آخـــر الــمــواضــيــع

ما الفرق بين وحدة الوجود والشرك والإلحاد والتوحيد بقلم لحظة عشق :: برنامج JRiver Media Center 19.0.155 العملاق لتشغيل وتنظيم الملتيميديا بقلم Hamada Bader :: برنامج cFosSpeed 9.64 Build 2144 Final لمضاعفة سرعه اتصالك بالانترنت بقلم Hamada Bader :: برنامج Camtasia Studio 8 اخر اصدار لتصوير سطح المكتب بقلم azizhm :: Patisserie - cuisine facile de A à Z / حلويات - الطبخ السهل من ا الى ي بقلم benghida :: تحميل برنامج فايبر apk 2015 بقلم downloadsky :: تحميل برنامج WiFi Hacker v3 - لإقتحام اى شبكة وايرلس وكسر باسورد اى شبكه لاسلكيه بقلم اشرف الشبح :: تحميل برنامج WiFi Hacker v3 - لإقتحام اى شبكة وايرلس وكسر باسورد اى شبكه لاسلكيه بقلم اشرف الشبح :: Samira - Spécial Dioul / خاص بالديول - سميرة ( باللغة العربية ) بقلم benghida :: تحميل برنامج Ashampoo Internet Accelerator 3.20 لتسريع الانترنت والتصفح والتحميل بقلم اشرف الشبح :: تحميل برنامج Ashampoo Internet Accelerator 3.20 لتسريع الانترنت والتصفح والتحميل بقلم اشرف الشبح :: لكل من يهتم بالمساااااعدة !!!! بقلم ❤ غصون ❤ :: برنامج صيانة الويندوز وتحسين أداء الكمبيوتر Glary Utilities Pro 5.3.0.8 بقلم Hamada Bader :: البرنامج الافضل Wise Care 365 Pro 3.18 Build 278 لتنظيف الجهاز وتسريعه بقلم Hamada Bader :: برنامج iSkysoft Video Converter Ultimate 5.2 لتنزيل وتحويل صيغ الفيديوهات بقلم Hamada Bader :: برنامج الشات و المحادثات الشهير ICQ 8.2 Build 7100 اخر اصدار بقلم Hamada Bader :: عملاق تسجيل المحادثات من برنامج سكاى بى Evaer Video Recorder for Skype 1.5.6.76 بقلم Hamada Bader :: غراتان 1 - الطبخ السهل من ا الى ي . بقلم benghida :: Recettes Légères - Sarah Damak بقلم benghida :: راح من بالي العنوان بقلم هيبارا ::



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 32 1 2 3 4 11 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 158

  1. #1
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    كتابة : redroses309
    منتديات *****

    الملخص
    هناك عواطف غامضة كالهيام لا يمكن سبر أغوارها بسهولة ... تتخذ أشكالا غير متوقعة مليئة بالمفاجآت وقد تغير وجهة الحياة في غمضة عين ...
    ليون بتريديس ، الرجل ذو السطوة الرهيبة ... عندما رأى تارا الحسناء كان له حلم واحد : ان يأخذها الى جزيرته الفردوسية في اليونان بأي ثمن ... ولو اصبحت سجينة بالاكراه . انها المرأة التي خلقت له وحده ، دون سواه . أعماه جمالها عن كل شيئ ، حتى المجازفة بحياته ، والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هو :
    ... ألم يكن لتارا رأي في تقرير مصيرها ؟ لماذا لم تحاول الهرب ؟
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    لا ألة ألا الله محمد رسول الله


  • #2
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)

    1 - العاشق البربري

    بدا الارتياح على وجه (( تارا بنيت )) و هي تصغي الى الصوت على الطرف الآخر من الخط . لم يتخلف خطيبها مرة واحدة عن الاتصال بها كل يوم في مثل هذا الوقت ، ليذكرها مازحا انها له وحده و الويل لها اذا سمحت لأحد مرضاها ان يغازلها . وسألها ديفد :
    -كيف حال جماعتك في المستشفى ؟
    - اتانا مريضان آخران في ساعة متأخرة من الليلة الماضية . كانا ضحيتي حادث سيارة ، ولم أرهما الا عندما اتيت الى عملي هذا الصباح . احدهما يوناني متغطرس ! لم أكلمه حتى الآن ولم ألق عليه حتى نظرة . ولكن سو غاضبة عليه لمعاملته لها . وتقول ان من يراه قد يعتقد انه سيد الاسياد .

    ضحكت تارا على الخط و هي تستعيد كلام سو و شكلها و هي ثائرة .

    - كيف هو ؟ صفيه لي .
    - تقول سو انه جميل الطلعة وتعتقد انه في الثانية و الثلاثين ، و لكنه يرفض ان يتكلم عن عمره .

