على بالي حقيـــقة ..
وكملت بصوتها : عارفين إنها خرافات إحنا ما خذينها لعبة ..
جات أمهم وقالت : اشششششش , تتهاوشون قدام الناس ..
قالت سلافة وهي تحط يدها على كتف أمها : no mamy إحنا نتناقش ..
مالت العنود على سحر وقالت من بين أسنانها بهمس : غثياااااااااااان , ذكرتني بعبد الرزاق ..
حطت سحر يدها قدام فمها وهمست وهي تطالع في سلافة : إش رايك نجوزهم لبعض ونفتك ؟؟
شهقت العنود وقالت : الله يقطع شرك غثيث وغثيثة اش بيجيبون عيال ؟؟ يلوعون الكبـــد ..
قهقهت سحر وقالت : الله يقطع شرك انتي , صدقت السالفة !!..
جاتهم الشغالة وخبرتهم إن الرجال ينادون , من تفرقوا راحت العنود جري لطاقة غرفتها وقالت وهي تشوفهم يركبون السيارة : بندر البنات رايحات تعالي شوفي ..
ما تحركت البندري من سدحتها على السرير , صكت العنود الستارة وراحت لها وقالت : بندر اش فيك ؟؟
مسحت البندري دموعها وقالت : ولا شي , تعبانة من الجواز ..
مسحت على شعرها وهمست بحب : ما تبغين تقولين لي اش فيك ؟؟
هزت راسها بلا ودست وجهها في المخدة , زفرت و لحفتها , طالعت فيها شوية وباست راسها وتحركت خارجة , صكت النور وقالت بمرح مصطنع : شويه بس أخليك ترتاحين وأرجع أجرك من السرير غصب عنك ..
ومن صكت الباب تغيرت ملامحها للألم , كانت تحس نفسها زي العاجزة اللي مهي قادرة تسوي شي أكثر من التفرج على أختها اللي واضح تماما إنه فيه شي كبير صار لها , أول ما لمحت أمها ابتسمت وقالت : ماااااااااماااااااااااا , متى بيجون جاسم وأزهار ؟؟
ابتسمت هدى وقالت وهي تتحرك لغرفة نومها : ما أدري ..
لحقتها العنود وهي تسأل : طيب كم يوم بيقعدون في ماليزيا ؟؟
لفت عليها وطالعت فيها بعتاب وقالت : كمان ما أدري ..
وتحركت متابعة مشيها لغرفتها , سألت العنود وهي متابعة ملاحقتها : بيركبون سياحي ولا ..
قاطعتها أمها وهي تلف : عنوووووووووووود ..
ودخلت الغرفة , لفت العنود بوزها وهي توقف في مكانها وسط الصالة وقالت بصوت عالي عشان تسمعها أمها : مافي ديموقراطية في هالبيت ...
قالت أمها من جوة الغرفة بعصبية : اش دخل الديموقراطية دحين , انتي كل شي حطيتيه على الديموقراطية , احفظي كلام من اللي ينقال في الأخبار من دون ما تفهمينه وتعالي اصدعي راسنا به ..

*************************

دخل غرفة النوم بعد ما رجع من الصلاة وشافها نااااااااايمة , رفع حواجبه وهو يقول بداخله بغيض ~ هذي اللي صدعت راسي قبل الخطبة تصحيني عشان ألحق بيضة وأعطتني محاضرة طويييييلة عريضة عن صلاة الجمعة و أهميتها , أول مرة أشوف عروس تعطي زوجها محاضرة من ثاني يوم ~ تقدم من السرير وهو ناوي يزعجها زي ما أزعجته و تصنم عند طرف السرير لمن شاف وجهها المغطى بخصلات من شعرها , تأملها للحظة وهو يحس أفكاره غير مستقره على شي معين , مد يده وبعد الخصلات وحطها ورى إذنها , تأمل وجهها الهادي المزين بزينه خفيفه ودنق عليها وباس خدها وهو يحس نبض قلبه يتسارع , بعد عنها على طول وهو متوقع تصحى وابتسم لمن شافها غاااااايصة في نوم عميق , لمن انتبه للي يسويه زفر بضيق , كان يحس تضارب في مشاعره المحمومة , من عرف براءتها وهو يشوف كل شي منها حلو وفي نفس الوقت في شي ينفره منها , لفت وجهها على الجهة الثانية وهي تتنفس بعمق وشكلها مستريييييح في نومها رغم إنها لابسة تنورة شمواه بلون البنفسج المحروق وبلوزة زيتي فيها رسومات من نفس اللون , من قهره من اللي يحسه نحوها قال بصوت عالي : أزهاااااااار ..
نطت من مكانها وجلست تطالع بعيون زايغة وهي تمسد شعرها بخوف , مسك ضحكته وقال ببرود : صليتي يا ست هانم ؟؟
طالعت في ساعتها وقالت بهمس خجول وهي تحاول ترتب شعرها المبعثر : ها , استغفر الله , لا لسه , ما أدري كيف نمت , دحين أقوم ..
لمن حس إنه شوي ويضمها بكل قوته لصدره , قال بعصبية : طيب تحركي بسرعة عشان يمدينا نلحق نسلم على أهلي ونروح المطار ..
قامت وهي تقول باستنكار : طيب لا تهاوش ..
وراحت للحمام , تبعها بعيونه وهو يبتسم , ولمن لفت تدور على أشياءها اللي جهزتها مسح الابتسامة من وجهه وطالعها ببرود , كشرت في وجهه ودخلت الحمام , ماااااااات ضحك على حركتها , لكنه بينه وبين نفسه أصر إنه يستمر على جموده قدامها ..

***********************

نفس اليوم :
بعد صلاة العصر في جدة :
في فيلا أبو جاسم :

: أزهارو , اش سويتي أمس ؟؟ أشوف أخويه مصفع ..
شهقت أزهار بصدمة لمن غمزت لها العنود ودنقت راسها وطالعت في الأرض الرخامية وهي تحاول تنطق بحرف , ضحكت العنود وقالت : وااااااااي ما أقدر تستحييييييييييييييييي ..
رفعت راسها وفرصعت عيونها في العنود من دون ما يشوفها أحد وأشرت على رقبتها يعني بأذبحك , قالت الهنوف وهي تضرب العنود بخفة : بنت يا وصخة , سيبيها في حالها ..
ضحكت أزهار اللي خف إحراجها وقالت وهي تقرص فخذ العنود : يا قليلة الأدب انتي وتفكيرك الوصخ ..
حكت فخذها بتوجع وقالت : كنت أتكلم حسب الدلائل الظاهرة ..
ضحكت وقالت : مررررة , المحقق كونان على غفلة ..
: أزهار ..
التفتت له وهي تحس قلبها يضرب بقوة فضيعة , قال بهدوء : يلا , حنتأخر ..
رجع لها حياها مرة ثانية , هذي أول مرة تكون معاه وقدام أهله وهي زوجته بالمعنى الحقيقي للكلمة , قامت وتنحنحت عشان تضيع حرجها و قالت : دقايق بس , عن إذنكم
ولفت على أختينها وقالت : البندري في غرفتها ؟؟
هزوا روسهم وتبعوها وهي طالعة لفوق , طالعت العنود في بلوزة أزهار من ورى , كان فيها فتحة مثلثة كبيرة توصل بين أطرافها حبال على شكل ضرب ولابسة تحتها بدي , دخلت اصباعها وحكت ظهرها وهي تقول : عساك لابسة البدي عند أخوية ..
ضربت أزهار يدها وقالت بحرج : مالك دخل ..
هزت حواجبها وقالت بصوت خبث : ترى حلوه فتحات التهوية لها وقع خـ...
شهقت الهنوف وضربتها وسدت أزهار أذانيها المحمرة من الخجل وقالت : ما أبغى أسمع ..
طالعت فيهم باستهزاء وقالت : يعني يعني تستحون , ما قلت شي , كل اللي قلته ..
قاطعتها الهنوف : انتييييييييي فضيييييييعه , قلنا ما نبغى نسمع ..
أشرت على دقنها وغمزت بعينها وهي تقول : إن ماجيتوني بعد فترة تبغون دروس خصوصية ما أكون أنا عنيدي , لكن إحلموااااااا ...
قالوا مع بعض : مستغنين ..
وكملت أزهار وهي تدخل الغرفة بعد ما دقت الباب : أبغى أكون لوحدي معاها ..
ودخلت راسها وقالت بمرح : بندوره ...
كانت الغرفة مظلمة تماما رغم إنهم في وقت العصر , صكت الباب وتحركت للطاقة الكبيرة , بعدت الستاير وفتحت الطاقة على مصراعيها , ولفت على سرير البندري ونطت فوقه , ما تحركت البندري رغم اهتزاز السرير , حبت أزهار إلى عندها وقالت وهي تبعد اللحاف : بندريييييييي ..
كانت مغمضة عيونها لكن باين إنها مهي نايمة , زفرت أزهار وانسدحت على المخدة جنبها وطالعت في السقف وهي عاقدة يدينها على صدرها , لحظة صمت سادت المكان ما اخترقه إلا صوت العصافير اللي راجعة بيوتها , همست : إلى متى بتحبسين نفسك ؟؟ شهر , شهرين , سنة , سنتين ؟؟ هذا كله ما بيفيدك , بالعكس بيزيد حالتك سوء ويزيد القيل والقال ..
لفت على جنبها اليمين وطالعت في وجه البندري اللي كانت الدموع تسيل من فوق أنفها وتختلط بدموع عينها الثانية , رحمت أزهار حالها , مدت يدها ومسحت دموعها وهي تهمس : خلاص يا قلبي لا تبكين , أنا نفسي أعرف انتي ليش تبكين ؟؟ الدموع ما بتغير اللي صار , صح ولا لا ؟؟ المهم تكون تعلمتي درس منها , بدل ما تقضين يومك في السرير تندبين حظك وتلعنين غبائك قومي سوي نشاط , روحي لماما وحاولي تخدمينها هي وبابا لأنه رضى الله من رضى الوالدين , قومي توضي وصلي ركعتين كل ما حسيتي بضيق وكل ما زادت همومك ..
ومسحت شعرها بحنان وهي تكمل : ابكي بين يدين ربي وصيحي تفريطك في حقه وحق نفسك , توبي لله توبة حقيقية وأنا مؤمنه إنه بيفرج همك , ربنا رحيم يغفر الذنوب جميعا , انتي دحين ما انتي متستفيده شي من اللي قاعدة تسوينه ..
فتحت فمها المرتجف وهمست بصوت مخنوق : أرسل لي رسالة يقول إنه بيفسخ الخطبة وإنه ما يبغاني عشاني بايعة نفسي وكتب كلام كثير كله سب وذم ولمن اتصلت عليه ما رد على اتصالاتي عشان كذا أخذت جوالك و..
: شششششششش ما له داعي هالكلام كله , انتي عارفة أمس راح له جاسم وكسر وجهه تكسير وهدده لو فكككر يسيبك بيقتله , شكله الرجال عارفين بعض , كان حاس إنه خسيس و بيسوي هالحركة ..
فتحت عيونها وقالت بلهفة : جاسم ؟؟
ابتسمت أزهار وقالت : صح غاضب عليك ويتمنى موتك , بس خايف عليك ويدور مصلحتك ..
طالعت فيها البندري بنظرة غريييييييبة وضمتها بقوة وهي تصيييييح بحرقة , ضحكت أزهار وقالت : ما قلنا خلاص ماله داعي الصياح لأنه ما بيقدم ولا يأخر ..
انفتح الباب بعد شوية ودخلوا منه الثنتين , استغربت الهنوف شكلهم وهم حاضنات بعض على السرير وشهقت العنود وغطت وجهها وقالت بطريقة مسرحية : لااااااا , لاااااااا , صدمتوني , يا حبيبي يا جاسم زوجته طلعت ..
ضربتها الهنوف بكل قوتها على راسها قبل ما تكمل وهي تصرخ : ياااااااااااااااا وصصصصصصصخه انتي وتفكيرك القذرررررررر ..
ماتوا ضحك على العنود اللي مسكت رقبتها اللي طقت من قوة الضربة وهي تقول بوجع : الله يقطع شرررررك طقيتي رقبتي يالمتوحشة ..
جاتهم نور وقالت لهم إنه بابا جاسم بيروح , قامت أزهار وقالت : لازم أمشي ...
حست بيد البندري ترص على ذراعها , التفت لها وابتسمت وهي ترص على يدها وهي تقول : انتبهي لنفسك ..
وخرجت ونزلت وهي تودعهم وتوصيهم على أبوهم وأمهم وعلى أنفسهم ونزلت وسلمت على أمها اللي جلست توصيها على نفسها وعلى جاسم , وهي تلبس عبايتها عند الباب قالت للعنود والهنوف : الله الله في البندري , لا تسيبونها لوحدها , وإذا شفتوها رجعت للسرير وحالة الكآبه حاولوا تفرفشونها ..
قالت العنود وهي تحط يدينها على خصرها : يا سلام وأنا ليش ما وصيتيهم علي ..
رمتها بنظرة وقالت بحده و الهنوف فاطسة ضحك على ردة فعلها : انتي , انتي ما شاء الله ماخذه حقك بزيادة ما يحتاج أوصي أحد عليك , المفروض أحذرهم منك ..
زفرت العنود وقالت : طيب فهمنا , المهم ..
وابتسمت ابتسامتها الخبثة وهي تقول : اسمعي إذا جلستي في الطيارة حطي نفسك خايفة وامسكي يده و اتدلعي على صنم بوذا اللي معاك هذا عل وعسى يحس ويتحرك
حطت أزهار يدينها على خدودها المحمرة وقالت للهنوف : البنت هذي بتجيب أجلي بكلامها ...
زفرت الهنوف وقالت العنود وهي تدقها : اسمعي الباقي , حطي نفسك ما تعرفين تصكين الحزام واطلبي منه يصـ....
رفعت الهنوف يدها وقالت تقاطعها : تبغيني أطق رقبتك مرة ثانية ..
صفقت العنود يدينها في بعض وحطتها قدام وجه الهنوف وأزهار وقالت : مااااااااااااااالت عليك وعليها , الحق علي اللي بخليكم حريم سنعات ..
استنكرت الهنوف : الللللللللللللله السنع صار في الهبالات اللي تقولينها ..
ورفعت أزهار يدينها ودعت : ياااااااااااااارب يا كريم تزوج العنود ..
قالت الهنوف مؤيده : و أشوفها الكذابة نهارين تسوي الكلام اللي تقوله ولا لا ..
رفعت العنود حواجبها وقالت بلا مبالاة : نشوف ..
: بنااااااات أبوكم وجاسم يستنى ..
قالت العنود بصوت عالي : لا تخافين سيد عينك جالس في السيارة المكيفة مو واقف تحت الشمس ..
ضربوها الثنتين في نفس الوقت وهم يهاوشونها وهي مطنشة وتوادعوا بحرارة وتفرقوا ..

*********************

قبل مغرب الجمعة :
في مطار الملك خالد :

: شعولتي انتبهي لنفسك سامعة , وسلمي على أمك والبنات , ترى يمكن ما أقدر أتصل عليك لفترة ..... لا إن شاء الله ما بأقطعك , مع السلامة ..
صكت الجوال وحطته في شنطتها و من وسط الضوضاء وأصوات عجلات الشنط ورائحة العطور الباريسية المختلطة بروائح الكيك والحلويات ونداءات الرحلات , نقلت أزهار بصرها بين عمر وأحمد وهي تحس إنها بتضيييييع من دونهم , ابتسم عمر وقال وهو يسلمها شنطة جلدية صغيرة : خلاص ودعتيها عاد انتي تموتين لو ما كلمتيها و خذي هذا اللي طلبتيه يا عسل ..
ما قدرت تقاوم إنها تضمه وهي تقول بصوت مخنوق : عمور بتوحشني ..
انحرج عمر من حركتها خاصة وهو يشوف عيون الناس اللي في المطار عليهم , لكنه حس بشي من الانتصار على جاسم اللي كان يطالع فيها بحدة , لف يدينه حولينها كإنه بيحمها من نظراته وهو يقول بحزم : لا أوصيك على أزهار يا جاسم , تراكم في بلد غريبة وبعيدة , خليك معاها دايما , رجلك برجلها ..
ضحك أحمد وقال : هذا مفروغ منه يا عمر ..
~ بلاك ما تعرف ولدك الـ... استغفر الله , اش سوى فيها ليلة زواجهم ~ زفر وهمس لأزهار : أزهار متأكدة بتسافرين , ترى هناك لو دقيتي عليه ما أقدر أجيك قبل أيام ..
ضحكت وقالت بثقة عشان تشجعة : طبعا بأسافر , شهر عسلي هذا , وما بدق عليك نهائيا , أصلا جوالي مو دولي ..
قال جاسم بهدوء : يلا النداء الأخير لرحلتنا ..
زفرت وهي تطالع في أخوها ورجعت طالعت في أحمد وهي تقول برجاء : بابا لااااا أوصيك بعمور , سألتك بالله تنتبه له خاصة إذا صار لي شـ..
قاطعها عمر : لا قدر الله , هيا روحي و انتي ساكته ..
ودعتهم وهي تحس بقلبها واقف بينهم وهي تمشي جسد بلا روح ورى جاسم اللي ما فكر يقولها هاتي عنك وحده من الشنط , كانت شايلة شنطة رياضية صغيرة بالإضافة لشنطتها الخاصة الصغيرة و الشنطة الأخيرة اللي جابها عمر , دخلت الطيارة لأول مرة في حياتها , عجبها كل شي شافته إلا المضيفة اللي شاقة ابتسامة وااااااسعة وهي ترحب بهم , وجلست جنب الطاقة وجنبها جاسم على المقعد المطل على الممر , طالعت من الطاقة وجلست تتأمل أرض المطار والطائرات المختلفة شعاراتها ..
مسكت الحزام لمن أعلنوا قرب الإقلاع وغصب عنها ضحكت وهي تتذكر كلام العنود , حاست فيه شويه لكنها في الأخير عرفت تصكه وترصه على قدها , كانت تطالع بشغف في كل شي تشوفه حتى تعليمات السلامة قرتها حرف حرف , التفتت بشويش وطالعت بنص عين له تبغى تشوف اش يسوي , ولفت عليه بكبرها بصدمة , كان مغمض عيونه وساند راسه وهو حاط سماعات الجوال اللي حوله لوضع الطيران , كان صوت موسيقى الروك الصاخبة يوصل لمسامعها بشكل خفيف ~ استغفر الله , يعصي الله وهو يطير في وسط جند من جنود الله , ما يخاف ينزل سخط ربي عليه ويسخط الهوا ويقلب الطيارة , أفففففففففف مالت على وجهك , دحين الموسيقى والنوم أحسن مني , ياربي هذا الرجال محسسني كإني أخته مو عروسته ~ بلا شعور مدت لسانها له من الغيض اللي حسته عليه , فتح نص عين وهمس بسخرية : خير , اش عندك قاعدة تطالعين ؟؟
كانت بتشهق خوف وتلف وجهها من الحيا لكنها ضبطت انفعالاتها في اللحظة الأخيرة وقالت بهدوء مصطنع ومن دون ما تبعد نظراتها عنه : كنت بأكلمك ويوم شفتك نايم سكت ..
كان ملاحظ إنها قاعدة تكلمه لكنه مو سامع شي , نزل سماعاته وقال ببرود : عيدي ما سمعت اش قلتي ..
حسته يستخف ويستهزئ بها , رمته بنظرة طوييييييييلة قبل ما تهمس وهي تلف وجهها للطاقة : سلامتك ولا شي ..
تأمل حجابها اللي ما رضيت تغيره عشان السفر , نفس عباية الراس , نفس النقاب اللي ماتفتحه إلا وقت الحاجة , حتى القفازات ما خلعتها من يدينها , انتبه إنها شابكة يدينها في حضنها بقوة , دنق عليها بيكلمها في نفس اللحظة اللي لفت هي فيها , وجهه صار على بعد بوصة من وجهها , كتمت نفسها و حست بضربات قلبها تزيد ولمن حست نفسه الحار يلفحها من ورى النقاب حست بمعدتها تلتوي , عيونه تعلقت بعيونها وما يدري ليه صفع خياله طيف عيون ليلى المثقلتين بالكحل من ورى لثمتها الواااااااااسعة, بعدوا عن بعض بنفس السرعة وكل غرق في عالمه الخاص , ~ يااااااااااااااااااا قلبيييييييييييييييييييييي , يمه قلبي يوجعني , أنا اش خلاني ألف عليه , مالت عليه وعلى هبالتي ~ حبست نفسها مرة ثانية و ما تجرأت تلف بصرها عن الطاقة ولا حتى تتحرك بحركة , جاسم نفسه كان سااااااااااكت وهو يفكر بسبب مقنع لربطه منظر عيون أزهار اللي كلها براءة بعيون ليلى المغرية الناعسة , تذكر إنها مرة لبست عدسة رمادية و عجبته , يمكن هذا السبب للربط , زفر عشان يهدي مشاعره ورجع السماعات لإذنه وغمض عيونه , أطلقت أزهار نفسها الحبيس لمن حست بهدووووء الشخص اللي بجنبها وهي تحس بخيبة أمل غريييييييييييبة بداخلها ~ ولا حتى سألني اش كنت أبغى , ولا هو قال هو اش كان بيقول , ماااااالت ~ دخلت يدها لشنطتها وخرجت مصحفها وبدأت تقرأ بهمس خافت مابقي لها إلا خمس أيات وتخلص سورة الكهف , خلصتها وبدأت تدعي قبل الأذان ..

*************************

بعد العشا في الرياض :
في فيلا عبد الكريم :

طالع في السيجارة اللي في يده وهو سرحاااااان في عالم ثاني , زفر بضيق ورجعها للعلبة القديمة وصكها ورجعها لجيب بنطلونه وطالع في المسبح اللي قدامه , مر طير وخطف شي من المسبح وكمل طريقه , راقب الموية اللي تحول سطحها من مرآة صافية تعكس صورة السما لتموجات متفرقة , زفر وخرج العلبة وسحب منها سيجارة وحطها بين شفايفة ...
: سااااااااااااااااامـــــــــــر ..
انتفض وقام من مقعده وهو يحاول يدس السيجارة اللي طاحت على الأرض قدامه ولمن دنق بياخذها تصنم وهو يشوفها قدامه , طاااااااالعت سحر فيه وهو متصنم يطالع فيها بعيون واسعة , وصلهم صوت سلافة , دنقت سحر على طول وسحبت السيجارة ودستها وراها وهي تقول بمرح : جاااااااااااكم الإعصار ..
شهقت سلافة وقالت بدلع : مااااااا أسمحلك , أنا tornado يالمشعوذه انتي ..
اغتصب سامر ابتسامة وهو يقول : خير اش عندكم ؟؟ رجعنا للإزعاج اللي ارتحنا منه يومين ..
رطنت سلافة شي بالإنجليزي ما فهمته سحر , قال سامر : استخدميه بس ياويلك لو خرجتي عن الملف اللي محدده لك ..
: thaaaank you ...
وراحت فرحانه , لفت سحر عليه وسألت وهي تأشر على سلافة اللي دخلت البيت : اش كانت تقول ؟؟ ما فهمت إلا كمبيوتر وإنجليزي ..
ابتسم وقال : كانت تستأذن مني تستخدم الكمبيوتر حقي عشان تبغى تطبع دروس الإنجليزي اللي كاتبها لصحباتها ..
زفرت وقالت وهي تمد له السيجارة : ياخي انت أطلق منها في الإنجليزي ليه ما تتكلم بلسان معوج زيها , بعدين صوتها ينزفزززززززني..
سحب السيجارة ودسها في جيبه بسرعة وقال بهدوء : هي تأثرها سريع بالمجتمع اللي حولها , بعدين صوتها على قد حجمها بتموت من النحف اش تتوقعين يكون صوتها ؟؟..
وسكت شويه وهو يطالع في نظراتها الغريبه , شبكت يدينها ورى ظهرها و سألت وهي تتأمله بمحبه : سمور حبيبي متى نفرح بك ؟؟
قبض يده بقوة و فغص السيجارة اللي في جيبه وهو يقول بهدوء مصطنع : افرحوا بعدنان أول ..
مطت شفايفها بضيق وهي تقول : مرررره جبت الغايبة دحين ..
خرج يده ولمس الجرح اللي في خده بتفكير ورجع نزلها على طول لمن انتبه لحركته وقال بهمس : سحر لا تـ....
قاطعته بسرعة وهي ترجع للفيلا : تعال مسويه لك كوب نسكافة يستاهله فمك ..
أشر لها يعني جاي وهو شاكر بداخله مقاطعتها له قبل ما يتكلم ..
دخلت من باب المطبخ وابتسمت لماهر اللي واقف ورى ستاير المطبخ يراقب من بين طياتها الحوش الخارجي , سألها على طول من دون ما يبادلها الابتسام : اش الشي اللي كان معاك وأعطيتيه لسامر ؟؟
هزت أكتافها ولفت على الكيكة اللي سوتها وحطت فوقها طبقة كراميل وقالت وهي تقطعها : سيجاره ..
رجع يطالع مع الطاقة وهو يقول : معقولة ما يسيبها لحظة ..
عقدت حواجبها وقالت بتفكير : صار له دحيييييييييييييين ...... سنة وثلاثة شهور ويومين تقريبا وهو شايل العلبة في جيبه ..
تحرك بسرعة وجلس على الطاولة وهمس وهو يأشر على الجريدة اللي جنبها عند المغسلة : جا جا , ناوليني الجريدة بسرعة ..
ناولتها له وحطت كوب نص مشروب وصحن الكيكة اللي أكلته سلافة قدامه ورجعت تشغل نفسها بشغلها , فرد ماهر الجريدة وهو يحط رجل على رجل , شهقت وقالت بهمس : مقلوبه الجريده يالمتخلف ..
عدلها بسرعة وثانيتن ودخل سامر اللي قال السلام وهو مو ملاحظ شي وسحب الكرسي المقابل لماهر وجلس عليه , ردوا السلام وهم مشغوليييين في أعمالهم , حطت صحن كيك وكوب نسكافه له وهي تقول : يا أهلااااااااااااا وسهلا بالتوأم الوسيم , شرفتوا مطبخي والله ..
قال سامر وهو ياكل شوية من الكيكة : كيف كان زواجـ....
وقطع سؤاله وقال بصوت مخنوق من الأكل : إمممممممم لذيذة , تفوقت على نفسك هالمرة ما شاء الله ..
قال ماهر وهو يقطع من بقايا كيكة سلافة وياكلها : سحر , علمي أريج كيف تطبخ ترى خالتي مبشرتني إنها ما تعرف تسلق البيض ..
اتكت على الطاولة بيد وهي تلوح بيدها الثانية اللي فيها السكين اللي تقطع بها وقالت بهدوء : آآآآآآآآآسفة مواهبي الفتاكة هذه موفرتها لحبيب العمر لمن يجي ..
انشرق ماهر بالكيكة وقال بصوت مخنوق : قووووووووووية حبيب العمر هذي , استحي يا بنت الناس , ترى إحنا أخوانك مو صحباتك تقولين لهم فضايحك ..
اعتدلت في وقفتها وحطت يدها على خصرها وقالت : ومين قاااااااااال إن اللي قلته فضيحة , والله إذا جا زووووووووجي حبيب عمري بأتفنن عنده بالطبخ , هو بس خليه يجي ..
قال سامر بتريقة : والله , هو شكله ولد الناس من كثر ما انتي مستعدة له شرد وقال انفذ بجلدي ..
ضحك ماهر بصوت عالي وهو يرفع يده وضربها في يد سامر وهو يقول : حللللوة حلوة , لا وسمعتها اش تقول ؟؟ حبيب العمر , مررررره مو لايق عليها النعومة والدلع ..
قال سامر وهو يضحك : تصدق أول مرة أشوف دبابة حربية مسوية نفسها بورش , تبغى تنعم نفسها بالقوة ...
رمتهم بنظرة حادة وهم يضحكون على المحشات اللي بدأوا يخترعونها وقالت بغيض وهي تلوح بالسكين اللي كانت تقطع فيها الكيك : لا والله صوير وعوير , يلا ضفوا وجيهكم اللي تجيب الضيق واطلعوا من مطبخي يلا , بسرررررررعه , قال دبابة حربية يالوانيتات انتم ..
قال سامر وهو يسحب صحن الكيك : يمه منها تخوووووووف , قوم , قوم لا تاكلنا ..
قام ماهر وأخذ قطعه كبيرة من صينية الكيك وهو يقول بتحليل بارد : غصب شاردين عنها الخطاب , هذي أصلا أمي جايبتها ولد بس داسين علينا وقايلين إنها بنـ...
ضرب كرتون المناديل في راسه من ورى وسحر تصرخ : اطلععععععععع براااااااااااااا ولا تمسك الكيك بيدك يا قذررررررررررر ..
لصقت سلافة في الجدر لمن مر التوأم من عندها زي البرق خارجين من المطبخ وقالت بدلع وهي تلف على المطبخ : what ??
ما خلصت سؤالها إلا و قارورة موية صحة فاضية تضرب في جبهتها , فتحت عيونها المغمضة من قوة الضربة على صوت قهقة التوأم , لفت عليهم بغيض كان كل واحد فيهم مستند على الثاني من كثر الضحك وهم ماسكين صحون الكيك ورجعت طالعت بحدة في سحر المستندة على الثلاجة من كثر الضحك وقالت وهي لفة بوزها : يا متوحشة والله أعلم عليك مامي ...
وراحت زعلانه وهي متجاهلة مناداة سحر اللي تحاول تفهمها إنها مهي المقصودة بس مهي قادرة تتحرك بسبب كثرة ضحكها ..

***********************

رفع الملعقة لفمه وهو يطالع بتعجب لها وهي تاكل , حتى وقت الأكل كانت متغطية , صح شالت نقابها لكنها رمت طرحتها بشكل ما يسمح للي جنبه يشوفها , لف وجهها على اليمين وانتبه إنه يشوف وجيه اللي معاه في نفس السطر ورجع لف عليها واصطدم بصره بطرحتها , اتكأ على الطاولة بكوعه اليمين معطي ظهره للركاب وسند راسه على قبضته وسأل : كيف الأكل ؟؟
في البداية ما انتبهت إنه موجه الخطاب لها , لكن لمن وصلها صوته الساخر وهو يقول : لهاالدرجة الأكل لذيذ !!
لفت عليه وقالت بعفوية وهي تأشر على نفسها : كنت تكلمني ؟؟
لو ما شاف نظراتها البريئة كان قال إنها تستهزئ به , كبح ابتسامته وقال ببرود : لا مجنون أكلم الطاقة ..
ابتسمت بعفوية وقالت : سلامتك والله , ما قصدت ..
ابتسامتها , كلمتها وطريقة نطقها هزته من الأعماق ~ هي يا إنها عبيطه وغبية ما تفهم التجاهل والبرود وكلمات التريقة أو إنها لامبالية ما همها في اللي أقوله ~ كملت كلامها تمتدح له الأكل ولمن شافته مو مهتم بجوابها سكتت وهي تحس بألم يعصر قلبها , انتبه من شروده وتفكيره لمن ساد الصمت وطالع فيها , ابتسمت لعيونه اللي توها طالعت فيها ورجعت راسها لطبقها اللي حست نفسها انسدت عنه , ما أخذ باله من حركتها , رجع لطبقه كمله وأعطاه للمضيفة اللي جات تاخذ الأطباق , راح شغل الشاشة وحط على الفيلم الأمريكي المعروض وحط السماعات في إذنه , ساعة و40 دقيقة ما حول عينه عن الفيلم ولا طالع فيها وبعدها طلبت منه تروح المصلى عشان صلاة العشى , صلوا ورجعوا , رجع كرسيه على ورى ودقايق وهو غااااايص في النوم , أخذها نووووم عميق من دون ما يسألها تحتاج شي ولا لا , طالعت فيه أزهار وتأففت بضيق , خرجت الشنطة الجلد اللي أعطاها لها عمر وفتحت طاولة الأكل وفرغت كل محتويات الشنطة على الطاولة ...

************************

رفع راسه عن كتابه اللي قاعد يقرأه عشان يكون متمكن منه قبل تدريسه للطلاب في الجامعة لمن سمع نغمة الرسالة الصادرة من جواله , قام من سدحته على الكنبة وسحب الجوال من الطاولة وفتحه بحماس , كان طفشاااااااان من الوحدة ومن الكتاب اللي صار حافظه من قلب , (( السلام عليكم , كيف حالك عمر ؟؟ وكيف زهرة ؟؟ أكيد مفتقد رجتها في البيت !! حبيت أسأل عنك (^.^) ..... منى )) ..
ابتسم ورمى الكتاب على الطاولة وعدل جلسته وهو يفتح رسالة جديده وكتب (( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , هلا منى , تسأل عنك العافية , كيفك ؟؟ أنا بخير والحمد لله وأزهار بين السما والأرض دحين وإن شاء الله إنها كمان بخير ...
وتردد طوييييييييل بعدين كتب (( وصراحة أنا مفتقدها ومفتقدك كمان ....
مسح الكلمات الأخيرة وحك جبهته وهو يقول : اش أكتب ؟؟ اش أكتب ؟؟
وزفر وهو يرجع يكتب الكلمات مرة ثانية وكمل (( ما يحتاج تكتبين اسمك في نهاية الرسالة لأني عارف رقمك و اسمك تراه منقوش في قلبي ...
رجع مسحها وهو يقول بعصبية : اش الهبالة هذي ؟؟
كان يحس بالغيض من خجله , مو قادر يكتب كلمتين على بعض , فتش في رسايله عن رساله مناسبة لكنه مالقي إلا رسالة وحدة , راح أضاف لها اللي كتبه وأرسلها ..

*********************

انتفضت لمن رن الجوال اللي بين يدينها , فتحت الرسالة بسرعة , أول ما شافت إنها من ( الغالي ) غمضت عيونها وهي تسحب نفس قبل ما تفتحها وتطالع في السطور بسرعة ..
(( مساء الورد أبعثه سلاما ..
وريح المسك فاحت و الخزامى ..
دعاء صادقا من كل قلبي ..
و ود في الحشى لك قد تنامى ..
يبادلكم فؤادي فيض حب ..
فأدعو الله " يحفظكم " دواما ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , هلا منى , تسأل عنك العافية , كيفك ؟؟
أنا بخير والحمد لله وأزهار بين السما والأرض دحين وإن شاء الله إنها كمان بخير وصراحة أنا مفتقدها و....... مفتقدك كمان..
كنت جالس أقرأ كتاب عن النبات والأحياء الدقيقة وحاس بممل
ورسالتك اللي أرسلتيها حسستني بالسعادة )) ..
عادت قراءة الرسالة فوق الخمس مرات وضمت الجوال لصدرها وهي تحس بفرح عميييييييق إنه فرح برسالتها اللي جلست تكتبها اليوم بطوله واللي مسحت قبلها 10 رسايل كتبتها ..

************************

ما صحاه من نومه اللي استمر ساعتين إلا الحمام اللي راح له ورجع كمل نص ساعة نوم من دون ما يبادلها حرف واحد , زفرت أزهار وهي تصرخ بداخلها ~ اش هذا ؟؟ طـــــفـــــش ~ ولمن جات الوجبة الخفيفة اللي بدأوا يوزعونها صحي من نومه وأخذ وجبته وما ألقى بال لرفض أزهار لوجبتها و إكتفاءها بكاسة موية قبل ما تروح تصلي الفجر في المصلى , ساعتين ونص ثانية قضاها يتفرج على الفيلم الثاني وهو ياكل الوجبة الرئيسية الثانية اللي رفضته كمان أزهار وأثناء تفرجه أعلنوا إنه بقي أقل من ساعة على الهبوط , هنا لف عليها وقال بهدوء وبرود : شوية ونوصل ..
رفعت راسها عن دفترها وقالت باختصار وهي تصكه وترجعه لشنطتها اللي أعطاها لها عمر : إمم سمعت ..
وغطت مرسامها اللي بالضغط ودخلته في مقلمية صغيرة فرو أسود ورجعتها مع الدفتر وصكت الشنطة واعتدلت في جلستها وهي تعدل عبايتها على راسها , سحب الجريدة اللي أخذها أول ما طلعوا وقعد يقرأ فيها , لفت وجهها له ولفت بوزها ورجعت بصرها للطاقة وهي تسند راسها على طرفها ~ تراااااااااااب , يعني سكت سكت وآخر شي ينطق بشي سامعته من المضيف , كإني غبية ما أفهم اش يقولون , أفففففففففففففففففففففف , استغفر الله العظيم ~..
: أزهار , أزهار ..
فتحت عيونها وانصدمت لمن شافت الناس واقفين في الممر وهم شايلين شنطهم ,متى نامت ؟؟ وكيف ما حست بالهبوط ؟؟ مسحت وجهها من تحت نقابها وعدلت حجابها وقامت ورى جاسم اللي سحب منها الشنطة الرياضية , كان المطار مزززززززعج من كثرة الضوضاء والزحام اللي فيه , لكنه قمة في الروعة , طالعت بذهول للسير الأرضي المتحرك اللي واقفين عليه الناس عشان ينقلهم , لأول مرة تشوف هالسير في حياتها و حاولت قدر الإمكان إنها تلحق خطوات جاسم السريعة وهي تتفادى إنها تصدم في أحد , نشبت شنطتها الصغيرة في شنطة واحد مار من عندها بسرعة وطاحت على الأرض , اعتذر منها بلغة ما فهمت أصلها وهو يناولها شنطتها , شكرته ولفت بسرعة , انصعقت وحست بانقباض قلبها لمن شافت الناااااااس رايحين وجايين قدامها وجاسم بقامته الطويله مهو في مجال بصرها , سحبت نفس عميييييييييق وهي تفرص أصابيعها بتوتر وقالت بصوت عالي نسبيا : جاااااسم , جااااااااااسم ..
ولمن شافت إنه ما في إجابة تحركت من مكانها ..
قال وهو يلف لورى : لازم نركب القطـ.......
وانصدم لمن ما شافها وراه , لف يمين ويسار مرة ومرتين ~ مستحيييييييل أضيعها , حجابها مميز , أفففففففف وينها الزففففففففت ؟؟ ~ كان كل لون أسود يستوقفه لكن ولا شي استوقفه كان هو أزهار , قال بصوت جهوري : أزهاااااااااااااااار , أزهاااااااااااااار
دخل يده في جيبه وتأكد من وجود الجوازات معاه , حط الشنطة الرياضية على كتفه ورجع من البوابة اللي جا منها وهو يدعي إنه ما يصير لها شي , تذكر توصيات عمر له وإنه ينتبه لها , بدأ يسبها وفي نفس الوقت يلوم نفسه ليش ما طالع لورى من قبل ..
كان مع كل خطوة يتزايد خوفه بشكل غريب , ولمن ميز عبايتها تحرك بسرعة , كانت واقفه مع عجوز ماليزية تكلمها بالإنجليزي ..
: أزهار ..
التفتت بفرح لمن سمعت صوته ولمن شافت نظراته البااااااااارده قالت بسرعة : ترانا في مكان عام , بدون عصبية , شنطتي طاحت ولمن أخذتها ما شفتك بعدها , كنت تمشي زي ميب ميب ..
ولمن شافته جااااااامد وهو يطالع فيها بنفس النظرات قالت بهمس وهي تعض على شفتها : تعرف ميب ميب , النعامة السريعة ذيك اللي يحاول الثعلب يصيدها .... وما .. يقدر..
ولمن ظل على صمته الفضييييع ابتسمت بصمت ابتسامة كرتونية واااااسعة لدرجة تغمضت عيونها , همه انزاح لمن شافها لكنه في نفس الوقت حس بقهرررر منها , ليش مهي خايفة ؟؟ ليش ما رمت نفسها عليه وهي تصييييح خوف ؟؟ أي عروس هذي اللي واقفة تتكلم وهي مبسووووووطة ولا كإنها لوحدها في بلد غريب أول مرة تجيه و ضايعة عن زوجها اللي ما يعطيها وجه , لمن شاف عيونها اللي واضح إنها مغمضة بسبب الابتسام رفع يده وضرب جبهتها بأصابيعه بخفة ونزلها وقبض على يدها اليسار بقووووة وهو يقول من بين أسنانه : المرة الجاية بأقطع رجلك لو ضعتي سامعة ..
وسحبها وراه , طنشت تهديده ومدت كفها اليمين ولوحت للعجوز ورجعت طالعت له , كان معقد حواجبه بقوووة , ما فلت يدها إلا لمن دخلوا للقطار الداخلي اللي حينقلهم للصالة الداخلية عشان ياخذون العفش ويكملون الإجراءات , وبعد ما خرجوا , جلسها عند المقاعد وحرم عليها تتحرك خطوة قبل ما يجي , راح جاب الشنط ورجع لها , ولمن مروا بالجمارك وفتحت وجهها للعسكري لاحظ إنها مسحت مكياجها وكحلها تماما , حس بشعور غريب يغمره وهو يشوفها تغطي على طول وتوقف جنبه وهي مدنقة بخجل , ابتسم و نزل راسه لمستواها وهمس : اش فيك ؟؟
وقفت وراه لمن مد العسكري يده وناولهم الجوازات وهي تهمس بخجل : الله لا يفضحنا حاسة إني بموت من الفشلة ..
ضحك من قلبه ورجع يده لورى وقال : هاتي يدك يا بنت البادية و انتي ساكته ..
مسكت يده رغم إنه كلمته ما عجبتها ومشيت معاه للتاكسي اللي كان صاحبه رافع لوحة باسم جاسم عشان يوديهم للفندق ..

***********************

يدينه كلها تنتفض , طالع فيها بيأس وهو عاجز عن إيقاف حركتها , ضمها لصدره وطالع يمين ويسار وصوت لهاثه يضرب مسامعه , قبض أصابيعه بقوة حتى صفرت مفاصلها وفردها وهو يمررها على طول ذراعينه , دق الباب المبطن بإسفنج وصرخ : خرجونيييييييييي , بموووووووووووووت ..
طلع صوت من بين أنفاسه أشبه بالعويل و هو يقبض أصابعه مرة ثانية ومررها على رقبته وشد أطرف شعره الطويل أصابعه وهو يحس برغبة مجنونة وصرخ بقوة : خرجونيييييييييييييييييييييييييييييييييي آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ...
كان يحس جسمه كله يحترق ويتآكل , ضرب الباب مرة ومرتين بكتفه وبرجله إلين تبللت بلوزته بالدم و برضو ما انفتح , انهار على الأرض وصرخ من وسط دموعه : ماهر خرجني من هنا بأموووووووووووووت آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه , بموووووووووووووووت ...
شهق بقوة وهو يقوم من وسط نومه , طالع يمين لقي مكتب كمبيوتره الأنيق وفوقه رفوف كتب وأقراص مدمجة ولف يسار لقي زوليته الصوف المتناثرة عليها خداديات كبيرة مفروشة قدام دولاب التلفزيون والبلاي استيشن , مسح وجهه وهو يستغفر بصوت خايف , انفتح باب غرفته على آخره , ما انتبه لملامح الشخص الواقف لأن الضوء من وراه لكنه عرفه من هيأته , ابتسم وقال وهو يمسح جبينه المندى بالعرق : ماهر ..
تقدم ماهر منه وهو يسأل بخوف : سامر , انت كنت تصرخ ؟؟
هز راسه بتعب وقال : شكلي من وسط نومي صرخت ..
سحب كرسي وجلس جنبه وسأل وهو يحط كفه على كتفه : نفس الكابوس ؟؟
اختلس سامر نظرة ليده اليمين اللي تنتفض وهمس وهو يقبضها بقوة : لا هذي المرة شي قديم حلمت به رجع ...
قام ماهر بحماس وسأل : تبغانا نخرج نتمشى شويه ؟؟..
ضحك سامر وقال وهو يرجع ينسدح : أقول روح نام أحسن لك وراك رحلة ..
: الوقت لسه بدري , بعدين الرحلة داخلية لتبوك من بعدها تبوك , تحرك ..
: ما فيه حيييييل ..
: أقولك قووووووووووووم ..
: ماهر الله يسعدك مافيه حيل ..
وبعد محاولات فاشلة خرج ماهر وصك الباب , استنى سامر دقايق إلين تأكد إنه توأمه أكيد وصل لغرفته وفتح نور الأبجورة وفتح الدرج اللي جنب السرير وخرج منه علبة السجاير القديمة , طاااااااااااااالع فيها لفترة وبعدين فتحها وخرج وحده حطها على اللحاف قدامه وجلس يتأملها , غمض عيونه بقوة ورجع فتحها , لقيها لساعها موجودة , رجعها للعلبة ودخلها جوة الدرج وصكه بقوة وضرب سطحها بقبضة يده , سحب نفس عميييق وقام للحمام , راح تروش وتوضأ وقام يصلي ..
غمض ماهر عيونه لمن سمع صوت تكبير سامر وتحرك من مكانه جنب الباب وهو يأشر لسحر اللي واقفة وهي ملصقة إذنها على الباب , لحقته لغرفته وهمست وهي تصك الباب بشويش : نفس الكابوس ؟؟..
قال بهمس : لا , يقول تحلم بشي في الماضي ..
همست : قلتلكم الحل نجوزه , انت ما بقي على زواجك إلا 6 شهور يعني مفروض نتحرك ونخطب له عشان نجوزكم في يوم واحد , صدقني بتتحسن حالته ..
همس بعصبية : و انت دايما حلك لكل المشاكل هو الزواج , أنا زوجتيني وزوجتي سمر , ياختي زوجي نفسك وزوجي الأعزب المثالي عدنان قبل ما تفكرين في تزويج سامر ..
لفت بوزها وهمست بعصبية : زواجي مالك دخل فيه لأنه مو أنا اللي أأشر بيدي لحبيب عمري وأقوله تعال يلا , هو الحماااااااار الزففففففت ملعون الوالدين إلى الآن ما قرر يجي ويشرف بيتنا ..
كتم ضحكه وهو يقول : الله يقطع ابليسك غصب ما يجي حبيب عمرك وانتي قاعدة تلعنين والدينه وتسبينه وهو ما جا لسه , اللعن حرام يا بنت ..
قالت بعصبية وهي تأشر على راسها : زوجي بكيفي أسبه ألعنه مالك دخل , يعلللللله الحريقة اللي سايبني إلا الآن وما جا , طقيت الـ 26 وهو لسه في اللفة إلا الآن ما دل البيت الأحول المهبول ..
انفجر بالضحك وهو مو قادر يمسك نفسه على خبال أخته اللي كملت بقهر : والأعزب المثالي هذا أنا أعرف شغلي معاه , خطيبته صار عندها ولدين من زوجها وهو لسه على ذكراها كل ما عرضت عليه وحده أنا وأمي رفض , يكون في علمك قررنا أنا وأمي نخطب له من دون شوره ونحطه تحت الأمر الواقع ..
وقف ضحكه وسألها بجدية : من جدك تتكلمين ؟؟
قالت بتفكير : والله , أمي قالت لي هذا الكلام وأنا وافقتها عليه , عرضنا عليه كل بنات القبيلة وما رضي ولا بوحده ..
حك جبهته وسأل : و مين سعيدة الحظ اللي بتاخذه ؟؟..
ابتسمت وقالت بفرح : العنوووووووود , بنت عمي أحمد , داخلة مزاج أمي بقوووووة وأبوك ما حسب يسمع باسم أحمد شق الحلق مبتسم بفرحة وقال كلموا عدنان بكره و أعطوه خبر ..
حك شعره وقال بقهر : خساااااااااره ما بأحضر لحظات إعدام عدنان وسحبه لحبل المشنقة بكرة ..
ضربته على كتفه وقالت : أي إعدام وأي مشنقة انت ووجهك يالإرهابي , زوااااااااااج
قال بتريقه : وهو في فرق , كلهم واحد ..
شهقت وهي تضرب صدرها بيد وهزت اليد الثانية بتهديد وهي تقول : طييييييييييييييب عند أريجو الكلام هذا كله , بكككككككره الظهر على أبعد تقدير ..
: أعوووووووذ بالله منك يالنمامة الحراشة يا نقالة القيل والقال ..
شهقت وقالت باستنكار : أنا نمامة وحراشة ..
وأكد لها وهو يعقد يدينه قدام صدره وهز راسه : ونقالة القيل والقال ..
ما حس إلا ومخدته ضاربه في وجهه بدون أي مقدمات ولمن انزلقت المخدة شافها هاجمة , طاح على الأرض قبل ما يستوعب اللي يصير لمن نطت عليه تضربه بقبضة يدها على كتفه وهي تقول : أوريييك , هذا جزاتي اللي دايما أوصل كل شي حلو رومانسي عنك للبنت , والله لا أبدأ تشويه الصورة الحلوة اللي رسمتها عندها يالجحوووووووووود يا كافر العشير ..
كان يضحك وهو يحاول يبعدها عنه ويتفادى ضرباتها القوية في نفس الوقت لكنها كانت مثبته ركبتها على أعلى بطنه وركبتها الثانية على الأرض , شويه حست بيدين قوية على أكتافها شالتها شيل من بلوزتها وبعدتها بسهولة عن ماهر , قال ماهر وهو يمد كفه : أحلـــــى توأمي ..
شبك سامر كفه بكف ماهر بعد ما دف سحر على الأرض وقومه , عدلت سحر بلوزتها و قالت وهي لافه بوزها وتأشر عليه : هو اللي بدأ , يقول عني نمامة و حراشة ..
قال وهو يحرك حواجبه عناد : ونقالة قيل وقال لا تنسين ..
قال سامر بجدية يسكته : ماهر ..
ولف على سحر و كمل : وانتي اش اللي مزعلك في الموضوع , كل اللي قاله حقيقة ..
صرخ ماهر بحماس وهو يشجع سامر اللي قام يضحك معاه , طالعت فيهم بحقد وقالت بقهر وهي تقوم : و الـــلــــه لا أوريكم ..
وهم ما حسبوا , بعد ثانية من تبادل النظرات مسكوها بسرعة أول ما قامت وخرجوها برى الغرفة وقفلوا الباب , قالت وهي تعدل وضع بلوزتها اللي تمطت من جرهم : هين يالبزران والله لا أوريكم ..
ولمن سمعت ضحكهم من ورى الباب صرخت بقهر وهي تضرب الباب برجلها ...

**********************

ممر ضيق يودي لصاله كبيرة لها فيها كنب أحمر قاني وطاولة لتلفزيون مسطح كبيـــر وورى الكنب طاقة قزاز واسعه ستايرها الخليط من السكري والعسلي توصل للأرض المفروشة ببساط ناعم , جنب طاولة التلفزيون بوفيه خشبي فوقه أنواااااااااع البسكويتات والشيبسات , وفي الصالة باب لغرفة نوم لها نفس التصاميم تقريبا , جنب الطاقة الواااسعة سرير مزدوج بلحاف وثير وأربع مخدات كبيرة واللي فوقه لوحة خشبية ناعمة وفي نهاية الغرفة باب خشبي بنفس لون الكنب يودي للحمام , هذا كان شكل الغرفة اللي سكنوها في الطابق العاشر من فندق شانجيريلا اللي في وسط أحياء كوالالمبور , حسب ما قال لها في التاكسي المفروض يجلسون فيها 3 أيام وبعدها يروحون لبينانغ اللي بيجلسون فيها 4 أيام , أول ما وصلت سحبت الشنطة الرياضية قبل ما تسوي أي شي ودخلت الحمام اللي أكثر ما عجبها فيه , برودته ولوازم الحمام المرتبة بشكل أنيق فوق رف قزاز شفاف , تشطفت ولبست بنطلون أسود وبلوزة حمراء ناااعمة و تمكيجت وتعطرت و بعدها خرجت , حطت شنطتها وملابسها في الدولاب وخرجت للصالة , كان متمدد وهو رامي كل فردة من شراريبه وجزمته في جهة ومفكك أزرار بلوزته بإهمال , التفت وقال بطفش : انتي وينك ؟؟ هذا كله حمام !!
و انصدم بمنظرها , توها كانت بدون مكياج , قال بتريقة وهو رافع حواجبه : مين ميب ميب دحين ؟؟ مسرع ما تزينتي ..
انحرجت من كلمته وحمممممرت خدودها , وهي لمن تنحرج رد فعلها على طول يا هواش يا ضرب , قالت بعصبية خجولة : يعني تبغاني أقابلك بدون زينه يعني ..
ولفت عنه وراحت تلم أشياؤه المبعثرة , كانت عندها قاعدات مهمة إنها ما تخلي زوجها يشوفها إلا وهي في أحسن حال وما يشم منها إلا أطيب ريح وما يلمح منها إلا الابتسام و أجمل ابتسامة كمان , مو عشانه هو بس , عشان نفسها وإنها تكون حلوة في عيونها ومؤدية واجبها على أكمل وجه , أمها كانت دايما تردد هذه الكلمات على مسامعها وهي لا يمكن تفرط فيها حتى لو كان زوجها بااااارد مزااااااجي ساااااااخر زي جاسم , رتبت جزمته وشراريبه وركنت الشنط في الدولاب بعد ما خرجت منشفة و بيجامة له وقميص لها , راحت للحمام وفكت الدوش الدافي عشان تعبي البانيو له , أكيد تعبان و قرفان
من الرحلة الطويلة , عمر معودها على تجهيز البانيو بعد كل نشاط يسويه عشان يتروش , ابتسمت لمن تذكرت عمر ونظافته اللي كانت محط سخريتها هي و عمير , توقف تفكيرها عند عمير المجهول المصير وهذا قادها للتفكير في أمها وعمار ولمن حست بخفقات قلبها تتباطأ من الألم صرفت التفكير عنهم وهي تحس الموية دافية ولا لا ..
وقف عند عتبة الباب وهو يتأملها , كانت تلمس الموية اللي دخان أبيض يتصاعد منها بأطراف أصابيعها وترجع تزيد في الموية البارده وهي تبعد شعرها اللي غطى وجهها , كان يحس خفقات قلبه تتزايد لدرجة تنبض في أطرافه لكنه حاول جهده عشان يمنع هالشعور من إنه يظهر على وجهه , لمن التفتت و شافته ابتسمت وقالت وهي تتحرك عشان تخرج : خلاص الحمام جاهز ..
مسك أعصابه اللي بتخونه إلين مرت من عنده وخرجت , و أزهار اللي استحت من نظراته زفرت براحة لمن تجاوزته بلا مشاكل , ووقفت قدام الطاقة الكبيرة تطالع في المنظر اللي قدامها , انتبهت لإنعكاس صورته وراها فالتفتت بسرعة وهي تقول : ناقصك شـ...
انحبس الكلام لمن مسك فكها بقوة بيده اليسار و دنق عليها يهمس في إذنها اليمين : اش تحاولين تسوين فيني ؟؟
حست رجولها تذووووب من الحيا وهي تغمض عيونها بقووة , ما قدرت تفتح فمها بحرف واحد عشان تجاوب سؤاله الغريب , ولمن حست أصابعه بتكسر فكها فتحت فمها بتقوله عورتني لكنه فلتها فجأة ورماها بنظرة غريبة قبل ما يرجع للحمام , و لمن انصك باب الحمام جلست على الأرض وهي حاطة يد على بطنها ويد على موضع قلبها وهي تهمس : قلبيييييي , بطنييييييييي , مغص مغصصصص , الله يقطع شرك يا جاسم يا دبببببببببببببببببببببببببببببب ..
استرخى جاسم وهو يفكر بمشاعره الغريبة , هو كذا مرة قابل ليلى لكن عمره ما حس بهالشعور اللي يحسه نحو أزهار معاها بالرغم من إنه شاف منها أكثر مما شاف من أزهار , ليش يحس مشاعره نحو أزهار البسيطة الجمال الهااادئة الوديعة أعععععععمق من مشاعره لليلى المغرية الغنجاء المدللة , قام بعد فترة تفكير ونشف ولف المنشفة على خصره وخرج وهو شايل ملابسه , ولمن شافها مهي في الغرفة خرج , التفتت أزهار اللي بالقوة تمالكت خجلها ولمن شافته بهذا المنظر شهقت وغطت وجهها بيدينها ~ يا ماااااااااااامااااااااااااااا عريااااااااااااااااااان ~ طالع في منشفته اللي واصله إلى نص ساقينه وسأل : اش بك ؟؟
قامت على طول وراحت للبوفيه وهي تهمس بخجل : مويه , أبغى أشرب مويه , انشرقت ..
هز أكتافه بحيرة ورجع لغرفة النوم وهي جلست قدام البوفيه ولا تحركت منه ..
جاها بعد ما لبس و دنق وفتح الثلاجة وقال بسخرية لمن شافها مصنمة في نفس المكان : شربتي الــ ...ـمويه ؟؟
ما ردت عليه عشان ما تكذب و دنقت راسها مستحية تحط عينها عليه بعد اللي صار
: وااااااااااو مارتيني ..
رفعت راسها و انصعقت وهي تشوف قزازات الخمور مسطره في باب الثلاجة , سحب قارورة وقال بتريقة : فودكا ولا تاكيلا ..
قالت باشمئزاز وهي مقطبة حواجبها : استغفر الله , الله لا يقول ..
ضحك على ردة فعلها ومنظرها وقال : شوية ما تضر , بعدين ما أحد داري ..
رمته بنظرة حااااااااادة وسألت بجدية : انت تتكلم جد ولا إيه ؟؟
فتح الغطى وقال وهو رافع واحد من حواجبه : انت اش رأيك ؟؟ أتكلم جد ولا لا ؟؟
قالت وهي تحس قلبها الدافي يتحول لمكعب ثلج : حتى بمزح مفروض ما نتكلم في هالأمور , الخمر كبيرة من الكبائر , اللي يشرب خمر الدنيا حتى لو غفر له ربي و دخل الجنة بيكون محرووم من خمر الآخرة ..
سحب كاسة وصب فيها مقدار جرعتين تقريبا ورفعها لفمه , لمن شافت السائل الشفاف قريب ويلامس شفايفه حست بعالمها كللللللللللله ينهاااااااار بشكل فضيع وبلا شعور مدت يدها و ضربت الكاسة بكل قوتها , انفلتت الكاسة وطاحت على الأرض وتناثر سائلها الأصفر على الفراش , طااااااااالع فيها بغضب شديد ويده لساعها مثبته في الهوا وهي حطت يدها المرتجفة على فمها بصدمة وهي تطالع فيه برجاء إنه يغفر لها حركتها اللاإرادية , مسك القارورة من عنقها الطويل ورماها بكل قوته على بعد شبر من وجهها وهو يصرخ بغضب : شايفتني بزر عندك يا ست هانم ..
ضربت القارورة في الحائط اللي وراها وانفجرت بصوت عالي مكتوم واختلط الصوت المكتوم لشظايا القزاز اللي تتاثرت على الأرض مع صوت الفقاقيع البيضا اللي حست برودتها على أجزاء من جسمها , خرج من البوفيه وراح الغرفة وطبق الباب بكل قوته , خمس دقايق وخرج وهو شايل جاكيته و لابس ملابس الخروج وخرج من الجناح وهو يصفق الباب وراه , غطت وجهها وجلست على أطراف رجولها وهي تحاول توقف رجفة جسمها , كانت كل خلية في جسمها ترتجف , تقززت من ريحة الخمر اللي علقت في ملابسها وشعرها و حست بألم حارق في خدها وفكها , بعدت يدينها وشهقت لمن شافت سائل أحمر على يدينها , راحت جري للحمام وشافت شخطين في الجهة اليسرى من وجهها واحد في منتصف خدها وواحد ممتد على حد فكها , غسلت الدم وشالت قطع القزاز العالقة في شعرها وقامت تتروش عشان تتخلص من الريحة اللي جابت لها الغثيااااااان وراحت تنظف المكان ..
جلست على الكنبه بعد ما صلت الضحى وقرأت وردها من القرآن وهي تطالع في الساعة اللي قدامها بقلق , زفرت بقوة وهي تحاول تتخلص من أفكارها اللي سحقت روحها ~ ياربي أنا متقبلته بكل عيوبه هو ليه ما يتقبل عيوبي أنا إنسانة صداقه ما ينفع معاها المزح الثقيل أصدق على طول وعارفه إنه عندي أفعال كثيرة تسبق تفكيري بسبب دمي الحار ليش ما يتقبلها ؟؟؟ هو ما عرف هذا الشي من ذاك اليوم يوم رحت أكلم عبد الرحمن على البندري ؟؟ ياربي لو راح لبار وقام يشرب عناد في الحركة اللي سويتها , عاد هو تفكيره شي ~ قامت من مكانها لمن وصلت لهالفكرة وقامت تدوووور يمين ويسار وهي مهي عارف اش تسوي , جلست تدعي وتدعي وهي تحس عقرب الثواني يجلد قلبها بسوط مع كل حركة , وبعد فترة وقفت عن الحركة لمن انتبهت إنها بسبب غيابه اللي زاد على الأربع ساعات , يدينها صارت تعوووورها من كثر ما تفركها في بعض و رجولها تنبض من كثر المشي , كان ودها تخرج تدور تسوي أي شي بدل الإنتظاااااااار اللي تعيشه , ولمن مرت ساعة فوق الأربع ساعات , كانت الساعة تدل على الساعة 2 الظهر , نزعت شرشف الصلاة و قالت بصوت مخنوق وهي تبعد عن الطاقة اللي لصقت فيها تحاول تلمح شي لو بسيط من اللي تحتها عشان تدور عليه لو بعيونها : الله يسامحك يا جاسم على اللي تسويه فيني , الله يسامحك حتى صلاتي ما صليتها زي الناس منك ..
طاح الشرشف منها وهي تغطي وجهها بيدينها , صاحت من قلبها وهي تجلس على الأرض , دق الباب فنطت بسرعة له لدرجة كانت بتطيح على وجهها من الشرشف , رجعت شالته وحطته على الكنبه وهي تسرع للباب , فتحته وهي تمسح دموعها بأطراف كمها الطويل , انصدمت لمن شافت عاملة النظافة ترحب بها وهي تسألها إذا تبغى تعطيها ملابس للتنظيف , هزت راسها بلا وهي تشكرها وقفلت الباب ووقفت مصنمة وهي تحس نفسها تغرق مرة ثانية في حالة الترقب والتفكير المضني , راحت وجلست على الكنبة وهي تحس روحها بتخرج منها من كثر الضيق ..
انفتح الباب , نطت من مكانها بسرعة وطالعت في الممر لقيته داخل وهو يصفر بروااااقة , تحرك من قدامها ودخل لغرفة النوم بدون ما يلقي عليها نظرة أو يفتح فمه بحرف , ما تدري ليه تبلدت كل أحاسيسها , خمس دقايق وخرج من الغرفة وهو شايل لحاف ومخدة حطها على الكنبة وانسدح عليها وتلحف بعد ما صك الستاير و طفى الأنوار ..
كانت تصرخ بقهر وألم بداخلها لكنها تحركت بهدوء بعد ما طفت نور الممر ودخلت غرفة النوم وصكت الباب , ولمن حست إنها لوحدها رمت نفسها على السرير وفرغت كل صياحها المكتوم على المخدة , كانت حاسة بمزيج مقزز من المشاعر , راحة إنه بخير ممزوجة بقهرررر وحقد على بروده وعدم مبالاته بها وهي عروس مالها يومين زواج ~ لييييييييييه لازم يتجاهلني ويسيبني لوحدي ؟؟ لييييييييييه ؟؟ هذي ثاني مرة , ثاني مرة ~
متى نامت ؟؟ بعد كم ساعة صياح ؟؟ بعد كم دمعة وشهقة قطعت قلبها قبل صدرها اللي عورها من كثر البكى !! ما تدري , لكن اللي تعرفه إنها لمن صحيت براس مصدع على منبه جوالها الساعة 5 العصر ما لقيته موجود ولا حتى لقيت ملاحظة منه هو فين ومتى يرجع , طالعت في الصالة بزفرة وراحت تصلي وتقرأ قرآن وبعدها شغلت التلفزيون وقعدت تقلب فيه وأخيرا قفلته وراحت تقلب في المجلات اللي قرت نصها في الطيارة وقامت تتصفحها وهي عارفة إنه ولا حرف منها بيدخل عقلها الغرقااااان تفكير ..

**********************

السبت 5 / 6 / 1427 هـ
في نفس الوقت في الرياض :
الساعة 10:30 مساء ..

عقد حواجبه وتغيرت ملامح وجهه وهو يسأل باستنكار : العنوووود ؟؟ دحين بنات السعودية كلللللللهم خلصوا ما بقي إلا العنوووووود ...
طالعت فيه أمه وقالت : عدنان , اش هالنظرة ؟؟ اش فيها البنية , أخلاق وجمال ودلال , ماشاء الله عليها طيييييييييييبة و يازينها ..
ضحك غصب عنه بسخرية وهو يقول بداخله ~ إييييييه بااااااين أخلاااااااااق من جد ~ , زفر وقال بكل برود : لا ..
قالت سحر اللي من أول ما تكلمت أمها في الموضوع وهي ملتزمة الصمت : أصلا إحنا ماكنا بنستشيرك بس أبوية أصر , ياخي انت شايف شي على البنت ؟؟ سامع عنها شي عشان ترفض بهالطريقة , لسه ما قلنالك شي عنها ...
طالع فيها وقال بحدة : لاااا ماسمعت شي , وأنا حر في قراراتي , لا تقولين لي ولا أقولك ..
قالت سمر وهي تكوفل ربيع بشرشف أزرق : ياخي ليش تقولها بهالحدة , البنت عرضناها عليك بس ..
سكتت حنان طويييييل وهي تطالع في نقاش سمر وسحر مع عدنان اللي منشف راسه ومو راضي يقتنع بأي كلام يقولونه عن العنود , ولمن انتهى النقاش الحاد نوعا ما كمل عدنان قراءة كتابه عن هندسة المعماريات الحديثة , زفرت حنان وقالت بعزم : خلاص
إذا ما تبغاها إعرف إني بأخطبها لسامر , هو كمان أكبر منها ..
انزلق الكتاب من يده من الصدمة وقال : بتخطبينها لسامر , لييييييييه ؟؟ قلوا البنات يا أمي الله يهديك ..
قالت بنفاذ صبر : البنت عاجبتني , حبوبة وخدومة والابتسامة غير مرسومة على وجهها , عيب يعني لو بغيتها لواحد فيكم , من دحين إذا ما تبغاها قول عشان أخطبها لسامر ..
ما عرف اش يقول , حس بتضارب في أفكاره ~ أنا لا يمكن آخذها , وسامر ؟؟؟ كيف ياخذ بنت تحب أخوه ؟؟ أنا عارف إنه ما عندها سالفة بس برضو ~ قال بيأس : أمي أنا ما أبغاها وصدقيني البنت ما تناسب سامر أبدا , البنت .............
ما عرف ايش يقول عشان ما يشككهم بشي , فقال في آخر لحظة : بنت عز مدللللعة ..
قالت سحر باستغراب : يا سلااااااااام كلنا بنات عز مدلعات ..
هزت أمه راسها بعناد وقالت بتأكيد زاد قهر عدنان : والله أنا متأكده لو دار سامر الدنيا ما بيلقى زي العنود , بتحبه وتخدمه وتحطه في عيونها ..
وصلهم صوت سامر يقول بسخرية مريرة : هذا الكلام سابق لآوانه , إذااااااااا وافقت على مدمن مخدرات مشوه ذاك الساعة نشوف بتحطني في عيونها ولا لا ...
التفتوا كلهم عليه لقيوه مستند على باب المجلس وهو عاقد ذراعينه قدام صدره , عقد حواجبه و قال بحزم : موضوع زواجي قلتلكم من زماااااان خرجوا من روسكم ..
واعتدل وخرج من المجلس ومن بعدها سمعوا صوت الباب الخارجي , حس عدنان براحة لرفض أخوه ولف عشان يكمل قراءته لكنه انصدم لمن وقع بصره على أمه اللي مسحت دموعها قبل ما تنزل على خدودها , همس بتوتر وهو مهو هاين عليه دموعها : أمي ..
صاحت وهي تقول : يا حسرتي على أولادي , واحد مضرب عن الزواج والثاني متعقد , يعني مو مكتوب لي أفرح بكم يعني ..
رمته سحر بنظرة عتاب وقالت وهي تمسح ظهر أمها : أمي حبيبتي لا تكبرين المسائل , خليتيها كإنها كارثة أرضية , مصيرهم بيتزوجون ويرجون راسك بعيالهم ..
من وسط الصمت وصلهم صوتها المدلع وهي تقول : أووووووو what happing ؟؟ مامي , اش فيك crying ؟؟
رمتها سحر بنظرات معصبة , شافتها واقفة وهي تمسد على شعر بسها , قالت بغيض : ناقصينك انت ولسانك المعوج , ياتتكلمين زي العرب يا تسكتين ..
طالعت فيها بصدمة وقالت بصوتها اللي يرفع ضغط سحر دايما : يا متوحشة ..
ولفت وجهها عنها وراحت تجلس عند سمر اللي ضمت ربيع وهي تقول : طلعي بسك المعفن عن ولدي ..
: يووووو من قالك إنه معفن , this is بس رومي مربى not بس شوارع ..
لفت سحر يمين ويسار وهي تقول : قارورة , سكين , أي شي أذبحه بها يا خليقة ..
ولمن مالقيت شي لفت عليها وقالت من قلبها : أككككككككككككككككرهك لمن تتكلمين بعوجة لسانك أكككككككككككككككككككككككرهك ...
قهقهت سمر من قلبها وضحك عدنان على منظر سحر اللي هي في الشرق والإنجليزي في الغرب ..

***************************

جلست تلعب في شعرها وهي منسدحة على الكنبة وتطالع في سقف الصالة ~ هذا بالضبط شهر العسل المثااااااااااااالي لكل عروس سعيدة مقبلة على حياة جديدة ~ نفخت الهوا من فمها بطفش ورجعت طالعت في الساعة اللي دلتها إنها 6 قبل المغرب , جلست تحسب على أصابيعها متى أكلت آخر مرة , لقيت إنها لها تقريبا يومين ما أكلت أكل عدل غير الرز العربي اللي أرسلته لها أم جاسم أول يوم في زواجها وبعدها الأكل البسيط اللي أكلته في الطيارة , قامت من الكنبة ووقفت قدام الطاقة تطالع في الناس اللي رايحة وجاية وهم أشكالهم زي الرز من بعد المسافة , مسكت كاميرة الديجيتال اللي أعطتها لها العنود عشان تصور لها أي صورة حلوة وقامت تلتقط صور لمنظر الأفق , وللوحة إعلان ألوانها رهيبة في وحده من المباني القريبة من الفندق , زفرت بطفش وبعدت عن تسليتها الوحيدة بعد المجلات وهي تتمغط بكسل راحت للتلفون واتصلت على الإستعلامات وطلبت تحويلها على المطعم وطلبت الوجبات اللي راقت لها بعد ما تأكدت إنها مطبوخة حلال من دون أي شي يخص الخنازير وبدون خمر , جلست تقلب في القنوات وهي مرخية الصوت تماما ولمن شافت برنامج فيه حيوانات وقفت عليه وقعدت تطالع , ما مرت نص ساعة بعد صلاتها للمغرب إلا وجاها الطلب , أكيد العامل استغرب عدم وجود بقشيش لأنها طلبت منه يسيب الطاولة عند الباب ويروح , سحبت الطاولة وابتسمت لمن شافت شكل الأطباق , صورتها مقربه ومبعده وجرتها للصالة , جلست تتابع الفيلم الوثائقي وسمت وبدأت تاكل وهي مستمتعة لأقصى حد بالوجبة الغريبة , أخوانها يعرفون إن الأكل هواية بالنسبة لها , لمن تشوف وجبة تروق لها تنسى كل شي غيرها..
وبعد ما خلصت مسكت التلفون وبعد خبط ولزق في لغتها الركيكة فهم إنها تبغى تدق على رقم جوال في السعودية , حولها على الرقم اللي طلبته , دقايق ووصلها صوت عمر وهو يقول بحماس : السلاااااااااااام عليكم ..
فزت واقفه بحماس و هي تصرخ بفرح : عموووووووووووووووووور , عمور حبيبي وحشتني ..
ضحك وقال : متى مداني وحشتك مالك يوم رحتي عني ؟؟ بعدين ردي السلام أول ..
لمن ردت السلام قال بصوته الحنون : الحقيقة انتي وحشتيني أكثر , جدة مظلمة من دونك ..
حمرت خدودها وهي تقول : وييييييييييه أحرجتني ..
ضحك من قلبه وهو يقول : خبله , منحرجة ليه ؟؟
جلست على الكنبه وهي تلعب في السلك و قالت وهي تبتسم بمحبة : عشان وحشتك ..
: هااااااا بشريني , كيف حال زوجك وحال ماليزيا ؟؟
بلعت ألمها وقالت : هو بخير وماليزيا لسه ما شفت شي فيها عشان أعرف حالها , إلا انت كيف أحوالك مع مناياتك ؟؟
قال بحرج واضح : زينه ..
قالت بصوت ممطوط خبيث : زيييييييينه ولاااااااااا ........ نحول ..
ضحك وقال : انقلعي عن وجهي , على بالي عندك سالفة وانتي تمطين الكلام , قال زينه ولا نحول قال ؟؟
حست بنص همها ينزاح وهي تسأله عن وقته واش سوى فيه وفرحت لمن قال لها إنه أم صلاح ترسل له الغدا والعشا مع كمال , وبعد فترة بسيطة قال : يلا مع السلامة , لا تكلفين على زوجك ..
~ أي زوووووج الله يرحم أهلك ياعمر لاتقول زوج عشان مايرجع لي الغثيان ~ قالت : ما عليك ما كلفت عليه ولا شي , انتبه لنفسك وتغطى زين لمن تنام و ..
قاطعها : وكل زين ولا تنسى الأذكار وادعي لي و سلم لي على منايتك , ولا تنسى المناشف تلقاها في الدولاب الأبيض في الكبير , حفظت الدرس زين يا أبله ..
لفت بوزها وقالت : شاااااااطر يا حبيبي ..
سكت شويه بعدين همس : زهرة , شكرا لأنك اتصلتي و طمنتيني ..
ابتسمت وقالت : لا شكر على واجب , في أمان الله ..
: مع السلامة ..
صكت التلفون وطااااااااااااالعت فيه بصمت وانسدحت وهي تطالع في السقف ..
فتح جاسم باب الجناح وشاف الدنيا مظلمة , دخل ولقي التلفزيون مفتوح على الأخبار وأزهار نايمة على الكنبة و في يدها جهاز التحكم , وعلى صدرها مفرودة مجلة شكلها كانت تقراها , حس بعصره غريبه في قلبه لكنه تجاهلها وهو يقول بداخله ~ خليها تتأدب الوقحة وتعرف مين الآمر الناهي هنا , تمد يدها , هذا اللي بقي , حرمة تمد يدها وتضرب الكاسة اللي في يدي .... جاسم بس مو خلاص كافي هذا الوقت كله ؟؟ ..... لاااا مفروض تجي تعتذر أول , مطوعة زمانها يعني يعني جاية تربيني والله لا أكسر خشمك يا أزهار ~ بدأت تتحرك , و انقلبت على جنبها تحسب نفسها على سرير ولمن شافها جات على الطرف تقدم بيمسكها لكنه تراجع في آخر لحظة , شهقت لمن لقيت نفسها في الهوا وطاحت من فوق الكنبة وضربت في الأرض , مسكت كوعها اليمين اللي ضرب في الطاولة وهي تئن , ابتسم وهو ماسك نفسه بالقوة عن الضحك ولمن فتحت عيونها وهي تقول : آآآآآآآآي والله إني متخلفة ..
مسح ابتسامته في لمح البصر وطالع فيها ببرود , غمضت عيونها وقالت : وجـع حتى في أحلامي جاي ..
غصب عنه قال بصدمة : نـــعـــم اش قلتي ؟؟..
فتحت عيونها بصدمة ولمن شافت عيونه المفرصعة بغضب انتبهت إنها مهي في حلم
: جــاسم ..
قامت بسرعة وهي تمسد شعرها بتوتر وخجل وهي تسب غباءها بداخلها , ما كانت متوقعة إنه أفكارها بتطلع مسموعة , حكاية التكلم مع النفس هذا لازم تتخلص منها عشان ما تنفضح دواخلها , رماها بنظرات تفهمها هي مين بالنسبة له , رغم كل غضبها وألمها وقهرها منه ابتسمت وقالت وهي تدعك كوعها : هلا والله , الحمد لله على السلامة ..
ذيك اللحظة تمنى لو معاه مسدس وقتلها عشان يريح نفسه منها , كانت عند هذي البنت قدرة عجييييبة إنها تخليه يحتقر نفسه غصب , تحرك رايح للغرفة لكنها وقفت قدامه وقالت بسرعة وهي رافعة نظرها لوجهه : آسفة ..
وخفضته وهي تلعب بأصابيعها وهي تأكد : آسفة على اللي سويته , مالي عذر إلا إني خفت عليك و كنت أبغى مصلحتك بس سويتها بطريقة خاطئة ..
لمن يغلط الإنسان بتصرف وغلطه يخلي غيره يغلط عليه هذا كفيل إنه يحسسه بالقهر من نفسه ولمن يعتذر هالشخص اللي انت أجبرته على إنه يغلط عليك يتحول قهرك إلى ندم فضييييييع يعذبك , هذا الشعور كان يتملكه في ذيك اللحظة وهو يشوفها تنتظر رده , تجاهل مشاعره وقال ببرود وهو يتحرك للغرفة : طيب ..
اعترضت طريقه مرة ثانية وهي تبتسم ابتسامة واسعه وهي تقول : صافي يا لبن ؟؟..
لف وجهه عنها وقال وهو يبعدها عشان يكمل طريقه : قلنا طيب ..
قالت قبل ما يصك الباب : ما في ابتسامة طيب ؟؟
رماها بنظرة وصك الباب , ابتسمت وهي تزفر براحة , على الأقل كلمها ..
جلس على السرير وهو دافن وجهه وسط كفوفه ~ بتجلطني يا ناس , بتتسبب في موتي , لغز , والله هالبنت لغز , اش يزعلها إذا هذا كله ما زعلها ؟؟ ما شاء الله على قدرتها العجيبة على الابتسام في أحلك الأوقات ~ تشطف وغير ملابسه وخرج , لقيها جالسة بهدوء على الكنبة , التفتت أول ما خرج وقالت بابتسامة : صافي يا لبن ..
بالقوووة فتح شفايفه لمن عرف إنها ما حتسيب زنها إلا لمن توصل للي تبغاه وقال من بين أسنانه : حليب يا قشطة ..
ابتسمت ابتسامة بانت معاها أسنانها ولمعت عيونها من شدة فرحتها , زفر بداخله وهو محتار من هالبنت , قال من بين أسنانه وهو ما وده يتكلم : تبغين تخرجين ؟؟
ما خلص عبارته إلا وهي تلبس عبايتها وتجهز شنطتها و كاميرتها , زفر وتحرك بخطوات واسعة وخرج من الجناح وهو ما يطالع وراه , لمن وصل للمصعد لف لقيها وراه , أول ما التقت عيونهم ابتسمت , لف وجهه ودخل المصعد من دون ما يبتسم , دخلت وهي تهمس : يالبخل , حتى ابتسامة مو قادر عليها ..
: اش تقولين ؟؟
: ولا شي ...
كان حاس نفسه مصطحب ريناد للتمشية مو بنت متزوجة عمرها 25 سنة , كل شي صورته , و يا ااااااكثر الهدايا اللي اشترتها ...

************************

الساعة 2 بعد منتصف الليل في جدة :
في استراحة أحمد :

وقفت على الخشبة الطويلة وهي تطالع في سطح الموية الشفاف تحتها بسبب الكشافات الكبيرة المسلطة وصرخت : أنـــط ..
ولمن ما سمعت جواب قالت وهي تطالع في الدكه القريبه : ماااااااااماااااااااا بااااااااااابااااااااااااا أنـــط..
قال عبد الرزاق وهو يهز راسه يمين ويسار عشان يجفف شعره بعد ما خرج من غطس طويل : نطي يارجه , لك ساعة واقفة تسألين أنط ولا لا ؟؟
حطت يدينها على خصرها وقالت : مالك دخل أنا أكلم ماما وبابا ..
لف على الهنوف وسأل : from where she found this word ماما وبابا ..( من فين لقيت هالكلمات ماما وبابا )
ضحكت الهنوف اللي جالسة على طرف المسبح وقالت وهي تحرك المويه برجولها : من أزهار ؟؟ في البداية كنا نستنكرها زيك لكن دحين تعودنا ..
ومن عند الجلسة العربية المرتفعة فوق الدكه قال أحمد وهو يضحك على العنود اللي واقفه فوق الربع ساعة على خشبة المسبح تبغى تنط : يلا نطي ..
قالت أمها وهي تصب القهوة لأحمد : عنيدي لا تنطين , تكسرين رجل ولا رقبة ..
: لا إن شاء الله ما بكسر شي ..
سحبت نفس عميق وزفرت ورجعت سحبت نفس عميق ثاني و نقزت بتردد من فوق الخشبة وصرخت لمن انزلقت رجلها وطاحت بشكل موازي للسطح مصدرة صوت عالي زي الصفقة , قهقه الكل على حركتها وقال عبد العزيز وهو يحك صدره : أوتش , صفعة مباشرة ..
خرجت من الموية وهي تشهق , قالت البندري اللي فضلت الجلوس مع أمها وأبوها وهي تقرأ مجلة على السباحة : هذا اللي قدرتي عليه بعد كل هالإزعاج ..
مسحت العنود وجهها وقالت وهي تكحكح : ما تحسب , انزلقت رجلي ..
وخرجت من المسبح وهي تحك صدرها وبطنها بألم , قال عبد الرزاق بتريقة وهو يطالع فيها : أشوفك تخنتي عن أول ..
بعدت بلوزتها الطويلة اللي لاصقة في جسمها من أثر الموية واللي كانت توصل إلى ركبها ولابستها على بنطلون طويل وقالت بحزم : لا تطالع يا قليل الأدب ..
ضحك وقال : ما بقي إلا أطالع فيك يا اصبع الكت كات ..
قالت الهنوف بسخرية : شاف الشقر البيض هناك فصار يشوفنا كت كات ..
ابتسمت العنود وهي توقف على طرف الخشبة وقالت وهي رافعه حاجب : واش قال الله في الكت كات ؟؟ طعم ولذيذ ..
وهزت خصرها وهي تكمل بدلع : ومقررررررمش ..
شهقوا أخواتها ورشها عبد الرزاق بالموية وهو يقول : أموت وأعرف انتي ليش ما تستحين , متأكده إنك أنثى ؟؟
قالت وهي تمثل التفكير وسط ضحك الجميع : والله يا طويل العمر , شهادة ميلادي مكتوب فيها الجنس أنثى بس أنا ماني متأكده , كنت شاكه شويه بس اللي ريحني إني متأكده إن الحكومة ما تغلط , هم كاتبين أنثى يعني أنثى إن شاء الله ..
كان لهم فترة طويلة ما جوا للإستراحة حقتهم المبنية في مخطط قريب من الخط السريع لطريق المدينة , يبعد ربع ساعة عن جدة , كانت واااااسعة , فيها مبنى على شكل حرف الـ L , قسم الرجال مكون من مجلسين مفتوحة على بعض مع غرفة متوسطة فيها تلفزيون كبير وجنبها مغاسل وحمام , وقسم النساء مجلسين مفتوحة ومطبخ كبير له غرفة طعام وحمامين , والدور الثني مخصص لغرف النوم , جهة الرجال فيها ملعب كرة قدم مزروع وساحة مبلطة لملعب كرة السلة اللي في نفس الوقت ممكن يتحول لملعب كرة طائرة وركن خاص منصوبه فيه شوايه كبييره بآجر أحمر والمسبح المستطيل الخاص بالكبار والخاص بالصغار اللي على شكل 8 مبني ومسور بحاجز في جهة النساء وسط مساحة متوسطة مبلطة ...