    ضحكت تارا مرة أخرى عندما اطلعت خطيبها على ما قاله اليوناني لسو عندما سألته عن عمره . فقد نظر إليها بكبرياء وصرخ في وجهها :

    - مالك ولعمري . قومي بعملك و كفي عن توجيه اسئلة تافهة .

    علق ديفد على ذلك بقوله :
    - لا يدل هذا على ان في الرجل شيئا غير عادي .
    - كلا ، ولكن الطبيب المناوب يصر على اجراء فحوص أشعة عليه . لأن الحادث كان مهما ولأن اليوناني ضربته سيارة كانت تسير في الجهة المعاكسة قذفت به على الرصيف . كله رضوض وفي رأسه جرح بليغ .

    غير ديفد موضوع الحديث وقال :
    - نسيت ان اخبرك يا حبيبتي اننا مدعوان الى مطعم ماري يوم الجمعة . جون هنا في عطلة .
    - مدهش ! اذن سيحضر حفلة زفافنا .
    - هذا ما اعتقده . مضى عليه سنتان في الخارج و اظن ان مدة عطلته ستكون طويلة . بقي لنا تسعة أيام قبل ان نتحد . يكاد صبري ينفذ .

    اكتفت باحاسيسها السعيدة ولم تتكلم . واتجه كلاهما بذهنه في فترة الصمت هذه الى مستقبلهما الذي تأمل تارا ان يكون ورديا مليئا بالبهجة . وسرت كثيرا لصدفة وجود اخيه يوم زفافهما . وخاصة انها بدون اقارب على العكس من خطيبها الذي له والدان و عمتان مسنتان بالاضافة الى اخيه .

    قالت تارا :
    - يجب ان اتركك لأني سأحل محل التي انتهت من عملها الآن .
    قال ديفد مازحا :
    - احذري هذا اليوناني اذن ، فان اليونانيين معروفون بأنهم يطاردون النساء .
    - لكنه ليس من هذا النوع . و سو هنا الآن تعبس وتشير باصبعها الى غرفة اليوناني .
    - من الصعب اغاظة سو ، اليس كذلك ؟
    - ان سو من اهدأ الناس ... و هذا هو الشيئ المطلوب في مهنة التمريض . وداعا يا حبيبي . سنلتقي هذا المساء .

    نظرت تارا الى سو وقالت هذه الأخيرة :
    - انه حيوان وقح !

    دهشت تارا لهذه العبارة لان سو لا تتلفظ بعبارات بذيئة تسيئ الى مرضاها مهما كانت مضايقاتهم لها .
    - ارجو الا يضايقني يا سو .
    - انه مصر على الخروج لكن الدكتور جيمسون شدد على ان نبقيه تحت المراقبة مدة من الزمن .
    - ليس في استطاعتنا اجباره على البقاء اذا هو اراد الخروج ، و الدكتور جيمسون يعرف ذلك كما نعرفه نحن ايضا .
    - يبدو ان الدكتور جيمسون غير مقتنع بأن الانسان لا يصيبه اذى داخلي في حوادث كهذه .

    لم تقل تارا شيئا ، و بعد بضع دقائق دخلت الغرفة الخاصة حيث اليوناني حاملة صينية قهوة وبعض البسكويت . و كانت قد توقفت قليلا قبل دخولها ريثما يهدأ نبضها المتسارع .

    كان اليوناني واقفا امام النافذة ينظر الى الخارج . كان طويل القامة ، عريض المنكبين نحيل الخصر ، وله جسم الرياضيين . دار على نفسه و ذكرتها تقاطيع وجهه الجانبية بتلك التماثيل اليونانية التي شاهدتها في المتحف . لاحظت بروز ذقنه وخط فكه الناعم وانفه المعقوف ...

    وقف امامها الآن وجها لوجه ... ولم تدر لماذا أجفلت . ربما كانت عيناه ، و هما سوداوان فيهما لمعان البلور الاسود ، ترمقانها دون ان ترفا ، ! ثم اتسعت فتحتهما وبدا لها انهما نفذتا الى صميمها . لم يتحرك اليوناني . وكان يخيل لمن يشاهده انه تحت تأثير التنويم المغناطيسي ... كما لو كان ينظر الى اشياء موجودة في غير هذا العالم .

    - ق ... قهوتك .

    تأتأت تارا ولكنها لم تتحرك من مكانها . كانت ساقاها ضعيفتين و ذهنها مرتبكا . وشيئ فيها يحس بأن تيارا كهربائيا يدور في حلقات عبر الغرفة تمر بينها وبين الرجل الواقف امامها . لم يظهر اي دليل في وجهه على تأثر معين او ابتسامة . واستطاعت ان تلاحظ و لكن بصورة غير واضحة لون جلده الكثير السمرة ، وعظم وجنتيه المنخفض الخاص بالجنس اليوناني ، وشعره الاسود الكثيف الممشط الى الوراء . تذكرت ان سو قالت انه جميل الطلعة . ولكنها لم تره كذلك ، بل ان ملامحه تدل على غطرسة وعلى انه قاس ومترفع .