************************

في ماليزيا :
الساعة 12 الليل :

ركبوا المصعد طالعين للجناح بعد الرحلة الطويلة اللي قضوها مشيا على الأقدام , لصقت أزهار فيه لمن دخل ثلاثة رجال وحرمتين معاهم أطفال , ولمن شافت إن الحرمة قريبه من كتفه اليمين سحبته و جات هي جهة الحرمة , طاااااااالع فيها وابتسامة ساخرة على وجهه طنشت نظرته ولفت على الولدين اللي طالوا فيها برعب وهم يلصقون في أمهاتهم وهم شويه ويصيحون , لفت أزهار عليهم وفتحت نقابها وابتسمت لهم وهي تقول بصوت طفولي : هالو ..
ومدت يدها بعد ما فصخت قفازاتها تصافحهم لكنهم رفضوا , كلمتهم بالإنجليزي والأم تترجم لهم الكلام اللي تقوله وهم يشجعونهم إنهم يصافحونها , حطت أكياسها على أرض المصعد وفتحت شنطتها وخرجت لوحين شوكلاته اشترتها وناولتها لهم وهي تبتسم بمحبة , أخيرا ابتسم الطفلين وأخذوا منها الشوكلاته وصافحوها وهم يقولون : ثانك يو ..
قالت وهي تمسح على شعورهم : welcome you nice boys..
ورجعت تنقبت لمن وقف المصعد في طابق الأمهات اللي جلسوا يتأسفون منها إن الأطفال ما يفهمون إنه في اختلاف في العقائد والديانات , ولمن خرجوا قالت وهي تلف عليه : دقيقه بس ..
وخرجت وهي تخرج من شنطتها أوراق ناولتها لهم وهي تكلمهم بصوت هادي محب , لمن رجعت للمصعد اللي كان ضاغط زر منع الإقفال عشان يستناها زفرت براحة , كان متعجب فعلا من تصرفاتها , كانت كل ما دخلت محل ترطن مع البياعة وتسألها عن اسمها ومعناه وعن عقيدتها , كله وهي فاتحة وجهها ومبتسمة , صح إنجليزيتها مهي ممتازة وأخطاءها اللغوية كثيرة لكنها جيدة ومفهومة , وقبل ما تخرج من المحل لازم تعطيها من المطويات اللي جابتها معاها وهي تنصحها بكم نصيحة بعد ما تقولها إنها مسلمة وتتمنى لو الكل مسلم زيها , هو انصدم لمن عرف إنها من يوم عرفت بسفرهم طلبت من عمر إنه يجيب لها مطويات عن الإسلام , التوحيد , النصرانية والإسلام , محمد صلى الله عليه وسلم باللغة الماليزية والإنجليزية والصينية والهندية كمان , كانت مدبستها مع بعض وفاصلة كل لغة في جيب عشان ما تلخبط بينهم , سألها بهدوء : ارتحتي ؟؟
قالت بعفوية وهي تمد يدينها له : حس ..
مسك يدينها اللي كانت بااااااااااردة وترتجف , طالع فيها بحيرة وقال : لييش ؟؟
قالت وهي ترص يده عشان توقف رجفة يدينها : كل ما كلمت وحده قلبي يعورنييييييي أخاف تصدني ولا تطنشني وفي نفس الوقت أحس بسعادة ورهبة وأتمنى إن الله يهديها على يديني ..
وقف المصعد في طابقهم على آخر كلمة قالتها , زفرت وهي تسحب يدينها عشان تشيل الأكياس و تصنمت ولفت عليه لمن ما قدرت تسحبها , كان قابض عليها بقوووة وهو يطالع فيها بصمت , توها انتبهت إنه يدينه دااااااافيه مقارنة بيدينها , ضربات قلبها بدأت تتسارع وهي تهمس بخجل حاولت تداريه وهي تسحب يدها : جاسم المصعد ..
حرر يدها اليمين وسحب الأكياس بيده اليسار وخرج من دون ما يفلت يدها الثانية من يمناه , كانت تمشي وهي مغمضة عيونها من الفشلة وهي تسب بلاهتها , كيف جاتها الجرأة و قالتله يحس يدها وين كان عقلها وخجلها ذاك الوقت , خرج المفتاح من جيبه بيده اليسار بصعوبه وفتح الباب وأول ما انصك الباب قالت بهمس وهي تفتح نقابها وتسحب يدها : بأروح الـ.....
انبكمت لمن سحبها فجأة واحتضنها , غمضت عيونها بقووووة لمن لقيت نفسها محشورة في صدره وبين ذراعيه , وبعدته وهي مدنقه بخجل , رفع وجهها وتأملها بهدوء , خفضت بصرها عنه وهي تحس إنها ودها تشرد من قدامه فتحت فمها بتقوله عذرها الكاذب وإنها تبغى تروح الحمام لكنها بلعت كلماتها لمن دنق عليها ..

***********************

حول الحطب المشتعل في بر الرياض :

: حبيت أطمن عليك بس , انتبه لنفسك ..
زفر بقوة وسأل بعصبية وهو يعصر الجوال بقبضته : اش قصدك ؟؟
وصله صوتها المتردد وهي تقول : ما قصدت شي ..
قال بقهر وهو يحس إنه شوي ويفلت زمام أعصابه : لا قصدتي شي , يعني يوم أروح رحلة تقولين في أمان الله وما تتصلين إلا نادرا ولمن أقولك رايح مع سامر تقولين انتبه لنفسك وتدقين علي بكثرة , شايفه أخويه وحش ..
: ماهر حرام عليك , والله ما قصدت بكلامي كذا , خفت عليك لأنك ما رحت رحلتك
قال بضيق : أريج خلاص , الموضوع انتهى , إذا تحبيني من قلب لا تحسسيني بهالشعور مرة ثانية ولا أسمع منك كلمة تمس سامر سامعه , يلا مع السلامه ..
وصك الجوال وهو يتنهد بضيق , كل ما كلمها عن سامر يحس البرود والضيق في صوتها , وكل ما قلها رايح مكان معاه تذبحه اتصالات جلس جنبه واحد من الشباب وقال : مين ؟؟ لا يكون الخويه زعلانه ؟؟
ضحك واحد ثاني و قال بتريقه : أي خويه ؟؟ هذا خلااااص مدبس ..
غمز له الأول ودقه وهو يقول : ويعني , يا حلاتهم لا كثروا , تبغاني أعطيك رقم ضبية تطرح الطيــ....
قاطعه سامر وهو يرمي عليه مسنده وهو يقول : يالمخرب يا ولد ابليس , سيب أخويه في حاله ..
لف عليه وقال : طيب أعطيك انت الرقم يا خالي البال يا رايق انته ..
ضحك سامر وقال : ياخي انت بس بتنشر الفساد , استغفر ربك , ربي نازل السما الأولى يقول هل من مستغفر فأغفر له ..
زفر وقال وهو يحط يده موضع قلبه : آآآآآآآآآخ يطيرون العقل يا سامر, الله يرحمنا بس
قال سامر يقلده : آآآآآآآآآخ ما طاحت عليك الهيئة ولا كان عيدوا فيك ..
قال واحد : ومين قالك ما طاحوا عليه , مسكوه و سجنوه و هزؤه لكن ما تاب ..
قال وهو يتنهد : ما أقدر ما أقدر يوم أشوفهم قدامي بعطورهم اللي تقول زوبعة و ذيك الخصور والعيوووون قلبي يخرج من قفصه , الله يللللللللعنهم هم وعباياتهم الجديدة اللي تقول مدخلينها بفازلين من ضيقها طيرونييييييييييي , شرط لو في وحده فيهم قرصتها ناموسة بتشوف مكانها من كثر الضيق ..
والشباب يضحكون على خباله , هو معروف وسطهم إنه هو أبو البنات , جواله من أوله لآخره أرقام بنات , ما في بنت في الرياض ما غازلها ..

فاتن
10-01-2012, 01:39 PM
الفصل الحادي عشر : صراعات مشاعر ..

أوراق مبعثرة داخل بركة و سمك مستلق على سطح مكتب ..
.
..
قطعة ثلج هي أطراف الشعلة و شعلة نار في جوف الجليد ..
.
..
رمال ذهبية في عمق الغابة و أمطار في قلب الصحراء ..
.
..
زمهرير على سطح الشمس و حرارة تلفح القطب ..
.
..
هذه بالضبط
.
..
مشاعره
.
..
ومشاعري
.
..
كلها
.
..
فوضى
.
..
جميلة ..

صباح يوم الأحد 6 / 6 / 1427 هـ :
الساعة 11 الصباح في كوالالمبور عاصمة ماليزيا :

فتحت عيونها بشويش ومدت يدها بكسل من تحت المخده سحبت جوالها وصكت المنبه ورجعته ورجعت دفنت وجهها في المخده وهي تعدل نومتها على بطنها وتستغفر , اتذكرت كل شي دفعة وحده , فتحت عيونها على آخرها ورفعت راسها بسرعة وهي تطالع جنبها , مالقيته , التفتت لجهة باب الصالة لمن سمعت صوت خطواته و قبل ما يدخل دنقت بسرعة ودفنت وجهها في المخدة وهي تحس بخجل الكون يتجمع في قلبها , وصله صوته الهادي هو يقول بابتسامة : صح النوم ..
ما ردت عليه ولا تحركت من مكانها , قال : أزهار ..
غمضت عيونها بقوووووووة وما فتحت فمها بحرف , ضحك وراح الحمام , لمن سمعت صوت باب الحمام رفعت راسها من المخدة وجلست وحطت يدينها على خدودها وسحبت نفسها سحب وراحت جهزت له أول لبس شافته في شنطته وحطتها فوق المنشفة عند الباب وخرجت للصالة , سمعته وهو يخرج من الحمام وحست بحركته داخل الغرفة ولمن خرج فزت من مكانها وعدت من عنده بسرعة وصكت باب الغرفة بالقفل وراها , ضحك من قلبه على حركتها وقال : بزره والله بزره ...
وجلس على الكنبه وطالع في مجلاتها المنظمة فوق الطاولة , سحب وحده وجلس يتصفحها , رماها وطالع في ساعته وهو يزفر بضيق ورجع شغل التلفزيون وقلب القنوات , بعد فترة طالع في ساعته وقام وهو يرمي الريموت على الكنب , راح لباب الغرفة ودق الباب وهو يقول بهدوء : أزهار ..
ما ردت عليه قال بطفش : ما صارت لك ساعة إلا ربع ..
: طيب ..
غير هالكلمة ما سمع شي , عقد ذراعينه ووقف عند الباب , مرت خمس دقايق وما سمع حتى حركة تخبره إنها ناوية تخرج , دق الباب وقال بعصبية : أزهاااااار ..
انفتح الباب بشويييييييش وطلت من وراه أزهار , ما يدري ليه مجرد ما شاف وجهها المحمممر ضحك من قلبه وهو يقول : بس ترى بتنفجرين من كثر ما انتي محمرة ..
تجاوزته بسرعة وجلست على كنبه مفرده وهي مطنشته , اتكى على الباب وطالع فيها وهو يحارب ابتسامته , كانت زي المبخوخه بمثبت , عيونها ما تحركت عن شاشة التلفزيون , رحم حالها وقال وهو يعدل وقفته : يلا نروح نفطر في البوفيه ..
كإنها ما صدقت خبر , قامت ولبست عبايتها ونظرة راحه ماليه وجهها , تحرك وهو يهمس لنفسه : متزوج تحفه أنا ..
وقف وراها وهي تلبس نقابها وقال وهو يطالع في ساعته : يلا تأخرنا , نص ساعة ويفوتنا الفطور المجاني ..
انتفضت وبعدت عنه وهمست باختصار من دون ما تطالع فيه : يلا ..
رفع حواجبه لمن لاحظ نفضتها وتحرك قبلها وهو يهز راسه و يبتسم بسخرية , شالت شنطتها ولحقته وهي مخليه مسافة بينها وبينه , حتى في المصعد خلت بينها وبينه قرابة متر , طاااااااالع فيها وقال بتريقة : خير ست أزهار كإننا متخاصمين ..
ولمن شاف عزمها على الصمت طنشها وخرج من المصعد من دون مايستناها زفرت وهي تحاول تلقط أنفسها وتتبع خطواته السريعة وهي تصرخ بداخلها ~ ماااااااالت عليه , ليه مو مقدر إني خجلانه ؟؟ الرجال ما يفهمون الحريم ومشاعرهم , بالله اش يعتقد يعني , بأدقها حنك معاه أو .... ~ توقفت أفكارها لمن وقف قبل مايدخل باب القاعة الكبيرة اللي فيها البوفيه المفتوح , التفت لها ومد يده اليسار لها وهو يبتسم ابتسامة خفيفة , مستحيل يتخيل هالحركة البسيطة اش سوت في قلبها ومشاعرها , تحركت بشويش ومدت يدها اليمين بخجل ومسكته وهي تلف وجهها بعيد عنه , سحبها لطاولة منعزلة بعد ما اختاروا الأكل اللي يبغونه وهناك استغرب لمن شافها تاكل بشهية , لمن انتبهت إنه يطالع فيها وقفت أكل وحممممممرت خدودها , قال بهدوء وهو يطالع في صحنه : كلي , كلي ورانا مشي ..



*************************



في نفس الوقت في جدة :
الساعة 6 الفجر في جدة :


: أستاذ عمر ..
: أستاذ عمر ..
أشر عمر للأولاد اللي ينادونه إنهم يستنون وهو يقول لأحمد في الجوال : والله سامحني ياعم , أنا مرتبط برحلة للبر مع التحفيظ ..
وصله صوت أحمد المحب وهو يقول : خلاص أجل , بالتوفيق لك في رحلتك يا ولدي بس بكرة تجي هنا إذا ربي أحيانا سامع ..
ابتسم عمر وقال : إن شاااااااء الله ..
قال أحمد : ترى حتى بكرة عندنا غدا في الإستراحة إن شاء الله , ودي أعرفك على صاحبي عبد الكريم وهو وده يتعرف عليك من كثر ما أحكيه ..
دنق عمر وجهه مستحي وهو يقول : الله يجزاك بالخير يا عم , ولا يهمك , بكرة عن شاء الله وأنا عندك ..
: انتبه لنفسك ..
: إن شاء الله مشكور يا عم ..
صك جواله وهو يحس بشعور مرييييييييح , حس كإنه لقي رجع له أحد من أهله , أحمد كل يومين وهو داق يسأل عنه ..
: أستاذ عمر ..
: أستاذ عمر ..
لف على الأولاد وقال بعصبية كاذبة : شايفيني أتكلم بالجوال تنادوني ..
ابتسموا وقال أطولهم واللي ما يتعدى عمره 15 سنة : أستاذ ليش تهاوش وانت تضحك ؟؟
ضحك عمر وقال وهو يأشر على الباص بحزم : يلا بسرعة على الباص لا يقولون جماعة الطموح هم الوحيدين اللي ما ركبوا الباص , تبغون المعالي و الإباء يسبوقوننا ..
صرخوا الإثنا عشر ولد مع بعض بحماس : لااااااااااااا ..
ودخلوا الباص , جا إمام مسجد الحي وأعطى عمر ظرف وقال : هنا 1000 ريال , 300 حق الخيام اللي مستأجرينها للرحلة و 200 حق الباص و 500 غدا وعشا ..
حط عمر الظرف في جيبه وقال : إن شاء الله ..
قال الإمام ينبه عليه بمزح : معاكم 35 ولد مو تضيعون لي واحد في البران وتجون ..
قال مهند أستاذ جماعة المعالي بمزح : كويس يعني نقدر نسيب اثنين ؟؟
دقه عبد الله أستاذ الإباء وأشر له على خالد المشرف على الرحلة واللي طالع فيه بنص عين , هو حبوب لكن بحكم مركزه كان لازم له هيبة وسط الطلاب والمدرسين كونه مشرف , كمل الإمام يوجه الخطاب لهم و لمساعدينهم الإثنين واللي ما تجاوزا الـ 18 : ألعاب خطرة ممنوع , ممنوع إقتراب الأولاد من النار وقت الشوي , ولا يقعدون يمزحون لي وهم يقطعون السلطة وغيره ولا يروحون للحمامات لوحدهم بدون ما تشوفون المكان نظيف وما فيه شي ولا لا ..
كانوا حافظين هالدروس لأنها مهي أول رحلة لهم , يا ما راحوا استراحات و مخيمات , حتى مكة و المدينة والطائف راحوا لها مع جماعات أكثر من المراهقين و لأيام مو ليوم واحد بس ..
ركبوا الباص الكبير اللي تحرك بعد ما ألقى المشرف دعاء الركوب يذكرهم به
, شوية قال مهند بحماس : المعالي حمااااااااااااس ...
صرخوا أولاد المعالي وهم يرفعون يدهم , طالع فيه عمر ولف على أولاده وقال بهدوء : الطموح ..
دوت صرخة أولاده : طموووووووووووح ..
ضحك عبد الله على حركتهم ولمن شاف أولاده يطالعون فيه بعيون متوسلة تنهد و قال وهو يرفع يده : إباء ..
صرخوا قبل ما يكمل كلمته من كثر الحماس ..
قال واحد فيهم فجأة : أفتقد الشيخ عمار ..
حس عمر بعصرة في قلبه , التفت للولد لقي عيونه تلمع من الدموع وهو يكمل : كان دايما يروح معانا للرحلة و كان ينشد لنا ..
ولمن سمع همهمات الأولاد اللي ساد الحزن جوهم رغم صغر سنهم وعدم فهمهم التام للموت طالع في الأساتذة اللي طالعوا فيه بألم , ابتسم ووقف ولف عليهم وقال : هذا قضاء الله ولازم نكون صابرين , أنا متأكد إن الشيخ عمار كان يرافقكم رحلاتكم عشان تنبسطون وانتم دحين محزنين , مفتقدينه ؟؟ مفتقدين نشيده ؟؟ ..
وابتسم أكثر ونشد بصوت عذب أول أنشودة جات على باله : يا قافلات الخير , دايم و انتي غير , ربي يباااارك فيك سيري بأجمل سير ..
وبدأ الأساتذة ينشدون معاه : مري بكل الناس , دعوة وصدق إحساس , شبابنا بالحيييييل يحتاج رفعة راس ..
دب الحماس في الأولاد وهم يكملون بصوت حماسي : من قمة لقمة شباب هالأمة , لجل الوطن دايم همة على همـــــــة ...
ابتسم عمر لمن حس بيد مهند تضغط كتفه وترص عليها وهز راسه يشكره ورجع يطالع في الأولاد المستمتعين هو يشوف في عيون كل ولد منهم أخوه عمار ...



*********************



بعد صلاة الظهر في كوالالمبور :
أمام ساحة الفندق :


وقف وهو يطالع بحيرة في الورقة اللي قدامه , ورفع راسه لمن حس إنه في فراغ مفاجئ غريب عن جنبه اليسار , التفت بسرعة وهو يقول : أزهار ..
همسها الخافت وصله : أنا وراك ..
التفت لها بسرعة وقال بعصبية : لا عاد تتحركين من جنبي سامعة , مافيني تضيعين مرة ثانية ..
طاااالعت فيه بصدمة و نزلت راسها للأرض على طول , حس بالذنب من عصبيته ففتح فمه بيفهمها السبب وسكت لمن رفعت راسها وقالت بسرعة وحماس ما قدرت تكتمه وهي تأشر على القطار : أبغى أركب ..
وكملت بهمس وهي تنزل يدها جنبها لمن شافت نظراته : القـ...ـطار..
~ بززززززززره , أنا متزوج بزززره ~ زفر وسأل بسخرية : بس كذا نركبه ؟؟ ما فكرتي فين بنروح !! ..
خرجت مطوية من شنطتها وقالت بحماس وهي تأشر : هذا مسار القطار أخذته من الأوراق المحطوطه في الإستقبال ..
ابتسم رغم عنه وقال وهو يسحب المطوية منها : هذا كله عشان قطار ..
لمن يناقشها بعصبية وبرود تقدر تتكلم معاه لكن من يبدأ يبتسم تحس بثقل في لسانها من كثر الخجل , لمن شاف صمتها تنهد بطفش ومشي لمحطة القطار وهو يطالع في محطات توقف القطار الموجودة على الخريطة , لمن دفع أجرة الركوب , سمع صوتها وهي تهمس لنفسها بحماس : قطاااار ..
خلاها تجلس عند الطاقة وجلس جنبها وهو يقول : بنروح دحين لسوق اسمه تايم سكوير مع إني كنت مخطط لحديقة الحيوان اليوم أو حديقة بردانه جنبها حدايق كثيرة حلوة ..
قالت بحماس : أول مرة أركب قطار ..
قال بهدوء وهو يطالع في المطوية : ركبتي قطار في المطار ولا ناسية ..
قالت تشرح له : مو زي هذا , ذاك كان و احنا واقفين وما في مناظر , هذا قطار حقيقي ..
قال بسخرية : إي صح وذاك كان لعبة ..
حست بالبرود يرجع لها ~ لاااااااااا يمكن يكمل جميل سواه ~ لفت وجهها عنه وطالعت في المناظر اللي قدامها , بدأ القطار تحركه ببطء وشوية ازدادت سرعته و بدأت المشاهد تتوالى قدامها , كانت تحس كإن البيوت والعمائر والناس والسيارات هي اللي تتحرك وهي ثابته , حست بشعور جميل أول مرة تحسه , تمنت مليون مرة لو عمر معاها يشوف هذا الجمال والغرابة كلها , فجأة خرج القطار من وسط البيوت لمساحة واسعة فاضية وهو يمشي فوق مسار حديدي مرتفع عن الأرض تمشي من تحته السيارات , شهقت بخفة وهي تفتح غطاها عشان تشوف اللي حولينها زين ولصقت وجهها في القزاز على طول عشان تشوف السيارات والشوارع اللي تحت المسار , حست بجسمه يميل عليها وهو يطالع من فوق كتفها وهو يسأل : اش فيه ؟؟
استحت و رجعت على ورى بسرعة واعتدلت في مكانها وهي ساكته , طاااااالع فيها وسأل : اش فيه ؟؟ شفتي شي ؟؟
~ حيعتبرني هبله دحين , اش ذنبي إني أول مرة أشوف هالمناظر وهو تعود عليها , أفففففففففففففففف , حيعتبرني هبلة ~ قالت بهدوء : كنت أطالع بس , ما في شي ..
رفع حاجبه اليمين وسأل : وليش الشهقة ؟؟
~ استجواااااااااب , الله يقطع شرك انت وحاجبك هذا اللي يقهرني ~ كشرت بوجهها بضيق وهي ناسية إنها مهي مغطية ولعبت بحبال شنطتها اللي في حضنها وهي تقول : مستغربة بس ..
مد يده ومسد حواجبها المقطبة بإبهامه وسبابته و همس بابتسامة : طيب ماله داعي التكشير ..
طالعت فيه بصدمة , عيونها المكحلة اتسعت من الصدمة ولمعت من شفافية لونها , دنق عليها بيسلم على خدها , بعدت عنه وجهها المحمممممممممر وسحبت الغطى بسرعة , ضحك وهو يبعد وقال بسخرية وهو مازال رافع حاجبه : اش بك ؟؟
~ اش الجرأة هذي ؟؟ ما عنده واحد اثنين , الله يفششششششششلك يا جاسم مكان عاااااااام , عسى ما أحد شاف , يا ربييييييييي كيف قلبي يعورني ~ غطست في مقعدها وهي تلف بوجهها عنه بصمت خجول , وأول ما وقف القطار زفرت براحة وهي تخرج وراه , المحطة كانت قدام السوق اللي قال عليه , فتحت عيونها على الآخر لمن شافت مبنى السوق الضخم , قال وهو يأشر لها على المبنى : إذا ما خانتني ذاكرتي السوق هذا 13 دور و جوة فيه فندق وألعاب وسينما كمان , العنود عيدت ذيك المرة هنا ...
ابتسمت أول ما جا ذكر العنود اللي ذبحتها نصايح لأماكن لازم تزورها لكن مشكلتها مع الحفظ ما هي متذكرة ولا مكان قالته ..
تبعته لداخل السوق اللي كان كلمة رااائع وكبير قليلة في حقه , كان أحلى شي عاجب أزهار فيه هو الزحمة والناس اللي مجتمعة من مختلف الجنسيات , محد يفهم الشعور اللي تحسه للزحمة , تسمع ضوضاء الناس باختلاف لغاتهم وصراخ الأطفال مختلطة بصوت خطواتهم السريعة والهادية و صوت خشخشة الأكياس , كان هذا كله يشعرها بالحياة , الأعمدة الرخامية الكبيرة العريضة موزعة وسط الصالات المزينة بأعلام و شرايط ملونه , طلعت معاه السلم الكهربائي وهي تطالع بشغف في الطالعين والنازلين , الماليزين بعكس سكان كثير من الدول الغير مفروض فيها الحجاب كانوا محتشمين في ملابسهم ..



*********************



في السعودية :
الساعة 10 الصباح في الرياض :


: أعطيني الإبرة وأنا أدفع لك بعدين , والله أدفع لك الضعف ..
لف عماد وجهه عنه وقال وهو يصك الباب : أقول لا جبت الفلوس تعال ..
حط سامر رجله عند الباب ومسك قميص عماد بيدين مرتعشة وهو يترجاه : عماد تكفى , والله أدبر لك الفلوس , بكرة وهي عندك , تراني بموت لو ما أخذت الإبرة دحين , والله بموت ..
ورفع نفسه على أطراف رجوله و سلم على راسه وهو يقول بصوت كسير : تكفى , والله أدفع لك بعدين ..
دفه عماد وقال بصوت عالي : أقول انقلع عن وجهي , حسك عينك تجي وتزعجني والفلوس مهي معاك ..
طاح سامر على الأرض الترابية من قوة الدفه وانصفق الباب المعدني في وجهه , بالقوة سند نفسه ووقف على ركبه جنب الباب ودقه بقوة وهو يقول : عمااااااااد , عمااااااد افتح الباب , عماااااد ...
تخافت صوته وهو ينحني للأرض أكثر , جلس على الأرض وهو يضم فخوذه لصدره ودفن راسه بين ركبتينه وحط يدينه على راسه , كان يحس بجسمه كله يشتعل نااااااار , كله يتآكل , صرخ وهو يهرش جسمه وقام من أرض الزقاق و هو مخلف سحابة تراب حولينه , خرج جواله من جيب بنطلونه الجنز المغبر بيدين مرتعشة , استند على الحائط الحجري المكسر بكتفه اليسار من دون ما يحاول ينفض التراب عن نفسه وحط الجوال على إذنه اليمين , كان يستمع لصوت الصافرة المتتابع وهو يضرب الحائط اللي جنبه بقبضته اليسار ضربات سريعة مضطربة , قال بصوت مخنوق لمن حس الصافرة بترن إلى ما لانهاية : رد , رد يا ماهر , رد ..
ولمن سمع صوت ماهر صرخ وهو يحس دموعه تخونه : ماهر تعال بسرعة , أحتاج جرعة و ما عندي فلوس ..
وتدفقت الدموع وهو يقول بقهر : ما عندي فلوووووس ...
وانزلق على الأرض وهو يحس بالجدر الخشن ينتش كم بلوزته القطنية , بكي بحرقة وهو يقول : أنا عند عماد تعال بسرعة , إلحقني ..
وصك الجوال وهو يستند بظهره على الحائط و رماه وسط التراب ودخل يدينه في شعره وشده بقوة وهو يئن , رفع راسه بعد فترة ومسح وجهه بيدينه المغبرة بلا اهتمام ولمن شافها ترتجف ضمها لصدره بقوة , كانت دموعه تحفر خط صافي في خدوده مخترقة التراب المعفر وجهه , خرج من جيبه علبة سجاير وولع سيجارة الحشيش بيدين مرتجفة , ضغط الولاعة مرة ومرتين وثلاث إلين اشتعلت , سحب نفس طوييييييل من اللفافة البيضاء عل وعسى تخفف وجعه لكنها ما خففت شي من اللي يعتري جسمه , نفخ دخانها ببطء وهو يحاول يقنع نفسه إنها هي الشي اللي حيهديه , تأمل الدخان على أمل ينسى أوجاعه و مسح خشمه بظاهر كفه وهو يسحب أنفاس متتالية , حط السيجارة مرة ثانية بين شفايفه وهو يطالع في جواله الطايح في الأرض وهو يتمنى إنه ماهر يجي بسرعة , رفع راسه لمن شاف رجول شخص قدامه وحس بظله فوقه , لقيه واحد أسمر طويل نظراته شرسة عيونه محمرة ومعاه اثنين أقصر منه شعورهم شعثاء وملابسهم هدرة , رماهم سامر بنظرة وهو يقول : خيييييييير اش عندكم واقفين على راسي زي الغربان ؟؟ ..
دنق الطويل وأخذ جواله وحطه في جيبه كإنه شي عادي وقال الثاني وهو يخرج سكين صغير من جيبه الثاني : هات كل اللي عندك ...
ضحك سامر وهو يرجع راسه على ورى من قوة الضحك ..
صرخ فيه واحد من القصار : ليش تضحك ؟؟ خرج اللي عندك قبل ما أخلي سكيني تلعب في وجهك ..
زفر سامر بصوت ضحك وطاااااااالع فيهم وهو يحط السيجارة في فمه بلا مبالاة وقال بصوت ثقيل : شر البلية ما يضحك ..
مسكه الطويل من ياقة قميصه بيد وحده ورفعه من الأرض , طاااااالع فيه سامر بنفس نظرات السخرية وهو يقول : أقول روح فرش أسنانك نفسك يجيب الغثى ..
سحب الثاني علبة السجاير من يده وهو يقول : بناخذ هذي كمان ..
سامر لمن شاف علبة سجاير الحشيش اللي باقية له واللي تهديه بعد كل فترة تنسرق منه تحرك بسرعة البرق وضرب الطويل بقبضة يده اليمين على وجهه ولف وسحب علبته من الثالث وهو يصرخ : يا عيااااااال الكلب ..
ضم علبته لصدره و ما حس باللي حوله إلا لمن جات ركبة الطويل في بطنه , انثنى من قوة الضربة وهو يحس أنفاسه كلها خرجت من صدره لكنه رغم كذا ما فلت العلبة , طاح على ركبته اليسار وثبت نفسه بقدمه اليمين حط العلبة في جيبه وقام بسرعة وهو يوجه لكمه ثانيه أول ما ضربت وجه عدوه الطويل حس بألم حااااارق يسطع في جنبه اليمين , توقف وتراجع كم خطوة بعيد عنهم وطالع في جنبه لقي قطع كبييييييير في بلوزته والدم يخرج منه , رجع طالع فيهم و هو يحس بغضبه يزيد , هو ما هو فاضي لهم , محتاج للجرعة , محتاج لشي يهدي آلامه , صرخ بكل قوته وهو يندفع لهم , كان يكيل الضربات من دون ما يعطي بال لضرباتهم اللي كانت تتوجه لجسمه , ولمن شاف السكينه ترتفع لفووق وتهوي على وجهه استرجع احساسه وتفكيره لثانية ووقتها شي واحد دار بباله ~ يا رب لا تقبض روحي هنا يا رب ~ , حس زي خط النار يخترق خده اليمين , صرخ وغطى وجهه وهو يحس بخدر من قوة الألم في خده و سائل دافي يتسلل من بين أصابعه , حس رجوله تنتفض و ما عادت قادرة تشيله , طاح على ركبه وهو يطالع في يدينه اللي مغرقة بدم أحمر مائل للأسود , فزع لمن شاف أشياء ثانية تطفو وسط الدم ..
: سااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامـــــــــ ـر لاااااااااااااااااااااااااااا..
رفع راسه اللي حسه ثقيل وشاف ماهر رافع ثوبه و يجري من آخر الزوق الطويل ومعاه واحد ثاني , فتح فمه بيهمس باسم توأمه لكنه طاح على جنبه اليسار لمن حس بكل طاقاته تذوي , شاف رجول أخوه تقترب منه , غمض عيونه وهو يحس بحبات التراب اللي أثاره ماهر تلتصق في وجهه وآخر شي حس فيه هو صدر دافئ يضمه وصرخات ماهر المحروق تتردد في مسامعة : لاااااااااااااا , ياربي أتوسل إليك لا تاخذه , لاااااتاااااااااخذه , ياربي خلي ليه , خلييييي ليه , سامر لا تموت وتخليني لوحدي , سااامر , يا ويلك لو مت , سامر , ساااااااااااااااامـــــر..
: سامر , سمور ..
خرج من ذكرياته وطالع في سطح الكمبيوتر المفتوح على منتدى اللغة الإنجليزية اللي يشرف عليه ولف على يساره , شاف وجه سحر المبتسم , قال بصوت ثقيل وهو لسه شبه غارق في تفكيره : هاااا ..
ضربته على راسه وهي تقول بعصبية : أي هاااااا , الناس تقول نعم مو هاااا , بعير انت ..
ضربتها نبهته هو فين , ضحك وقال وهو يتلمس الندبة اللي في خده : نعــم يالمزعجة , خييييييير ..
جلست على ذراع مقعده الدوار وقالت وهي تمسد شعره : حبيبي سمووور ..
زفر بطفش وقال : جينا , أخلصي قولي اللي عندك من الآخر وبدون مقدمات ..
ضربته مرة ثانية وقالت : خليني براحتي ..
حك راسه وقال : طيب , اش عندك ؟؟ فلوس ما عندي , سيارتي في الورشة يعني ما أقدر أوديك ولا مكان ..
خرجت مفتاح سيارة أبوها من جيب تنورتها وهزته قدامه وهي تقول : عندي وأنا أبو هندي , حبيبي حاسبتها صح , كنت عارفة أعذارك ومجهزة رد لها ..
سحب مفتاح السيارة وقال وهو يدفها عن مقعده : الله يعين جوزك عليك ..
قالت وهي تبعد خصل قصتها عن وجهها بدلع : والله يسجد لربه مليوووون سجدة شكر اللي سحر بتكون زوجته ..
قال وهو يرمي عليها علبة مناديل : يلللللللللللللعن أبو التكبر , أخرجي من غرفتي ..
قالت وهي تمشي بدلع : ألبس عبايتي وأستناك تحت ..
لحقها وجر شعرها وهو يقول : تعالي انتي , وين بتروحين ؟؟
قالت وهي تسحب شعرها من يده : آآآآي , قصدك وين بأوديك مو وين بتروحين , بتوديني مكتبة العبيكان ..
: و ليش إن شاء الله ؟؟ مع صباح الله خير مكتبة ..
: أبغى أشتري بعض اللوازم المهمممممممة , يلا استناك تحت ..
زفر بعد ما خرجت من غرفته وراح لكمبيوتره و طاااااااااالع في الشاشة وهو يتساءل متى بينسى كل هالذكريات البشعة ؟؟ ماضيه الأسود لا يمكن يفارقه لحظة , وحتى لو هو نسيه أهله اللي انصدموا فيه ممكن ينسونه ؟؟ سحر اللي ....
: سااااااااااااااااااامـــــــــر ..
صرخ وهو يسحب محفظته وجواله : جااااااااااااي يا رجـــــــه ..
أول ما وصل نهاية الدرج , سحبته سحر وقالت وهي تخرجه برى الفيلا وتناوله شماغه اللي كان في العلاقة : بسررررعه قبل ما تجي المريخية ..
أخذ شماغة وبدأ يعدله وهو يقول بتساؤل : مريخية ؟؟..
قالت وهي تصك الباب وتسحبه للسيارة الموقفه في الموقف الداخلي : القادمة من المريخ , سلافو المتخلفه خرجت بالدس عنها , لو تدري بتصر تروح معانا ..
ضحك وقال وهو يفتح باب السيارة ويدخل : والله إنها ضعيفة , محد معطيها وجه في هالبيت ..
قالت وهي تدخل : والله ما الضعيف غيري فهالبيت ..
طاااااااااااالع فيها وهو يشغل السيارة , ضحكت وقالت : مو ضعيفة مرة ..
ولمن فتح فمه بيعلق دق جوالها , أشرتله إستئذان وردت و هي تقول : هلااااااااااااااااااااا والله ..
وصلها صوت العنود الحاد وهي تصرخ : ياااااادببببببببببببببببببببب ..
بعدت سحر الجوال عن إذنها وهي تقول : الناس تسلم أول يا نحيفه انتي ..
قالت بسرعة رهيبة : السلام عليكم , دحين انتي واعدتني تردين عليه أمس على حكاية المدينة وتخونين فيني وتنامين , دقيت عليك فوق العشر مرااااااااااااات و ما رديتي , يا فـقـمة يا كيس النوووووووم , فشلتيني عند أمك , أزززززعجتها وأنا أتصل على جوالها عشان أسألها عنك وأطلب منها تخليك تردين على جوالك ..
ضحكت سحر من قلبها , كان صوت العنود خارج من الجوال وهي مهي حاطه سبيكر , قالت : اهدي شوية واسمعي اللي عندي بعدين هاوشي ..
قاطعتها بصوت حازم : ماااااااااااا أبغى أسمع شي , بتجووووووون ولا لا ؟؟
زفرت سحر وقالت : لا مو ....
سؤالها انطلق من العدم وهي تصرخ مقاطعتها بصدمة : ليييييييييييييييييييش ؟؟
سدت سحر إذنها وهي تطالع في سامر اللي رماها بنظرة متعجبة ورجع هز راسه وطالع قدام , قالت وهي حاطة الجوال بعيد عنها : عنيدي يالمتخلفة , صنجتي إذني , أبوية حاجز التذاكر على بكره ووعدني ننزل إذا تأكد حجز الفندق اللي حجزناه اليوم في المدينه ..
: يعني جااااااااااايييييييييييييييييييييييييييين بكرة واااااااااااااااااااااااااااااو ..
حطت الجوال على إذنها وقالت : إن شاء الله إذا تأكد حجز الفندق , عشان كذا قلتلك اسمعي اللي عندي أول , لأنه لو ما تأكد الحجز يمكن نغير ..
قالت العنود باختصار : طيب يلا اذلفي وجهك جالسة تكلميني ليه , عرفت انكم بتجون , يلا مع السلامة ..
شهقت سحر وقالت : شوف الوصخة ..
ضحكت العنود وقالت : يلا مع السلااااااااامة ..
وصكت الخط , صكت الجوال ورجعته لشنطتها وهي تقول : قسما بالله خبببببببببلة هالبنت ..
ولفت على سامر وابتسمت وهي تقول : سمعت شي ؟؟
ابتسم ابتسامة جانبية وقال بتريقة : قصدك في شي ما سمعته ؟؟
قالت على طول : ترى هي صوتها مو كذا بس شكله في مشكله في الجوال عشان كذا طالع عالي ..
لف عليها وقال ببرود : الزبدة ..
سكتت شويه بعدين قالت : ولا شي ..
قال بعد تفكير : لا يكون لسه حاطه في بالك إني ممكن أفكر فيها و أخطبها , إمسحي هالفكرة , أنا أول مرة أشوف بنت تنعرض على أخوين , لهالدرجة نفسكم فيها ...
لفت بوزها وطالعت مع القزاز وهي تقول : إيوه ..
زفر بضيق وهو يوقف السيارة عند مواقف المكتبة ..



**************************



الساعة 6 قبل المغرب في ماليزيا :


~ جيعاااااااااااااااااااااااانه , جيعاااااااااااااااااااااااااااانه ~ جلست تلعب في الكاميرا وهي واقفة جنب باب مطعم خرج منه جاسم وهو يقول بطفش : نو حلال ..
دخلت الكاميرا اللي كانت تصور بها الشارع اللي واقفين فيه وقالت با قتراح : نرجع لشارع العرب طيب ..
طالع فيها وسأل : فيك حيل ؟؟ ترانا مشينا مسافات كثيرة ..
صرخت بداخلها ~ تعبااااااااااااااااااانه ~ وترددت قبل ما تقول بهدوء : مو مشكلة , عادي ..
وقف عند طرف الرصيف وأشر لتاكسي وهو يقول : لمن أسألك المرة الجاية جاوبي بصراحة ..
طااااااالعت فيه بصمت , كان لابس بنطلون جينز بني زي لون الكاب والجزمة وبلوزه بيج مرسوم عليها بوصلة وخريطة باللون البني , ما كان هذا خيالها للزوج اللي تتمناه أبدا لكنها رغم كذا ....... , تقدمت ووقفت جنبه بصمت , لف عليها لمن شاف صمتها طال وسأل : تعبانه ؟؟
ابتسمت وهمست بصدق : كنت بس دحين لا ..
وقوف التاكسي منعه من إنه يسألها عن معنى كلامها الغير مفهوم , و قال للتاكسي الوجهة اللي يبغاها بالإنجليزي وكمل بالعربي وهو يلف على أزهار : فرصة نروح لمطعم المتحف الإسلامي ونتفرج على المتحف ..
هزت راسها موافقة بعدين سألت بهمس : كلمت ماما وبابا أمس ؟؟..
هز راسه وقال وهو يخرج جواله : إيوه ليه ؟؟ تبغين تكلمينهم ..
استحت من تفهمه وقالت على طول : لا مو دحين , بعد ما نتغدى ..
صلوا المغرب ودخلوا المطعم وعلى كثر ما كانت جيعانه ما أكلت شي من كثر التفكير في أمور كثيره , بعد ما تغدوا راحوا يتفرجون على المتحف الإسلامي اللي منعوهم من تصوير أي شي فيه بأي نوع من الكاميرات لأنه في معرض في نهاية المتحف يبيع كل شي ممكن يتخيله الإنسان عن المتحف , مجسمات صور , كتب تعاليق وغيرها , لكن أزهار ما اشترت ولا شي بسبب الغلا ولأنها كانت تحس جسمها مكسسسسسسسسر من كثر المشي والحركة خاصة وهي نومها كان مقطع و مو مريح من وصلت هنا , قال جاسم وهو ملاحظ تعبها وفتورها : يلا نرجع للفندق ...
هي من سمعت كلمة الفندق طار التعب عنها , اعتدلت في وقفتها وهي تقول بصوت متحمس : لسه بدري ..
ما قدر يمنع نفسه على الرغم من كل محاولاته , ضحك وضحك و ضحك من قلبه , لأول مرة من فترة طويـــــــلة يضحك هالضحك , تمنت أزهار لو الأرض تنشق وتبلعها بسبب نظرات المارة اللي يطالعون فيهم بحيرة لكنهم سرعان ما يتجاهلونهم و يمشوون لحال سبيلهم , تأوه من كثر الضحك وهو يحط يده على صدره وقال : آآآآآه يا قلبي والله عورني من الضحك ..
ولمن طالع فيها لفت وجهها ورصت على حبل شنطتها وهي تقول بصوت متضايق : ما قلت نكته ..
انفرط ضحك مرة ثانية وهو مهو قادر يوقف نوبة الضحك , عقدت يدينها قدام صدرها وهي تطالع فيه بزعل , حط يده على خصره وهو منحني ومثبت نفسه بيده الثانية المستندة على ركبته وقال وهو يطالع فيها : خلاص , تعبت ..
شاف الابتسامة في عيونها وهي تقول بهمس : ما أدري ليه عندي إحساس لو تكلمت بتضحـ..
ما كملت جملتها لأنه رجع يضحك من جديد , غصب عنها قامت تضحك وهي تقول : جاسم تراني صرت أضحك على شي ما أعرف اش هوه ..
سحب نفس عميييييق وطالع فيها وقال بابتسامة واسعه : أنا كمان أضحك على شي ما أعرف اش هوه , يلا نتحرك , صرنا فرجة ..
حط يده على كتفها وهو يدفها بشويش قدامه , لفت عليه بتشوف تعابير وجهه , لف وجهها على قدام وهو يقول : طالعي قدامك عشان ما أضحك مرة ثانية ..
لفت بوزها وقالت : يعني أنا اللي كنت أضحك ..
مسك ضحكته وهو يأشر لتاكسي يرجعهم للفندق , لأول مرة يحس بهالشعور بانطلاق وراحة غريبة , مسك يد أزهار وساعدها على ركوب التاكسي وركب جنبها وهو يعطي السواق اسم الفندق ..
طالعت فيه أزهار من ورى غطاها اللي أسدلته , كان في شي متغير فيه , اش هوه ما تدري , لكن سواء عرفته أولا لا ما يهمها , المهم إنها شافت لأول مرة ابتسامته الحقيقية , الابتسامة اللي لمعت في عيونه ..



**********************



في السعودية جدة :
الساعة 12 مساء في فيلا أبو جاسم :


: تخيلي كان بيغير حجز التذاكر عشان الجناح اللي طالبه ما يفضى إلا يوم الخميس , قلت له وين راح بيتي , تعال عندي يومين وبعدها نروح مع بعض للمدينة ..
ابتسمت هدى وقالت : والله زين ما سويت , ما شفتها ولا أخذت علومها بسبب دوشة راسي من زواج جاسم ..
ابتسم لمن سمع اسم جاسم وقال : إلا ما اتصلوا العرسان ؟؟
نطت العنود وقالت بطفش : اتصل جاسم أول ما وصلوا وقال أزهار نايمة وعليها ما اتصلوا , أبغى أسمع أخبارها ..
قالت الجوهرة وهي تحط رجل على رجل : أي أخبار في يومين , لسه ما مداهم يشوفون شي , بعدين المحروسة كانت نايمة أول ما جات يعني راح عليهم يوم كامل ما شافوا فيه شي ..
مسكت العنود لسانها الطويل على قولة أمها وقررت إنها ما تتناقش مع الجوهرة , وقالت الهنوف بدفاع : حرام السفر متعب , 9 ساعات والله تبهذل , بعدين ما كان فيه درجة أولى عشان كذا حجز لهم أبويه سياحي ...
قال أحمد : حجزت لهم سياحي وعوضت الفلوس في فندق فور سيزن اللي اخترته لهم في لانكاوي , إن شاء الله تعجبهم فيلا الشاطئ اللي حجزتها ..
شهقت الجوهرة وقالت بصدمة : حجزت لهم فيلا الشاطئ في فور سيزن , أبوية من جدك ..
ابتسم وقال : واجهوا مشاكل كثير قبل زواجهم قلت خليهم يتونسون شوية ..
قالت باستنكار : الليلة على ما أتذكر بـ 4500 من دون فطور كمان ..
ضحك وقال : ويعني ؟؟ الحمد لله ربي منعم عليه , ليش ما أدلعه هو ومرته شوية , وكل اللي حجزتها ليلتين وبعدها بيروحون لفندق لنكاوى لاجون ليومين في ديلوكس على البحر ما خليت كل المدة في فور سيزن ..
قالت العنود بفرح : يااااااااااااا رب إنها تعجب أزهار وتتونس فيها يارب ..
زفرت الجوهرة بضيق وقالت بسخرية : ترى هذي لو استأجرتوا غرفة في فندق في أبها الجديدة كان شافتها جنة , خلي عاد فيلا الشاطئ في فور سيزن , صدقوني بترجع مجنونة ..
طااااااالعت فيها العنود وفتحت فمها بترد على كلام الجوهرة لكن أبوها قال فجأة : إيوه صح !!! أم جاسم , ترى التوأم بيجون هالمرة , يعني زيدي عدد الفرش في الملحق ..
قالت هدى بفرح : والله هذي الساعة المباركة , ما أتذكر آخر مرة جووا فيها متى , خبري بهم وهم في المتوسط ..
ابتسم وقال بعفوية : لا أنا شفتهم قبل سنة ونص يوم طلعت الرياض عشان ....
وسكت على طول , قامت العنود من مكانها بسرعة ونطت جنب أبوها وسألت بفضول : عشان إيه ؟؟
قالت أمها لمن تذكرت السبب : مو لازم تعرفين ..
قالت العنود بتفكير عميق وهي ناوية تحرش أمها : آآآآآهاااااااا , يمكن راح وتزوج نجدية تطيح الطير من السما , عاد هم عيني عليهم باردة يا عليهم جمااااااااااااال وطبخ و عيووووون , أبوية أخطب لك وحده ..
قاطعتها أمها بغيرة واستنكار : بنت ..
ضحك أبو جاسم وقال وهو يدق العنود ويطالع في هدى بتحبب : عنيدي اختاري لي وحده منهم ..
لفت على أبوها وهي تشهق وقامت واقفة وحطت يدينها على خصرها وقالت باستنكار وعصبية : ليييييييييه ؟؟؟ اش فيها أمي عشان تتزوج عليها ؟؟ ...
قال بصدق وهو يبتسم : والله لو ألف الدنيا ما ألقى زيها ..
استحت أمهم وقالت بتضيع الموضوع : كله من تحت راسك قومي جيبي كاسة موية ..
لفت على أمها وهي لسه ما حركت يدينها عن خصرها وقالت بحزم : وانتي ليه كنتي مبوزة لمن قال دوري ليه ترى الشرع حلل أربعة واعتراضك على زواجه إعتراض على الشرع , اش فيها لو تزوج أبوية ؟؟ من حقه ..
: عنووووووود ...
: بنت ...
من وسط استنكار أخواتها ضربها أبوها على ظهرها بخفة وقال : قومي جيبي لأمك كاسة موية يالسوسة ..
قالت الهنوف وهي تضربها بالخدادية : مرة إبليس ..
مدت لها العنود لسانها وراحت للمطبخ , قالت هدى وهي تتابعها ببصرها : الله يحفظها أذية ..
قالت الجوهرة : و انتي الصادقة الله يجوزها ...
ولفت على أبوها وقالت : إلا أبوية عدنان وسامر عيال عمي عبد الكريم ليش ما تزوجوا إلى الآن ..
حك أبوها جبهته وقال : عدنان عشان دراسته و سامر يمكن عشان الظروف ما ساعدته ..
فكرت بكلمته وقالت : آآآآآآآآآآآآآ صح , مو هو اللي طلع مدمن ورحت له الرياض ..
قال بلطف حازم : الجوهرة , ما أحب أتكلم في هالموضوع ..
ولمن شاف نظرات الهنوف المصدومة وتصنم العنود وهي جاية ومعاها كاسة الموية زفر وقال : هذا كان من زمان , دحين الرجال كويس وطبيعي الحمد لله ..
قالت الجوهرة بضيق : انحذف واحد من المرشحين ..
حطت العنود كاسة الموية بعنف على الطاولة وراحت وقالت : أروح أنااااااام أحسن لي ..
وطلعت الدرج بسرعة , قالت الجوهرة : أنا اش قلت عشان تزعل ..
قال أبوها بحزم : الهنوف افتحي التلفزيون خلينا نشوف اش فيه أخبار و ما أبغى أسمع حرف ترى راسي يوجعني ..
دخلت العنود الغرفة وصكت الباب بكل قوتها , انتفضت البندري اللي جالسة تقرأ مجله على سريرها على ضوء الأبجورة وسألت : اش فيه ...
فتحت العنود النور وصرخت : أككككككككككرهها ..
ورجعت فتحت الباب وطبقته مرة ثانية بكل قوتها وفتحته وطبقته , عرفت البندري إنه الحالة العصبية جات للعنود اللي تحب تحط حرتها في كل شي حولها إذا ما فرغت كل شي في صدرها للإنسان اللي أذاها , زفرت بقوة وراحت فتحت درجها وخرجت دفتر صغير كتبت فيه شوية كلام ورمته في درجها هو والقلم وصكت الدرج وراحت لسريرها , قالت البندري تذكرها وهي تصك أبجورتها : النور ...
طنشتها ورمت نفسها على سريرها وهي تقول : انتي صكي النور ..
: يا سلاااااااام انتي كنت واقفة وانتي اللي فتحتيه , قومي صكيه انتي ..
تلحفت العنود وقالت بلا مبالاة : إذا ما تبغين مو لازم , أنا عادي عندي أنام والنور مولع ..
كانت عارفه إنه البندري ما تعرف تنام واللمبة مولعة أبدا عشان كذا كانت وااااااااثقة إنها بتقوم وتصك النور عاجلا أم آجلا , مرت خمس دقايق عناد وبعدها قامت البندري وهي تسب وتلعن وضربت العنود من فوق اللحاف وهي مقهوووووورة منها وطفت النور ورجعت لسريرها وتلحفت وهي تتمتم بزعل , تنهدت العنود وهي تحس دمها يغغغغغغغلي وصرخت بداخلها ~ اش لها دخل عنست ولا لا , ذبحتنيييييييييييييييييييييي , قال مرشحين قال , كإنهم عند الباب يستنون إشارة ستي جوهرة , آآآآآآآآآآآآآآآآآآخ كان ودي أضربها , الحيوااااااااااااااااانة ~ ...





***********************




يوم الاثنين 7 / 6 / 1427 هـ :
قبل الظهر في جدة :


الكل كان مجتمع في استراحة أبو جاسم عشان الغدا اللي مسويه أحمد على شرف صاحبه عبد الكريم اللي رضي يجلس يومين في جدة قبل ما يسافر المدينة يوم الخميس بعد ما حلف عليه أحمد اللي حس إنه ما قام بالواجب لمن جووا يحضرون فرح جاسم , أخوان أحمد كلهم مع حريمهم وأولادهم و أخته نورة وأولادها ..
قال حسان وهو يمسك أطراف غترته ويلفها فوق على شكل ضرب : خالي أنا ما طلبت شي , مقابلة وحدة بس ..
رفع أحمد راسه عن قدر الذبيحة وقال : حسان ناولني المغرفة الكبيرة ..
ناولها له وقال وهو يمسح عرقه : خالي تكفى , والله ما بطول ..
زفر أحمد وقال : أنا لو علي ما بمنعك يا ولدي حرمتك وانت حر فيها , لكن تعرف جدتك وعصبيتها , هي تقول ما في مقابلات ما دام ما تحدد يوم الزواج , ويوم زواجك مؤجل إلي يوم يخرج أبوك أو يجيه العفو , وانت عارف هذا الشي صح ولا لا ...
دنق عليه وهمس : أنا عارف , بس شوية ما بتضر , خالي تراكم ذليتوني وجهي صار مغسول بمرق من كثر ما أترجاكم , ساعة انت , ساعة خالي صالح , حتى خالي جلال كلمته وترجيته ..
ضحك أحمد وقال : طيب أفكر أفكر , بعد الغدا يصير خير ..
ولف على أولاد أخوه جلال اللي قاعدين يلعبون بالوت مع سالم ولد خوله وقال بصوت عالي : محمد , أحمد , سالم اتقوا الله حتى حمزة علمتوه على الزفت اللي تلعبون فيه , قوموا تحركوا , روحوا جيبوا الصحون من المطبخ ..
قال حمزة باعتراض : عمي أنا خلاص كبير ..
وصرخ بعدها بحماس : قيد , قيد , والله غش في الورقة ..
قال حسان وهو يدخل للبيت : 13 سنة وقال كبير أجل لا صار 23 اش بيقول , الله المستعان ...
خرج جلال من المجلس لمن سمع صوت أخوه , ولمن شاف الأولاد جالسين على الدكة ويلعبون وأخوه عند القدور قال وهو يفرقع الورق بيده : قوموا يلا , تحركوا لا بارك الله في عدوينكم , قوموا شوفوا عمكم اش يبغى , وانت مسمى عليه ما أخذت منه شي ...
زفر أحمد وقام وهو يقول : أبشر , قايمين ..
***
جريت سفانة ودقت باب الحمام وهي تقول بهمس : عنود اطلعي ..
قالت العنود من ورى الباب : حتى الحماااااااام ما يرتاح فيه الواحد ..
دقت الباب بشويش وهي تهمس بعصبية : لا تتكلمين وانتي جوة الحمام يالخبلة يدخل فيك جني , بعدين اطلعي بسرعة الفرصة اللي نستناها جات ..
سمعت صوت فوضى في الحمام خرجت بعده العنود وهي تصك سحاب تنورتها وهي تقول : والله ..
غمضت سفانة عيونها وقالت : الله يفضح ابليسك خارجة كذا ..
قالت وهي تعدل بلوزتها : سوسته بس , يلا اش عندك ؟؟
همست في إذنها بشي فشهقت العنود وقالت : لااااااا بالله , خلاص انتي روحي للبنات وأنا أتصرف ..
وقفت شوية عند الباب بعدين دخلت مجلس الحريم ونادت بصوت زعلان : هنووووووووف تعاااااليييييييي ..
طالعت فيها الهنوف من مكانها باستغراب وهي تسأل : اش فيك ؟؟ تعالي ..
قالت وهي تهز راسها و تأشر لها : تعالي انتي , بسرعة ..
قالت حمده وهي تأشر بعصايتها : قومي شوفي اش فيها , يا سيادي هذي البنت كل ما قلت تكبر وتعقل تطول و اتخيبل ..
ضحكوا الحريم وقالت الجوهرة : أصلا هي طول عمرها كذا و بتظل كذا ..
طنشت كلام الجوهرة ومسكت يد الهنوف وسحبتها وهي تقول : شوفي سيتي مهي راضية تكوي ملابسي ..
سألتها باستغراب : ليييييييييييه ؟؟
: ما أدري عنها , روحي شوفيها ..
: طيب أعطي ملابسك لنور ولا خديجة ..
ضربت الأرض برجلها وقالت : لا والله ما تمشي كلمتها علي , روحي شوفيهااااااا ...
وقبل ما تروح سحبت العنود شباصتها اللي ماسكة شعرها وقالت : شعري مشعفل أبغى شباصة ..
قالت وهي تروح للمطبخ : ما عندي غيرها يالدب , أفففففففففففف , أكيد قعدتي تناكشينها , أنا ما أعرف ليه ما تطواطنين انتي واياها , دايم الدوم متضاربات , سيتيييييي ..
ودخلت المطبخ وهي حاطة يدينها على خصرها وقالت : ليش حاطة دوبك دوب الـعـ.....
وماتت الكلمات على شفايفها وهي تشوفه قدامها رافع الثوب ورابطه ومشمر أكمام الثوب ولاف الغترة ومثبتها في عقاله ..
حس حسان بالزمن يوقف للحظة وعيونه تتأملها , وجهها بزينته الخفيفه وحواجبها المعقودة بغضب , شعرها المتناثر بفوضى جميلة , تنورتها وبلوزتها اللي تعكس شخصيتها الهاااادية , ما حس باللي حوله إلا لمن بدأت ضربات قلبه تتسارع , قال بهمس : هلاااا والله ..
شهقت الهنوف ولا شعوريا تحركت بتخرج مسك يدها بيده اليسار على طول وقال : على ويـــــن ؟؟ جيتي والله جابك ..
لفت وجهها عنه وغطته بيدها الثانية وهي تحس ببروده ونفضة من كثر الخجل , لف حسان على الخدامات وقال : يلا أعطونا نفس لو سمحتم شاقين الحلق , زوج وزوجته اش دخلكم , يلا بسرعة ..
وكمل بلهجتهم : شبات , شبات ..
وخرج من جيبه 100 ريال وقال : روحوا تقاسموها بس شرط لا تخلون أحد يدخل , وشيلوا الصحون و ودوها عشان ما يزعجنا أحد ..
ما حسبوا الشغالات أخذوا المية ريال و الصحون وخرجوا وصكوا الباب وهم يتناقشون بحماس بلغتهم , قال بطفش وهي تحس نفسها بتموت من الفشلة : ما في مفتاح أففففففف ..
لف عليها وقال وهو يرص يدها : ثلاااااااااااااااااااث شهووووووووور وأربع أيااااااااااااااااااااااااااام , والله تعذيب , كيف حالك يالقاطعة ؟؟ ..
دنقت راسها بخجل من دون ما تنطق بحرف , قال وهو يضحك : حرام عليك لا أسمع صوتك في الجوال ولا هنا , ارفعي راسك على الأقل ..
رفعت راسها له بس عيونها كانت على الأرض , طاااالع فيها قال : ما يجي نشرد من دون محد يدري ونروح البحر ناخذ لنا لفة ونرجع ..
مسكت ضحكتها و هزت راسها بلا , قال : طيب ما يجي لفه هنا وسط البران حولين الإستراحة ..
هزت براسها لا مرة ثانية وهي تضحك غصب عنها , ساب يدها وصلح ثوبه ورجع أكمامه لوضعها ورتب غترته على شكل كوبرا و طااااااالع فيها و قال بهمس : طيب ما يجي أبوسك ..
طالعت فيه بصدمة وهي تقول باستنكار : حساااااااان ..
زفر وقال : يا روحه ..
حمممممر وجهها بزيادة وهي تحس قلبها شوية ويوقف من قوة ضرباته , همست : يمكن يجي أحد ..
كان فاهم قصدها لكنه حب يحوره فرفع حواجبه وقال بمزح : يعني ما عندك مانع إذا قفلت الباب ...
شهقت وقالت بانفعال : لااااااااااا , ماقصدت الـ ... , قصدي , قصدي ..
ضحك من قلبه وقال : عارف قصدك ..
غطت وجهها بيدينها من كثر الحرج , قال وهو يقاوم إنه يضمها : والله بتذبحيني بخجلك , شويه شويه على قلبي تراني بشر ..
ولم شاف إنها بتموت من الخجل قال بهدوء : الهنوف ..
بعدت يدينها عن وجهها وهي تبعد خصلات شعرها بأصابع مرتجفة , قال بصوت عميق : أنا عارف إنه خطوبتنا كانت طويلة وملكتنا شكلها بتطول كمان لكن ....
وقطع كلامه لمن رفعت راسها وطالعت لأول مرة في عيونه , ابتسم وكمل : انتي عارفه وضـ.....
همست تقاطعه وهي تفكر بأبوه المسجون من خمس سنين : أنا فاهمة كل شي ..
مد يدينه ومسك كفوفها اللي كانت بااااااااااارده وقال بامتنان وهو يرص عليها : شكرا ..
حست قلبها يخرج من مكانه بسبب نبرته الحزينة , همست بعفوية : على إيه ؟؟ هذا أقل شي ممكن أقدمه لك ..
رفع واحد من حواجبه وقال بضحكه : عيدي عيدي ما سمعت ..
سكتت وهي تبعد عنه , سألها وهو يحكم قبضته على يدينها : عندك صورة لك ؟؟
استغربت سؤاله وطالعت فيه بحيرة وهي تقول : نعم ..
ابتسم وقال وهو يتأملها بمحبة : بروح زيارة لأبوية يوم الخميس وودي يشوف جمال عروستي الحلوة ..
استحت من كلامه وقالت بصوت خافت : ما عندي بس ممكن أتصور بكرة إذا تبغى , انت عارف إنه كلمني من جوال عمة نورة مرتين وباركلي بـ..
اندق الباب وانفتح على طول ودخلت منه سارة بنت خوله وهي تقول : خالو حساااااااااااااااااان , جده حمده تقوووووووووول اطلع لا تجيك بالعصاية ..
ضحك وقال : قولييييلهااااااااااا طيييييييييييييييييييييب ..
ولمن شافها واقفة قال : يلا روحي ..
قالت بعناد : هي قاااااااااالت لا تتحركييييييييييييييين إلا لمن يرووووووووح , وهزأت العنوووووود ليش خلت الهنوف تدخل عليك ..
ضحك من قلبه وقال : الـــلــــه يسعدها وين ما راحت , قولي لعنود خالو حسان بيجيب لك هدية حللللللللللوة ...
قالت : لمن تروووووووح أقولها ..
لف على الهنوف وقال بطفش : يعني خلصت المقابلة , ثلاث شهور وأربع أيام وأقابلك بعدها 10 دقايق , حشى جوانتانامو ..
طالعت فيه بابتسامة خجولة وهي تحس بعطف داخلها عليه لكن الموضوع مو بيدها , قال بمرح لمن شاف نظرتها : إلا لقاء مسروق آخر بعد ثلاثة أشهر أخرى ..
لمن حست إنه خلاص بيروح غصب عنها تأملته وهي تهمس : في آمان الله ..
قال بهمس وهو يغمض عيونه : آخ لا تطالعين فيني كذا ترى أجلس و ما همني من صاحب أطلقها شارب ..
دنقت بخجل , فرفع يده وضرب خدها بخفة وسلم على يده وهو يطالع فيها , شهقت سارة وقالت : وااااااااااااااااااا , قلللللللللللللللللة أدب ..
كان ودها الأرض تنشق وتبلعها لمن سمعت كلام سارة , خرج من المطبخ وشد شعر سارة وهو يقول : زوجتي , حلالي ..
قالت سارة بعناد : لسه هذي الحركات بعد ما تتزوجون , والله لا أعلم عليكم ..
شهقت الهنوف وقالت باستنكار : سااااااااااااارة ..
طالعت فيها سارة وقالت : والله أعلم ..
وجريت , لحقتها الهنوف ومسكتها وقالت بتهديد وهي ترص يدها بكل قوتها : والله لو تكلمتي بحرف حأذذذذبحك ..
طالعت فيها سارة بخوف وقالت : يمه تخوفيييييييييين ..
زفرت الهنوف وراحت للغرفة اللي جنب المجلس لأنها مستحية تروح والكل جوة عارف إنها خارجة من عند حسان , سمعت جدتها تقول بصوت حزين : أنا ما أبغاهم يتعلقون ببعض , يصير شي لواحد فيهم قبل ما يتزوجون بعدين يتعبون , مو كافي ملكتهم أكيد زادت التراب ما أدري الطين موية ..
سمعت أصوات الحريم وهم يطيبون خاطرها ويفهمونا إنه كل شي بقضاء وقدر , قالت حمده بعصبية : كلللللللللللللللله من الهبيلة هذي هي اللي مسوية نفسها مرسول الحب ..
وسمعت صوت العنود تقول بجرأة : إذا على التعلق كل واحد فيهم متعلق في الثاني من زماااااااااااان , و ما فرقت قابلها ولا ما قابلها , الحزن بيكون واحد ..
و شوية خرجت من المجلس وهي لافه بوزها وتتمتم بغيض , أول ما شافت الهنوف قدامها انفرد البوز بابتسامة وهي تحط يدينها قدام وجهها متفادية الضرب وهي تقول : عارفة يبغالي ضرب ..
طااااااالعت فيها الهنوف ورفعت يدينها وضمتها وهي تهمس بخجل : شكرا ..
انصدمت العنود من ردة فعلها الغير متوقعة , ولمن حست بذراعين الهنوف تضمها أكثر ابتسمت وضمتها وهي تقول : لا شكر على واجب ..
كانت فرحانه من أعماقها إنها فرحت أختها اللي كانت بحاجة إنها تشوف حسان أكثر مما هو بحاجتها , كانت محتاجة تتطمن عليه وعلى نفسيته , هي تعرف الهنوف رغم صمتها وهدوءها إلى إنها تحمل قلب محب داااااااااااااااافي ...
***
عبد الكريم وعائلته استقبلهم عبد الرزاق وعبد الإله ولد صالح في المطار ومنه راحوا للإستراحة وأكثرهم حمااااااس كان سحر اللي حست الأرض مهي سايعتها من كثر الفرحة إنها بتقابل البنات و بتروح للإستراحة اللي من أول تحكيها العنود عنها , قالت بهمس لأمها وهي تطالع في عبد الرزاق اللي قاعد يرطن إنجليزي مع عدنان : أمي جوزي سلافة له ..
لفت عليها أمها وقالت : هااا , اش تقولين ؟؟
قالت بتريقة : صدقيني بيطلع ولدهم من بطن أمه وهو يقول , thank you doctor ..
ضحكت أمها وقالت : الله يقطع شرك , لو سمعتك بتذبحك ..
قالت وهي تطالع لأختها اللي جالسة عن جنب أمها اليمين وحايسه مع بسها وتكلمه بدلع وهي تتأسف منه إنها شحنته مع الشنط : والله مهي داريه عن هوى داري , حايسه في الخبيل اللي معاها ..
لفت عليها وقالت : how is الخبيل ؟؟ don’t said it مومو ..
قالت تقلد إنجليزيتها المايعة وهي ماطه شفايفها : sorry it is مومو ..
: مامييييييييييي ..
: اشششششش انتي واياها تفضحونا عند الولد ...
كانت هي وأمها و سلافة وخدامتهم اللي جالسة ورى آخر الجيب مع عدنان في سيارة عبد الرزاق , وأبوها وسامر وماهر في سيارة عبد الإله الصغيرة ..

*********************



أول ما وصلوا الإستراحة , ودخلت سحر قسم النساء صرخت العنود اللي كانت واقفة تستناها عند الباب بحماس وضمتها وهي تقول : ماني متخيلة , الجمعة ودعتك والاثنين استقبلتك ..
ضحكت سحر وقالت : شفتي جرجرتهم كلهم معايا ..
قالت أمها وهي تسلم على هدى : عبد الكريم الله يهديه من تقول سحر شي قال طيب , سبت الضعيفة سمر مع خلود اللي أصرت إني أروح مع أبوها ..
قالت العنود وهي تدق خصر حنان بسبابتها : خلود أصرت ولاااا انتي منتي قادرة تستغنين عن عموووووو ..
شهقت أمها وقالت بتحذير : بـنـت ..
و فرصعت الجوهرة عيونها فيها من ورى أمها , ضمتها حنان وقالت بضحكه : لا احد يهاوشها , خلوها ..
ولمن لفت عشان تسلم على بقية الحريم سحبتها الجوهرة من يدها وخرجتها من المجلس ولفت عليها و قالت من بين أسنانها : تراب في وجهك , اش اللي قاعدة تسوينه , أبغاك تتسنعين قدامها , حركاتك الطفولية الهبلة هذي مالها داعي , تصرفي بعقل ورزانه , عمرك 24 ولسه تتصرفين زي البنات المراهقات , بعدين ليش لامه شعرك ذيل حصان , فكيه ..
حست العنود بفوراااااااان في دمها من الكلام اللي قالته وهمست بعصبية : الجوهرة أحسن لك , تراني مبسووووطة فلا تنكدين علي ..
: شوفي الصوت العالي وضحكة المخابيل ما أبغى أشوفها سامعة , وحسك عينك تسوين حركاتك المعتادة , تقومين تعاندين البزران ولا تناكشين جدتي بكلامك اللي دايما , لا تقول عليك أم خالد كبيرة هبيلة ..
حست بدمها يفور لكنها مسكت نفسها وهي تقول بغيض : جوهرة رجاء , أنا زي ما أنا ما حأغير نفسي دحين سامعة ...
قالت وهي ترجع للمجلس : بتظلين بحركاتك هذي عانس طول عمرك ..
رفعت يدينها للسما وقالت بغيض : يااااااااااا صبر أيووووووووووب ..
وراحت للحمام وقفلت الباب بكل قوتها , كانت تحس نااااااااار تشتعل بداخلها , لمن هدت خرجت وهي راسمة الإبتسامة من الإذن للإذن , لقيت الحريم ( أمها و جدتها وحنان وعمتها نورة وحريم أعمامها ) جالسات على الكنب والبنات كللللللللهم مسوين دائرة كبيرة على الأرض , راحت وجلست جنب سحر اللي بعدت لها مكان و بدأوا يسألون عن الحال والأحوال ويتناقلون آخر الأخبار و ما سلموا الحريم اللي جووا الزواج من الأسئلة والتفحيص والتمحيص في فساتينهم و تساريحهم و مكياجهم خصوصا إنها أول جمعة لهم بعد الزواج ..
وبعدها تعاونوا على فرش سفرة الغدا للرجال وللحريم , وبعد الغدا صلوا العصر وجلسوا متفرقين جماعات , لفت سلافة على البندري وقالت وهي تمسد على شعر مومو : كيف حال الـ couple ؟؟...
قالت البندري بابتسامة وهي تمد إصبعها بتردد عشان تتلمس شعره : الثنائي كويسين أمس دقوا علينا الساعة 5 الفجر تقريبا ..
لفت العنود بوزها وقالت : وأنا كنت نايمة وقتها , يعني أستنى طووووول النهار اتصالهم وآخر شي يدقون بعد ما نمت على طول , ودي أدق عليهم بس أستحي ..
وغصب عنها تذكرت نومتها اللي كلها كوااااااابيس بسبب الجوهرة , طالعت في الجوهرة اللي قاعدة جنب حنان ~ عسى مهي قاعدة تمدح فيني وتعرضني زي البضاعة عند عمتي حنان , الله يفشلك يالجوهرة ~ , قام مومو وتمغط والبنات يصارخون متحمسين لشكله الحلو , قالت العنود وهي تطالع فيه من بعيد بتقزز : بعديه عني , ترى أنا ديني ودين البسوس ..
طالع فيها بعيونه الزجاجية الصفراء اللي يخترقها خط طولي أسود حولينه خطوط خضراء تخيلتها لهب , ابتسمت له وقالت : خلك بعيد تصير حبيب ترى لو قربت بأي شي جنبي بأكسر راسك أحسن لك إذا تحب الحياة ابعد ..
البنات كانوا يضحكون عليها وعلى مخاطبتها له , شويه اندفعت كرة جاسم الصغير ولد عمها جلال و جات قدامها تقريبا فانقض عليها مومو فجأة , صرخت العنود وأسماء اللي جنبها وشردوا وغطت سفانة وجهها بخوف , زفرت الهنوف براحة إن مومو نط على الجهة الثانية و مانط عليها لأنها كان ممكن لحظتها يغمى عليها من الخوف , قالت حنان : سلافة , شيلي بسك وحطيه في شنطة السفر ..
سحبت سلافة مومو وقالت : but هو يبغى يلعب , طفش من الشنطة ..
قالت أمها بحزم : شيليه ..
قامت و قام معاها البندري والخنساء وأسماء وسمية اللي تحمسوا للعب مع مومو وراحوا للمجلس الثاني ..
قالت سحر : شفتوا الهنا اللي أنا فيه كل يوم ..
قالت العنود وهي تجز على أسنانها بقشعريرة : والله ما أجلس في بيت فيه بسه , قلبي بيوقف قبل نهاية اليوم ..
وانتفض جسمها لكه لمن حست بشي مر من عند ظهرها وضحكوا لمن تنهدت براحة وهي تشوف ريناد تبتسم لها وقالت : إنذار خاطئ ..
قالت الهنوف اللي تعرف مدى علاقة عهود بالبندري باستغراب : عهود ما تبغين تروحين للبنات ..
قالت عهود بهدوء : ما أحب البسوس ..
اقترحت العنود بحماس : اش رايكم نلعب باسرة ؟؟..
عقدت سحر حواجبها وقالت : باسرة ؟؟..
ضحكت وقالت وهي تصفق بيدها تشرح نظري : كوتشينة , كوتشينه ..
فهمت سحر فقالت بحماس : يلا , أبغى ألعب كن كان* , من زمان مالعبتها ..
قالت ريم وهي تمثل الطفش : أصلا فيه غير الكن كان قرفتنا به العنود , كل ربوع وهي جايبه الباسرة كله حشمت الكن كان ..
قالت العنود وهي تقوم عشان تجيب الباسرة : شفتي إدمان الشباب على البالوت , أنا كن كان , دقايق وأجيبها , ريم روحي جيبي الشاهي والشيبسات عشان الكيف ...



***********************



كل الشباب غيروا ملابسهم بعد صلاة العصر ودخلوا المسبح الواسع وهم يستعرضون مهاراتهم في القفز إلا سامر اللي جلس مع أبوه وأحمد و أخوان أحمد , شويه كذا انقسموا قسمين عشان يلعبون كورة , وحاولوا ينادون سامر لكنه رفض , ناداه ماهر وهو يقول برجاء : سامر تحرك ..
ابتسم سامر وهو يطالع في حماسهم وقال : لا بأكتفي بالمشاهده ..
قال أبوه وهو يضربه على ظهره : تحرك يا عجوز ..
لف على أبوه وقال : مالي نفس ...
واستحى لمن شاف أبوه يمسح على لحيته يترجاه , قام على طول وسحب شنطته الرياضيه وقال : انت تامر أمر ..
بعد ما دخل للمبنى زفر عبد الكريم وقال : الله يصلحه يا رب , مو راضي يرجع زي أول ..
ابتسم أحمد وقال : أعطيه فرصة وتلقاه يرجع , هو ما شاء الله عليه تحسن كثيــــر عن أول ..
وقف سامر في الحمام ببنطلون السباحة وهو يطالع في صدره وظهره اللي معظمه ضربات غايرة زي اللي في وجهه , لبس بلوزة بلا أكمام عشان يغطيها وطالع في الآثار اللي ما تغطت في ذراعينه , زفر بقوة وحط ملابسه جوة الشنطة وهو يفكر بغيض ~ لو بأحاول أخفيها بأضطر ألبس أكمام طويلة وقفازات وقناع كمان ~ صك الشنطة وشالها وخرج , وهو ماشي في السيب بيخرج للمسبح قابله علي ولد جلال وهو رايح للحمام , وقف وشهق وهو يقول : هذي آثار المخدرات ..
انصعق سامر من كلمته ~ أكيد سمعها من أحد , مين كان يتكلم عني ؟؟ أبوه و أمه , ولا أحد ثاني ~ تماسك قدامه وهو يقول ببرود : مالك دخل , انقلع من قدامي ..
شرد علي من قدامه وراح الحمام , حس سامر بأنفاسه تضيق كإنه صخرة وطاحت فوق صدره , سمع صوت عبد الرزاق وهو جاي من جهة المسبح , لف يمين ويسار وراح آخر السيب لقي باب غرفة شبه مظلمة مردود , دخل وصك الباب واستند عليه وهو يسحب نفس عميق ..
رفعت العنود راسها عن الكرتون اللي تدور فيه عن الكوتشينة لمن سمعت صوت قفل الباب والظلام اللي زاد شوية في الغرفة وفزت واقفة لمن شافت الشخص الواقف قربها ..
انصعق سامر وهو يشوف البنت اللي ظهرت من العدم قدامه , أخذوا قرابة الدقيقة وكل واحد فيهم يطالع في الثاني , الغرفة كانت مظلمة إلا من ضوء الشمس المتسلل من الطاقة الصغيرة في أعلى جدر المخزن , الضوء نفسه كان يوضح له نص هيئة الشخص وبتفاصيل غير واضحة تماما , استوعبت العنود اللي حست بخوااااء في أفكارها من شدة الرعب الموقف اللي هي فيه لمن حست نبضات قلبها تتسارع بشكل مخيف وصرخت بطول صوتها صرخة ما تجاوزت شفايفها لأنه لحظة شاف سامر اللي اعتادت عينه ضوء الغرفة الخفيف اتساع عيونها خمن إنها بتصرخ , رمى شنطته و اندفع وصك فمها وهو يهمس : ششششششش والله ما بسوي شي , لو صرختي دحين بتصير فضيحة ..
تراجعت من قوة مسكته لورى وضرب ظهرها في الرفوف المعدنية المليانة كراتين وأشياء , واخترق سكون المكان اللي ساد بعد كلماته صوت اهتزاز الرفوف القديمة مختلط باحتكاك الأشياء جوة الكراتين ..
صوته العميق , يده الباااارده , قربه الفضيع خاصة وجهه الأسمر المقابل لوجهها بندبتة المفزعة كل هذا خلاها تغمض عيونها بقوووة وهي تصرخ بداخلها ~ رجاااااااااااااااااااااااااااال قدامي ويده على فمي , قلبييييييييييييييي , بطنيييييييي ~ سحب يده بسرعة وأعطاها ظهره وهو يهمس : السموحة , والله ما ...
سكت لمن سمع عبد الرزاق ينادي قرب الباب : سااااااااامر where are you maaaaaan ؟؟
حست قلبها شوية ويخرج من صدرها ~ هذا سامر , يا ويلييييييي عبد الرزاق جا ~ غطت فمها بيدينها عشان ما تصرخ و حست رجولها ذاااااااايبة ما تقدر تشيلها فجلست على الأرض وهي تتخيل لو دخل أخوها وشافها مع سامر في هالغرفة شبه المظلمة , مو مستبعد يشكون فيها , تقدم سامر بشويش وسند كتفه على الباب وهو متكي وحاط كل ثقله عليه قبل ثانية من تحرك أكرة الباب , وصلهم صوت عبد الرزاق وهو يقول بغيض : damn ..
ويصرخ بعدها : ميييييين قفل باب المخزن ؟؟
كان صوته يبتعد شويه شويه , خمس دقايق مرت ولا واحد فيهم تحرك من مكانه , غطت وجهها لمن حست بدمها اللي شرد يرجع ينبض في أطراف أصابيعها وغصب عنها بكت بصمت , خرج سامر من صمته لمن سمع بكاها المكتوم و قال من دون ما يلف : السموحه , والله ما كنت أدري إنه في أحد هنا لمن دخلت ..
مسحت دموعها و بلا تفكير مسكت أول شي جنبها وكان الدب البلاستيكي حق ريناد اللي وسطه صفيرة ورمته عليه وهي تقول بصوت مخنوق : طيب انقلع عن وجهي ..
لمن ضرب في ظهره وطلع صوت تصفير انتبهت لحركتها الهبلة , شهقت وقالت : آآآآآآآآسفة ما قصدي ..
مسك ضحكه وشال شنطته وفتح الباب وخرج وهو يعتذر منها مرة ثانية من دون ما يحاول يلتفت , حطت يدها موضع قلبها وزفرت بخوف ..
خرج للمسبح , قال أبوه : انت هنا , وينك تأخرت ؟؟
ابتسم بهدوء وقال : كنت في الحمام , فاتني اللعب ؟؟..
قال عبد الإله : لا فاتك ولا شي , يلا تعال ..
لمن حط شنطته على الأرض طالع في يده , غصب عنه تذكرها , عيونها الكحيلة المتسعة بخوف , أنفها الصغير , بشرتها الناعمة وأنفاسها المضطربة الدافية وهي تضرب بشرة يده , عصر يده بقوة وراح للخشبة وصرخ : أفسحوا الطريق ..
ورمى نفسه بلا تردد في الموية الباردة وهو يتمنى لو برودتها تهدي دمه الفاير ونبضات قلبه السريعة ..
~ سامر , سامر , سامر , سامر , سامر ~ صرخت بقهر : خلااااااااااااص ..
وانتبهت إن كل اللي في المجلس قاعدين يطالعون فيها , قالت الهنوف : سلاااااامااااات ست عنيدي ..
وقالت سحر باستنكار : اش فييييييييييه بتبطلين ؟؟
انتبهت إنها ماسكة أوارق الكوتشينة في يدها وإنه جا دورها وهي مهي حاسة , قالت وهي تسحب ورقة : لا من قال , غالبتكم غالبتكم , إلعبوا بس يامبتدئين ..
همست ريم للهنوف : أختك اش فيها من رجعت من المخزن وهي متغيرة ..
دنقت عليها الهنوف وهي ترمي ورقة في الميدان وهمست : ما أدري , يا غير مسرحة ..
: يكون جني دخل فيها ..
صرخت الهنوف باستنكار : ريــــــــــم ..
قالت سفانة بطفش : بنات يا تركزون على اللعب يا نبطل ..
دخلت سمية المجلس وجات للبنات وهمست عشان مايسمعونها الحريم : أسماء قاعدة تصور الأولاد وهم يتسابقون , تعالوا شوفوا ..
نطوا البنات كلهم والحريم يسألون اش فيه , تجمعوا عند طاقة المطبخ اللي تطل على جهة المسبح , كانت سمية فاتحة شوية من الطاقة اللي زجاجها عاكس عشان تقدر تصور بكاميرا الفيديو , أول ما لمحت العنود سامر وهو جالس في طرف المسبح من دون ما يشارك , حست قلبها يغوووووووووص بداخلها , تراجعت على ورى وسابتهم يتفرجون , قالت سحر بحماس : وااااااااااي عدنان اللي فاز ..
قالت ريم باعتراض : تعادل مع عبد الإله ..
قالت الهنوف باندفاع : و حسااان كمان تعادل ..
وحمممممر وجهها لمن طالعوا فيها بتريقة , أشرت لهم أسماء إنه أصواتهم حتطلع في الكاميرا فالتزموا الصمت وهم يتابعون المسابقات اللي يحددها عبد الرزاق , لفت الهنوف و انتبهت لانعزال العنود اللي فتحت الثلاجة تدور عن أي شي تاكله ولمن ما لقيت سحبت قارورة العصير وصبت لها في كاسة , همست سفانة : ريمو , ويني ما أشوف عبد الرحمن ؟؟
قالت ريم : ما دريتي !! سافر مع أصحابه تونس ..
: مـــــتــــــى ؟؟
: ما أدري أبوية قال لنا فجأة إنه سافر , رغم إني مستغربة لأنه كان متضارب مع واحد منهم ..
التفتوا كلهم وقالت العنود بصدمة : متضارب ؟؟..
قالت ريم بهمس : اششششششششششش , أبوية محرم عليه أتكلم , لا تسمع جدة حمدة تراه داس عليها , إتضارب مع واحد عشان فلوس على ما أظن ..
وقالت بعدها بحماس : اسمنه شوه دحموني تشوييييييييه ..
رفعت الخنساء حواجبها وقالت : أشوفك متحمسة ست ريم !! ما كإن اللي تتكلمين عنه أخوك ..
ضحكت ريم وقالت : متعودة عليه , كل يومين مضروب , الله يعين البندري عليه ..
سألت سمية اللي مهي مهتمة بهرجتهم وهي تأشر : مين سامر ومين ماهر ؟؟
حكت سحر جبهتها وقالت بحيرة : سامر اللي قاعد هناك عند طرف المسبح , بسسسس ليه سرحان و يتأمل يده !!..
الكلمة المفاجأة خلت العنود اللي قاعدة تشرب العصير تنشرق وهي تبعد الكاسة عنها , اندفع العصير من فمها وخشمها من قوة الشرقة و طاحت الكاسة من يدها وهي تكحكح , التفتوا البنات لها بسرعة وهم يصرخون فجعة من قوة شرقتها , جريت ريم تصب موية وقامت الهنوف تدق ظهرها وهي تقول بخوف : عنود اش فيك ؟؟
قالت سحر : تنفسي من خشمك لا تتنفسين من فمك سامعة ..
كانت مهي قادرة توقف كحتها لأنه أنفاسها غصب تدخل من فمها وطعم العصير وريحته في خشمها , تسبب لها تآكل فيه وفي حلقها , حست بالحريم يتجمعون حولينها والبنات يهدونهم وهم يقولون إنها مجرد شرقة وبعد محاولات مضنية قدرت تتنفس من خشمها وهي تمسح خشمها و دموعها اللي نزلت من قوة الشرقة , جلست الهنوف بخلعة على الكرسي وريم تهفهف على العنود وسحر تقول : إيييييوه كذا , لا تتنفسين من فمك مرة عشان ما ترجع الكحة ..
قالت أمها وهي تمسح على شعرها : يا حبيبتي انتي , كيفك دحين ؟؟
هزت راسها إنها طيبة وهي تحس نفسها أسخف بنت في العالم , الكل جا يتحمد لها بالسلامة و البنات يعلقون عليها تعليقات مزعجة ما حسبت إنها تنتهي بمجرد ما قالوا الرجال إن المسبح جاهز لهم , بعكس الرجال اللي كان مسبحهم فاضي من أي عائق , المسبح لمن دخلوا له البنات كان كلللللللله أطواق بلاستيكية , الكل كان معاه باستثناء العنود و ريم و سلافة , حاولت العنود تتناسى الموقف الغرييييييييب اللي صار لها وهي تحاول تستمتع باللعب مع البنات ..



***********************



بعد العشاء المكون من مشاوي متنوعة , كل راح لبيته ماعدا عائلة أحمد وعبد الكريم اللي قرروا ينامون في الاستراحة ...
وقف سامر بصمت عند باب المجلس يطالع فيها وهي ترتب الفرش لهم , وبعد فترة دق الباب المفتوح بشويش وهو يقول : سحر ..
قالت وهي ترتب الفراش : يا نعم , دقايق وتكون الغرفة جاهزة لكم يا أفندية , خمس فرش ..
تردد طويل وهو يتأكد إنه محد موجود غيرهم بعدين سأل كإنه يفتح موضوع عادي وهو يجلس على واحد من الفرش : مين كان معاكم من الحريم ؟؟ كانوا كثير ؟؟..
قالت وهي مهي معطية له كامل انتباهها : أووووهووووو ماشاء الله زححححححححمة , مرة عمي أحمد وبناتها وأمه وأخته وحريم أخوانه وبناتهم كلللللللهم , محد نقص ما شاء الله ..
وسألت بلا اهتمام : ليه تسأل ؟؟..
طالع في الباب المفتوح ورجع طالع فيها وقال وهو مهو عارف كيف يصوغ سؤاله : كان ... فيه وحده ... لابسه تنورة جينز وبلوزة أظنها وردي ..
سابت اللحاف اللي في يدها ولفت عليه بكامل جسدها وطاااااااااااالعت فيه بتركيز وهي تسأل باهتمام : ليش تسأل ؟؟
قام من مكانه لمن شاف نظراتها وقال : ولا شي ..
وقبل ما يخرج مسكته ورجعته للمجلس وصكت الباب وقالت بحزم : من جد ليش تسأل ؟؟
قال بتريقة : حسستيني كإني متهم محبوس ..
قالت بحزم : سامر ..
حك حاجبه اليمين بتوتر وقال : ولا شي ..
طالعت فيه بنص عين وقالت متسائلة : شعرها طويل لامته ذيل حصان ..
لمن شافت لمعة الاهتمام في عينه ضحكت من قلبها وقالت : هذي يا حضرة الأستاذ , عنيدي اللي أمي تحاول فيك تخطبها و انت منته راضي ...
غصب عنه هتف : هذي هي العنووود اللي رجيتوا أهلي بها ؟؟
ابتسمت وقالت بهمس : هي بعينها , عجبتك ؟؟ فين شفتها ؟؟
صرخ بداخله وهو يحس براحة غريبة ~ مهي متزوجة , مهي متزوجة , الحمد لله ~ قام من مكانه وقال ببرود : خلص وقتك ..
شهقت وقالت باعتراض : سامر ..
بعدها عن الباب وفتحه وخرج , قالت من وراه : أورييييييييك يالدببببببببب ..
وزمت شفايفها بقهر وعقلها يدووووور بجنون ورجعت لشغلها لمن تعبت من التفكير اللي مو موديها لمكان وهي تتحلف إنها تسحب الكلام منه سحب بكرة ..
صك باب الحمام وعقله غصب عنه يسترجع صورتها , كل شي فيها , مو معقوله تثبت صورتها في عقله من مرة وحده , رفع راسه وانتبه لإنعكاس صورته في المراية .... الندبة ..... ~ أنا مدمن , كنت مدمن , أكيد تعرف هي بهالشي , ممكن إنها ........... مستحيل تقبل بواحد زيك ~ فتح الصنبور وملى كفوفه موية وغسل بها وجهه وهو يصرخ بداخل تأكيد ~ انــــــســــــى , مستحيـــــــل تقبل بواحد زيك ~ وطالع في نفسه مرة ثانية , كانت قطرات الموية تنساب على وجهه وتنزل بميلان من عند الندبة , هتف بداخله بغيض ~ مشوه مدمن ~ ...



*************************




اليوم فقط التقته عيناي ..
كفه الباردة لامست قلبي قبل شفاهي ..
أي ألم ذلك الذي صرخت به عيناه ..
أي جرح نازف لم تنبس به شفتاه ..
ماذا حدث يا سيدي ؟؟
لم كنت ذابل الوجه , خائر القوى ؟؟
لم ألم قلبك كان مرسوما داخل عينيك ؟؟
يشكو هما ..
يخفي دمعا ..
أكل هذا لأنك كنت في عهد بعيد ... مدمن ..
أم أن هنالك ما استجد جديد ..
أتوسلك أن تنهض ..
قف ..
لا تنظر للوراء ..
لكل جواد كبوة ..
لكل بشر خطيئة ..
الأهم من ذلك كله ..
أن تخرج منها بعبرة ..
وقلب أقوى ..
أتوسلك أن لا تقيد نفسك تحت ظلال الماضي ..
تفيء ظلال المستقبل وتطلع إلى ظل جديد ..
أتوسلك يا سيدي ..
.
.
.
في الاستراحة (( المخزن )) .......... 9 / 6 / 1427 هـ ..

صكت العنود دفتر مذكراتها الخاص و حطته فوق الطاوله و تمغطت وهي تصرخ , ضربت خداديه في راسها وقطعت عليها تمغطها والهنوف تقول : كم مرة قلتلك لا تطلعين هالصووووووووت المزعج ؟؟..
طنشتها وهي تطالع في صفحة الموية قدامها ..
: أنا جييييييييييييييييييت ..
التفتوا لسحر اللي جلست على الدكه جنب الهنوف وهي تكمل : فرشت الفرش لكن ما شكلهم بينامون قاعدين يلعبون كرة سلة ..
ابتسمت العنود وهي ساندة رجولها على الطاوله ومرجعه كرسيها على ورى وقالت : خليهم ينامون ونروح إحنا نستلم الملعب ..
قالت الهنوف باستغراب : ما شاء الله عليك انتي ما تعبتي من كثر الحركة اليوم , ظهري وجسمي مكسسسر من السباحة ..
قالت بخوف : قولي ما شاء الله ..
ضحكت سحر والهنوف تقول : يمه منك صويحية , قلت من قبل ما تقولين , خايفة على نفسها ..
قامت العنود وقالت : معليش , ما يحسد الماااال إلا أصحابه , والعين ما تجي من حاقد بس , ممكن من واحد يحبك ويموت فيك , بروح أغير ملابسي ..
طااااالعت سحر في العنود وتأملتها إلين راحت وعقلها يدووووور بدون توقف , قامت الهنوف وقالت : بروح أنا كمان ألبس بجامة ..
ابتسمت سحر اللي غيرت ملابسها بعد ما رتبت فرش أخوانها وعبد الرزاق وعبد الإله وقالت : يا غيارات ..
ورجعت طالعت في المسبح , هب نسيم خفيف قشعر بدنها لأنها كانت غارقة في سكون ما يخترقه إلا صوت ضربات الكورة على الأرض من بعيد مختلطه بصيحات الشباب الحماسية ومناداتهم لبعض , قامت من الكنب ونزلت الدكة ومشيت للمسبح وهي مستغربة الدفتر الصغير المجلد بفرو وردي وفوقه قلم نفس الشكل , ابتسمت وهي تجلس وتفتحه , كانت صفحاته مليانه خواطر بسيطه و أشعار وكلمات لأغاني و رسمات كاريكاتورية مضحكه وكلها مرفقه بها تواريخ , كانت تتصفحها بلا تركيز وشي دفعها لفتح آخر صفحة , انصدمت لمن قرت عنوان الصفحة : مدمن وقلب خائف ..
جرت عيونها بسرعة تقرأ الكلمات اللي حستها تذوب قلبها صكت الدفتر ورجعته مكانه ورجعت لمكانها و هي تصرخ بداخلها ~ متى هذا كله وكيف صار ؟؟ يكون تقابلوا فجأة ولا كيف ؟؟ مستحيل يكون هذا الكلام من مقابلة عابرة , يااااااه يالعنود كيف قدرتي تكتبين هالكلام اللي يوصف تماما حالة سامر ؟؟ كيف قريتي الألم في عيونه ؟؟ سامر اللي طووووول عمره بارع في إخفاء مشاعره , كيف فهمتيها بهالسرعة ؟؟ يكون بينهم ........ سحر , انتي أكثر وحده عارفته وعارفتها , من وين بيعرفون بعض , ياربييييييييييي اش أسوي ~ ..
: بووووووووو ....
صرخت سحر صرخة هزت المكان , صكت العنود فمها وهي تقول : بس يالخبلة بتصحين النايمين , هذا أنا ..
لفت عليها وضربتها وهي تقول : يا حمااااااااااره ..
جات الهنوف وسلافة والبندري وهم يسألون بخوف : اش فيه ؟؟
: اش صااااااار ؟؟
: صار شي ؟؟
ضحكت العنود من قلبها وهي تأشر على سحر وهي مهي قادرة تشرح اش صار من كثر الضحك , ضربتها سحر مرة ثانية وقالت : مالت عليها فجعتني ..
قالت سلافه بتريقة : all this عشان انفجعتي ..
ورجعت جوة هي والبندري عشان يكملون المسلسل اللي أعطتهم إياه ريم على
DVD على محمول سلافة , ودخلت معاهم الهنوف بعد ما هزأت العنود على حركاتها السخيفة وهي تحذرها إنه في النهاية بتسبب مصيبة في يوم بحركتها هذه , سادت لحظة صمت بعد اللي صار , كانت العنود متكية على المسندة وهي تطالع السما بابتسامة وسحر تتأملها بصمت قطعته وهي تهمس بهدوء : قابلتي سامر اليوم ؟؟
السؤال رغم هدوءه وبساطته كان مفاجئ للعنود اللي تغيرت ملامح وجهها المبتسمة وتحولت لذهول وهي تلتفت لها , قالت سحر وهي تفرك يدينها وهي حاسة بالذنب : قريت دفترك ..
شهقت العنود بصدمة وكملت سحر وهي مغمضة عيونها ورافعة أكتافها مستعدة للضربة : والله ما كنت عارفة إنه سري إلا لمن قريت ..... آخر ...... صفحة ..
ضربتها العنود بكل قوتها على كتفها وهي تقول بعصبية خجولة : حماره ..
فتحت عيونها وقالت : والله ما كنت دارية , كان محطوط على الطاولة ..
وغمضت عيونها لمن رفعت يدها و ضربتها مرة ثانية وقرصتها وبعدين راحت وسحبت الدفتر ودخلته تحت بلوزة بجامتها ورصته بحبل البنطلون وعدلت وضع بلوزتها وجلست بصمت جنب سحر , ساد الصمت لثواني بسيطة قبل ما تقول سحر من دون ما تطالع في العنود : تراه سألني مين لابسة بلوزة وردي و تنورة جنز ..
لفت عليها العنود وقالت بصدمة : وعساك قلتيله العنود ؟؟
عضت سحر شفتها وهي مغمضة عيونها مستعدة للضربة الثانية , صرخت العنود : ســـــحــــــر , ما من حقك ياكللللللللللبه ..
ونطت عليها تعض كتفها وسحر تضحك من قلبها وهي تصرخ : ما أحب العض , يسبب لي ضحك , عنود يا دب , عنوووووووووووود ..
بعدت عنها العنود وقالت : والله إنككككككككككك ........
و سكتت لمن ما لقيت سبة تشرح قهرها منها , قالت سحر وهي تحك مكان العضة : هو سأل وأنا جاوبت , بالله اش صار بينكم ؟؟
قامت من مكانها وقالت بابتسامة غيض : ما حأقلك , موتي حرة ..
ودخلت و سحر وراها تترجاها تقولها اش صار ...




*****************************



غطى وجهه بيدينه وهو يقول : يااااااااااااااااااااااا الله ..
رفع ماهر راسه عن مخدته وطالع في توأمه وسأل بصوت نايم متوتر : سامر اش فيك ؟؟
بعد سامر يدينه وطااااااااالع في ماهر وابتسم وقال : ولا شي , كنت أفكر و ما توقعت إنه صوتي عالي ..
: ممممم في إيه ؟؟
تأمل ماهر المهتم بموضوعه رغم كل نعاسه اللي باين في عيونه و ابتسم وهمس يطمنه : حاجة سخيفة ..
حك ماهر شعره وقال بطفش : إذا كان سخيف احتفظ فيه لنفسك و فكني ..
ولف وجهه على الجهة الثانية وكمل نومه , طاااااالع في سقف الغرفة وصرخ بداخله ~ حرااااااااااام عليك تحرميني النوم بهالشكل , مو معقول هذا كله من مجرد مقابلة بسيطة ~ ولمن شاف نفسه إنه قاعد يسترجع عيونها وخصلات شعرها الطايحة على وجهها قام من فراشه وراح للحمام وغسل وجهه بالموية الباردة ...
: حرام عليك جلدك يا ولد الناس ..
التفت لعبد الإله اللي جلس مع الشباب وما راح مع أهله , كان متلحف بفراش صوف , ابتسم سامر وهو يقول : ليه ؟؟
ضم عبد الإله اللحاف وقال : بررررررررد , ارحم بشرتك الضعيفة , أنا شفتك انكمش جلدي كيف جلدك ..
ضحك سامر وقال : والله شكلك زي العجايز وانت تدور بهالصوف ..
سأله عبد الإله باهتمام : فيك نوم ؟؟
زفر سامر وقال : لا , ليه ؟؟
أشر له على الباب اللي يودي للحوش وقال : يلا واحد لواحد كرة سلة ..
هز راسه موافق وهو مبسوط إنه في شي بيشغل تفكيره غير العنود ...



*********************


يوم الثلاثاء 7 / 6 / 1427 هـ
الساعة 11 الضحى في فندق شانجيريلا في كوالالمبور :


جلس على الكنبه وهو يطاااااااااالع بصدمة للفاتورة اللي قدامه , التفت لأزهار الجالسة في الكنبه المفرده و اللي ابتسمت ابتسامة واسعة , قال بعصبية : قاعدة في دعاية معجون أسنان ست أزهار ..
ذابت ابتسامتها ورصت شفايفها بخجل وهي تندق راسها , هز الفاتورة وقال : 500 رنجت ثمن مكالمات ..
كانت عارفه إنها تستحق التوبيخ لكن له ساعة يردد 500 , 500 , فرصت يدينها وقالت بهمس : أنا ما كنت أدري إن الدقيقة بـ 12 ريال في الفندق , وكان لازم أتصل على عمور و مـ...ـشاعل ..
زفر وقال وهو يرمي الفاتورة على الطاولة : وليه ما قلتيلي أعطيك الجوال حقي , أنا مشتري شريحة ماليزية ليه ؟؟
دنقت راسها أكثر وهمست : استحيت ..
قال بتريقة : استحيت مني وما استحيتي تدفعيني هذا كله على كم دقيقة مكالمات ..
شهقت بداخلها وهي تقول بخوف ~ هذا وهو ما درى عن فاتورة المطعم لسه , ياويلييييييييييي , بنت أزهار , الهجوم خير وسيلة للدفاع ~ رفعت راسها وقالت وهي تمط شفايفها بضيق وتحط رجل على رجل : مفروض تقول ما يغلى عليك مو تهزئني على 500 ريال ..
وكملت بداخلها بغيض ~ أنا أدفعها إن كنت عايز يالدبببببببببب ~ , طاااااالع فيها و صرخ بداخله ~ بتذبحنييييييييييييي , ثقتها بتجلطني , شايفتني مااااااااااايت عليها الست هانم قاعدة تتدلع ~ قام من مكانه وقال : لا والله ؟؟ ما يغلى عليك , 500 ريال فاهمة يعني إيه 500 ..
قالت بابتسامة وهي تهز راسها إنها فاهمة : فاهمة , الورقه الزرقاء اللي مرسوم عليها الملك عبد العزيز الله يرحمه ..
طااااااااالع فيها باستنكار وصرخ : تنكتيييييييييييييين ..
ضحكت من قلبها على رد فعله وقامت وهي تحاول تسيطر على ضحكها وقالت : والله , كنت أبغى أخرجك من زعلك , ما قصدت شي ..
رماها بنظرة معصصصصصصصبة ودخل غرفة النوم وطبق الباب بكل قوته , قالت بصوت عالي وهي مقهورة من استكثاره للـ500 عليها : ترى لو صار للباب شي بيضيفونه وبتصير الخمسمية خمسميتين يااااا ..
وهمست بغيض : يالبخيل ..
هي صح شافتها كثيرة و انصعقت بالمبلغ لكن مفروض ما يهاوشها كذا وهم عرسان , قاهرها لأنه ما يعاملها كعروس جالس يتعامل معاها كإنها زوجته من أيام الجاهلية , انفتح الباب بسرعة رهيبة وطل من عتبته جاسم بطوله الفارع ووجهه المعصب بلعت ريقها وابتسمت ابتسامة مترددة وهي تقول بهمس : أمزح ...
قال بغيض : أمزح هاااااااااا , ضاربك ضاربك يا بنت اللللـ..
ولمن منع نفسه غصب من سبها جا لها بسرعة صرخت برعب وهي مهي عارفة تشرد منه فين : والله أممممززززح , يا مااااااامااااااا ..
مسك ضحكه على خوفها الحقيقي منه ولحقها بسرعة خاطفة و شد شعرها بقوة صرخت من قوة شدته وهي تمسك شعرها وقالت بوجع : و الله يعور ..
قال ببرود مصطنع : أنا أبغاه يعور , تتكلمين مرة ثانية من ورايا وبعد كلمتي يا ويلك , سامعه ..
طالعت فيه بعيون واااااسعة متوسلة , قال بحزم وهو يهز يده القابضة على شعرها : سامعه ؟؟..
تحولت نظراتها لعناااااد , فرصع عيونه فهمست وهي تبعد نظراتها عنه : سامعه ..
ساب شعرها ولف راجع للغرفة وهو كاتم ضحكه بالقوة , حكت شعرها وهي تصرخ بداخلها ~ دفش , متوحش , عديم الإنسانية ~ وسوت حركة مقهورة بوجهها وهي تمد لسانها بغيض , ولمن صك الباب قالت بقهر : مااااااالت عليه , أحد يشد شعر عروسته , الدبببب المتخلف ..
لمن انفتح الباب انخطف وجهها وهي تتخيل إنه سمعها , قال : جهزي الأشياء عشان شوية نروح للمطار عـ ......... اش به وجهك ؟؟
قالت بتلعثم وهي تحمد ربها مليون مرة إنه ما سمعها : هااااا ..... ولا شي ..
رماها بنظرة متفحصة فابتسمت له الابتسامة الكرتونية الوااااااسعة اللي تغييييييييييضه , صرخ بداخله ~ توني شاد شعرها وتبتسم , تبتسـم , تبتــسم , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه بتقتلني هالبنت ببرودها ~ قال بعصبية مالها داعي : تحركي جهزي الأشياء ولا تبتسمين كذا مرة ثانية ..
سبلت عيونها بعفوية وابتسمت بإغراء وهي تهمس بدلع : تبغاني ابتسم كذا ..
صرخ بغيض وهو يقبض يدينه : أزهاااااااااااااااااااااااااار ...
تحركت وهي مكشرة وتمتمت لنفسها بقهر : والله ما عرفناله ساعة كذا ساعة كذا , من جد مزاجي ..
سأل بصوت عالي : اش قاعدة تقولين ؟؟
منعت ابتسامتها الواسعة غصب وهي تلتفت له وهي تقول بهدوء : ولا شي ..
نص ساعة وراحوا لمطار كوالالمبور وسط صمت خاااااااانق تبع فاتورة المطعم عشان يسافرون بالطيارة لبينانغ , طاااااااالعت بذهول لشكل المطار اللي توها انتبهت لهندسته المعمارية الغاااااااية في الروعة قالت باستغراب : أنا وين كانت عيوني أول , واااااااااو ماشاء الله ..
ومن وسط التأمل لصقت عيونها على وحده شقراء لابسة شورت وبدي قصير واقفة قدام واحد أشقر لابس برمودا وبلوزة علاقي وشايل شنطة محمول على ظهره زي شنط المدارس ولابس جزمة رياضية بشراب قصير , استغفرت وهي تقول بينها وبين نفسها : نااااااااااس فايقــــة , هذا وهم عجايز مسوين كذا , الحمد لله على نعمة الإسلام ..
ولفت على جاسم وقالت : جا..........
~ لاااااااااااااااااااااااااا ~ دوت هالصرخة بداخلها وهي تلتفت يمين ويسار وقالت بصدمة لمن لقيت نفسها لوحدها : مرة ثانية , وفي هالوقــت ..




***********************



جدة الساعة 7 الصباح :
في استراحة أحمد في جدة :

: بتسبب لي تصلب في الشرايين , سكته قلبية , ذبحة صدرية , جلطة , سرطان , اختار المرض اللي يعجبك ..
قهقه عدنان من قلبه وهو يسمع صوت جاسم اللي باين إنه شويه وينفجر من الغيض , صرخ فيه جاسم : لا تضحك يعلك تضحك بلا سنون ..
بالقوة سيطر على ضحكه وهو يقول : تدعي عليه ليه ؟؟ بنت الناس رافعة الأمبير عندك تقوم تدعي علي ..
وصله صوت جاسم المقهور وهو يقول : تخيل ضاعت في المطار للمرة الثانية للمرة الثااااااااااانية , ماني لاقيها بنت الكلللللللللب ..
: جاسم لا تسب أبوها ما تجوز على الميت إلا الرحمة , ياخي اصبر عليها , يعني هي بالعاني تضييع , اللي يسمعك ويسمع صوتك يقول قاعد يتكلم عن صاحبه اللي كارهه في العمل مو عروسته , اعتبرها حاجة حلوة صارت و بتضحكون عليه ..
: عدنان واللي يرحم أهلك ..
: خلاص بأسكت أصلا الحق علي اللي متصل عليك دحين , لو دريت إنك مضيع حرمتك ما اتصلت ..
زفر جاسم وسأله عن الاستراحة وعن الشباب وقبل ما تنتهي المكالمة نصحه عدنان كم نصيحة , ضحك جاسم لأول مرة في المكالمة وقال بتريقة : اللي يشوفك وانت تنصح يقول خبيييييييييير زمانه ..
ابتسم عدنان وقال : لا تتمسخر , إن شاء الله لاحقك , يلا ضف وجهك وروح لمرتك الضايعة , يا بروووووووووووودك قاعد تتكلم وتسأل و بنت الناس ضايعة ..
: ما عليك منها هذي تخوف قبيلة أسود مو أسد واحد , ضف وجهك وانقلع انت الثاني , وسلم على حسونه ..
صك عدنان جواله وزفر وهو يقول : الله يوفقكم ..
وطالع في الثلاجة المفتوحة قدامه وسحب العيش من الثلاجة , من صحي لصلاة الفجر وهو جيعان , دق كذا مرة على جوال سحر ما ردت عليه , ولمن قوم عبد الرزاق قاله يروح المطبخ , حتى حسان اللي جا قبل شوي رفض يجي معاه , خرج الجبنة السائلة وفتح الدرج يدور على ملعقة , سمع أصوات أنثوية جاية , حمحم على طول وقال بصوت جهوري : يا ولد ..
وقفت ريم و سفانة عن الحركة عند باب المطبخ وطلت ريم بشويش وهمست : هذا حسان أشوه اللي ما دخلت كان ذبحتني الهنوف ..
ضحكت سفانة وقالت وهي تدخل : شكله عنده أمل يقابل الهنوف , أشوفه يوم قلتله ودينا الإستراحة بعد الصلاة قال طيب بلا مناقشة , أنا أوريه ..
انتبه عدنان إنه في شخص دخل لكنه ما التفت , شويه حس بضربة قوية على ظهره وصوت ناعم يقول : الهنوف نايمة يعني اقطع الأمل يا روميو ..
غمض عدنان عيونه وهو مهو عارف اش القدر هذا اللي يخلي الكل يحسبه أحد ثاني , ما عرف اش يقول رص على الملعقة بيد وباليد الثانية رص طرف قاعدة الطاولة الرخامية , مسكت ذراعه ولفته وهي تقول : حسـا......
غصب عنه فتح عيونه لثانية وبعدها انطلقت صرخة مزقت سكون الاستراحة , لف وجهه عنها وقال وهو يسمع صوت جريها : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ضمت ريم سفانة اللي خرجت ورمت نفسها عليها وهي تصيييح وسمعوا صوت جري البنات على الدرج , لفت ريم بخوف على العنود وسحر وسلافة اللي نزلوا وقالت : في واحد في المطبـ آآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
صرخت هي وسحر وسلافة لمن انزلقت رجل العنود المستعجلة وطاحت على الدرج لحظة دخول جلال و سامر وعبد الإله وآخرهم حسان اللي انفجعوا من الصرخة , قالت ريم بصدمة وهي تلتفت للفوج الجديد : هييييييييي وراكم , وراكم ..
تراجعوا كلهم إلا جلال اللي صرخ : اش فيييييييييييييه ؟؟ اش فيكم ؟؟
طلعوا سحر و سلافة لمن شافوا جلال وهم مايتيين ضحك على العنود , وقفوا عند الدرج الثاني وهم يسمعون تأوهات العنود اللي مسكت نهاية ظهرها وهي منسدحة في آخر الدرج وهي تقول بصوت متوجع : الله لا يبارك فيييييييييييييك يا سفانة , كسرتي ظهريييييي ..
تنهد عدنان لمن سمع الفوضى اللي صارت وسند راسه على الدولاب وهو يصرخ بداخله ~ أنا اش خلاني أجي المطبخ , الله يقطعه من جوع , هذي كلها دعاويك علي يا جسوموو ~ ..
قال جلال بعصبية : تكلموا اش فيه ؟؟
قالت ريم بضحكة لعمها : ما أدري فيه واحد حسبته سفانة حسان ..
وقامت تضحك على العنود اللي ما تحركت من سدحتها , طالع جلال من باب المطبخ وابتسم لمن شاف عدنان رافع الملعقة بيد واليد الثانية رافع بها العيش وهو يقول بهدوء : أعترف ............. كنت جيعان ..
: فجعوووووووك المخبل ..
ولف على سفانة اللي تصيح وتضحك و قال : قومي يلا , فجعتي الولد و قطعتم خلفه يعلكم ما تكثرون , بأسقيه من طاسة الخلعة دحين ..
مسحت دموعها وهي تحس إنها بتموت من الكسفة والضحك على منظر العنود اللي ضربت يد ريم وهي تقوم وتقول بعصبية : ماني محتاجة أحد يقومـ آآآآآآآآآآآآآآه يا ظهرييييييييييي , الله لايبارك فييييييييييييك يا حماره ..
تقدم جلال ولف يدينه حولين خصرها وقومها وهي تتأوه , قال : تستاهلين , عشان تنتبهين لخطواتك المرة الجاية ..
قالت وهي تتأوه : آآآنا الحماره , خايفة عليها , قلت حرامي نط وسرقها ..
قال وهو يضرب راسها : أي حرامي والمكان كله رجال , هذا بايع روحه ..
حكت راسها وقالت بتريقة : شفتكم طايرين إنت واللي معاك حتى انتم فكرتم زيي ...
دفها للدرج وقال : اطلعي وانت ساكتة , يا طول لسانك طولاه ..
تأوهت وهي تمسك ظهرها وقالت بزعل : شويه شويه ظهري يوجعني ,..
والتفتت وكملت بفضول رغم وجعها : عمو مين اللي في المطبخ ؟؟
دفها بقوة وهو يقول : ماااااااااالك دخل ..
طلعت بالقوة , وهناك قاموا البنات ينكتون على شكلها وهي طايحة , قالت سحر وهي غارقة في الضحك : لا و حاطة نفسها سوبر ومن , طاااااااايره أولنا , طلعت بالفعل سوبر ومن ..
طااااااالعت فيهم العنود وقالت بتهديد : لا تتشمتون , ترى أدعي عليكم ..
قالت ريم : دحيييييين السما مفتوحة لدعائك عشان نخاف منك يالعابدة الزاهدة ..
قالت سلافه بصوتها المدلع : pooooor my brother شكله انفجع ...
استحت سفانة من كلمتها وقطبت العنود حواجبها وقالت : ايش , ايش !! اش قاعدة تقول الست هانم هذي ؟؟..
قالت ريم تترجم لها : تقول مسكين أخوية ..
قالت باعتراض : مع احترامي لكم كضيوف ولأخوكم كمان لكن مالمسكين هنا إلا أنا وبنت عمتي , أنا ظهري انكسر وبنت عمتي تلقت كسفة حياتها وهي حاضنة الولد على بالها ...
ضربتها سفانة وقالت تقاطعها باعتراض : ما حضنته والله ..
قالت وهي تطالع فيها بعيون واسعة : عيني في عينك يا بنت ..
حممممممممر وجه سفانة وهي تقول : والله ..
وقامت وهي تقول بزعل : أصلا الحق علي اللي مجرجرة أخوية من فجر الله عشان يجيبني هنا عندكم ..
قامت العنود وهي تقول : سفانة ما قصـ آآآآآآآآآآه ...
وحطت يدها على ظهرها ولحقت ورى سفانة وهي تعرج من وجع ظهرها ..

***

~ شهقتها , عيونها المفنجلة , شكلها وهي تطيح من أعلى الدرج ~
: بفففففففففففف ..
: خخخخخخخخخ ..
التفت حسان عن التلفزيون اللي فاتحه بدون صوت عشان ماهر وعبد الرزاق النايمين و تأمل سامر وعبد الإله وسأل : اش فيكم ؟؟
من نطق هذا السؤال انفجر سامر يقهقه من قلب , ثانية وقهقه عبد الإله معاه وهو يضرب فخذه , طااااااالع فيهم بحيرة وقال : أموت وأعرف اش عندكم تضحكون ..
ولمن دخل جلال و معاه عدنان اللي شايل ساندويتشه زاد ضحكهم , جلس عدنان جنب حسان وقال : اش بهم ؟؟
قال وهو يمط شفايفه ويقلب في القنوات : بزران ..
تأمل عدنان هيئة حسان , فعلا كان يشبه , نفس الطول وعرض الأكتاف , نفس الشعر الأسود المتوسط النعومه والمرتب بدون أي قصة , الفرق إنه حسان بشرته قمحيه أفتح منه شويه ومسوي سكسوكه لكن من ناحية الملامح عدنان بلحيته الخليجية أوسم منه بكثير ..



************************



الساعة 12.15 الظهر في ماليزيا :
في مطار كوالالمبور الدولي :


قال من بين أسنانه : azhar , her name is azhar ..
طالع فيه رجل الأمن الماليزي بحيرة وقال بلكنة ملتوية سريعة : azooher ..
كان عارف إنه مستحيييييل تفهم أزهار هالنداء فقال برجاء : can I call her by my self ...
ابتسم الماليزي بطيبة وهو يناول له الجهاز الأسود المخصص للنداءات , حمحم وهو يقول بداخلة ~ الـــلـــه يقطع إبليسك يا الخبلة , ربع ساعة ضايعة , ما صارت هذي ~ وقال بهدوء : أزهار تعالي لقسم خدمة العملاء , أزهار ..
وسكت وهو يشوف ناس ماريين ويطالعون فيه بحيرة , حس نفسه لحظتها سخييييييف , نادى و نادى ومرت الدقايق عليه ببطء , طالع في ساعته وانصدم إنه وقت الرحلة فات عليه وأزهار لسه ما جات , كم له وهو ينادي , ربع ساعة ~ يمكن انخطفت !! لااااااااااا جاسم وين راح تفكيرك إنت في بلد آمنة وين تنسرق بخيمتها اللي على راسها قدام الناس , بقعة سوداء مميزة يعني مستحيل تنخطف , لكن ليه ما تسمع النداءات ~ حس بعصرة غريبة في قلبه وهو يشوف زحمة النااااااااس قدامه , عرب على خليجيين على أجانب على ماليزيين وهنود وصينيين , الدنيا كانت ضوضاء وصخب و حركة مستمرة , مافي ثبات للمنظر قدامه أكثر من ثانية , كل يتحرك , تذكر صراخه عليها لمن اكتشف إنه عندها فاتورة مطعم بـ 300 ريال رغم ابتسامتها الهادية وهي تحاول تفهمه إنها كانت جيعانة لمن خرج وسابها , زادت عصرة قلبه , حط الشنط عند حارس الأمن ووصاه عليها وراح يمشي وهو يلتفت حولينه , راح للبوابة اللي دخلوا منها ووقف يطالع في جموع الناس الخارجة من المطار والداخلة له , نادى بصوت عالي : أزهااااار ..
التفتوا له بعض الناس لكنه ما اهتم بهم وهو يعلي صوته أكثر : أزهااااااااااار..
تحرك نحو اللامكان وهو مهو حاس إنه يهرول في مشيه , نادى مرة ثانية : أزهاااااااااار ..
ووقف وسط بقعة مزدحمة ونادى : أزهاااااااااار , أزهااااااااااار ..
وسكت وهو يطالع في الناس اللي طالعت فيه للحظة قبل ما تكمل مسيرها , سحب نفسه المخنوق وتحرك وهو يصرخ : أزهااااااااااااااااااااااااااااااار ...
مسكه واحد من ذراعه يسأل : يا الشيخ ضايع لك أحد ..
انتبه للخليجي اللي وقفه بخوف و قال وهو يحس ضربات قلبه تتسارع فجأة مع نطقه لحروفه : زوجتي , مضيع زوجتي ..
قال : سوي لها نداء و...
قاطعه بعصبية : سويييييييييييت لكنها ما جات , مهي فييييييييي ..
وانتبه توه إنه أزهار ما ردت على نداؤه في المكرفونات المنتشرة في المطار كللللله , حس برعبه يزيد وهو يصرخ بداخله ~ إنت ما شفتها من نزلتم من التاكسي , لمن دخلت كانت معايا ولا لا ؟؟ كانت معايا ولا لااااااا , جاسم ليش منت متذكر ؟؟ ياااااا رب ~ التفت عن الرجال وسحب ذراعه منه وهو يمشي بسرعة , كان يحس إنه يضرب في أجساد الناس اللي ما قدر يتفاداهم من سرعة مشيه لكنه مو قادر يوقف عن المشي وهو يصرخ بداخله ~ ماانته فاكر متى آخر مرة كانت معاااااك ؟؟ لييييييييييه ؟؟ أزهاااااار , أزهااااااااااااار ~ صرخ باسمها مرة ومرتين لكن لا مجيب , راح جري للقطار الداخلي يمكن راحت تشوفه , وقف عنده وحط يدينه على خصره وهو يلهث بشده ويطالع حولينه بسرعة لكنه مالقيها , رجع للصالة بنفس السرعة و نزل السلالم الكهربائية هرولة وهو يحاور الناس عشان يوصل بسرعة للطيران الداخلي لقي نفسه في ممر طويييييييل مزدحم وعلى جانبيه صالات كثيرة واسعة , كانت عيونه تتعلق بكل عباية يشوفها , مسك حارس أمن وقال بصوت غرييييب على نفسه : did you see A lost women ??
لمن هز راسه بلا حس بأنفاسه تضيق فقال بعصبية : وينهااااااااااااااااا ؟؟
ولف يمين ويسار وتحرك بدون ما يحدد اتجاه كان مو عارف فين يروح ولا مين يكلم , بدأ يدخل الصالات ويدور عليها في صالة صالة وهو يفكر إنه سوالها نداءات وما سمعته اش أكثر من كذا , كل ما سمع كلمة عربية التفت لكنه كان ينصدم إنهم عوائل أو أفراد عرب وأزهار ....... مهي بينهم , حس بشعور غرييييييييب وهو يلتفت ويمشي ويناديها باسمها بصوت حاول يخليه أعلى من ضربات قلبه اللي حس كإنه قبضة بااااااااردة تعصره عصر وهو يهدر في أذنيه وينبض في أطراف أصابيعه ..



***********************


تم بحمد الله الفصل الحادي عشر ...



• الكن كان (( لعبة يلعبها عدة أشخاص أقلهم ثلاثة , يوزع لكل منهم 14 ورقة يتم ترتيب الأعداد فيها تنازليا من نفس الشكل أو يتم جمع الرقم الواحد ولكن بأشكاله المختلفة ويتم الفرد في اللعبة عند إكمال مجموع محدد 52 فأكثر ))..

فرق التوقيت بين جدة وكوالالمبور هو خمس ساعات ...


تتابعون في الفصل الثاني عشر من عندما عبروا حدود الظلام : خفقات قلب ..

............: هو طلب مني أجس نبضك عشان يشوف رأيك قبل ما يتقدم رسمي لـ.....

..............قال بخشونة وهو يبعد يدينها : أفففففففف طيب فهمنا , خلاص سيبيني ......

..............لفت عليه وقالت بعصبية : اش قصدك ؟؟ أعاكس , حبيبي اللي تبغى تعاكس تعاكس و محد يقدر يردها ..

فاتن
10-01-2012, 01:40 PM
الفصل الثاني عشر : خفقات قلب ..




قلبي الوااااسع الصغير حجما ...
قلبه الجامد الهادر رغما عنه ..
قلبها السعيد الحزين خوفا ..
قلوبهم المضيئة المظلمة بأفعالهم ..
لماذا كل المشاعر تنبع منك ؟؟ ..
لماذا
ترجف خوفا ..
تعصر ألما ..
تخفق حبا ..
تنبض حقدا ..
ترقص طربا ..
بسبب خوفك نتخاذل عن عزائمنا ..
بسبب ألمك تدمع أعيننا ..
بسبب حبك وحقدك تعمى بصائرنا ..
وبسبب طربك نتحامق أحيانا ..
ما أنت إلا مضغة ..
سبحان من سواك وخلقك ..
قلبي الصغير ..
سأجاهد لأملأك إيمانا ..
حبا وإحسانا ..
سأجعلك بيتي الجميل ..
معقلي الوحيد ..
سأحافظ على نقاءك من الوجود ..
من الخطايا والذنوب ..
فأنت يا قلبي الصغير إن لم تفعل هذا
ستجد نفسك يوما أسودا
كريها متعبا
حقودا أغبرا
.
.
.
.

((اللهم أصلح فســـاد قلوبنا ))


في مطار كوالالمبور :

~ ضاعت , انخطفت , ماتت , جاسم بعد هالأفكار أكيد قاعدة تدق حنك مع وحده من الحريم وناسية إنه وراها زوج ~ حتى الفكرة الأخيرة ما طمنته وهو يتساءل لو اضطر يبلغ الشرطة اش بيقول لهم , ما أعرف اش لابسة , عصر مخه عصر يبغى يتذكر اش كانت لابسة ماقدر , ~ كله منك , كله منك , ماقدرت تستناها شوية , لو صار لها شي ..........~ وقف عند حارس أمن وبدأ يسأله عنها ...
***
طااااااااالعت أزهار في البوابة اللي قفلوها المضيفين رغم محاولاتها إنهم يستنون إلين يجي جاسم , زفرت وطالعت يمين ويسار تدور عليه ورجعت طالعت في ساعتها وقالت : هذا وينه فاتتنا الرحلة ؟؟
جلست على واحد من الكراسي اللي قدام البوابة وحطت شنطتها جنبها , جلست تطالع في الناس اللي حولينها باهتمام , طول عمرها تحب الزحمة و الحركة المستمرة , مرت 10 دقايق وما جا , وقفت وشالت شنطتها وطالعت يمين ويسار وهي مهي عارفة فين تروح كانت تتمنى لو في كشك عشان تاكل شي أي شي , جيعانة , ساندوتش البيض اللي جابه على الفطور كان صغير وهي استحت تقوله جيب لي اثنين أو أبغى واحد ثاني , لفت بوزها وقالت : حمار , كان لازم من الأدب يجيب لي اثنين وأنا حرة آكلهم الإثنين ولا لا , ليش حاط في باله إنه واحد يكفيني ...
وطالعت مرة ومرتين وصرخت بصوت باكي : آآآآآآآآآهاااااااااااا يا ماما جيعانة , متى يجي ؟؟
وبعد وقوف طويل وحديث طويل مع نفسها شافت حارسة أمن راحت لها بسرعة وبعد كم كلمة تبادلوها ..
زفرت أزهار وقالت بالعربي : انتي انقليزيتك ركيكة وأنا أخص منك ..
ابتسمت لها حارسة الأمن وهي تأشر لها نحو شي ما فهمت منها إلا كلمة مكتب , قالت أزهار : I caaaaaaaaant if I go my , كيف كلمة زوج بالإنجليزي , آآآآه my my husband إمممممممممممممممم كيف تنقال هذي الثانية ؟؟ آآآآآآآآه will not fined me , ما حيلقاني , يعني بنقعد ....
وأشرت بيدينها تسوي دوائر تحاول تفهمها : ندور وكل واحد يدور على الثاني , يعني ....
ولمن شافت ابتسامة الحارسة اللي من كثر عدم فهمها تخيلت الإستفهامات فوق راسها , رفعت راسها وقالت بطفش وهي تقبض يدينها بقهر : آآآآآآآهااااااااااا ما حينتهي هاليوم , ماحينتهييييييييي , كلللللللله منك يا جسومو الدب ..
وكملت بتريقه : كلللللللللللللله منه البخيل العصبي , طاير زي ميب ميب , دحين بيجي ويزفني أخص من زفة الفندق , من جد عروس 2006 يا كثر زفاتي ..
طالعت في البوابة اللي انقفلت من نص ساعة وزفرت والتفتت للناس المشغووووولة في دنياها , هي لو حافظة رقمه الماليزي كان دقت عليه من أي جوال أو هاتف وما صار هذا كله ~ أزهاااااااار , لو تفتح عمل الشيطان , جسوووووووووم وينك ؟؟ حشى لو ضعنا في الصحراء كان لقيتيني من زمان , اللي يقول صغيرة ما أنشاف , طويلة و عبايتي مميزة ~ ..
وقفت على أطراف أصابيعها ورفعت نقابها و طااااااااالعت في اللي حولينها وهي تستغفر وتسبح بهدوء , ولمن ماشافته نزلت غطاها ووقفت وهي مكتفة يدينها , حست بيد تتلمس عبايتها , التفتت وانصدمت لمن شافت بنتين آسيويات يطالعون فيها بفضول ووحده فيهم تلمس عبايتها , ابتسمت لأنها كانت فعلا مثيرة للعجب , قازاتها وغطاها وشرابها , كانت كلها سواد واحد , رفعت نقابها وطالعت فيهم بابتسامة وهي تحيهم , حمدت ربها إنه أرسلها هالبنتين عشان يشغلونها عن التفكير , وبعد محادثات طويلة عرفت فيها إنهم يابانيات , وحدة اسمها هيكاري ( الضوء ) والثانية هيتومي ( العيون ) واكتشفت إنه إسمها بالياباني هانا ( الزهرة ), ناولتهم مطويات بالإنجليزية وهي تتأسف لهم إنه ما عندها شي باللغة اليابانية , وبعد ماراحوا تذكرت جاسم , زفرت ورفعت نفسها على أطراف رجولها وطالعت في الموجودين حولينها , ومن البعيد شافته من وسط الناس , ميزته ببلوزته البيضا المقلمة بالأزرق و الأصفر , كان يمشي بسرعة رفعت يدها على طول وأشرت له خوف إنه يروح و مايشوفها ..
من وسط المناظر السريعة شاف شي أسود يلوح , وقف مشيه ورجع التفت , ~ هذي هي , هذي هي ~ حس بتنمل فضيع في أطرافه وهو يشوفها واقفة على بعد أمتااااااار بعيده عنه , سواد كامل ما يخترقه إلا شنطتها الفرو الأسود المقلمة بالأبيض , قبض يدينه بقوة وتحرك لها بسرعة وهو يحس بغضب الدنيا يتجمع في قلبه اللي ينبض بقوة , توه اكتشف شعور الأم اللي لمن يضيع ولدها وتخاف عليه ويوم تلقاه تضربه وهي تصرخ فيه إنه ما يبعد عنها ..
منظره كان كافي عشان يخبرها اش بيصير , حست بالرععععععب بداخلها وهي تتخيله يصارخ فيها وسط هالعالم كله , قال بصوت هادر وخطواته الواسعة تقربه منها أكثر وأكثر : ويييييييييييييييييييييييين كنتيييييييييييييييييييي ؟؟
قالت بخوف وهي تتمنى لو إنها مغطية عيونها عشان يحجب عنها رؤية وجهه وعيونه المعصبة : التفت ما لقيتك و....
وقف قدامها وصرخ يقاطعها : ما سمعتي الندااااااءاااااااااات , ربــــع ساعة وأنا أنادي في المكرفونات باسمك , أزهااااااار أزهاااااااااااار , هذا كله ماسمعتييييييييييييه ؟؟
قالت بهدوء حاولت به إنها تهديه هو كمان لمن حست بالنظرات تنصب عليهم : والله ما سمعت شي لو سمعت بأطنش , أنا لمن شفت إني ضعت رحت للبوابة اللي عندها رحلتنا , استنيت واستنيت لكن ....
قاطعها وهو يحرك يده من كثر العصبية : لا تتحركييييييييييييييييييييييييين , لمن تضيعين لا تتحركيييييييييييييييييييييييين ...
~ يهاوشني واحنا لوحدنا مو مشكله لكن قدام الناااااااااس لا ~ خنقت دموعها وقالت بهمس : انا ما تحركت استنيت شوية لكنك ما جيت و كان عند بوابة المطار زحمة فشفت إنه الانتظار عند بوابة الطيارة أحسن ..
وانخنق صوتها وهي تشوف نظراته المعصبة لكنها كملت بعتاب حاولت تصبغه بالمرح : وأنا اش يدريني انك بتقعد تنادي وتدور فوق و بعدين انت اللي ما طالعت وراك طاااااااير زي ميب ميب كعادتك , ما فكرت أصلا تشوفني نزلت من التاكسي ولا لا , وحتى ما افتكرتني بدري لو افتكرتني بدري كان رجعت و لقيتني عن بوابة المطار ..
وأشرت بيدها وهي تكمل : فاكر الميب ميب النعامة اللي يحاول الذيب ياكلها بس ما يقدر من سرعتها ...
طاااااااااااااااالع فيها وهو يصرخ بداخله ~ تنكت , أنا أصارخ ومعصب وهي تنكــــت ~ لمن شافت نظراته ويدينه اللي رفعها وهو يقبضها ويفردها دلالة عصبيته نزلت يدها بصمت وهي تطالع فيه بعيون متوسلة إنه مايصارخ فيها أكثر قدام الناس , مد يدينه , سحبها وضممممممها بقوة وهو يدفن وجهه في كتفها , شهقت بصدمة وقالت باستنكار ممزوج بخجل : جاسم ..
سحب نفس عميق وهو يضمها أكثر وهو يصرخ بداخله ~ بخير , هي بخير , بخير , الحمد لله , الحمد لله , يارب اش كنت حسوي لو صار لها شي , أزهار , أزهار ~ عصرها بين ذراعينه وهو يقول بصوت غريب : لا عاد تضيعين عني , حتى لو كنت سريع وما أطالع لا عاد تضيعين عني , سامعه ...
كلمة (تضيعين عني) حستها تتردد بداخلها ولها صدى غريييييييييب في زوايا قلبها , ابتسمت وغمضت عيونها لمن الناس الواقفة تطالع عليهم بابتسام وهمست بخجل : جاسم الناس تطالع ..
ضمها أكثر وهو يهمس : أزهار لا عاد تضيعين عني ..
قالت هي كمان بهمس وهي تحس بنبضات قلبها تزيد : إن شاء الله ..
بعد عنها ومد يده و رصصص على يدها المغطاة بقفاز وقال بعصبية وهو يتحرك بسرعة للدور العلوي : شغلك بعدين ..
طلعوا و أخذ الشنط وشكر الحارس ونزلوا مرة ثانية بعد ما سووا حجز بدال حجزهم اللي فات , طالعت أزهار في يده اللي ما فلتت يدها من لقيها وابتسمت وهي تقول بداخلها ~ لو دريت كان ضعت من زماااااااان ~ حتى لمن جلسوا ما ساب يدها لكنه ......... ما فتح فمه بحرف ..



*********************


الساعة 1.30 الظهر :


: ياحيوانااااااااااات , يا ملاااااااعييييييييييين فكونييييييييييييييييييييييي ..
صرخ بها وهو يجري و يضرب الجدر الإسفنجي بكامل جسده , طالع ماهر بتوتر لسامر من النافذة البلاستيكية وسأل عدنان الدكتور المشرف في مجمع الأمل بقلب معصور : ولازم ينحط في غرفة العزل هذي ؟؟
ابتسم الدكتور وقال : لا تخاف يا أستاذ عدنان هذا الإجراء وقائي عشان ما يؤذي نفسه أو غيره وهو في هالحالة العصبية , يوم يومين ونخرجه ...
قال عدنان وهو يشوف خد أخوه اللي بدأ يدمي رغم الضماد المحطوط عليه : وجراحه ..
: نعالجها كل ما هدأت حالة الهيجان اللي تجيه ..
لصق سامر وجهه وهو يهمس بصوت متوسل : ماهر خرجني , تراني بموووووت , والله بمووت , أوعدك ما آسوي شي بس فكني المكان خنننننقة ..
همس ماهر وهو يبلع غصته : سامر هذا لمصلحتك و....
صرخ سامر يقاطعه بوحشية وهو يضرب الطاقة : خرجني من هنا يالعييييييين , فكونييييييييييييييييييييييي يا عيال الكلللللللللللللللللللللب يا **** يا ****..
انتفض ماهر وبعد عن الطاقة بصدمة وهو يشوف توأمه يضرب الطاقة بجنون وعيونه متسعه وزايغة وهو يصارخ بكلمات بذيئة عمره ما سمعها منه , رجع حط يدينه على الطاقة وهو يهمس بصوت مخنوق : سامر حط يدك عند يدي ..
سحبه عدنان وهو يقول بعطف : ماهر تراه في مرحلة ما يفكر فيها بطريقة سوية ..
دف عدنان بخشونة ورجع حط يدينه على الطاقة وهو يقول : سامر أوعدك شوية وتخرج , البداية بس هي الصعبة ..
رماه سامر بنظرة غريبة قبل ما يتفل على الطاقة وهو يبتسم ابتسامة حولت ملامح وجهه لشيطان , تأمله ماهر بصدمة وهو يحس جسمه كله يرجف من ابتسامته المخيفة , ولمن أعطاه ظهره صرخ وهو يضرب الطاقة : سااااااااامر ..
لف عليه سامر وجري على الباب وضربه بكل قوته وهو يلصق وجهه في الطاقة , قال عدنان بألم وهو يبعد وجهه عن منظر أخوه : يا رب رحمتك ..
حط ماهر يدينه على وجه أخوه اللي لهاثه الحار كان يسوي بقعة بيضاء على سطح الطاقة وهو مقهور من الحائل اللي بينهم , غرقت عيونه دموع وهو يتلمس من خلف البلاستيك خده السليم الملصق في الطاقة وخصلات شعره اللي طالت , همس وهو يجاهد عشان يسيطر على رجفة شفايفه : شدة وتزول يا سامر , شدة وتزوووول ..
قالها وهو يتمسك بأطراف الطاقة عشان ما ينزلق على الأرض من قوة الألم والبكا اللي هز جسمه هز , رفع عيونه بعد لحظات بكا وشاف دمعة تسيل من عين توأمه وتسير مع انحناءة خده اللاصق في البلاستيك , طاح على الأرض رغم تمسكه وهو يهتف : شدة وتزوووووووول يا سامر ..
انحنى عدنان ووقفه وهو يقول بعتاب : إحمد ربك اللي ما مات يا ماهر ..
ورمى نظرة حزينة على سامر وكمل وهو يخفي دموع قلبه : شوفه حي وبخير كمان ..
وسنده وزحزحه بالقوة من قدام الغرفة , وهو خارج من قسم غرف العزل اصطدم كتفه بواحد من كثر ماهو مشغول بماهر المنهار , رفع راسه وشاف واحد يشع النور من وجهه الأسمر الملتحي المبتسم , قال : سامحني ما شفتك ..
ابتسم الرجال وقال بصوت عذب وهو يسند ماهر معاه : ما صار إلا الخير ..
ولمن جلسوه على واحد من كراسي المجمع اللي في الممر تلثم ماهر بشماغه وحط ذراعه على عيونه عشان ما يشوف أحد دموعه , كان صدره يهتز بسبب أنفاسه المخنوقه , ساد صمت قطعه عدنان مفسر للرجال اللي شال الملف اللي طاح منه على الأرض : عندنا مريض هنا وهو متأثر من حالته شوية ..
قال الرجال بحنان وهو يعدل غترته اللي لابسها بدون عقال : ما أحب الله عبدا إلا ابتلاه يا أخي , اصبر و احتسب الأجر ..
قال عدنان براحة وهو يحط يده على كتف ماهر اللي ساند راسه على الجدر: جزاك الله خير ..
ابتسم الرجال وقال وهو ينحني ويحط كفه على صدر ماهر : أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفي مريضك ويزل همك وحزنك .....
كان يدعي بكلمات وصوت عذب حسه ماهر زي البرد على قلبه المشتعل من الألم والحزن , ولمن سحب الرجال كفه الدافيه حس ماهر ببروده مكان كفه , بعد ذراعه وقال بصوت مخنوق وهو يسحب أنفاس مقطعة : جزاك الله خير ..
ابتسم الرجال وتحرك وهو يقول : آجركم الله في مصيبتكم وأخلفكم خيرا منها , في آمان الله ..
طالع عدنان في الرجال اللي لحقوه 5 شباب وهم ينادون : يا شيخ عمار , يا شيخ عمار ..
استغرب مناداته لهم بالشيخ وهو شكله صغييير في السن , هو عارف إنه من نشاطات المجمع إن فيه محاضرات وندوات توعية للمدمنين ولأهلهم , التفت لهم الرجال بنفس الابتسامة الهادئة المريحة , تمسكوا فيه وواحد منهم يترجاه : تكفى يا شيخ اقعد معانا كم يوم ..
قال و الابتسامة ما تفارق محياه السمح : هو لو الأمر بيدي كان جلست , لكن انتم عارفين لازم أنزل جدة , أسبوع غايب عن الأهل ..
قال واحد ثاني : طيب تعال إلقي علينا محاضرة ثانية ..
طالع في ساعته وقال بأسف : الرحلة بعد 3 ساعات , ما يمديني محاضرة ..
ولمن ترجوه قال : اش رايكم نجلس جلسة مصارحة خفيفة , أقدر أقعد نص ساعة كمان ..
ومشي معاهم وهم يناقشونه بحماس وصخب وهو يهز راسه بتفهم ...
ابتسم عمر لعيونه المتأملة وسأل : في شي ؟؟..
خرج عدنان من ذكرياته القديمة وانتبه إنه جالس يتأمل عمر , قال بابتسامة : شبهت بك على واحد قابلته من زمان ..
ضحك حسان وقال بتريقة وهو يدق عدنان : لو طولت شويه كان شرد عمر من الخوف ..
ضحكوا الشباب عليه وقال ماهر : ما ألوم أخويه حتى أنا شبهت عليه بواحد بس ما أتذكر وين شفته , عموما المطاوعة يتشابهون نفس الثوب القصير نفس الشمغ اللي بدون عقل نفس اللحية ..
ابتسم عمر على فكرته و ماعلق , قال عبد الرزاق : ولا تنسى نفس النظرات الحاده ..
قال سامر باستنكار : عمر نظراته مهي حادة بالعكس هادية ..
ضحك عمر على كلامهم وقال بهدوء : شكرا ..
قال عبد الرزاق : هو فعلا different يعني المطاوعة دايما كشرين ومقطبين الحواجب وعصبيين ..
ما فارقت عمر ابتسامته الهادية وهو يقول : انت تقول هالكلام من واقع تجربة مع الملتزمين وأنا أفضل هالكلمة على كلمة مطاوعة ولا من واقع فكرة يرددونها الناس دايما ..
ضحك حسان وقال : صدقني هو يقول هالكلام من واقع مشاهدة طاش ما طاش , ما أظن عبد الرزاق اختلط بملتزم في حياته كلللللللها ..
قال عبد الرزاق باعتراض : المسلسلات تنقل حقيقة واقعنا بعدين انت ما شفت لقافتهم يتدخلون فيك حتى و انت في سيارتك ..
طالع الكل فيه باستنكار إنه يقول هالكلام وقال عدنان : عبد الرزاااااق ..
قال عمر باعتراض : خلوه يبدي رأيه كل إنسان حر في رأيه ..
ولف على عبد الرزاق وقال : أنا ما شفت هالمسلسلات اللي تقول عليها لكني متأكد إنه الإنسان اللي كتب هالمسلسل ورضي إن الحريم يطلعون في الشاشة سافرات ومتبرجات من دون حياء مليوووون في المية ما بيكتب شي سوي صحيح , بعدين اللقافة اللي تقول عليها هو ما تلقف إلا لأنه الله أمره إنه يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر , الله قال (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) ليش (( تأمرون بالمعروف وتنهون عن النكر )) بعدين الرسول قال (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) وصدقني أنا لو شفت أقلللللللل شي بأتكلم ما بأسكت , بس يمكن هو الله يهديه تكلم بعصبية أو غيره فأخذت منه موقف واعتبرت كل الملتزمين كشرين ...
قال ببرود : what ever أنا أشوف هالجماعة من الناس المعقدة واللي من عصر الجاهلية هم اللي مأخرين التقدم في البلد , كل شي خلوه حرام واصبر عليهم شوي ويقولون لك البيبسي حرام , ولو تشوفهم من ورى الناس إيش يسوون تلقى البلاوي كلها عندهم , أخص من الصايعين ..
كان عمر يحس بغلياااااااااان في صدره من كلماته لكن كتم هذا كله لأنه شاف فيه الإنسان المتصلب اللي لا يمكن يتنازل عن آراءه لو جبت له دلائل العالم كلها وممكن لو طال الجدل ينقلب لسباب وقح أو غيره , رفع يدينه باستسلام وقال : أنا أعارضك تمااااااماااا لكن كل حر في رأيه ..
وكمل وهو مبتسم : إن شاء الله ربي يقدرني وأكون أنا اللي بيغير هالفكرة من راسك ...
قال حسان اللي حس إن الجو مكهرب : اش رايكم نلعب كورة ؟؟
جا عبد الإله وقال وهو شايل باسرة وقال : ما تبغون نلعب أربعة ؟؟
قام عبد الرزاق وماهر وسامر بحماس , قال عدنان وهو يحط يده على فخذ عمر : كلامه يغيض ..
ابتسم عمر وقال بتفهم وهو يطالع فيهم وهم يرتبون الورق اللي وزعه عبد الإله : لابد تتغير مفاهيمه في يوم , يمكن هو فعلا قابل واحد مدعي الالتزام وشاف منه شي خلاه يكره كل الملتزمين , كثير والعياذ بالله هالأيام صاروا يطولون اللحى ويقصرون الثوب عشان يقدرون يسرقون الناس ولا يجرجرون البنات ولا يوصلون للشي اللي يبغونه مستغلين إن الناس ترتاح للملتزمين وتشوفهم ملائكة على الأرض وهو الإيمان ما وصل قلبه , بعدين خذ في بالك إن الأشياء اللي شافها برى والتقنية والتقدم اللي هناك أثرت فيه وخلته يكره بلده وربط هذا بالدين زي معظم الناس مع إنه لو فكر شويه كان عرف إنه العلوم اللي برى كلللللها كانت بسبب الإسلام اللي كان في بلادهم لفترة , الفرق إنهم طوروا هالعلم ليل ونهار وإحنا جلسنا نايمين في العسل وانشغلنا بالدنيا , شوف شبابنا دحين أكبر همهم متابعة الدش ونانسي وأليسا ..
غمز حسان وقال : يا هووو ياللي تعرف نانسي وأليسا ...
ضحك عمر وقال : عندنا واحد جديد في التحفيظ ما خلى شي ما قاله عن اللي يشوفه الله يصلحه ويهدي أبوه وأمه اللي خلوه يشوف كل هالأشياء ..
وزفر وكمل : غير عن الدش المباريات اللي ما لها نهاية والجلوس على النت بالساعات شات و بلاوي والتجمع إلى الفجر على البالوت وغيره لدرجة ما عاد فيهم حيل حتى يشتغلون , شوف في الدوائر الحكومية نسبة غياب السعوديين عن العمل كم , شي يحزن ..
لف على عدنان وكمل بحسرة : شباب هذا أكبر همهم بيقدرون يبنون عالم متطور ؟؟ ما أظن , البعد عن الدين هو سبب تخلفنا عن الركب , يعني لو اغتنموا الوقت زي ما أمر الله ورسوله في شي مفيد والله بنصير أحسن من العالم كله ..
حك حسان شعره وقال : والله إنك صادق , شوف البطالة عندنا وصلت لكم وكل ما كلمت واحد فيهم قال ما في وظايف , طيب قوم دور على وظيفة ..
قال عدنان بسخرية : لا انت ما فهمت , هم يبغون مكاتب جاهزة مكيفة لهم يجون فيها متى ما اشتهوا ويوقعون كم ورقة ويخرجون قبل نهاية الدوام وإذا قلت لواحد فيهم روح شوف لك بقالة تكون محاسب فيها ولا اشتغل في حلقة ولا غيره عشان تتكسب كم قرش قال آنااااااااااااااااااااا أشتغل شغلة زي كذا كإنه على راسه ريشة ..
ضحكوا وقال عمر : الرسل وهم خير الناس اشتغلوا بيدينهم وأكلوا من شغلهم , حداد وحطاب وخطاط وخير الرسل كان راعي ...
وزفروا مع بعض بحرقة , طالعوا في بعض وضحكوا على التوافق العجيب , كان حسان وعدنان متعجبين من عقلية عمر الحكيمة وشخصيته القوية رغم سنه , كان أصغر الموجودين من حيث السن لكن طريقة كلامه , جديته , أفكاره النيرة حسستهم كإنه فوق الثلاثين , قال حسان وهو يضربه على كتفه : عمووووووور متأكد إنه عمرك 24 ..
ابتسم عمر وقال : لسه باقي 4 شهور وأخلص 23 وأدخل 24 ..
نط عليه وهو يدخل يده في جيبه وهو يقول : وريني بطاقتك ..
ضحك عمر وسأل بعفوية وهو يسحب المحفظة ويخرج له البطاقة : ليش مستغرب ؟؟
طالع حسان في التاريخ وقال : إلا والله , من مواليد شهر شوال ..
وطالع في عدنان وقال بتريقة : إخصصصص عليك يا عدنان ولينا , عمره 23 وتزوج وانت 29 ما تزوجت ..
ضحك عدنان المصدوم من مهاجمته و قال : اللي يشوفك يقول متزوج ..
قال باستنكار : على الأقل أنا مملك , شوية و يجي الفرج وأتزوج , عمر ادعيلي أتزوج اليوم قبل بكرة ..
ابتسم عمر وهو يرجع بطاقته لمحفظته وينقل بصره بينهم وهم يتناقشون عن الزواج , حب روحهم الطيبة المرحة وحس بتوافق عجيب معاهم وبلا شعور قال : ماني متخيل إنه جاسم صاحبكم ..
وانتبه لزلته لمن طالع فيه حسان باستغراب وعدنان بصدمة , التزم عمر الصمت وهو يبعد وجهه عنهم , حس عدنان بقلبه يغوص بداخله من سمع هالكلمة وتساءل بداخله إن كان عمر سمع أو شاف من جاسم شي خلاه يقول هالكلام و قال حسان بهدوء : ترا جاسم رجال يعجبك يا عمر لكنه مر بفترة متعبة , يمكن ظروف صعبة , حتى أنا شفته متغير الأيام الأخيرة , يعني لا تحسب إنه هذا هو جاسم الحقيقي ..
هز عمر راسه متفهم وبداخل عقله ترجع له صور أزهار وهي طايحة على الأرض ودموعها المغرقة وجهها , قال بابتسامة : الله يوفقهم ..
تعالت صرخة ماهر : كبووووت , أعطيناكم كبووووووووت ..
وضرب يدينه بيدين سامر بحماس ...
وصلهم صوت عبد الكريم يناديهم من المجلس الثاني اللي جالس فيه برواقة مع أحمد : يا عياااااااال قوموا للغدا ..




*********************


في قسم الحريم :

: ما أبغى رز ولحم , أبغى من مكدونالدز ..
رمت سحر سلافة بنظرة مقهورة وقالت : ومين بيجيب لك مكدونالدز في هالمقطعة يا ست سلف ..
قالت بصوتها النحيف المدلع : any one , أنا أدق على واحد من أخواني ..
طالعت فيها باستنكار وقالت : إحنا نبعد فوق الربع ساعة عن جدة , بينزلون عشان يجبون للملكة سلافة همبرجر ..
لفت عليها سلافة وقالت : كلمي سامر هو مايرفض لك طلب لو قلتيله جيب الـmoon يجيبه لك ..
قالت بحزم : لاااااا ..
ضربت الأرض برجلها وهي تقول بغيض : I am hungry
قالت بقهر : ويعللللللللللللللللك تموتين جوع انتي وكلامك الغلس ..
قالت ريم وهي تجلس جنبهم : خلاص وصيت عبد الإله دجاج مشوي من المحطة اللي جنبنا ..
زفرت سلافة وقالت باعتراض : أبغى مكدونالدز ..
أعطتها سحر ظهرها وقالت لريم : أخصريك منها , مشكورة إنك وصيتي والله بموت جوع بس ما أحب اللحم , عمري ما أكلته ...
طالعت حمده في سلافة وسحر وريم اللي جلسوا بعيد عن السفرة وقالت : يا سيااادي ما يحبون اللحم ..
قالت حنان : ما عليك منهم يا عمه من يومهم بناتي ما ياكلون إلا الدجاج ..
قالت العنود وهي تحط تحط شطة على الرز : بطاااارى , مهم وجه نعمه ..
قرصتها حمده في فخذها وقالت : بنت عيب تقولين كذا عن ضيوفك , أهجدي ..
انتفضت العنود وحكت فخذها وهي ماده بوزها تمثل إنها بتصيح من قوة القرصة وسط ضحك البنات , قالت حنان بدفاع : لا أحد يضحك عليها ..
ابتسمت العنود وقالت وهي ترفع يدينها للسما : يااااااارب تخليلي خالتو الحلوة , والله ما يدافع عني غيرك ..
بعدين سألت بفضول : جده يعني إيه يا سيادي ؟؟ قاعدة تنادين شيوخ الجن انتي !! ..
رمتها حمده بنظرة سكتتها , قالت خولة اللي جات بعد الظهر تحت ضغط وإلحاح من بناتها وسفانة : جده الكلمة هذي ما تجوز , إحنا لازم نقول يا الله ..
قالت باعتراض : وأنا ما قلت شي , دايما يقولون يا سيادي ..
سألت خولة : مين قصدكم بأسيادكم ؟؟ عشان كذا ما تجوز ..
هزت يدها وقالت تنهي النقاش : عاد هذا كلام الأولين ما يروح من لساني ..
قالت هدى : والله يا أيام جدتي مباركة وأخواتها كان عندهم كفر , شرك أشركوا كمان , يخطون على الرمل و يشربون قهوة أبو عبيدة كل يوم اثنين , هذا من غير التخااااريف اللي كانت موجودة , لكن الحمد لله راح هذا كله ..
قالت الهنوف : أمي انتي كنت تقابلين أعمامي زمان صح ..
قالت : كل أعمامك قابلتهم وكنت كمان أرضع الجوهرة عندهم ..
صرخوا البنات باستنكار وقالت البندري بعدم تصديق : أمي من جد كنت ترضعين قدامهم !!
ضحكت وقالت : مو بس كذا كنت أرقص وسطهم لمن نجتمع و هم يطبلون و يغنون ..
ضحكت أسماء وقالت : واااااا ودحين متغطية عنهم , خالة ما يفتكرونك ؟؟
قالت هدى : إلا يفتكروني أكيد , الحمد لله اللي نجانا ربي , كنا في جهل ..
قالت العنود بتريقة : كنتم دايرين على حل شعوركم ..
قالت حمده : والله كنا زينين والدنيا بخير , بس هم صحوا الشيطان ..
قهقهوا على كلمتها وخولة بهدوءها المعتاد تحاول تفهم جدتها إنه الشيطان موجود من زمان وما نام ...



*********************



في نفس الوقت الساعة 6.30 المغرب :
في غرفة ديلوكس مطلة على البحر في فندق شانجريلا جولدن ساندز (بينانغ) :


فتحت عيونها على صوت منبه الجوال اللي سوت له غفوة لثلاث مرات , استغفرت وقامت وهي تمسح وجهها , كانت الغرفة غارقة في ظلااااام دامس , لمن انزاح اللحاف عنها و حست ببرودة التكيف المركزي تضرب في بشرتها صابتها رعشة وهي تفرك ذراعينها , فتحت الأبجورة المثبته في الجدر جنبها و لفت عليه لقيته نايم على بطنه وفمه شبه مفتوح , ابتسمت ونزلت من السرير وهي تشكر ربها إن الغرفة مفرشة عشان ما تمشي على البلاط البارد , لبست صندل الحمام ودخلته , أكثر شي كان عاجبها في الحمام لون رخامه السكري المريح للعين و اللوحة الطويلة المرسوم عليها أنواع قواقع وأكثر شي كرهته إنه ما في لي للموية كانت حاطة زبدية عشان تعبي الموية , توضت للمغرب وهي تحس دفء الموية مناقض لتيار الهوا البارد المتسلل من تحت الباب , نشفت وهي تطالع بحيرة في التلفون المحطوط جنب كرسي الحمام اللي إلى الآن مهي متخيلة اش فايدته , خرجت وانتفضت وهي تضم نفسها لمن حست برودة الهوا تقرص جلدها , قالت بصوت مرتجف : جاسم قوم الصلاة ..
ما تحرك من مكانه , هزته وهي تصحيه لكنه ما قام , لعبت في إذنه وشعره وحاولت بكم طريقة لكنه لف على الجهة الثانية وهو يلف اللحاف حولينه , جريت للدولاب لمن ما قدرت تتحمل البرودة أكثر وخرجت شرشف الصلاة ولبسته وهي تحس البروده تنخر عظامها , صلت المغرب و أول ما سلمت لفت عليه وقالت : بيفوتك المغرب , جاااااااسم ..
مشيت على ركبها وهي مافحالها تقوم , مسدت شعره وكبست ظهره وهي تهمس : جسوم يلا الصلاة , المغرب غريب , شوف الشفق بيغيب وانت لسه ما صليت , عارفه إنك تعبان قوم صلي ونام , جسووووم ..
قال بخشونة وهو يبعد يدينها : أفففففففف طيب فهمنا , خلاص سيبيني ..
لفت بوزها ووقفت , طاااااالعت فيه وبعدين هزته بقوة وهي تقول : يلا قوووووووم الصلاااااااااة وراك عصر ومغرب ..
قام فجأة وهو يرمي اللحاف بعيد عنه بعصبية , كانت عيونه محمره وشعره
الناعم متناثر يمين ويسار , ابتسمت وقالت : يلا الصلاة ..
رماها بنظرة حاااااادة , من جووا ماليزيا خلته يصلي على الوقت ما كانت تعطيه مجال لتفويت الصلاة , زنها وإصرارها كان يجيب له العصبي , قال بعصبية : مالك دخل أصلي ولا لا , أنا وربي ..
ورجع انسدح وتلحف , قالت بهدوء وهي توقف عند سجادتها عشان تصلي السنة : صح إنت وربك اللي أحب الأعمال له الصلاة في وقتها ..
وكبرت , جلس منسدح عناد فيها وأخيرا رمى اللحاف ودخل الحمام وطبق الباب بكل قوته , لمن خلصت السنة ضحكت وقالت : الله يقطع ابليسه ضحكني وأنا أصلي ..
وطالعت في باب الحمام المغلق وابتسمت , أول ما تزوجته كانت متخيلته وحححححش فضيع , قاسي , متحجر وعصبي , مزاجي و مستهتر ما عنده أي إحساس بالحب أو المسؤولية لكنها مع كل يوم تكتشف فيه شي جديد , هو صح مازال إنسان عصبي ومزاجي وحاد الطباع لكنه مو متوحش وقاسي ومتحجر , كان يغير رأيه لمن تطلب شي غير اللي هو مقرره , كانت تشوف اهتمامه براحتها في معظم الوقت , والشي اللي أسعدها أكثر إنه ما يسيب فروض الصلاة , صح يأخرها ويتكاسل عنها بسبب النوم والتعب لكن المهم إنه ما يسيبها , يمكن هو ما كان يصليها وصار يصليها عشان هو قدامها دحين لكن هذا ما يهمها حاليا , هي حتحاول تغيره , دعت وهي ترفع يدينها : يا رب ازرع حب الصلاة والقرآن في قلبه يا رب ..
انفتح باب الحمام وخرج منه وهو لاف نفسه بروب الحمام , طالع فيها بحده وقال : خييييييييير قاعدة تطالعين ...
ابتسمت بحب وهمست : لا أبدا سلامتك ..
خفق قلبه وهو يشوف شي غريب يلمع في عيونها , قامت وفصخت الشرشف وهي تقول : تعال صلي ..
~ اش اللي شفته في عيونها ؟؟ شي غريب أول مرة أشوفه ~ جلست على الكنبه المفرده الطويلة ومددت رجولها عليها وهي تفتح الدرج اللي جنب السرير وتخرج منه مصحفها , طااااااااااااالع فيها وهو يتساءل متى آخر مرة قرأ قرآن , نفض تفكيره وراح عشان يصلي ..
طالعت فيه من ورى المصحف وهي تقول بداخلها ~ يصلي وهو لابس بنطلون برمودا وروب مشنقل , ياخي انت بتقابل ربك بتكون بين يدينه مفروض تكون في أحسن هيئة , آآآآآآه الله يهديه يارب ~ قرأت وردها وراحت زينت نفسها في الحمام ولأول مرة من تزوجته لبست زمامها , غيرت ملابسها وخرجت , لقيته مخلص صلاته ولابس , استغربت إنه ما علق على الزمام لكنها ما تكلمت ولا سألته عن رأيه , هي معظم الوقت ما تلبسه عشان ما يصير في فتحة مشوهه في أنفها وفي نفس الوقت ما تتركه لوقت طويل عشان ما يندمل مكانها , من وصلوا بينانغ راحوا للفندق و ناموا من كثر التعب والانتظار في المطار بعد اللي صار لهم , خرجوا من غرفتهم الديلوكس المطلة على البحر , توها انتبهت للفندق وشكله , ممراته الضيقه نوعا ما بلونها العسلي والبيج وبساطها الكريمي الغامق , الإضاءات الموزعة على جدرانها بشكل متباعد يضفي بعض الظلام الخفيف على الممر , مشيت معاه للمصعد ونزلوا , جلست في كنب الإستقبال وراح جاسم يتفاهم معاهم عشان السيارة اللي بتوديهم لجورج تاون عاصمة بينانغ , وطبعا لأنهم في المسا قرروا يتمشون في المدينة شوية عشان يرجعون وينامون بدري لأنه لازم يروحون لحديقة الفاكهة والقرود من الصباح ...


*************************

الساعة 5.30 العصر في الاستراحة :


خرج راسه من وسط الموية وسحب نفس قوي ..
: ما تعقدت من الموية ؟؟..
التفت عمر لسامر الجالس في طرف المسبح و اللي لازمه من بعد الغدا ومسح وجهه المبلل وقال : نعم ..
ابتسم سامر وسأل وهو يسبح له : ما تعقدت من الموية بعد الحادث أقصد ؟؟..
ابتسم عمر وقال : لا والحمد لله ..
سأله وهو يأشر على فنيلته : طيب ليش لابس فنيلة ؟؟ العورة من السره للركبة ولا يا شيخ ؟؟
ضحك عمر بإحراج من كلمة شيخ وقال : وييييييييييني ووين الشيخ !! الله يرحمنا برحمته ...
وحك شعره المبلل و همس بصوت خجول : أقولك على السبب وما تقول لأحد ..
هز سامر راسه وهو يقرب إذنه منه , همس عمر : أستحي أقعد عريان ..
طالع فيه سامر بصدمة وقهقه من قلبه , سكته عمر وهو يبتسم لوجوه الشباب اللي تأملوهم بحيرة , قال سامر وهو يرشه بمويه : عريان مره وحده , والله انت إنسان عجيب ..
وقال بهدوء وهو يلمس القطع الطولي في وجهه : هذا سبب لبسي للفنيلة , مليان في صدري وبطني بشكل مخيف ومقزز ..
ما عرف عمر ايش يرد عليه , لكن أوجع قلبه المرارة اللي حسها في صوته والألم اللي لمع في عيونه , ماحب يساله عن سببها فتمالك نفسه ورشه بالموية وهو يقول بمرح : ويعني ؟؟ تعال باريني ونشوف مين أسرع واحد ..
ابتسم سامر وقال : يلا ..
سامر كان يحس بالراحة من وجود عمر حوله وهم لوحدهم , يمكن لأنه عارف إنه الوحيد اللي ما يعرف ماضيه والوحيد اللي ما يضطر يراجع ويتعمق في بكلامه خوف إنه يكون في معاني مبطنة لأحاديثه ..
***
: واااااااااااااي يهبل شبه زهرة ..
: لا مو شبهها , هي أحلى ..
: اشششششششش أصواتكم في الكاميرا يا متخلفات ..
دخلت العنود المطبخ وشهقت لمن شافت ريم وسفانة وأسماء اللي تصور كعادتها متسطرين فوق الكنبة اللي عند طاقة المطبخ , سألت : اش تسوون ؟؟
ودخلت وراها سحر وهي تقول بعتاب : انتم لساعكم تتفرجون في العيال , ما يجوز وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ..
قالت ريم وهي تسحب العنود : تعالي شوفي عمر بالله ما يشبه أزهار ؟؟
قالت سفانة باعتراض : ما يشبهها , هي أحلى ..
طالعت العنود معاهم وقالت : إممممممممممم ..
ضربتها سحر على كتفها وهي تقول : أنا أهاوشهم وانت تجين معاهم ..
قالت وهي تفنجل عيونها على أقصى اتساع : إمممممممم يشبهها بس أزهار أحلى ..
ضحكوا البنات على حركتها وشدت سحر شعرها وهي تقول : يعل عيونك العافية من صغرها عشان تفنجلينها ..
قالت بسرعة : قولي ما شاء الله لا يصير فيني عمى ..
ضحكت سحر وقالت : ما شاء الله ..
سحبت ريم العنود وقالت بتريقة وهي تأشر على أكثر الشباب لياقه : شايفة ذاك الوسيم القمحي أبو سكسوكة و شعر ناعم وجسم رياضي فناااان , هذا عبد الإله ..
قالت العنود وهي تدفها : لا والله , تنكتين انت وجهك , عارفته وحافظته ..
قالت أسماء بطفش وهي تصك الكاميرا : ما قدرت أصور من هرجكم ..
صكت العنود ستاير المطبخ لمن شافت الخدامات يطالعون هم كمان بحماس وهم يهرجون بلغتهم وعيونهم متسعة على الآخر , قالت : قولوا ما شاء الله إذا عجبكم أحد وروحوا شوفوا شغلكم , ما فينا تحسدون لنا واحد فيهم ..
و خرجتهم كلهم من المطبخ وسابوا أسماء تصور لوحدها ...
خرج الشباب من المسبح قبل أذان المغرب ولمن جا وقت الصلاة أذن عدنان وأصروا كلهم إن عمر اللي يصلي بهم لأن المسجد بعيد عن الاستراحة , صلى بهم عمر تحت إلحاحهم وهو منحرج يتقدمهم كلهم بس بحكم إنه أحفظهم لكتاب الله كان لازم هو اللي يؤمهم , وبعد الصلاة شكر عمر أحمد على دعوته له واستأذن منه يروح عشان أشغاله , حاول فيه أحمد إنه يجلس إلى العشا لكنه رفض بأدب وهو يشكره بامتنان ويسلم على يده و راسه , زفر أحمد وهو يشوفه رايح وقال عبد الكريم : أشوفك متعلق بالولد ..
لف على صاحبه وقال : والله يا له ولأخته مكانه في قلبي ما يعلمها إلى الله ..
قال عبد الكريم بابتسامة : الصراحة لو مو متزوج وأكبر من كذا كان زوجته وحده من بناتي , أخطب لبنتك ولا تخطب لولدك ..
ابتسم وقال : والله صادق , الله يرزقهم كلهم الزوج الصالح ..
: آآآآآآآآمين يارب ...


**************************


: خييييييييييييييييييير ..
ابتسمت ريم وهي تطالع في العنود وقالت : خير إن شاء الله ..
طالعت العنود في باب غرفة نوم أبوها وأمها المقفول وقالت : ما أظنه خير من يوم حشرتيني في هالغرفة وصكيتي الباب ..
ضحكت ريم وجلستها على السرير وقالت : عندي موضوع مهم ..
: موضوع إيه ؟؟
طااااااالعت فيها ريم بعدين قالت : بالأمانه بالأمانه اش ..
قاطعتها العنود : كلمة بالأمانة ما تجوز لأنك تسألين بالأمانة ولا يسأل إلا بالله ..
ضربتها على جبهتها وقالت : طيب , خليني أخلص كلامي ..
حكت جبهتها وقالت : يا متوحشة ..
قالت ريم : بصراحة اش رأيك في عبد الإله ؟؟
ضحكت العنود وقالت : مواطن سعودي صالح ..
ولمن شافت نظرة ريم الجادة قالت : ريم ..
قالت ريم : هو طلب مني أجس نبضك عشان يشوف رأيك قبل ما يتقدم رسمي لـ.....
هتفت العنود باستنكار وهي تحس ضربات قلبها تضج في أذانيها من قوتها : اييييييييييييييش ؟؟
قالت ريم بتردد : يتقدم لك ..
صرخت العنود بلا تفكير وهي تقوم : لاااااااااااا ..
انصدمت ريم من ردة فعلها وقالت : عنود ..
هزت العنود راسها وقالت والدمووووع تتجمع في عيونها بسرعة رهيبة : لا يعني لا , لا يتقدم لي ..
قامت ريم وقالت بخوف : عنودي اش فيك ؟؟..
غطت العنود وجهها بيدينها وجلست على السرير وهي تصييييييييح من قلبها , جلست ريم وضمتها وهي تقول : بسم الله عليك , اش فيييييييييك ؟؟ عنودي حبيبي خوفتيني ..
كانت تحاول تسيطر على دموعها لكنها ما قدرت , حست الدنيا تنهااااااار حولينها , قالت من بين دموعها : ريم الله يخليك لا تخلينه يتقدم لي , الله يخليك , لو تقدم أبوية ما بيرفضه وإذا رفضته بتصير مشاكل , الله يخليك لا يتقدم ..
حست ريم بطعنة في قلبها وهي تقول : ليه ؟؟ أخويه مو عاجبك لهالدرجة ..
مسحت العنود دموعها وقالت وهي تمسك يدين ريم اللي تغير وجهها من الزعل : والله العيب مو في عبد الإله , ألف بنت تتمناه ..
طالعت فيها باستنكار وقالت : ألف بنت إلا البنت اللي يبغاها ..
رصصصت العنود يدها وقالت بصوت مخنوق : ريم الله يخليك افهميني , والله رفضي مو لشخص عبد الإله نفسه , الكل يشهد له إنه رجال والنعم فيه ..
قالت بألم : أجل اش سبب رفضك وصياحك الغريب هذا اللي يشوفك يقول نقلت خبر واحد ميت ..
رجعت الدموع تذرف من عيونها بشكل فضيع وهي تقول : رفضي لموضوع الزواج ككل , الله يخليك افهميني ..
سحبت ريم يدينها وقامت وهي تقول بهدوء : بأحاول أفهمك وما بأقول لعبد الإله إني كلمتك عشان ما ينصدم ولأني ..
واختنق صوتها وهي تقول : ماني عارفه اش أقوله ..
وخرجت وصكت الباب , غطت العنود وجهها وصااااحت وصاااحت وهي تصرخ بداخلها ~ آآآآآآآآآه ياربي لييييييييييه ؟؟ لييييييييه تقدم لي أنا بالذات ؟؟ استغفر الله اللهم لا اعتراض , لكن ياربي اش أسوي ؟؟ لوما قالتله ريم وتقدم لأبوية كيف أرفضه ؟؟ اش بيقولون ؟؟ اش بيقول عمي صالح ؟؟ ولو قالتله اش بيقول ؟؟ اش بيفكر ؟؟ بيزعل , بيكرهني , بيعاند ويروح لأبويه , ياربي ارحمنييييييييييييي , ياااااااااااااااارب ~ , ماتدري كم مر على بكاها , انسدحت على السرير وغطت وجهها في مخدة أمها العالقة فيها ريحة عطرها , ضمت المخدة بقوووووة وهي تحس كل جسمها يعورها من كثر البكا ..
: عنووووود , عنووووووود أبلة خولة والبنات ماشيين , عنوووووووود ..
انفتح الباب ودخلت منه الهنوف وهي تقول : عنود ..
وتقدمت منها وابتسمت ولحافتها وصكت النوار وخرجت وهي تقول : شكلها نايمة و...
ابتعد الصوت وانتهى مع صكة الباب , انقلبت العنود على جنبها وهي تحس دموعها ترجع زي أول , صاحت وصاحت وصاحت إلين نامت ...



*************************



الساعة 10 المسا في شقة مشاعل :


: عبد الله يا ولدي لنا أسبوع والتلفون مقطوع , وكل ما قلت لبندر ولا معاذ يروح يسدد قال طيب و ما يروح , روح انت سدد الله يرضى عليك ..
قال عبد الله وهو يشرب القهوة ببرود : أصلا أنا ما سددت فاتورة التلفون عشان الناس اللي يدقدقون في الصباح وإحنا محنا فيه , سبحان الله لمن يوافق يرد واحد فينا على التلفون ما يردون ليه ما أدري ..
سكتت هاله وهي تلاعب بنته الصغيره اللي توها 4 سنين و قالت مشاعل وهي تحط سماعات جوالها في إذنها : طيب ..
قال عبد الله وهو يسحب السماعات : اش قصدك ؟؟
قالت مشاعل ببرود : طيب , ما تبغى تسددها مو لازم انت حر , بيني وبينك أحسن لأنكم صدعتوا روسنا بالتلفون وكل ما دق واحد فيكم على البيت ولقيه مشغول فتح لنا جلسة إستجواب , افصلوه أحسن ..
: أشوف طلع لك لسان يا مشاعل ..
قامت وقالت : أقوم أحسن قبل ما يزيد الموضوع ..
قالت زوجته لمى بطفش وهي تحط يدها على ذراعه : عبد الله , الله يهديك راسي صدعني من صراخك ..
زفر وقال : أصلا هي ما عليها لو انفصل الخط ولا لا لأنها ما خذه راحتها الأخت بالجوال ..
لفت عليه وقالت بعصبية : اش قصدك ؟؟ أعاكس , حبيبي اللي تبغى تعاكس تعاكس و محد يقدر يردها , فلا تحسبون هالحصار اللي قاعدين تسوونه حولينا يعني يعني بيحمينا , لا تليفون , لا نت , لا خروج , البنت المربية مربية لو اش ما كان اللي حولينها , والصايعة صايعة لو انصك عليها في كهف ..
وراحت لغرفتها , قالت أمه : انتم دوبكم دوب هالبنت , تراها اللي شايلة البيت على راسها بكل مافيه , يعني لو راحت هالبنية أنا اللي بأضيع ..
قال بعصبية : يعني عاجبك الجوال اللي في يدها تتصل به على كيفها متى ما بغت , لا تنسين إنها مطلقة و الناس كلها تستنى أي شي عشان يقولون ما قدروا أخوانهم يربونهم من بعد ما مات أبوهم صار البنات يدورون على حل شعرهم , والله ما أخليها تنزل راسي التراب وأنا حي ..
زفرت أحلام اللي دوبها دخلت الصالة جاية من غرفة التلفزيون وقالت : إحنا كل يوم على هالمواااال , ساعة بندر ساعة معاذ ودحين إنته ..
: بنت لمي لسانك ..
مطت شفايفها بضيق وقالت لبنته الكبيرة اللي عمرها 8 سنين : جنى تعالي لغرفتنا أحسن ..
قالت الأم تبغى تغير الجو : ما شاء الله على جنى كيف كبرت , الله يحفظها لكم يارب ..
قالت هاله بداخلها ~ أشوفه يصك على بنته زينا ولا لا , البنت من دحين في راسها روس , قصير وعريان وتتفرج في أفلام , الله المستعان ~
وتابعت أمها تقول : إلا ما تفكرين في الحمل يا لمى ..
لفت لمى بوزها وقالت : يووووو ياعمه , ثنتين وبالقوة مستحملتهم , بعدين أنا ما حسبت إنه جسمي يرجع لوضعه الطبيعي من بعد النفاس , يووووو ما أتخيل الحمل والولادة و الرجيمات عشان أرجع لوزني ..
قالت هاله : حرام عليك , شوفي جنى , مافي أي توافق بينها وبين جوري بسبب فرق الأعوام , حتى لمن يكبرون ما بيتفاهمون مع بعض ..
قالت : ما أشوف بينك وبين مشاعل سوء تفاهم , هي أكبر منك بأربع سنوات ..
قالت هاله وهي تقوم وتشيل جوري معاها : احنا غير , بعدين بيننا بندر ..
طالعت فيها لمى ورجعت طالعت في عمتها وقالت : عمه في حرمة من قرايبنا تبغى تجي تشوف البنات ..
فرحت أم عبد الله وقالت : الله يبشرك بالخير , حياها الله في أي وقت , بس , ما حددت لك مين تبغى ؟؟..
قالت : لا , هي قالت تبغى تجي على الأسبوع الجاي وتشوف البنات , من تحدد اليوم أعطيك خبر ..
زفرت وقالت : الله يقدم اللي فيه الخير ..
لمن دخلت أحلام الغرفة قالت : قرررررررررف , جيته هو وزوجته زي الهممممممم على القلب ..
ضحكت مشاعل وقالت وهي تكتب رسالة في جوالها : عادي ما تعودتي ..
: اش قاعدة تسويين ؟؟
: أرد على رسالة لأزهار , دوبها أرسلت لي ..
سألت وهي تعطي جوري ورقة وألوان عشان ترسم : كم الساعة عندها دحين ؟؟
رفعت مشاعل راسها وقالت مبتسمة : 3 الفجر ..
: واااااااااااااااو صاحية لهالوقت ؟؟ وين جاسم عنها ؟؟
: نايم ..



**********************



(( أنا بخير والحمد لله , نوم ومرعى وقلة صنعة , والله الود ودي نرجع المدرسة , ما في أي جديد في حياتي غير التلفون اللي ما رضيوا الأفندية يسددونه عشان على بالهم إحنا نعاكس في الصباح لمن هم في أشغالهم , أنا سعيييييييدة إنك مبسوطة هناك , الله يتمم لك على خير انت وجسومك , انتبهي لنفسك يا قلبي و ادعيلي )) ..
ابتسمت أزهار وهي تصك الجوال وتستند على حاجز البلكونة الصغيرة اللي فيها كرسيين خشب أسود مع طاولة دائرية صغيرة , هب نسييييم بارد يحمل ريحة البحر البعيد المسود بسبب ظلام الليل , تأملت البحر اللي ماراحت لشواطؤه إلى الأن والنخيل المزروع بشكل جميل وطاااااااالعت في المسبح والكراسي الخالية من الناس حولينه الموزعة على بساط الزرع الأخضر اللي تخترقه طرقات مبلطة وأحواض ورود وأشجار بديعة , تمغطت وهي تقول : سبحانك يارب , ما أعظمك وما أعظم خلقك ..
عدلت شرشف صلاتها ورجعت للغرفة , صكت البلكونه و الستاير فساد الظلام التام على الغرفة , تأملت هيأته وهو نايم على الضوء الخفيف المتسلل من بين الستاير ومن تحت باب الغرفة وهمست : الله يهديك ..
وقفت على سجادتها وبدأت تصلي , لها كم يوم ما صلت القيام بسبب تعبها أو بسبب اختلاف الوقت ولمن حست بثقل في قلبها وضيق عجيب في نفسها عرفت إنها بحاجة لها , إنها توقف بين يدين ربها لوحدها والناس نيام , بحاجة إنها تناجيه , تشتكي له كثرة ذنوبها , ترجوه و تتوسله إنه يعفو عنها ويحقق أمانيها ..
فتح عيونه دفعة وحده وهو يسمع همهمة غريبة , واستوعب هالهمهمة , غمض عيونه وهو يصغي لصوتها الخافت , اليوم صار له أسبوع من تزوجها وهذي ثالث مرة يصحى على صوتها وهي تقوم الليل , هو نومه ثقيييييييل وأثقل من الثقيييييييل لكن ليش يصحى على صوتها وهي تصلي ما يدري , حس بنبرات صوتها تتغير وتختنق وهي تقول (( والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المسا......)) واختفى وهي تبكي بصمت , حس بثقل غريب في قلبه , سحب لحافه وغمض عيونه بقوة يبغى ينام , غاص في النوم على صوت بكاها الخافت اللي حاولت تكتمه عشان ماتزعجه , وفتح عيونه وفز من نومه وهو يشهق بقوة لمن حس بشي يجثم على صدره ..
انفتحت الأبجورة بعد شهقته , غمض عيونه من الضوء المفاجئ ورجع فتحه شويه شويه , انتبه لأزهار اللي واقفة جنبه وهي تهمس : بسم الله , سامحني حبيبي ما قصدي كنت بأغطيك ..
رفع عيونه وشافها بشرشفها ومصحفها في يدها , كان صدره يعلو ويهبط بسبب أنفاسه المتسارعة , جلست جنبه وقالت بهمس معتذر : كنت نايم وانزاح اللحاف فجيت أغطيك ..
طاااااالع فيها وقال بصوت متحشرج وكلمة حبيبي ترن بداخله : فجعتيني ..
ابتسمت وقالت بمزح وهي تحط المصحف على الطاولة اللي جنبه : سامحني والله ما دريت إنه نومك صار خفيف كذا يالأميرة وحبة الفول ..
شافها في ذيك اللحظة وعلى ضوء الأبجورة كإنها حورية , بشرشفها الأبيض المرسوم عليه ورود بجميع الألوان , عيونها الواسعة اللامعة , أنفها المستقيم اللي فيه زمام , شفايفها المبتسمة , حتى دقنها انتبه إنه صغير , ابتسم وهمس وهو يلمس زمامها : متى لبستيه ؟؟
انحرجت من حركته وانكمشت على نفسها وهي تبعد عنه وتهمس بخجل : اليوم , ليه ما شفته ؟؟..
ابتسم وقال : يعني بالله لو شفته ما بأعلق ..
رفعت عيونه له وقالت بعفوية وبصوت غريب : انت عمرك ما علقت على شي ..
حس كلمتها زي السكين في قلبه , طااااااالع فيها وهمس فجأة : قولي حبيبي مرة ثانية ..
حست بدمها كله يهرب من جسمها ويتجمع في خدودها اللي صارت حاااااارة من كثر الخجل ~ هو أنا قلت له حبيبي , يالفشـــلــة ~ قامت بسرعة من مكانها وقالت بتلعثم وهي تشغل نفسها بتطبيق الشرشف : نـ...نام .. بكرة ورا...ورانا صحية من بد ...بدري ..
وأعطته ظهرها وهي تغطي فمها وتصرخ بداخلها ~ يا غبية اش هالتقطيييييع في الكلام , يا فشلتييييييييييييييييي ~ حست النور خفت شويه وقبل ما تلتفت لفت ذراعينه حولينها وفي لمح البصر لقيت نفسها في حضنه , همس في إذنها : عارفة أول مرة شفتك فيها بعد ما رجعت من الرياض , كان لون عيونك وزمامك هو أول شي انتبهت له ..
وانقلب صوته لضحك وهو يقول بسخرية : بعد شعرك الغريب طبعا ..
انسفت كل مشاعرها الخجولة وتباطأت خفقات قلبها وبعدت عنه والتفتت له وهي تقول بعصبية : اش قصدك بالغريب ؟؟
ضحك وهو يأشر بيده يعني ملفلف ويقول : زنبركااااااااااااات , حاجة مرعبة فعلا ..
صرخت باستنكار خجول : جااااااااااااااااسم ..
وضربته بقبضة يدها على جانب ذراعه وراحت للحمام وقفلت الباب بقووووة , ضحك من قلبه وهو يجلس على السرير وقال بصوت عالي : حسيت نفسي في فيلم رعععععب ..
ولمن ما سمع صوتها ولا خرجت انسدح وتلحف وهو يقول بهمس : فكة من إزعاجك , طيرتي النوم من عيني ..
وطالع في السقف وهو يقول بداخله ~ كل تشبيهاتها كرتونية , أول ميب ميب ودحين الأميرة وحبة الفول , والله بزره , أنا أوريك على تريقتك , والله إنك تحفة و..و..و..و .......... حبيبي ~ حس بنبضات قلبه تزيد , سمع هالكلمة كثييييييييير من ليلى لكن من أزهار كان لها أثر غرييييييييييييب , زفر وانقلب على جنبه وهو يحاول يخفف ضربات قلبه بإبعادها عن تفكيره لكنه ما قدر , قام وهو مقهووووووور من نفسه ودق باب الحمام وقال : أزهار ..
ولمن ما سمع رد دق مرة ثانية وهو يقول : أزهااااااار افتحي الباب ..
برضو ما فتحت ولا ردت , قال بعصبية وهو يدق : بــــنــــــت ..
انفتح باب الحمام وطلت منه وراه أزهار , قال بعصبية : ليش ما تردين ؟؟
ابتسمت وقالت بعفوية وهي تخرج : ما قدرت أرد لأني جوة الحمام , مو زين الواحد يتكلم جوة الحمام , تبغى شي ..
طااااااااالع فيها وسأل من بين أسنانه : تستهبلين ؟؟
تصنمت ولفت عينها يمين ويسار بتفكير جدي عميق وقالت وهي تهز راسها : لا , ليه ؟؟
قال وهو يجز أكثر على أسنانه مغتاض من استعباطها : يعني انتي ما دخلتي الحمام لأنك زعلانه من اللي قلته ؟؟..
قالت متذكرة بصدق : آآآآآآآآآآآه , قصدك الزنبركات ؟؟ لا ما زعلت خلاص ضربتك وانتهى الموضوع , أنا ما أحب حكاية الدخول وقفل الباب هذا تهرب , يا أقول الشي في الوجه يا أسكت ..
وابتسمت الابتسامة الكرتونية اللي يكرهها من قلب , ضربها بطرف يده على راسها وراح للسرير ورمى نفسه وتلحف وهو يسب ويلعن , حكت مكان الضربة وهي مستغربة تصرفاته وطفت الأبجورة و انسدحت على السرير بعد ما عايرت الجوال على صلاة الفجر ..
طااااااالع فيها وهي تعدل راسها في المخدة وتقول : بسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ...
عمره من خلقه ربي ما قال هذا الدعاء ولا هو حافظه حتى , كانت تتقلب بصوت مزعج انقهر من ضربات قلبه اللي مهي راضية تهدأ , مد يده وسحبها لحضنه وهو يقول بغيض : تطلعين صوت أذبحك , تعباااان أبغى أنام ..
ومسك اللحاف و غطاها , استحت منه وحاولت تبعد عنه قد ما تقدر ومن مرت فترة و حسته ناااااام تماما , غمضت عيونها ولفت يدينها حولينه ودفنت وجهها في صدره بخجل وهي تصرخ بداخلها ~ أحبك , جاسم أحبك , والله أحبك ~ ...


**********************


يوم الأربعاء : 8 / 6 / 1427 هـ
في استقبال الفندق :

جلست على الكنب الأصفر الموشى بورود بلون الزهر وهي تطالع في فخامة المكان , كان اللي حولها مزيج غريب وحلو من اللون الأصفرالعسلي والبيج والأبيض والبني والزيتي , ابتسمت وهي تشوف جاسم متكي على طاولة الإستقبال الخشبية وهو يكلم العامل بلغة إنجليزية طلقة , قامت من مكانها وتحركت بشويش عشان جزمتها كانت تضرب الأرضيه اللامعة الصفراء وتصدر صوت عالي بسبب هدوء المكان , وقفت عند لوحة معلقين فيها إعلانات ما حاولت تقرأ اللي فيها وهي منهمكة بتأمل الصور , وصلها صوت فرقعة أصابع التفتت لجاسم لقيته يأشر لها إنها تسبقه لبرى , عدت البوابة الخشبية المأطرة بخشب زيتي عرييييض محطوط عليه هيكل معدني ذهبي لشعار الفندق , خرجت من الفندق ومشيت في الممر المرصوف وسط الزرع , كان الجو هااااااادئ , وقفت تتأمل المسبح اللي كان مزدحم في الليلة السابقة ومشيت للشاطئ , فتحت غطاها ومشيت وسط أشجار نخيل وزرع وهي متعجبة من روعة خلق الله , كان المكان بهجة للنفس , قالت وهي تحث الخطى : سبحانك يارب إذا هذي في الدنيا كيف الجنة , ياااااارب لا تحرمنا دخولها يارب ..
بدأت الأشجار تخف وبدأ منظر الشاطئ يوضح , ولمن لقيت الرمل الأبيض قدامها وقفت عند أقرب نخلة للشاطئ وهي تطالع في البحر من بعيد , هذي أول مرة توقف قدام البحر من بعد الحادثة , المرة الأخيرة لمن كانت مع عمر اليوم اللي يسبق زواجها ما خرجت من السيارة ولا فكرت تخرج , سحبت نفس عميييييييق وتحركت , كان المكان فاضي إلا من قارب شراعي بعيد و دباب بحري منطلق وراه ويدور حولينه بسرعة جنونية , وقفت عند الطاولة الخشبية المثبت جنبها خشب طويل بلا ظهر كمقاعد , فصخت عباية الراس وجلست بعباية الكتف اللي تلبسها دائما تحت العباية الأصلية عشان تاخذ راحتها في الأمكان الخالية , طاااالعت في البحر وأمواجه الهادية , كان صوت الهوا الممزوج بصوت الأمواج يثير في نفسها مشاعر غريبة , وقفت وتقدمت من الشاطئ ووقفت عند أطرافه بدون ما تحاول تلمس الموية , غمضت عيونها وهي تستمع لصوت الموج , لحظة سكينة مرت بها قبل ما ترجع ذاكرتها للورى وتسمع أصوات مختلطة من بينها صوت عمير وهو يقول من بين أسنانه : غطي وجهك ..
التفت له وقالت بعناد : ماني مغطية , شايف أحد حوليننا على بعد 20 متر سيد عمير ..
قال بعصبية وهو يأشر بيده : شوفي ذاك اللي هناااااااااك ..
ضيقت عيونها وقالت وهي تحاول تشوف : أيت ؟؟
: ذااااااااااك ..
شهقت وقالت : الـــلــــه , أنا ماني قادرى أشوفه كيف هو ممكن يشوفني ..
: غطي وبس ..
وبدأت تتضارب معاه ..
: عمير ..
التفتوا لعمار اللي ابتسم وقال : خليها محد حوليننا , الرجال بعيد و ما بيشوف ..
ولف على أزهار وقال : زهرة إذا بتغطسين رجولك ولا تبغين تسبحين قومي ..
قامت فرحانه فصخت عبايتها كانت لابسه بنطلون وبلوزة طويلة إلى الركب , لفت طرحتها على راسها وعمير يقول باستنكار : عماااااااااار ..
ابتسم له عمار ولف على عمر المنسدح على ظهره وراسه على رجول أمه , قال يسأله : ها عمر ؟؟
طالع عمر بنص عين لعمير وقال : أنا لو علي بأقوم أصفق الإثنين وأهجدهم , جايين نتضارب ولا نتمشى ..
وقام من سدحته وأشر لعمير وهو يقول بعصبية : بعدين انت يا زرقاء اليمامة , من وين بيشوفها الرجال وهو هذا بعده ومعاه عايلة كمان , البنت جايبينها عشان تتمشى , ساعة ونص إلين نوصل أبحر وآخر شي ما نخليها تسبح ..
عقد عمير ذراعينه وهو زام شفايفه بغيض , ضحكت أزهار وهي واقفه وسط البحر والموية توصل لنص سيقانها وقالت بأذية : عميييييييييير كسحة فشلوووووووووك ..
قام من الفرشة وشمر بنطلونه الأزرق وجري لها وهو يقول : أورييييييييييك ..
صرخت برعب وهي تجري وسط الموية : واااااااااا , ماااااااااماااااااااااا , عماااااااار إلحقونيييييييييييي ..
لحقها بسرعة رهيبة ومسكها بكل قوته ورماها وسط الموية بعفاشة , شهقت مزنه وقالت : عميييييييييير أختك ..
انفجر عمار وعمر بالضحك وهم يشوفون أزهار تقوم من المويه وكلها طين , صرخت بغيض : ياااااا حماااااااااااااااااار ..
وجريت وراه بصعوبه بسبب ملابسها المبللة وأمها تناديها وتنادي عمير اللي جلس يسويلها حركات عناد زادت غيضها , ضربت الموية برجلها وجريت له بسرعة لكن رجلها انحشرت في حفرة وطاحت على وجهها ...
فجأة ..
تحول المنظر لمن شهقت وهي ترفع راسها , زاد صوت الموج حدة وساد ظلااااااااام يخترقه ضوء النيران , تدافعت لها صور مرعبة ووصلها صوت صرخاااااااااات غريبة ( نـــــورة , ولـــدي , آآآآآآآآه , ماااااااااااااااات , أزهار اسبحي على ظهرك , الغريق شهيد إن شاء الله ) عيونه الهادئة المحبة وهو يهمس : أبغى البنت اللي ربيتها على الإيمان تتسلح به في المواقف ..
: أزهار ..
فتحت عيونها دفعة وحده لمن وصلها الصوت وانتزعها من أفكارها العمييييييييقة وحست شعور المخنوق اللي رجع له النفس لمن انتبهت لهدوء المكان ..
استغرب جاسم عدم ردها حط صينية الفطور على الطاولة وتقدم منها وهو يقول : أزهار سامعتني ..
التفتت له بسرعة خلت الدنيا تدووور حولينها بسرعة وما عاد حست بالدنيا , شهق و جري لمن شافها تميل ومد يدينه بسرعة وتلقاها لكن حدة الميلة خلته يفقد توازنه ويطيح معاها على الرمل , ما حس بالطيحة وهو يشوف وجهها المصفر , مد يده وصفعها بخفة وهو يقول : أزهار , أزهار ..
أزهار كانت سامعته لكنها ظلت مغمضة عيونها لأنها ما كانت تبغى تفتحها عشان ما يشوف الألم بداخلها , تصنم لمن شاف أنفاسها المتسارعة وعرف إنها صاحية , كان يحس بخوووووف موجع بداخله وهو يحاول يلقى سبب للي يصير ~ اشبها ؟؟ ليش أنا خايف ؟؟ ليش قلبي يعورني ؟؟ ~ بلا شعور مد يده ومسد على شعرها اللي انزلقت الطرحة عنه وهو يهمس : أزهار , أزهار عارف إنك سامعتني ..
بلعت ريقها وبلعت معاه غصتها وحزنها وشوقها المؤلم وفتحت عيونها وابتسمت وهي تقول : أختبر غلاتي ..
وتوسعت ابتسامتها لدرجة تغمضت عيونها , حس بكل خوفه يتحول لغيض , مد يده وضرب جبهتها ودفها بعيد عنه وهو يقول بعصبية : ترااااااااااااااب ..
وقام وهو ينفض الرمل عن بنطلونه البرمودا البيج اللي لابس عليه بلوزة كحلي بلا أكمام , ضحكت وقالت وهي تمد يدها عشان يقومها : خفت عليه ..
لف عليها وقال : أخاف عليك ليه ؟؟
ورماها بنظرة حادة وهو يقول : قومي بنفسك ..
وراح للطاولة , ضحكت من قلبها على حركته وقامت ونفضت الرمل الأبيض وعدلت طرحتها , طااااالعت فيه وهو ياكل بصمت , الخوف اللي شافته في عيونه وتلمسته في صوته خفف ألمها بعض الشي , جات وجلست قدامه وطالعت فيه , رفع عينه لها وسأل ببرود : خييييييير ..
همست : آسفة ..
خفق قلبه بقوة مفاجأة فلف وجهه عنها وهو يكمل أكله , ضحكت وضحكت وهي تقول : اعترف إنك خفت ..
قال بجفاء وهو مقهور من ضحكها : كلي وصكي حلقك ورانا دوران ..
مسحت الدموع اللي ما تدري هل هي دموع الضحك ولا الألم وبدأت تاكل , كل صحباتها يقولون إنهم ما أكلوا قدام عرسانهم إلا بعد شهر أو غيره , هي رغم كل خجلها كانت تاكل أكلها الطبيعي المعتاد ..



************************


جدة الساعة 11:30 الصباح ...
في فيلا أحمد :


: العنود اش بك ؟؟
خرجت العنود من سرحانها وهي تلعب بكاميرا الديجيتال وقالت بمرح : ولااااااا شي , ليييييش ؟؟..
هزت الهنوف أكتافها وقالت : كذا أحسك متغيرة من أمس , قالت لك ريم شي ..
حست بكيانها كله ينقلب لمن سمعت اسم ريم اللي ارتبط بسرعة رهيبة مع عبد الإله , هزت راسها كاذبة بلا وهي تقول : ما قالت شي , ليش ؟؟
قالت سلافة بدلع وهي تمسك ذقن الهنوف وتلفها عليها وهي تحط لها شوية بودرة : maybe لأنك مسرحة ووجهك تعيس كإنك شايلة mounted على راسك ..
عقدت العنود حواجبها ولفت على سحر المنبطحة على بطنها على سرير البندري وهي تقرأ في مجلة وقالت وهي تأشر على سلافة : هذي قاعدة تسب ولا اش تقول , يمكن هذي فهمتها لكن المونتد هذي ..
ضحكت سلافة وقالت : ماااااونتد مو مونتد ومعناها جبل ...
مطت العنود شفايفها بقرف وقالت : ماااونتد , اش قال الله في كلمة جبل يا محلاها , ومادامك عارفة جبل اش قام به تقولين ماونتد ..
التفت الكل لها وقالت سحر : عيدي عيدي , اش الكلمة اللي قلتيها ؟؟ اش قام به ؟؟ ..
طالعت فيهم العنود وقالت : معناته اش له داعي ..
ولمن شافتهم ماسكين ضحكهم سألت : إيييييييييش ؟؟
انفجروا بالضحك وقالت الهنوف من وسط ضحكها : اش قام به هذي إختصاص جدتي حمده , غبار يطلع من فمك وانت تقولينها ..
قالت سحر : صراحة أنا أول مرة أسمعها ...
رمتهم بنظرة شذرة وهي تقول : لا والله يالحضريات انتم , تتريقون على لهجتي ..
قالت الهنوف : مو تريقة بس إنت ماخذه لهجة جدة بقوووة ..
أشرت لها بإصباعها على الكرسي اللي حطته قدام الستارة وقالت : تحركي وانت ساكته , قال إيه قال بيوري أبوه صورة حرمته , مالت عليه وعليك ..
حمر وجه الهنوف وجلست على الكرسي بصمت وقامت سحر من السرير بسرعة وضربت العنود على راسها وهي تقول : اش حارق رزك يالوصخة , أختك الكبيرة مفروض تخاطبينها باحترام ...
حكت العنود شعرها وثبتت الكاميرا وهي تقول : ابتسمي ..
قالت الهنوف بتردد : كيف أخلي يديني ؟؟
في الوقت اللي لقطت فيه الصورة , صرخت : هنوووووووف ليش تحركتي ؟؟..
قالت الهنوف وهي تحرك يدينها : كيف أخلي يديني ؟؟
قالت بتريقة وهي تمسح الصورة وتجهز لصورة ثانية : قطعيها وحطيها على جنب وقت الصورة عشان ما تحفل عليك ..
ضربتها سحر مرة ثانية وراحت للهنوف وعدلت جلستها وخلتها شبه مقابلة للصورة و لفت وجهها ناحية كتفها اليمين وقالت : طالعي في الكاميرا وابتسمي ابتسامة خفيفة ..
وحطت يدينها فوق بعض بحركة ناعمه وقالت : خليك ثابته ..
كان وجه الهنوف محمر من الخجل وهي تقول : أحس نفسي سخيفه ..
قالت العنود وهي تنحني بالكاميرا : أصصص , اثبتي , ابتسمي ..
ولقطت الصورة وطالعت فيها وقالت : واااااااااو , طالعة حلوة ..
اتكت سحر على كتفها وسلافه على الكتف الثاني وهم يطالعون في الصورة , قالت الهنوف وهي متصنمة : خلاص أتحرك ؟؟
قالت العنود بحماس : إيوه , بس بأصور كم صورة كمان , سحر خلينا نصورها وهي واقفة ..
قامت الهنوف وقالت : لااااااااا , صورة تكفي ..
طنشوها وهم يوقفونها جنب عمود الرخام اللي في الصالة , قالت باستنكار : بناااااااات بلا هبالة ..
مسكت سحر يدها وحطتها وسط شعرها وهي تقول : دخلي يدك بدلع وامسكي خصلة ..
سحبت يدها ووجهها صار بلون الطماطم وهي تقول : لاااااا يعني لاااااااا ..
قالت سلافة وهي تسحب الهنوف : يمكن الحركة مهي عاجبتها , تعالي ..
وجلستها وقالت : طالعي بطريقة natural للكاميرا بس سبلي عيونك وحطي اصباعك في فمك بدلع ..
صرخت الهنوف : مستحييييييييييل ..
وقهقهت سحر من قلبها لمن قالت العنود وهي تدق راس سلافة بإصباعها : يا غبية الصور لأبوه مو له , هي بتغري عمها ولا إيه ؟؟ ...
قامت الهنوف وقالت : بس انت واياها , صورة وانتهينا خلاص ..
وراحت لغرفتها وصكت الباب بقوووة , قالت سلافة : خسارة المكياج اللي تعبت فيه , صورة وحده بس ..
قالت سحر وهي تلحق العنود اللي راحت لغرفتها عشان تطبع الصور مباشرة من الكاميرا : أختك تححححححححفة ...
طالعت سلافة في الصالة وسألت باستغراب : وين البندري ؟؟
ونزلت الدرج للدور الأرضي , مومو اللي كان شااااااارد بسرعة نط في حضنها وهو يلهث بسرعة , ضمته وهي تقول بخوف : مومو what's happing honey ??
في لمح البصر شافت الشي اللي شارد منه مومو , شافت جسم طويل وشعر بني ناعم , جاكت جنز مقطع مفتوح لنص الصدر , هنا عرفت إنه شارد من شخص , تبلدت كل أحاسيسها وتيبست عضلاتها من ظهوره المفاجئ ..
طاااااااالع عبد الرزاق فيها من فوق لتحت شعر ناعم مرفوع بمشابك صغيرة ملونه , وجه منمنم أبرز ما فيه الأنف الحاد , حتى لبسها المكون من تنورة لنص ساقها وبلوزة بأكمام قصيرة تفحصها , وكل هذا في ثواني , نفخ اللبانة اللي في فمه إلين انفقعت ومضغها وهو يقول : hi sweet heart …
رجع لها الإحساس فرمته بنظرة محتقرة قبل ما تفلت مومو و ترفع يدها لاشعوريا وتعطيه كف صدمها أكثر مما صدمه , شهقت وسحبت يدها اللي عورتها من تشوك ذقنه المهملة وغطت فمها وهي ترجع على ورى , لف عبد الرزاق ورماها بنظرة باااااارده وهو يتلمس خده ...
: عبد الرزاق , سلافة ..
جريت سلافة لهدى واندست وراها وهي تقول من بين دموعها : عمه قوليله يخرج من هنا ..
طالع في أمه اللي اختفت سلافة وراها من شدة نحفها وقال : قوليلهاthis is my home ماني طالع منه ..
قالت أمه بحزم : عبد الرزاق إطلع بسرعة , اش جابك من الإستراحة ؟؟ انت منت عارف إنه عندنا ضيوف ؟؟ استح على وجهك واخرج ..
زفر وخرج وهو يقول : stupid girl ...
قالت من ورى هدى بغيض : rued boy ...
لفت هدى عليها وقالت باستنكار : سلافة ..
طالعت سلافة في هدى لثانية ورفعت يدينها لعيونها وهي تصييييييح , مسحت دموعها بقفا يدينها وهي تقول : هو اللي بدأ , قلي بنت غبية وقلت له ولد وقح , هو ما لف لمن قابلني , جلس يطالع فيني , كان مفروض يغمض , يروح يمين يسار , والله خوفنييييييييييييي ..
ضمتها هدى وهي تقول : خلاص حبيبتي خلاص , سامحيه , إمسحيها في وجهي , ولدي وانا عارفته , خبيل توه جاي من بلاد برى على باله الدنيا سايبه ..
مسحت دموعها وبعدت عن هدى وقالت بصوتها اللي زاد نحفه مع البكى وهي تأشر بيدينها : عيونه كانت قد كذا , زي , زي , زي زبادي الشربة ..
مسكت هدى ضحكتها وقالت تفهمها : هو عيونه واسعة ..
هزت سلافة راسها بلا وقالت من بين دموعها وهي تسحب نفس مقطع : لااااا , كانت شرريرة ..
ما قدرت هدى تمسك نفسها أكثر فضحكت وهي تضم سلافة الباكية مرة ثانية , نزلت العنود وهي تنادي : بــــنــــدر ...
ووقفت عند آخر درجة وهي تشوف سلافة في حضن أمها , سألت باستغراب : اش فيه ؟؟
قالت هدى : ولا شي , قابلها عبد الرزاق وهي صاحت ..
فرصعت العنود عيونها بحماس وقالت : وااااااااااااااااااااااااااااو ..
رمتها أمها بنظرة صارمة وهي تقول : بـــنــــت ...
حمحمت العنود وقالت بأدب : ما قلت شي ..
وجات لسلافة ودقتها وهي تسألها بهمس : عجبك أخوية ..
لفت عليها سلافة كان رموشها الطويله متلصقه من الدموع وقالت بصوتها المدلع : عيونه شررريرررره ..
طاااااااااااالعت فيها العنود باستنكار وقالت تقلد صوتها وهي ترقق حرف الراء : شررريرررره ؟؟
هزت سلافة راسها تأكد الكلام , قهقهت العنود من أعماقها وهي تقول : الله يقطع شرك , هذا الإنطبااااااااع الوحيــــد اللي أخذتيه عن رزوق , شررريررره , عيونه شريررره ..
ورجعت راسها على ورى من كثر الضحك , ضربتها أمها على راسها وقالت : بسك ضحك , كثرة الضحك ترى تميت القلب ..
مسحت العنود دموعها وقالت وهي تتنحنح : اش بكم على راسي ؟؟ ترى بيصير فيني ارتجاج مخ ..
قالت لها أمها : اطلعي وقولي للبنات ينزلون للمجلس ...
سألت العنود بصوت مليان ضحك : طيب , بس فين البندري ؟؟ عندكم في المجلس ؟؟
قالت أمها وهي تروح للمطبخ : لا , انزلي بسرعة انتي والبنات وقولي للهنوف حسان بيجي بعد العصر عشان الصور ...
طلعوا و العنود تقول : ياربي هذي البنت وين تختفي ؟؟
سمعت البندري خطواتهم وهم طالعين , طالعت من بين دموعها لجدران المخزن اللي تحت الدرج وهي حاطة يدينها على فمها عشان ما يسمع أحد صوت شهقاتها المختلطة بأنينها , جلست على الأرض بين الكراتين المملية المخزن وهي تطالع في الجوال المرمي على الأرض قدامها , سحبته بتردد ودقت على الرقم اللي ضغطته عشر مرات وقفلته قبل ما يرن , حطته على إذنها وقاومت إنها ما تصك الخط ..
جاها صوته المرح وهو يقول : هلااااااااااااا أمي , أخيرا افتكرتينا ...
كتمت شهقاتها وقالت بهمس : السلام عليكم ..
: مين ؟؟
بعدت الجوال عنها لمن انفلتت شهقة غصب عنها ورجعت حطته وقالت : جاسم ..
وصلها صوته البااااااااااارد وهو يقول : خير يا أفندية ...
رصت شفايفها عشان ما تصيح وقالت بصوت مكتوم : أعطيني أزهار ...
: ما تبغى تكلمك ..
***

الساعة 4:30 في حديقة القرود بينانغ :


خمنت أزهار من جمود وجهه ونبرته البارده إنه يكلم البندري , ولمن سمعته يكذب ويقول إنها ما تبغى تكلمها قالت باستنكااار : جااااااااااااسم , هاتها ..
وسحبت الجوال منه , قال ببرود : الزفت ..
لفت عنه و قالت بابتسامة : السلام عليكم ورحمة الله بركاته , هلا بندورة ...
قال : لازم منه التطويل , السلام عليكم وانتهينا ..
طنشته وهي تمشي وسط أشجار حديقة القرود اللي قاعدين يتمشون فيها , استنت إلين بعدت عنه وفتحت وجهها وبعدت طرحتها عن إذنها اليسار عشان تسمع زين و قالت بخوف : بندري اش فيك تصيحين ؟؟ لخبطيني قدام جاسم , ليش تصيحين ؟؟
: أنا ... هو ... أنا ... ممممممممم ..
وانخرطت في نوبة بكاء حادة , لفت على جاسم اللي جا وقالت بهدوء وهي تسد السماعة : جاسم ابغى ايس كريم ؟؟
رفع حواجبه باستنكار وقال : دوبنا ماكلين ساندويتشات خفيفة بعد الغدا كمان ..
استحت من كلمته لكنها قالت بجرأة : عروس بكيفي أكل زي ما أبغى ..
طااااااالع فيها وراح , حست بالدم كله تجمع في خدودها وهي تصرخ بداخلها ~ عروس بكيفي , ما لقيتي أحسن من هالكلمة , يا فشلتيييييييييييي بيقول متزوج سعلية بس تدب في الأكل , الله يسامحك يا بندري ~ قبضت يدها بقووووووة مقهورة من سخافتها وقالت بحنان : البندري قلبي ..
قالت بصوت مقطع من بين شهقاتها : أزهار إلحقيني , اش أسوي ؟؟ أنا .... أنا حامل ...
حست أزهار بالدنيا تدوووور بها وبعظامها تتحول لمادة هلامية , جلست على الأرض العشبية وهي تسحب أنفاسها سحب عشان تتمالك أعصابها وعقلها يبحث بجنون عن تاريخ اليوم اللي اكتشفتهم فيه , حطت يدها على صدرها وقالت بهمس : انت سويتيها مرة ثانية معاه يا بندري ...
صاحت البندري وهي تقول : والله مرة وحده , والله ..
قالت أزهار وهي تحس بمغص يلوي معدتها : لا حول ولا قوة إلا بالله , لاحول ولا قوة إلا بالله , ياربي استرنا يارب , يارب استرنا يارب ..
: أزهااااااااااااااااااااااااااار ...
حست أزهار بدموعها تطفر من عيونها وهي تقول : هذا معناته إنك حامل في ثلاثة يا بندري , ثلاثة فاهمة يعني إيييييييييه ؟؟ لييييه ما قلتيلي من بدري ليييييييييييييييييييه ؟؟
: ما انتبهت لإنقطاعها إلا بعد شهرين وما ربطتها بالموضوع , وكان جوازك مقرب وماقدرت أقولك , خفت , استحييييييييييت , أزهار إلحقيني حاولت أسوي شي ما قدرت , حاولت أطيحه ما قدرت , أزهار أنا حأروح فيها لو أحد دري , أمي وأبوية بيتبرون مني , الله يخلييييييييييييك لا تسيبيني لوحدي , تعالي الله يخليييييييييييييييييييييك ..
كانت مهي قادرة تجمع أفكارها مهي قادرة تنطق حرف , كل مشاعرها في حالة فوضى , ولمن شافت جاسم جاي قالت بأنفاس مخنوقه : بندري جاسم جا أكلمك لمن أكون لوحدي ..
وصكت الجوال بسرعة وقامت , أول ما شاف وجهها المصفر قال : اش فيك ؟؟
حطت الجوال على صدره ودفته واستندت على جذع الشجرة وطلعت كل اللي في جوفها وقف مصنم وهو يطالع فيها بصدمة , سحبت نفس وهي تحس بقرف من الطعم اللي في حلقها , ولمن سمعت جاسم يقول بخوف : أزهااااار ..
أشرت له ما يجي وهي تطلع مرة ثانية , كانت دموعها تنزل من كثر الغصغصة وبطنها توجعها من كثر تقلبها , وبعد ما حست إنها فرغت كل اللي في جوفها مدت يدها من وراها وهي تقول بصوت مخنوق : منديل ..
ناولها المنديل و قال بعصبية : قلتلك لا تاكلين كثير ..
لفت عليه وعيونها كلها دموع , انفجع من دموعها وسأل بهمس : في شي يعورك ؟؟ انتي من الصباح فيك شي ..
وسكت شويه بعدين قال : يكون حامل ..
لو كانت في وضع ثاني كان ضحكت وقهقهت على تخمينه أي حمل ويطلع تأثيره في خمسة أيام على طول لكن هالكلمة بالذات وفي هالوقت ذكرتها بالبندري , طااااااالعت فيه ودموعها تنزل أربع أربع على خدودها , قال بصدمة : أزهار ..
ما تدري ليه حست صدرها يضيق يضيق إلين صار ما فيه نفس , تجمع عليها حزن الصباح اللي كتمته غصب مع خوفها من موضوع البندري وغثيانها من الواقع المرير اللي لازم تقول لجاسم عليه بخجلها إنه شافها وهي تطلع , صاااااحت من قلبها بصوت عالي , تصنم وهو يشوفها تغطي وجهها بيدينها وصوت صياحها يعلى , تردد شوية بعدين مد يدينه وضمها وهو يقول : بنت اش فيييييييك ؟؟ تعبانة ؟؟ قالت لك البندري شي ؟؟..
قالت من بين شهقاتها لمن سمعت اسم البندري : لااااااا , بس , بس ...
كانت مهي عارفة اش تقول فقالت من بين دموعها : أنا أكككككره البحر , البحر يذكرني بأمي وعمار وعمير , ليش جبتني في جزيرة البحر فيها من أربع جهات ؟؟ تبغى تعذبني أنا عارفة تبغى تعذبني ..
ضحك من كلامها وقال وهو يبعدها عنه : اش أعذبك يا بنت الناس ؟؟ أبوية اللي مختار المكان مو أنا ..
طالعت فيه من بين دموعها وقالت وهي تزم شفايفها بزعل : رجعني جدة , أبغى السعودية , أبغى أرجع دحيييييييين ..
رفع حواجبه باستغراب وقال : لاااااااااااااااا صاير فيك شي ..
قالت وعقلها يحاول يوقف زمام لسانها اللي انفلت فجأة : أبغى عمر , مشتاقة لعمر , رجعني جدددددة , رجعني للسعوديييييييييية ..
مد يده ومسح كحلها اللي ساح على خدودها وهو يقول بهمس هادي : أزهار , اهدي شوية واسمعيني ..
دفت يده وصرخت : ما أبغى أهدى , أبغاك ترجعني جدة ..
رماها بنظرة حادة وراح وسابها واقفة مكانها , طالعت فيه وهو يسحب جاكيته من المقعد اللي كانوا جالسين عليه ويروح بعيد عنها , سحبت أنفاس عميقة وهي تمسح دموعها , وراحت للطاولة خرجت مرايا من شنطتها وطالعت فيها , زاد صياحها وهي تشوف السواد اللي معدم وجهها , مسكت منديل وحطت فيه فازلين وبدأت تمسح وجهها وهي تقول بصوت مخنوق : كنت عارفه إن هالكحل زي الزفت ..
نظفت نفسها وزينت وجهها زينة خفيفة وجلست تستناه يرجع وهي تشهق من كثر البكى , كانت تلوم نفسها بداخلها على اللي صار ساعة وساعة تلوم البندري , حست بيد على كتفها , لفت بسرعة وانصدمت لمن شافت وحده متنقبة خمنت إنها خليجية من عيونها المكحلة قالت الحرمه بصوت دافي : حبيبتي صاير فيك شي ؟؟ تعبانة ولا مضيعة طريقك ..
ابتسمت أزهار وقالت وهي تمسح دموعها اللي بدأت تنزل من جديد : لا , زوجي راح ودحين يجي ..
شهقت وقالت وهي تجلس جنبها : طيب ليش تبكين ؟؟
زادت دموع أزهار وهي تقول : شافني وأنا أطلع ..
ضحكت وقالت بمرح : يلا عاااااد , اش دعوة ؟؟ هذا البكي كله عشان طلعتي قدامه , مايرزا عليك كل هالدموع ..
ابتسمت وقالت : استحيت منه , ما كنت أبغاه يشوفني وأنا في هالحالة والمشكلة إني قلت كلام كثير ما قصدته ..
شافت الإبتسامة في عيونها وهي تقول : مسحي دموعك ما صار إلا الخير , كلمة حلوة منك وبينسى اللي صار ..
شكرتها أزهار وتبعتها بعيونها وهي رايحة لزوجها اللي وقف بعيد عنهم وهو ماسك عربية طفل صغير وجنبه بنوته أنيييييييقة شعرها طويل , ابتسمت وهي تسمي الله بداخلها ورجعت تطالع في الكرسي الفاضي قدامها , متى بيجي ؟؟ اش حتقول له ؟؟ ومتى حتقوله على المصيبة اللي صارت ؟؟
طاااااااااااااالع فيها من مكانه عند عمود الإنارة اللي في الرصيف الثاني المقابل للطاولة اللي جالسة عندها , كان يقدر يشوفها بوضوح لكنها من زاويتها ما تقدر تشوفه , دخل يدينه جوة جيوب جاكيته الأسود وهو يزفر بضيق ~ ماااالت عليها , قال تعذبني , أنا لو دريت إنك تعذبتي من البحر كان رميتك فيه , ياربي أنا ليش مقهووووور منها ؟؟ ليش ... ليش .... ليش ...... ~ سكت وهو مهو عارف بالضبط اش يحس ..
حطت راسها على الطاولة وهي تقول : ياااااارب ارحمني ..
جلست تفكر بأفضل طريقة تصوغ فيها الكلام اللي بتقوله عن البندري ولمن حست بيد على ظهرها رفعت راسها والتفتت على يمينها بلهفة , مالقيت أحد يمينها ولا وراها , التفتت مبتسمة لمن حست باليد على كتفها اليسار , اصطدم بصرها بعيون دائرية سوداء محدقة وسط وجه أحمر صغير منمنم حولينه شعر كثيف ترابي , طاااااااااااالعت بصدمة في القرد اللي ماسك طرف طرحتها بيده ~ قرد , قــرد , قـــــرد ~ فزت من مكانها وهي تصرخ بطول صوتها : يا ماااااااااااااااماااااااااااااااااااااااا ...
ضربت فخوذها من سرعة النقزة في الطاولة ورجعتها على الكرسي اللي شرد منه القرد وهو شايل مرايتها , طالعت بخوف للقرد اللي وقف عند أطراف الأشجار وهو يطالع فيها , حست بالغيض من كل اللي يصير فقالت بغيض وهي تحك فخوذها : رووووح يالـ ... يالقققققرد , ما عليك شرهة , قرد ..
وهمست وهي تمسد فخوذها : عورتني وفجعتني ..
ضحك جاسم من قلبه وهو يشوف المنظر بدون ما يحاول يتدخل , وكتم ضحكه وتابع باستمتاع لمن شاف القرد يرجع لها وهي مهي دارية , كانت منهمكة في لملمة أشياءها اللي تبعثرت على الأرض ...
لفت أزهار وهي تحط قلم الروج في الشنطة , ولمن شافته جاي قامت بسرعة وبعدت عن الطاولة وهي تأشر له بيدها وهي تقول : شووووووف ترا ماني ناقصتك , لازم أستنى زوجي هنا فإبعد أحسن لك المكان مايكفينا إحنا الإثنين ..
ولمن شافته يتقدم منها بعدت خطوتين وهي تضم شنطتها وقالت بصوت أعلى وهي تهشه بيدها الثانية : هييييييييييييي , حدك ترا والله مافيني على الجري , توني مطلعة كل اللي في بطني وقدام عريسي , هشش هشش ..
القرد اللي حس بخوفها حط المراية في فمه و جري لها على أربع , صرخت وهي تشرد من قدامه : يا مااااااااااماااااااااا بياكلنييييييييييي ..
تحرك جاسم أول ما حس إن القرد بيتمادى في تصرفاته , هو يعرف إن القرود حيوانات عدوانية , ولمن شافه إنطلق عليها وهي تصرخ شاردة قال بصوت عالي : أزهاااااااااار ..
شافته جاري لها فحولت اتجاهها له واندست وراه , القرد أول ما شافه وسمع صوته تراجع بسرعة لقردين جالسين يفلون بعض عند جذع شجرة طايحة , و قبل ما يلتفت لها ضربته على ظهره بكل قوتها وهي تقول : يا حماااااااااااااار ..
التفت لها بعيون مفرصعة بعصبية واستنكار وهو ماسك ظهره , قالت بعصبية : تستاهل ..
قال بصوت عالي : بــنــــت ..
فلتت الشنطة اللي طاحت على الأرض وكورت يدينها وضربته على صدره وهي تقول : تستاهل , تستاهل , تستاهل ..
مسك معصمينها بقوة وصرخ : بــــــــــس , ترا أنا ماني فايق لحركاتك السخيفة ..
رفعت وجهها له وهمست بصوت مخنوق : لا عاد تروح و تسيبني ..
حس ببرودة في أطرافه وهي تكمل بعيون واضح إنها حابسة فيها الدموع : لاعاد تروح و تسيبني لوحدي , تحسسني ... تحسسني ...
وصرخت بداخلها وهي تطالع في ملامح وجهه الحبيبة لقلبها ~ تحسسني إني مملة , إني مصدر إزعاج , إني تافهة وما أثير اهتمامك بشي ~ اختنقت أنفاسها وهي تقول بوجع : أنا عروسة ..
وسحبت يدينها من بين قبضتينه اللي خفت و دنقت راسها وهي تضرب صدره بقبضة يمناها ضربة ضعيفة وهي تهمس بمرارة : أنا عروسة ..
حس بألم غريب بداخله وهو يحس ضرباتها الضعيفة على صدره وهي تقول : من حقي أتدلع عليك , وأبسط حقوقي إنك تتحملني ..
ورجعت رفعت راسها و رمته بنظرات وجع وهي تقول بشهقة مكتومة : إذا ما تحملتني دحين اش بتسوي بعد 10 سنين زواج , ولا ما حطيت في عقلك إني بأعيش معاك الباقي لي من عمري ..
لفت وجهها عنه و دنقت وسحبت شنطتها بسرعة وتحركت من قدامه قبل ما تذرف دموعها , لا يمكن تسمح لنفسها تصيح قدامه أكثر مما صاحت قبل شوي , مشيت ومشيت وهي مهي محددة اتجاه أو مكان , بس كانت تبغى تفرغ طاقتها في شي غير الدموع ..
وبعد ما حست رجولها تعورها والدنيا بدأت تتحول للون الأحمر المميز للشفق وقفت عن المشي والتفتت , انصدمت لمن لقيت نفسها على بعد شبر منه , ابتسم وقال : هذي المرة انتي اللي رحتي , بس ما سبتك ..
غصب عنها كتمت بسمة كانت بترتسم على شفايفها وطالعت فيه بهدوء , طاااااالع فيها بنظرات غريبة , كان يفكر بعمق إنه كان طول الوقت يتبعها بصمت مناقض للأحاديث اللي كانت تدور بداخله وهو ينتظر متى بتوقف , ساعة كاملة مشيت بدون ما تلتفت لو نص التفاته ~ معقولة ساعة وما اهتمت أنا وراها ولا لا , ساااااااعة , الله يعيني يا أزهار عليك ~ حك حاجبه وقال وهو يبعد نظراته عن عيونها : يلا نروح نصلي المغرب قبل ما يفوتنا الوقت ويغيب الشفق ..
حست برغبة غريبة إنها تضمه لكنها استحت ~ اهجدي , بلا هبالة , توه مضاربك ومزعلك تبغين تضمينه , جاسم يالزففففففففت أحبك ~ قالت بهمس هادي وهي تتحرك بشموخ : عارفة , أصلا أنا كنت لافة عشان كذا ..
وبعد فترة مسير تباطأت في مشيها من دون ما يحس إلين صار متقدمها , مشيت وراه بصمت وهي تتأمله , تأوهت بداخلها ~ آآآآآآآآآه يا قلبي وين بتوديني مع هالرجال ؟؟ جاسم , تكفى ارحم حالي تراني مهشمة بما يكفي , تراني أتشبث ببقايا أزهار , ترى اللي واقفة قدامك تتظاهر بالهدوء والفرح واللي الابتسامة ما تفارق شفايفها مجرد طيف ضعيف أخاف يختفي يوم بقسوتك , تكفى لا تنسف بقاياي , لولا الله ثم إيماني به كان ماعاد لي وجود بهالحياة , جاسم , جااااااااااسم ~ ..
التفت وقال وهو يأشر على حمامات النساء : هناك الحمام , روحي اتوضي وأنا بروح حمام الرجال ..
وتحرك على طول و توقف لمن حس بجاكته مسحوب , التفت لقيها ماسكه طرف جاكيته بأطراف أصابيعها , رفع عيونه لها لكن بصره اصطدم بغطاها الأسود , سحبت يدها على طول وراحت للحمامات , شعور غريب صنمه في مكانه وهو يراقبها , مدت يدها وصافحت العاملة وناولتها البقشيش الخاص بدخول الحمام ودخلت , مرت خمس دقايق خرجت بعدها وناولت للعاملة المطويات اللي اعتاد رؤيتها , تمنى لو كان يشوف عيونها وهي راجعة لكنها كانت مغطية , سألت باختصار هادئ مو من طبيعة شخصيتها : توضيت ؟؟..
ما عرف اش يرد عليها , يقولها إنه حركتها الغريبة جمدته في مكانه وماقدر يتحرك من كثر الأفكار المتصارعة بداخله , قال وهو يتحرك بسرعة : لا , استني هنا ..
جلست على مقعد قريب وهي تحس مشاعرها المتصارعة الداخلية ترهقها جسدها اللي صارت تحس عضلاته فاااااااااتره , أول ما خرج فزت ومشيت له وهي رافعه راسها بثبات مناقض للرجفة اللي تحسها بداخلها من كثر التعب ...

فاتن
10-01-2012, 01:43 PM
الفصل الثالث عشر : أقدار ..


ما كان ويكون أو ما سيكون ..

مستحيلا نراه أو شيئا من المعقول ..

عاصفا أو خانقا كالسكون ..
.
.
أقدار ..
.
.
حالما جميلا كالغيوم ..

مخيفا مؤلما حد الجنون ..

رتيبا مملا غارقا بالمألوف ..
.
.
أقدار ..
.
.
طفلة كبرت وصارت كالعروس ..

فتاة عاشت ومازالت تعيش في حبور ..

شاب تيتم وكافح حتى صار مشهور ..
.
.
أقدار ..
.
.
طفل مات ولم يبلغ عمر الزهور ..

رجل عاش ومات غير مذكور ..

زوجة ترملت ومات عنها المحبوب ..
.
.
قـ ...... ـد ...... ر
.
.
كلمة من أحرف ثلاث ...

يخافها ويرهبها الكثير من الناس ..

و لكني أشعر نحوها بأجمل إحساس ..

أملا ويقينا وتفاؤلا بأننا نستطيع تغيره بالدعاء ..

ما علينا سوى الإيمان ...

وأن هذا كله بتقدير المنان ..

ما كان اليوم مظلما مخيفا كالغمام ..

سيصير غدا _ بإذن الله _ سريعا خفيفا كمر كالسحاب ..

و إذا صار غدا مؤلما موجعا كضرب السياط ..

سيكون بعد الغد بلسما مريحا _ بعون الله _ كالدواء ..
.
.
.
حياتنا
.
.
.
كلها
.
.
.
أقــــــدار..





في نفس اليوم :
جدة الساعة 5 العصر :
فيلا أحمد :

بعد ما انتهت من مكالمتها تسللت لغرفتها وهناك غسلت البندري وجهها وطالعت في مراية الحمام بصمت وهي تصرخ بداخلها ~ لااااااااا , مستحيل تكون هذي أنا , مستحييييييييييييييييييييل , وجهي صار ذابل ومسمر , شعري اللامع صار باهت ~ قالت لصورتها الباهتة : انت السبب , انت اللي وصلتي نفسك لهالشي ...
مسحت دمعتين نزلت على خدودها اللي بدأت تغور للداخل و دنقت راسها بتردد تطالع في بلوزتها المرتبة فوق تنورتها , رفعت طرفها بشويش وتأملت بطنها , أي شخص ما كان حيلاحظ عليها تغير واضح , لكنها هي حاسة بالبروز الخفيف لبطنها اللي كانت لاصقة في ظهرها من شدة رشاقتها , نزلت البلوزة بسرعة وهي تعصرها بقبضتها عصرة ألم وندم ورفعت قبضتها من كثر الوجع وضربتها في بطنها بقوة , انثنت وهي تحس بالضربة تدق في ظهرها من قوتها وتمسكت بطرف المغسلة الرخامية وهي تحاول تتنفس , هالمرة الضربة كانت غير لأنها طوال الفترات اللي فاتت كانت تحاول تضرب نفسها بقوة لكن جسمها يرفض , عقلها رغم عنها يخفف ضربتها عشان ما تؤذي نفسها , نزلت دموعها على عيونها وهي تصرخ بداخلها ~ مو راضي يطيح , مو راضي , لييييييييييييييه ما يطيح ؟؟ يارب , ياااااااااارب , أنا سويت معاصي كثيرة لكني تبت , انت شاهد إني تبت , يا رب لا تفضحني يارب , يا رب استر علي ~ تراخت يدها المستندة على المغسلة وهي تنزلق لأرض الحمام الباردة , غطت وجهها وهي تصيييييييييييييح بحرقة , ما ذاقت النوم من عرفت بالحمل , حتى نومها يكون وهي شبه صاحية من شدة الخوف , أعصابها صارت على شفير الانفجار وسمعها صار يسمع كل كلمة تنقال ويفسرها عقلها ألف تفسير وتفسير كله خوف إنها تنكشف قدام أهلها , شهقت لمن اندق الباب بعنف ومن وراه وصلها صوت العنود وهي تصرخ : بـــــــــنــــــــدر , ما صارت , يا نايمة يا في الحمام يا مختفية , أخرجي يا بنت , ترى أتصل بأزهار وأشتكيك عندها ..
مسحت دموعها وغسلت وجهها وهي تقول : طالعة , طالعة ..
: بسرعة لا تفوتك الصورة اللي صورتها للهنوف ..
مسكت كريم الأساس وكتلته على وجهها وأضافت شوية زينة بسيطة عل وعسى تخفي أثار التعب والصياح , وبعد ما تأكدت من منظرها خرجت ..
ذابت ابتسامة العنود الواقفة عند عتبة الحمام وهي تقول : بسم الله اش فييييييييييك ؟؟
قالت بكذبه فكرت بها طوييييييييل : وحدة من زميلاتنا في الجامعة ماتت ..
قالت العنود وهي تحط يدها على موضع قلبها : يااااااحبيبتي الله يرحمها , من هي أعرفها ؟؟..
وقبل ما تجاوبها قالت وهي تهز يدها : ولا أقولك , لا تقولين لي عشان ما يعورني قلبي أكثر ..
ورجعت قالت وهي تلحق البندري اللي ارتاحت من عدم إجابتها للسؤال المفاجئ : إلا إذا كانت وحده من صديقاتك العزيزات قوليلي ..
هزت البندري راسها وقالت : ما تعرفينها ..
قالت براحة : الحمد لله , مو قصدي إنه أحسن على ذيك بس ما أحب إنه يموت أحد قيد شفته من قبل ..
~ ياليتني مرتاحة ومبسوطة زيك يالعنود , ياليتني انتي , ما كنت حأمر بهالتعب والحزن كله , ياليتني انتي , ياليتني انتي , لو كنت انتي كان إني مبسوطة دحين وأتحرك من مكان لمكان وأنا مرتاحة ~ استغربت العنود نظرة البندري فرفعت يدها وصفعتها بمزح وهي تقول : يلا يا مسرح ..
اغتصبت البندري ابتسامة مصطنعة , ابتسمت العنود وهي تقول : حبيبي البندري والله مو لايق عليك الزعل والسكوت , أنا صح أكره كلامك الغليس وأشوفك ثقيلة دم وكلامك يبط القلب وأفكارك منحلة شوية وسخيفة وأعتبرك أنانية ماتحبين إلا نفسك بس ...
وبلا مقدمات سحبتها وحضنتها وهي تقول : كنت أحبك أكثر من البندري اللي دحين , والله كنت أحبك من قلبي ..
وضمتها أكثر وهي تقول بصوت حزين : ارجعي البندري اللي أعرفها , اشتقت لكل شي فيك , ماعاد في احد يناكشني ويعاندني , ماعاد في أحد يطلع ضغطي ..
غمضت البندري عيونها بقووووة تمنع دموعها اللي مالها نفاذ وهي تضم العنود وهي تصرخ بداخلها ~ يالييييييييييييييييييتني أقدر أمسح كل شي وأرجع زي ماكنت , ياليت ياعنود , ياليت ~ وبعدت عنها وهي تقول بكذب : معليش ضغط الإمتحانات ووفاة صحبتي وحكاية أزهار وجاسم وزواجهم , الأمور كانت صعبة حولينه في الأيام الأخيرة ..
ابتسمت نفس ابتسامة أزهار الكرتونية وهي تقول : خليك منشكحة زي أزهارو الدبيه ..
ومسكتها من يدها وخرجتها للصالة اللي كانوا البنات جالسين فيها ومعاهم عصيرات و بسكويتات و شيبسات الحجم الكبير ومشغلين التلفزيون على فيلم أمريكي , الكل قام يرحب فيها بحماس وهم يبعدون لها مكان وسطهم , ابتسمت وجلست بهدوء مو من عادتها , و وروها الصورة اللي كانت جميلة من شدة بساطتها ودقتها , سألتها الهنوف بهمس : اش كانت تبغى منك أزهار ؟؟
سكتت البندري شويه بعدين قالت : كانت تبغى تطمن علي ..
همست : ديب لا تقولين للعنود أخاف تموت من القهر , لله هي من زمان نفسها تكلم أزهار بس أمي حالفة عليها ماتتصل عليهم وتزعجهم و ....
دق جوال الهنوف اللي كان في حضنها فانتفضت بقوة ضحكتهم وسحر تقول : لك ساعة حاطته في حضنك تستنينه يدق ويوم يدق تنفجعين ..
قامت من عندهم وقالت : مالكم دخل ..
وردت وهي تقول : هلاااا ريمو ..
قالت ريم بسرعة وهي تلهث : أنا برى , هاتي الصور ..
عقدت حواجبها وقالت بهدوء : بنزلك وحدة من البنات عشان أنا مافحالي ..
قالت ريم بتعجل : لو ترسلينها مع ولد الجيران بس بسرعة حسان مستعجل عنده مشوار ضروري وأنا أخرته بما يكفي ..
ارتاحت لمن تأكدت إنها مهي لعبة منها عشان تقابل حسان وهي نازلة , خرجت من الغرفة وقالت : بنات وحده تنزل الصور لريم , تراها في الحوش ..
الكل طنشها وهم يتابعون الفيلم باهتمام , نزلت وهي تنادي ريناد , من نزلت انفتح باب غرفة العنود اللي نطت مع سحر وسلافة من الكنب , جريت سلافة وسحر للدربزين ووقفوا يطالعون منه بحذر وراحت العنود لغرفتها وهمست : رنود , اششششششش لسه ماخلصت الطش , الهنوف تدور عليك بسرعة اندسي ..
رجعت ريناد بحماس واندست تحت السرير ..
رجعوا لأماكنهم لمن طلعت الهنوف والبندري تطالع فيهم بعدم فهم , أشرت الهنوف بيدها للظرف اللي على الطاولة وهي ماسكة الجوال اللي يدق باليد الثانية وهي تقول : هاتي الصور بسرعة , أفففففففففف وينها ريناااااااااد , ريم حرقت جوالي من كثر الدق ..
لمن شافتهم مطنشينها سحبت الملف وهي تقول : مالت عليكم , من حلا الفيلم ..
أول ما اختفت خطواتها نطوا مرة ثانية وهم يستمعون لها وهي تقول : أمييييييي ..
: أقول بسرعة لا تأخرين البنت وأخوها ...
راحت للباب الأمامي , خرجت ريم من المطبخ اللي دخلت له من الحوش على أطراف رجولها وهي شايلة صندلها في يدها , طالعت في الهنوف المتوجهة للباب وطلعت الدرج للدور الثاني وهي تضحك ..
فتحت الهنوف الباب شويه وهي تقول : ريـــم ..
اختلط صوتها بصوته وهو يقول بضيق : بدددددري ست ريـ ..
وانقطع لمن ميز الصوت , شاف طرف يدها القابضة على الباب , ابتسم وقال : هلا والله ..
ما حست إلا ويد سمراء تقبض على معصمها وتسحبها لبرى قبل ما تفكر بشي , أول ما شافته قدامها نزلت راسها على طول , حط يده موضع قلبه وقال : لااااااااا بوش مايت الليلة مايت , مرتين في خلال ثلاث أيام , اش القدر الحلو هذا ؟؟..
سحبت يدها منه وهي تنزل راسها أكثر من شدة الخجل , طااااااااالع فيها بصمت طويل أخيرا قرر يخترقه وهو يهمس : كيف حالك هنوفي ؟؟
همست وهي تناوله الظرف : بخير , تفضل ..
مسك الظرف وانتبه إنها تحركت بتدخل , مسك يدها وقال بتحذير : هييييي تتحركين أذبحك ..
وفتح الظرف وهو يقول : طيب مافي كيف حالك حسان ؟؟ كيف أصبحت ؟ كيف امسيت ؟
وصفر تصفيرة إعجاب وهو يشوف الصورة , حست بكل عظامها تذوب , لفت وجهها وبعدت عنه وهي تهمس عشان تضيع إحراجها : عنودي صورتني ..
زفر وقال وهو يطالع فيها وهي مبعدة ولافة عنه : آآآآآآآآخ ياقلبي الدلع لناس وناس الله لهم ..
ورجع طالع وانصدم وهو يشوف الصور اللي بعدها , كانت الهنوف جالسة ومربعة فوق مكتب الكمبيوتر وهي لابس تنورة رمادية و بلوزة وردي و ضحكتها الواسعة باين إنها من أعماقها ..
واللي بعدها صورة لها وهي واقفة فوق طاولة خشب صغيرة ولابسة جلابية و محزمه خصرها بطرحة و هي رافعة شعرها بيدينها بدلع ..
رفع حواجبه ولف عليها وقال : عجيييييييييب والله , كل هالمواهب عندك ؟؟
رفعت راسها باستغراب وصرخت لمن شافت الصورة وسحبتها منه وهي تقول بتلعثم : لا , مو , لا , هذي , هذي ...
ولمن شافته يرفع حواجبه أكثر وهو يبتسم ابتسامة جانبية غطت وجهها بالصور وهي تقول بقهر ممزوج بالخجل : والله لا أذبحها ..
قهقه من قلبه وقال بتأكيد : عنيدي ..
~ وهي في غيرها أم المصايب , والله لا أذبحك يا حيوانة , أكيد سحر وريم معاها في هذا كله , الله يفضحكم يا بنات الإيه , فشششششششششششله ~ سحبت الصورتين وحطتها ورى ظهرها وناولته الصورة اللي صورتها عشان أبوه بصمت وعيونها على الأرض , سحب الصورة وضرب بها راسها بتحبب وهو يقول : أتاري عندك علوم ما أدري عنها ..
حممممممرت خدودها وهي تلف وجهها عنه , قال : يلا مع السلامة , والله لو مو ورايا موعد مهم كان بلطت هنا ..
همست وهي ما تطالع فيه : في أمان الله ..
تحرك رايح وهي تحركت رجع وقف وقال فجأة : هنوفي ..
لفت عليه تلقائيا , واتجمد كل شي حولينها لمن دنق وسلم على جبينها وهو يهمس : أحبك ..
بعد وطالع فيها لثانية وحده بعيون مضطربة قبل ما يتحرك من عندها , نزل الدرجات بسرعة وخرج من الباب وهو يلوح بيده من دون ما يلتفت لها , استندت على الباب وهي تطالع في باب الحوش اللي انقفل وراه , غمضت عيونها , كان قلبها ينبض بسرعة غريبة تصرخ فيها متى حبيتيه بهالشكل , متى ؟؟ عمرها ما تخيلت إنه يكون زوجها حسان من بين العالم كله , كان مجرد ابن خالة زيه زي البقية لكن من يوم تقدم لها وخطبها وصارت خطيبته بدأت تهتم فيه و ما حبته بهالعمق إلا لمن صار زوجها , همست بحب : الله لا يحرمني منك ..
ولمن انفلتت الصور من يدها وطاحت على الأرض مصدرة صوت مزعج , تذكرت العنود , سحبت الصور ودخلت بسرعة , صكت الباب بقووووة وصرخت : عنووووووووووووووووووووووووووووود ..
نقزت العنود من بين ريم وسحر وقالت وهي تنطنط : دسونييييييييي , بسرعة دسوني , ياويلي , عاد هي لا عصبت ...
وصلها صوت خطواتها السريعة القوية على الدرج وهي تصرخ : عنووووووووود يالحيواااااااااااااانة ..
وقفت الهنوف عند راس الدرج ورفعت يدها بالصور وهي تقول بعصبية وعيونها تلمع من الغضب : هذاااااااا إيييييييييييييييييييييييييه ؟؟
ابتسمت وقالت بصدق وهي تفرك يدينها بذنب : منكح ..
رمت الهنوف الصور وتقدمت منها وهي تقول : وتعترفيييييييييييييييييييييين ؟؟
صرخت العنود وهي تدور حولين الكنب تتفادها وقالت : قلت أوري الضعيف بعضا من جوانبك الـ ...... حسنة ..
ووقفت ورى الكنبة الطويلة اللي جالسة عليها سحر وريم وهي تطالع في الهنوف المقابلة لها وما يفصل بينهم إلا الكنبة , حطت الهنوف يدينها على خصرها وهي تقول : الحسنة , هاااااااا , والله لا تنضربين ..
ولفت حولين الكنبة تحاول تلحق العنود اللي قالت بضحكة : دايما عنده ملاك , خليه يشوف إنك سوسة ..
وقفت الهنوف هالمرة ورى الكنبة وهي تطالع في العنود اللي وقفت مكانها وهي تطالع فيها بنظرات عابثة , صرخت بغيض : عنوووووووووود ..
ولمن شافت أكتاف ريم وسحر تتهزهز من الضحك وسلافة اللي فاطسة ضحك وهي جالسة على الأرض مع البندري اللي شاركتها الضحك زاد غيضها , رفعت يدينها وضربت راس ريم وسحر من ورى وهي تقول : وانتم أكيد معاها يالزفووووووت ..
دنقوا يبعدون عنها وهم يقولون في وقت واحد وهم يأشرون على العنود : العنود مو إحنا ..
شهقت العنود وقالت : يالخواااانااااااااااااات ..
ولمن طالعت فيها الهنوف بعيون متوحشة قالت بخوف : والله كانوا معايا وخططوا لكل شي , وترى فكرة الصور من تحت راس هذي ..
وأشرت على سلافة اللي قاعدة قريب من رجولها , صرخت سلافة باستنكار : يا فتااااااانة أنا ما خونت فيك عشان تخونيني ياidiot ..
ضحكوا كلهم وقالت سحر وهي تأشر على العنود بتريقة : تقول عليك غبية ..
قالت العنود بسخرية : والله , يا فهيمة انتي , طالعوا بس مين يترجم لي ..
: اش قصدك ست عنيدي ؟؟
: قصدي ما عندك ما عندي وما عند جدتي حمدة في الإنجليزي ..
صرخوا ريم وسحر : عنووووووووووود وراك ..
انتبهت العنود إنه الهنوف اختفت من مرمى نظرها , لفت على اتجاه نظراتهم وشهقت لمن شدت الهنوف شعرها , واختل توازنهم وطاحوا على سلافة اللي صرخت وهي تحاول تبعدهم عنها : heeeeeeeeeeeeelp meeeeeeeeeeeeeeeeee , قومو يالدبياااااااااااات , فغصتونييييييييييييييييييييي ...
ضحكت البندري من قلبها على خبالهم , و قررت تتناسى همها لبعض الوقت ..
والعنود كانت مبسووووووووطة إن المقلب اللي سووه هي وريم ذوب الخوف اللي جمد قلبها من كثر تفكيرها في رفضها لعبد الإله وموقف ريم اللي بتسافر معاهم منه ...



***************************



ماليزيا الساعة 3 الفجر :
في الفندق :

طالعت فيه وهو نايم بهدوء , قامت من الكنبه بتعب وسحبت جواله من الطاولة بهدوء و راحت للحمام , دخلت وقفلت الباب وجلست على الكرسي بعد ما غطته , كتبت رسالة سريعة وأرسلتها على جوال الهنوف ..
زفرت وحطت الجوال في حضنها واستندت بذراعينها على طرف المغسلة الرخامية و ريحت راسها عليها , كانت برودة الرخام اللي لسعت يدينها ما تقارن بالبرود اللي تحسه في قلبها , اهتز الجوال فتحركت بصعوبة وهي تجاهد عشان تنفض التعب عنها , فتحت الجوال (( هنوف ورتني رسالتك , دقايق وأدق عليك )) ..
قامت وخرجت من الحمام بهدوووووء وتحركت للبلكونه وهي شايلة شرشفها , تدثرت به وجلست على المقعد تنتظر اتصال البندري , ولمن اهتز الجوال ردت بسرعة وهي تقول بهمس : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ردت عليها البندري السلام وقالت باختصار : سامحيني ..
هزت أزهار راسها وقالت بصرامة : لا تعتذرين لي ولا شي , مو أنا اللي لازم تعتذرين له ..
قالت البندري اللي استغربت لهجتها : أزهار أنا ...
قاطعتها أزهار وهي تقوم من المقعد هامسة من بين أسنانها : لا تقولين ولا شي , لا تدورين أعذار لنفسك ولا عذر ممكن يبرر لك , حتى لو قلتي إنك جيعانة بتموتين وعندك 7 أيتام ما بتعيشينهم إلا بهالطريقة مااااااااااالك عذر يا بندري , انتي غلطتي و هذاك تدفعين الثمن , إذا كنت وقتها ما استحيت من ربك و ما خفت من عقابه ما فكرتي بماما وبابا للحظة لمن سويتي اللي سويته , سمعتهم , سمعة العنود ونظرة حسان للهنوف لو طلع اللي سويتيه , جاسم , عبد الرزاق , ما فكرتي بكل هذولي , مين بيتقدم للعنود بعد ما يعرفون إنه أختها حامل حمل سفاح ومن ميييييييييييييين من ولد عمها , مافكرت ببابا وأخوانه فين بيودون وجههم من الناس , سفانة والخنساء , ريم وعهود , سمية وأسماء كلهم بتتلوث سمعتهم والسبة انت , لأنك حيا الله بنت عمهم , الناس بتقول أكيد بنات عمها مهم أحسن منها , ما فكرتي فيهم , فين كان عقلك وقتها ؟؟ فييييييييييين ؟؟ ولا حضن السيد عبد الرحمن وعيونه المسبلة وأكتافه العريضة نستك ربك ودينك وشرفك وأهلك ..
وصلها نشيج البندري وهي تقول : ليه ..
قاطعتها بغيض : أبسألك سؤاااااااااااال واحد وجاوبي عليه ..
وسكتت وكملت ببرود : الساعات اللي قضيتيها و انت تسمعين كلامه المعسول والدقايق اللي كنتم تسرقون فيها النظرات والقبلات وغيره من المحرمات تستحق هذا العذاب اللي قاعدة تتعذبينه دحين ؟؟ عبد الرحمن نفسه يستحق إنك ترمين بدينك وشرفك وأهلك عرض الحائط ؟؟ أهو كان بيشرد ويرميك زي رمية الكلاب لولا رحمة ربي ..
همست البندري بوجع : ليه تقولين هالكلام دحين ؟؟
زفرت وقالت بهمس : لأني مقهورة منك , جلست أفكر إني لو ما شفتك ذاك اليوم كان ما علمتي أحد وما مانعتي في استمرار هالعلاقة الحرام ..
: لا والله ..
علي صوتها وهي تقول : طيب ليه دسيتي علي حكاية حملك , هذا شي كبيييييييييييييييير ..
وصلها صوت البندري المقطع وهي تقول : والله حاولت بس ما قدرت , والله , أزهار الله يخليك لا تسيبيني لوحدي , بطني أحس الكل يطالع فيها و ..........
انخرطت في نوبة بكاء جديدة , بعدت أزهار الجوال عن إذنها وسندت راسها على جدر البلكونه وهي تسمع لصوت الريح اللي نقلت لها صوت حفيف الأشجار و سعف النخيل , هي عارفه إنه كلامها زي الحديد الحامي على جلد البندري لكن كان لازم توريها إن الواحد لازم يفكر بربه أول وبعدها يفكر بتصرفه هل يضر غيره أو لا , لازم يعرف عواقب كل شي يسويه وما يغرق في لذة اللحظة العابرة , لازم يحكم عقله قبل هوى قلبه , سحبت نفس وخرجته ورجعت الجوال لإذنها وقالت بهمس حنون صبغته غصب عنها بالبرود : شوفي , أحاول أكلم جاسـ ..
قاطعتها بخوف : الله يخليك إلا جاسم ...
قالت بهدوء : بندري كيف بأجيك وأحل الموضوع من دونه , حاولنا نخبي الموضوع أول وطاح على روسنا , هذي المرة الموضوع أكبر بكثير , لازم يتدخل جاسم , اسمعي أنا أحاول أفهمه بأبسط طريقة ممكنة , طيب ..
: طيب ..
ودعتها من دون ما تسألها عن حال البقية وعن رحلتهم للمدينة بكرة ..
صكت الجوال وزفرت بتعب , اش هالشعور اللي يهد جسمها هد , صلت الشفع والوتر وهي جالسة من التعب وغمضت عيونها بتعب وهي تسند راسها على ظهر الكنبة إلين جا وقت الفجر , صلت وطااااااااالعت في جاسم النايم بهدوء , زفرت وقامت وهي تسحب نفس عميييييييييييق , رسمت أحلى ابتسامة تقدر عليها وبدأت تصحيه وكعادته هاوش وزاعق وآخر شي قام من كثر زنها وهي تهدده بكاسة موية لكن بعد ما أشرقت الشمس , فتحت الستاير وهو يصلي وطالعت في المنظر الرومانسي اللي قدامها وهي تدعي ربها بداخلها إنه يقويها وتقدر تقول الموضوع , بعد ما سلم تأملها بصمت وهي مستندة على باب البلكونه وتطالع , تذكر همسها الحزين ( أنا عروس ) والصمت اللي تلاه وجمودها وهدوؤها اللي أرهقه رغم إنه كان يتمنى قبل إنها تسكت وتفكه من رجتها , قام من مكانه وتحرك لها , لفت عليه وقالت بابتسامة حلوة : خلصت صلاتك ..
تصنم مكانه وقال بسخرية وهو رافع حاجبه : لا خلصت الفيلم , اش السؤال السخيف هذا ؟؟..
بلعت وقاحته وقالت بابتسامة : ما قصدت بها سؤال قد ما قصدت بها بدأ موضوع للحديث معاك ..
رفع حاجبينه وقال : ليييييييييه ؟؟ عندك شي ..
كانت عارفة يناكشها دحين عشان يطلع حرة برودها معاه أمس , لكنها عزمت إنها تكلمه على موضوع البندري لأنه ما يحتمل التأجيل , تابع بسخرية من الموضوع اللي قاهره ولسه في قلبه من أمس : لا يكون بتقولين لي سبب إصرارك أمس على الرجعة لجدة ..
فتحت عيونها ببراءة وسألت : كيف عرفــــت ؟؟
قطب حواجبه وقال بصدمة : انتي من جدك بتكلميني على هالموضوع ..
~ أووو أوووو شكله رماها مزحه وأنا زي اللي ما صدقت يا سيد ~ ابتسمت وقالت بهدوء مصطنع وهي تحس سكاكين تقطع جوفها : ها , إيوه , لا , قصدي , عندي موضوع مهم عن البندري ..
عقد حواجبه أول ماسمع اسمها وقال : اللي ما تتسمى , خير اش فيها ؟؟
بلعت ريقها ~ يالييييييييييييت الإجابة تنطرح بسهولة سؤالك , ياربي منظره مايبشر بخير ~ صبغت وجهها بالجدية وقالت : أهم شي تهدأ عشان تسمع الموضوع زين ويكون أحسن لو جلست ...
رماها بنظرة نفاذ صبر , قالت تمهد له وهي مهي عارفة كيف ممكن وحدة تقول لزوجها إنه أخته الغير متزوجة حامل من ولد عمها : اتصلت تشتكي ..
قطب حواجبه وقال : عبد الرحمن سوى شي ..
~ هو في بقي شي ما سواااااااااااااااه , يا رب قويني , يا رب إجري الكلام على لساني بأخف وقع يا رب ~ قالت بهدووووووووء : هي تشتكي من مغص في بطنها و...
رفع حواجبه وطالع فيها باستغراب وقاطعها : وأنا اش دخلني ..
فركت يدينها بتوتر وهي تقول : وانقطعت عنها الــ..............
وسكتت وهي تحس حرارة خدودها تمنعها من الكلام , طالع فيها منتظر منها تكمل كلامها , سحبت نفس وقالت : انقطعت عنها الــ .....
وحطت يدينها على خدودها وهي تصرخ بداخلها ~ يالفششششششششششلة , كيف أقدر أقولها ~ خرجها من أفكارها وهو يقول : أزهااااااار ..
رفعت راسها وبعدت عنه قد ما تقدر وهي متجاهلة نظرات الإستغراب منه وهمست : انقطعت عنها ........ فلانه ..
و حست بشعور الموية الباردة لمن تنكب على الواحد فجأة لمن سأل : فلانه مين ؟؟
ضربت جبهتها وأعطته ظهرها وهي تصرخ بداخلها ~ أزهااااااااار تكلمي مو وقت الخجل , وييييييييييي ياربي أي عروس تكلم زوجها في هالمواضيع , أزهار بلا هبالة قوليها وخلاص , ويعني ؟؟ هي ولا كلمة حامل المخيفة ؟؟ ~ التفتت وقالت بعزم وبصوت ثابت : انقطعت عنها اللللللللللللللللللللـ.........
لسانها لصق في سقف فمها من الخجل , قال بطفش وهو يحرك يده يستعجلها : أخلصييييييييييييي ..
عضت شفتها وهمست وهي مدنقة وجهها : الشيء النسائي اللي يجي ....
و ما قدرت تكمل أكثر , قال : آآآهاااااااااا , قصدك الـ**** .......
فتحت عيونها على آخرها وغطت وجهها بخجل وهي تقول ~ الله يقطع شرك يالأهبل يالمتخللللللللف , تقولها بصوت عالي كمان , أزهار مو وقته هالكلام ~ تمالكت خجلها وسألت وهي تطالع فيه بخوف وتوتر : فهمت اش قصدي ؟؟
قطب حواجبه وقال : ويعني مغص و........
ماتت الكلمات على شفايفه وهو يطالع في أزهار بعيون اتسعت شوية شوية , شهقت أزهار لمن شافته , توقعته يصرخ يعصب يهزأ لكن وقوفه الصامت وهو مفتح عيونه بصدمة على أقصى إتساعها , أكتافه اللي بدأت تتراخى ووجهه يصرخ شارح مقدار الصدمة والذهول والألم و........ الانكسار ..
الانكسار بحد ذاته اللي شافته في وجهه خلاها تقدم نحوه وهي تهمس : جاسم توكل على الله ..
حطت يدينها المفرودة على صدره وهي تهمس باسمه وتطالع فيه بخوف , ما طالع فيها , رفع يدينه ببطء وحطها فوق بعض على راسه , قالت بخوف وهي تشوف نظراته المحدقة : جاسم , جاسم , جاسم قول لا حول ولا قوة إلا بالله , قول توكلت على الله ..
انهار على الكنبه اللي وراه وهو يقبض بكل قوته على خصلات شعره , شهقت وجلست على الأرض وحطت يدينها على ركبه وهي تقول : جاسم لا تسوي في نفسك كذا ..
طالع فيها وأنفاسه تتسارع ويدينه تشد على شعره أكثر , كانت عيونه غرييييييييبة , نسيت كل زعلها منه أمس و لفت يدينها على رقبته وضمته وهي تقول : بسم الله عليك , حبيبي لا تسوي في نفسك كذا , كل مشكلة ولها حل ..
ما كان يحس بأي شي حولينه , حتى ضمتها ما كان يشعر بها , كل اللي كان يشعره مشاعر الصدمة والذهول والندم والخزي والألم و.......... الحقد ...
بعدت عنه وهي تطالع فيه بخوف , ما تحرك , ما سوى شي , هزته وهي تقول برجاء : جاسم كلمني , قول أي شي , جااااااااااسم ..
كانت حاسة بوجعه , حاسة بالخناجر اللي تلقاها في ظهره من ولد عمه , حاسة بمقدار كرهه لأخته , حاسة بمقدار المسؤولية اللي عليه دحين , ضمته بقووووة وهي تهمس : والله حاسة بمشاعرك , والله حاسة بها ..
وبعدت عنه ومسدت يدينه وشعره بخوف وهي تطالع في وجهه المتصلب , خرج من كل أفكاره لمن حس بها تطبع قبلة حنونة بين عيونه وهي تهمس : والله حاسة بمشاعرك بس لازم تكون أقوى من كذا ..
طااااااااااالع فيها وبعدها عنه بقوة وخرج من الغرفة من دون ما يغير بجامته ..
لمن انصك الباب زفرت وسندت راسها على الكنب وهي تهمس : سيبني كالعادة ..



************************



جدة بعد صلاة الفجر :
في فيلا أحمد :

لفت هدى طرحتها وهي تقول : قلت لكم ناموا ما سمعتوا ..
حكت الهنوف عيونها النعسانة بتعب وقالت : هم يخلون الواحد يرتاح ..
وانسدحت على كنب الصالة اللي تحت وهي ضامة عبايتها لحضنها , سألت حنان اللي نزلت من الملحق ووراها شغالتها شايلة الشنطة : مين قصدك ؟؟
تثاوبت الهنوف وهي تغطي فمها بحرج قدام عمتها حنان وقالت بصوت نعسان : سحر والعنود , طيروا أبو النوم عني وزادهم خبال ريمان ..
ضحكت هدى وقالت لحنان : عاد ريم هذي رفيقة دربنا هي وسفانة وين مارحنا راحوا كإنهم بناتي وأكثر كمان , بس خسارة سفانة ماقدرت تجي هالمرة ..
وصلهم صوت ثرثرة البنات المتحمسات وهم نازلين من الدرج , كانت العنود وسحر مطقمين نفس البنطلون العودي والبلوزة البيضاء الطويلة وشايلين نفس الشنط ومثبتين الـ mp4 على كمر البنطلون , قالت حنان بابتسامة : انتم ما تغيرون عادة التطقيم هذي ؟؟ بعدين اش تتسمعون فيه ؟؟ أغاني ..
قالت العنود بحماس : طبعا لا , أناشيد قعدنا ليلنا ننزلها على الجهاز ..
وسلمت على أمها وهي تقول : صباح الخير حبيبة أحمد ..
ضربتها أمها على كتفها بحرج وهي تقول : استحي ..
وراحت سلمت على حنان وهي تقول بابتسامة خبيثة : صباح الورد قلب كرومي ..
ضحكت حنان وقالت : بخير يا وجه الخير ..
حطت العنود يدينها على خدودها وهي تقول : شكرررررررررررا ..
ولفت على البنات وقالت بطريقة عربجية : سمعتم , أنا وجه الخير , خلي أحد يتجرأ وياخذ لقبي الجديد ..
ضحكوا البنات وقالت هدى : إلا أقول , الجوهرة قالت إنها ما تقدر تروح معانا دحين يمكن تلحقنا على هناك عشان عندها عزايم ..
لفت العنود على البنات وقبضت يدينها وهي تهمس : يس يس يس , أشكرك يارب ..
ورجعت لفت على أمها وقالت وهي تمثل الزعل : لييييييييييييييييه ؟؟ كان ودنا فيها ..
رمتها هدى بنظرة حادة وهي تقول : عنيدي بلا تريقة تراك بنتي , عاجنتك وخابزتك زيييييييين فلا تمثلين عليه , يكفي إنك كذبتي على بنتها وخليتي الضعيفة تنام تحت السرير من كثر الانتظار , على بالها تلعب طش ...
عضت لسانها وحكت شعرها بإحراج , قالت الهنوف وهي تقوم عشان تلبس عبايتها : يارب من ذا وأزود كمان على العذاب اللي عذبتيني اياه أمس ..
قالت هدى : توزعتم على السيارات ..
قالت سحر بهدوء : نستنى توزيع الرجال على السيارات عشان المحرم يا خالة ..
وصلهم صوت جهوري ينادي من عند باب المدخل : maaaaaaaaam wher are you??? ..
لفت سلافة بوزها وقالت وهي تنفض يدها بقرف : يا مخصها وهو ينطقها تلوع الكبد , عز الله كرهني في الإنجليزي ..
لفت سحر وسلمت على خد العنود وهي تقول : تكفين خليه يكثف الإنجليزية كمان وكمان عشان تعافها نهائيا ..
مسحت العنود مكان بوستها وهي تقول بمزح : ياااااااسلام , تعافها أختك نهائيا وتلصق في لسان أخوية أكثر , أما إنك أنانية ..
طالعت سحر في أختها المتضايقة وهمست : تصدقين شكل اللي صار بينهم كبيييييييييير , ترى سوسو ما تكره أي أحد ..
: تقابلوا بس , يعني اش ممكن يصـ...ـير ؟؟
ولفت بسرعة قبل ما تنتبه سحر لترددها , لأنها هي كمان قابلت مع سامر لكن مو مقابلة عادية , طالعت فيها سحر بحيرة وجات بتسألها لكن ريم جاتهم ريم وقالت مقاطعة هرجهم : أنا لازم أكون مع عمي أحمد هو محرمي , تعالوا معايا ..
قالت العنود باستنكار : في سيارة الشياااااااب ...
وكملت بحزم : أبببببببببببببدا , ما بيوقفونا ولا في محطة بيطيرونا على المدينة في نفس واحد , إحنا نبغى واحد من الشباب نلعب على راسه بكوفي ببقالة , هو لو واحد شايب كان نقدر نجيب راسه لكن الإثنين مع بعض مستحيييييييييييييييل ..
جاتهم هدى وقالت : أبوجاسم وأبوخالد بيركبون الجمس مع بعض , و عبد الرزاق بيسوق الجيب وعدنان معاه الفورد ..



**************************



: حط الشنطة بالطول , بالطول , بالطووووووووووول يالأثول ..
لف سامر وقال وهو يرمي الشنطة الرمادية القماش على السكة : يلا وريني بالطول كيف تجي يالأثول انت ..
شال ماهر الشنطة وحاول يدخلها في شنطة الجمس بالطول بالعرض ما جات , جا أبوهم وقال : ما خلصتوا الله يهديكم ..
وبحركة من يده حرك الشنطة الجلد السوداء على اليمين بزاوية محددة ودخل الشنطة الرمادية اللي من أول حايسين فيها , قالوا مع بعض بإعجاب : أووووووووووو..
ابتسم ومر من بينهم وهو يقول : يلا تحركوا ..
لفوا على عدنان المستند على سيارة أحمد الفورد وهو يلعب بجواله , صغر ماهر عيونه وهو يتأمله وقال : سامر , عدنان متغير ولا يتهيأ لي !! طالع كيف يطالع في الجوال ويبتسم ..
تلمس سامر خده وهو يقول : يكون عنده خوية زي ماجد ؟؟
ضحك ماهر وقال : متكشخ الأخ مسوي فيها واحد برستيج ..
لف عليه سامر وقال : طيب هو مهندس وبرستيج ..
: والله ؟؟ نسيت ..
: شكله بالغترة والعقال رزة ..
اتسعت ابتسامة عدنان وهو يصك الجوال ويرجعه لجيبه وهو يقول : هي توأم الشر تراني سامع كل كلمة تقولونها , يلا اتفقوا من بيمشي مع عبد الرزاق ومين معايا ,
قال ماهر : معليش إحنا ما نفترق , روح إنت مع عبد الرزاق وخلي الفورد لنا ..
ضحك وقال وهو يدخل الفور : إحلموا ..
كانت السيارات كلها واقفة في الحوش الواسع , جاهم عبد الرزاق وقال : how's with me ?? , هااااااا مين معايا ..
قال ماهر بتريقة : سامر بيكون معاك لأنه عنده قدرة على تحمل أمثالك , أنا مستحيل لأني تعبان وانت شكلك فايق ورايق تبغى سواليف , لو قعدت معاك بتصدع راسي وما بتخليني أنام ..
ابتسم عبد الرزاق وقال بهدوء وهو يروح لأبوه : as you wish ??
دقه سامر وهو يقول باستنكار : مااااااهر ..
قال ماهر يغير الموضوع وهو يأشر على أبوه اللي راح للدرج يساعد أمه على النزول : لا يفوتك قيس وليلى ..
ابتسم وقال وهو يتحرك لهم : الله يديم المحبة ..
ابتسم وهو يسمع رفض أمه الصارم إنه يمسك يدها وهي تقول : أبو خالد قالولك صرت عجووووووز ..
سلم على أمه وتبعه ماهر وعدنان اللي ما شافوها لأنهم جلسوا في الإستراحة اليوم اللي فات , وأول ما خرج فوج أسود من عند الباب غصب طالعوا ونزلوا روسهم على طول , قالت سلافة بحماس وهي تتقدم لهم : hiiiiiiiiiiiiiiiiiiii شباب ..
هي نحيييفة وقصيرة نوعا ما , فلمن وقفت وسطهم بانت قزمة , قال عدنان وهو يعدل عبايتها اللي انزلقت عن راسها : الناس تسلم أول ..
قالت السلام وتابعت : أنا بروح مع daddy ...
قال ماهر بتريقة وهو يقلد صوتها : أنا بروح مع daddy ..
وكمل بصوته : والله مهي لااااااااايقة , تراكم يالسعوديات نياق لا جمال ولا شي , بالله الدلع حلو على الناقة ...
قال أبوه بهدوء : ترى النياق تجيب جمال ..
ضحك سامر وقال : خخخخخخخخخ جمل ..
قاله ماهر بغيض : وأخو الجمل يا ذكي ..
ضحك عدنان وقال : أقول تحركوا من هنا يلا ..
وراحوا للسيارات , سأل عبد الكريم وهو يطالع في البنات : وين سحر ؟؟
تقدمت منه سحر وقالت : السلااااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وسلمت على يد أبوها وراسه , قالت حنان بغيرة : ترى توك كنتي متنصبة عنده وقت الفطور ومسلمة عليه ..
بعدت عن أبوها وقالت : ما دام أم خالد بدأت غيرتها أحسن لي أتراجع ..
ضحك أبوها وراح للجمس ..
دنقت ريم على العنود وهمست : بنت عنيدي , أخونها يخبلووووووووون , اش هالوسامة ؟؟
قالت العنود وهي حايسة في تفكيك سلك سماعتها اللي نشب في شنطتها : طيب انتي منتي شايفة جمال خالتي حنان وبناتها , لازم يطلعون العيال حلوييييين ..
: كلهم كووووووم وعدنان كوم ثاني , اش الجمال اللي فيه ما شاء الله ..
رفعت العنود عيونها وطالعت في عدنان ورجعت تصلح سماعتها بصمت وهي تنزل درج المدخل , جاتهم الهنوف ومعاها شنطة صغيرة فيها ثلاجات القهوة ..
قالت سحر لأمها قبل ما تتحرك للبنات : أمي ترى أنا والعنود والهنوف والشغالات بنركب في الجيب , انتي وخالتي هدى معاكم البندري وريم سلافة ..
قالت أمها وهي تدور في شنطتها : طيب زي ماتبغون , أهم شي ناديلي أخوك , ناسي حبوبه الفالح ..
أشرت لسامر وراحت للبنات اللي وقفوا نهاية الدرج بانتظار ركوب السيارة , جا لأمه اللي ناولته علبة الحبوب الصفراء وهي تقول : لا عاد تنساها ..
حس بإحراج من صوت تصادم الحبوب بسطح العلبة و اللي كان عالي , لف خوف أحد شاف العلبة واصطدم بصره بالعيون اللي لا يمكن ينساها , فرصعت العنود عيونها في ريم وقالت بحزم : سوري لو على قص رقبتي ما حأتنازل عن ثلاجة القهوة بالهيل , مستحيل , تبغون اللي بالزنجبيل خذوها ..
ولفت وجهها بعناد عن ريم اللي تحاول فيها بشتى الطرق إنها تتنازل عن الثلاجة لها هي والبندري ..
انتبهت له , كان واقف جنب أمه اللي تكلمه , ثوب وشماغ وعقال , شكله كان متغير 180 درجة لكن الندبة الغريبة نفسها هي اللي أكدت لها إنه هو , لمن انتبهت إنه نظراته عليها صرخت بداخلها ~ يمممممممممممه شكله عرفني , يا خرااااااااااااااااااااابي ~ بلا شعور تحركت على جنب شوية شوية شوية إلين اندست ورى سحر , لفت سحر باستغراب على العنود اللي لاصقة فيها ورجعت لفت على النقطة اللي كان بصرها متجه لها فشافت سامر منزل راسه وهو يحاول قدر الإمكان إن ما يخلي أمه وسلافة يلاحظون ابتسامته اللي غصب عنه كانت ترتسم على شفايفه , رجعت لفت على العنود لقيتها تلعب في طرف كم عبايتها بصمت ..
سحبتها على جنب لمن بدأوا يركبون السيارات وهمست تسألها بجدية : عنيدي يالدب اش اللي صار بينك وبين سامر في الاستراحة ..
انصدمت العنود من سؤالها فقالت : اش ذكرك بالموضوع هذا دحين ؟؟
رصت يدها وقالت بجدية : قوليلي ..
قالت العنود بضحكة : الله يخرب بيتك على هالنظرة الجادة , تقابلنا و أنا رايحة أجيب الباسرة من المخزن هذا اللي صار ..
استغربت لمن قالت سحر بصدمة : بــــــــــس ..
هزت أكتافها وقالت وهي تستغفر جوتها كذبها وإخفاءها لنص الحقيقة : بس ..
وسحبتها وهي تقول : اتحركي بسرعة قبل ما يهزؤننا ..
طااااااااااااالع عدنان في سامر بصمت ونقل بصره للعنود اللي ماشية مع أخته , وبعد تفكير تحرك من جنب الفورد وراح لسامر الواقف عند باب الجمس يكلم أبوه اللي جلس جنب أحمد اللي أصر على السواقة وقال وهو يحط يده على كتفه : خلاص روح انت مع ماهر وأنا بأركب الجيب ..
استغرب سامر تراجعه عن كل التخطيطات لكنه ابتسم وقال : على أمرك ..
ولف على أبوه وقال : في أمان الله أبوية , عمي أحمد هالله هالله بالسواقة الزينة , قول دعاء السفر ولا تشغلون أغاني و مو تروح تتسابق مع اللي في الخط ..
ضحك أحمد وقال : أنا اللي مفروض أقولك هالكلام ..
غمز له سامر وراح عشان يسوق الفورد , فتح عدنان باب الجيب ودخل على صوت العنود وهي تقول بحزم : لو ما مريت على الكافتريا اللي عند محطة الشرقية بآكلك سامع تراني جيـ..
وانكتم صوتها لمن جلس بجثته العريض في المقعد المجاور لعبد الرزاق , لفت العنود على سحر وهمست : دحين أخوك بيقول عني مفجوعة أكل و فوقها آكلة لحوم البشر ...
كتمت سحر قهقهتها وقالت : صراحة ما ألوم عدنان لو قال هالكلام , أنا خفت منك وتقولين آكلك , حسيتها طالعه من قلبك ..
قالت بتريقة : ما ألوم عدنان , من فين جبتم هالاسم عدنان ؟؟
وقامت تغني بهمس مقطع من مسلسل عدنان ولينا : عدنان يتحدى التعالي , عدناااان عدناااااااان ..
ضحكت سحر ودقت الهنوف أختها اللي جالسة في الوسط بكوعها وهي تهمس : صوتك واضح يالخبلة يالمتخلفة ..
غطت العنود فمها وهي تهمس : الله لا يفضحنا ..
قالت سحر : ما عليك منه متعود على التريقة باسمه , عارفه إن اسمه على اسم الدكتور اللي ولد أمي قيصري , هو الوحيد فينا اللي جات ولادته قيصرية ..
قالت العنود بتفهم : عشااااااان كذااااااااا طالع أبر واحد بأمه , لأنه عذبها وقت الولادة ..
همست الهنوف بسخرية : وانت اش دراااااك إنه أبر واحد ..
قالت بصوت عالي مستنكره التكذيب والسخرية في لهجة الهنوف : خالتي حنان قالتلي يوووووو ..
ضربوها الثنتين فحطت يدينها على فمها يعني بتسكت نهائيا ووصل لمسامعها صوت زفرة الطفش والضيق من عدنان , صرخت بداخلها وهي تفتح جوالها لمن رن برسالة ~ تراااااااااااب في وجهك يالبارد الجامد يا لوح السبورة الغليس يالـ ~ وسكنت كل أفكارها لمن شافت الرسالة اللي قدامها ..



***************************


في نفس الوقت في ماليزيا :
الساعة 11.30 قبل الظهر في بينانغ :

فتحت عيونها على صوت قربعة في المكان , قامت بسرعة من السرير اللي ارتمت عليه بتعب بعد ما خرج جاسم من عندها بعد الفجر وطالعت لقيت جاسم مصفف الشنط جنب الباب , لف عليها وقال بهدوء : رحت سويت حجز سريع من هنا على كوالا , نص ساعة وتقلع الطيارة عشان كذا لازم نستعجل , المطار اللي هنا دولي بس مافي رحلة قريبة لجدة , بنروح لكوالا ومنها مباشرة لجدة اليوم في المسا رحلتنا على الساعة 6 المغرب ..
طالعت في ساعتها و انصدمت , يعني أقل شي 5 ساعات ويكونون في مطار كوالالمبور عشان يلحقون الرحلة , متى بيروحون من بينانغ لكوالالمبور ومنها على جدة , كان نفسها تقوله إنها تبغى تشتري الهدايا اللي ناقصتها بس عرفت إنه الوضع أبــدا مو مناسب ~ الله يسامحك يالبندري ~ قامت وقالت بهدوء : إن شاء الله , الله يقدم اللي فيه الخير ..
ولمن ما رد عليها بكلمة ثانية , سحبت نفس عميق وهي تقول بداخلها ~ الله يعين , بداية نهااااااااااااااااااااااااااااار طويييييييييييييييييييييييييييييييييييل , عسى بس ما أضيع هالمرة كمان في واحد من المطارين , لو ضعت بأحقق الرقم القياسي وبيلقبوني بالعروس الضائعة ~ ..



***********************




خط جدة المدينة السريع :
بعد مرور ساعة ونص على بداية الرحلة :


شغل المسجل فصدحت صوت أغنية الهيب هوب وخرقت سكون السيارة , التفت عدنان له وقال : رزوق , صك ..
لف عبد الرزاق بوزه وقال وهو يصك المسجل : تراك طفش ...
ابتسم عدنان وحط كوعه على المسند اللي بين مقعدينهم وهو يقول : شغل أي شي غير الأغاني ..
دق كوعه بشي , التفت وانصدم لمن شاف جزمة رياضية مستندة على المسندة , انتبهت العنود اللي مغمضة عيونها لشي دق رجولها , فتحت عيونها وسحبت رجولها بسرعة وقالت بهمس من بين أسنانها بغيض : يالفشششششششلة , أنا اش بي مع عيال عمي عبد الكريم ..
ابتسم عدنان واتكى ومسح ابتسامته وهو يفكر بابتسامة سامر اللي لمحها وهو يطالع في العنود ~ يكون بدأ يفكر فيها , ابتسامته كانت ........ غريبة , اش حسوي لو طلع يبغاها ؟؟ لا لا , أتوسلك يارب لأني ما حأقدر أخليه يتقدم لها وأنا أعرف إنها .... الله يلعن إبليسك يا العنود , اش تبغين تسوين فينا ؟؟ ~ طالعت العنود بغيض في يده المستريحة على مكان رجولها المفضل ودنقت على سحر وقالت بهمس : ودي أفجر أخوك ..
ضحكت سحر والتفت لها باستنكار وهي تسأل : ليش ؟؟
قالت بقهر وهي تربع : استحلى مكان رجولي المفضل بلا اهتمام ..
قالت الهنوف : وانتي ما تقدرين تجلسين زي الأوادم حتى لو فيه رجال غريب في السيارة ؟؟..
تأملت سحر العنود اللي تناقش الهنوف بغيض ورجعت طالعت في عدنان اللي قدامها ~ يكون غلطنا لمن عرضناها على عدنان وسامر , الله يسامحك يا أمي ليش عرضتيها على سامر قبل ما نتأكد من عدنان , يا خوفي الإثنين يفكرون بها , لا لا , عدنان قال بصريح العبارة إنه ما يبغاها , بسسسسسسسس , ليش طلب من سامر يغير مكانه ؟؟ يارب ارحمني ~ انقطعت أفكارها لمن سمعت العنود تهمس من بين أسنانها لأختها : ترى والله حشرانة يعني شوية وأسويها هنا ..
همست الهنوف : رخخخخخي صوتك يالفضيحة , اش تبغينا نقول لرزوق , العنود حشرانة وقف في أي بر ..
بالقوة كتمت سحر ضحكها وهي تهمس : بزرة انتي , ليش ما رحتي الحمام قبل مانطلع السيارة ..
لفت عليها العنود وهمست باستنكار : هو بكيفي , دخلت وما جا شي , ودحين حشراااااانة ..
لف عبد الرزاق على كلمتها الأخيرة اللي طلعت عالية فجأة وقال بصدمة : حشراااااانة noooooooooow , من وين بألقى محطة دحين ؟؟
حست العنود بالدنيا تنهار حولينها وبجسمها يشتعل من كثر الفشلة , غاصت في مقعدها وغطت فمها بيدينها وسحر والهنوف غارقات في الضحك , حمحم عدنان عشان يمنع ضحكته اللي بتخرج غصب عنه وهو يحط نفسه مشغول بتعديل شماغه , قال عبد الرزاق بلا اهتمام وهو يخرج جواله : كم مرة قلنالك روحي الحمام قبل الرحلات ؟؟ روحي الحمام , روحي الحمام , كل مرة تسوين فينا كذا ..
قرصته من ورى المقعد عشان يسكت لكنه طنشها وهو يدق على أبوه , شويه وسمعته يقول وهو مهو مهتم بقرصاتها : hi dad , بنتك الخبلة كعادتها تبغى حمام يعني وقفوا في أقرب محطة ..
غطت وجهها بيدينها وهي تصرخ جوتها ~ لاااااااااااااااااااااااااا , يارب اش الفشايل اللي أنا فيها ~ وضربت بأكواعها سحر والهنوف اللي مهم قادرين يوقفون ضحك وهي تهمس : بس انت واياها ...
مسحت سحر دموعها وقالت : والله إنك فضيحة عالمية ..
طالعت العنود في عدنان اللي جالس بهدوء قدام وهمست بغيض : تتريقين يالدب , يا فشلتي قدام أخوك ..
لمن بدأت السيارات كلها تلف للمحطة سألت هدى زوجها : اش فيه ؟؟
قال بابتسامة : هو في غير العنود وحركاتها الغريبة ..
قالت البندري بصدمة : لا تقولون حمام ..
ضحك الكل لمن قال أحمد : هو في غير الحمام معذب أختك ..
لمن تباطأت حركة السيارات وقفت الفورد من جهة عبد الرزاق وفتح ماهر القزاز وسأل وهو مرجع راسه على ورى عشان سامر المنحني يطالع لهم بفضول : اش عندكم موقفين ؟؟
قال عبد الرزاق بلا اهتمام وهو يأشر على ورى : عندنا حالة طارئة , وحدة بتفرغ التانكي ..
شهقت العنود وبلا شعور مدت يدها من ورى وضربته على راسه بكل قوتها , قهقه ماهر وسامر وقال ماهر بصوت عالي وهو يصك قزازه : تستاهل ..
حك عبد الرزاق راسه وهو يوقف السيارة جنب المسجد الصغير و قال : shit , متأكدة هذي يد مو عصا , أخرجي وأخلصي ..
رصت شفايفها وهي تحس دموعها شوية وتنزل , عقدت يدينها قدام صدرها وقالت بصوت مخنوق : ما أبغى ..
فتح عدنان الباب وخرج يعني يعني رايح لأبوه اللي خرج يحرك رجوله , قال عبد الرزاق : عنيدي ما فحالنا لدلعك ..
غطت وجهها وانفجرت تصيح فجأة , شهقت سحر والهنوف بفجعة والتفت عبد الرزاق وهو يقول بصدمة : انت من جد تصيحين ؟ بنت , عنيدي ..
والتفت أكثر وهو مهو مهتم بسحر اللي انكمشت ولصقت في الباب بحرج , بعد يدين العنود وهو يقول : عنيدي ..
و رفع غطاها وهو يطالع فيها بتساؤل , مسحت دموعها وهي تقول بصوت باكي : ما أبغى أروح الحماااااااااااام ..
ضحك من قلبه وضرب جبهتها وهو يقول : قومي روحي عشان ما توقفينا مرة ثانية ..
طالعت فيه من بين دموعها وقالت بعتاب : يعني كان لازم تفضحني كذا ؟؟ وبصوت عالي كمان , اش تفرغ التانكي ؟؟ سيارة قالوا لك !! ..
ورجعت تصيح , قالت الهنوف وهي تمسح ظهرها : بنت اش فيك صايرة حساسة ؟؟ ويعني تبغين الحمام !! عادي كل البشر يروحون الحمام ..
مسحت دموعها بقفا يدينها وقالت بعصبية : ما أبغى حمااااااااام , لا عاد تقولون حمام , ما أبغى أسمع هالكلمة خلاااااااااص ..
خرج عبد الرزاق من السيارة وراح لأبوه وسحر والهنوف يحاولون يهدون العنود اللي كان بكاها غير طبيعي ..
وقف عبد الرزاق عند سيارة أبوه واتكأ على الباب وقال : بنتك تصيح تقول ما تبغى حمام ..
ابتسم أحمد وقال بعدم تصديق : رزوق مو وقت المزح ..
قال ببرود : والله جالسة تصيح ودموعها مغرقة السيارة ..
فتح أحمد الباب وخرج بسرعة و سلافة وريم والبندري يطالعون فيه بفضول من القزاز وهو رايح للجيب , سألت البندري بخوف : اش فيها العنود ؟؟
هزوا البنات أكتافهم وهم ودهم يعرفون اش صار ..
فتح أحمد الباب ونزلت الهنوف وهي تقول بخوف : ما أدري اش فيها مهي راضية توقف صياح ..
مد أحمد يده وسحب العنود من ذراعها وخرجها وهو يسأل : عنود أبوية اش فيك ؟؟
شهقت العنود وهي تقول من بين دموعها المغرقة نقابها : ما أبغى الحمام ..
ضمها بقوة وقال : وليش الصياح ؟؟
زاد صياحها لمن حست بحضن أبوها وضمته بقوة وهي مهي عارفة سبب دموعها ..
سأل ماهر وهو يطالع في المنظر من بعيد : اش فيها أختك تصيح ؟؟
التفت له عدنان وسامر باستنكار وهم يقولون في وقت واحد : ماهر !!
وطالعوا في بعض , نقل ماهر بصره بينهم وسأل : أنا اش قلت ؟؟
ما التفت له أي منهم وهم يطالعون في بعض بصمت , نزل سامر عيونه بعيد عن نظرات عدنان المتفحصة وقال : بأروح للبقالة ..
وتحرك بسرعة , تبعه عدنان بنظراته , طالع ماهر في عدنان وسأل بهدوء : اش عندكم انتم الإثنين ؟؟
قال عدنان بهدوء : ولا شي ..
وخرج جواله وجلس يلعب فيه ..

وبعد ما ركبوا السيارات .......
: طيب , ومتى نبطل هالنظرات ؟؟
قال ماهر وهو يريح ظهره على باب السيارة أكثر : لمن تقول اش سبب النظرة الغريبة اللي تبادلتوها إنت وعدنان ..
لف سامر بصره عن الطريق وطالع في ماهر الملتفت له بكامل جسده وهو حاط رجله اليمين فوق الدرج الأمامي وطاوي رجله اليسار كإنه قاعد في قهوة , رجع لف على الطريق وهو يزفر بضيق ..
ابتسم ماهر اللي كان عارف إنها زفرة الاستسلام وقال بهدوء : هيا , كلي آذان صاغية ..
دلك سامر رقبته وهو يقول : إنت فاكر حكاية العنود وإنه أمي تبغاها لواحد فينا ..
ضحك ماهر وقال بتريقة : إي فاكر البنت الأسطورة اللي انعرضت على الأخوين , زين اللي مملك لو ماكنت مملك كنت واحد من المعروض عليهم ..
قطب سامر حواجبه وقال : وليش تقولها بهالطريقة !! ..
ذابت ابتسامة ماهر واعتدل بسرعة وهو يتفرس في وجه سامر اللي لف عليه وهو يسأل : اش فيه ؟؟ اش بك ؟؟
سأله بطريقة مباشرة : إنت تبغاها ؟؟
التفت له سامر وهو يقول بصدمة : لاااااااا , قصدي ..... , انت ليش تسأل هالسؤال ؟؟
قطب حواجبه بتفكير وقال : أشوفك تضايقت من كلامي ..
لف على الطريق وقال بضحكة متوترة : لا , لا تضايقت ولا شي , يتهيأ لك , كله من الآذان الصاغية اللي طالع لي فيها , ما أدري من وين سارق هالتعبير ..
وساد صمت طوييييييل ما يخترقه إلا صوت تيار الهوا الصادر من المكيف مختلط بصوت اهتزازات السيارة اللي تطوي الطريق بسرعة رتيبة , كان ماهر يتأمل سامر وسامر مركز بصره على الطريق , قطع سامر الصمت وهو يهمس بدون ما يلتفت لتوأمه : حتى لو أبغاها , عم أحمد ما بيوافق وهو يعرف ماضي و هي ما بتوافق علي ..
وبعد خمس دقايق صمت التفت لماهر اللي ما عقب على كلامه , شاف ماهر في عيونه ألم ورجاء إنه ينكر هالكلام , طااااااااالع فيه ماهر بعدين همس بصدق : هو إحتمال كبير إنها ما توافق بنسبة 90 % ..
وابتسم وقال بتفاؤل : لكن إنت ما حتعرف هالشي إلا لمن تتقدم , ومن ناحية عم أحمد لا تخاف , هو عارف وفاهم كل شي , وما أظن إنه إنسان متحجر لهالدرجة ..
هز سامر راسه وهو يقول : مافي أب بيرمي بنته على واحد مدمن ..
قال ماهر بإصرار : كااااااااان مدمن , إنت لك سنة و ثلاث شهور وثمان أيام من خرجت من المستشفى واللي كنت فيها سنة كاملة تتعالج من الإدمان وآثاره , سـنـة و انت كان ممن تخرج من بعد 5 شهور لكنك أصريت تكمل وتجلس إلين تتأكد إنك سليم تماما , سويت أعمال تطوعية وحضرت تدريبات جسدية ودورات تعليمية , جاهدت سنة كااااااملة وخرجت وإنت بشهادة الجميع خالي من كل شي , وفوقها هالمدة وكلها ما حاولت فيها ترجع للمخدرات ولا حتى دخنت سيجارة وحدة ..
ولمن شاف صمت سامر قال بغيض : سامر اللي صار كان غصب عنك , محد يلومك على اللي صار ..
لف عليه وقال من بين أسنانه بوجع : أنا ألوم نفسي ..
ورجع طالع في الطريق , شاف ماهر رجفة في أطراف شفايفه وانتبه إنه يدينه قابضة على الدركسون بقوة لدرجة بيضت مفاصل أصابيعه , قال بهدوء : سامر جنب عشان أبادلك ..
همس : ما يحتاج ..
ابتسم ماهر وقال : أقول جنب ..
لف سيارته بحدة لليسار وضغط الفرامل بكل قوته لمن دخلت السيارة الطريق الترابي , ثار التراب حولين السيارة من قوة التوقف وخرج منها بسرعة قبل ما تتوقف تماما وصفق الباب بقوة ....
خفف سرعة الجيب فجأة وبدأ يوقفها وهو يقول : أوووووووو , الفورد stoped ..
طالع عدنان في المراية الأمامية لمن سمع كلمة عبد الرزاق ورجع طالع من المراية الجانبية , ولمن شاف سحابة التراب وواحد من التوأم واقف وسطها بعد ما خرج من السيارة , خرج جواله ودق على ماهر , التفتت سحر على ورى وهي تقول بهمس : اش بهم ؟؟
ولفت معاها العنود وهي تقول : يمكن يبغون حمام ؟؟
قالت الهنوف بتريقة : ليه على بالك العنود ؟؟
لفت عليها العنود وضربتها وهي تقول : حمارة لا تتريـ ..
وقطع كلامها صوت عدنان وهو يقول : السلام عليكم , اش فيكم وقفتم ؟؟
وقطب حواجبه وهو يسأل : ليــه سامر في شي ؟؟
جلست العنود باعتدال في مقعدها وتقدمت سحر من مقعد أخوها عل وعسى تسمع شي من اللي يقوله ماهر لعدنان اللي قال : آآآآه , زين , يلا مع السلامة ..
وصك جواله ورجعه لجيبه وهو يقول : تعب ويبغون يتبادلون الأماكن ..
دقته سحر من ورى وهي تسأله بهمس : عدنان , سامر تعب من إيه ؟؟
قال باختصار ومن دون ما يلتفت وهو يأشر لعبد الرزاق يكمل طريقه : ما سألته ..
خرجت سحر جوالها ودقت على سامر ..
بعد ما اعتدل سامر في جلسته وصك الباب رن جواله , طلعه وطالع في الشاشة وحس بسكاكين تنغرز في قلبه وهو يشوف اسمها ( الحنونه ) , زفر ورد وهو يقول : هلا ..
سألته بدون ما تسلم بصوت خايف : سامر , تعبان من إيه حبيبي ؟؟
ضغط عيونه بإبهام وسبابة يسراه وهو يقول : شوية صداع ..
: عندك بندول ولا أعطيك , يمكن ما أخذت دواك ولا ...
قاطعها بهدوء : سحر ما فيني إلا العافية ..
سألته بشك : متأكد ..
ضغط عيونه أكثر وهو يقول : 100 % , يلا انقلعي ..
وصله صوتها المتضايق وهي تقول : مالت عليك , الحق علي اللي أفكر فيك , مع السلامة ..
وانصك الخط , ساب الجوال ينزلق من يده ويطيح في حضنه وهو يغطي وجهه بذراعينه , بلع سامر ريقه وسأل بمرح مصطنع : المشعوذة أكيد ..
همس سامر : هو في غيرها مشيل نفسه الهم , آآآآآه ليه لازم تعذبني ؟؟..
زفر ماهر وقال بعد تردد : سامر , سحر عارفة إنك لمن ... لمن ....
قال بألم من دون ما يبعد يدينه عن وجهه : لمن اعتديت عليها , لمن اعتديت على أختي ..
قال ماهر يبرر له : كنت منته بوعيك وقتها ..
نزل مقعده ولف عنه وأعطاه ظهره وهو يقول : حتى لو , هذي أختي , تحسبني ما ألوم نفسي كل ما شفتها وكل ما جات عيني في عينها ..
مد يده وحطها على كتف توأمه ومسدها وهو يقول : هي ما تلومك , ليش انت تعذب نفسك ؟؟ بعدين إنت كنت بتعتدي عليها والحمد لله ما صار شي ..
همس بوجع وهو يضرب الباب بقبضة يده المكورة ضربات متتالية : هذا لأن ربي ستر و جيت , لو ما جيت كان .....
قاطعه بحزم : لو تفتح عمل الشيطان , قول الحمد لله على قضاء الله وقدره ..
وقف عن الضرب وهو يقول : الحمد لله , الحمد لله , الحمد لله ..
قعد يرددها ويستغفر وهو يحس بالوجع اللي في قلبه يكاد يقتله , كان يحب لحظات وحدته مع ماهر لأنه هو الإنسان الوحيد اللي يقدر يبين ضعفه وألمه قدامه , عند أهله وبين أخواته يمزح ويضحك عشان يبين لهم إنه ما تغير , إنه مازال سامر القديم قبل الإدمان , لمن ينسى موضوع إدمانه يعيش لحظات هدوء وراحة بال لكن من يوم يتذكر يحس بروحه تنازع جسده عشان تخرج منه من كثر الألم ...



*****************************



وقف عند باب غرفة المعيشة وهو يطالع فيها , كانت جالسة قدام التلفزيون حاطة رجل على رجل وقاعدة تقرأ مجلة بصمت , التفتت سحر لمن حست أحد يراقبها , ابتسمت وقالت وهي تحط المجلة على الطاولة وهي تقوم : هلا الله , وينك يا وحش ؟؟
ووقفت في نص طريقها لمن شافت عيونه الغريبة , قال بصوت ثقيل : أبغى فلوس ..
هزت راسها بحزم وقالت : ما عندي فلوس , المرة اللي فاتت أعطيتك لأنك وعدتني إنك تروح و تتعالج ..
جال بنظراته عليها وهو يقول بسخرية : أعطيني دحين وأروح أتعالج بعدها ..
حست سحر بالخوف من نظراته ~ هذا مو سامر , هذا مو أخوية اللي أعرفه , ياربي ارحمه يارب , سامر فوق لنفسك , فوق ~ تراجعت وجلست مكانها ومسكت مجلتها وهي تقول : ما عندي فلوس ..
لمن سمعت صوت خطواته تقرب حست بخوف وهي تفكر إنه مافي أحد في البيت , أمها عند جدتها وأبوها مسافر و سلافة نايمة وماهر في رحلة من رحلاته , ماحركت بصرها عن المجلة وهي تقلب صفحاتها بتوتر , كانت عارفة إنه صاير عنيف هذي اليومين بشكل مو معتاد منه , وقف قدامها و حط يده على كتفها وسأل : ما عندك 50 ريال ؟؟
ماحركت بصرها عن المجلة وهي تقول : ولا ريال ..
وحست بجسمها كله يقشعر لمن مرر يده على خدها , رفعت بصرها له بخوف ما قدرت تخبيه وهي تهمس : سامر قلت لك ما عندي ..
الابتسامة اللي على وجهه خلت قلبها ينط لحلقها من الخوف , قامت بسرعة وهي تبعده وتحركت رايحة لغرفتها , مسك معصمها وشدها وهو يقول بصوت ثقيل مرعب : فين رايحة ؟؟
ضمها لصدره ضمة غريبة ما تشبه احتضانه الأخوي اللي اعتاد يمازحها به لأنها ما تحب أحد يضمها , شهقت ودفته بعيد عنها وهي تقول : سيبني ..
حط يده ورى رقبتها وسحبها بقوة خلتها تصرخ بصدمة لمن استوعبت اللي يصير : سامر لاااااااااااااااااااا ..
ضربته بقبضاتها وهي تحاول تتملص من يدينه لكنه رغم نحفه اللي زاد في الفترة الأخيرة كانت يدينها زي اللي تضرب الصخر , اختل توازنها من قوة دفعها له و مالقيت نفسها إلى وهي مرمية على الكنب , لمن شافته منحني عليها صرخت ودموعها تذرف : سامر أنا سحر , أنا أختك , سامر لاااااا ..
ولمن حست يدينه تقبض على قميصها صرخت وهي ترافس بكل قوته : لااااااااااااااااااااااااااااااا , لااااااااااا , سامر حرام عليك , أميييييييييييييييييييي , أبويــــــه , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
ولمن حست بأنفاسه صرخت من أعماقها : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااا ...
أول ما فتح ماهر باب الفيلا بدأ يحل ربطة عنقه وهو طفشان , ولمن وصل له صرخات سحر طاح الجوال والمفتاح من يده وهو يجري للدور الثاني وهو ينقز الدرجات اثنين اثنين , أول ما وصل لغرفة المعيشة صرخ : سااااااااااااامر ..
وجري ومسكه مع أكتافه وجره عن سحر , وأول ما وقف كور يده ولكمه بكل قوته على وجهه وهو يصرخ : يااااااااااااا حقيـــر ..
ولمن انطرح سامر على الأرض صرخ فيه بغيض : اطلع برااااااااااااااااااااااا ..
ولف على سحر اللي جلست وهي تضم أطراف بلوزتها اللي تقطعت أزرارها وهي تصيح من قلبها , جلس جنبها وضمها وهو يقول : سحر ..
دفته وهي تصرخ : لا تلمسنيييييييييييييييييييييي ..
مد يده ومسد شعرها المبعثر بفوضوية وهو يهمس : أنا ماهر , سامحيني يا سحر , سامحيني ..
طالعت فيه من بين دموعها بعيون زايغة وانتبهت من لبسه إنه ماهر , غطت وجهها بيدينها وهي تصرخ : ماااااااااااااهر , ماااااااااااهر , سامر , سامر ..
ضمها وهو يهمس : شششششش فاهم , فاهم ..
والتفت لوراه ومالقي سامر , زفر ومسح على شعرها وهو يسأل بخوف : سوا لك شي ؟؟
هزت راسها بلا وصياحها يزيد , جلست حول الربع ساعة وهي تصيح في حضنه بلا توقف بعدها رفعت وجهها وطالعت وراه وقالت بصوت مخنوق وهي تمسح دموعها : سامر , روح شوف فينه ..
قال : ما أقدر أسيبك وانتي كذا ..
قالت بحزم : أنا مافيني شي , روح شوف فين راح , لازم نوديه للمستشفى ..
طالع فيها بخوف , قالت برجاء : إذا تبغى راحتي روح شوف فين سامر ..
قام بسرعة وراح غرفته غير بذلته ولبس أول ثوب لقيه وخرج مالقيها في غرفة المعيشة فراح لغرفتها ووقف عند الباب للحظة وتحرك بدون مايدق الباب , كان قلبه ينبض بقوة مخيفة وجسمه كله يرتجف من الخوف والوجع ~ ليه يا سامر وصلت نفسك لكذا ؟؟ ليييييييييه ؟؟ ~ رفع جواله بيتصل في اللحظة اللي دق فيها ( عديل الروح ) حس بوجعه يزيد وهو يرد على سامر اللي صرخ فيه بصوت مخنوق : ماهر تعال بسرعة , أحتاج جرعة و ما عندي فلوس ..
قال بحزم : سامر إ...
قاطعه سامر بقهر : ما عندي فلوووووس ...
وتبعه بكااااااااء قطع قلبه , غمض عينه وسأل بألم : إنت فينك ؟؟
ومن وسط بكاه وصله صوته المحروق وهو يقول : أنا عند عماد تعال بسرعة , إلحقني ..
وانصك الخط , طالع في الجوال ودق بسرعة على أول شخص جا في باله ( توأمنا ) , أول ما رد الشخص قال ماهر : صقر أنا عند بيتكم أخرج بسرعة , سامر في حي الـ ..... أحتاجك عشان نوديه غصب عنه للأمل ...
ووقف سيارته قدام فيلا عمه , خرج صقر في لمح البصر وهو شايل شماغه في يده ويده الثانية جواله ومحفظته و ثوبه مهو مزرر , دخل السيارة وقال وهو يلهث : بنروح له دحين ..
لف على ولد عمه اللي في نفس عمرهم وقال وهو يضغط على البنزين ضغطة قوية : إيوه , حاله استفحلت بشكل فضيع ..
زرر صقر ثوبه وهو يسأل : لييييييييه ؟؟ صار شي ؟؟
انعصر قلب ماهر وهو يتذكر المنظر اللي شافه وهز راسه وهو يقول : حاله استفحلت وبس ..
فك صقر شماغه الملفوف حولين مسدس حطه في جيبه و رمى الشماغ وهو يقول بضيق : نسيت الطاقية ..
وجلس يطالع في الحواري الضيقة الترابية اللي دخلتها السيارة وهو يتحسس المسدس اللي في جيبه , قال ماهر بتوتر : إن شاء الله ما نحتاج المسدس , حطه تحت المقعد ..
قال صقر بهدوء : معليش مسدسي ما حيتحرك من جيبي , جايبني في أخص حواري الرياض واللي كلها مروجين ومهربين وما تبغاني أمسك مسدس ..
وقف السيارة عند زوق ضيق ما يكفي للسيارة وقال وهو يخرج : أظنه من هنا ..
خرج صقر وهو حاط يده جوة جيبه , مشيوا في الممر الترابي المظلم بتوتر , وصلتهم أصوات غريبة , خرج صقر مسدسه بسرعة وهو يحاول يركز على المنظر اللي يشوفه , ومن البعيد شاف ماهر المنظر وتوضحه حس بكل خلاياه توقف عن العمل للحظة وهو يشوف السكين اللي عكست ضوء الشمس تهوي على وجه سامر اللي صرخ وهو يطيح على ركبه , انتبه لحظتها للي حوله , صرخ بكل قوته وهو يرفع طرف ثوبه ويجري : سااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامـــــــــ ـر لاااااااااااااااااااااااااااا..
لمن رفع له سامر وجهه المقطوع المسود من كثر الدم قبل ثانية من طيحته على الأرض حس بقلبه يوقف من شدة نبضه , رص رجوله على الأرض عشان يقدر يوقف بسبب سرعة , ثار الغبار و لصق في وجهه الغرقان دم , انحنى على ركبه ورفعه , لمن شاف وجهه ضمه بخوف وهو يحس بدفء في صدره من حرارة دم سامر الغزير , ولمن غمضت عيونه وتراخى جسده صرخ ماهر : لاااااااااااااا , ياربي أتوسل إليك لا تاخذه , لاااااتاااااااااخذه , ياربي خلي ليه , خلييييي ليه , سامر لا تموت وتخليني لوحدي , سااامر , يا ويلك لو مت , سامر , ساااااااااااااااامـــــر..
هزه صقر المفجوع وهو يصرخ : ماهر استغفر ربك ..
لف عليه ماهر وهو يهتف من بين دموعه : صقر حمووووووووت , لو مات حموت وراااااااااااه , ساااااااااااااااااامر لااااااااااااااااااااا ..
حط صقر المسدس في جيبه وسحب سامر من بين يدين ماهر وهو يصرخ : لو قعدت عاصره كذا وتندب اللي صار بيموت , تحرك نوديه مستشفى , مااااااهر تحــرك..
زفرت سامر خرجت ماهر من ذكرياته المرعبة اللي حاول يتناسها من فوق السنتين , التفت لسامر وابتسم وقال : يلا قوم , تراك طفشتني وجبت لي الملل , لو إني رايح مع رزوق ولا عدنان كان أصرف لي ..
قام سامر وعدل مقعده وقال بعد صمت : ما ينفع الندم ..
وابتسم ابتسامة واسعة وهو يقول : نلعب لعبة الشعر عشان ما تقول إني ممل ..
ضحك ماهر وقال : يلا ..
حك سامر شعره وقال : لا تحسبن رقصي بينكم طربا فالطير يرقص مذبوحا من الألم , ميم ..
ضحك وقال بعتاب : مالقيت إلا هالبيت اللي أكرهه , ميم , ميم آآآآآآه , يجي نبطي ..
: يجي ..
: ملعون أبو العشق دام العشق دلّعها لاصارت البنت تامرنا وتنهينا
تجزم على الراي والكلمه وتقطعها وحنا الرياجيل لا رحنا ولا جينا
نوووووووووووووووووون , الألف ماتحسب لأنها نهاية القافية ...
قهقه سامر من قلبه وقال : حلووووو ملعون أبو العشق والله شكل أروجو مسوية فيك التهاويل , بعدين لاتتفالح عارف القافية , نوقف بوجه العاصفـة ما مدانا يا نكسر العاصف بنا يا كسرنا , نون ..
شهق ماهر وقال : أهبوووووووو , مسرع ماجبت البيت , ما تفكر حتى ..
ضحك سامر وضربه وهو يقول : قول ما شاء الله ..
: ماشاء الله , نون , نون , نون , ياخي خلها على الألف أسهل ..
: انت اللي قايل مانحسب آخر حرف في القافية ..
: خلاص بطلت ..
: والله إنك , يلا طيب حرف الألف...
زفر وقال بطريقة الشاعر: أنا خايف ليا طاح الجمل تكثر سكاكينه
وأنا ماعاد بضلوعي مكان لطعنة السكين
مثل ماقالوا المكتوب واضح من عناوينه
لو ارحل منك للغربه بسافر من ظلامك وين؟
كفايه..كل حلم يمر برقادي تزورينه
كفاية..من تفارقنا..وأنا ما غمضت لي عين
قبل يومين شفتك بالمنام وقمت من حينه
ونمت أمس،ورجع نفس المنام اللي قبل يومين , نون ..
قال سامر على طول : نحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر , راء ..
وكمل : تعال انت اش عندك على حامد زيد ما أخبرك تحب الشعر ..
حك ماهر شعره وقال : المدام تحب شعره وتوهقت وقلتلها حتى أنا واضطريت أحفظ شوية من قصايده ..
ضحك سامر وضربه على كتفه وهو يقول : الله يقطع سواليفك يالخبيل ..
: اشششششششششششش خليني أفكر في الراء , أما انت عليك حروف ..
قال بابتسامة حزينة : أبسط لك , رباه كفارتي عن كل معصيتي~أني أتيت وملءُ النفس إيمانُ , ألف ..
قال ماهر بسرعة وهو يضربه عشان ما يغرق في أفكاره : أنا الدر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي , الله يخليلنا مادة النصوص , تاء ..



**********************



ماليزيا الساعة 2 الظهر :
مطار كولالمبور الدولي :

بعد ساعة كاملة 40 دقيقة منها مسافة الطيران من بينانغ لكوالالمبور و20 دقيقة صمت فضيع قدام بوابة الرحلة المغادرة لجدة قررت تخترق الصمت أخيرا وقالت : جاسم ..
التفت لها بصمت , قالت بهدوء وهي تطالع في لوحة الرحلات المغادرة : باقي تقريبا أربع ساعات وشوي على رحلتنا , بنقضيها في المطار ..
طالع حولينه وزفر وقال وهو يقوم : تعالي نتمشى شوية ..
حزنت عليه من قلب , من يوم درى بالموضوع وهو زي التايه مو قادر يفكر بشيئين مع بعض , مسكت يده ومشيت معاه وهي تقول بطريقة جدية : طيب ما فكرت اش بيقولون لمن نوصل جدة واش بنقول لهم ؟؟ تراهم في المدينة دحين , بنلحقهم هناك ولا كيف ؟؟
قال بصوت جامد وهو يسحب يده : نوصل لجدة ونفكر بهذا كله ..
حست بطعنة من حركته لكنها قالت بهدوء : ما تبغاني أدق على عمور عشان يستقبلنا ..
قال ببرود : مو لازم يستقبلنا أحد , كثر الله من التكاسي ..
وقفت شويه وهي تطالع فيه وهو يمشي بلا توقف , زفرت ولحقته ..
راحوا بقطار المطار السريع لمحطة القطارات المركزية وهناك انتقلوا لقطار بوترا اللي نقلهم لمركز أمبانج التجاري , نزلوا من القطار وهي مستمتعة رغم كل اللي هم فيه بسماع الصوت الإلكتروني اللي يعد بصوت عالي عشان يدخلون الناس قبل ما تنقفل الأبواب لأنها الكترونية مبرمجة من دون سائق , قالت تحاول تخرج من صمته اللي يذبحها : ياليتهم يسوون زي هالقطارات في السعودية , يريحونا من زحمة الطرق خاصة جدة ..
ولمن شافته عازم على الصمت سألت : فين بنروح ؟؟
قال بهدوء : أمبانج بوينت , فيه مطاعم ومحلات , ناكل ونرجع للمطار ..
سكتت بعد كلماته البارده وقررت إنها تسكت هي الثانية , لكن مامرت خمس دقايق إلا وقالت وهي تحاول تلحق خطواته : شكلك جيت هنا عشان كذا عارف المكان ؟؟
هز راسه بإيوه , طالعت في السما الصافيه وهي تمشي وابتسمت بهدوء , سحبت نفس وتابعت مشيها وراه , كانت مسافة مهي بسيطة إلين وصلوا للمركز اللي ذكرها شكله بمركز الدانوب الجديد في حراء لكن لونه رمادي وأزرق وله قبة كبيرة فوقه , طلعوا للدور الرابع اللي كان كله مطاعم , ولمن ما عجبها ولا مطعم ما عرفت اش تقول , شاف ترددها فسأل : تبغين شاورما ؟؟ في محل تحت يبيع شاورما ..
هزت راسها بحماس ما تدري هل مصدره الشاورما أو إنه أخيرا تكلم بأكثر من كلمتين , نزلوا للدور الأرضي وراحوا لمطعم الشاورما اللي قال عليه , كان فيه أجانب كثير لكن العرب كانوا أكثر منهم الضعف , العمال أنفسهم كانوا عرب , حست براحة عجيبة , افتقدت السعودية , افتقدت كل شي فيها , صح ما فيها الطبيعة الموجودة ولا لها نفس الجو الشاعري لكن يكفيها إن الآذانات تصدح في كل حي فيها لدرجة أصوات الآذانات تختلط ببعضها بشكل مثير للنفس , يكفيها إنها ما تشوف هالأجساد العارية وهي تمشي بحرية وبدون اهتمام في كل مكان , صح بدأ التفصخ يسود جدة بشكل ممرض لكن على الأقل ما تشوف هالمناظر الممرضة للقلب أقصى ما شافته هو وحده لابسة عباية من دون طرحة , خرج وهو ماسك كيس وراحوا لخارج المركز وجلسوا عند حديقة قريبة وجلسوا ياكلون بصمت , خلصت ساندوتشها وطالعت فيه وهو ياكل بعدم رغبة , قالت بمزح وهي تمد يدها : إذا ما تبغى تاكله هاته ..
كان رافعه لفمه المفتوح عشان ياكل , لمن قالت كلمتها بعده عن فمه وناوله لها وهو يطالع فيها بعيون واسعة , حمممممرت خدودها وهي تهمس : كنت أمزح ..
تأملها للحظة وقام يضحك من قلبه وقال وهو يناوله لها : خذيه وانتي ساكته ..
بعدته وهي تهمس بخجل : والله كنت أمزح ..
قال بابتسامة وهو يحط الساندوتش جنبها : عارفك سعلية , تحبين الأكل ..
شهقت وضربته على كتفه باستنكار خجول , طالع في كتفه ورجع طالع فيها وقال وهو مقطب حواجبه بمزح : لا عاد تمدين يدك ..
طالعت فيه بعناد وقالت بجرأة غريبة : إلا , إذا قلت علي سعلية مرة ثانية بأمدها ..
طااااااااالع فيها وهو يصرخ بداخله ~ كيف تقدرين تقاومين ألمك ؟؟ كيف ترسمين الضحكة على وجهك على طول ؟؟ كيف تبدلين مزاجك بهالسهولة ؟؟ ~ زفر وحنى راسه لها وسند جبينه على جبينها وهمس وهو مغمض عيونه : تعبان يا أزهار ..
بدون ثانية تفكير رفعت يدينها ولفتها حولين راسه وضمته وهي تهمس : سلامتك من التعب ..
حس بروحه تتمزق , نزل راسه وريحه على كتفها وهو مهو عارف بإيش يفكر , انتبهت لحركتها وحست إنها بتذوب من الخجل , غمضت عيونها بقوة وهي تصرخ بداخلها ~ شيلي يدينك , يافشلتي لساعني عروس ما كملت 10 أيام وأضمه , بس ما أقدر أشيلها دحين , حرام هو تعبان , شيليها قبل ما يقول البنت ما تستحي , بسسسس , ياربيييييييييييييييييييييي ~ , فتحت عيونها و سحبت يدينها بشويش وبدأ قلبها يضرب بقوة لمن رفع كفوفه وضغط على يدينها عشان يرجعها مكان ما كانت وهو يهمس بضعف غريييييييييييييييب : اقري علي أحس إني بأستفرغ ..
ضمته بقوة وهي تقرأ المعوذات بخوف , كان صوتها يبعث فيه سكينة عجيبة , غمض عيونه وهو يزفر بضيق ~ أنا السبب , أنا السبب , أنا لو خفت على عرض غيري ما كان صار اللي صار , دقه بدقه , آآآآآآآآآآه يا حرقة قلبي , حاااااااامل , ليييييييه يا البندري , أبويه وأمي قصروا معاك في شي ؟؟ يا فضيحتنا وسط الناس , و الله لو انتشر اللي صار ماعاد نقدر نرفع راسنا من الأرض , الله لا يسامحك يالبندري على اللي سويتيه , أبويه كيف بأقوله عاللي صار ؟؟ كيف حأشرح له ؟؟ وأمي وأعمامي , ياااااااااااااارب , يااااااااارب افرجها ~ يوم وصل بأفكاره لهالدعاء صرخ صوت صغير بداخله يلومه ~ دوبك اللي تذكرت ربك ؟؟ ما تتذكر إنه لك رب تدعيه إلا وقت الأزمات ؟؟ وينك عنه من أول ؟؟ طعته , سويت اللي يرضيه عشان يتقبل دعاءك ~ نفض كل هالأفكار ورفع راسه وقال من دون ما يطالع فيها : يلا نتحرك ..
شالت الأكياس ورمتها في السلة وتبعته وهي خايفة عليه كان شكله هفتان , لكنه رغم كل التعب اللي واضح عليه ما جلس عشان يرتاح , رجعوا بنفس مسار القطار وركبوا قطار المطار وراحوا وهناك ما جلسوا نص ساعة إلا وأعلنوا رحلتهم , ركبوا الطيارة وهناك ريح راسه على الكرسي اللي نزله عشان ينام , طالعت أزهار من الطاقة وهي تفكر به وبالبندري وبأخوها وبالناس وكيف بيفسرون لهم رجعتهم الغريبة هذه ..



************************


جدة الساعة 10.30 صباحا :

أول ما شافه يمشي وهو يتمايل بسبب عرج رجله اليمين , مازال فيه نفس الشموخ , نفس العنفوان والقوة ونفس النور اللي يزين وجهه , وقف وتقدم منه وضممممممه وهو يقول بحب : كيف حالك أبوية ؟؟
ابتسم علي وضم ولده وهو يقول بصوت قوي ثابت : بخير يا ولدي , بخير ما دام شفت وجهك الصبوح ..
ضحك حسان وقال وهو يغمز له : عشان أشبه حبيبة القلب نورة ..
ضحك أبوه ولكزه في كتفه بمحبة وهو يقول : كاشفني ..
وجلسوا على كراسي منعزلة وسط الغرفة المليانة طاولات وكراسي كلها ناس جايين يزورون مساجينهم , وبعد سؤال عن الأهل كلهم تأمل علي وجه حسان وقال بابتسامة : أشوف وجهك محلو , أكيد صار شي حلو ..
ضحك حسان وقال يقلده : كاشفني ..
خرج حسان الظرف من جيبه وناوله له وهو يقول : جبت لك صورة الهنوف ..
لانت نظراته القوية وهو يقول : كلفت على نفسك ..
رص حسان يد أبوه وقبض عليها بقوه وهو يقول : أنا أبغاك تشوفها ..
خرج الصورة وتأملها بصمت , ورفع بصره لولده المبتسم وهمس : حلوة ما شاء الله وشكلها طيبة وحبوبة ..
ازدادت ابتسامة حسان وهو يقول بفخر : أكثر مما تتصور , إن شاء الله تتعرف عليها أكثر لمن تخرج ..
رجع علي الصورة وقال : حسان أنا أبغاك تتزوج و .....
قاطعه حسان بحزم : مستحـــــيل , إحنا تناقشنا في هالموضوع أكثر من مرة , مستحيل أتزوج من دونك , والهنوف موافقة على هالشي ..
رص أبوه على يده وقال برجاء : يمكن ما أخرج أبدا ..
ما لانت نظرات حسان الحازمة وهو يقول : إذا مرت 10 سنوات وانت ما خرجت ذاك الساع أتزوج ..
: والبنت بتستناك عشر سنوات ..
قال بصرامة وهو مقطب حواجبه : إذا ما تبغى تصبر أطلقها وبنات منصور ملي القصور ..
ابتسم أبوه وقال : طيب شيل هالنظرة من وجهك , أحبك أكثر وانت مبتسم ..
ما قدر يستعيد ابتسامته وروحه المرحة كان وجه أبوه رغم كل قوته أكثر ذبول من السابق والشيب يزحف أكثر وأكثر في لحيته وشعر راسه , رص يد أبوه وهو يطاااااااااالع فيه بوجع , مد أبوه يده الثانية وربت بها على كتفه وهو يقول : خلك دايما زي ما أعرفك , لا تتغير زي الدنيا يا حسان ..
اغتصب ابتسامة وقال : لا تخاف على ولدك , انتبه لنفسك بس ..
: ما جبت لي سارة ..
زفر حسان وقال وهو يخرج صورتها من محفظته : لا , ما رضيوا يدخلونها , حتى سفانة والخنساء وخولة وبناتها ما أعطوهم تصريح زيارة ..
زفر علي وقال : اشتقت لهم , لي سنة ما شفتهم ..
وطالع في صورة سارة المبتسمة وضحك وهو يقول : كبرت ما شاء الله ..
قال حسان بطفش : ولسانها صار أطول منها , ذاك اليوم في الاستراحة رحت أجيب صحون الغدا بعد ................................................
ضحك علي وقال : الله يحفظها ..
قال حسان بضيق : لو تسمعها وهي تمط الكلام تبط كبدك , غثيااااااااان , ولا سالم أخوها 24 ساعة وهو ...........
وبعد فترة أعلنوا انتهاء الزيارة , ناول حسان أبوه كيس صغير وهو يوقف وقال : هذي رسايل البنات ..
أخذ من الكيس ووقف و ضمه وهو يوصيه على أمه وأخواته , طاااااااالع فيه حسان إلين دخل , زفر وخرج خارج الغرفة وخارج أسوار السجن وهو يحس إنه خرج جسدا بلا روح ..
سحب الحارس الكيس من علي وفرغه على الطاولة قدامه , سكت علي وهو يشوفه يفك المظاريف ويفتحها ورقة ورقة عشان يقرأ كل حرف فيها , قال لصاحبه وهو يأشر بطرف اصباعه : ودي زنزانته شكل الأوراق كثيرة , نقرأها ونجيبها لك ..
رماهم علي بنظرة حادة وهو يقول بهدوء مناقض لغليان دمه : خذ راحتك بس لا تخلط الورق مع بعضه لأنهم خمس بنات وخطوطهم متشابهة ..
قال الحارس الثاني وهو يبعد نظره عن علي اللي ببياضه و طوله الفارع وجسمه العريض ولحيته اللي توصل إلى نص صدره كان له هيبة في قلوب الجميع : محمد أعطي الشيخ رسايله ..
طالع محمد بلا اهتمام , ولمن شاف وقفة علي وصدره المرتفع بقوة وكبرياء ناول له الرسايل بصمت وهو يتجنب إن عينه تجي في عين علي اللي سحب الرسايل وتحرك وحولينه اثنين من الحرس , دخل زنزانه صغيرة جدرانها مليانة كتابات بالفحم والطباشير , ومن انصكت زنزانته اللي في الحبس الانفرادي جلس على الأرض الإسمنتية و طالع في الرسايل بشغف , مسك الرسالة اللي كان يقراها الحارس
(( بسم الله الرحمن الرحيم

حبيبي وقلبي وروحي ................................ جدو علي ..
كيف حالك ؟؟ واحشني موووووووووووووت يا جدو , إن شاء الله ترجع لنا قريب
تراني مو زي ما سبتني , صرت أطول وأتخن , قبل أمس دخلت الـ 19 , حاسة إني صرت عجووووووووووووووز , كلها سنة وأودع سن الطعش , بس إن شاء الله أودعها وانت معايا ..
إنت عارف إني سويت قبل شهرين عملية الزايدة وطبعا وصلتني هديتك الحلوة مع خالو حسان بالإضافة لهدية التخرج , كانت تهبــــل , حلوة حلوة حلوة , شكــــرا يا أحلى جدو ..
جدة نورة دايما تحكيني عنك وأمي كمان وأنا أقولهم ما يحتاج تحكوني لأني فاكرتك وفاكرة كل شي فيك , حتى ضحكت ولمن أقولهم إنه عندك نغزتين في خدودك يضحكون علي كيف لاحظتها وانت لحيتك كثيرة رغم إني صغيرة , أنا ما كنت لمن كنت معانا , كنت 13 سنة , ما أظن 13 سن صغيرة صح ؟؟
أوووووو صح , جدو تتذكر صحبتي خلود من أيام الابتدائي المطيورة ذيك ما غيرها اللي شعرها زي الكفرات , قلت لك عليها المرة اللي فاتت وكيف تضاربت معاها ليش تمشي مع هند الهبلة اللي تسب المعلمات وسمعتها زي الزفت آخر يوم في المدرسة جابت لي باقة ورد كبيرة وميدالية على شكل قلب محفور فيها حروفنا واسم المدرسة عشان تصير ذكرى , هي تبغى تدخل قسم خياطة لأنه نسبتها 79 % وتقولي أدخلي معايا بس أنا أبغى أدخل فني , تعرفني من يومي كنت فنانة , هاهاهاهاها , عارفه إنه مداح نفسه كذاب بس لازم تعرف إنه عندك حفيدة فناااااااااانة , وإذا ما انقبلت في الفني بأدخل جامعة قسم علم اجتماع , عارفه إنه في فرق بين القسمين بس هذي رغباتي , جدو ادعيلي إنت دعواتك توصل بسرعة وتستجاب في لمح البصر و ......
.............................. ))
وصل لمسامعه صوت اصطدم نقط بسطح الرسالة , نقط ذوبت الحبر وهي تمشي بطول الورقة , انتبه لحظتها إنه قاعد يبكي وإن هذي النقط ما هي إلا دموعه , ضم الرسالة لصدره وهو يحاول يوقف دموعه اللي شوشت الرؤيا قدامه لكنه ما قدر , بكاه الصامت تحول لنشيج مكتوم وهو يناجي بصوت مخنوق : ياااااا رب رحمتك , ياااااااااا رب صبرني على فراقهم يارب ثبتني وثبت قلبي , ياااااااااااااااااااااا رب رحمتك , ربي إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي , يارب صبرني ..



**************************



الساعة 11 في المدينة :

أول ما وقفت السيارات في المواقف الخاصة بالفندق نزلوا البنات وهم يحسون أجسامهم مكسرة من قل النوم , فتحت ريم عيونها على الآخر وهي تجر كم البندري وهي تأشر وتقول : بندري هذا مو , مو ....
قالت البندري بصدمة : عمر أخو أزهار ..
كان عمر جاي من داخل الفندق ومتوجه لأحمد اللي ضمه وهو يسلم عليه , نطت العنود وسطهم وهي تقول بصدمة : مو هذا عمر ؟؟
قالت هدى بهمس : أصواتهم عالية , عمر جا أمس عشان يأكد الحجز ..
سحر اللي قلبها كان مقبوض من تعب سامر استغربت لمن شافته يضم عمر , هو عادة مهو ودود مع الناس ..
قال عمر وهو يسلم المفاتيح لأحمد ويعرفه على صاحبه : هذا مهند صاحب أخوية عمار الله يرحمه , أستاذ معانا في التحفيظ ..
سلم عليه أحمد وهو يقول : ماشاء الله , هلا يا ولدي كيف حالك ؟؟
: بخير و الحمد لله , كيفك إنت ياعم ؟؟ والله عمر يشكر فيك كثير ويقول ربي عوضني به عن أهلي وكل مارحنا وجينا يقول ادعوا لعمي أحمد و ..
دقه عمر بإحراج وهو يقول باستنكار : مهـــند ...
ضحك أحمد وضم عمر وهو يقول : الشعور متبادل , والله إنك بحسبة واحد من عيالي يا عمر ..
جا عبد الرزاق وفصل بينهم وهو يقول : stoooooooooop ..
ومسك أبوه وهو يقول : ما فيني لأخو جديد , جاسم و يادوب هاضمه ..
ضحك عمر وقال بمزح : لا أنا ما فيني كوليسترول وخفيف على المعدة لا تخاف ..
قال سامر كإنه يحزر جواب : زيت عافية , صحححح ..
سأل عبد الكريم يقاطع ضحكهم : لقيتهم اللي جايين عشانه ..
زفر مهند وقال : الحمد لله الأسعار فووووووق , يعني استحالة نقدر نجيبهم ..
: ليه بكم لقيتوها ؟؟ والأولاد اللي معاكم ما تكفي رسومهم ؟؟
قال عمر : رسومنا رمزيه كلها 40 ريال وهم لو بأكثرهم بأقول حول الـ 20 طالب رسومهم ماتكمل الألف وهنا أقل شي لقيناه الليلة بـ 450 ريال إذا كانت قريبة نوعا ما وإحنا كنا مخططين لثلاث أيام الرحلة يعني مصاريق البيته والأكل لا يمكن تكفي ..
قال مهند بمرح : عادي شكلنا بنغير الرحلة لمكة ناخذ ليلة ونرجع ..
: الله يعينكم ..
ووسط محادثات الشباب المتنوعة وصلهم صوتوا الجهوري وهو يقول بحزم : سامر , ماهر , رزوق , تحركوا لو سمحتم ...
قال عبد الرزاق : your brother هذا ما يدخل لي من زور , مفروض يحطونه في الجستابو عشان يستجوب المساجين ويعذبهم , الحياة عنده جد في جد ..
راح الشباب عشان يشوفون الشنط وهم يضحكون على تعليقه وراح أحمد للحريم , خرج عبد الكريم محفظته وخرج 2000 ريال وناولها لعمر وهو يقول بابتسامة هادية : تفضل هذا حساب الفندق , مشوا الأولاد وانبسطوا , الله يعينكم ويقويكم على فعل الخير ..
انصعقوا الاثنين من هالمبادرة وقال عمر : لا مايحتاج ..
قال عبد الكريم بعتاب : هذي لوجه الله يالشيخ ..
أخذ عمر منه الفلوس وهو يقول بحرج : الله يجعلها في ميزان حسناتك يارب ..
وقال مهند بحماس : جزااااااااك الله خير , الحمد لله بنرجع بشي ..
جا أحمد للحريم وقال وهو يمد يده بمفتاح الجناح : الدور السابع ..
أخذت العنود المفتاح وراحت هي والبنات اللي كانوا واقفين يتأملون المنظر , ولمن دخلوا الفندق قالت ريم وهي تطالع في المصعد بنص عين : أنا رايحة مع الدرج ..
استغربت سحر وسلافة لكن البنات ماعلقوا , أول ما انصك المصعد قالت العنود : عندها عقدة من المصاعد , انصك عليها مرة وهي عمرها 9 سنين وانحبست فيه ساعتين ومن بعدها ما عاد تركب مصاعد ..
شهقت سحر وقالت بصدمة : بس إحنا في الدور السابع ..
ضحكت الهنوف وقالت : العام كنا ساكنين في الدور التاسع وكانت تطلع وتنزل كل فرض ..
قالت العنود : مشكلة الأجنحة دايما فوق الدور الخامس ..
وصلوا الدور ودخلوا الجناح المكون من غرفتين وصالة وحمامين ومطبخ وغرفة للخدامات , حطوا كل أشياءهم في الغرفة اللي فيها سرير مزدوج لأن الغرفة الثانية أم سريرين منفصلة لهدى وحنان , قالت سلافة وهي تجلس على السرير : أنا من دحين أقولكم أنا ما أنام إلا على سرير ..
قالت العنود وهي تنط على السرير : وأنا كمان ..
دخلت ريم بأنفاس مقطوعة وقالت : وأنا ..
ضحكوا على منظرها , فصخت عبايتها ورمت نفسها على السرير وهي تقول : أنفاسي تقطعت ..
انسدحت البندري على الكنبة بصمت بعد ما فصخت صندلها , مسدت الهنوف رجولها وهي تقول : بندورة ما بقي شي على صلاة الظهر لا تنامين ..
لفت ظهرها وقالت : ما بروح الظهر , شمس وراسي يعورني ..
انبطحت العنود على بطنها وهي تبعد رجلين ريم من قدام وجهها وهي تقول : يلا نتحرك عشان الصلاة , تراني بأصلي وأرجع على طول لأني بموووووووووت نعاس ..
قالت سحر وهي تتحرك خارجة من الغرفة : يلا وهي منسدحة ..
رفعت ريم راسها عن المخدة وقالت : الحمام ..
وبلا مقدمات نطت العنود وريم وجريوا للحمام , تعدوا سحر وكل وحدة دخلت حمام وصكوا الباب , شهقت سحر وقالت باستنكار : يا وصخات أنا قايمة قبلكم ..
ضحكت الهنوف من قلبها وهي تقول : متخلفات , هذا الصربعة والطربقة كلها عشان حمام ..
دخلت هدى وحنان ومعاهم الشغالات الثلاث وهم شايلين الشنط اللي حطها العامل عند الباب ...
نص ساعة وكانوا كلهم متجهين للمسجد اللي ما يبعد أكثر من 30 متر عن الفندق صلوا الظهر ورجعوا على طول وناموا , كانت ريم والعنود وسلافة متحاشرين في السرير والهنوف نايمة على طراحة فرشتها على الأرض وسحر والبندري كل وحدة في كنبة ..



**********************

: عدنان إنت من جدك ..
قبض عدنان على الدركسون وهو يلف المنعطف بسرعة وبراعة رغم ضيقه , ووقف قدام بيت شعبي في حي البطحاء ونزل بلا تردد بعد ما رمى عقاله في المقعد الخلفي , لحقه ماهر وهو يقول : عدنان اش بتسوي ؟؟..
لف عدنان أطراف غترته ووقف قدام الباب المعدني الحديد وضربه بقبضة يده ضربات قوية متتاليه وهو يقول بصوته الجهوري : سليمان اطلع بسرعة ..
ورجع دق وهو يصرخ : والله لو ما طلعت لأكسر الباااااااااااب وأدخل عليك ..
انفتح الباب وطلع أبو سليمان الشايب وهو يقول بتعجب : عدنان ...
قبض عدنان يده وقال بصوت مهذب منخفض : عمي رجاء طلع لي ولدك دحين ..
قال بخوف : عدنان ..
طالع فيه عدنان وقال برجاء : تكفى لا تجبرني أدخل البيت وسط أهلك وحريمك وأجره مع شعره ..
انفتح الباب وطل منه سليمان , كان ثوبه مهمل وأزراره مفتحة بلا اهتمام وهو رامي شماغه على كتفه , بلا مقدمات سحبه عدنان من تلابيبه , تعثرت رجل سليمان بإطار الباب المعدني , رماه عدنان على الأرض وهو يصرخ : يالحيواااااااااااااااااااااااااااان ..
وسند ركبته على بطنه وكور يمناه و سددها بكل قوته على وجه سليمان الذهول وهو يقول : يالنذل ..
تراجع أبو سليمان بفجعة وجري ماهر ومسك أكتاف أخوه يحاول يقومه عن سليمان وهو يصرخ : عدناااااااااان , عدناااااااااان اش تسوي ..
دفه عدنان ورجع ضرب سليمان اللي تفجر الدم من أنفه وهو يصرخ : عايش يالحقير , عايش وأخوية يتخبط زي الكلب المسعور عشان السممممممممممم اللي علمته عليه , لسه عايش يالحيوااااااااااان ..
كان يضربه ضربات متتالية بلا توقف بالرغم من دمه اللي بدأ يلوث وجه سليمان , رفع أطراف غترته اللي أزعجته ودخل يده في جيبه اليمين وهو قابض بيسراه على ياقة سليمان وفتح الجوال وهو مهو مهتم ببقع دم سليمان العالقة بأصابيعه واللي وصخت الجوال , ولمن وصل للصورة لصق الجوال في وجه سليمان المبتسم وهو يلحس بلسانه الدم اللي حولين فمه وهو يصرخ : طااااااااااااالع , طااااااالع شكله , طالع زييييييييييييين , هذا الجسم المقطع زي الخرقة البالية أخوية , هذا سامر اللي الكل كان يقتدي به ..
حط ماهر يدينه على راسه وهو يشد شعره ويتحرك يمين ويسار وهو مو عارف ايش يسوي , الناس تجمعوا والكل بيكون شاهد ضد عدنان لو صار للولد شي بين يدينه , فرص عدنان الجوال في وجهه الدامي بقهر ورماه ورفعه شبه جالس وهو يحط كل قوته في ركبته الضاغطة عليه وهو يقول : وهذا اللي قدامك أخوه الكبير ..
ورماه على الأرض ولكمه مرة ثانية وهو يقول : ما حأسامحك , ما حأسامحك لو مات , والله لا أقاضيك والله لا يكون أجلك على يديني , والله ماتسوى دمعة من دموع أمي , والله ماتسوى دمعة من دموع أبوية يالحيوان يالحقير ..
: أحد يوقفه ..
: خليه يأدب الحيوان هذا , بلانا بمصايبه ..
: أتصل على الشرطة ..
: تتصل ليه , فكه من هالأشكال ياليته يغلق عليه ويريح العالم منه ..
كانت الهمهمات تتعالى حولينه وهو مو سامع شي , مو سامع غير هدير دمه الفاير في أذنيه مختلط بنبضات قلبه القوية , صرخ وهو يهزه بقوة : إنت هدمت حياة إنسان , إنت هدمت عايلة كاملة ..
ولمن شافه مصر على ابتسامته الاستفزازية سحب شماغه و هو يقوم عنه وبكل قوته لف سليمان على بطنه وعفر وجهه في التراب , ركز ركبته بين لوحين كتفه ومسك يدينه ولف الشماغ حولينها وربطهم مع بعض بكل قوته وهو يقول : يجيك يوم وتسلم على راسي ويدي على اللي سويته ..
وقومه وقال لماهر : افتح السيارة ..
ولمن شاف تردد ماهر اللي ينقل بصره منه للناس لأبو سليمان الصامت , قال بحزم : إفتح البااااااااااااب ..
فتحه بتردد , رمى سليمان في المقعد اللي ورى وقال : اركب جنبه ..
ورجع سحب جواله اللي لصقت فيه حبيبات التراب , طالع في أبو سليمان بصمت وطالعه أبو سليمان بنظرات كسيرة , تقدم منه بسرعه وسلم على راسه وهو يقول : سامحني يا عم ..
وصله صوت خافت صغير يقول بخوف : ليه ضربت بابا ؟؟
انتبه للولد الصغير المتخبي ورى أبو سليمان وللثلاث حريم الواقفات بخوف , ثنتين بشراشف الصلاة ووحدة بعبايتها , رخى بصره و جلس على أطراف رجوله وقال وهو يكلم الولد اللي دفن وجهه في ثوب جده : عبادي حبيبي لمن تكسر الصحن ولا ما تسمع كلام ماما مو تضربك ؟؟
هز الولد راسه ودموعه تنزل على خدوده غزيرة , قال وقلبه يتمزق من جوه على دموعه : هل هذا معناه إنه ماما ما تحبك ؟؟
هز راسه بلا , سأله : مو بابا صار مو حلو , يهاوش وما يحب ماما و جدو و ما يضمك و ما يوديك الملاهي ...
زاد صياح عبد الله وهو يهز راسه بإيوه , ابتسم بشفقة وقال : سامحني , بابا ما سمع كلام ربي عشان كذا ضربته ..
ومد يده بيمسد على شعره ويوم شاف دم أبوه في يده تراجع وسحب يده وهو يقوم ويقول : إن شاء الله بعد ما ضربته يرجع زي أول و أحسن , راضي يا عبادي ..
قال أبو سليمان : عدنان ..
قاطعه عدنان بإشارة من يده وهو يتحرك للسيارة , ناداه الولد وهو يقول : عمو لا تضرب بابا بقوة طيب ؟؟ أضربه بشويش ..
لف عليه عدنان وهو يبتسم ويداري غصه علقت بحلقه , هو لو دري إن الولد موجود ما كان سوى اللي سواه , قال بصوت قوي : توعدني تكون قوي وتسمع كلام ماما وتحب جدو , إذا وعدتني أوعدك ما أضربه ..
هز الصغير راسه بحماس , تحرك للسيارة وركبها بسرعة وتحرك بصعوبة بسبب المتجمهرين حولين السيارة في الزوق الضيق , ولمن وقف عند أول إشارة بعد ما خرج من الحي حط راسه على الدركسون بتعب وهو يقول : ضربته قدام ولده ..
وجلس يدق راسه في الدركسون وهو يقول بندم وحرقة : ضربته قدام ولده , ضربته قدام ولده ..
التزم ماهر الصمت وهو يطالع في سليمان اللي شبه مغمي عليه وهو مستند على الباب , توجهوا لمجمع الأمل وهناك جرجر سليمان وهو مربط ودخل قسم العزل وقال بقسوة وهو يهزه : هي إنت , طالع ..
ولصق وجهه في القزاز وقال : طالع ..
كان سامر يدور زي الأسد الحبيس وهو يتنفس بحدة ويضرب الجدران برجوله و براسه , وأول ماشاف أحد عند الطاقة جري ولصق وجهه بعيون زايغة , قبض عدنان على شعره وفغص وجهه على الطاقة لدرجة تلصقت بقايا دمه النازف على سطح البلاستيك وهو يقول : طالعت زيييييييييين , هذا أخويه , هذا صديق طفولتك سامر , هذا اللي كان يعتبرك أكثر من صديق , هذا اللي كان يشوفك مثله الأعلى , شفت اش سويت فيه ؟؟ هذا أخويه ..
وبعد وجهه وضربه بكل قوته على الطاقة وهو يصرخ : هذا الأستاذ سامر اللي كان قدوة طلابه في أخلاقه ..
صرخ ماهر باستنكار : عدنان يكفييييييييي ..
لف عليه ماهر وصرخ : خليه يفوووووووووووووووووووق , خليه يشوف كيف هدم إنساااااااااااااااااااااااااااااااان , كيف حوله أشبه بالأموااااااااااااااااااااااااااااااات , خليه يفوووووووووووووووووووووووووووق ..
ولصق وجهه وهو يصرخ : شفت اللي سويته فييييييييييييييييييييييييييييه , شفت زيييييييييييييييييييييييييييييييييييييين , طااااااااالع , طااااااااااااااااالــــــع ..
ضمه ماهر بقوة من وراه ولف يدينه حولين أكتفاه وهو يصرخ : خلاااااااااااااص , يكفي ياعدنااااااااااااااان , يكفي ...
فلت عدنان سليمان وهو يرميه للباب وهو يقول : والله ما أسامحك لا دنيا ولا آخره ..
انهار سليمان على الأرض , طالع في عدنان وتغيرت ملامح وجهه وبلا مقدمات بدأ يبكي بصوت عالي ودموعه اختلطت بدم أنفه وفمه وحولت دموعه المتساقطة على ثوبه المصفر لبقع ورديه , ضرب عدنان الجدر بقبضة يده وهو يصرخ بقهر , كان يحس بغليان في جسمه , ورجع ضربه زاد ماهر إحتضانه وهو يقول : تكفى لا تسوي في نفسك كذا , تكفى يا أخوي , أخاف أفقدكم الإثنين , تكفى لا تسوي في نفسك كذا ..
توقف عن ضرب الجدر وسحب نفس عميق و قال بهدوء : خلاص هديت ..
وغمض عيونه بوجع وهو يسمع صوت بكى سليمان مختلط ببكى ماهر بصرخات سامر وهو يسب بأقذع السباب عشان الجرعة , تمنى لو يقدر يروح في صحرا ويصرخ بكل قوته ويبكي بدون ما يسمعه أو يشوفه أحد لكن المشكلة دموعه عصية , ما يتذكر آخر مرة دمعت فيها عيونه , يمكن لمن مات جده وهو سنة رابع إبتدائي هي آخر عهده بالدموع , جلس ماهر على الكراسي وهو يحاول يهديه , جوا حرس الأمن وبعض الدكاترة وهم مصدومين من الكلام اللي نقله لهم واحد من اللي شافوا اللي يصير , لف عدنان على الدكتور وقال بهمس : وهو يأشر على سليمان : سجل هالمريض عندكم على مسؤوليتي و مايخرج قبل موافقتي ..
قال الدكتور بصدمة : لا يمكن علاج المريض لو هو مو راغب في العلاج ..
لف عليه عدنان وطالع فيه بصمت كان يبكي بحرقة , دنق وفك شماغه فتراخت يدين سليمان بلا مقاومة ورجع قام وطالع في الدكتور وقال : صدقني برغبته ..
حرس الأمن سندوا سليمان وأخذوه , رمى عدنان جسمه على الكرسي جنب أخوه وقال بتعب وهو يمد يده الغرقانه دم : وين الأوراق اللي لازم أسويها ..
خرج من ذكرياته وهو يقلب السيارة الحمرا بين يدينه وهو يسأل البايع : هذي تناسب ولد عمره 7 سنين ..
هز البايع راسه بحماس وهو يوريه سرعة تحركها والحركات اللي ممكن يسويها الطفل بجهاز التحكم الملحق بها , ابتسم وخرج جواله ودق على الرقم , أول ما وصله الصوت قال ببرود : السلام عليكم , كيف حالك سليمان ؟؟
وبدون مايستنى رده قال : أعطيني عبادي ..
ورجعت ابتسامته وهو يقول : وعليكم السلااااااااااااام ورحمة الله وبركاته , هلا والله , كيف حالك عبد الله ؟؟
وضحك وقال : لا وين , توني وصلت المدينة من وين أرجع الرياض بكرة ؟؟
وقلب السيارة وهو يسمع لوصف عبد الله للوقت اللي قضاه في قراءة القصص اللي أهداها إياه في المرة اللي فاتت , وهز راسه متفهم وقال : لا ما أزعل , إذا في كلمة مرة صعبة خلي ماما أو بابا يساعدونك بس مو كلها , أبغاك تتقوى في القراية أكثر , إلا عبادي اش تحب لون سيارة , أزرق ولا أحمر ولا أصفر , لا ما في ملونه كلها لها لون واحد ..
قهقه على كلمته وقال : يالطمااااااااع , كيف تلعب بثلاث سيارات ؟؟ لا تخليني أبطل وما أجيب ولا وحدة , ترى الطمع قل ما جمع , إي طيب ..
وقال للعامل : حط الحمرا ..
ورجع قال : يلا , مع السلامة , انتبه لأهلك وخليك رجااااااال سامع , في آمان الله ...
: أحد يشتري في الظهر ..
التفت للي وراه لقي ماهر اللي سأله واقف وجنبه سامر المبتسم , رجع لف على البايع و قال : عجبتني فوقفت عشان أشتريها , مين بيجيب الغدا إذا حضراتكم متسطرين هنا تراقبوني ؟؟..
قال ماهر بضحكه : رزوقو ..
زفر عدنان وقال : تصدقون حاس إني ما أدخل له من زور ..
تبادلوا نظرة قهقهوا بعدها من قلبهم , أخذ الكيس من البايع بعد ماحاسبه وهو يطالعهم ويسأل : خير توأم الشر , اش هالضحكة ؟؟
قال سامر وهو يحط يده على كتف عدنان ويمشى معاه من جنب وماهر من الجنب الثاني : للأسف أقولك إنه قال إنك ما تدخل له من زور وإنك زي حقين الجستابو ..
وقف عدنان وطالع في ماهر بدهشة ورجع طالع في سامر وتغيرت كل ملامحه الجدية لمن ضحك من قلبه و هز راسه وهو يقول : أحسن خليه يفكر هالتفكير عشان يكون بعيد عني ..
دقه ماهر وهو يقول : عدنان شوف الساعة 3 تطالع ..
التفت سامر على طول على اليمين وانتبه للبنتين اللي يطالعون فيهم بابتسامة تقول بصريح العبارة حياكم الله , وطالع عدنان في ساعته وقال : كيف 3 وإحنا دوبنا مصلين الظهر ..
طالعوا في أخوهم الكبير وقهقهوا مرة ثانية , دقه سامر وقال بهمس : قصده طالع جهة الساعة ثلاثه , يمينك ..
لف وأول ما شاف العبايات الملزقة والوجه المزين المكشوف قال بصوت عالي : اتقوا الله , استحي يابنت و غطي وجهك ..
دقوه ماهر وسامر وتحركوا بسرعة لمن لفوا البنات وجههم وتحركوا بارتباك وماهر يقول : الله يفضحك يالبدوي يا ولد الخيام , تحرك الله يفشلك , والله ولا على شكلك الرحيم اللي يشوف حلاتك يقول مغزلجي رقم واحد ..
وسامر يقول بحرج : ياخي فشلتهم قدام الخليقة , الكل قام يطالع ..
قال بحزم : ما أحب الحال المايل , لا ويطالعون كمان , زمن والله , الولد كان يحفى وهو يجري ورى البنات دحين البنت ترمي نفسها على الولد وهو ماشي في آمان الله , الله يستر علينا ..
همس ماهر بمزح : سمور , آخر مرة نمشي مع هالأسد المتوحش المتحجر بيشرد الغزلان ..
ضحك سامر لمن لف عليه عدنان ورماه بنظره حادة وهو يقول : انت المتزوج تقول هالكلام , استحي وخاف ربك , ترى كل ماشفت بنت إعرف إنه أريج قاعد يطالعها واحد أو هي تطالع فيه ..
انصدم ماهر من كلامه الجاد وقال : ياخي انت ماعندك مزح , صدق جستابو ..
قال عدنان وهو يطلع الدرج بخطوات قوية ثابته : الحلال والحرام ما فيه مزح ..
لف على سامر وقال وهو يأشر على عدنان : أموت وأعرف ليش ما صار شيخ ..
: اششششششششششش لا يسمعك , تراه صاير شراره هالأيام ما أدري ليه ..
: هههههههههههه كبريت قابل للإشتعال ..
: حمود ومحيميد تراني سامعكم , تحركوا قبل ما أصك المصعد ..


****************************


الساعة 10 المسا في جدة :
مطار الملك خالد الدولي :

جلست أزهار على مقاعد الانتظار وهي مستعدة تدفع كل ما تملك عشان تحط راسها على المخدة وتنام , كانت تحس عظامها مكسرة بشكل فضيع , جا وهو ساحب عربية فيها شنطهم , قامت وهي تكتم أنينها وتحركت وراه , كان رغم كل تعبه يتحرك بسرعته المعتادة , سحبت أزهار رجولها سحب وهي تحاول تجاريه , وقفوا خمس دقايق ينتظرون تاكسي حستها كإنها خمس ساعات من التعب , وما حسبت رمت جسدها داخل السيارة , كان ودها تنسدح لكنها استحت , مجرد ما شافت بيوت جدة حست بانشراح وراحة لدرجة نسيت تعبها وهي تقول بداخلها ~ آآآآآآآآخ يا محلى الوطن ~ , ولمن شافت إنهم قربوا من شقتهم حست بالتعب يرجع لها وهي تفكر بتغريغ الشنط والملابس اللي يبغالها غسيل واللي يبغالها تطبيق والبيت اللي أكيد يبغاله تنفيض , جا حارس العمارة يرحب لمن خرجوا من التاكسي , سحبت نفسها وراحت لشقتهم ووقفت عند الباب وهي مستندة عليه بتعب , شويه ولحقها جاسم ووراه الحارس اللي شايل شنطهم , حطها وراح , دخلت الشقة بصمت , حط جاسم الشنط عند الباب وقال وهو يتحرك خارج : عندي مشوار مهم ..
ما فتحت فمها ولا سألته وين وهو ما كلف نفسه وقال , خرج وصك الباب وراه , طالعت في الشنط بهم وطالعت في أرجاء الشقة وهي تشوفها كإنها تدخلها أول مرة , علقت عبايتها وحطت الشنط في الدولاب بدون ما تفتحها , تروشت ولبست قميصها ورمت نفسها على السرير وناااااااااامت ...



************************




بعد هذا الوقت بقليل :
في بيت الجدة حمدة :

: لعبه نغم قولوا يلا يلا , لعبه نغم قولوا يا ماشاء الله أووووووو أووووووو ..
غمضت حمده عيونها وقالت بطفش : وااااااااااو يالصمخ ..
سكت الكل اللي يردد ويصفق والتفتوا لها , قال حسان الجالس في صدر الغرفة وحولينه أخواته وبنات أخته خولة : جدة نغني عشان نطربك شوية ..
قالت بعصبية : و مالقيت تطربني إلا بالإتحاد الله لا يبارك فيك وفيهم ..
قال وهو يعتدل في جلست : أنا ولد بنتك تدعين عليه مو مشكلة عيال الناس تدعين عليهم ليه , ولا عشانك أهلاوية ..
لفت يمين ويسار تدور عن عصايتها وهي تقول : والله إن ما قمت من قدامي يا أبو البنيت لا أضربك , مو جايب لي الصمخ والإزعاج إلا إنت والمهبل اللي حولينك ..
الكل صار يضحك على حسان اللي قام وبعد سفانة اللي جالسة جنبه وهو يقول : خشمي ماحد شافه , تراني ما أشوف وجهي بكبره طاح ..
قالت أسماء وهي تمد يدها له : خالو أهي عينك ..
سحب من يدها ورجعها في عينه وهو مغمض العين الثانية ويقول : جزاك الله خير , عيني الثانية محد شافها ..
ضحكت حمده غصب عنها على حركاته وقالت : انت ما تسيب التهولة حقتك هذي ..
رجع جلس وقال وهو يمسك جالون الموية الفاضي اللي كان يدق عليه : جده اش اللي مزعجك , ترى صوتي حلو ..
قلت حمده وهي تعدل جلستها فوق سريرها المحتل وسط الغرفة المتوسطة الحجم : عارفه إنه حلو بس مصدعه ما أبغى أسمع شي ..
قال وهو يحرك حواجبه بإغراء : أغنيلك يالي حيومه ..
قالت بحزم وهي تمنع ابتسامتها : لا ..
قال : شيخنا بن عيد ..
قالت : لولا , ما تسمع انت ؟؟
قال صالح اللي جالس على الكنبة اللي جنب سرير أمه : حسان خلاص , مادام قالت لولا انسى ..
قاموا البنات يعترضون وهم يترجون جدتهم تخلي حسان يغني , صح ذبحهم بأغاني الإتحاد اللي مو حافظ غيرها بس اسم إنه يسمعون صوته , قالت حمده : صالح ما عندك رجال يجون ياخذونهم ويفكونا من صمخهم ..
نطت الخنساء ومعاها سمية جلسوا على السرير حولينها وهم يضمونها وسمية تقول : قررنا نعيش عزابية عندك يا جدة ..
وقالت الخنساء وهي تدف سمية وتضم جدتها : ما نقدر نفارقك ..
بعدتهم حمده وهي تقول بعصبية ممزوجة بضحك : قوموا عني الله لا يكثركم , مخبل ...
جات نورة وهي شايلة صينية العشا وقالت : بنات قوموا عن جدتكم ذبحتوها ..
قال صالح بحزم : بنااااات قوموا تحركوا جالسات وأمكم واقفة ياللي ما تستحون , وانتم ..
ولف على سمية وأسماء وهو يقول : جدتكم تشيل وانتم قاعدات ..
دخلت خولة وهي شايلة صينية الشاهي والحليب وقالت : بنات هذي اليومين ما يتحركون إلا بالدف يا خالي ..
قالت حمده وهي تمسك صدر ثوبها وتهفهف به : كتمتوني ...
وصلحت طرحتها وهي تكمل : هذا كله من الشغالات عودتوهم على السدحة والتبطح , حتى كاسة الموية صاروا يتعايزون يجيبونها ..
رن جوال صالح برسالة , رفعه وهو يلبس نظارة القراية , تغير وجهه وهو يقرأ الرسالة المرسلة من جاسم (( عمي صالح ضروري أكلمك في موضوع مهم , لا تعلم أحد إني في جدة , حدد لي مكان نتقابل فيه )) ..
قام صالح على طول وقال : السلام عليكم ..
الكل انفجع من قومته المفاجأة , قام حسان بسرعة وقال : أجي معاك ..
قال له صالح بهدوء : لا ما يحتاج , موضوع بسيط ..
قالت حمده بخوف : أخوك صار فيه شي ..
هز راسه وقال يطمنها : والله مافي إلا الخير , أحمد في المدينة توه دق عليك يكلمك ياميمتي ...
وكمل وهو يخرج : موضوع عادي ..
خرج معاه حسان وهو يلح عليه : خالي بالله ما تبغاني أروح معاك ..
لف عليه وحط يده على كتفه وقال : صدقني لو أحتاجك بأكلمك , طيب ..
هز حسان راسه وقلقه غصب عنه يزيد , وجه خاله كان مسود من التوتر ..
أول ما خرج صالح دق على جوال جاسم , ولمن سمع صوته قال بخوف : انت متى جيت من ماليزيا ؟؟
وصله صوت جاسم الجامد وهو يقول : قبل نص ساعة , وأنا دحين عند باب بيتك ..

فاتن
10-01-2012, 01:51 PM
الفصل الرابع عشر : ورغم هذا تمضي الحياة ..


هل شاهدتم يوما كيف تندفع مياه الأنهار ؟؟
بهدوء ورتابة ..
لا يوقفها أي عائق ..
مخترقة أعماق الغابة ..

هل رأيتم كيف تسير حمم البركان ؟؟
ساخنة مشتعلة ..
تكتسح كل ما حولها ..
تنهشها بحرارتها اللا محتملة ..

هل أبصرتم كيف يتحرك الإعصار ؟؟
بصخب وضوضاء ..
مقتلعا كل ما يمر به ..
دون أي استثناء ..

هذه هي الحياة ..

تسير بهدوء ورتابة وصخب وضوضاء ..
بوجع ومرارة بحب وهناء ..
ولد هذا ومات ذاك ..
ترملت تلك و تزوجت هذه ..
فرح هؤلاء وحزن أولاء ..

هذه هي الحياة ..

تكتسحنا أحداثها يوما ..
تخترق قلوبنا وربما تقتلعها أحيانا ..
ولكنها رغم هذا ..
تسير
وتسيـر
وتسيــر
دون هوادة ...

لن تتوقف لبرهة لأجل هذا ولا ذاك ..
ولن تنتهي عند موت هذا أو عيش ذاك ..
نعم , لن تنتظرك لتجمع شتات نفسك المحطمة ..

هذه هي الحياة ..

قم , انهض , أسرع واغتنم ..
فكل يوم يمر عليك
كل ساعة
كل دقيقة
كل ثانية
ستطوى , ستذهب ولن تعود ..
لن تعود ..


يوم الجمعة 10 / 6 / 1427 هـ
الساعة 1 بعد منتصف الليل :

قطب صالح حواجبه وهو يقبض على جواله بخوف , همس بصوت مخنوق من أثر التوتر والترقب وهو يحاول يصبغه بالهدوء : أدخل أدخل تلقى مفتاح المجلس تحت الدعاسة اللي عند الباب ..
وصك الجوال وهو يفكر بعمق عن سبب كافي إنه جاسم يقطع رحلة شهر العسل عشانه ..
فتح جاسم المجلس ودخل وفتح الأنوار وشغل المكيف ورمى جسده المنهك على مساند الجلسة العربية , انسدح على ظهره بتعب وهو يطالع في السقف بصمت , ماشاف سيارة عبد الرحمن برا أو في المواقف , هذا معناته إنه مازال يهيت في الشوارع ويصيع مع أصحابه , غمض عيونه وهو يفكر بالبندري وحملها واعتدل جالس وهو يحس النار اللي في جوفه تزيد , دقايق وانفتح الباب وطل منه عمه اللي ما يبعد بيته أكثر من عمارتين عن بيت أمه , قام جاسم بسرعة وسلم على عمه اللي قال بخوف بلا مقدمات : خير ياولدي , خير اش فيه ؟؟ شغلتلي بالي ..
ماعرف اش يقول بالضبط , قال لعمه بهدوء : إجلس ياعم , إجلس ..
جلس صالح وهو يطالع فيه بصمت , سأل جاسم : فين عبد الرحمن ؟؟
تجلت ملامح الفزع والخوف على وجه صالح وهو يقول : عبد الرحمن صار فيه شي ؟؟ صار في ولدي شي ؟؟
هز جاسم راسه وقال وهو يحس بوجع من خوف صالح على ولده اللي مو مهتم فيه : لا , بس أنا أسأل فينه ؟؟ لأني أبغاه يحضر الكلام اللي بأقوله ..
زفر براحة ورجع قطب وهو يقول : راح تونس يتمشى مع أصحابه , قالي إنه تصافى مع واحد منهم كان متضارب معاه بعد زواجك وقرروا يسافرون ..
زفر جاسم وقال بعد تردد : أنا اللي كنت متضارب معاه يا عم ..
وكمل بعد لحظة صمت ذبحته فيها نظرات عمه المصدوم : تضاربت معاه لأني اكتشفت إنه مسوي علاقة مع البندري ..
مرت دقيقة يحاول عمه فيها يستوعب الموضوع حط بعدها يده على راسه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله , لا حول ولا قوة إلا بالله , متى هذا الكلام كله ؟؟ ليه ماقلتلي من أول ؟؟
هز جاسم راسه وقال من بين أسنانه بغيض : ما أدري من متى ؟؟ و ما قلت لك لأني توقعت الموضوع انتهى من يوم خطبها , لكن اللي أعرفه إن الحقير جاها ودخل عليها كمان ..
دنق صالح راسه وهو يقول بوجه شاحب : لااااااااااا , لا حول ولا قوة إلا بالله ..
صرخ جاسم بداخله ~ ما تدري بالأدهى والأمر , ما تدري عن المصيبة اللي إحنا فيها ~ رفع صالح راسه وقال بتوتر وهو يحاول يطمن نفسه وإنه هذا نهاية الموضوع وهو يحاول قدر الإمكان إنه يتجاهل صرخات عقله اللي تقوله إنه أكيد هذا مو السبب اللي خلى جاسم يرجع من رحلته لأنه الخطبه كانت من زمان : بس الحمد لله , انخطبوا وانتهى الموضوع , صح ؟؟ صح ؟؟ ..
ولمن شاف جمود جاسم سأل بصوت غريب : مو هذا اللي مخليك تقطع رحلتك ؟؟
دنق جاسم راسه وهو يحاول يلقى عبارات تفهمه الوضع بدون ما يرتفع ضغطه أو يتعب قلبه الضعيف من الصدمة وهنا فكر بأزهار اللي حاولت قدر الإمكان توصل له الموضوع بأبسط طريقة , كيف قدرت تتحمل وتقول ؟؟ كيف قدرت تتمالك نفسها ؟؟ هو وهو رجال مو قادر يقولها , هز صالح كتفه وهو يستحثه بصوت خايف متوسل : جاسم انطق ..
قال من دون ما يرفع وجهه : أنا ما قدرت أكلم أبوية , ما قدرت لأنه هذا معناه إنه يموت لحظتها , البندري حامل يا عمي ..
فز صالح وقال بعصبية ووجه يتحول للون الأبيض من الصدمة : لا تكمل , ما أبغى أسمع أكثر ..
رفع جاسم راسه وطالع في عمه بأسى وهو يقول : لازم تعرف يا عمي , البندري حامل في 3 شهور من عبد الرحمن ..
رفع صالح يده لياقة ثوبه وفك أزرارها وهو يحس أنفاسه تختنق وبدأ يسحب أنفاسه سحب , قام جاسم بسرعة ومسك عمه وهو يقول بخوف : عمي ..
انزلق صالح من بين يدينه على الأرض , صرخ جاسم لمن شاف وجهه يزرق وهو ينحني له ويهزه : عميييييييييييييييييي ..
قال عمه بصوت مخنوق وهو يجاهد عشان يلتقط انفاسه : الحـ...ـبو..ب ..
دخل جاسم يده المرتجفه في جيوب عمه وهو يقول بخوف : الحبوب , الحبوب , الحبوب ..
ولمن لقيها فتحها بقوة خلت الحبوب تتطاير من العلبه , سحب وحده وقال وهو يجلس عند راسه ويرفعه : عمي , خذ , خذ ..
فتح صالح فمه بضعف , حطها جاسم تحت لسانه وهو يطالع فيه بصمت , غمض صالح عيونه يحاول يضبط نفسه المخنوق , ولمن بدأ اللون يرجع لوجه عمه جلس باعتدال على الأرض وهو يتنفس براحة , قام صالح لكن جاسم رجعه بحزم وهو يقول : ارتاح شوية ..
غمض صالح عيونه مرة ثانية عشان ما يشوف ولد أخوه الإنكسار والذل اللي رماه به ولده البكر , تأمل جاسم وجه عمه المغضن والتجاعيد اللي حولين فمه وعيونه وشماغه وطاقيته اللي طاحت وكشفت شعره الأبيض المختلط ببعض الشعرات السوداء , ولمن شافه يرفع يده عشان يمسح بها دموع ما نزلت مد يده ورص بها يد عمه وهو يقول : الذنب مو ذنبك يا عم , هو كبير ويعرف مصلحته , انت سويت اللي عليك و أكثر ..
فتح صالح عيونه وقام , جلس ودفن وجهه بين كفوفه و هو يقول بحسرة : ليه ما طلع زيك رجال يرفع راسي بين الناس ؟؟ ليه دايما ينكس راسي وهو بكري , أنا أبو عبد الرحمن , ليه ماطلع زيك رجال ؟؟
حس جاسم بكلمة عمه زي الطعنات في قلبه وهو يصرخ بداخله ~ لا تقول كذا يا عمي , أنا زي عبد الرحمن , من طينته لكن ربي رحمني بعدنان ~ , زفر صالح وقال : أستغفرك يارب , الحمد لله على كل حال ..
وبعد لحظة تفكير قال صالح : شوف , أنا بأتصل على عبد الرحمن وأخليه يجي على أول طيارة وإن ماجا رحت له بنفسي وجرجرته مع شعره زي الكللللللب عشان يصلح اللي سواه , و أبوك خليه عليه أنا أتفاهم معاه , والموضوع لا يطلع أبد , تراه هذي فيها فضيحة ممكن تنزلنا التراب طول عمرنا وتخلينا نمشي بين الناس منكسين روسنا ..
هز جاسم راسه متفهم وقال : تطمن , محد يدري بالموضع غيرنا ..
وكمل بتوتر : إلى الآن ..
و بدؤوا يتناقشون الطريقة المثلى اللي يوصولون فيها موضوع البندري لأحمد ..
وبعد مناقشات طويلة وحلول كثيرة طرحت ورفضت خرج جاسم وراح للشقة , كانت الساعة وقتها تجاوز 2 ليلا , دخل الشقة وسحب شماغه المحطوط على كتفه ورماه على الكنبة وفصخ جزمته وشرابه ورمى كل في جهة ودخل غرفة النوم اللي كانت مظلمة وبااااارده من المكيف , رمى نفسه على السرير وهو يغمض عيونه بتعب ..



************************

قبل صلاة الفجر :
في المدينة :

: قومييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ..
وحكت شعرها بقهر وهي تقول : حرام عليكم , ليش أنا اللي لازم أصحيها هذي البنبج ..
ضحكت سحر وهي تلبس عبايتها و قالت : معليش يا ريمو , تحملي , دورك ..
مسكت ريم مخدتها وضربتها بكل قوتها على ظهر العنود اللي ما تحركت من سدحتها ولا اهتز جفنها , قالت الهنوف تنصحها وهي تلحق سحر : جربي الموية , يمكن تفوقها ..
ضربت ريم الأرض برجلها وقالت : يا خوانااااااااااات , أنا ورايا درج يا طوله ..
قالت سحر : الدور دورك , يا دوب نلحق قبل الإقامة عشان نصلي السنة ..
راحت ريم وتوضت ورجعت رشت موية على العنود وهي تحلف لها إنها تروح وتخليها , لفت سلافة على الجنب الثاني وهي تقول : اش الإزعااااااااج هذا ؟؟
قالت ريم بغيض : وانتي مادام ماتبغين تصلين الفجر صحيها وخليني أروح ..
طنشتها سلافة وهي تغطي نفسها باللحاف , راحت صلت ركعتين السنة ورجعت تقوم العنود اللي توها تحركت جفونها , صرخت ريم : عنوووووووووووووود وصــمـــخ ..
قامت العنود بسرعة وحكت شعرها وهي تقول بصوت نايم : هااااااا ..
ضربتها ريم وقالت : يا دبببببببببببببببببب , ليه ساااااااااااااعة أصحيييييييييييييك ..
وصلهم صوت الإقامة , ضربت ريم رجلها على الأرض وقالت : فاتتني تحية المسجد , كلللللللللله منك ..
وضربت العنود بالمخدة , رجعت العنود وانسدحت , صرخت ريم : عنوووووووووووووود ..
قامت العنود وبعدت اللحاف وهي تقول بصوت نايم : خلاص , خلاص قمت ..
وراحت للحمام وهي تجر رجولها جر ..
قالت البندري : ريم صكي النور إذا خرجتي وعلي التكيف ..
ريم المقهورة من العنود قالت وهي تلبس عبايتها : ماني صاكة النور , قوموا صلوا يالكسالى , جايين المدينة عشان ننام ولا نغتنم الفرصة عشان نصلي الفروض في مسجد الرسول قد ما نقدر ..
وخرجت وهي تقول بعجلة : عنيدي أنا نزلت ..
توضت العنود بسرعة بالموية الباردة اللي صحصحتها ولبست عبايتها وسابت جوالها اللي مابدلته بالجوال الثاني اللي من دون كاميرا وشالت محفظتها بس ونزلت بسرعة بالمصعد اللي أخذت وقت إلين جاها , لكنها وصلت في نفس الوقت اللي وصلت فيه ريم , ولمن شافتها مستعجلة قالت : بنت , لازم نمشي للمسجد بتأني حتى لو قامت الصلاة , هذي السنة ..
قالت ريم : عارفة , أصلا ركعات الفجر تطول في المدينة ..
كان الجو مظلم وبارد نوعا ما , والناس حولينهم اللي يمشي بسرعة واللي ماشي على مهله , حريم و رجال , صغار مازالوا بملابس النوم و عجايز يتكئون على عصيهم أو يدفعونهم أولادهم على عربيات , كان الجو روحاني بشكل مهيب خاصة وصوت الشيخ يتردد في الأرجاء وله صدى محبب للنفس , فتشوهم حارسات الأمن ودخلوا للقسم اللي من دون أطفال , وهناك صلوا الفجر ولحقوا على الركعتين , بعد ما خلصوا صلاتهم جلست ريم تسبح بعد الصلاة و العنود تلف راسها يمين ويسار تدور على سحر و الهنوف ولمن يئست من شوفتهم قامت تسبح وتقرأ أذكار بعد الصلاة الكتوبة على ورقة بلاستيكية صغيرة أهدتها لهم سحر أول ما وصلوا المدينة , قالت وهي تشوف ريم تقرأ غيبيا : ما شاء الله حافظتها ..
هزت ريم راسها بصمت وهي تكمل قرايتها , طالعت في المكان اللي صار أقل إزدحاما من بداية الصلاة وابتسمت وهي تسمع صوت الحمام والعصافير , كل شي في المدينة يحسسها إنها في آمان , في راحة نفسية وجو إيماني مددت رجولها وهي تطالع في القبة اللي فوقهم وتتأمل زخارفها الجميلة , لمن قامت ريم عشان تجيب مصحف قالت : ريمو جيبيلي مصحف معاك ..
وقامت لمن شافت سحر والهنوف جالسات أقصى يمينها على بعد صفين عنها وكل وحدة فيهم تقرأ في مصحف , أخذت المصحف من ريم وقالت : تعالي عند البنات ..
وراحت لهم وجلست جنبهم وهي تقول : سلاااااااامو ...
ردوا السلام وقالت سحر : زييييييين اللي قمتي ..
قالت ريم وهي تجلس : إذا عاد صحيتها إذبحوني , تووووووووبة ..
قالت العنود وهي تحط المصحف في حضنها عشان تعدل طرحتها : حراام عليكم , صحبتك ما تبغين لي الخير ..
قالت الهنوف باعتراض : نومك ثقيل وبتفوتين علينا الصلاة ..
لفت بوزها وقالت وهي تفتح المصحف : طيب حكون رحيمة , صحوني نص سشاعة إذا ماقمت روحوا عني ..
طالعوا فيها الكل بعيون واسعة , رفعت عيونها بعد الصمت اللي ساد وسألت لمن شافتهم يطالعون : إييييييييييه ؟؟
قالت سحر بعصبية وهي تأشر بيدها : نصصصصصصص ساعة يالمفترية معاك عن 10 ساعات للإنسان العادي , تطفشييييييييييييين ..
حكت شعرها وقالت : طيب ربع ساعة يووووووووووه ..
قالت ريم بغيض وهي تفتح مصحفها : خلونا في حزة رحمانية ..
وجلسوا يقرؤن بهدوء , كانوا معتادين على الجلوس من بعد الفجر إلى ساعة الإشراق وهم يقرؤون قرآن ويسبحون من عرفوا فضله , رفعت العنود راسها وقالت : تصدقون أزهار تقعد تقرأ القرآن إلى الإشراق حتى في بيتها مو بس في المسجد ..
قالت سحر : ما شاء الله , أنا يا دوب في رمضان أحاول ألتزم بها وتلقيني أيام أفوتها غصب من النعاس ..
ضحكت ريم وقالت : أنا غير المدينة ومكة ما أقعد إلى الإشراق , الله يهدينا يارب ..
ولمن ما علقت الهنوف قالت العنود بابتسامة : الهنوف كانت تقعد للإشراق في البيت لكن بعض نااااااااااااااس خلوها تهمل ..
رفعت الهنوف راسها عن مصحفها وقالت : عنيدي ..
قهقهوا البنات لمن شافوا وجهها محممممر من الخجل ...
وبعد ساعة انتبهت العنود للقبب اللي بدت تتحرك , صرخت بحماس تنبهم : القبــــة تحركـــــت ..
دقوها كلهم وهم منحرجين من الحريم اللي التفتوا لهم بفضول , طنشتهم وهي تطالع في القبة بحماس طفولي , كانت القبة تتحرك ببطء و السما تظهر شوية شوية وأشعتها الخفيفة تغمر المكان , لمن توقفت القبة ضمت العنود يدينها لصدرها وقالت : يااااااااااااي , أحلى منظر شفته في حياتي , الله يسعد اللي سواها ..
وقامت وقالت : يلا نصلي الإشراق , تراني جيعاااااااانة أبغى أروح آكل ..
قالت ريم وهي تسحبها و تجلسها : الأفضل نستنى على الأقل 10 دقايق بعد الإشراق عشان نضمن إننا مانصلي على قرون الشيطان ..
انتفضت وهي تقول بقشعريره : يمممممممه , أتخيل نفسي أصلي على قرون إبليس ...
صلوا الإشراق وخرجوا , اتصلت حنان على سحر وطلبت منها تجيب معاها لبن وليمون وعيش صامولي , صكت سحر جوالها وقالت : أموت وأعرف معانا ..
وقعدت تعد على يدينها وكملت : معانا 4 شباب و رجالين عشان على إيه ..
قالت ريم بحماس : أحسن عشان أنا أبغى أمر على بقالة ..
سحبتهم العنود قرب أجنحة طيبة وهي تقول : أنا أبغى المطاعم أول , جيعااااااانة ..
وطالعت في الهنوف وريم وقالت : نفسي في طعمية ..
صرخوا الثنتين مع بعض : لاااااااااااااااااا ..
استغربت سحر وقالت : ليه ؟؟ أنا مشتهية طعمية كمان ..
قهقهت العنود والهنوف تقول : انت مافهمتيها الهبلة المتخلفة هذي ..
ولفت ريم وقالت لسحر : من العام قعدت لنا على الطعمية كله حشمت العامل اللي يسويها ..
قالت العنود بطريقة مسرحية : والله يا سحر يفوتك نصصصصصص عمرك لو ماشفتيه , سبحان اللي خلقه , ياعليه جمااااااااااااااااااااااال ..
شهقت سحر وقالت باستنكار وهي تضرب كتفها : ياااااااااااا وصخة , مايجوز تطالعين في الرجال , وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ..
ضحكت العنود وقالت : والله ما تأملته والله , هي نظرة وحدة ..
قالت الهنوف بتريقة : إي صح , نظرة كل يوم ..
قالت العنود باعتراض : أتأمل إبداع الله في خلقه ..
قالوا مع بعض باستنكار : عنووووووووووود ..
وكملت سحر بإصرار : ما يجوووووووووز ..
سحبتها وقالت : طيب خلاص فهمت , أنا جيعانة ..
كانت في مجموعة مطاعم قدامها كراسي وجلسات , قالت ريم : أنا أبغى من كودو ..
تبعتها الهنوف وهي تقول : و أنا كمان ..
سحبت العنود سحر وقالت : تعالي من هنا ..
ووقفت عند المطعم وقالت : أربعة طعمية لو سمحت ..
قالت سحر بهمس : هذا المحل اللي تقولين عليه ..
هزت العنود راسها وهمست : وااااااااي , ما راح من العام , شوفيه ذاك العامل , يارب تخليله لأمه ..
ضربتها سحر على راسها وقالت : بنت ..
حكت العنود مكان الضربة وهي تقول : آي , عورتيني ..
وكملت بهمس : والله حق من حط شبابنا هنا يقطعون في السندويتشات وخلى الحليوة هذا يشتغل في شركة ولا يقعد على مكتب ..
مسكت سحر قهقهتها وهي تقول : الله يقطع إبليسك ..
قالت : والله , هذولي اللي ممكن يحسنون النسل , يعني عيالنا طاحوا فينا نبغى أجنبيات عشان نحسن النسل شوية , حتى إحنا نبغى نحسن النسل ولا هم لهم رب وإحنا مالنا ..
دقتها سحر وهي تقول : يا تسكتين يا أهفك بيدي , تراك فجرتي بطني من الضحك ..
أخذوا الطعمية و مشيوا والعنود تقول بمزح : ما يجي أسأله عن جنسيته ومؤهلاته , يمكن يكون في نصيب ..
قرصتها سحر وهي تقول : صكي حلقك ..
وأول ما شافت ريم والهنوف اللي شايلين أكياس وجباتهم ووجبات سلافة والبندري قالت : أنقذوني من هالبنت , ذبحتنييييييييييييي ..
قالت ريم : أول مرة تعرفين عنيدي ..
وتحركوا للفندق بعد ما مروا على بقالة صغيرة واشتروا الأشياء اللي طلبتها حنان وفوقها طلبات البنات , أول ما دخلوا الإستقبال قالت ريم : يالفشلة داخلين ومعانا أكياس الدنيا كإننا بنهاجر ..
وشافوا ثلاث شباب عند المصاعد فوقفوا على جنب , وصلهم صوت واحد فيهم يقول : يا لمفاجيع هذي كلها أكياس أكل ..
رفعت العنود راسها لمن ميزت الصوت وقالت باستنكار : رزووق ..
حط يده عند راسه بتحية عسكرية وقال : hi sis ..
وكمل بتريقة : بأسألكم خليتوا شي للناس بعدكم عشان يشترونه ..
قالت وهي مهي منتبهة للإثنين اللي وراه : رزوقوه أنا دبابة ما يأثر فيني شي لكن اللي معايا أناثي ما يتحملون مزحك الزغل , يعني لم لسانك ولا تتريق ..
ضحك ماهر غصب عنه وقال : محشومه والله بنت أحمد , مين قال دبابة ؟؟
دقه سامر باستنكار وهو منحرج بشكل مو طبيعي , انكمشت العنود وقالت بهمس : يالفشللللللللللللللللللللللة , هذولي أخوانك ..
ولمن وقف المصعد طلع عبد الرزاق وماهر , سحبهم سامر وقال : سحر تقدمونا إحنا نستنى المصعد الثاني ..
دخلوا البنات وناولتهم ريم الأكياس بحرج وهي تقول : الله يخليكم وحدة فيكم تمشي معايا ..
هزوا روسهم بصمت , سابتهم و راحت للدرج , لمن انصك المصعد نادها عبد الرزاق كإنه معتاد على الكلام معاها : هي ريــــم , على وين ؟؟
تمنت ريم لحظتها لو تنشق الأرض وتبلعها , همست وهي تلتفت له : بأطلع من الدرج ..
قال وهو يتقدم لها : وليه منتي رايحة بالمصعد ؟؟
حست بجسمها كله يذووووووب من الخجل والتوتر ~ هذا اش يبغى منيييييييييي ؟؟ رزاق ياحماااااااااااااااار , انقلع عنيييييييييييييييييي ~ دنقت وقالت وهي تلعب في شنطتها بتوتر : ما أحب المصاعد ..
رفع حواجبه وهو يقول : whaaaaaaaat , وتطلعين سبعة أدواااااااار عشان ماتحبين المصاعد ..
تحركت من عنده وقالت : عادي ..
ودخلت الباب اللي يودي للدرج وطلعت وهي تقول بهمس : تراب يالأهبل يالمتخلف , تكلمني كإني أختك ليه ؟؟ يعني لو اللي مكلمني واحد من عيال عمي جلال كان ممكن 24 ساعة وهم عندنا لكن عبد الرزاق , ماأتذكر متى آخر مرة شفته ..
وسمعت خطوات وراها , طنشتها ومشيت بثبات عشان ما تبين رعبها , وشويه حست بالخطوات تقترب منها أكثر , حاولت قدر الإمكان إنها ماتلتفت لكن لمن حسته على بعد خطوات عنها التفتت وصرخت لمن شافته قدامها , ضحك عبد الرزاق وقال : did I scared you ??
واتذكر إنه مو في فرنسا فقال : خوفتك ..
حطت ريم يدها موضع قلبها وقالت بعصبية وبلا شعور : لا والله ؟؟ بغيت توقف قلبي يالفااااالح ..
رفع حواجبه وقال : هذا جزاتي اللي ما أبغاك تمشين لوحدك ..
استحت منه ومن نفسها , بعدت عنه وهمست باختصار : تقدمني ..
قال ببرود : لا اش رايك نمشي جنب بعض ؟؟..
وتحرك قبلها , مشيت وراه بصمت , ولمن وصلوا للدور وخرجوا للممر قالت بهمس لمن وقفوا عند باب الجناح : شكرا ..
ابتسم وقال : لا شكر على واجب , أدخلي بس ..
وراح لجناحهم , وقبل ما تدق الباب انفتح وطلت من وراه العنود خارجة وهي لابسة عبايتها , طالعت فيها العنود بخوف وقالت : انتي هنا , خوفتيني عليك , ليش تأخرتي ؟؟..
قالت ريم وهي تدخل : مو أخوك الأفندي مسوي فيها عنتر زمانه , مطيح المياااااااااانة تقول يكلمك ولا يكلم البندري , قال إيه ماشي معايا عشان يرافقني ..
ولفت عليها وقالت بوجه محمر من الفشلة : تخيليني أنا وإياه في مبنى الدرج لوحدنا وهو واقف قدامي ويكلمني بكل أريحيــــة ..
ضحكت العنود وقالت : أعذريه , جاي من برى , صدقيني على باله عادي يمسك يدك ويساعدك و انتي تنزلين من السيارة ..
فصخت طرحتها وهي تقول بقهر : موقفني باسمي قدام أخوان سحر ويسألني بكل هدوء ليش ماطلعت المصعد , قسما بالله حسيت قلبي بيخرج من كثر الخوف والحيا ..
ولمن دخلت الصالة لقيتهم قاعدين على طاولة الطعام وفارشين السفر والأكل , جلست جنب سحر وهي تحاول تخفف ضربات قلبها المتسارعة من هول الموقف ..



*************************


: مســــاعدة ..
حك عبد الرزاق حاجبه وهو يطالع في عدنان اللي صرخ بالكلمة استنكار وقال : إيوه مساعدة , يعني أخلي بنت عمي تمشي لوحدها ..
قال عدنان بغيض : لا دق حنك معاها واتمشى انت واياها وانت تحكيها عن حياتك في فرنسا وناقشها عن أهم النقاط الإيجابية اللي استفدت منها في رحلتك ..
انفجر التوأم بالضحك على منظر عبد الرزاق اللي مو مستوعب سبب عصبية عدنان , قال عبد الرزاق : اش التعقيد هذا , البنت زي وحدة من أخواتي ..
قال عدنان بحزم : لكنها مهي أختك , تقدر تقابلها , تجلس معاها ؟؟ إنت محرم لها , لاااااااا , يعني مهي أختك ...
: أنا أعتبرها زي أختي ..
قال عدنان بغيض : لكنها مهي أختك , ما تفهم ..
قال سامر : والله قلت له إنت من جدك بتروح معاها قال afcorse ..
زفر عدنان وقال بحدة : أنا لو أشوف واحد من عيال عمي واقف ويتكلم مع وحدة من أخواتي كذا بأذبحه وأذبحها بنفس السكين ..
حس عبد الرزاق بالتوتر للحظة وهو يتذكر موقفه مع سلافة , ماعمره تخيل عدنان عصبي وحار بهالشكل , حط ماهر يده على كتف عبد الرزاق بعد ماقام عدنان من عندهم وراح لأبوه وأحمد وقال : ترى عدنان ماعنده , الغلط غلط مايحب يسمع مبررات ولا أعذار ..
قال عبد الرزاق : هذي أول مرة أكتشف فيه هالشي , طول عمره هادي ..
ضحك سامر وقال : هادي ؟؟ مستحيل , ممكن تقول حليم لكن هادي أبدا مهي من صفات عدنان لأنه حاااااااااار وحمقي وقت الغلط بس يعني إذا ماشي سيدا يكون معاك زي العسل لكن لو لفيت يمين ويسار يضربك بعصا ..
قال ماهر : أتذكر يوم كنت في الثانوي أقنعوني أصحابي أجرب سيجارة بعد ماخرجنا من المدرسة , ويوم حطيتها في فمي تفاجأت بعدنان قدامي , كان وقتها أولى جامعة ويمر علينا عشان ياخذنا , سحب السيجارة من فمي وأعطاني ذاك الكففففففف قدامهم كلهم و اللي خلاني أحرم بعدها أحط سيجارة في فمي , ومسك صاحبي اللي أعطاني السيجارة وطاح فيه بالعقال وإلى يومك هذا لا شفت سيجارة أتذكر الكف وصاحبي نفسه بطل السجاير بعد العلقة اللي ذاقها ..
قال سامر بخوف : يوووووووو أتذكر ذاك اليوم , الأساتذة نفسهم جووا يفكون أسامة من بين يدين عدنان , ومن بعدها صار لنا هيبة في المدرسة , محد يقرب مننا ويسموننا أخوان الشيطان ..
قهقه عبد الرزاق وقال : مستحيييييييييييييييل , انتم تتكلمون عن عدنان ولينا ماغيره ..
قال ماهر باحترام شديد وهو يتأمل عدنان اللي يصب القهوة لأبوه وهو يبتسم على شي قاله أحمد : هو ماغيره , ياليتني أصير نصه ..
وهمس بضيق : هديل الخسرانة برفضه , يعني اش في طارق مو في عدنان ..
دقه سامر يعني اسكت , لكن عبد الرزاق ما كان منتبه للي قاله وهو يقوم من مكانه رايح لأبوه عشان يشرب معاهم القهوة , همس سامر : لو سمعك عدنان كان ذبحك , تعرفه ما يحب أحد يتكلم عنها بسوء ..
همس ماهر بغيض : الكلبة رفضته بعد أسبوع من موافقتها عليه ووافقت على ولد خالتها بدون حتى ما تفكر فيه وفي مشاعره وما يبغى أحد يتكلم عنها , أنا ودي أقتلها وأقتل زوجها اللي خطبها وهو مهو مهتم إنها مخطوبة لغيره , ما فكر حتى إنه الخطبة على الخطبة ما تجوز ...
قال سامر : عدنان عارف إنه هذي خيره له ..
سأله ماهر باهتمام : طيب ما دام عارف إنها خيرة ليش ما خطب إلى الآن ؟؟
طااااااااالع سامر في عدنان اللي رمى عبد الرزاق بنظرة حادة قبل ما يلف وجهه للتلفزيون المفتوح على العربية وهمس بتفكير : ليه رافض العنود ؟؟ أكيد وراه شي ..
دقه ماهر و سأل بتريقة : وانت ليش مهتم لهالدرجة بهالبنت ؟؟
تبادل نظرة طويلة مع ماهر قبل ما يهمس : يمكن لأني قابلتها في المخزن وصكيت فمها بيدي عشان ما تصرخ ..
توسعت عيون ماهر وصرخ : يااااااااااالملعوووووووووووووون ..
التفت الكل عليهم وضربه سامر وهو يغمز له يعني اسكت وهو يقول بهدوء مصطنع : طيب لا تلعن ..
وقال أبوه وهو يطالع فيه بحدة : مااااااااااهر , كم مرة قلنالك اللعن حرام ؟؟ ..
ابتسم ماهر وقال بتوتر ونظرة أبوه زي السوط على جلده : ما تروح من لساني ..
قال ببرود : يوم تعرف إن أول اللي يدخلون النار اللعانون بتروح عن لسانك ..
قام ماهر وسحب سامر وهو يقول : إن شاء الله , عن إذنكم ..
خرجه من الجناح وقفل الباب ولف عليه وقال : متى صار هالكلام كله ؟؟
تردد سامر قبل ما يقول : أول يوم جينا فيه ..
: آآآآآآآآآآآآآآآآآآ يالملعون , إي والله يالملعون ..
: ماااااااااااهر ..
: طيب طيب , من قهري منك , ليه ماقلتلي من بدري ؟؟
وسحبه بعيد عن الجناح وقال : قولي اش الموضوع بالضبط ومن البداية ..
سحب سامر يده وقال : ولا شي , دخلت المخزن وهناك قابلتها , كانت بتصرخ صكيت فمها وقلتلها بلا فضايح وانتهى الموضوع ..
ضرب ماهر قبضة يمناه في راحة يسراه وهو يقول : آآآآآآآآآآآخ ليش هالمواقف ماتصير لي أنا ..
ضربه سامر على كتفه وهو يضحك ويقول : لا تسمعك مرتك تجيب أجلك , بعدين من حلاتها هالمواقف , والله إحراج ..
طااااااااالع فيه وهو مبتسم بخبث , رماه سامر بنظرة حادة وهو يقول : خير ..
سأل بضحكة : هذا الموضوع اللي ما خلاك تنام يومين ..
تسارعت ضربات قلبه وهو يبعد وجهه عن توأمه وهو يقول : لااا , مو هذا الموضوع ..
دقه ماهر وقال : توأمك يالثور أعرفك يوم تبعد وجهك يعني كذاااااااااااااب ..
لف عليه باستنكار وقال : لا تخليني أندم إني علمتك باللي صار ...
قهقه ماهر من قلبه وقال وهو يتنهد : يقطع الحب شو بيذل ..
ضربه سامر وقال : خليتها حب مرة وحدة , صدق ما عندك سالفة ..
: طيب متى بتكلم أبويه على الخطوبة ؟؟
: ماهر انت تتكلم من جدك ؟؟؟
قال بتريقة : لا من عمي , أكيد من جدي ..
: وعدنان ؟؟
: اش فيه عدنان ؟؟ لو يبغاها كان تكلم من أول ما انعرضت عليه , هو مهو صغير عشان يرفض وهو مهو متأكد من اللي يقوله ..
هز سامر راسه وقال بعناد : لا يعني لا , ولووووو فكرت في الموضوع بشكل جدي مو دحين , نهائيا ..
سأله بضيق : وإذا راحت عليك البنت ؟؟..
قال سامر بحزم : نصيب ..
ورجع قال بتريقة يقلده : وليش مهتم لهالدرجة في الموضوع ؟؟
قال بغيض : كنت أبغاك تتزوج معايا في نفس يوم زواجي , أمنيتي نتزوج في نفس اليوم , لو خطبت دحين وتم كل شي ممكن نتزوج في نفس اليوم ..
ضحك سامر على أمنيته اللي كانت دايما أمنيتهم لكنها تغيرت من صار له اللي صار , زفر وقال : الله يقدم اللي فيه الخير ..
وحط يده على كتفه وقال : يلا نرجع واقفين في الممر وحفيانين كمان ..
طالع ماهر لرجولهم و انتبه إنهم حفيانين , ضحك وهم راجعين للجناح ...



*****************************

الساعة 2 ونصف بعد الظهر :
في الفندق :

: ريما عندك رقم رزوق ؟؟
فتحت ريم عيونها على الآخر وهي تقول للهنوف : نـــعـــم , وليش يكون عندي رقمه ؟ بأي صفة ؟؟
ضحكت الهنوف وقالت : ما قصدت شي , أبغى أدق عليه وما فحالي أروح أرجع الشريحة في جهازي ..
قالت وهي تطالع في الجوال اللي في يدها واللي بدون كاميرا عشان تقدر تدخل به المسجد : كم مرة قلنالك احفظي الاسماء في الشريحة مو في الجهاز , بعدين انتي لو طلبتي رقم حمودي ولا حمادة كان أعطيتك إياه , حتى سويلم عندي رقمه ..
أشرت لها على جوال العنود وقالت : لازم تدلعينهم , تراهم كبار 19 و 16 ..
مسكت الجوال وفتحته هي تقول : عادي , أصغر مني ..
قالت : محمد اللي تدلعينه حمودي أصغر منك بسنتين بس ..
جلست تلعب في جوال العنود وهي ناسية هي مسكته ليه , وفتحت صندوق الوارد
كعادتها لمن تمسك أي جوال وأول ما قرأت الرسالة رجعت طالعت في اسم المرسل وهي تحس بذهول , قالت الهنوف : ريييييييييييييم , أعطيني الرقم بسرعة ..
دخلت العنود وسألت : اش عندكم , كلنا قاعدين في الصالة إلا انتم ؟؟
وشهقت لمن شافت جوالها في يد ريم جرت بسرعة وسحبته وهي تقول بخوف : فتحتيه ..
طالعت فيها ريم المصدومة بصمت معبر , تغير وجه العنود وهي تهمس : قريتي الرسالة ..
قامت ريم بسرعة وتجاوزتها وهي مطنشتها , مسكت العنود يدها وقالت : ريما ..
سحبت ريم يدها بخشونة وقالت بحزم : هنوف اطلعي ..
وقفت الهنوف ونقلت نظراتها بينهم بخوف وهي تسأل : اش فيه ؟؟ اش صار ؟؟
قالت ريم وتنفسها يحتد : هنوف رجاء اطلعي الموضوع بيني وبين العنود ..
صكت الهنوف الباب وقالت : ماني طالعة , اش عندك انتي واياها تكلموا ...
كانوا ملتزمات الصمت , ريم تطالع في العنود بحدة والعنود تطالع فيها برجاء , صرخت الهنوف : تكلمواااااااا , تراكم خوفتوني ..
قالت ريم بصوت مخنوق : عشان كذا رفضتي إن عبد الإله يتقدم لك ..
غمضت العنود عيونها بألم لمن شهقت الهنوف وهي تقول : رفضتي عبد الإله ..
وفتحتها وهمست برجاء : ريما افهمي ..
طاحت دمعتين على خدود ريم وهي تقول بصوت تصنعت فيه الثبات : مامن حقك ترفضينه عشان سفانة , هو اختارك انتي , ما اختار ست سفانة , إحنا ماعندنا هذي الهبالات والسخافات اللي جالسه تكتبها سفانه , ما عندنا شي اسمه حب قبل الزواج , أصلا من وين تحب عبد الإله ولا ..
حست العنود بطعنات في قلبها وبلا شعور رفعت يدها وصفعت ريم بكل قوتها وهي تصرخ : بــــــــــس ..
صرخت الهنوف بصدمة : عنوووووووووووووووووووود ..
رصت العنود الجوال بكل قوتها وهي تصرخ في ريم اللي طالعت فيها بذهول وهي تبعد خصلات شعرها اللي طاحت على وجهها : أصلــــك وقحــــة الرسالة اللي شفتيها كانت أسراااااااااااار , فاهمة يعني إيه أسرااااااااااااااااااااار , يعني حتى لو شفتيها بالغلط مفروض ما تقولين محتواها و كمان تتريقين على صحبتها بهالشكل ..
وبلا مقدمات رمت الجوال بكل قوتها على الجدر وهي تصرخ : أنا كان مفروض أمسح هالرسالة من بعد ما قريتها , الغلط غلطي أنااااااااااااااا ..
ورصت شفايفها المرتجفة بكل قوتها وهي تطالع في ريم والهنوف المصدومات منها , قبضت يدينها وفردتها وهي تقول بصوت مخنوق : ما توقعتها منك يا ريم ..
ونزلت دموعها وهي تقول : صدمتيني , ما توقعتها منك , ترى هذي اللي تتكلمين عنها بكل هالوقاحة والحقارة توأمي ..
وأشرت على صدرها وهي تكمل : النص الثاني لروحي , ما أسمح لك تتكلمين عنها بهالطريقة ولا إنت ولا عشرة من أمثالك يسوون شعره من شعر راسها فاهمة ..
ومسحت دموعها وخرجت من الغرفة اللي انفتح بابها وطلت منه سحر وهي تقول : بنات اش عدنكم أصواتكم وا.......
وسكتت لمن مرت من عندها العنود زي البرق , التفتت للهنوف وريم وقالت : بسم الله , اش فيه ؟؟
صاحت ريم من قلبها وهي تغطي وجهها وتسنده على صدر الهنوف اللي ضمتها وهي تقول : ما أدري , ما أدري اش صار ..
جاتهم سلافة وسألت : what happing عنود جالسة تلبس عبايتها ..
صرخوا الهنوف وسحر مع بعض : نـــعــــم ..
تحركت سحر بسرعة ولحقتها قبل ما تخرج , سندت الباب بيدها وهي تقول : عنووووووووود وين رايحة ..
وصلها صوت العنود الواضح فيه البكى وهي تقول : المسجد , بأروح أصلي ..
طالعت سحر في ساعتها وقالت : أي صلاة الساعة 2.30 لا ظهر ولا عصر ...
قالت العنود وهي تبعدها : سحر الله يخليك بعدي , مافي مكان هنا ياخذ الواحد فيه راحته ..
قالت بحزم : طيب استنيني ..
وراحت بسرعة سحبت عبايتها وقالت لأمها وهدى اللي قاعدين ينتظرون نتيجة الموضوع : تهاوشوا شوية وبنروح نتسوق أنا و العنود , إذا تبغون شي دقوا على الجوال ..
ولمن وصلت عند الباب لقيته مفتوح والعنود مهي في , صكت الباب وهي تسرع في خطواتها لقيتها واقفة عند المصاعد , دخلوا المصعد وساد صمت يخترقه صوت شهقات العنود اللي قاعدة تبكي بصمت , خرجوا من الفندق ومشيوا بصمت مسافات طويلة في التوسعة , تجاوزوا أبواب كثييييييييييرة ممكن تدخلهم وأخيرا دخلوا للمسجد وهناك انصعقت سحر لمن شافت وجه العنود المحمر من كثر البكى وعيونها الغايرة من كثر الدموع , صبت من موية الزمزم شربتها وغسلت بها وجهها وطرطشت شويه منها على صدرها اللي تحسه نيران تشتعل , صلوا تحية المسجد وجلسوا بصمت , التفتت سحر للعنود وابتسمت , طالعت فيها العنود بصمت لثانية ورجعت دنقت راسها وانسدحت وهي تسند راسها على فخذ
سحر , حطت سحر يدها على جبينها وجلست تمسده بهدوء وهي تقول : ترى الحياة قصيرة تضيعينها في زعل وصياح ..
قالت بصوت ثقيل مخنوق ودموعها تنزل من عيونها غصب عنها : لو الموضوع عني أنا ما همني , لكنه عن وحده ثانية , وحده ائتمنتني على أسرار ما قالتها بينها وبين نفسها بصوت عالي عشان ما يسمعها أحد , وحده اعتبرتني أكثر من أخت لها , لو وصل الموضوع لها اش بتقول عني , فتانة وما أكتم الأسرار , حلفتني أمسح الرسالة أول ما أقرأها لكني نسيت , وقرتها ريم , أخسسسسسسس شي لمن تحسين نفسك عريانة ومافي شي يحميك قدام أحد , أنا عريت سفانة قدام ريم , وريم ما قدرت الموضوع , جلست تتريق , خلتني أسوي شي كبييييييييير وأقول كلام جارح ما أدري من وين طلع ..
مدت سحر يدها ومسحت عيون العنود وهي تقول : ما فهمت من اللي تقولينه شي , وما بأطالبك إنك تشرحين , كل اللي أقدر أقوله إن اللي يحب يسامح , صح ؟؟ يعني إنت سواء اضطريتي لجرح ريم ولا من غير قصد عريتي سفانة على قولتك محد بيلومك لأني متأكدة إنهم بيقدرون إنك ما قصدتي إنه يصير اللي صار , غصب عنك ..
لفت نفسها ودفنت وجهها في جنب سحر وبكاها يزيد وهي تقول : جرحتهم الثنتين في وقت واحد ..
ضحكت سحر وقالت : يعني دحين هذا اللي مزعلك , يااااااااااازينك يالعنود ..
وحطت يدها ورى راس العنود وعصرته وهي تقول : قومي ما عندك سالفة , على بالي بأروح أضارب ريم ليش مزعلتك و أتاريك زعلانه ليش زعلتيها , والله تحححححححححفة ..
قالت العنود وهي مهي راضية ترفع راسها : صفعتها وسبيتها , اللي سويته شي مو هين , قلت كلام فضييييييييع ..
تنهدت سحر وقالت : من ناحية الكلام إنتي تعرفينا إحنا البنات تقعد في قلوبنا الكلمة إلين نموت ..
رفعت راسها باستنكار وقالت : يعني بالله هذي طريقة تهونين فيها الموضوع عليه ست سحـــر ..
ضحكت سحر على عيونها وقالت : اش أسويلك لي ساعة أكلمك وإنتي منتي راضيه تسمعين , بعدين الحق حق , طالعي عيونك صار لها كرش ..
قامت العنود وضربتها على راسها وهي تقول : ترااااااااااااااب , عارفة التراب سفييييه ..
قالت سحر بهمس وهي تتلفت : إحنا في المسجد يالــ إنتي والفاظك الـ , حتى بيت الله ما عندك إحترام له ..
زفرت العنود وقالت : الله يغفر لنا ..
وطالعت في الحمامة اللي طارت من قدامهم وصوت هديلها يبعث مشاعر غريبة بداخلها ..


**************************


في نفس الوقت في جدة :

طالعت في جوالها بتردد وردت وهي تهمس : نعم ..
وصلها صوتها العالي المرح وهي تصرخ : السلاااااااااااااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته , إزيك يا عسل ؟؟..
ضحكت منى بعد ماحست بانفراج أساريرها من الراحة وقالت : هلاااااااااااااااا والله زهووووووووورة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
: يا مخصك وانتي مؤدبة , مووووووووو لايق , يعني يعني , نعم بهدوء ..
ضحكت منى وقالت : مالت عليك يالدب , خفت لأني ماعرفت رقمك ..
قالت أزهار بدلع : هذا رقم بيتييييييييييييييي , سجليه باسم بيت الحلوة ..
ضحكت منى وقالت بعناك : والله بأسميه بيت أخت الحلو ..
وصلتها شهقة أزهار وهي تقول : يالوصـــخــــه , مطيحة الميانة من دحييييييييييييييييييييييييييييييين ...
قهقهت منى وقالت : لاااااااااااا , قدامك بس , أصلا حتى لو بأتجرأ أخوك مايعطي مجاااااااااااااااااااال ..
: آآآآآآآآآآآآآآآآه منك يالـ ...... , الله يهني أخوي بك والله ..
استحت منى وقالت بهمس : الله يقطع شرك , فشلتيني ..
وانتبهت لحظتها وصرخت بطول صوتها وهي تنط من سريرها : من بيــــتـــــــــك ؟؟؟ انت منتي في ماليزيااااااااااااااااااااااااااااااا ..
: اشششششششششششششششششششششششششششششش , الله يفضح ابليسك , ليه ما تمسكين مكرفون وتصرخين في الحارة إني رجعت من ماليزيا ؟؟ ..
ضحكت منى وقالت بصوت منخفض : غصب عني , صدمتيني , ليش رجعتي ؟؟
وافنقتخ باب غرفتها وطلت منه أمها , ابتسمت وأشرت لها إنه مافي شي , خرجت أمه بعد مارمتها بنظرة عتاب وأزهار تقول بهدوء مختصر وبلهجة اللي ينهي الموضوع : ظروف لجاسم عشان كذا رجعنا , بس الحمد لله استانست ..
: أهاااااااااااااااااااااااا , طيب اش طراني على راسك ..
: معليش ما طريتي على راسي إلا عشان أبغى أعرف فين عمور وما أبغى أدق على جواله ..
شهقت منى وضربت صدرها وهي تقول : يالننننننذله ..
ضحكت وقالت : آسفة ما أعرف أكذب ..
حكت منى شعرها وقالت : طيب , شكرا , عمور عنده اليوم تسميع المصحف كامل وهو قالي إنه بيروح بعد صلاة العصر عشان يراجع مع مهند في بيته ومن بعد المغرب إلى بعد العشا بيسمع للشيخ ..
: مااااااااااااااا ششششششششششاء الله معطيك تقرير اليوم كامل ..
وضحكت لمن ما ردت عليها منى اللي واضح إنها مهي عارفه اش ترد وقالت : أمزح معاك , الله يهنيكم يارب , اسمعي , أبغى أسوي له مفاجأة , قصدي بأجي البيت وأفاجأه وقلت خليني أشوف هو فين , بس إلى الآن ما سألت الباشا اللي عندي وما أعرف إذا بيرضى نزوره اليوم ولا بكره فقلت ليس لدي إلا مرته الحلللللللللللللللللللوة حتى تخبرني أين يمكن أن أجده اليوم أو غدا ..
: يخلف الله على لغتنا ...
ضحكت أزهار وهي تقول : مالت عليك قلت أخاطبك بلغتك ..
وبعد محادثة طويلة شرحت لها فيها عن بعض الأشياء اللي شافتها في ماليزيا صكت منى الجوال وحطته على الطاولة وهي تفكر بسبب مقنع لرجوعهم من رحلة شهر العسل ولمن يئست قامت من مكانها وخرجت لأمها وأبوها الجالسين يتقهون في الصالة وهي تقول : ماااااااااامييييييييييييييييييييي , آآآآآآآآآآآسفــه ..
وضمت أمها وهي تقلها سبب صدمتها عشان تقدر الصرخة اللي صرختها ..


***********************


تنهدت وهي تطالع في الساعة وقامت بسرعة , راحت للغرفة وانصدمت لمن لقيت الأنوار اللي فتحتها مقفله , زفرت وراحت تصحيه وهي تقول : جاسم ما صارت , بيأذن العصر و انت ما صليت الظهر ..
لها ساعة تصحيه بنعومة ودلع , خلاص جا وقت الحزم , حطت يدينها على خصرها وقالت : جسووووووووووووووومووووو ..
رفع راسه عن المخده ورماها بنظــــــرة خلتها تبتسم وهي تهمس : الصلاة ..
لف وجهه بصمت ورجع تلحف , زفرت وتحركت خارجة , قال بصوت بارد : صكي النور ..
ترددت طويل وبعدين اضطرت تقفل النور خوف منه وصكت الباب وهو تقول بهمس : عاد هو لا عصب يصير شين , استغفر الله ..
جلست في الصالة بصمت وهي تراقب عقارب الساعة وعقلها في مكان ثاني , الصمت المهيب ما يخترقه إلا صوت تكات عقرب الثواني ونفسها الهادي , ربع ساعة مرت وهي على نفس الوضعية كانت تحس روحها خارجه عن جسدها وتتطلع للمنظر بسخرية , رجع لنفس الشعور المتعب اللي حسته يوم حديقة القرود , نفس الفتور , نفس الضيق , قامت وهي تنفض هالشعور وراحت لغرفة التلفزيون ..


**************************

في المدينة :

زفرت الهنوف وقالت وهي تمسح شعر ريم المنسدحة على السرير وهي دافنه وجهها في المخده بصمت : ريمان حبيبي , صدقيني العنود ماقصدت تضربك , والله ..
اهتز جسم ريم كله من أثر شهقاتها وماردت على الهنوف اللي كملت : يلا قومي توضي عشان تنشطين نفسك , شويه ويأذن العصر ..
قالت بصوت ثقيل ك ما أبغى أروح ..
مسدت ظهرها وهي تقول : بتجلسين لوحدك هنا ..
لفت وجهها ومسحت دموعها وقالت : أبغى أجلس لوحدي ..
زفرت وسلمت على راسها وهي تقول : طيب لا تزعلين نفسك ..
وقامت وأشرت بصمت للبندري وسلافه اللي واقفين بعباياتهم عند الباب , طفت الأنوار وقفلت الباب , سألتها سلافه بقلق : لساعها تبكي ؟؟
قالت الهنوف وهي رايحه عشان تلبس عبايتها : خلوها لوحدها ..
وانتبهت لأمها الواقفه وراهم بقلق , ابتسمت وقالت : عادي يا أمي تضاربت هو والعنود زي دايما , ما تعودتي عليهم لسه ؟؟..
قالت هدى وهي تفرك يدينها : وأختك الله يهديها ما فكرت إنه الضعيفه هذي من دون أبوها وأمها , زعلتها وخلتها تصيح ..
طبطبت على كتف أمها وهي تقول : أمي لازم تصير بعض الخلافات , مو معقوله بيكونون سمن على عسل على طول , عادي بيرجعون بعد المضاربه أحسن من أول ..
وهي رايحه شافت نور تتوضأ , انتبهت إنها ما تسمح على شعرها وبعدين أذانيها , تمسك بيدها مويه وتغسل بها جبينها ثلاث مرات وبعدين تمسح أذانيها , راحت لها وقالت بابتسامة : نويره ..
التفتت لها نور وقالت وهي تبعد عن المغسله : انتي يبغى وضو ؟؟
هزت راسها بإيوه وقالت : نادي خديجة و ناتيا وتعالي ..
اجتمعوا الشغالات حولينها , ابتسمت وقالت : شوفوا كيف وضوء , طالعوا زين ..
وبدأت تتوضأ قدامهم بتأن وهم يطالعون فيها بفضول , ولمن مسحت على شعرها مره وحده اختلطت أصواتهم وهم يتناقشون بلغتهم , لفت عليهم وقالت وهي تنزل رجلها عن المغسلة بعد ماغسلتها وخللت المويه بين أصابيعها كويس : هااااااا شفتم كيف الوضوء ؟؟ يلا وحده وحده تتوضأ قدامي ..
وبدأت خديجه والهنوف تراقبها بإمعان , وأشرت لها على كوعها وقالت : هذا كله كله إلين فوق عشان يوم القيامه تجين وهذا نوووور ..
ضحكوا الشغالات بحماس وهي تفهمهم أشياء عمرهم ما عرفوها , قالت سلافه : ناتيا عندنا من أربع سنوات عمري ما فكرت أشوف وضوءها ولا حتى إني أكلمها وآخذ و أعطي معاها ..
طالعت البندري فيها بحسرة وقالت : ياليتني زيها , ما شاء الله الشغالات كلهم حتى شغالات عماني يموتون عليها , دايما تكلمهم لدرجة أحيانا تلقينها واقفه معاهم فوق الساعة وهي تشرح لهم عن شي معين ..
وزفرت وهي تصرخ بداخلها ~ ياليتني خديجة ولا نور , ياليتني الشحادة اللي في الشارع , أهم شي ماني البندري ~ تحركت لمن حست بالوجع يرجع لقلبها وبطنها وقالت : يلا نمشي ..
مشيت معاها سلافه وهي تنادي الهنوف اللي لحقتهم وهي تقول : سوي كويس كويس ..
ابتسمت حنان وقالت لهدى اللي خرجت من غرفة البنات اللي تطمن فيها على ريم : على كثر ما شفت هالبنت كل يوم اكتشف فيها شي , ما شاء الله عليها ..
ابتسمت بفخر وهي تلبس عبايتها وقالت : الله يحفظها يارب ويزوجها في أقرب وقت , مع إني ما أبغى أفارقها ..
ضحكت حنان وهي تخرج وتأشر للشغالات يلحونهم وقالت : هذا إحنا يابنا ياعلينا , نبغاهم يتزوجون ونخاف يبعدون عننا , هذي سنة الحياة ..
أول ما شافت البندري جدارن الحرم الرمادية الشامخه ومناراته العاليه حست بمغصها يزيد , ولمن شق عنان السماء صوت المؤذن : اللـــه أكبر ..
توقفت عن المشي وقالت : برجع لريم ..
التفتوا لها الثنتين بصدمه وقالت الهنوف وهي تمسك ذراعها : اش بك ؟؟
هزت راسها وقالت بألم حاولت تخبيه : شكل الـ*** نزلت ..
الهنوف استشفت الألم في نبرات أختها , هي تعرفها تتعب كثير لمن تجيها , حطت يدها على بطن البندري وهي تقول : تمغصك كثير ..
تراجعت البندري بسرعه عنها وهي تصرخ بلا شعور : لا تلمسينها ..
وطالعت بخوف في عيون الهنوف اللي تصنمت بصدمه وهي تطالعها بتساؤل , والتفتت لسلافه وهي تتخيل ابتسامة شماته فيها , ~ البندري هذي تهيؤات , تهيؤات , يكون حست الهنوف بكبر بطني عشان كذا مصدمة , عرفت إني حامل , لااااااااااا , لااااا , بندري اهدي , اهدي ~ أعطتهم ظهرها وقالت : أنا راجعه ..
وتحركت بسرعه , ولمن جات بتلحقها الهنوف مسكتها سلافه اللي انرعبت من صرختها المفاجئة ومن نظرات عيونها الغرييييييييييييييبه وقالت بخوف حاولت تداريه عن الهنوف : سيبيها ترجع , أكيد ممغوصه ..
: أرافقها إلين أطمن عليها ..
سحبتها سلافه وقالت : ماعليك بتقابل ماماتي وماماتك في الطريق , يلا تحركي ..
أول ماشافت أمها وحنان جايين من الطريق حولت وجهتها من طريق ثاني , كانت مشاعرها المضطربه المتوجعه المختلطه على شفير الإنفجار , يعني ممكن تصرخ بالحقيقه في وجه أمها لو سألتها بعيونها الخايفه البريئة عن وجعها , ~ يارب أنا اش سويت في نفسييييييييييييييي , اش سويت في اللي حوليني ؟ يارب أنا عارفه إني ما كنت أركعها , ما صليت لك فرض تكاسلا , يارب أنا عارفه إني أخطيت كثيييييييييييييييييييييييييير , سامحني يارب ولا تفضحني , أتوسل إليك تسامحني يارحيم وماتفضحني ~ طلعت درجات الفندق وهي تحس بمغصها يزيد بشكل فضيع , كانت تحس بش دافي يتسلل , تحركت بصعوبه وهي ترص شفايفها بقووووة , المغص تحول من أسفل بطنها لضربات قويه في نهاية ظهرها , تعثرت في مشيها وهي تحاول تسحب نفس , قوة الوجع خنقت أنفاسها , رفعت راسها المنحني من الوجع وانتبهت إن الدنيا تدووووور حولينها صرخت بداخلها ~ يارب لاااااااااااااااا , يارب أتوسلك لا تفضحني ~ سألها حارس الأمن وهو يتبعها من البعيد : أختي انت بخير ..
استندت على عمود الرخام بكفها اليمين المعلقه فيها شنطتها الجلد الوردي الصغيره وهي تحس ضربات قلبها صارت زي القطار , حطت يدها اليسار على أسفل بطنها اللي تحسها ثقييييييلة والمضغوطه تحت وهي تطالع في الناس اللي توقفوا وهم يطالعون فيها بنظرات غريبه , شافت المصعد ينفتح ويخرج من عبد الرزاق , مدت يدها اليمين وهمست بوجع : عبد الرزاق ..
وطاحت على الأرض وانزلقت شنطتها وهي تصرخ بوجع , اختلطت صرختها بشهقات الموجودين , جري عبد الرزاق لها ورفعها وهي يقول بخوف : بندري , بندري اش فيك ؟؟
ضمت فخوذها لبطنها وهي تقول من بين دموعها : طلعني فوق ..
وصلها صوت ثقيل بعيد يقول : شكرا يا جماعه ما نحتاج تجمهر هنا ..
قبل مايقرب وهو يكمل : عبد الرزاق نوديها المستشفى ..
فتحت عيونها وشافت عدنان غير بعيد عنهم , صاحت من قلبها وهي تقبض على فنيلة عبد الرزاق القطنيه وهي تترجاه : ما أبغى مستشفـــــى , طلعني فوق الله يخلييييييييييييييييييييييييييييييييك ..
وحست كإنه سكاكين تنغرز في بطنها , شهقت وصرخت بوجع وهي تنثني على نفسها أكثر , شال عدنان شنطتها وقال وهو يخرج مفاتيحه : شيلها بسرعه , أروح أجيب السياره ..
وتحرك بسرعه , صاحت من قلبها وهي تقول بحرقه : ماأبغى مستشفـــــى , عبد الرزااااااااااااااااااااااق , ما أبغى مستشفــى , الله يخليييييييييييييييك , طلعني فووووووووووووووق , والله وجع عادي ..
وزاد صياحها وهي تحس السائل الدافي يزيد , وصرخت : ما أبغى مستشفـــــــــــــــــــــــــــــى ..
شالها بين يدينه وقال بحزم : مو بكيفك ..
قبضت على بطنها بيدنها لمن زادت حدة المغص وانفلتت صرخه من بين شفايفها اللي حاولت ترصها بقوة عشان ماتبين له إنها متوجعه , قال : شفتي , لازم مستشفى ..
نزل الدرجات ومعاه حارس الأمن اللي صرخ في صاحب سيارة الموقف عند نهاية الدرج : تحرك بسرعه , عندنا حاله طارئه ..
خرجت الفور من المواقف الأرضيه بسرعه ووقفت بحده , فتح حارس الأمن الباب الخلفي , حط عبد الرزاق أخته في المقعد الخلفي , والتفت لمن سمع صوت خطوات صندل عالية وراه , شاف سامر وماهر يطالعون فيهم بخوف وسامر يسأل : اش فيه ؟؟
قال عدنان وهو يأشر لعبد الرزاق : البندري تعبانه , بنوديها المستشفى , لا تتكلمون بالموضوع قبل مانطمنكم ..
هزوا روسهم و جري عبد الرزاق للمقعد اللي قدام , دخل وحرك عدنان السيارة قبل ما يصك الباب وهو يسأل : تعرف فين أقرب مستفشى ؟؟
هز راسه وهو يلتفت للبندري اللي كانت تصيح من قلبها وهي متكورة على نفسها وقال : لا , انت ماتعرف ؟؟
وقف السيارة عند مجموعة شرطة وقال : الله يسعدكم تعرفون فين أقرب مستشفى ..
تبرع واحد فيهم ودله بسرعة , تحرك عدنان بسرعه وهو يردد الإرشادات بصوت عالي عشان يركز , لأنه صرخات البندري اللي واضح فيها الوجع شويه وتشل قدرته على التفكير والتركيز , فرك عبد الرزاق عيونه اللي طار عنها النعاس وشكر ربه إنه عدنان جره من السرير جر عشان يصلي وهو يهاوشه ليش فوت الظهر ...
***
: اش بكم واقفين ؟؟ الإقامة بتقام ..
التفت سامر وماهر مع بعض لأبوهم اللي سألهم وتنبوا يطالعون في وجه عمهم أحمد وسامر يقول : لا ماشيين دحين ..
نزل أبوه الدرجات وهو يقول : عدنان سبقكم ..
رفع ماهر راسه وقال بتوتر : هااااااااااا , عدنان ..
وقال بتفكير : عدنااان ..
دعس سامر رجله من دون ماينتبه له أبوه وقال : عدنان سبقنا من زمان ..
وسحب أخوه وهو يقول : تحرك يلا قبل ماتفوتنا الصلاة ..
: لا تسحبني كني بزر ..
ضربه على راسه بخفه وهو يقول : طيب انت بزر قاعد تتهته عند أبويه , ما تعرفه جني يفهمها وهي طايره ..
ضربه على كتفه وهو يقول : استح على وجهك قاعد تقول على أبوك جني , والله لا أفتن عليك ..
ضحك أحمد اللي مو سامع غير همهمتم وشايف حركاتهم وقال لصاحبه : عمري ماحبيت التوائم زي ماحبيتهم يوم شفت أولادك ..
ضحك عبد الكريم وقال : الله يصلحهم ويخليهم لبعض , والله بيجيبون لي الشيب بحركاتهم , اللي يشوفهم يقول عيال 20 بحركاتهم , ماكإنهم مجاوزين 27 سنة ..
ضحك أحمد وقال بألم : إذا هذولي بيجيبون لك الشيب أجل أنا اش أقول على رزوق , والله هذا الولد بيجيب أجلي بحركاته , على قد ماأعلمه على المرجله ماينفع فيه , والله ياهالسلسلة اللي لابسها زي الجمره اللي في قلبي وماني راضي عليها لكن عيزت معاه , والله عيزت ياعبد الكريم ..
حط يده على كتفه وقال : ادعي , ماعليك إلا الدعاء ..
***
لف عليها عبد الرزاق وقال بحنان وهو يمسد ذراعها : شويه ونوصل يابندر , تحملي ..
صرخت من قلبها : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
كلماته وحركته زادت همها ووجعها , وكملت من بين دموعها : سامحونييييييييييييي , سامحونيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ...
فتح غطاها وحط يده على جبينها وهو يقول : على إيه نسامحك , ماسويتي شي , اشششششششش , اهدي وإحنا بنوصل دحين ..
بعدت جبينها عنه وأعطته ظهرها وهي تحس قلبها يتمزق أكثر , تكورت على نفسها وهي تردد من وسط شهقاتها : سامحونييييييييي , يارب سامحنييييييييييييييييييي , سامحونيييييييييييييييي ..
طالع في عدنان بخوف وقال : وصلنا ؟؟ ولا لسه ؟؟
قال عدنان : إن كاني ماشي صح خلاص عند اللفه ..
وقطع الإشارة وهو يدق البوري ويلف على اليمين , ولمن شاف مبنى المستشفى حس بالراحه لمن شافه , وقف عند الطوارئ , خرج عبد الرزاق وفتح الباب وشالها وتحرك بسرعه لداخل المستشفى وهو يقول : حاله طارئــه ..
تحركت الممرضات وأشروا له على طوارئ النساء , سدحها على السرير وهو خايف من هدوءها الغريب المفاجئ , بعد عن الممرضه اللي مسكت يدها وقالت لصحبتها : call doctor morad the patent is passing out ..
صرخ عبد الرزاق اللي فهم كلامها : أغمي عليهاااااااااااااا ..
لفت عليه الممرضه وهي مصدومة إنه فهمها وأشرت له يخرج وهي تقول : out pl……
وقطعت كلامها وهي تأشر عليه و تقول : is this blooooooood..
: دم ..
قالها وهو يطالع في بلوزته وانصعق وهو يشوف بقعة حمراء مائلة للسواد بسبب فنيلته الرماديه , بعدت الممرضه بسرعة العباية وشهقت لمن شافت الدم المغرق بنطلون البندري الجنز , لفت عليه وطردته من الغرفه وصكت الستاره وهي تنادي الممرضات عشان يساعدونها في خلع ملابس البندري ..
خرج وهو مو عارف اش الموضوع , طالع في عدنان اللي مستند على جدر غرفة الطوارئ واللي اعتدل أول ماشافه , فتح عدنان عيونه بصدمة لمن شاف بقعة الدم وسند عبد الرزاق وجلسه على الكراسي وهو يطالع في الطبيبين اللي دخلوا طوارئ النساء ..
دفن عبد الرزاق وجهه بين يدينه وهو مستند بأكواعه على ركبه , حط عدنان يده على كتفه وشد عليها وهو يقول : اذكر الله , إن شاء الله خير ..
خرج الطبيب وقال بسرعه : مين فيكم الزوج ؟؟ نحتاج توقيعه عشان ندخلها غرفة العمليات ..
وكمل : الجنين سقط و الأم عندها نزيف حاد لازم نوقفه بأسرع مايمكن ..
رفع عبد الرزاق راسه من بين كفوفه ببطء وطالع في الدكتور بعيون متسعه , ورفع عدنان يمناه بلا شعور وحطها على أعلى راسه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله , حسبي الله ونعم الوكيل ..
فز عبد الرزاق وصرخ في وجه الدكتور : كذاااااااااااااااااااااااااااااااااااااب ..
وتقدم منه بسرعه لكن عدنان تحرك قبله ومسكه من أكتافه وقال بحزم : قدر الله و ماشاء فعل ..
صرخ بهستريا : هذا كذااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب ..
فرصع عدنان عيونه وحط كفه بحزم على فم عبد الرزاق وهو يعطي ظهره للدكتور وقال : اصبر , عارف إنك خايف عليها ..
وهمس بدون صوت : بلا فضايح ..
قال الدكتور : آسف والله على إزعاجكم بس البنت لازم تدخل العمليات بسرعه ..
لف عدنان وقال بهدوء : أنا الزوج و هذا أخوها , فين الأوراق ؟؟..
تحرك الدكتور وقال : الحقني ..
تحرك وراه عدنان وهو يحس بمشاعر غريبة مختلطه , التفت لعبد الرزاق اللي وقف وهو ساند جبهته للحائط وعاقد ذراعينه عليه وهو يقبض يدينه ويفردها ,
قطع الدكتور تفكيره وهو يقول : شكله متعلق بأخته مع إنك إنت اللي فقدت ولدك ..
قال بجمود : أنا مؤمن بقضاء الله وقدره ..
ومسك الأوراق عبأ بياناته ووقعها بدون ما يطالع محتوى الورق ورجع لعبد الرزاق اللي كان يضرب الحائط براس جزمته الرياضيه وهو على نفس الوضعيه , أول ماحط يده على كتفه , دف عبد الرزاق يده وهو يقول بسخرية : شكرا يالمنقذ يا رجل المواقف ..
ولف عليه ورماه بنظرة كره , رفع عدنان يدينه وقال بهدوء : مو أنا اللي لازم تفرغ غضبك فيه يا عبد الرزاق لكن لو تبغى تفضل ..
ضربه عبد الرزاق على صدره وهو يصرخ : لا تسوي فيها الإنسان العظييييييييييم , الفدائي اللي يضحي بنفسه عشان الجميع ..
طااااااااااااااالع فيه بصمت وهو يحاول يحس بجزء من وجع عبد الرزاق اللي صرخ وهو يدفه : لا تطالع فيني كذا , تراني أكره مثاليتك الزايده وأشوفها سلبيه ..
تراجع عدنان خطوتين من قوة دفعه وثبت نفسه عشان ما يطيح وهمس : هذي وجهة نظرك وأنا أتقبلها بصدر رحــ..
وتلقى دفعه ثانيه من قبضتين عبد الرزاق اللي صرخ بصوت هادر : لا تكلمني زي البزررررررر , لا تلكمني بهالبرووووووووووود ..
التزم الصمت وهو يدنق راسه لكن عبد الرزاق دفه للمره الثالثة وهو يصرخ : سامع اش أقووووووووووووول ؟؟ سامــــع ؟؟ قول , سوي شي ..
صرخ عدنان وهو يبعد يدينه بخشونه : اش تبغاني أسويييييييييييييييييييي ؟؟
ودفه بقوة وهو يكمل : تبغاني أضربك , أصارخ زيك , هذا بيرضيك يعني ؟؟ بيغير شي من الواقع ..
وأشر على غرفة الطوارئ وقال بحزم : مصيبتك مصيبتي ..
وصرخ : إحنا على نفس المركـــب , فلا تجي وتقولي دحين إني مسوي فيها مثالي وفدائي والهبالات اللي قاعد تقولها ..
وضرب الجدر بقبضة يده وهو يقول : اللي في الغرفة من أهلي زيك , تبغى تفرغ غضبك تعاااااااااااال , أنا جاهز , وإذا كان يريحك إني أمسح بك البلاط أنا جاهز كمان ..
حط عبد الرزاق يدينه على راسه وجلس أطراف رجوله وهو يهمس بصوت باكي : كانت حامل , كانت حامل , أختي كانت حامل ..
وغمض عيونه لمن رجعت له صورة فيوليتا وهي تصرخ فيه بالفرنسية : أنا حامل يا عبدو , أنا حامل منك , اش أسوي بهالطفل ..
وتذكر وجهها وانقلاب سحنتها لمن قالها بلغتها و ببرود ساخر وهو يحط رجل على رجل و يطالع في أصحابه الخليجين الأربعة : سقطيه , عمليات التسقيط عندكم بالمجان من كثرها ..
وتذكر دموعها وهي تخرج من المطعم وصوت ضحكات أصحابه تتبعها , وتذكر سعود وهو يقول : والله هذا اللي ناقص بعد , تبيك تتحمل مسؤولية ياهل , لو انتي ما اشتهيتي الحمال كان خذيتي حبوب ..
فتح عيونه وشاف بقعة الدم على فنيلته , فز وهو ينزع الفنيلة ورماها على الأرض وانتبه لسلسلته المزينه صدره , قبض عليها وجرها إلين انقطعت وقذفها بكل قوته , اصطدمت بالأرض وصوت رنين المعدن اللي ضرب الأرض الرخاميه يتردد على شكل صدى مختلط بصوت زحفها وهي تنزلق لمنتصف الممر , جلس على الكرسي وفز بسرعه لمن وصله صوت عجلات السرير , أشاح عدنان بوجهه لمن شاف وجه البندري وقال بحزم للمرضات اللي يجرون السرير لغرفة العمليات : cover her ...
غطوا وجهها بغطى السرير , لمح عبد الرزاق وجهها الصغير الشاحب لثانية قبل ما يغطونها , طالع في المحلول المثبت في يدها اليسار و ماتبع السرير , تذكر بكاها وصراخها , الآن عرف السبب , غمض عيونه وهو يتذكرها وهي تستسمح منه ومن ربها , أول ماعصف بعقله ~ ميييييييييييييييييييييين ؟؟ مين الحيوان اللي حملت منه ؟؟ ~
: عبد الرزاق , قوم خلينا نصلي العصر , ما بيفيدنا الانتظار ..
لف عليه عبد الرزاق وسأله بصوت غريب : بإيش تفكر دحين ؟؟
زفر عدنان وقال بصدق : والله ما أدري , عقلي مو راضي يركز على شي ..
و دنق شال فنيلة عبد الرزاق وناولها له وهو يحط يده الثانيه على كتفه وهو يقول : خلينا نصلي ..
طالع عبد الرزاق في فنيلته بصمت وسحبها وتحرك ورماها في سطل الزباله اللي في الممر وتحرك للحمامات , أول ما دخل سحب عدنان نفس وهو يتمسك بالجدر , كان يحس بضعف غريب , رمى جسمه على الكرسي وهو يحاول يسيطر على رجفة رجوله , كان يحس بكل جسمه يرتجف أقدامه , فخوذه , صدره , ذراعينه حتى أحشاؤه من الداخل حسها ترتجف , طالع في يدينه اللي تنتفض وقبضها وهو يقول بألم : يارب لا تبلانا , يارب لا تبلانا , يارب سترك وعفوك ...
وأول ما انفتح باب الحمام قام بسرعه وقال بثبات : تعال من هنا , شفت لوحة مكتوب عليها المصلى ..



************************

في جدة :
شقة جاسم وأزهار :

بعد ما خلصت وردها اللي قرأته بعد ما صلت العصر قامت وجلست في الصاله , لقيت نفسها جالسه بنفس الوضعيه السابقه , صمت مايخترقه إلا تكات الساعه ونفسها , انفتح الباب وصوته اخترق سكون المكان وخرج منه وهو لابس ثوبه وغترته , طالعت فيه بتساؤل وهي تقول بصدمة : خارج ؟؟
قال ببرود : مشوار مهم , عندك مانع ؟؟..
قامت وقالت بهدوء : لا أبدا , خذ راحتك ..
وراحت لباب الشقة وقفلت الباب وسحبت المفتاح وحطته في جيب تنورتها واستندت على الباب وهي رافعه راسها بعناد , رفع واحد من حواجبه وقال : عجيييييييييييب والله ..
لفت بوزها وقالت : آسفة ما حخليك تخرج و تسيبني هنا زي قطعة الأثاث ولا تحاول تاخذ المفتاح لأني عايشة مع 3 شباب وجسمي ثقيل , يعني يدي ثقيلة وبتلقى نفسك قدام خصم عنيد ..
رفع حاجبه الثاني وقال بطفش وهو يتقدم منها ببطء : لا والله ..
ابتسمت بسخرية وقالت بشجاعة العبارة اللي لا طالما قالها لها عمير أثناء مضارباتهم وهي تدق صدرها : من جد أتكلم , تراني أعجبك وقت الشدة ..
ما يدري ليه توقف عن مشيه وطالع فيها بصدمة وبلا مقدمات ضحك من قلبه على حركتها وكلمتها لدرجة رجع راسه لورى من شدة ضحكه , لفت بوزها وقالت : ما يضحك , أتكلم جد , تراني كنت أصارع عمير الله يرحمه وأطرحه ..
هز راسه وطالع فيها وقال : الله يخلف علي حرمتي ولده ..
حمممممممرت خدودها وقالت باعتراض عفوي : لاااااااااااا ما قصدت كذا , أنا رقيقة ..
طالع فيها بشك وهو يقول : رقيقة ؟؟ ترى مداح نفسه كذااااااااااااااب ..
شكه خلاها تحط يدينها على خصرها وهي تقول باعتراض : نـــعـــم سيد جسووووووووووووم , أنا ماني رقيقة ..
قال بتريقة وهو مغتاظ من مناداتها له بجسوم : لا سميكة وغير قابله للكسر ..
تحركت بصمت وهي تخرج المفتاح من جيبها , سحبت يده وحطت المفتاح على راحته , طاااااااااااالع فيها وسحب المفتاح وقال وهو يلف حولينها و يفتح الباب : ترا وجهك صار زي البالون , شويه و تنفجرين ..
ما دري إلا وشي يضرب في ظهره , لف وطالع في علبة المناديل اللي على الأرض ورجع طالع فيها بعيون مفرصعة , لقيها زامه شفايفها وهي تطالع فيه بعيون مليانة غضب , قال بصوت هادئ مخيف : انت قد هالضربة ؟؟
قالت بعناد : إيوه , لأني صاحية من صباح الله خير وبموووووووووت من الطفش نظفت وغسلت الملابس وانت نايم وحتى بعد ما فضيت ماني قادرة أدق على أحد غير منى , والتلفزيون ما فيه قناة المجد , دورت عليها مالقيتها , حتى أكل ما في , البيت فاضي , أكلت كيكة موجودة من يوم جوازنا , يعني لو مت إنت السبب , وبعدين ..
قاطعها بتريقة : إنت لو قلتي مافي أكل كان فهمت هالحالة المتوترة اللي انتي فيها ..
قالت بغيض : لا , أبغى أروح لعمووووووووور ..
وكملت بهمس : مشتاقه له ..
زفر ورجع لها وجلس على الكنبه اللي قدامها وقال : اجلسي ..
كانت تحس برغبة إنها تعانده لكنها رجعت وجلست , قال : بروح لعمي عشان أشوف اش سوى في الموضوع , يمكن الموضوع ما ياخذ أكثر من ساعة و بعدها أرجع وأوديك لعمورك ..
لفت وجهها وقالت بصدق : ساعة كثير , ترا لو ماصحيت ونمت كمان شويه كان لقيتني أصفق راسي بالجدران ..
زفر وقال : طيب إلبسي عبايتك , تجلسين في السيارة إلين أخلص موضـ ..
اختفت من قدامه في لمح البصر , دقيقة و لقيها واقفة قدامه بعبايتها وهي تلبس قفازتها , حك حاجبه وقام بصمت ولمن مر من عندها ضربها على كتفها بقوة وقال : لاعاد تمدين يدك , سامعه ؟؟ هذي آخر مرة أحذرك ..
خرج , خرجت وراه وهي تحك كتفها اللي وجعها من ضربته القوية بعد ما قفلت أنوار الغرف وخلت نور المدخل بس , كان واضح من ملامحه ونفسه الحاد إنه ماكان يبغاها تجي معاه لكنها فعلا كانت محتاجة للخروج لأي شي يشغلها عن الأفكااااااااار والسكون اللي ذبحها والأهم من هذا كله إنها تبعد هالشعور المرعب عنها عشان ما يسيطر عليها , وقف عند سيارة بنز سوداء بقرب محطة ونزل منها وراح لصاحب البنز , وقف جنب الطاقة وهو منحني ويكلم صاحب السيارة , وشويه خرج صاحب البنز واللي عرفت أزهار إنه عمه صالح اللي شافته في ملكة حسان , راحوا يمشون لكشك القهوة اللي عند المحطة وهم يتكلمون بحماس ..


***********************

من وسط سيرها اللي أنهكها :
في أسواق طيبة :

رفعت سحر جوالها وهمست : نــعـــم ..
وصلها صوت الهنوف وهي تسأل : وليش تهمسين ؟؟
همست وهي تطالع في العنود الماشيه قدامها : إحنا في السوووق , العنود كسرت رجولي بالمشي , انت فين ؟؟..
وصلتها ضحكة الهنوف وهي تقول : أنا زيك , سلافه جرجرتني عشان تبغى بلوزة من برمود عليها تخفيض فقلت أتصل عليكم أشوف انتم فين ؟؟ لأني بأرجع الفندق عشان أتطمن على بندورة ..
: ليش , اش فيها البندري ؟؟
: تعبت ورجعت وريم زعلانه وتصيح مارضيت تجي معانا ...
: طيب , شويه ونجي , يلا مع السلامه ..
التفتت لها العنود وسألت بلهفة : قالت لك شي على ريم ..
ابتسمت وقالت : تقول إنها جلست في البيت ..
سحبت العنود نفس وقالت وهي تغير وجهتها : طيب يلا نرجع الفندق , تعبت من المشي ..
رفعت سحر يدينها وهي تهمس : شكرا يارب ..
ولمن التفتت لها العنود نزلت يدينها على طول , قالت العنود : خلينا نمر نشتري سندوتشات طعميه ..
قالت سحر باستنكار : كماااااااااااااااان , ماشبعتي طعميه ..
هزت العنود حواجبها وقالت بخبث : أحد يشبع من الطعميه ..
ضربتها سحر وسحبت غطاها وقالت : غطي عيونك , أكره هالنظرة اللامعة يالوصخه ..
ضحكت العنود وهي تلحق سحر اللي حلفت ما تروح لمحل الطعمية , كانت تستمتع بشوفة ردات فعل سحر , عشان كذا تغيضها , عزمت إنها تروح وتحل الموضوع , وتتحمل العواقب ..


************************

بعد هذا بنصف الساعة :

: يا حسرتيييييييييييييييي على بنتي , يا حسرتي على بنتي ..
ضمت الهنوف أمها وهي تجاهد عشان ما تبكي وهي تقول : يمه لا تسوين في نفسك كذا ..
وقالت حنان وهي تحط يدها على فخذ هدى : أذكري الله ياهدى ..
قامت هدى ووجهها غرق دموع وصفقت يدينها في بعض وهي تقول : ياحسرتيييييي على بنتي ..
غطت سلافه وجهها بيدينها وهي تصيح و حطت راسها على كتف ريم اللي وقفت تطالع فيهم بخوف , انفتح باب الجناح ودخلت منه العنود وهي تلهث , فتحت غطاها وصرخت برعب : مالقيتوهاااااااااااااااااااا , مالقيتوهااااااااا ..
مسكتها سحر من أكتافها وقالت : العنود اهدي ..
صرخت العنود : فين رااااااااااااااااااااااحت ..
ولفت على الهنوف وصرخت : انتي كنتي معاها ..
بكت الهنوف وهي تقول : قالتلي تعبانه ورجعت للفندق وما أدري بعدها فين راحت , قلت أكيد بتكون بخير عند ريم ..
هزت ريم راسها وقالت : ما جات هنا ..
دق باب الجناح بقوة وصوت أحمد يقول بحزم : اش هالأصوات ؟؟
ضربت هدى صدرها وهي تقول من بين دموعها : ياويلي بنتي راحت , بنتي راحت ..
قالت سحر وهي تغطي وتأشر لأمها وسلافه يدخلون جوة : تفضل يا عم ..
كانوا الشغالات واقفات عند باب المطبخ يطالعون بخوف ونور تصيح , دخل عبد الكريم , قالت العنود أول ما شافته : أبويــــه , البندري مي فيييييييييي ..
صرخ أحمد : كــــــيـــــــــف ؟؟
ضمتها سحر تهديها وهي تقول بهدوء : عمي , البندري كانت راجعة للفندق لوحدها , ودحين يوم رجعنا ما لقيناها في الجناح , دقينا على جوالها ما ترد ..
طالعت فيه زوجته وقالت من بين دموعها : بنتي يا أحمد , بنتي راحت ..
تقدم لها بسرعة وضمها وهو يقول : لا إن شاء الله خير , إحنا في بلد آمان والبنت مهي صغيرة ..
غصب عنها حست سحر بدمها يتجمع في خدودها من الخجل , لفت وجهها ومسحت شعر العنود اللي واضحه الصدمة على وجهها وهي تقول : عنيدي , إن شاء الله إنها بخير ..
تحركت ريم وضمت الهنوف الجالسه على الكنب ودافنه وجهها بين ذراعينها وهي تصيح من قلبها , وصلهم صوت عبد الكريم وهو ينادي أحمد ويسأله اش صار , قامت سحر وراحت لأبوها , طالع فيها بتساؤل وهو يقول : اش هالأصوات ؟؟ اش صار ؟؟ عمك أحمد وينه ؟؟
قالت بتردد وهي تشوف سامر وماهر واقفين وراه : البندري مهي في ..
فتح سامر فمه فدقه ماهر وسحبه وهو يقول : اشششششششش , عدنان قال لا تتكلمون ..
: يالغبي يحسبونها مخطوفة , أمها بتموت ..
التفت عبد الكريم وقال بصوت صارم : حمود ومحيميد اش عندكم ؟؟
ابتسموا في وقت واحد , رماهم بنظرة حادة خلت سامر يقول : البنت راحت مع أخوها رزوق ..
صرخت هي وأبوها : ايييييييييش ؟؟
قالوا مع بعض : شفتها بعيوني ..
وكمل عبد الكريم بعصبية : وليه ما تكلمتوا من بدري ؟؟
دخلت سحر على طول وقالت : يقولون شافوها تروح مع عبد الرزاق ..
ساد صمت فضيع في المكان قطعه أحمد اللي كان يدور في جيبه وقال بعصبية للعنود : هاتي أي جوااااااااال ..



************************

وقف عدنان أول ما شاف الدكتور جاي , قال الدكتور ببرود : أحتاج بطاقة هوية للمريضة ..
التفت عدنان لعبد الرزاق اللي فتح شنطتها وخرج المحفظه حقتها , زفر براحه لمن شاف بطاقتها الجامعية وناولها له وهو يقول : ماعندها بطاقه مدنيه لسه ..
طااااااالع في البطاقة بتمعن وقال : بطايقكم لو سمحتم ..
سأل عبد الرزاق : ليه ؟؟ في شي ؟؟
خرج عدنان بطاقته وناولها للدكتور وهو يقول : عبد الرزاق أعطيه البطاقة ..
طالع في بطاقة عبد الرزاق وقال : إذا إنت فعلا أخوها ..
قام عبد الرزاق وقال بعصبية : لا حرامي سارقها وجايبها المستشفى ..
مسك عدنان ذراعه وضغط عليها وهو يقول للدكتور : سامحنا هو شويه متوتر ..
طالع فيه الدكتور وقال ببرود فضيع : أخوها المتوتر حيزيد توتره لو شاف الكدمات اللي سببت النزيف الحاد اللي صار لها ..
وطالع بضيق في عدنان وهو يكمل : زوجها قاعد يعتدي عليها بالضرب يا أخ عبد الرزاق ..
انصدموا بكلمته , ولمن قال الطبيب : أنا لازم أبلغ عن اللي صار ..
تحرك عبد الرزاق وقال برجاء : دكتور ما يحتاج هذا كله ..
طالع الدكتور فيهم وقال : هذي مسؤوليه , لازم أبلغ ..
حاولوا فيه إنه ينهي الموضوع ودي ويسأل البندري وهي حتقوله إنه زوجها ماكان يتعامل معاها بعنف لكنه أصر , قال عدنان وهو يقبض على يد الدكتور بقوة : دكتور الموضوع ما يتحمل تدخل شرطة , إنت عندك أخوات , أم وأب ؟؟ عندك أهل تخاف على سمعتهم ؟؟
وزاد قوة قبضته وهو يقول : أسألك بالله ما تبلغ وتزيد الطين بله ..
وطالع فيها برجاء , استوعب الدكتور الموضوع , نقل بصره بين عدنان وعبد الرزاق , كانت ومازالت تحدث مثل هالمواضيع كثير , قال وهو يسحب يده : طيب , بس البنت يبغالها راحه لمدة أسبوع على الأقل , صار في تهتك بسيط في جدار الرحم بسبب الكدمات وهو اللي سبب الإسقـ .. والنزيف , لكن إن شاء الله مافيه تأثير على قدرتها على الإنجاب لاحقا , سوينا لها تنظيف ووقفنا النزيف والحمد لله ..
وزفر وقال : هذا كل شي , آآآآآآه والعمليه بخمسة آلاف ..
قال عبد الرزاق بصدمه : ما معي هالمبلغ ..
خرج عدنان بطاقة البنك وناولها للطبيب وقال : ممكن أدفع بالبطاقه ..
أشر له الدكتور يمشي معاه للإستقبال وهو يقول : طبعا ممكن , تفضل من هنا ..
مشي معاه عبد الرزاق وهو يسأل : دكتور ممكن ناخذها دحين ؟؟
هز راسه بلا وقال : مستحيل البنت على الأقل لازم ترتاح يوم , كانت حتموت بين يدينا بسبب النزيف , كويس اللي لحقتوا عليها , لا قدر الله لو جبتوها بعد بخمس دقايق كان ماتت ...
قال عبد الرزاق من بين أسنانه : ياليتني ماجبتها ..
لف عليه عدنان باستنكار وهو يقول : عبد الرزااااااق ..
ورجع لف وهو يستغفر بضيق , دفع فلوس العملية ووقع ورقة إخلاء مسؤولية لأنه أصر يخرجها على طول , دق جوال عبد الرزاق , رفعه وقال بخوف : أبويه ..
قال عدنان : صرفه بأي تصريفه ..
رد عبد الرزاق وقال : هلا أبو.........
وصله صراخ أحمد : الله لا يهلي فييييييييييك , انت وينك ؟؟
ماعرف اش يرد وهو مصدوم من عصبية أبوه اللي ماتطلع إلا فيما ندر , صرخ فيه أحمد : تكلــــم , البندري معااااااااااااك ؟؟
طالع في عدنان اللي أشر له إيه , هز أكتافه وقال : إيـ...........
قاطعه أحمد : تاخذ أختك ولا تعلم أحد , أمك وأخواتك ماتوا صيااااااااح من الخوف على بالهم البندري انخطفت , ماعندك مسؤولية , ما تحسسسسسسسسس , أنا نفسي أعرف متى تفكر زي الأوادم وتحسب ألف حساب للي تسويه , متى تصير رجااااااااااااااااال ..
بعد عبد الرزاق الجوال عن إذنه وطالع في عدنان اللي ضرب جبهته لمن سمع كل كلمة قالها عمه بسبب علو صوته , كيف نسيوا حكاية إنهم ماحيلقون البنت وماحيعرفون هي فين , شكل الخوف والصدمة طيرت عقولهم , أشر له تكلم وهو يهمس : تعبانه شوي ..
: عبد الرزاااااااااااق يالكللللللب ..
حط عبد الرزاق الجوال على إذنه وقال وهي عاض شفته : هلا أبويه , والله البندري كانت تعبانه شويه عشان كذا وديتها المستشفى مع عدنان و ماحبيت أخوفكم ..
كان لأول مرة في حياته يسمع سباب من فم أبوه , رجع صوت أبوه اللي اعتاد عليه مليان خوف وحنان وهو يسأل : ليه ؟؟ صار لها شي , أختك صار لها شي ..
قال بسرعة وهو يحاول يهدي وجعه ويخفي احتقاره : لا ما بها إلا العافيه ..
: في أي مستشفى , بأجيكم ..
طالع برعب في عدنان اللي مو عارف اش قال عمه , وقال وهو يأشر لعدنان : لا مايحتاج تجي ..
فتح عدنان عيونه على آخرها وخرج قلم من جيبه وكتب على راحته شي وحطه قدام عبد الرزاق اللي قرأ وقال : خلاص إحنا اطمنا عليها وأخذنا العلاجات ودحين خارجيين و جايين ..
: خلاص أستناكم عند باب الفندق ..
هز راسه وقال : لا أبويه , يمكن الطريق زحمه , إذا قربنا أدق عليك , يلا مع السلامه ..
وصك الجوال وقال : يبغى يستنى الـ**** عند باب الفندق ..
ضربه عدنان على كتفه وهو يقول باستنكار : يالوقح , ماتقول هالكلمة على أختك ..
ابتسم عبد الرزاق بسخرية وقال : ليه هي ***** ولا ما حملت ..
زفر عدنان وقال : ولو , ما أسمحلك تقول هالكلمة عنها سامع , تحرك يلا خلينا نخرجها بسرعة قبل ما يجي أبوك ..


************************


صك الجوال وقال براحه : طلعت مع رزوق ..
مسحت هدى دموعها وهي تسأل : واش حكاية المستشفى ؟؟
ابتسم وقال : يقول تعبت شويه ودحين هم راجعين ..
في ذيك اللحظة جلست العنود على الكنبه وانفجرت تصييح من قلبها , انفجع الكل من صياحها العنيف , ضمتها سحر وهي واقفه جنبها وتضحك وتقول : يعني من أول حاطة نفسك قويه ..
ضحك الكل على ردة فعل العنود المتأخره , خرج أحمد من الجناح وخرجت حنان وسلافه من الغرفه , ضمت حنان هدى وهي تقول : قلتلك إن شاء الله خير ..
قامت ريم من عند الهنوف وراحت للعنود وصاحت وهي تجلس على ركبها وتدفن وجهها في فخوذ العنود وهي تقول : آسفه ..
زاد صياح العنود وهي تدفن وجهها في شعر ريم وهي تضمها وهي تقول : أنا اللي آسفه ..
رفعت سحر راسها لفوق وبلعت غصة وقفت في حلقها وقالت وهي تهفهف على عيونها اللي بدأت تدمع : الله يقطع شركم يعني لازم تصيحون الواحد ..
ضحكت سلافه وقالت : wooooooooow like opera show ...
ضربتها الهنوف الباكيه وهي تقول بغيض وعصبية : أوبرا في عينك ..
ضحك الكل على ردة فعلها خاصة لمن طالعت فيها سلافه باستنكار وهي تبعد عنها كم خطوة وهي تقول بصوتها المدلع : ما توقعتك monster ...


*************************

دخل عبد الرزاق وعدنان الغرفه بعد ما خبرتهم الممرضه إن البندري فاقت , وقف عدنان في الممر وهو ماوده يدخل بس لزوم التمثليه اللي مسوينها , ودخل عبد الرزاق عندها , كانت منسدحه ومغمضه عيونها الغائرة وسط بقعة داكنه , توه انتبه إنها مهي أخته اللي تعود عليها , مهي البندري بكل نضارتها والمرح والشباب اللي كان يصرخ به وجهها الأبيض الصافي , لمن فتحت عيونها بتعب مسح دمعه خانته , انتبهت إنه في واحد واقف عندها همست : أنا فين ؟؟
وصلها صوت بااااارد يقول بخشونه وجفاء : في المستشفى ..
فتحت عيونها على اتساعها لمن استوعبت كل اللي صار والتفتت لعبد الرزاق , غرقت عيونها بالدموع وهي تهمس : عبد الـ...
قاطعها بحزم : لا تنطقين اسمي على لسانك , أنا بريء منك ومن اللي سويتيه ..
صاحت وهي تهمس بضعف : سامحنيييييييي , والله ندمانه ..
رماه بنظره شذره وقال : ندمانه , اش ينفع الندم ؟؟ فقدتي شرفك وانتهى كل شي , البنت بشرفها يعني انتي دحين ولا شي ..
زاد صياحها ورفعت يدها النحيفه بضعف وحطتها على وجهها وهي تقول : سامحني , سامحني ..
طالع في يدها اللي مثبت في أعلاها إبرة المحلول بلاصق أبيض ضخم محتل ثلاثة أرباع يدها الصغيره , كان وده يضمها , يرص على يدها , لكنه قتل هذا كله وهو يذكر نفسه إنها خاينه , خانتهم كلهم , قال ببرود : أبويه وأمي والعنود والهنوف , الكل مقطع نفسه صياح عليك مادروا عن اللي تسوينه من وراهم , أبويه المسكين يقولي بأستنى عند باب الفندق من خوفه عليك , مايدري إنه بنته مجرد ***** ..
وصله صوت عدنان الحازم وهو يقول : عبد الرزااااااااااااااااق ..
تجاهل تحذيره وهو يكمل : الدكتور قال لو تأخرنا عليك خمس دقايق كان متي , ماتصدقين قد إيش تمنيت إني ماأخذتك المستشفى ..
كانت كلماته زي اللي يضرب في ميت , انفجرت تصرخ : انا قلت لك لا توديني مستشفـــى , ليه ماخليتني أموت ؟؟ أنا أبغى أموووووووووووت , الموت أرحم لي من اللي أنا فيه , والله أرحم منك ومن اللي سواه عبد الرحمن ..
وضربت الفراش بقبضة يدها وهي تصرخ بهستريا : ليه ماخليتني أموووووووووووووت أنا أبغى أمووووووووووووووووووووووت ..
وصرخت من أعماقها : ياربي خذني والله أبغى أموووووووووووووووووت , ياربي ليه ماتخذنييييييييييييييييييييييييييي ..
تراجع عبد الرزاق مصدوم من الاسم اللي تردد ومن صراخها ورجع مسكها وهو يقول : بندري خلاص ..
وهزها وهو يصرخ : خلاااااااااااااااااااااااااااص ..
طالعت فيه من بين خصلات شعرها المتناثرة على وجهها الشاحب ورفعت يدينها ولفتها على رقبته , ضمته وهي تصيح من قلبها وهي تقول بصوت كسير : لا تخليني لوحدي , عبد الرزاق الله يخلييييييييييييييييييك , خليك معايا , تكفى يا أخويه لا تخليني , لا تسيبني , والله ندمانه , والله كرهت الدنيا وكرهت عبد الرحمن , عبد الرزاااااااااااااااااق لا تسيبني لوحدييييييييييييييييي , والله أنا أموت في اليوم مية مرة , تكفى لا تخليني , تكفى خليك جنبييييييييييييييييي , لاتسيبنيييييييييييييييييي ..
قبض يدينه قبل ما يضمها وبعدها وهو يقول بخشونه : اهدي , لازم نخرج دحين من المستشفى , وأنا ما أبغى أبويه يحس بشي لأنه لو دري ..
وطالع فيها بنظرة محتقرة وقال : بيموت ..
وخرج من عندها , رجعت انسدحت وهي تصييييييييييييييييح من أعماقها صياح هز جسدها النحيل , خرج من ورى الستارة لقي عدنان مو موجود , خرج من الغرفة لقيه واقف في الممر وهو مدنق راسه بصمت , رفع وجهه الواجم أول ما سمع صوت الباب , طاااااااااااااالع فيه عبد الرزاق بصمت , تغيرت ملامح وجهه وانفجر يصيح وهو يتقدم لعدنان , ضمه عدنان وهو يرصه بقوة , صرخ عبد الرزاق بقهر من بين دموعه : أختي ياعدناااااااااااان , أختي الصغيرة يا عدناااااااااااااااااااااااااااان ذبحها ولد عميييييييييييييييييييييييييييي ..
ضمه عدنان أكثر وهو يحسه بينزلق من بين يدينه وهو يقول : اصبر يا عبد الرزاق ..
صرخ عبد الرزاق بحسرة وهو يقبض على أكتاف عدنان : هذي أختي , أختي ياعدناااااااااااااااااااااااااان , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ياحسرتييييييييييييييييييييي , ياحسرتي علييييييييييييييك يالبندري ..
بالقوة هداه عدنان وجلسه على الكرسي وهو يسقيه مويه جابها من البراده وهو يقول : اشرب وخلينا نتحرك , ما أبغى عمي يجي ..
سخف قلبه وهو يشوف منظره المتهالك بفنيلته الداخليه على بنطلونه الجنز ووجهه الشاحب , كان حاس بالسكاكين اللي يحسها في قلبه كإن اللي صار لأخته مو لأخت عبد الرزاق ..
انفتح الباب وخرجت منه البندري وهي تسحب رجولها سحب , قام عبد الرزاق ورماها بنظره حاده وتحرك قبلها , نزلت راسها أول ماشافت عدنان وتمسكت في الخشب المثبت بطول الممر ومشيت بتثاقل , تحرك عدنان بخطوات بطيئة وهو يطالع في عبد الرزاق المتقدمه بمسافه ويستمع لصوت تسحيب أقدام البندري , كان يحس بثقل في قلبه , ولمن سمع صوت ضجه وراه التفت وانصدم لمن شافها طايحه على الأرض , تصنم مكانه مو عارف اش يسوي , التفت لعبد الرزاق اللي وصل لنهاية الممر والتفت لهم وماتحرك رغم مشاهدته للمنظر , تحرك بسرعة وقال للممرضة : can you bring a chair please
ووقف إلين جابت الممرضة كرسي وساعدت البندري وجلستها عليه , طلب منها بأدب إنها تدفها وتحرك قبلها , ولمن وصلوا للسيارة ساعدتها الممرضة ودخلتها السيارة , شكرها عدنان ودخل وحرك السيارة اللي سادها صمت خانق ..


************************


بعد ساعة انتظار دخل السيارة وعلى وجهه علامات غير مقرؤة , دخل بسرعة وصك الباب وما فتح فمه بحرف , تحرك بالسيارة وراح لبيت ما عرفته أزهار , خرج و دق الباب وخرج له واحد جلس يتكلم معاه طويييييييييييييييل قبل ما يرجع , ونفس الشي انعاد , ما فتح فمه بحرف ولا طالع فيها , وقف عند الإشارة والتفت يبغى يفتح الدرج اللي قدامها , رجع على ورى قبل ما يفتحه وهو يقول بصدمة : بسم الله , انتي هنا ..
طااااااااااااااالعت فيه بصدمة وقالت بتريقه عفويه : لا هناك ..
رماها بنظرة حادة , عضت شفتها بقوة , كانت عارفه إنه تعاملك مع الأخ يختلف عن تعاملك مع الزوج اللي لازم يصبغه الإحترام , لكنه يجبرها على هالشي , ابتسمت الابتسامة الكرتونيه , زفر وفرك عيونه وقال بهدوء : سوري نسيتك ..
كلمته طعنتها في الصميم , هل هي لهالدرجة غير مهمة , له كم وهو يدور ويكلم رجال ويرجع , هذا كله و ما انتبه لها إلا تو , كيف نسيها أصلا إلا لو كانت هي مهي مهمة ولا هي ماخذه من عقله حيز , التزمت الصمت للحظه قبل ما تقول بهدوء : لا عادي , شكلي حفلت عليك و انت مشغول ..
قال بهدوء : لا انتهينا من الموضوع الحمد لله ..
وسكت , التفت له بكل جسمها وهي تقول : انتهيتم من الموضووووووووووووع ؟؟
طالع فيها وسأل : وليش معليه صوتك ؟؟ خرمتي طبلة اذني ..
قالت بلهفة : انت قصدك موضوع البندري ولا موضوع ثاني ؟؟
: موضوع البندري ما غيره , عمي كلم عبد الرحمن هزأه وقاله إن البندري حامل وهو جاي اليوم المسا إن شاء الله ..
قالت باعتراض : وليه ماقلتليييييييي من أول ؟؟
قال بهدوء وهو يحرك السيارة : مو قلتلك إني نسيتك ..
صرخت بداخلها ~ لا تعييييييييييييييدهاااااااااااااااااااااااااااا يالدببببببببببببببببببببب ~ والتزمت الصمت للحظة قبل ما تقول متجاهله ألمها : مادام خلصت مشاويرك وقف خلينا نصلي المغرب وإذا تقدر ممكن نروح بعدها نشتري كيك وعصير عشان ناكلها عند عمور ..
مارد عليها , وهي ما حاولت تخترق الصمت , هي مقدره اللي هو فيه لكن مفروض مادام انحل جزء من الموضوع يعطيها شوية وجه , مو كافي من قبل زواجها وهي من مصيبة لمصيبة , قررت إنها ما تفتح فمها أبدا قبله , بتشوف متى يفكر يكلمها , وقف عند مسجد وخرجت هي كمان تبغى مصلى النساء , سألها : على وين ؟؟
قالت بهدوء : بأصلي في المصلى ..
: صلي لا وصلنا البيت ..
قالت بهدوء : المغرب يروح وقته بسرعة ..
سمع في نبرة صوتها شي غريب , طااااااالع فيها لكنه ما قرأ شي بسبب عيونها المسدل عليها الغطا , صك بابه بصمت , صلوا المغرب وخرجت بعد ما رن على جوالها , راحوا لمحل الحلويات , وتأكد إنه في شي لمن ما زنت عليه عشان تدخل معاه للمحل , اشترى كيك وورق عنب وعصيرات وخرج , وصلوا للعمارة , استنته إلين خرج ومشيت معاه وهي تحس بكل المشاعر الغريبة تختفي , ابتسمت وقالت بحماس : تراه يمكن لسه ماجا من المقرأه , بس أحسن عشان نسويها مفاجأة ..
ما علق وهو يطلع معاها , دقوا الجرس ولمن ما فتح أحد خرجت مفتاح من شنطتها وفتحت الباب ودخلت وهي تقول السلام , كان البيت ما يدل على إنه بيت عزابي إلا بالملابس المكومة في كيس عند الباب والمطبخ اللي كله أكياس أكل جاهز , طالعت بحزن في أكياس البيك والطازج ومحلات الشاورما وقالت : يا حبيبي يا أخويه , طول عمره ما يحب ياكل أكل برى ...
حط جاسم الأكياس على الطاولة وقال : كل عزابي لازم يتعلم أكل المطاعم ولا بيموووووووت جوع ..
فصخت عبايتها وعلقتها وهي تتجنب تدخل غرفتها المغلقة , و قالت : بأنظف له المكان ..
سألها وهو يشوفها رايحة تعلق عبايتها وترجع بهمة عشان تنظف : الولد مابيموت لو دخل وشافنا نستناه ومستحلين البيت ..
ضحكت وقالت : لا إن شاء الله , تعال ساعدني ..
رفع حواجبه وهو يطالع فيها باستنكار وتحرك خارج وهو يقول : أنا حأجلس في الصاله ..
طالعت في أرجاء المطبخ , ياما ناكشت أمها هنا ونغزت لها خصرها وهي تفاجأها من وراها لأنها تعرفها ماتحب أحد يلمس جنبينها , شالت أكياس الأكل وخرجت كيس زباله جديد وحطت فيه الأكياس وبدأت تخرج قدر وتفك الرفوف عشان تدور على اللي تبغاه اتصنم بصرها على أكوابهم اللي اشترتها من واحد من المعارض اللي أقيمت في الجامعة , كانت بيضا مرسوم عليها قلب كبير أحمر ومكتوب على كل كوب وسط القلب اسم صاحبه , تلمست الأسماء المكتوبة بخط أسود بارز ( عموري , عمور , عمرو , نور الدنيا , أحلى زهره ) , ياما علقوا علقيها ليش مادحه نفسها في الكوب , وهزأها عمير ليش ماكتبته أبو مصعب , صكت الدولاب وسحبت نفس عميق وابتسمت وهي تقول : هي الدنيا كذا يا أزهار ..
وخرجت وهي تقول : جاسم أسوي مكرونة و لا أحط نواشف ..



**********************

أول ماوصلت السيارة عند باب الفندق شافت البندري أبوها من ورى القزاز واقف عند الباب , نزل الدرجات بسرعه , حست بخنقة الدموع ترجع لها ..
فتحت الباب وخرجت بسرعة ومدت يدينها وهي تقول بصوت باكي : أبويـــــــــــــــــــــــه ..
تلقاها بين ذراعينه وضمها وهو قول : يا حبيبة قلبه , سلامااااااااااااات والله , سلامات يابنتي ..
زاد صياحها وهي تقول بحرقه : سامحني يابويه , سامحنيييييييييييي ..
طالع في عبد الرزاق وعدنان اللي عزموا في السيارة إنهم يخفون الموضوع , أشاحوا بوجيههم عنه , قطب حواجبه وهو يحط ذراعه اليمين ورى ظهر البندري ودنق وحط ذراعه اليسرى ورى ركبها و شالها , تعلقت برقبته وصياحها يزيد , رماهم بنظرة غريبه وهم يطالعون فيه بصدمه , كان وجهه محمر من ثقل البندري اللي رغم نحفها كانت ثقيله على واحد في سنه وتحرك يطلع بها الدرج , لحقه عبد الرزاق وقال : أبويه ..
رماه بنظره حاده وقال بحزم : بنتي وأقدر أشيلها , شلتها سنيييييين ماني عايز أشيلها بعد ما كبرت ..
وضمها لصدره وهو يتحرك للمصعد , وقف عبد الرزاق مكانه وهو مصدوم من أبوه , وقف جنبه عدنان وقال : اش فيه ؟؟
هز عبد الرزاق أكتافه وقال : ما أدري ..
في المصعد ضمها لمن همست بضعف : أبويه نزلني ..
وقال بمحبه : لساعني شباب , والعنود بتخطب لي نجديه حلوه , ماقالت لك ..
وطالع فيها وقال بألم : نحفتي كثير , أكثر من أول ..
طالعت فيه وصاحت وهي تضمه وهي تهمس : تكفى أبويه لا تكرهني ..
ضمها أكثر وهو يقول باستغراب : ما في أب يكره جزء من روحه ..
وتحرك لمن وصل المصعد ومشي للجناح ودق الباب برجله , فتحت العنود الباب وصرخت : ياسلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام , ليش شايلها ؟؟ شيلني ..
نزلها أبوها وقال وهو يلهث ووجهه محمر ومعرق من التعب : أختك تعبانه عشان كذا شلتها يالغيارة , و انتي دبه ما أقدر عليك ..
قبل ماتتكلم رمت البندري نفسها على صدر العنود وهي تصيح , ضمتها العنود وقالت : بسم الله عليك , خلاص خلي أبويه يشيلك مابحاربك ..
قال أبوها بابتسامة وهو يحط يدينه على راس العنود والبندري : انتبهي لأختك ..
استغربت العنود لهجته ونظرته , جات الهنوف وأمها وانشغلوا بالبندري ..
التفت أحمد لعدنان وعبد الرزاق اللي وصلوا وتقدم منهم بحزم , قال لعبد الرزاق : تحرك للجناح , أبغى عدنان في كلمة راس ..
ولمن شافه متردد قال بلطف : عبد الرزاق تحرك ..
راح عبد الرزاق ووقف عدنان مقابل لأحمد وهو خايف من اللي بيقوله عمه , بيقدر يكذب عليه ويصرف الموضوع , طاااااااااااااااااااالع فيه أحمد وهمس بوجع : وجهك ووجهه يقول إنه في شي ..
قال عدنان بهدوء : لا عمي مافي شي , هو بس الفجعة اللي أخذناها يوم تعبت ..
مسكه أحمد وقال برجاء : عدنان إذا بنتي فيها شي قولي ..
انعصر قلب عدنان عصر وحس لحظتها بكككككككككره عميق للبندري اللي كسرت شموخه ودفنت راسه في التراب ومع مييييييييين ؟؟ مع ولد أخوه , اغتصب ابتسامة وقال : عمي قلتلك ..
قاطعه بخوف : الخبيث ..
انصدم عدنان من اللي قاله وقال : لا ياعـ...
قاطعه أحمد مرة ثانية : النظرة اللي تبادلتها مع عبد الرزاق فهمتني كل شي و البندري نحفانة ومتغيرة كثير عن أول ..
طالع فيه عدنان بألم لكنه قال بهدوء وهو يزيد ابتسامته : عمي الله يهدييييييييييك خيالك جمح , والله البنت مافيها شي , تعبت شوي , الدكتور قال غذوها وريحوها أسبوع وإن شاء الله بتصير أحسن من أول ..
و نزل راسه على طول لمن قال أحمد بصوت متهدج : الحمد لله , الحمد لله ..
ورجع ابتسم وقال يفهمه : أنا صرفت عبد الرزاق لأني أعرفه دفش , بيرمي الكلمة لو طلع في أخته شي ومن دون مايمهد ..
ابتسم عدنان وقال بهدوء وهو يهز راسه : الله يهديه ..
وضحك رغم كل وجعه وقال : صراحة يا عم , ماتخيلت إنك خواف ..
زفر أحمد وقال : هذولي البنات هم نقطة ضعفي , أحبهم حب فوق الوصف ..
واتسعت ابتسامته أكثر وهو يقول : حتحس باللي أقوله يوم يرزقك ربي بنوتة حلوة ..
وكمل بفخر : والله يوم قلي أبوك على خطبتك للعنود حسيت بفرح ماله حدود ..
فتح عدنان عيونه على اتساعها رغم عنه وقال بتلعثم : خطـ.....خطـ...خطبتي ..
استغرب أحمد تلعثمه وقال : أبوك ماقلك إنه قالي على موضوع خطبتك , و الله فرحت من قلبي ...........
اختفت كل الأصوات وساد صمت قاتل , كان يشوف أحمد يتكلم لكنه مايسمع ولا شي من اللي يقوله , صرخ بداخله ~ عدنان تمالك نفسك قدام عمك , بس اش اللي يصير ؟؟ أنا متى خطبت هالبنت ؟؟ متى قلت إني أبغاها ؟؟ وساااااااااااامر , يارب , يارب ~ خرج من أفكاره لمن حط أحمد يده على كتفه وقال : مو عشان إني أبوها أقول لك هالكلام , لكن والله يالعنود عندي بكنوز الدنيا , غير عن كل أخواتها وأنا و و الله يشرفني إنك تكون زوجها , تمنيتك بصدق لوحده من بناتي والحمد لله ربي حقق أمنيتي ..
نزل راسه وماقدر يتكلم , ماقدر ينطق , اش يقول ؟؟ كان أحمد يطالع فيه بفرح وسعادة , مين اللي حطه في هالموقف ؟؟ مين المسؤول ؟؟ أبوه , أمه ولا وحده من أخواته , مستحيل أبوه يتصرف بخطوة قبل مايشاوره فكيف موضوع يتعلق به , لمن سحب أحمد يده ووجهه يحمل نظرة غريبه رفع يده بسرعة ورجع يد عمه على كتفه وقال : والله الشرف لي إني حأناسبك ..
سحب أحمد يده وغطى وجهه بسرعة مامنعت عدنان إنه يلمح دمعة يتيمة تسللت من عينه , بلع ريقه وهو يحس نفسه وقع بكلمة على ورقة سوداء تشرح مستقبل مجهول , جا أبوه وسأل بخوف : وينكم ؟؟
قال أحمد بفرح : كنت أبغى أطمن على البندري وأبارك له على الخطبة ..
ابتسم عبد الكريم وقال : الله يهديك يا أحمد , من يومك مستعجل , قلتلك ولدي يستحي خليني أعطيه خبر إني كلمتك بعدين كلمه ...
اغتصب عدنان ابتسامة وقال : خلاص وصلني الموضوع الله يتمم اللي فيه الخير ..
وكمل بصوت واثق قوي : لكن أطلب منكم طلب , الموضوع يظل طي الكتمان إلين أتكلم في الموضوع لأنه في أشياء ضرورة خاصة بي لازم أتأكد منها قبل ماأأكد الموضوع ..
هزوا روسهم ورجعوا يتكلمون , وجعته نظرة الفرح والسعادة في عيون الاثنين وهم يتكلمون عن تحقق أحلامهم اللي لاطالما تمنوها لو تم الموضوع , استأذن وراح للجناح وأول مادخل لقي التوأم قاعدين في الصالة منسدحين وساندين راسهم على نفس التكاية وهم يطالعون في تحليل مباراة , طاااااااااالع فيهم بصمت بعدين قال : سامر , أبغاك في كلمة راس ..
نط ماهر وقال بطريقة طفولية : وأنا ..
ابتسم عدنان وقال بمحبة : يجي وقتك , لاتستعجل , دحين أبغى سمور بس ..
وتحرك وخرج من الجناح , تبادلوا نظرة مطولة وتحرك سامر ولحق عدنان وهو يتساءل بداخله عن السبب اللي عشانه ناداه عدنان ..


***************************


ابتسمت البندري وهي تشوف أخواتها والبنات كللهم راكبين على السرير جالسين حولينها وهي منسدحة وهم يسولفون ويشرحون لها على خوفهم واش سووا لمن جوا واكتشفوا عدم وجودها , قالت بتعب : تراني سمعت هالقصة مية مرة , قوموا عن راسي هلكتوني ..
جاتهم هدى وهي شايلة صينية العشا وقالت : قوموا عنها يلا , البنت تعبانة ومن جات وانتم تقرقرون عند راسها ..
خرجوا البنات وأصواتهم العالية تختفي شويه شويه , جلست أمها جنبها وساعدتها على الجلوس وحطت الصينية على فخوذها وقالت : ترى عبد الرزاق يقول إنه يبغالك راحة وعدم حركة وتغذيه زينه , كله من هالريجيمات اللي ذبحتينا بها تبغين تصيرين زي العارضات , الله يهديك ويصلحك يارب ..
ورفعت ملعقة من مرقة اللحم اللي سوتها وهي تقول : كلـ ..
وشهقت لم شافت دموع البندري مغرقة خدودها , غطت البندري وجهها وقالت : أمي تعبانه , والله تعبانه ..
بعدت هدى الصينية وضمتها وهي تقول بصوت غريب : التعبان يشكي لربه وما يشكي للناس يابنتي ..
وبعدت عنها ومدت يدها تبعد خصلات البندري وهي تقول : يلا كلي عشان تريحين قلبي , ترى أبوك ذبحني بكثر الإتصالات يبغى يتأكد إنك أكلتي أكلك ..
أخذت الملعقة من يد أمها وقربت الزبديه منها وبدأت تاكل و دموعها غصب عنها تذرف على خدودها , جلست أمها عندها إلين تأكدت إنها أكلت وأخذت الصينية وخرجت , جاتها الهنوف بعد شويه وهي جايبه لها مناديل معطره ولحفتها وسلمت على جبينها وهي تقول : ارتاحي حبيبي , نوم الوافي يارب ..
وخرجت بعد ماطفت النور , وهنا بدأت البندري نوبة بكاء جديدة , اهتمامها بهم حسسها كم هي خسيسية لمن طعنتهم في ظهورهم , خانتهم في عقر دارهم , فوق عصيانها لربها وتضيعها لشرفها خانت أهلها اللي يتمنون راحتها ..



******************************


: حسبك ياعمر ..
تنهد عمر براحه وهو يقول : الحمد لله ..
وابتسم وهو يسأل : كيف يا شيخ ؟؟
ابتسم الشيخ بوقار وقال : الحمد لله أحسن بكثير من المرة اللي قبلها , داوم على المراجعة عشان مايتفلت القرآن ..
وبعد ماسلم على الشيخ خرج كع مهند وهو يحس براحه ..
ابتسم مهند وقال : ما شاء الله تبارك الله حفظك ممتاز ..
وكمل وهو يعدل شماغه : أحسن مني , حسيت الشيخ وده يقص رقبتي ..
ضحك عمر وقال : أي يقص رقبتك , هو كان متوتر عشان غلطاتك مهي متوقعه ..
حك مهند فخذه وقال : آآآآآآآآآآآخ ضربني بعصاه ضربه ..
قهقه عمر وقال : على الأقل تحسن تسميعك بعد الضربه ..
قال : لا تضحك , صدقني يوم تتزوج ويجيك عيال بتلقى نفسك زيي منت قادر تركز ..
ابتسم عمر وقال : لا إن شاء الله يظل حفظي كذا على طول , إلا كيف الحلوات ؟؟..
ابتسم مهند بمحبه عميييييييييقه و قال وهو يفتح باب سيارته : الحلوات الله يصلحهم جايبين لي ولأمهم الشيب ..
دخل عمر معاه وهو يقول : الله يصلحهم يارب ..
كان بطبعه يحب البنات ويموووت عليهم أكثر من العيال , عشان كذا يحب يزور مهند لأنه ينبسط مع بنتينه ( تغريد وغدير ) , سأله مهند : كم قالك المهندس ثمن تصليح سيارتك ؟؟
: لسه ما قال , قالي مر علي بكرة عشان أشوف السيارة زين ويكون عندي فكرة عن كل الخرابات وأعطيك السعر النهائي ..
: الله يعينك أخس شي لا بدأت الخرابات في السيارة ..
وجلسوا يتناقشون إلين وصلوا العمارة , شكره عمر ونزل , طلع للشقه وابتسم لمن شاف باب أبو صلاح , وفتح شقته وسلم وهو يدخل و فكر إنه وده يكلم أزهار اللي ماكلمته من يومين عشان يبشرها إنه سمع المصحف كامل بدون أي أخطاء , شم ريحة حلوة غريبة , دخل وهو مستغرب الأنوار المفتحة وتردد لمن سمه همهة غريبة , طالع في الممر يدور على شي يمسكه ولمن مالقي شي تقدم بشويش وهو يرهف سمعه للأصوات الغريبة ..
: انت دحين من جدك تبغين تطفين الأنوار ..
: وليه لا , عشان مايحزر إننا فيه ..
: إنت كارهه أخوك وتبغين تقتلينه بسكته قلبية ..
: ياسلام يعني دحين إذا طفيت النور و ..
طل من الممر وانصدم لمن شاف أزهار معطيته ظهرها وتكلم جاسم اللي طالع فيه بعيون متسعة , قطعت أزهار كلامها والتفتت للمكان اللي يطالع عليه جاسم وأول ماشافت عمر صرخت بخلعه وهي تلصق في جاسم , انتفض عمر من صرختها وصرخ : فجعتيني ..
صرخت باستنكار وهي ماسكه ثوب جاسم : إنت اللي فجعتني ..
ساد صمت للحظة اخترقته أزهار اللي انطلقت لحضن عمر وهي تصرخ بحماس : عموووووووووووووووووور وحشتنيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ..
رمت نفسها لحضنه بقوة واندفاع لدرجة تراجع على ورى خطوتين قبل ما يثبت نفسه وهو يضحك ويقول : بنت عورتيني ..
لمن حس بيدينها ترص على ظهره من دون ما ترد طالع في جاسم بنظرات حاده و لف ذراعينه حولينها بحرج وضمها بخفه وهو يقول بمزح تحبب : اش المفاجعة الحلوة هذي ..
استغرب جاسم نظرته وتذكر آخر ذكرياته مع عمر ~ آآآآآهاااااااااااااا , أنا كيف نسيت إنه ما يحبني , هو قالها صريحة يوم الزواج , الزواج ............. ليه أحسه كإنه كان قبل سنة ~ وغصب عنه جلس يسترجع منظر عمر وهو ماسكه من ياقته وهو يصرح له ببرود : شوف يا سيد جاسم , بصريح العبارة وبالحرف الواحد , ما أحبك , ما دخلت مزاجي ولا انت الرجال اللي تمنيتك لأختي , لكن هذا قضاء الله وقدره ..
تناسى هالكلام اللي دحين عرف سببه وابتسم وهو يشوفه متناسي وجوده وهو يحاول يبعد أزهار عنه وهو يقول بمزح : ترا شويه وأعضك ..
ضحكت أزهار وقالت وهي تلف ذراعينها حولين رقبته : أتحداك ..
: أزهار قومي عني خنقتيني ..
ضمته أكثر وهي تقول كإنها تكلم طفل : والله حبيبي نحفاااااااان , قلب أزهار والله , وحستني وحستنيييييييي ..
ضربها على راسها وهو يقول بصوت مخنوق من قوة عصرها : تراك كتمتيني ..
كان ودها تبعد عنه وتفكه من لصقتها لكنها كانت تحس بوجععععع غريب في قلبها , همست غصب عنها : عمور الله يخليك شويه بس ..
صوتها استنفر كل خلاياه وخلاه يوقف عن محاولات ابعادها وهو يطالع في جاسم ببرود , بعد نظره عنه وضمها بقووووة , لمن حست باحتضانه انتبهت للي هي فيه , بعدت عنه وهي تقول بمرح مصطنع : شفت كيف حبينا نفاجئك ؟؟ انت أوووووول واحد يزورونه العرسان ..
حاول يجاريها في مرحها وهو يقول : استحي تقولينها وانتي شاقه الحلق فرحانه ..
تلون وجهها وحمممممممر وهي تضربه على كتفه باستنكار , لف عنها ومد يده لجاسم وهو يقول بأدب : هلا جاسم , كيف حالك ؟؟ الحمد لله على السلامة ..
سلم عليه جاسم وقال يمازحه عشان يكسر البرود والجمود اللي بينهم : يسرك الحال , كيفك انت ؟؟ واش مسوي بعد ماراحت عنك الزنانه ..
حطت يدينها على خصرها وقالت : أنا ماني زنانه ..
لف عليها عمر وقال بصدق : هذي النقطة الوحيدة إلا الآن اللي أتفق فيها مع زوجك ..
قال جاسم بهدوء : إن شاء الله يكون في نقاط كثيرة مستقبلا ..
رماه عمر بنظرة هادئة وهو يقول بصوت غامض : الله العالم ..
ما انتبهت أزهار للجو المكهرب اللي بينهم وهي تقول : يا سلاااااام , دحين متفقين عليه ..
وكملت : تحركوا قبل ما يبرد الأكل ..
التف لها عمر وقال : أي أكل ؟؟
ابتسمت وقالت وهي تروح للمطبخ : سويت لك مكرونه صينية على السريع , وجاسم جاب كيك وورق عنب , اجلسوا دحين أجيب الأشياء ..
جلسوا بصمت وكل منهم في جهة , طالع جاسم في عمر اللي قعد يتشاغل بتقليب قنوات المجد وهو يتساءل بداخله عن أي إنسان هو زوج أخته هذا , مايعرف منه إلا نظراته الحاده وبروده وبراعته في رمي الكلمات اللي زي الخناجر , هو عكس أخته اللي دايم الضحكه على وجهها بشكل مثير للغيض والأعصاب , وصلهم صوت أزهار وهي تقول : لا تتكلمون قبل ماأجي عشان ماتفوتني الهروج ..
طالعوا في بعض ورجع عمر ولف وجهه عنه , جات وقالت : تكلمتم وأنا مني فيه ..
قبل مايرد نط عمر يشيل عنها الصينية وهو يقول بمرح : وإحنا نقدر , نخاف منك ترانا ..
انحرجت منه وسألت وهي تفرش السفرة على الأرض : ليييييييييييه ؟؟ مرعبه أنا لهالدرجة ..
وتناولت منه الصينية وبدأت تحط الصحون على الأرض , وانتبهت لنظرات منصبه عليها , رفعت عيونها شافت عيون جاسم مثبته عليها بنظرات غريبه والتفتت لقيت عيون عمر كمان مثبته عليها لكن بنظرات محبه وحنان , ابتسمت وقالت بداخلي ~ يارب لا تحرمني منهم الاثنين ~ وقامت عشان تجيب باقي الأشياء , لحقها عمر وهو يقول لجاسم : البيت بيتك ..
خرجت أزهار العصيرات من الفريزر وهي تنتظر السؤال اللي أكيد يدور بخلده , أكيد يبغى يسألها عن سبب رجوعهم , طاااااااااالع فيها بصمت وأخيرا سأل وهو يرتب الكاسات اللي رصتها على الصينية : كيف جاسم معاك ؟؟
انصدمت من السؤال الغير متوقع وطالعت فيه بعيون حايره , مارفع بصره عن الصينية وهو يقول بهدوء : ما سمعت جوابك ..
قالت بتلعثم : ز.... زين , أقصد الحمد لله مو مقصر في شي , ليش تسأل ؟؟
هز أكتافه وقال من دون ما يطالع فيها : كذا , حسيت إنه في شي ..
وساد صمت يخرقه صوت تحرك الكاسه القزاز اللي يلعب بها عمر على الصينية المعدن , حطت العصير على الصينية وثبتت الكاسه اللي يلعب فيها وقالت بثبات : آسفه إن كان حسستك بهالشي , والله أنا بخير والحمد لله وجاسم زي ماقلت لك ما قصر في شي , بس أنا كنت متضايقه شويه لأني مفتقدتك مره وخايفه عليك ..
وكملت بمرح وهي تطالع في عيونه : أعرفك عندك طقوس غريبة لازم تسويها , الترواشه ونوع الأكل اللي تحبه , فانشغل بالي كيف حتسوي من دون ..... من دون مايكون أحد معاك , ولمن شفتك ارتحت ..
ابتسم وقال : عندي منايتي ليش تخافين علي ؟؟
فتحت عيونها على آخرها وصرخت : صححححححححححححححححح , اش سويت عند الشيخ ؟؟
ابتسم وقال بفرح طفولي : الحمد لله سمعته كامل بلاااااااا أخطاء ..
صرخت بحماس وضمته وهي تقول : الله يوفقك حبيبي ..
وبعدت عنه وقالت بفرح : قلت لمنى ولا لسه , تراها تستنى النتيجة ..
حك حاجبه وقال بصدق : لا , كنت بأقولها بس فكرت فيك أول ..
شهقت وحط يدينها على خدودها وهي تقول بهمس : ويييييييييييييي تراني أستحي ..
وهفهفت على وجهها وهي تقول : وترى عيوني تدمع من هالمشاعر ..
ضحك وقال : والله انك شي , تحركي قدامي الرجال قاعد يستنى برى ..
وتذكر وقال : إلا صح , ليه رجعتم بدري ؟؟
قالت وهي تشيل الصينية : ظروف عند جاسم واضطرينا نرجع , بس بيني وبينك ..
خفضت صوتها تهمس له : أحسن اللي جات هالظروف , بينانغ جابت لي الهم بالحريم العرايا على الشاطئ ..
: أعوذ بالله , من جدك ؟؟
: والله , على الأقل كوالا أحسن , مافيها هالمناظر المميته للقلب ..
شافوا جاسم جالس يطالع على المجد وهو سارح في عالم ثاااااااني , تقطع قلبها عليه وهي تفكر بهمه , حطت الصينية وقالت : جاسم ..
التفت لهم كإنه توه ينتبه هو فين , قال عمر وهو يأشر على السفرة : تفضل , حياك الله على سفرتك ..
ابتسم جاسم وجلس بهدوء , كان صامت معظم الوقت ويستمع لإجابات عمر الصبور على أسئلة أزهار اللي لا حصر لها , وبعد ما مضى الوقت قامت أزهار غسلت الصحون وخرجت من المطبخ وقالت وهي ماودها : يلا جاسم ..
وكملت لمن التفت لها عمر باستنكار صامت : أكيد إنك نعسان وودك تنام , وجاسم وراه شغل بكره ..
قام جاسم على طول وقال : أستناك في السيارة ..
والتفت لعمر اللي وقف وصافحه وهو يشكره على زيارته , وبعد ما خرج راحت للشماعة ولبست عبايتها وهي تصرخ بداخلها ~ اش هالشعور الغريب , هذا كان بيتي ودحين أخرج منه زي الضيفه , مابأنام في غرفتي , ماحصحي عمر للفجر , ماحسوي له فطور وأستناه عشان ياكل ويسمع لي اللي حفظته , مابأسوي له الغدا وأستناه إلين يرجع , خلاص صرت لإنسان ثاني وهو ..... وحيد , وسط هالذكريات ~ زفرت والتفتت لعمر اللي لقيته واقف وراها , ابتسمت وقالت : في آمان الله حبيبي ..
ابتسم وقال : أستودعك الله ..
وتحركت من عنده وهي تسحب رجولها سحب , طاااااااالع فيها وهي تمشي وتلبس غطاها وشاف عبايتها تسحب على الأرض لأنها مارفعتها لراسها فمد يده بعفوية , حست بخفة عبايتها فالفتت وشافته ماسك عبايتها رافعها لها عشان تقدر تمشي , بلعت غصة نطت لأعلى حلقها وقالت : شكرا , يلا مع السلامه ..
ورفعت عبايتها على راسها وتحركت بسرعة وخرجت , نزلت الدرج بخطوات سريعة وقبل ما تركب السيارة التفتت وزادت غصتها لمن شافته واقف عند باب العمارة ولوح لها أول ماالتفتت له , لوحت بيدها وجلست وصكت الباب , دقيقتين ودق جوال جاسم , رفعه باستغراب وقال : هلا عمر ..
قال عمر : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ابتسم وهو يتذكر طريقة أزهار ورد السلام وقال بصدق : هلا يالحبيب ..
قال له عمر بحرج : إذا ماعليك كلافه بغيتك تنزلني عند الورشة اللي عند الشارع , سيارتي فيها والمهندس توه قالي تعال عشان تاخذها ..
لف جاسم وقال : هو في ذيك الساعة اللي نخدمك فيها , يلا أنا راجع دحين ..
وصك الجوال وقال وهو يطالع في ساعة السيارة : يبغى يجيب سيارته قبل ماتقفل الورشة ..
فرحت فرح كبير إنها بتشوفه مرة ثانية , وأول ماوقف السيارة رجعت ورى وجلست في النص وهي تحس بحماس مو طبيعي , دخل عمر وقال بعد ماسلم : سامحوني على الإزعاج ..
قال جاسم وهو يحرك السيارة : لا إزعاج ولا شي ..
دخلت أزهار راسها وقالت بفرح : هلا والله , هلا باللي له الخافق يهلي , تو مانورت السيارة والله ..
طالع جاسم في المراية وقال بسخرية : لا والله , إجلسي زي الناس ..
رجعت جلست على ورى وهي لافه بوزها ورجعت نطت وقالت : أوووووو صح , ترى البيت فاضي مافيه شي , جيب على الأقل عيش صامولي وجبنه سايله ..
قال عمر وهو يضحك : عاد انتي و الأكل في زحمة ..
ضربته على كتفه باستنكار وهي تقول : عمووووووووووووووووووووور ..
ولمن وصلوا عند الورشة لقيوها مقفلة , دق عمر على المهندس اللي اعتذر له إنه ماقدر يستناه قاله بحزم : الله يسامحك كانت قلتلي , إنت عارف إنه ماعندي سيارة توديني وتجيبني متى مااشتهيت , خلاص بكرة الساعة 9 إن شاء الله ..
ولف على جاسم وقال : السموحة , يحسبني بأتأخر فقفل الورشة وراح , يقول مايقدر يرجع عشان المدير معاه المفاتيح ..
حرك جاسم السيارة وقال : هم كذا علل حقين الورش ..
وهم راجعين رجع لأزهار شعورها الثقيييييييييييييل , كان ودها تقعد مع عمر أكثر , هي لو عليها ودها تنام في حضنه , وقف جاسم عند السوبر ماركت ولف على عمر وهو يسأله : تبغى شي من البقالة ؟؟
هز عمر راسه برفض وطلعت أزهار راسها من بين الكرسين وقالت : أبغى آيس كريم شوكلاته ..
ضربها على جبهتها وهو يقول : ارجعي ورى , ماني جايب ..
تغير وجه عمر وقال بلا تفكير : وليش ما بتجيب لها ؟؟
التفتوا الاثنين له , وقال جاسم بابتسامة وهو يشوف نظرة الاستنكار من عمر : كنت أمزح معاها ..
ضحكت أزهار وهي تحس بعصرة ألم غريبة في قلبها ~ لسه شايل همي , لسه يفكر في اللي صار , ياحبيييييييييبي يا عمر , ياقلبي إنته ~ حممممر وجهه وهو يقول بتلعثم : ها .. آآآآآ ....
ضحك جاسم وهو يحط يده على فخذ عمر , رص عليه بتفهم وهو يفتح الباب ويخرج , دخلت راسها من بين الكنبتين وهمست : عمور ..
قال بدون ما يرفع راسه : صدقته على بالي مو جايب لك اللي تبغينه ..
مدت يدها وحطتها على راسه وهي تقول : حبيب قلب زهورة والله ..
بعد يدها وهو يقول : أصغر عيالك شايفتني ..
طالعت فيه بحب وهي تهمس : إيوه أصغر عيالي ..
ولمن جا جاسم رجعت لورى , دخل وفك الكيس وخرج آيس كريم لعمر وناوله له وهو يبتسم , أخذه منه عمر وهو يهمس : جزاك الله خير ..
لفت أزهار وجهها عن المنظر اللي غصص بحلقها وطالعت من القزاز , تجمدت كل مشاعرها لثانية وهي تطالع بتمعن للشخص الخارج من المحل و شافته وهو مستعد يقطع الشارع ..
: أزهار آيس كريمك , بنت ..
التفتوا الإثنين بتساؤل لمن ما أخذت الآيس كريم , فتحت باب السيارة وخرجت بسرعة , اتصنموا للحظة بيستوعبون اللي يصير وخرجوا بعدها بسرعة ..
جريت أزهار بلا تفكير وعيونها متعلقه بالشخص هي تصرخ : عميــــــر ..
صرخ عمر وجاسم وهم يشوفون السيارة متوجهة لها وهم يجرون يبغون يلحقونها : أزهااااااااااااااااااااااااااار ..
: أزهار انتبهيييييييييييييييييييييييييييييييي ..
ما انتبهت لأي شي غير الولد اللي قطع الشارع ووقف عند الرصيف اللي بين الشارعين مستعد يقطع الشارع الثاني , صرخت وهي تحس نبض قلبها يتسارع خايفة يختفي عن نظرها : عميـــــــــــر ..
اختلطت صرختها باسمه بصوت صرير الكفرات المختلط بأصوات البواري , صرخ عمر وهو يوقف ويغطي وجهه : رحمتك ياارررررررررب ..
وصرخ جاسم وهو يحس جريه أبط من البطيء رغم إنه حاط كل طاقته في رجوله : أزهاااااااااااااااااااار ..
وشهقوا لمن تجاوزت أزهار السيارة اللي انحرف بها سايقها في آخر لحظة , التفت الولد على أصوات البواري والفرامل وانصدم لمن شاف حرمة تتشبث به , مسكت أزهار ذراعه بقوة وهي تتأمل وجهه بعيون ملهوفة , كان صدرها يطلع وينزل بسرعة مع لهاثها اللي كان صوته مسموع , طرفت بعيونها اللي تجمعت فيها الدموع وهي تهمس : منته عمير ..
فلتت يدينها وبعدت عنه خطوتين هي تكمل بصوت مخنوق من بين لهاثها : انته تشبهه بس ..
مسكت يدين قوية عضدينها ولفتها , لقيت نفسها تطالع في وجه المحمر , صرخ جاسم : مجنووووووووووووووونة , تبغين تموتييييييييييييييييييييييين ..
وهزها وهو يصرخ بصوت أعلى : مجنوووووووووووووووووووووووووونة ..
طالعت فيه بعيون خاوية رغم هزه وهي تهمس : مو عمير , مو عمير ..
تصنم جاسم بصدمة ووقف عمر جنبه وهو يطالع بصدمة في الولد اللي يشبه أخوه بدرجة فضيعه , لفت أزهار لعمر وهي تهمس من بين دموعها : يشبهه صح ؟؟ قولي إنه يشبهه وإني ما نسيت شكله ..
همس بوجع وقلبه ينعصر على أخته : إلا يشبهه ..
غمضت عيونها وطاحت دمعتين على نقابها وهي تقول : الحمد لله , ما نسيت شكله ..
وغطت وجهها بيدينها وجلست على الأرض وهي تقول بصوت باكي : الحمد لله , الحمد لله , مانسيت شكلك ياعمير , مانسيت شكلك ..
جلس عمر قدامها على ركبه وضمها وهو يقول : سبحان الله يشبهه ...
وكمل بصوت مخنوق : ما نسيته يا أزهار , ما نسيته ..
واختنق صوته أكثر وهو يهمس : كلنا مانسيناه ..
بعدت يدينها عن وجهها ولفتها حولين صدره اللي دفنت وجهها فيه وهي تصيح بصوت عالي وهي تقول : وينه ؟؟ مشتاقة له , مشتاقة له يا عمر , مشتاقة لحضن أمي ولعمار , ماعاد أتذكر وجيههم , ماعاد أتذكرهم ...
بالقوة حبس دموعه وهو يضمها أكثر وهو يهز يدينه يبغى يهديها وهو يقول : الصبر يا أزهار , الدنيا زائلة والخلود في الجنة , إدعي إنه ربي يجمعنا بهم في الجنة , الصبر يا أزهار ..
كان صوته لحظتها شدييييييييد الشبه بعمار , عمار اللي لها كم يوم تحاول تسترجع طيفه , ابتسامته بلا فائدة , زاد بكاها وهي تصرخ : مشتااااااااقة لهم , والله مشتاقة لهم , عمــــر قلبي يعورني , سكاكين تطعني كل ما مر عليه شي وهم مهم حولي , عمر بمووووووووووووت , أبغى أتذكرهم ..
حط جاسم يده على جبينه وهو يطالع فيهم بصدمة , عمره ما سمع نبرة الوجع اللي يسمعها دحين منها , عمرها ما شكت له وعمره هو ما سألها عنهم , ليش ماقيد سألها عن أهلها وهي تعرف كل شي عن أهله , انتبه لحظتها إن هالبنت مجهولة بالنسبة له , اش يعرف عنها !! فقدت ذاكرتها وقبلت تتزوجه وطلعت متستره على أخته ودايما تبتسم ومطوعه وتحب الأكل , توقفت أفكاره , هذا بس كل اللي يعرفه عنها , ليه معلوماته عنها ضحلة لهالدرجة , هو حتى مايعرف اسم أمها , خانت عمر دمعه سالت على خده وهو يقول بصوت قوي مناقض لقلبه المرتجف المتألم : الصــبر يا زهرة , بتعترضين على قضاء ربك ..
كان عقلها يصرخ فيها إنها تسكت , هي في مكان عام , وجاسم موجود , والناس كلهم يتفرجون , لكن وجع قلبها اللي حسته زي النااااااااار اللي تحرق جوفها خلاها تصرخ وهي تقبض على ثوبه : ياااااااارب ارحمني , آآآآآآآآآآآه , وين الصبر يا عمر ؟؟ وين الصبر وأشتريه ملايييييييين , مشتااااااقة لهم , يارب انت أعلم بحاااااااااالي , يارب ارحمنييييييييييييييييي , يااااااااااااارب , يارب ارحمني , يارب برد قلبي , آآآآآآآآآآآه يا أمييييييييي , آآآآآآآآآآآآه ياعمااااااااار , عمر قلبي يعورنييييييييي , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يارررررررب ..
نزع جاسم شماغه ورماه على عمر وأزهار عشان يغطيهم عن أعين الرجال اللي وقفوا بسبب السيارة اللي انحرفت وصدمت سيارة ثانية ولف على الولد وقال بصوت ثقيل : آسفين , هي حسبتك أخوها الصغير المفقود ..
ولف على الرجال صاحب السيارة وهو يحاول يتلهى عن آهات أزهار اللي حسها زي السياط على قلبه , أشر له الرجال إنه مافي مشكلة وانفض هو والرجال المتجمعين , كانت نظراتهم تحمل الشفقة الممزوجة بالألم , التفت جاسم لمن خفت صوت أزهار , وتحرك بسرعة , سحب شماغه وقال : عمر خلينا ناخذها البيت أحسن ..
قام عمر وهو يسند أزهار الذابلة , رفعت نفسها شوية ورجعت تجلس لمن ما قدرت تقوم بسبب عضلاتها الفاترة وعظامها اللي حستها ثقيلة , وقبل ما يسندها عمر , مسك جاسم يدها وسحبها بقوة ووقفها وبلا مقدمات شالها , انحرج عمر من حركته لكنه ماتكلم , التفت على الولد اللي قعد مصنم مكانه واعتذر منه ولحق جاسم اللي سدح أزهار في المقعد الخلفي ..
ولمن جلس في مكانه شغل جاسم السيارة والتفت على أزهار اللي معطيتهم ظهرها ودافنه وجهها في ظهر المقعد وهو يهمس : ها زهرة , نوديك المستشفى ..
هزت راسها بلا وهي تكتم شهقاتها لكن اهتزاز جسمها وصوت أنفاسها المقطع فضحها , بعد نظره عنها وطالع في عمر اللي لف وجهه على الطاقة وهو ينزل شماغه على وجهه أكثر , طالع في الآيس كريم اللي ذاب على الأرضية وحرك السيارة , وقف عند باب عمارتهم , انتبه عمر للمكان اللي هم فيه , التفت لجاسم وقال : هذي مو ..
وقطع كلامه و تنحنح عشان يصفي صوته المخنوق وقال : هذي مو عمارتنا ..
ابتسم جاسم وقال : عازمك اليوم على شقتنا ..
انصدم عمر من اللي قاله وهز راسه وهو يقول بحرج : لا , أنا ...
قاطعه جاسم وهو يخرج : مو بكيفك ..
وفتح الباب اللي ورى وقال بمزح : بنت , بتقومين ولا أشيلك , قالت لي العنود إنك تحبين الشيل ..
ما ردت عليه وهي تقوم , عدلت غطاها بصمت , كان ملاحظ ضعفها من حركاتها المرتجفة , خرجت وهمست باختصار : شنطتي ..
ابتسم وقال بمرح : لا تخافين مع عمر , اللي يشوف اهتمامك يقول فيها ملايين ..
طالعت فيه بصمت ولمن شافت ابتسامته سألت : و آيس كريمي ؟؟
وابتسمت وكملت : لا تحسبني نسيته ..
ذابت ابتسامته ~ كذا تعالجين وجعك يا أزهار ؟؟ بالمرح , بالابتسامة , أي قوة اللي انت فيها ؟؟ أي إيمااااااااااااااااان هذا اللي يصبرك , أنا مصيبة وحده وحاس نفسي بموت من الضيق والطفش ~ قبض يدينه وهو يقاوم إنه يضمها إلين يكسر عظامها و يحسسها إنها مهي لوحدها , إنه معاها , قال بهمس : ذاب , تحركي يلا ..
لفت بوزها وقالت : طيب أنا نفسي فيه ..
قال بحزم وهو متضايق من مشاعر الذنب : تحركي ..
ومسك ميداليته وخرج منها مفتاح رماه لعمر وهو يقول : طلعها الشقة وخليها تغسل وجهها وترتاح ..
سأله لمن شافه يدخل السيارة : وانت وين رايح ؟؟
قال بعصبية : بأروح أجيب لأختك الدب السعلية آيس كريم شوكلاته ..
وحرك السيارة , ضحكت أزهار غصب عنها لمن شافت عيون عمر المتعجبة وقالت : ترى عادي لو عرفته بتعرف إنه يسب أربع وعشرين ساعة ..
وزفرت بتعب , كانت تحس جسمها كله مكسر , شكله هالشعور تابع لحالتها النفسية المتأزمة قبل شوي , التفت عمر لها وقال بمزح : ترى لو تحسبيني بأقدر أشيلك إحلمي , إذا مافيك حيل استني إلين يجي رامبو حقك , أنا نحيف بتكسريني لو شلتك ..
ضحكت من قلبها وتحركت له ولفت يدينها حولين ذراعه وقالت : لا ما أبغاك تشيلني أبغاك جنبي بس ..
حس كلمتها تخترق قلبه , كان طول عمره يتمنى ربي يقبض روحه قبل ما يطول عمره وتزيد معاصيه اللي بيتحاسب عليها لكنه دحين صار يدعي ربي يطول عمره عشانها ..
طلع معاها الشقة اللي أصرت توريه إياها غرفة غرفة , وجلست معاه في غرفة التلفزيون و أصرت ماتتحرك من عنده , شويه ودق جرس الباب , راحت وفتحته لقيت في وجهها آيس كريم الشوكلاته , بعده وقال : ارتحتي ..
ابتسمت له وهمست بصدق : الله لا يحرمني منك ..
كانت كلمتها نابعة من أعمق أعماق قلبها , حس جاسم بقلبه ينبض بقوة من همستها , دخل وصك الباب وهو يقول بخشونة : طيب , وين عمر ؟؟..
قالت : في غرفة التلفزيون ..
ولمن جا بيتحرك مسكت ثوبه , التفت لها بتساؤل , همست بخجل وهي تلعب في أصابيعها : أنا ... قصدي في الشارع ... يعني ...
وجعه قلبه إنها تبغى تعتذر عن اللي صار غصب عنها , همس : شكل عمير كان شقي و حبوب ..
طالعت فيه بصدمة وكمل هو بهمس : الولد اللي شبهتي عليه فيه نظرة شقاوة , يعني شكله من الناس الحرشة اللي تحب العناد والأذية ..
تساكبت دموعها بلا مقدمات وهي تهز راسها بإيوه بدون صوت , همس وهو يحط يده على راسها : تكفين لا عاد تصيحين ..
لمن سمعت نبرة الخوف والحب بين طيات كلامه زادت دموعها وهي تهمس : غصب عني ..
ابتسم رغم الثقل اللي يحسه في قلبه وقال بأذية : ترى شكلك يصير يخرررع يوم تصيحين , يبغالي أصورك عشان أفجع بها البزران ..
غطت وجهها وهي تقول : سامحني , أنا عارفه إنك منته ناقص , كافي المشاكل اللي انت فيها , بس والله غصب عني ..
قال بألم : ولو قلت لك إن دموعك توجع قلبي , تراني عصبي وقاسي لكن والله ما أقوى على دموعك ..
همست بوجع تشتكي له من دون ماتبعد يدينها : ما أتذكرهم ..
زفر وضمها وهو يقول : يتهيأ لك , صورتهم في قلبك محفورة ..
قالت وهي تحاول توقف دموعها : ما قلتلها سامحيني إذا غلطت عليك , ما قلت لعمار إني ما حسيت بفقد أبوية لأنه عوضني , ما قلت لعمير إني أحترمه حتى لو كنت دايما أهزئه وأتضارب معاه , كان نفسي أقولهم هذا كله , كان نفسي أقولهم إني أحبهم , في أشياء كثيرة كان ودي أقولها لهم لكني ما عرفت إني بأفقدهم في غمضة عين ..
حس بغصة في أعلى حلقه فسحب نفس عميق وهو يقول : محد يعرف المستقبل إلا علام الغيوب , صح ؟؟ ولو عرفتي المستقبل كان غيرتي شي من اللي كتبه ربي لك !! يعني إذا إنت الإنسانة الملتزمة القوية الصابرة قلت هالكلام اش خليتي للبقية اللي زيي ها ؟؟
ضحكت من بين دموعها وقالت بصوت مخنوق : لا تستقل نفسك يمكن إنت عند الله أحسن مني مليووووووون مرة ..
كلمتها انحفرت بداخله وهو يتذكر معاصيه وتفريطه , ابتسم وقال : أحسن بمليونين مو مليون واحد ..
بعدت عنه وطالعت فيه وابتسمت وقالت وهي تمسح عيونها : قلت لك لا تستقل نفسك ..
ومدت يدها المبللة بالدموع وهي تقول : وين آيس كريمي لا يذوب مرة ثانية ..
قهقه من أعماقه وناولها الكيس وهو يقول : الـــلـــه يعينني عليك وعلى سعلوتك ..
مسكت الكيس وطااااااااالعت في الكيس بصمت , عضت على شفايفها المرتجفة وهي تخرجه من الكيس , زفر لمن شاف منظرها ودنق عليها وسلم على عيونها وهمس لمن رجعت دموعها : يكفي يا أزهار ..
مسحت دموعها بسرعة وهي تقول : خلاص ما فيني شي , روح لعمر في غرفة التلفزيون ..
ما تحرك من مكانه وهو يطالع فيها , نزلت دموعها غصب عنها فغطت وجهها وهي تقول : الله يخليك روح لعمر , ما أحب أحد يشوفني وأنا بهالحالة ..
همس وهو يتحرك : بروح لأني أنا كمان ما أتحمل أشوفك بهالحالة ..
أول ما دخل غرفة التلفزيون شاف عمر واقف جنب الباب بوجه كئيب وهو منزل شماغه وطاقيته , صك الباب وقال بابتسامة : ما عليك شوية وترجع زي ....
وانقطع كلامه لمن حضنه عمر بقووووووة وهو يتنفس بحدة كإنه يجاهد عشان يمنع دموعه , حس لحظتها قد إيش هو صغييييييييير وتذكر إنه ماجاوز الـ 23 من عمره , فقد كل أهله و مابقي له إلا أخته اللي أكبر منه بكم سنة واللي في حالة ضعف شديده , تصنم جاسم للحظات وهو مهو عارف ايش يسوي , رفع يدينه ولفها حولين عمر وضمه بشويش , انزلق الشماغ وطاح , لمن شاف شعره القصير المغطى بالطاقيه و حس بجسم عمر النحيف بين ذراعينه عرف مقدار المسؤولية اللي عليه , هو مهو مسؤول عن أزهار اليتيمة بس , مسؤول عن أخوها اليتيم كمان , قال عمر بصوت مخنوق : ما أقدر أشوفها بهالحالة وما ألومها كمان , اللي صار لها كان فاجعة , الله يصبرها ..
شده جاسم لصدره أكثر وهو يقول : الله يصبرك إنت كمان , صارت لك نفس الفاجعة ..
حس بأظافير عمر تنغرز في ظهره وتنفسه يزيد حدة , رفع يده وبعد الطاقيه و قبض على شعر عمر وهو يشده لصدره وهو يقول : بأقولك نفس الكلام اللي قلته لأزهار , الصبر يا عمر , الصبر يا أبو عبد الله ..
عمر كان يتخيل كل شي يصير إلا إنه يبكي على صدر جاسم اللي لطالما اعتبره غريم له , كانت دموعه تنزل غصب عنه لمن ناداه بأبو عبد الله , عمار هو الوحيد اللي كان يناديه بأبو عبد الله , كان دايما يقوله سمي ولدك عبد الله على عبد الله بن عمر بن الخطاب , حتى حضنه وصدره الواسع كان يشبه حضن عمار لمن يودعه وهو يوصيه قبل ما يسافر عشان الندوات اللي يلقيها والدورات العلمية اللي يحضرها , همس جاسم باختصار وهو يضمه أكثر : سامحني , سامحني ..
بعد عنه عمر ومسح وجهه بسرعة ودنق يشيل طاقيته وشماغه هو يسأل بصوت قوي : فين الحمام ؟؟
ابتسم جاسم وقال وهو يخرج من الغرفة : تعال أوريك فينه ..
ولمن دخل عمر الحمام رجع يدور على أزهار , لقيها مربعة فوق واحد من الكراسي اللي حولين طاولة الطعام وهي تاكل الآيس كريم وهي تشهق كل شويه شهقات متتالية تهز جسمها زي البزران , ابتسم ورجع لعمر اللي خرج بعد ما غسل وجهه وبدأ توضأ , قال وهو يستند على الجدر : إن شاء الله عجبك البيت ..
قال عمر بصراحة : البيت ماعليه كلام , بس التلفزيون واللي فيه أعووووذ بالله يخرع ..
ضحك من قلبه وقال وهو يتحرك : أجيب لك لحاف وفراش عشان تنام في غرفة التلفزيون اللي يخرع ..
قالت أزهار بتريقة : هذا اللي يخرع دش السيد جاسم وفيه فوق 99 قناة وكل وحدة أخص من الثانية ..
التفتوا لها كانت شايلة طراحة ولحاف وفوق راسها مثبته مخده , سحب جاسم المخدة وعمر يقول : أعوذ بالله , وعساك تتفرجين فيها ..
هزت راسها وقالت وهي تطالع في جاسم : مخليتها لجسوم ..
لف عمر على جاسم وقال : إنت تتفرج على إيه بالضبط ؟؟
هزت أزهار راسها وقالت بحماس : إسئله , إسئله ..
نقل بصره بينهم وقال باستنكار : دحييييييييييييييين إنت وهي إتفقتم علي , قاعدين تستفردون بي حضراتكم ..
هزوا راسهم في نفس الوقت , فرصع عيونه وقال : أنا أكبركم هنا سامعين , تحركي ودي الفراش حق أخوك وإنت ...
ولف على عمر وقال : تحرك صلي عشان تنام , ترى لو نمت عن صلاة الفجر أنا مالي دخل ..
طالعوا فيه أزهار وعمر بصمت , لف عمر على أزهار وسأل : هو زوجك على طول عصبي كذا و ينرفز بسرعة ..
هزت راسها بإيوه وهي تقول : 24 ساعة ..
قال جاسم بصوت عالي وهو يرفع المخدة بتهديد : هييييييييييييي إنت وهي ...
راحت أزهار للغرفة و وراها عمر وهو يهمس : هو ليش يعصب فجأة ..
: ما أدري عنه , بس تراه حبوب يرضى بسرعه ..
رمى المخده على ظهر أزهار وهو يقول : بنــت , تراني سامعكم ..
لف عليه عمر وسحب المخدة ولحق أخته ورغم اللي قاله سمعه يهمس : يمه زوجك مو بس عصبي , عنده أذاني بس ..
و اختفوا داخل الغرفة , ابتسم جاسم وهو يقول : فوله وانقسمت نصين , نفس الشكل ونفس الخبال ..
وحس بسعادة وراحة غريبة بداخله وهو يسمع مناقشتهم جوة عن مكان الفراش , هو يبغى قدام المكيف وهي ما تبغى خايفة عليه يبرد , وقف عند باب الغرفة وهو يتأملهم بصمت وكل واحد فيهم يسحب الفراش من جهة , شوية التفت عمر وهو يقول بعصبية : جاسم شوف حرمتك ..
قال بهدوء : أزهار الرجال كبير ويعرف مصلحته ..
سابت اللحاف وقالت : موت برد , وإذا وجعت لا تجيني تشتكي ..
وخرجت من عندهم زي الإعصار , قال عمر بمزح : أشوه اللي افتكيت من إزعاجها وزنها , الله يعينك عليها , مززززززززززعجة ..
طفى جاسم النور وقال : أحلى إزعاج عرفته في حياتي , يلا تصبح على خير ..
ومن وسط الظلام اللي يخترقه نور الصالة سمع همسه وهو يقول : شكرا ..
ابتسم جاسم وقال وهو يمسك قبضة الباب: ولو , واجب , يلا صلي و مدد جسمك شوية ..
وصك الباب واستند عليه وهو مغمض عيونه , عرف إنه دوره لازم يكون أكبر من مجرد زوج , لازم يكون أب وأخ وصديق , الأقدار ربطته بهم ..

نونو 2005
10-01-2012, 04:36 PM
ششششششششششككككككككككرررررررررااااااااااااا

فاتن
11-01-2012, 07:20 AM
الفصل الخامس عشر : طوفان مشاعر ..



المدينة , الساعة 11 مساء :

طالع في راحة يده بصمت , انمسح حبر الكتابات اللي فيها بشكل خفيف وبقيت بقايا منها تأمل الكلمات اللي تبينها بصعوبة وهو يستعيد ذكرى الساعات الماضية ورجع رفع راسه وتأمله بصمت وهو يتمنى لو يقدر يدخل لأعمق أعماقه , ابتسم سامر وقال : عدنان ..
خرج عدنان من تأمله وابتسم ولف على القزاز اللي على يمينه , طالع على الحرم المهيب وهي يحس بثقل في لسانه , سند جبينه على القزاز ونفخ نفسه من بين
شفايفه وابتسم لمن تشكلت بقعة بيضاء على السطح , ابتسم سامر وتأمله بصمت , كان عارف هالحالة الصامته المنعزله عن كل شي حوله تجي لأخوه لمن يجاهد إنه يلقى كلمات يصوغ بها كلامه , رجع ظهره لورى وتأمله بابتسامة محبة واحترام , نفخ عدنان أنفاسه بقوة عشان يشكل بقعة أكبر وكتب عليها سامر ومسحها على طول والتفت لأخوه بابتسامه هادية وسأل بطريقة مباشرة وهو يلعب بالملعقة البلاستيك اللي حرك بها السكر في كوب قهوته : انت تثق فيني ؟؟
استغرب سامر سؤاله , تابع عدنان : إنت تعرف إني أستمع لكم دايما , عشان كذا أبغى أسألك وجاوب بصدق , اش رأيك في العنود ؟؟ أقصد تبغى تخطبها ؟؟
انصدم سامر من سؤاله المباشر ورفع نفسه وهو يشد ظهره وقال بهدوء بعد لحظة تفكير وهو يطالع في أخوه المدنق المشغول بكوبه : ما أدري , ليش تسأل ؟؟
طالع فيه عدنان بوجع وهمس : أبويه خطبها لي ..
انصدم وحس بمشاعر غريبة تغوص بداخل قلبه لكن ما وجعه الموضوع قد ما وجعته لمعة الألم اللي شافها في عيون أخوه الكبير , مد يده اليمين بسرعة وقبض على يسرى عدنان وسأل : وليش زعلان ؟؟
قبض عدنان على يده وقال وهو يركز عيونه على عيون سامر : تراني ما أدري عن الموضوع ولا قلتلهم أبغاها , ويوم كلمني عمي أحمد قلتله يأجل الموضوع لأني يمكن أكنسله ..
انصدم سامر وسأل : ليييييييييييييييييييه ؟؟
سأله عدنان بخوف وهو يشد يده أكثر : انت ماتبغاها ؟؟ تراني مستعد أقوله إنه حدث لبس في الموضوع لو إنت تبغاها و ....
وتغيرت نبرة صوته فسكت بسرعة وسحب يده وهو يلتفت للقزاز وهو يسحب نفس عميق , حس سامر بغصة في حلقه وهو يطالع في الألم والخوف واللهفة في وجه أخوه , كان مهموم طول هالوقت عشانه , ابتسم وقال بصدق : أعترف إني فكرت فيها لمدة لأسباب كثيرة ورددني ماضي وحقيقة اللي صار لي قبل سنتين لكني قلت لماهر أمس لمن أصر إني أكلم أبويه إني مني مستعد أبدا , مستحيل أفكر أخطب في هالوقت و صدقني الموضوع مو متعلق بالعنود بحد ذاتها ..
ولمن شاف نظرة الشك العميقة قال : والله مو متعلق بها ..
طااااااااااااااااااالع فيه عدنان بإمعان , ثبت سامر نظره وهو يحاول قد مايقدر مايشيح بنظره عن نظراته المتفحصة عشان مايشك باللي قاله , هو يعرف أخوه مستعد يضحي بكل شي عشانهم , عشان أخوانه وأهله , تأمل عدنان عيون أخوه وهو يدعي ربه إنه يلمح شي في عيون أخوه , أي شي يطفي الألم اللي في قلبه , ولمن ابتسم له سامر وهو يسأله : إلا متى بتتفحصني ؟؟
قال بهدوء : إلين يقول لي قلبي إنك راضي عن الموضوع , مشكلتك تضحك وانت في عز وجعك , يعني الواحد ما يثق بمظهرك الخارجي ..
حس سامر بقلبه ينسحق من كلمات أخوه , ما تخيل إنه بيكون سبب في همه , ماتخيل إنه بيكون السبب اللي يمنعه من التمتع بموضوع حلو زي الخطوبه
ابتسم وقال : سمي أول أولادك سامر إذا من جد شايل همي وصير أبو سامر ..
قطب عدنان حواجبه وقال بنبرة فخر وحزم : والله يحمد ربه المفعوص لو سميته عليك ..
قهقه سامر من أعماقه وقال : الله يقطع شرك , بتتزوج وانت جامد كذا , مفعوص وهو ماجا لسه ..
ابتسم عدنان وقال برجاء : سامر ..
طالع فيه سامر وقاطعه : يعني ماعاد نناديك بالأعزب المثالي ...
طالع فيه بصدمة وبعد ما استوعب الكلمة قهقه من قلبه وهو يقول : أتاري هذا لقبي عندكم يا توأم الشر ..
ابتسم سامر ابتسامة من أعماقه وهو يحس براحة عجيبه بعد ماسمع ضحكة عدنان وقال : والله حتى المشعوذة وتوأمها ينادونك بهاللقب ..
تنحنح وقال : الله يخلف على أبويه وأمي جايبين تحف ..
وبعد أحاديث متنوعة قاموا من الطاولة وتحركوا راجعين للفندق , لف عدنان وجهه على يمينه وتأمل أخوه اللي يمشي جنبه , كان أقصر منه بشوية , شكله أصغر من عمره بسبب البنطلون والبلوزة اللي لابسها , ابتسم ورفع ذراعه اليمين ولفها ورى رقبة سامر ووقفه وهو يسحبه له بقوة , قبض بيسراه على معصمه اليمين بحركة مصارعين ورص راسه أكثر وهو يقول بحزم : المرة الجاية تقول ترددت في شي عشان ماضيه وما أدري إيه أذبحك , سامع ..
تفاجأ سامر من حركته و ضربه على يده وهو يقول بصوت مخنوق : سامع , سامع , فكني , تراك خنقتني ..
رصه أكثر وهو ينحني عشان يزيد الضغط وهو يقول : قول وعد ..
: عدنااااااااااااان ..
ضحك عدنان وزاد من قوة رصه وهو يقول : ماحأفكك إلا لمن توعدني إنك إذا ترددت تجيني وتشاورني ..
حمر وجه سامر من كثر الخنقه وقال بأنفاس مقطوعة : وعـــــد , بس فكنييييييييييييييي ..
فكه عدنان وانتبه تو إن الناس متجمعة حولهم يحسبونهم يتضاربون , حمحم وهو يعدل وضع ثوبه , ضربه سامر على كتفه وهو يصرخ : خنقتني ..
التفت له عدنان وأشر له بعيونه على الناس و مشي بأدب وهو يعدل غترته , قهقه سامر وهو يلحقه , تأمله وهو يمشي بهدوء مشيته الواثقة بخطوات قوية , تمنى لو يقدر يقدم له شيء بسيط من اللي يسويه لهم صرخ بداخله ~ إذا كان تخليي عن العنود يعني سعادتك أنا مستعد أتخلى , والله مستعد أتخلى عنها عشانك يا عدنان ~ ....


*********************


يوم السبت 11 / 6 / 1427 هـ ..
الساعة 8 الصباح في الشقة ..

فتح جاسم عيونه دفعه وحده والتفت للجهة اللي جنبه , رمى اللحاف وقام على طول لمن شافها مهي في وخرج من الغرفة يدور عليها , كان خايف عليها لأنها طول الليل مانامت إلين راح لصلاة الفجر مع عمر , ولمن رجع لوحده عشان عمر يبغى يجلس للإشراق برضها كانت صاحية , وحتى لمن انسدحت بعد ماقرأت وردها ادعت النوم وهو عارف من أنفاسها إنها ما نامت ..
مالقيها في الصالة ولا في المطبخ , راح لغرفة التلفزيون اللي بابها شبه مردود وانصدم لمن شافها جالسه على الكنبه اللي نايم جنبها عمر ومتكيه على ذراعها وهي تطالع فيه وهو نايم كانت على وجهها ابتسامة لأول مرة يشوفها , ابتسامة حب من الأعماق , تقدم منها بشويش وحط يده على فمها بسرعه وهمس وهي تضاربه : أنا جاسم يالخبله ..
وجرها وخرجها وقفل الباب , قالت باستنكار : فجعتنييييييييييييي ..
وكملت بتلعثم صابها من شدة الخوف : ليش .... ليش .... حطيت ...يد...يدك ....على فمـ....فمي ...والله فجعتني ..
ضحك وقال : لو ماحطيت يدي كان صرختي وصحيتي الولد ..
قالت بعصبية : برضوووووووو ..
وسحبت يده وحطتها على موضع قلبها بعفوية وهي تقول : حس , حس قلبي ..
طااااااااااااالع فيها بحب عميق وهمس : سلامة قلبك والله ..
انتبهت لحركتها فبعدت يده بسرعة وخدودها حممممممرت وهي تهمس : أروح أسوي فطور ..
ضحك وهو يتابعها ببصره , ولمن دخلت المطبخ زفر براحة , مجرد تذكرها كيف كانت أمس وكيف كانت حالتها يجيب الهم لقلبه , ماراح لعمه أمس وماسأله عن عبد الرحمن واش سوى كله بسبب خوفه عليها , حس لحظتها إنه كل شي ممكن يتأجل إلا جلوسه جنب أزهار المنهارة , دخل المطبخ , لفت عليه وقالت بحزم : بأجهز الفطور فلا تزعجني ..
قال : والله ما أزعجك ..
وسحب كرسي , ولفه له وجلس عليه بالعكس وهو يعقد ذراعينه على ظهر الكرسي ويطالع فيها بصمت , طااااااااالعت في باستغراب وأعطته ظهرها وهي تخرج الجبن والبيض والطماطم وغيره , كانت مبسوطة على الآخر إنه جاب لها مقاضي بعد صلاة الفجر عشان تقدر تسوي شي لأخوها على الصباح , تحركت في المطبخ بثقة وثبات , كانت زي المتعودة على كل ركن فيه , قطعت الطماطم عشان تسوي الشكشوكة والتفت بشويش له لقيته يتأملها بصمت , لفت عليه وقالت وهي تبعد خصلة تعبتها من كثر ماتطيح على وجهها : ترى أنا ما أحب أحد يراقبني وأنا أشتغل , روح صحي عمور ولا سوي أي شي ..
رفع حاجبه بكسل وقال بصوت مخنوق بسبب عدم رغبته في تحريك فكه من كثر الكسل : مافحالي , عاجبتني القعده هنا ..
زفرت وقالت : يارب صبرني ..
ولفت على الشغل وهي تحس بارتباك فضيع ~ اش صااااااااااااااار ؟؟ متغير الرجال , لا يكون بسبب اللي صار أمس , يمه لايكون من كثر ماهو شايل همي , لاااااااااااا ما أظن , عنده أشياء تشغله وأنا متأكدة إني آخرها , بس ....~ التفت له بشوييييييييش واستغربت ثباته على الوضعية وعدم تحركه , رجعت لفت وهي تصرخ بداخلها ~ هذا اش فييييييييييييييييييييييييييييييييه ؟؟ حتى أيامنا الأولى مالازمني بهالشكل ~ خفقت البيض وغطته وبدأت تحط الصحون على الصينية عشان تعبي الأكل , ابتسم وهو يشوفها تروح وتجي , تبعد الخصلة المزعجة و تخرج البرادي وتسوي الشاهي وتحضر كل شي , كان يحس بسعادة غريبة , قام أخيرا بشويش وتحرك لها وهو يحاول إنها ما تنتبه له ..
: السلام عليكم ..
انتفض جاسم من المفاجأة والتفتت أزهار على صوت أخوها بفرح وصرخت بخوف لمن لقيت جاسم وراها وهي تتراجع , تغير وجه عمر وتلون وهو يهمس بخجل : حمحمت كذا مره , من الصاله وأنا أحمحم ..
حممممممممممر وجه أزهار وهي تبعد الخصلة المزعجة وهي تقول : لا عادي , ما ... ما .... ماصار ..شـ ..شي .. و...
سكتت لمن لقيت نفسها تقطع في الكلام وتحركت بسرعة وقالت : اجلسوا يلا إذا غسلتوا يدينكم الفطور جاهز ..
تنحنح جاسم وهو يحك مقدمة شعره وقال : خسارة كنت بأخلعها ..
ضحك عمر وقال بحرج وهو واقف في مكانه ما تحرك : شكلي أنا اللي خلعتك ..
غسل جاسم يدينه وتحرك وسحب كرسي وجلس عليه وقال : تفضل , تفضل , لاخلعتني ولا شي , أختك خلعتني بصرختها ..
جلس في المقعد المقابل لجاسم وهو مركز نظره على الطاولة , جلست أزهار على المقعد اللي في رأس الطاولة وصبت حليب وشاهي لكل منهم وحطتها عندهم و قالت : سموا وكلوا ..
وما مدت يدها للأكل من كثر ما تتأملهم بفرح , رفع جاسم راسه وانتبه لعمر الساااااارح و اللي ما رفع راسه ولا مد يده , قال : هي , عمور ..
رفع عمر راسه وقال بصوت قوي : سم ..
استغرب جاسم كلمته وابتسم وقال : سم الله عدوك , تراني ما أشوفك تاكل , ترى لو ما مديت يدك قبل أزهار ما بتلقى أكل ..
شهقت أزهار وقالت باستنكار : جاااااااااااااسم ..
قهقه عمر من قلبه وقال بعتاب : هي ترى ما أرضى على أختي ..
لفت عليه وقالت : باااااااين ما ترضى , قاعد تضحك ..
ولفت على جاسم وقالت بغيض : كله منك , ضحكت أخويه الصغير عليه ..
مد جاسم يده لمن انزلقت الخصلة ورجعها ورى إذنها وهي يقول بابتسامة : مشكلة السشوره بذمة ..
انصدم لمن انكمشت على ورى قبل ما تدنق وجهها المحممممممر , والتفت لعمر لقيه يطالع الأرض ووجهه محمممممر زي أخته , تأوه لمن حس برجلها تضرب ساقه من تحت الطاولة و طالع فيها بحواجب مقطبة , طالعت فيه باستنكار , هز أكتافه وهو يأشر لها اش فيه , ومسك ضحكه بالقوة لمن أشرت له بعيونها على أخوها , تنحنح وقال بهدوء وهو يرفع الكوب : خلص يا عمر عشان نروح للورشة ..
أكل عمر شوية وخرج , تأمله جاسم وهو يرفع الكوب لفمه و مادري إلا بضربه على كتفه خلت السائل يكب , بعد الكوب وحطه على الطاولة والتفت وقال وهو يمسك كتفه : آي , تراك عروسة , تصرفي زي العرايس الله يخس إبليسك ..
قالت بغيض : تستاهل , فشلتني قدام أخويه ..
قال باستنكار : بعدت شعرك بس ..
قالت بحزم وهي تقوم من كرسيها : عند أخويه خلك بعيد عني مترين ..
وتحركت للمغسلة ورجعت لفت وهي حاطة يدينها على خدودها وهي تقول بهمس : يافشلتييييييييييي , وين أودي وجهي عنه ...
ابتسم جاسم على تعابير وجهها وعلى طريقتها وقال : بنت عادي زوج وزوجته ..
قالت وهي تحط يدينها على خصرها : لا مو عادي أحس نفسي , أحس نفسي ....... قليلة أدبببببب ...
قهقه من قلبه لدرجة رجع راسه لورى من شدة الضحك وقام وقال : والله إنك عجيبة , متزوج تححححححححححفة ..
وخرج من المطبخ يدور على عمر اللي لقيه جالس بصمت في غرفة التلفزيون , قال : أبو عبد الله , دقايق ألبس عشان نروح الورشة ..
وراح للغرفة , بعد مالبس ثوبه وطاقيته راح للطاولة وسحب جواله وانصدم لمن لقي 10 مكالمات من عمه آخرها قبل ربع ساعة وبعدها رسالة مختصرة ( الكلب توه جاني ) , تحرك بسرعة وسحب شماغه وعقاله ..

********************************

المدينة , الساعة 9 صباحا :

فتحت عيونها لمن حست بجسم ينط على السرير وانصدمت لمن شافت عيون العنود قدام وجهها , شهقت وتراجعت وهي تقول : بسم الله ..
ابتسمت العنود المتحمسة من رجعتها من الروضة اللي صلوا فيها أخيرا وقالت : دب , اش تبغين فطور ؟؟
بعدت البندري على ورى وطالعت في وجه أختها المبتسم وهمست : ماني جيعانه ..
رفعت العنود اللحاف ودخلت جوته وضمتها وهي تقول : الدكتور قال لازم تتغذين ..
قاومت البندري دموعها وهي تقول بهدوء مصطنع : خلاص جيبيلي أي شي يعجبك ..
بعدت عنها العنود وطااااااالعت فيها بصمت ومدت يدها تمسح شعرها وهي تقول : توعديني لمن أرجع تكونين أنشط من كذا ..
ابتسمت البندري وقالت : أحاول ..
سلمت على خدها وقامت ولحفتها زين وهي تقول : إن شاء ما نتأخر عليك ..
ولبست عبايتها وهي تكمل : ياويلي من البنات , يستنون ..
خرجت وهي تفكر بأختها اللي يحز في قلبها إنهم يسيبونها وقت الفروض واللي ما تقدر تتحرك عشان تروح وتجي معاهم من كثر تعبها ...
لقيت سحر والهنوف وسلافه قدام باب المصعد يستنونها , ابتسمت ~ أكيد ريمو نزلت بالدرج ~ ..
أول ما فتح المصعد وشاف عدنان عبايات سوداء قدامه نزل راسه وتحرك خارج , وصله صوتها المميز وهي تقول : اش عندكم واقفين ؟؟ تحركواااااااااا ..
: عنود انتبهيييييييييييييييي ..
تعدى عتبة المصعد ورفع راسه على صرخة سحر في نفس اللحظة اللي لفت فيها العنود بسرعة تبغى تدخل المصعد وصدمت فيه بكل قوتها , شهقوا البنات لمن شافوا منظر الاصطدام العنيف , صرخت العنود وهي ترتد من قوة الصدمة , و أول ما انتبه عدنان اللي ما تزحزح من مكانه رغم قوة الصدمة إنها بتطيح مد يدينه كرد فعل ومسك أكتافها و ثبتها , حست العنود براحة إنها ما طاحت , شعورها ما استمر لأكثر من ثانية لأنه عدنان أول ما انتبه لنفسه فلتها وهو يدفها عنه , صرخت العنود وهي تطيح على الأرض واختلطت صرختها بصرخة سلافة المصدومة والهنوف اللي غطت وجهها , رفعت العنود راسها وصرخت بلا ثانية تفكير من شدة الألم : وجعععععععععععععععع ..
اندست الهنوف ورى سحر اللي حطت يدينها على فمها من فوق نقابها وهي تطالع في وجع عدنان اللي تغير بشكل فضيع وصار مرعب من شدة العصبية , انتبهت العنود لحظتها لهوية الشخص اللي قدامها , فتحت عيونها على آخرها وقالت بصوت واضح : أووو أووووو ...
قلبه اللي كان يخفق بسرعة غريبة من صدمت به خلاه يفقد أعصابه , قبض يدينه بقوووووووة وبلا مقدمات مد يده وهو ينحني لها , مسكها من عضدها ورفعها بكل قوته بيد وحده ودفها بخشونه للمصعد وهو يقول بعصبية : احترمي ملافضك مع الرجال ..
ورماها بنظرة احتقار قبل ما يتحرك وهو يقول : و لا تتعطرين لمن تخرجين ..
شهقت و صرخت باستنكار : هيييييي تعال , هذي ريحة شامبو العباية مو عطر ..
كلمة ( هي تعال ) خلت أعصابه تفلت , لف وصرخ : مووووو عذرررررر استخدمي شامبو عبايات بدون ريحة ..
هتفت سحر باستنكار : عدناااااااااااان ..
لف على أخته وقبض يدينه لمن انتبه للي حوله وتحرك بسرعة للجناح , دخلوا البنات المصعد بصمت قطعته العنود لمن صرخت بقهر وهي تضرب برجلها جدر المصعد : أكككككككككره أخوووووووووووووووووووووووك , أكرهـــــــــــــــــــه ...
وعضت يدها بقهر وقالت : أكرهه , أكرهه , أكرهه ..
ورجعت صرخت وهي تضرب الجدر مرة ثانية : الدببببببببببببببببببببببببببببببب ..
قهقهوا البنات من الأعماق وقالت سحر من وسط ضحكها : والله عمره ماكان كذا وعمممممره ماخاطب وحده من بنات عماني ولا خوالي بهالطريقة ..
وقالت سلافة بخوف : صرااااحة هذا شي stringer , عمري ماشفته معصب بهالشكل ...
سحبت العنود نفس عميق وقالت بصوت مخنوق وهي تحبس دموعها بالقوة : مو أنا غير ...
طالعوا فيها بتساؤل مسحت دموعها قبل ما تنزل وتحركت لمن انفتح المصعد , قالت ريم : وينكم تأخرتــ......
وقطعت كلامها لمن تعدت من عندها العنود بدون ما ترد , أشروا لها البنات تسكت وهم بيعلمونها بعدين ...
وقف عند باب الجناح وهو يسحب أنفاس عميقة مافلحت إنها تهدي أعصابه , تحرك في الممر وهو يمسح وجهه ويستغفر ~ عدنان اش اللي خلاك تسوي اللي سويته , ياربي أستغفرك وأتوب إليك , أنا كيف مديت يدي ومسكتها , ولا كيف حطيت راسي في راسها الخبلة , كيف خرجتني من طوري ؟؟ آآآآآآآآآآخ لو ما مسكت نفسي كان ضربتها ~ جلس على واحد من الكراسي اللي في الجلسة اللي بين الأجنحة ورجع قام , دار شوية ورجع جلس , زفر ونفخ الهوا من فمه وهو يتذكر ريحتها اللي زادت قهره , والله لو سحر ولا سلافة كان حلف عليها ما تخرج قبل ما تغسل عبايتها مرة ومرتين وعشرة إلين تروح الريحة من عبايتها , تذكر لحظتها إنه بيكون وليها لو تم كل شي , قام وهو يحس بفوراااااااااان في دمه , مستحيل يتزوج وحده زيها , مستحيل يبدأ معاها حياة جديده وهو يحتقرها ..
دق جواله ونزعه من أفكاره , خرجه وطاااااالع في اسم أبوه ولأول مرة في حياته مارد عليه , حط المكالمة على صامت وجلس على الكنبه وهو يغطي وجهه بيدينه وهو يزفر , ما يدري كم مر من الوقت وهو غارق في أفكاره , في اللي صار أمس وكيف بيقدر يخبي الموضوع هو وعبد الرزاق , هل بيقولون لجاسم ولا لا , خطبته المفاجئة للعنود , مين اللي ورى هالشي , سامر وحقيقة مشاعره , العنود ومشاعره نحوها ....

******************************

لمن قرب من بيت عمه بعد ما ودى عمر الورشة استغرب وجود سيارة حسان عند الباب خاصة إنها موقفه بشكل مثير للشك , تردد يدخل ولا لا , هو ماخبر أحد برجعته عشان متفق هو وعمه يحلون الموضوع بدون جلبه وبدون فضايح , خرج من سيارته ودخل باب الحوش بعد تردد طويل , انصدم لمن وصله صوت ضربات قوية مختلطة بصوت حسان وهو يقول : عميييييي افتح البااااااااااااااااااااااب , عمي تكفى افتح الباااااااب ..
تصنم وهو يشوف مرة عمه بعبايتها جنب عبد الإله اللي واقف عند حسان وهو يقول بتوتر : ترى له نص ساعة مع عبد الرحمن وما أسمع إلا صراخهم و ......
سكت وصرخ بصدمة وعدم تصديق : جااااااااسم ...
التفت حسان بصدمة وفتح عيونه على الآخر لمن شاف جاسم واقف غير بعيد عنهم , هتف بصدمة : انت متى جيييييييييييييييييييييت ؟؟
وصلهم صوت جلبة قوية جوة المجلس , مشي جاسم بسرعة وقال وهو يتذكر أزمة عمه أمس : اكسر الباب ..
طالع فيه حسان بحواجب معقدة من شدة الذهول وقال وهو يهز يدينه : انت متى جيت ؟؟
قال جاسم وهو يضرب الباب برجله : مو وقته , لازم نخرج عمي ..
وسمعوا عمهم يصرخ بقوة : منته ولديييييييييييي , لو ماتزوجت البنت وصلحت غلطتك لا أعرفك ولا تعررفني وماتطب لي بيييييييييييييييييييييييييييت ...
وصوت عبد الرحمن يعلى على صوت أبوه وهو يقاطعه : ماني متزوجهاااااا ..
تعاون مع حسان وضربوا الباب بكل قوتهم , طارت قبضة الباب المعدنية مع تكسر خشب الباب حولين القبضة , وعلى دخلتهم كان عمهم رافع يده بالعقال بيضرب عبد الرحمن اللي قبض على يد أبوه بخشونه وهو يصرخ بانفعال : قلت ماني متزوجها لو على جثتي , اش دراني هذا ولدي ولا ولد السواق ...
صرخ جاسم وهو يحس بدمه يفووووووور : يالحيوااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان ...
واندفع مكور يده وبكل قوته سددها على وجه عبد الرحمن اللي تفاداها بسرعة وقبض بكل قوته على كتف جاسم ودفه بعيد عنه وهو يقول : لايلدغ المؤمن من جرح مرتين ..
رجع جاسم وسدد لكمه أقوى ضربت جانب وجه عبد الرحمن اليمين وهو يصرخ : إنت مؤمن يالنجججججججججججس , تخسى ...
تصنم حسان وعبد الإله المصدومين من الكلام اللي انقال ومن المضاربة المفاجئة وهم مهم عارفين اش اللي قاعد يصير , طالع فيهم صالح بحسرة وتراجع لمن حس بسطوع الألم في جانب صدره اليسار , قبض على قلبه و تغيرت ملامح وجهه ..
: أبويــــه ...
: خالييييييييييي ...
: أبو عبد الرحمن ...
جثى صالح على ركبه وهو يسحب أنفاسه سحب , كان الألم هالمرة غير عن الأمس , لف جاسم على صرخة عبد الإله وحسان المختلطة بصرخة مرة عمه المصدومة , بعد عبد الرحمن و هتف بخوف لمن شاف عمه على الأرض : عميييييييييييييييييييي ..
وجري لعمه مع عبد الإله وحسان , بعدهم صالح بقوة وهو يحاول يتنفس , قبض على ياقة ثوبه وحاول يفكها بيدين مرتجفه وهو يجاهد عشان يتنفس , قال عبد الرحمن وهو يتقدم لهم بخوف : أبويــــــه ...
دفه جاسم بكل قوته يبعده عن عمه قبل مايلمسه وهو يصرخ : وخخخخررررررر ..
وطالع في بحقد وهو يصرخ : انت الســـبــــب ...
سحب عبد الإله حبه من حبوب أبوه وحطها تحت لسانه وهو خايف من لهاثه اللي يزيد , طالع جاسم في عبد الرحمن بحقد وهو يرفع غترته اللي طاحت على الأرض مع مضاربتهم و رجع جثى جنب عمه وسنده وهو يمسح له العرق المغرق وجهه وهو يقول بخوف : عمي اهدى شوي الله يصلحك , صحتك أهم ..
ضرب صالح صدره وهو يقول بحرقه من بين أنفاسه المقطعة : ولدي يا جاسم , ولدي وحط راسي في التراب , بكري , بكري يدنس حرمة بيت أخوي , تحت سقف بيتـــه , تحت سقف بيته , وين أودي وجهي منك يا أحمد ؟؟ وين أودي وجهي منك يا أخوي ؟؟ ..
عبد الإله وحسان طالعوا في جاسم بحيرة وهم مهم عارفين اش الموضوع , مهم قادرين يربطون الخيوط من هول اللي يصير , تجاهل جاسم نظراتهم وهو يحس بأعصابه زي حد السكين من حدتها , انفجعوا لمن بدأ حمار وجه صالح يزيد وأنفاسه تختنق أكثر , قال عبد الإله : مفروض تروح النوبة بعد الحبة ...
وبلا مقدمات انهار صالح بلا حرك صرخ عبد الإله وهو يمسك أكتاف أبوه وهو يهزه : أبووووووووي ..
دفه جاسم وهو يحس بأنفاسه تحتد من شدة الخوف والرهبة , حط يده عند أنف عمه وانفجع لمن مالقي نفس ~ أكيد أتوهم , أكيد ~ , حط إذنه على صدر عمه وهو مهو عارف صوت النبضات اللي تهدر في إذنه هي نبضات قلب عمه ولا نبضاته هو , قال حسان بأنفاس مقطوعة وهو يبعد أصابيعه عن رقبة عمه : مافي نبض ..
صرخت أم عبد الرحمن : ياحسرتيييييييي على أبو عيالييييييييييي ..
رفع جاسم راسه وقال وهو يفك أزرار ثوب عمه : حط يدينك بسرعة فوق قلبه , نسوي تنفس اصطناعي ..
ولمن تحرك عبد الرحمن لف عليه جاسم وصرخ وهو يقوم عشان يوقف بينه وبين عمه : حدددددددددددك , ولا تلمسه ياللعييييييييين ولا تحط يدك ..
صرخ عبد الرحمن وهو يوقف قدامه : هذا أبويه ..
رماه جاسم بنظرة محتقرة وهو يقول : توك , توك اللي تذكرت إنه هذا أبوووووووك ..
صرخ عبد الإله وهو يدفهم بعيد عن بعض : بس انت وايااااااااااااااه ..
وقال حسان وهو يحط يدينه على صدر خاله : جاسم مو وقته هالكلام ..
تحرك جاسم وحط يده تحت رقبة عمه بسرعة ورفعها وبيد مرتجفة فتح فمه ودنق و بدأ ينفخ وهو يدعي إنه ينفخ بطريقة صحيحة تدخل للرئة ومو جالس ينفخ هوا في بطنه , ورفع راسه وأشر لحسان اللي بدأ يضغط وهو يعد , رجع نفخ مرة ثانية وهو يحس بمغص شديد من جمود عمه , رفع راسه بصدمة لمن سمع صوت ضجة تبعتها صرخة عهود وهي تندفع لداخل المجلس بدون أي حجاب : أبويــــــــــه لاااااااااااااااااا ...
صرخ حسان في أخوانها وهو يضغط صدر خاله بكل ثقله : طلعوهاااااااااااااااا , طلعوهم براااا ...
مسكها عبد الإله وخرجها وساعد عبد الرحمن أمه المنهارة على الوقوف وخرجهم وهو يقول : مافيه شي , أزمة بسيطة , أزمة بسيطة ..
صرخت عهود وهي تشوف وجه أبوها المزرق : أبويه , أبويه لااااااااااااااااااااااا ..
وضربت عبد الإله وهي تصرخ وتصيح : سيبنيييييييييييييييييييي , أبويــــه , أبويـــــه لااااااااااااااااااااااا ..
رمى جاسم شماغه اللي على كتفه وقام ودخل يدينه من تحت ذراعين عمه وعقدها بقوة و رفعه وهو يصرخ : رجع النفس , خلينا نشيله بسرعة , تحرك ..
قام حسان بسرعة وعقد ذراعينه تحت ركب صالح وتعاونوا وشالوه مع عبد الإله لسيارة جاسم اللي كانت مشغلة ..
***
جلس عبد الرحمن على الأرض وحط وجهه بين كفوفه وهو يفكر لو مات أبوه اش بيسوي , بيكون هو السبب , قبضت أمه على أكتافه وهي تصرخ : اش سويييييييييييييييييييييت ؟؟ اش سويييييييت هالمرة ؟؟ تكـــــلم ..
رفع راسه وقام وهو يقول : ماسويت شي ..
ضربته أمه على صدره وهي تصرخ : كذاااااااااااااااااااااااااااب , ذبحت أبووووووووووووك , ذبحت أبووووووووووك يالعاااااااااااااق ..
وبدأت دموعها تزيد وهي تقول : والله , شوفني حلفت لو صار لأبوك شي ما أسامحك لا دنيا ولا آخره , طووووووووول عممممرك وانت جايب له الشقى , ماخليته يتهنى في حياته ..
وغطت وجهها وجثت على ركبها وهي تصييييييح بحرقة وهي تقول : الله يسامحك على اللي سويته فيه , الله يسامحك , يا حسرتي عليك يا أبو عبد الرحمن , ياحسرتي عليييييييييييك لو مت اش بيصير فيني من بعدك ...
ضمت عهود أمها وهي تصييييييح وتقول : خلاص يا أمي , خلاااااااااص إن شاء الله أبويه مافيه إلا العافية ...
مسحت أمها دموعها ووقفت وصرخت وهي تأشر للباب : اطلع برااااااااااااااااا , لا أشوفك إلين يرجع أبوك , ماتطب بيته إلا لمن يرجع سامع ؟؟ اطلع برااااااا ....
ودفته بكل قوتها وهي تصرخ : برااااااااااااااااااااااااا ..
زاد صياح عهود وهي تتعلق في أمها اللي تدف أخوها وهي تصرخ : أمي خلاااااااااااااص , يكفييييييييييييي , الله يخليك خلاااااااااااااااااص ...
صرخت أمها بهستريا : براااااااااااااااااااااا ..
تحرك عبد الرحمن بعد مارماهم بنظرة غريبة وخرج , وصلهم صوت انصفاق الباب الخارجي المعدني وتردد الصوت مع صوت سيارته المنطلقة بسرعة , انهارت أمها على الأرض وهي تصيح وتقول : ياربي رحمتك , يارب رجعهم لي الاثنين , يارب رجع لي زوجي وولدي , ياحسرتي عليييييييييك يا أبو عبد الرحمن , ياحسرتي عليك يا صالح ...


*********************

سمع صوت جرس المصعد زي الأصوات العميقة اللي تخترق الحلم و انتزعه من عمق أفكاره صوت الهنوف وهي تقول : خلاص عنيدي فكيها , عيب عليك اللي تقولينه قدام أخواته ..
وصوت العنود وهي تقول بعصبية : شوفي أنا لولا احترامي لهم كان قلت أكثر من إني أكره أخوهم العصبي المتسلط ..
: اش بقيتي ؟؟ تراك ذبحتي ولد الناس ..
وقف وشد ظهره وكسى الجمود وجهه في اللحظة اللي وصلوا فيها الهنوف والعنود للصالة , شهقت الهنوف شهقة مكتومة أول ماشافت عدنان ونزلت راسها ودقت العنود اللي قالت : بقيت إنه متكبببببببر وبارد زي لوح الثلج و.......
كانت تعدد على أصابعها وهي شايلة كيسها وشنطتها في يد ويدها الثانية تعدد عليها , ماتت الكلمات على شفايفها واتسعت عيونها على آخرها , شهقت أول ما انتبهت له شهقة قوية شرقتها وخلتها تكحكح وهي تحاول تسترجع نفسها , قطب حواجبه ببرود و تحرك من مكانه وتعداهم وراح للمصعد ودخله , أول ما قفل المصعد قال بغيض : أحححححسسسسسن , تستاهل ..
وطالع في انعكاس صورته في المراية ~ عصبي ومتسلط ومتكبر وبارد زي لوح الثلج , لو ماشافتني اش كانت بتقول كمان ~ وبعد لحظة تأمل و بلا مقدمات قام يضحك ويضحك على شهقتها وشرقتها اللي شفت غليله فيها , وأكثر ماضحكه هو شعور المتعة الطفولي اللي حسه وهو يسمع شهقتها وشرقتها ويشوف صدمتها , كان وده تطيح على وجهها كمان , أول ما وقف المصعد شاف التوأم وعبد الرزاق قدامه توهم راجعين من المطعم اللي راحوا يتغدون فيه , طالعوا فيه باستغراب , كان عارف إنه ضحكه وسط المصعد لوحده مثير للدهشة والعجب , تنحنح وقال بهدوء وهو يخرج : بروح أجيب أشياء من البقالة ..
رفع عبد الرزاق حواجبه وقال : أخوكم هذا عجييييييييييييييييييييييييب ..
طالعوا التوأم في بعض بحيرة وابتسم سامر وقال : الله يديم هالضحكة عليه ..
رماه ماهر بنظرة شك وقال : هييييييييي سويمر اش اللي بينك وبين الأعزب المثالي , من أمس منتم عاجبيني ..
حك سامر خده وقال بعناد : سررررررررررررررر ..
تحرك عبد الرزاق من عندهم لمن شاف ريم تنفصل عن سحر وسلافة وتطلع من الدرج , قال للتوأم وهو يحط إصباعينه قدام جبهته مودع : see you up ...
ودخل مبنى الدرج ..
قال سامر وهو يحاول يوقفه : هيييييييييي ..
ضحك ماهر وقال : والله لو تمووووووت , بايعها هالرجال ..
قالت سلافة بتأفف وهي تدق سحر : أككككككككره الإنجليزي من فمه ...
دقتها سحر عشان تسكت وهي تهمس : لا يسمعونك , بيفتحون معاك محضر , إنت مالك وماله ..
وتقدمت من أخوانها وهي تقول بمرح : سلام شباب , وحشتوني ..
طالعوا فيها كإنهم ما يعرفونها وقال سامر وهو يرميها بنظرة شذرة : ماهر , اش عندها هالشحادة ؟؟..
قال ماهر وهو يسحبه لجوة المصعد كإنه خايف عليه : خلك بعيد عنها تراهم صايرين يسحرون الواحد هالأيام عشان يسرقون فلوسه , إذا عندك ريال اتفل عليه و أعطيها وفكنا من شكلها ..
دخلت وضربتهم بخفة وهي تقول باستنكار : هييييييييييي , ما أسمح لكم ..
ضحكت سلافة وقالت بحماس وهي تدخل معاهم : صراحة تنفعون actress ..
****
التفتت ريم على طول لمن حست بشخص وراها وسكتت من شدة الصدمة وهي تشوف عبد الرزاق , ابتسم وقال : برضك مصرة على الدرج ..
استحت و ما عرفت اش ترد , دنقت بسرعة وبعدت عن طريقه عشان يعدي قبلها , ولمن ماتحرك رفعت راسها باستغراب , ابتسم وقال وهو يمد يده : هاتي الأكياس عنك ..
ماأعطاها فرصة تقوله لا , لمست أصابيعه البارده يدها وهو يسحب منها الأكياس , لمسته خلت قلبها يغوص بداخلها وهي تشهق و تفلت الأكياس من الصدمة , قال باعتذار وهو يقبض على الأكياس وينزل راسه : آسف ما قصدت ..
وتقدمها بسرعة , ضمت يدينها المرتجفة وهي تطالع فيه وضربات قلبها تتسارع بشكل فضيع , غمضت عيونها وسحبت نفس عميق وتحركت وهي تجر رجولها الذايبة جر , كانت تطلع وهي مركزه عيونها على الدرجات اللي تطلعها وقلبها مهو راضي يهدى , صرخت بداخلها ~ ريييييييييييييييم , اش فيك ؟؟ هو كان يبغى يساعدك بس , ليش يساعدني أنا بالذات ؟؟ يكون له مشاعر ناحيتي ؟؟ ما أظن , هو من يومه وهو مهو معانا ولا يعرفنا , لكن ليش يصر يمشي معايا وما يخليني لوحدي , قلبييييييييييييييييييييي , قلبي يعورني , الله يقطع إبليسك يا عبد الرزاق ~ أول ما وصلوا نهاية الدرج التفت لها وابتسم وهو يقول : أموت وأعرف كيف تطلعين وتنزلين هالدرجات كل فرض ..
ما ردت وهي تبعد نظراته عنه بخجل عشان مايشوف توترها , فتح باب الدرج وأشر لها تتقدمه , همست بخجل : إنت أول ..
قال بمرح : في فرنسا عندنا ladies first ...
تعدته عشان ما تبغى تطول الوقفة والنقاش معاه , شافت سحر وسلافة واقفات مع أخوانهم عند باب الجناح وهم يتناقشون على شي , التفت له , حط الأكياس على الكرسي وتحرك بعد ما ابتسم لها , سحبت الأكياس وتحركت وهي تحاول تهدي ضربات قلبها ..
****
ضحكت البندري وقالت وهي تمسح شعر العنود : عادي تحدث في أرقى العائلات ..
زاد صياح العنود وهي تقول : لا مو عاااااااااادي , ياليت الأرض انشقت وبلعتني قبل مايسمع اللي قلته ..
مسحت الهنوف دموع الضحك وقالت : خلاص عنيدي , صار الشي وانتهى , اش بيفيد صياحك ؟؟ بعدين هو ماقال شي ..
رفعت راسها وقالت وهي تبعد شعرها : ماقال لأنه أكيد مصدوم من وقاحتي , شفتي نظراته كيييييييييف ؟؟ قاعدة أسب فيه بكل جرأة , وكله كوووووووووووم وبارد زي لوح الثلج كوم ثاني , والله ... والله ....
ورجعت تصيح وهي تدفن وجهها في حضن البندري وهي تقول : اش بيقوووووول عني دحييييييييييييييين , مو كافي شايفني ملسونة وملافظي وقحة مع الرجال و يحسبني صايعة وخارجة متعطرة ..
قالت البندري تحاول تهديها : وانت اش عليك منه ؟؟ يشوف اللي يشوفه ..
رغم حزنها على حال أختها ضحكت الهنوف من قلبها وهي تقول : وااااااااي والله فشششششششلة , بندري فاتك نص عمرك اللي ماشفتي اللي صار ..
رفعت العنود راسها وصرخت : يالحمااااااااااااااااااااااااارة ..
وسحبت المخده ورمتها عليها وهي تصرخ : صكييييييييييي حلقك ولا تضحكين ..
ونطت من مكانها لمن ماوقفت الهنوف ضحك وهي تسحب مخده ثانية , ضربتها بها وهي تصرخ : هنوووووووووووووووف لاتضحكييييييييييييييييييين ..
دخلوا البنات وانصدموا بالمضاربة اللي صايره , قالت سحر : اش فيه ؟؟
صرخوا سلافة وريم بحماس وهم يقولون : مضاربــــه ..
وفكوا العبايات وسلافة تقول بتحريش : هنوف ردي الضربه , أختك الصغيرة تضربك ..
وريم تصفق وهي تقول : أحلــــــــــى عنيدي , أديلها كمان ..
ضحكت سحر على خبالهم وجلست على السرير جنب البندري اللي ماسكه بطنها بوجع من كثر الضحك ..




************************

جدة في المستشفى :


: قلتلكم لا يتعرض للضــــغــــــط يا عيال الكللللللللللللب ..
نزل عبد الإله راسه ولف حسان وجهه بسرعة وقال جاسم بتلعثم : طيـ ..ـب المو..ضوع كان خارج عن سيطـ.....
: ما أبغى اسمع حــــــرف ...
رماهم حامد الدكتور المختص بحالة صالح بنظرات صارمة وتحرك من عندهم وهو يقول : الله يقطعكم من عيال ويحرقكم في يوم واحد ..
عض عبد الإله شفته وهو يقول : آخخخخخخخخ , مستعد أقابل مرشدنا الطلابي العصبي أيام الثانوية وأتلقى منه 100 محاضرة ولا أقابل عم حامد ..
سكتوه الاثنين لمن رجع حامد وقال بحزم : يا الثيرااااان , بأقعده عندي إلين أتأكد إنه عدى هالأزمة بدون مضاعفات وحسسسسسسسكم عينكم أشوف خلقة واحد فيكم عنده ..
وأشر بطرف إصباعه يهشهم : يلا , يلا لو سمحتم وروني عرض أكتافكم ..
قال عبد الإله بتردد : نبغى نشوفه قبل ....
لو النظرات تذبح كان ذبحته نظرات الدكتور حامد وهو يقول بهمس بارد : شافك ملك الموت وأخذك قول آمين ..
مسكوا جاسم وحسان ضحكهم وتحركوا بسرعة وهم يسحبون عبد الإله اللي تنح من قوة الدعوة , ولمن بعدوا عنه قهقهوا من قلب , قال حسان : أنا أمووووووت وأعرف شيئين , كيف صار دكتور قلب وحرمته كيف مستحملته إلى الآن ؟؟ ..
قال جاسم من وسط ضحكه : لا أنا دحين عرفت ليش عياله لو تمزح معاهم وترمي عليهم سكين ولا تطخهم برصاص يقولون لك وهم يضحكون اش المزح الثقيل هذا ..
قال عبد الإله وهو يحط يده موضع قلبه : والله يخوووووووووف , هذا كيف صار صاحب أبويه ؟؟
قال جاسم : و إنت الصادق كيف أبويه وعمي ما تأثروا به ؟؟
زفر حسان وقال براحة : الحمد لله اللي عدى هالأزمة ..
قال عبد الإله بصوت ثقيل : والله هالمرة حسيته بيموت , شفت الموت في عيونه ..
حط جاسم يده على كتفه وقال : الحمد لله على سلامته ..
طالعوا فيه الاثنين بصمت , انتبه جاسم لحظتها وتذكر إنه مفروض محد يدري بوجوده , مفروض محد يدري بموضوع عبد الرحمن والبندري ..
نزل راسه وهو يحس نظراتهم سكاكين في قلبه , كان خايف إنهم ربطوا الكلمات وفهموا , معقول يعرفون إنه أخته حااااااااااامل , حس نفسه صغييييييييير قدامهم , تمنى لحظتها لو تنشق الأرض وتبلعه ~ الهنوف ~ رفع راسه وطالع بخوف في حسان لقيه مدنق راسه بصمت , صرخ بداخله ~ الهنوف غير يا حسااااااااااان , الهنوف غير عن البندري , ولا يمكن الهنوف .......لالالالالا , جاسم تشك في الهنوف ؟؟ وليه لا , مو انت ماكنت متخيلها على البندري , لكن الهنوف غير , غير ليه ؟؟ مو هي عايشة معاها في نفس البيت , بسسسسسس , جاااااااااسم , إذا هذي أفكارك كيف حسان ~ حس باختناق في أنفاسه , لف وجهه وقال بصوت مخنوق : يلا نرجع البيت عشان نطمن عمتي ..
كان يمشي وهو يحس بنظراتهم تخترق ظهره , غمض عيونه وقبض يدينه وهو يصرخ ~ الله يسامحك يالبندريييييييييييييي , الله يسامحك على اللي سويتيه ~
لف عبد الإله لحسان وهمس : حسـ.....
أشر له حسان بصمت إنه يسكت وهو يأشر له إنه يكلمه بعدين , كان حاس بألم وهو يشوف الانكسار في عيون جاسم , وكان عارف إنه أقل كلمة تنقال ممكن يتخيلها فيه , طالع فيه بألم وهو يتساءل بداخله ~ البندري , معقول تكون هي المقصودة بالكلام ؟؟؟ أكيد أتوهم , أكيد أنا فاهم الموضوووووع غلط , بسسسس , جاسم اش مرجعه من ماليزيا ؟؟ واش حكاية ولد السواق وانهيار عمي وحكاية تحت سقف أخوي , يارب رحمتك اش اللي قاعد يصيييييييييييير ؟؟ ما أبغى أتخيل , يارب أتوسلك مايكون اللي أفكر فيه صحيح , يارب سترك وعفوك ~
حس عبد الإله باختناق الجو وهو يدخل السيارة , قال بداخله وهو ينقل نظراته من حسان لجاسم اللي حرك السيارة ~ يارب رحمتك وسترك , معقول يكون في بنت حامل من عبد الرحمن غير ليزا شغالتنا , مؤكد لأنه مو معقول أبويه يبغاه يتزوج ليزا بعد ماسفرها إندونيسيا , بس اش موضوع بيت عمي واش دخله ؟؟ أي عم فيهم ؟؟ اففففففففففف , مشاكل عبد الرحمن مالها لا أول ولا آخر , الله يهديه ليه مايقتصر فضايحه في سفراته اللي ماتنتهي ؟؟ ياربي جاسم عشان كذا ضربه , ياخوفي يعلم عمي ويكنسل خطبة البندري , يووووو ساعتها اش بيصييييييييييير ؟؟ يارب استر ~
أول ماوصلوا وخرجوا وصلهم صوت أذان العصر , لأول مرة في حياته يحس بطعم لكلمات الأذان , زفر جاسم وهو يحس بثقل خرسانة داخل قلبه المهموم , لف عليهم وقال : عبد الإله إدخل طمن أمك وأختك ..
ولف على حسان وقال : أنا راجع البيت عندي شي مهم ..
ابتسم حسان ابتسامة هادئة وقال عبد الإله وهو يضمه ويسلم عليه : جزاك الله خير , ماقصرت ..
أشر لهم مودع ودخل سيارته وحركها , و ماخرج من أفكاره إلا وهو قدام المسجد القريب من بيت عمر , خرج وصلى العصر , ولمن فرغ من الصلاة وبدأوا الناس يخرجون شافه في الصف الأول حولينه 4 مراهقين لاصقين فيه وهم يتكلمون مع بعض بشكل مزعج , رفع راسه عن المصحف ورماهم بنظرة خلتهم يجلسون بصمت وهم يخرجون مصاحفهم الصغيرة من جيوبهم , ابتسم وهو يتذكر حاله أمس , كان يحسه طفل ودحين يشوفه الأستاذ اللي بنظرة يضبط طلابه اللي ينافسونه في الطول , خلص ورده ولف عليهم وقال : نــعـــم ...
انفجروا في وقت واحد كل بيقول اللي عنده , ضحك وهدأهم وبطريقة غريبة حكيمة خلاهم يقولون اللي يبغونه واحد واحد , كان وده يقوم , يتحرك لكنه كان يحس الخرسانة اللي حسها في قلبه تنتقل لرجوله اللي ماتحركت , ضحك عمر وقام وهو يقول : إن شاء الله بعد بكرة رحلة المدينة و ....
سكت لمن شافه , التفت الطلبه لجاسم بحيرة , ابتسم عمر وقال : عن إذنكم , بأروح أكلم زوج أختي ..
انطلقوا الطلبه وراه وسلموا بحماس على جاسم , شاف الإجلال والاحترام في عيونهم وهم يطالعون فيه كإنه أسطورة , ضحك عمر وقال وهو يضربهم بتحبب على ظهورهم : يلا تحركواااا وأعطونا نفس , بكرة بنراجع جزء تبارك ..
وقال لجاسم بعفوية : معليش , مهم مصدقين إنهم شايفين زوج أختي ..
طاااااااااااااالع فيه جاسم بصمت , ذابت ابتسامته وقال بقلق : جاسم ..
همس جاسم باختصار : سامحني ..
وكمل : قصرت في حقك وحق أزهار كثير ..
هز عمر راسه وقال باستنكار خجول : ما يحوج هالكلام ..
ما كان متخيل إنه رجال أكبر منه وبكبر أخوه عمار يعتذر له , هو صح لا يمكن ينسى اللي سواه في أخته و لا يمكن يلقى له عذر بس برضو ما يعتذر منه وهو أصغر منه ..
ابتسم جاسم وقال : إذا تبغاني أتأكد إنك مسامحني تعال ونام عندنا هالليلة كمان ..
تلون وجه عمر وصار أحمر من كثر الخجل , قال بتلعثم : لا , ما يحتاج و ..
قاطعه جاسم بحزم : مو عشاني ولا عشانك , عشان أزهار , أحس إنها لسه تعبانة من الموقف اللي صار وأحس إنه ودها تجلس معاك أكثر ..
صرخ عمر بداخله ~ آآآآآآآآآآآنا اللي ودي أجلس معاها أكثر , مفتقدها , مفتقدها ~ لكنه خنق صرخاته وقال بابتسامة هادئة خجولة : ما أقدر , توكم عرسان و ...
ابتسم جاسم و دنق عليه و همس بمرح : أوعدك ما ألمس شعرها حتى لو وصل السقف ..
زاد حمار وجه عمر وهو يدق جاسم عشان يسكت وهو يلتفت حولينه , ضحك جاسم وتنحنح بسرعة عشان يضيع الضحكة لمن تذكر إنه في المسجد وبعد محاولات وافق عمر على مضض وهو يخفي فرحته الداخلية ..
أصر جاسم ياخذه معاه عشان يتغدا عندهم ..



**************************

المدينة في الفندق :

: كيييييييييييييييييييييييف ؟؟
التفت الكل لأحمد اللي فز من مكانه وهو يقبض على جواله بقوة , قام عبد الرزاق بتوتر لمن شاف وجه أبوه وتغيره وتبادل مع عدنان نظرة قلقة سريعة , قال أحمد بعصبية : ولييييييييييييييه محد قالي , ليه توكم اللي تتكلموووووووووون ..
وقال بحزم : أنا نازل جدة , مع السلامة ..
وصك الجوال وقال وهو يمسح وجهه : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
قال عبد الرزاق بتردد : أبويه صار شي ؟؟
لف عليه أبوه وقال : عمك صالح جاته أزمه ونوموه في المستشفى ..
قام عبد الكريم وفزوا وراه على طول عياله وقال : إذا بتنزل جدة أنا معاك ..
هز أحمد راسه وقال : لا وين تجي معايا , ماصار لك يومين , توك ثالث يوم في المدينة وإنت جاي من الرياض عشانها ..
قال عبد الكريم : الحمد لله , صلينا كم فرض وإن شاء الله نقدر نجيها بعدين ..
بدأوا مناقشة طويلة انتهت بحلفان عبد الكريم إنهم ينزلون جدة معاه عشان يتطمنون على صالح هم كمان وأصر أحمد مادامه حلف ينزل معاه إنهم مايمشون إلا بعد صلاة العشا عشان يكسبون 3 فروض كمان ..
وبعد ما انتهى الكلام والنقاش رجعوا الشباب وجلسوا وانزوى أحمد بعبد الكريم وهو يقول : جلال يقول تضارب مع ولده وانهار وشالوه المستشفى ..
زفر عبد الكريم وقال : أكيد عبد الرحمن ماغيره , ياربي متى ينصلح هالولد ويعتدل ويصير رجال ..
غمض أحمد عيونه بتعب وقال : حسبته بيعقل لا خطب وماقدرت أرفضه عشان أخوي وقبلت به عشان البندري بس , لكن دحين يوم أفكر أشوف إن هالرجال بيتعس بنتي معاه والله أفكر إني أول ما أرجع أفك الخطوبة وأقوله يدور بنت غير بنتي ..
زفر عبد الكريم وقال : والله يا أحمد ما أدري اش أقول ماني قادر أحط نفسي مكانك , وضعك صعب , يعني أخوك من جهة وخوفك على بنتك لجهة , عني أنا ما أبغى يمسح بنتي شي , يعني لو سحر ولا سلافه تقدم لها واحد زي عبد الرحمن ما بأرضى لو على قص رقبتي حتى لو كان ولد أخوي ..
زفر أحمد بحسرة وقال : الله يقدم اللي فيه الخير , لا رجعنا جدة بأتفاهم مع عبد الرحمن وأقوله يا يعدل نفسه ويصير رجال ياهو من طريق وبنتي من طريق ..



************************


دق الجرس الباب , نطت من الكنبه وطالعت في شكلها في المراية , سحبت نفس ولفت وحطت يدينها على خصرها وهي تقول : بدريييييييييييييييييييييي ...
دخل جاسم وابتسم وهو يقول : السلام عليكم ..
لفت بوزها وهي ترد السلام من بين أسنانها كانت متضايقة إنه سابها من الصباح إلى دحين بدون مايدق عليها ولا يعطيها خبر , رمته بنظرة حادة وهي تقول : ليش مقفل جوالك أقلقـ.....
واتسعت عيونها على آخرها لمن بعد وبان عمر وراه واللي قطع سلامه وهو ينزل وجهه بسرعة , صرخت بفرح ماقدرت تقاومه : عمووووووووووووووووور ..
وجريت وحضنته وهي تقول : هلا والله حبيبي , تو مانور البيييييييييييت ..
استحى عمر منها وزاد حياه لمن رفع جاسم حواجبه وهو يقول : ياسلاااااااااااام , دحين من اللي مفروض تحضنينه لا رجع , أنا ولا أخوووووووك ..
تراجعت على ورى وشهقت لمن تذكرت شكلها , صرخت و سحبت نفسها ودخلت غرفتها على طول , ما فهم جاسم شي , دخل عمر وهو يقوله : تفضل البيت بيتك ..
وراح للغرفة دق الباب ودخل , ما لقيها , دق باب الحمام وهو يقول : أزهار ..
خرجت وطالعت فيه بحدة تحولت بسرعة لتقطيبه حزينه وهي تهمس : ليش ماقلتلي إنه عمور معاك ؟؟
استغرب من تصرفاتها وقال : حبيت أفاجئك , ليش ؟؟
ضربته على كتفه وأشرت على نفسها وهي تقول : خليتي أقابله ببرمودا و بدي ..
رفع حواجبه وقال : عادي أخوك ..
غطت وجهها وهي تقول : يالفششششششششششششلة , هذي ثاني مرة يطيح وجهي قدامه , ماعمره شافني بهالشكل ..
انصدم من اللي قالته وقال : من جـــد ؟؟
قالت وهي تهوي وجهها المحمر : والله , يعني بالله عادي هالتفسخ قدام أخوية , ياربيييييييي , وأنا أقول الولد تغير وجهه ليش ..
وشهقت وضربت خدودها وهي تقول وهي دوبها تستوعب : وضميييييييييييييته ..
وهزت يدينها وهي تهتف : يافشلتي , يافشلتي ..
قهقه جاسم من قلبه عليها وهي تهاوشه ليش يضحك عليها , رفع عيونه و طااااااالع فيها بصمت , قطبت حواجبها وقالت : خير , في شي ..
همس وهو يخرج : ولا شي ..
ورجع قال بصوت قوي : تعالي اغرفي الغدا , تراني مو جيعان , الجيعان ..
لفت بوزها وقالت بعد ما خرج : عارفه ..
وكشت بيدها وراه وبدأت تغير ملابسها وهي تمتم بغيض : مالت ولا علق على شكلي ..
جلس جنب عمر وهو مو قادر يمسح الابتسامة عن وجهه , من ارتبط بهالإنسانة وصارت زوجته وهو يضحك , ما كان يضحك من قبل بهالشكل , وهي حقيقة حطمت كل شي تخيله عنها ..


************************


: لييييييييييييييييييييييييييييييييييه ؟؟
رفعت يدها وضربتها على راسها وهي تقول : بشويش تكلمي ..
حكت العنود راسها وقالت باستنكار : أمي حرام عليك كسرتي راسي ..
قالت أمها وهي تهز إذنها بإصباعها : وانت خرمتي طبلة إذني ..
ضحكوا البنات عليها وقالت ريم : تستاهلين ..
كشرت العنود في وجهها وهي تقلدها : تستاهلين , مااااااالت عليك ..
قالت هدى بهدوء : أبوك عنده موضوع ضروري ولازم ينزل عشانه جدة عشان كذا بننزل بعد العشا ..
قالت حنان : الحمد لله صلينا كم فرض ورحنا الروضة , الله يكتب لنا الأجر ..
بدأوا البنات يتناقشون و العنود مصرة تنزل السوق عشان تشتري هدية معتبرة لأزهار وسفانه غير عن اللي اشترتها لهم زي البقية , طاااااااالعت البندري في أمها بخوف , كانت حاسة إن الموضوع متعلق بها , لمن شافت أمها تبعد نظرها عنها حست بقلبها ينعصر وجع ~ يكون عبد الرزاق وعدنان كلموهم عشان كذا بننزل , أميييييييي طالعي فيني , أمييييييييي ~ كانت هدى تحاول قد ماتقدر تخبي عيونها عنهم عشان مايسألونها عن سبب نزولهم , ماكانت تبغى تقول لريم إنه أبوها متنوم في المستشفى عشان ماتخوفها , رفعت عيونها ولمن شافت نظرات الخوف في عيون البندري لفت وجهها وقامت وهي تقول : بأروح أجهز الأشياء ..
صرخت البندري ~ لاااااااااااااااااا , الله يخليك يا أمي لا تطالعين فيني كذا , لاتتجاهليني , أنا آآآآآآآآآآآآآسفة , والله ندمانه على اللي سويته , أبويه , يا حريييييييي عليك ياأبوية , أتوسلك يارب ماأبغى ابتسامته وحبه لي يرووووووووح , أتوسلك يارب , يااااااااااااااااااااااارب ~ قامت بسرعة من الكنبه اللي حطوا عليها مخدات كثيره عشان ترتاح , وراحت للحمام وقفلت الباب واستندت عليه وهي تحس الدموع اللي مافارقتها الأيام الأخيرة ترجع أكثر من أول , غطت وجهها وصاحت من قلبها وهي تدعي ربها إنه مايغير عليها أبوها وأمها ..


*************************

بعد صلاة المغرب :

رفع السماعة على مضض وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وصله صوت أنثوي يقول : هذا مو بيت جاسم الـ ....
استحى عمر من كلمتها وقال : دقيقة ...
وغطى السماعة وقال بهمس لجاسم اللي دخل الغرفة وهو شايل محموله : قلت لك لا تخليني أرد , حرمة تبغاك ..
حط محموله ورفع السماعة باستغراب وقال : نعم ..
وقطب حواجبه أول ماوصله صوت الجوهرة وهي تقول : يعني حسان كان يتكلم جــــــــــد , إنت متى جيييييييييييييييييييييييت ؟؟ ليش قطعت الرحلة ؟؟ ومين هذا اللي رد علي ؟؟ وليش ماعلمت أحد ؟؟ و....
حك حاجبه وقال يقاطعها : جوهرة شويه شويه , على أي سؤال بأجاوب ..
قالت و صوت جدته الحاد يوصله : ياويلك جدة شايلة طيران عبد القادر تقول تبغى تشوفك دحييييييييين ..
زفر بطفش ~ بدأت الشوشرة اللي كنت خايف منها , استغفر الله العظيييييييييم ~
قال بطريقة غير قابلة للنقاش : خلاص أنا أتفاهم مع جدة لا جيتها قبل أو بعد العشا ..
وصك التلفون بعد تبادل كلمات سريعة وابتسم لمن شاف عمر دافن وجهه في محموله اللي قاعد يكتب فيه برنامج الرحلة اللي بيوزعه على الآباء ..
جلس وقال : هذي أختي الكبيرة الجوهرة ..
قطب عمر حواجبه , ما يفتكر إنه أزهار حكته عنها , كانت صادعة راسه بالعنود و ....... الهنوف ووحده ثالثه اسمها ماحضره , الجوهرة هذي أول مرة يسمع بوجودها , دخلت أزهار ومعاها صينية حاطة فيها القهوة , شرب فنجان بسرعة وصك محموله وقال : عن إذنكم ..
طالعوا فيه بتساؤل , قال : بأروح أتأكد من أشياء الرحلة مع مهند ..
ابتسمت أزهار وهتفت : مهـــنـــد , اش أخباره وأخبار مرته وبناته ؟؟
قام عمر وهو يقول : الحمد لله ..
ولمن لف عشان يشيل أشياؤه دقها جاسم وفرصع عيونه على آخرها , طالعت في بدهشة , قام وودع عمر ورجع لها , طالعت فيه بحيرة , قطب حواجبه وقال يقلدها : مهـــنـــد , اش أخباااااااره ؟؟
ورجع قال بسخرية : ليه ماقلتيله يوصل سلامك له ..
هزت راسها وقالت بخجل وهي مهي فاهمة تريقته : لاااا فشلة , اش بتقول حرمته ؟؟
رفع حواجبه وهتف باستنكار : نــــعـــــم , اللي ردك اش بتقوووووول حرمته ؟؟ لا والله ست أزهار ..
ضحكت أزهار وقالت وهي تقوم : ما قصدت شي , ترى هو صاحب عمار الله يرحمه الروح بالروح عشان كذا سألت عنه , حرمته وبناته كانوا دايما يزورننا ..
قال بعصبية : ولوووووووووووو ..
طالعت فيه بحيرة وفتحت عيونها على آخرها وهي تقول بصدمة : تغااااااااااااااار ..
كلمتها صدمته لكن استنكارها لهالشي وصدمتها به صدمته أكثر , حول عصبيته لنظرات سخرية وهو يرفع واحد من حواجبه وهو يقول : أغار على إيه ؟؟
ابتسمت ابتسامتها الواسعة وهي تقول : علينيييييييييييي ..
رماها بنظرة باردة وقال : هذا اللي ناقص بعد ..
وتحرك خارج وهو يقول : إجهزي عشان نروح لبيت جدتي , نسلم عليها ..
كانت تحس بسعادة مالها حدود ~ يغااااااااار , يغار علي , جسوووووووووم ~ تحركت بسرعة وهي ماهمها في كلماته اللي رماها ببرود , حس بشي يصدم في ظهره , ويدين تلف على صدره , انصدم من احتضانها , التفت لها وقال باستغراب : اش فيك ؟؟
ماطالعت فيه وهي تهز راسها وهي تزيد احتضانها وهي تقول بصوت مخنوق : ولا شي ..
سكت وغرق في أفكاره ولمن حس باحتضانها يزيد ابتسم وقال : شكلك من حبك لعمار الله يرحمه تحبين كل شي يمت له بصلة ..
حست دموعها تحاربها , بلعت غصتها وبعدت عنه وقالت بابتسامة : هو يخليك غصب عنك تحبه ..
تأمل ابتسامتها الواسعة بإعجاب ~ ماشاء الله عليك كيف مبتسمة وصابرة , هل السبب إنها مطوعه ؟؟ أنا مشكلة وأحس نفسي ضايقة , ودي تمشي الأيام بسرعة وأسمع إن هالمشكلة انتهت ~ قال بهدوء : قابلته مرة في زواج , الله يرحمه كان بشوش والابتسامة ما تفارق وجهه وكان فصيح وكلماته موزونه ..
اتسعت عيونها على آخرها وهي تصرخ بحماس : قابلتـــــــــــه ؟؟ ليه ماقلتلييييي ؟؟ ليه ماقيد قلتلي ؟؟
قال وهو يتحرك للغرفة : ما أدري , ماجات فرصة ..
لحقته وهي تسأل : طيب كلمته وكلمك , متى كان هالزواج ؟؟ واش أكثر شي لفتك فيه ؟؟ و ..
لف عليها وقال : شويه شويه , ما أفتكر متى الزواج , يمكن قبل سنة , وكل اللي تبادلناه كيف حالك ؟؟ طيب وبس ..
طالعت فيه بلهفة وهي تسأل : لفتك فيه شي ؟؟
حك حاجبه وهو يحاول يتذكر أي شي عشانها , قال : آآآآه , غير عن اللي قلته طوله كان نفس طولي , لا حظت لأنه عيني كانت في مستوى عيونه بالضبط وبشكل غريب ...
وقفت قدامه ورفعت راسها وطااااااااااالعت فيه , كانت عيونها تحمل نظرات غريبة , حب ممزوج بحنييييين موجع , رفع حواجبه وقال بسخرية : خلاص حمضتي الصورة ؟؟ أقدر أتحرك عشان أغير ملابسي ..
حمممممر وجهها لمن انتبهت لنفسها , ضربته على كتفه وتحركت من قدامه وهي تقول بتلعثم : كنت أشـ ... أشوف .. فرق الـطـ ... الطول ...
ضحك وتحرك خطوة قبل ما ترجع توقف قدامه وهي تقول : ليش رايحين لجدتك ؟؟ مو اتفقنا محد يدري ؟؟
قطب حواجبه , ماكان فيه حيل يحكيها على كل التطورات اللي صارت , جاوبها بطريقة مختصرة وهو يفك الدولاب يخرج ثوبه , كانت أسئلتها مالها حصر , غمض عيونه بقوة ورجع فتحها ولف على أزهار وخرجها من الغرفة وهو يقول بعصبية : بأغير ملابسي ..
وطبق الباب بقوة خلتها تنتفض وهي تغمض عيونها , رجعت فتحتها وهي تقول بغيض : مااااالت , عممممممممري ماشفت رجال متقلب زي هالرجال , ساعة يازينه وساعة يرفع الضغغغغغغغغغط ..
ولمن انفتح الباب بقوة وطل من وراه بوجه جامد ابتسمت ابتسامتها الكرتونية وهي تقول : ماقلت شي ..
وتحركت بسرعة لغرفة التلفزيون وهي تقول : دقايق أحط الأشياء في المطبخ وألبس ..
: لا تستعجلين لأني بأصلي العشا أول , بعدها رجع ألقاك جاهزة ..


************************


المدينة بعد صلاة العشا :

قال بصوت مخنوق وهو يفتح شنطة السيارة الجيب بيد وباليد الثانية مثبت الجوال عند إذنه : وين ألقاه ؟؟
وصله صوت سحر وهي تقول : في الجيب الأمامي أو الجانبي ما أتذكر , إنت دور ..
صك الجوال و مسك شنطتها المميزة وفتح الجيب الأمامي , لقي جالكسي وسنكرز وحلاوة أم عود , استغرب وقال بضحكه : من متى تحب الشكولاتات ؟؟ حاجة غريبــ ..
وكح بقوة وهو يبعد الحلويات , لقي دفتر صغير له فرو وردي محطوط في وسطه قلم يناسبه , مايفتكر إنه قيد شاف هالدفتر معاها , رجعه مكانه وفتح الجيب الجانبي لقي جوال كله ميداليات , قطب حواجبه , ماكان هذا جوال أخته , متأكد من هالشي مليون في المية , رفع راسه وطالع في الشنط , مستحيل يغلط في شنطتها , انتبه لحظتها إنه في شنطة نسخه من الشنطة اللي ماسكها , فتح الجيب الأمامي للشنطة الثانية ولقي اللي يبغاه , سحبه وحطه في جيبه وصكها وانتبه إن الجوال لسه في يده , اهتز الجوال فجأة وطلع اسم ( لا تردين علي ) , رجع الجوال للجيب وصكه وجا بيقفل الشنطة , وقفه صوتها النحيف وهي تقول : wiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiite ..
التفت لسلافه وقال بصوت حاول يخليه طبيعي : خير ..
حطت شنطة محمولها وهي تقول : بأجي معاكم this time ..
ورجعت سحبتها وقالت : أو, لا , بروح في الفورد مع الـ twines ..
ومسكت الشنطة اللي كان ماسكها وقالت : هذي شنطة عنيدي مو شنطة سحر ..
أشر وقال : الجوال يدق ..
خرجت الجوال اللي كان لسه يهتز وطالعت في الاسم وقالت : هو لسه يتصل , غثى ..
قال باستغراب : مين قصدك ؟؟ ..
هزت راسها وقالت : واحد مزعج مو راضي يفكها عشان كذا جوالها على طول صامت ..
وقالت بابتسامة : طبعا مو هذا جوالها , هذا الجوال عشان المسجد مايدخلون جوال الكـ....
وقطعت كلامها لمن سحب الجوال من يدها ورد على طول وهو يقول ببرود : هلا , وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , خير يا أخوي , لا مو جوال خالد ولا غيره , لو سمحت لا عاد تدق على هالرقم ..
وصك الجوال ورجعه لها وهو يقول : إذا دق مره ثانيه قوليلي ..
طالعت فيه باستغراب وقالت بلا مقدمات : انت اش بينك وبين عنيدي ؟؟
انصدم من سؤالها الصريح الغير متوقع , قال بسرعة : ولا شي , ليش ؟؟
قالت وهي تشبك يدينها ببعض : بينكم تتشات كثيره ..
: تتشات ؟؟..
قالت وهي تحرك الجوال : قصدي مصادمات كثيره ..
مسك يدها اللي ماسكه الجوال ووقفها عن الحركة وهو يغمض عيونه , كان صوت الميداليات يثير أعصابه بشكل فضيع , و كان عارف إنه مو السبب الرئيسي في الطنين اللي يحسه في راسه , قالت سلافه بخوف لمن لاحظت شحوبه : عدنان ..
فتح عيونه بسرعة وابتسم وقال : لا عادي , شوية صداع ..
قالت : صوتك متغير ..
هز راسه وقال وهو يتنحنح : جو المدينة ما يناسبني ..
وتحرك عشان يساعد سامر وماهر اللي كعادتهم يتضاربون على تدخيل الشنط في السيارة وطريقة ترتيبها , طالعت فيه بتوتر ورجعت للفندق , قال أبوها أول ماشافها : ليش طلعتي ؟؟ خلاص كلنا نازلين ..
قالت بخوف : daddy عدنان وجهه مو على بعضه ..
قطب حواجبه وقال : لاحظت بس قلت يمكني أتوهم ..
خرجت سحر وقالت : خلاص كلمني ..
وخرجت وراها ناتيا والشغالات الباقيات وهم شايلات آخر الأشياء الموجودة , جا أحمد واستنى إلين خرجت أم خالد ودخل عشان يساعد البندري , كان مهموم يفكر بأخوه اللي وجع بسبب بكره اللي هو خطيب بنته اللي طايحة وذبلانه وهو مو عارف اش فيها , دخل الغرفة بصمت , كانت ريم ساندتها والعنود تلبسها العباية وهي تقول : مايحتاج هذا كله ..
قالت ريم بمزح : ولو , كم بندر عندنا ؟؟ واحد ..
تقدم أحمد فقالت البندري بهمس : أبويه أقدر أمشي ..
لف وجهه عنها وقال : طيب ..
وخرج , تأملت ظهره وهو خارج صرخت بداخلها ~ لااااااااااااااااا , شكله عرف , أكييييييييييييد عرف ولا ليش هالبرود , أبويه , أبويه ~ لكنه اختفى من نظرها من دون مايرجع و يلتفت لها يتأكد إنها تقدر تمشي ولا لا , سندتها ريم وهي تقول : اتكي عليه ...
مشيت العنود قبلهم وهي شايله شنطة محمول ريم وشنطتها الصغيرة , أول ماخرجوا قابلهم عبد الرزاق اللي طالع في البندري اللي تتوسطهم بنظرة غريبة قبل مايدخل للغرفة عشان يتأكد إنهم مانسيوا شي , ماحسوا بنظرته وهو يدخلون البندري للمصعد ..
خرجوا للمواقف , كانوا مغيرين نظامهم في الركوب عشان يفضون كنبه كاملة في الجمس للبندري اللي كان يشحوبها وتعبها يزيد مع الوقت , تقرر إنه تنتقل سلافة مع التوأم في الفورد , قالت العنود لأبوها : بس أشتري ساندوتش واحد ..
التفتت الهنوف وقالت : ساندوتش دحين ..
طالعت في البنات وقالت وهي تحرك حواجبها : طعمية , ما مدني أودعها ..
مسكوا ضحكهم بالقوة , قال احمد : أشتريلك طعمية من جدة ولا من الطريق ..
قالت بحزن : أبويه الطعمية هنا لها طعععععم ثاني , مفلفلة و ..
فرطوا البنات ضحك لمن ضربتها الهنوف على كتفها تقاطعها وسحبتها وهي تقول : أبويه ما عليك منها الخبله ..
ودفتها للسيارة وهي تقول بهمس : يالوصخة يا قليلة الأدبببببببببببب , تتمصخرين عند أبوك ...
قالت العنود باعتراض : يا سلام , ما مداني أودعه , أقصد أودعها , لسه في وقت , المحل قريب وعمي عبد الكريم قاعد يحاسب ..
ضربتها على راسها وهي تقول بحزم : صكي فمك ..
لفت بوزها وقالت : متوحشة ..
ضحكت سحر وقالت وهي تطلع السيارة : والله إنك تحفه ..
شهقت ريم ونزلت من الجمس وهي تقول : جواليييييييييييييييي , جوالي مو في الشنـــطة ..
وتحركت للفندق وهي تقول : شكلي نسيته فوووووووووق ..
: ريـــم ..
انتبهت لعبد الرزاق اللي جاي مع عبد الكريم وهو رافع جوالها المشبك فيه شاحن , ذابت من كثر الخجل , كيف نسيته يشحن في الحمام ؟؟ ناوله لها وهمس : اللي ماخذ بالك ..
رفعت راسها له بصدمة , تحرك للجيب وهو يقول لأبوه : خلاص نمشي ..
~ كيف عرف إنه جوالي ؟؟ ~ تذكرت إن الوضع المكتوب على شاشتها ريمان كلي دلال , ~ يالفشششششششلة ~ تحركت للجمس عشان تركب مع عمها وهي تدخل الجوال في الشنطة وانتبهت لشي فيه , هذي مهي ميداليتها , كانت قطعة خشب مستطيلة مكتوب عليها بالحرق ريماني والوجه الثاني المدينة 1427 هـ , رفعت راسها والتفتت للجيب , كان واقف عند مقدمة السيارة , ابتسم لها ورفع جواله , انصعقت لمن شافت ميداليتها اللي على شكل دمعه كريستال لها ريشتين بيضا معلقة في جواله , رجعت طالعت في جوالها وطالعت فيه وهي تحس نبضات قلبها تزلزل كيانها , حط الجوال في جيبه وتحرك وطلع الجيب , انتبهت من صدمتها لمن قال أحمد اللي ترك السواقه هالمرة لعبد الكريم : الريم , تراك آخر وحده ..
ركبت السياره وهي غاااااااارقه في أفكارها , غمضت عيونها وسندت راسها على القزاز وهي تحاول تهدي قلبها وأفكارها ..
التفت عبد الرزاق لعدنان وقال وهو يضربه بخفه : what's up man ?? ..
فتح عدنان عيونه وقال بصوت مخنوق : ولا شي ..
واعتدل في جلسته وخرج جواله , كتب رساله وأرسلها , ثانيتين ووصله صوت رنة الرسالة في جوالها , خرجت سحر جوالها وفتحته , ابتسمت لمن قرت الرساله , دقت العنود اللي ضاربه البوز ليش ماخلوها تشتري طعميه وليش اضطرت تفجر حلفانها اللي حلفته وإنها ما تركب نفس السيارة اللي فيها عدنان كله عشان أختها ترتاح ولأنه ريم ما تقدر تجي هنا بسبب المحرم , لفت على سحر وقالت بخشونه : خيييييييييييير ..
مدت لها سحر الجوال , أول ما قرأت الرسالة حست بدمها يتجمع في خدودها (( سحر وصلي اعتذاري للعنود وقوليلها إني والله متأسف على كل شي صار لأنه مو من حقي إني أمد يدي و لا من حقي إني أصرخ فيها , مو تورينها الرسالة , قوليلها بنفسك بالحرف عدنان آسف على اللي صار )) ~ يالفشلــــة , يتأسف وانا سابته ســــــب , ياربييييييييي ~ لفت وجهها وبعدت الجوال وهي تقول من بين أسنانها : صار خير ..
ابتسمت سحر وهمست : أخويه طيوب مو ؟؟
لفت عليها العنود وقالت بتريقة : مرررررررره طيوب , الله يهنيك فيه ..
ضحكت سحر وقالت : لسه في قلبك شي ..
زفرت العنود وقالت : لا , مشكلتي إني طيوبه وأسامح بسرعة ..
لفت عليها الهنوف وهمست بسخرية : مرررره طيوبه , بدليل لمن خرجنا من المصعد كنت ..
دقتها تسكتها وهي تهمس من بين أسنانها : يالدببببببب , سحر ماتدري عن اللي صار , لو دريت وعرفت إنه أخوها يعتذر بعد كل اللي قلته بتشوفني أوقح من على وجه الأرض ..
سألتها الهنوف بهمس وهي تطالع فيها باستنكار : وانت لسه عندك شك في هالموضوع ؟؟..
شهقت العنود وضربتها بكوعها في خصرها وهي تهمس : يالدبببببببببب , صكي حلقك ..
تأوهت وهي تمسك جنبها وهمست بصوت مخنوق : يالدفشة ..
قطع حديثهم صوت كحات متواصلة , تقدمت سحر من مقعدها وهمس وهي تحط يدها على كتفه : عدنان ..
بعد يدها وهو يقول بصوت متحشرج : مافيني شي شو....
ورجع يكح , قال عبد الرزاق : اش فيك من الصبح وانت تكح ؟؟
فتحت عيونها بصدمة وقالت باستنكار وهي تتقدم : من الصباااااااااح ؟؟..
لف على جهتها وهمس : سحر رخي صوتك ..
قالت بهمس : انت مكتوووووم ؟؟ ليه ما رحت المستشفى ؟؟
قال وصوته مختلط بحشرجات غريبه : كنت بأروح لكـ .....
ورجع يكح بشكل أعنف , كانت كحاته تهز جسمه , قال عبد الرزاق : تبغانا نوقف ..
أشر له عدنان وقال وهو يسحب أنفاسه سحب : ما يحتاج , جو المدينة دايما يأثر علي كذا ..
كان صوته مختلط بصفير غريب , خرج من جيبه جهاز بخاخ وحطه في فمه وبخه وهو يحاول يضبط أنفاسه , قال عبد الرزاق : ليه ماقلتلي إنك مكتوم ؟؟..
رجع كرسيه على ورى شويه وغمض عيونه وغطى وجهه بيده وهو يقول : عندك أمور أهم , نوصل جدة وأروح المستشفى ..
طالعت العنود فيه بخوف ولفت على سحر اللي مدت يدها وحطتها على راسه شويه وسحبتها وهي تزفر , بعدتها الهنوف وأشرت بيدها لسحر اش فيه , أشرت سحر على صدرها وهي تهمس : ربو ..
قالت العنود بصدمة : ربوووو ...
ضربتها الهنوف وحطت سحر يدها على فمها وهي تأشر لها إنها تسكت , زفر عدنان بضيق وعدل المقعد وهو يستغفر بصوت واضح , ضربت العنود خدودها وهي تعض شفتها بخجل , همست الهنوف وهي تضربها مرة ثانية : تستاهلييييين ..
طالعت فيه بصمت , كان مقدم نفسه وساند راسه على مقدمة السيارة وهو يحاول يتنفس بشكل منتظم , دق بوري الفورد وسامر اللي يسوق قرب من جهة عدنان ودق البوري مرة ثانية , قال عبد الرزاق : عدنان ..
رفع عدنان راسه بحيره , أشر له على الطاقه , لف وابتسم لمن شاف سامر يأشر له اش فيه وماهر مدنق يطالع هو الثاني , رفع يده وأشر بإبهامه إنه كويس , وشاف بوضوح ماهر يقول : كذااااااااااب ..
ما كان سامع شي لكنه قدر يقرأ الكلمة من شفايفه , هز إبهامه يمين ويسار يعني نص ونص وأشر على صدره , غمز له سامر وساب الدركسون و حط يده على موضع قلبه وهو يأشر له بعيونه على ورى , ضحك عدنان لأنه هذا آخر شي كان يفكر فيه في هالوقت و أشر له على دقنه وبيده يعني شغلك عندي بعدين ..
التفت ماهر له وسأله : اش قلت له ؟؟
ابتسم سامر وقال : سرررررررررررررر ..
ضربه ماهر وقال : تراك ذبحتني سر , سر , تكلم ..
طالع في المراية ولمن شاف سلافه حاطة سمعاتها مهي يمهم وهي تطقطق على محمولها التفت له وقال بهمس : من دون انفعالات , سامع , أبويه خطب له العنود ..
صرخ بصدمة : إيييييييييييييييييييييييييييييييييش ..
نزعت سلافه سماعاتها وقالت : whaaaaaaaaaaaaaaat ?? ..
أشر له سامر إنه يسكت وهو يقول : ولاشي ..
صرخ ماهر : كيف ولاشي , وانت تقول أبويه خطب العنود لعدنان ..
شهقت سلافه وصرخت : impaaaaaaaaaassible , اليوم تضارب معاها ودفهااااااا...
التفت لها مع ماهر وهو يصرخ باستنكار : عدنان دفهاااااااا ...
و ضغط سامر الفرامل بلا شعور وهو يصرخ بصدمة : كييييييييييييف ...
شهقت برعب لمن اندفعت لقدام بسبب قوة الفرملة , وصرخت لمن اندفع محمولها : my laaaaaaaaaaaaaaap ...
ضرب ماهر في مقدمة السيارة من الفرملة المفاجأة وتأوه وهو يمسد كتفه , قال سامر وهو يسمع بوري السيارة اللي وراه : أووو آسف , آسف ..
ولمن مرت من عنده السيارة فتح صاحبها قزازه ورماه بتفله وهو يصرخ بكلام غير مسموع وهو يأشر على عيونه يعني طالع , أشر سامر على راسه بأسف وهو يبتسم بتوتر , ضربه ماهر وهو يصرخ : بتذبحنااااااااااا يالأثول , ورايا حرمه وعياااااااااال ..
طالعوا في بعض وقال ماهر بصدمة : عيااااااااااااال ...
وقهقوا مع بعض , حضنت سلافه محمولها وقالت بصوتها النحيف : لو صار له شي كان بعتكم في السوق عشان أشتري بفلوسكم محمول ثاني ..
لفوا مع بعض وفي وقت واحد ضربوها على راسها , حكت جبينها وقالت : يامتوحشيييييييييييين ..
لف عليها ماهر وقال : اش حكاية عدنان والعنود ؟؟
قالت بدلع : ماحأقول ..
حاولوا فيها لكنها مارضيت وبعد محاولاااااااات قالت : ماحأقول ..
صرخوا مع بعض بنفاذ صبر : سلاااااااااااااافه ..
لفت بوزها وقالت بصوت ينذر بالبكى : لا تصرخون فيني كذاااا والله لا أعلم daddy عليكم يا وحوش ...
سحب منها ماهر المحمول وقال : داديك مو في , يا تعلمينا دحين يا أعذب لاب توبك ..
عقدت ذراعينها وقالت : ما حأقول عناد ...
ضغط على الأزرار بقوة وفغصها بخشونه , صرخت : خلاااااااص حأقولكم .. قهقه سامر لأنه كان يعرف تعلق سلافه بمحمولها وقال : حرام عليك يا ماهر عذبتها بقوة ..
ضمت محمولها ومسدت عليه بحنية وهي تقول : معليش أصابيعه الخشنة عورتك ..
ولفت عليهم وقالت كإنها تقول تقرير : كان خارج من المصعد فصدمت فيه وهي داخله قام مسكها عشان ما تطيح ورجع دفها على الأرض , لمن طاحت سبته فمسكها بقوة ودفها جوة المصعد وهاوشها عشان ماتطول لسانها عند الرجال وقلها ماتعطر لمن تخرج وهي زعلت ليش يقول عليها إنها متعطره وهي ماكانت متعطره فهاوشته وقالتله هذي ريحة شامبو العباية قام صرخ فيها ..
وثخنت صوتها تقلده وهي تقول : موووو عذررررر استخدمي شامبو عبايات بدون ريحة ..
وزفرت وقالت : وبس ..
طااااااااالع سامر في ماهر اللي بادله نظرات صامته قبل ما يرجع يلف على سلافه وهو يأكد : قلها استخدمي شامبو عبايات بدون ريحة ..
هزت راسها وقالت بثقه : إيوه , بالحرف ..
انفجروا بالضحك , ضحكوا ضحك هستيري خلاها تطالع فيهم بحيرة , مالت السيارة اللي ما قدر يسيطر عليها سامر من شدة ضحكه , رجع ثبتها وهو يمسح دموعه , حط ماهر يده على موضع قلبه وقال : آآآآآآآي يا قلبي , والله إنك تحفه يا عدنان ..
قال سامر وهو يحاول يخنق ضحكه : شامبو بدون ريحه ..
وانفجروا بالضحك مرة ثانية , تأوه ماهر وقال وهو يمسح دموعه : خلااااااااص بطني , بطي تعورني ..
حمحم سامر ورص يدينه على الدركسون وقال : خلاص , تراني ماني قادر أركز على السواقه ..
بعد لحظة صمت همس ماهر بصوت راخي : شامبو بدون ريحه ..
وانفجر يضحك , ضربه سامر وقال من وسط ضحكه : الله يقطعك أسكــــــت تراني ماني قادر أسوووووووووق ..