    لم ترى تارا في حياتها وجها يؤثر هذا التأثير في الناظر إليه . كلا ، انه ليس جميلا في نظرها على الاقل . و بالمقارنة معه ... ديفد ليس بهذا الطول . ولكن تقاطيعه ناعمة ولطيفة وعينيه صريحتان ، وفمه ممتلئ و الشفتين فيهما حنان ، بعكس فم هذا الرجل ذي الشفتين الرقيقتين اللتين تدلان على قسوة . و بالرغم من ذلك فيهما شيئ يبعث الدغدغة في ظهر تارا . تكره تارا ان تجد نفسها وحيدة معه .

    تابع الرجل نظره فيها مدققا في جمال تقاطيعها الخارق و انفها الصغير .
    في شفتيها القرمزيتين الجميلتين الدائمتي الانفراج . و لاحظ الدهشة او شيئا من الخوف في عينيها الزرقاوين . وشعرت هي بهذا الخوف في عينيها . ولكنها لم تفهم مصدره . وكانت جفونها ترف و استطاعت بذلك اخفاء ردة الفعل في عينيها . و لكنها لم تستطع ان تخفي احمرار وجهها . وغضبت من نفسها لأنها لم تجد في نفسها القوة على الكلام او حتى السير نحو الطاولة لتضع القهوة عليها .

    و أخيرا تكلم اليوناني . ولم تكد تارا تستبشر بزوال الصمت حتى تولاها احساس جديد بالخوف او الحذر عندما سمعت رنة صوته الغريبة و لكن الجميلة التي كان يشوبها قليل من اللكنة الاجنبية .
    - نهارك سعيد . انت ممرضة النهار على ما اظن ... ما اسمك ؟

    بلعت ريقها بشكل ظاهر . و اخذت الافكار تدور في رأسها مثل دوامة .
    لماذا أربكها صوت الرجل ؟ لم يقل غير بضع كلمات و لكنها رأت معاني كثيرة في تلك الكلمات البسيطة . سمعت نفسها تتمتم اسمها و احست بالدم يصعد الى وجهها . و اتى الى اذنها صوت الرجل و هو يعيد اسمها بنغمة ناعمة ولطيفة .

    قال اليوناني عالما بارتباكها :
    - تارا ... لا ، ليس هناك ، بل على هذه الطاولة الصغيرة هنا .

    تيبست في مكانها لأن الطاولة الصغيرة كانت قريبة منه كثيرا .
    - انا دائما اضعها هنا .

    اتجهت نحو الطاولة . ودهشت لأنه لم يوقفها نظرا لسطوته التي قد تخضع لها دون ارادة لو انه أعاد طلبه لتضع الصينية حيث يريد .

    و بعد ان وضعت القهوة على الطاولة سمعت صوته يوجه اليها امرا قاطعا ومزعجا :
    - تعالي الى هنا !

    حملقت فيه ولعنت ضعفها امامه . اين مواقفها الجريئة مع مرضاها ؟
    وماذا حل بصوتها الثابت وبنبرته الخاصة التي تجعلهم يطيعونها ؟
    - يجب ان ... ان اذهب .

    ولكنها لم تتم عبارتها عندما اشار اليها بيده . و رأت عينيه نصف مفتوحتين وفيهما نظرة رهيبة .
    - تعالي هنا يا تارا .

    كان صوته ناعما ولكن فيه نبرة جعلتها تنظر حولها و تتجه نحو الباب بضع خطوات . لماذا لم تحذرها سو من ذلك ؟
    - قلت تعالي هنا .

    ظل صوته ناعما . ولكنها لم تدر لماذا اخذت تقترب منه وتطيع امره كأنها دمية آلية . غير انها توقفت فجأة كأنما لتقاوم هذه المغناطيسية الخفيفة التي كانت تشدها اليه .
    - قلت انه يجب ان اذهب مستر بتريدس ، واظن ان الطبيب سيراك بعد ساعة تقريبا .

    فهمت تارا من سو ان الرجل يحتج كل مرة و يؤكد رغبته في ترك المستشفى . الا انه ادهشها عندما اومأ برأسه موافقا .
    - سأعود لأخذ الصينية في خلال نصف ساعة .
    - اظن اني طلبت اليك ان تأتي الى هنا .

    استدارت تارا و الغضب في عينيها و قالت :
    - لا اعرف سبب مناداتك لي يا مستر بتريدس ، و طلبك هذا يدهشني كثيرا . فالمرضى لا يعطون الاوامر للمرضات .
    و هنا ايضا توقفت عن الكلام عندما تقدم نحوها بخفة القط البري .

    **********

    - لا تكن سخيفا !
    وافلتت من قبضته .
    - انك شيطان مجسم ! سأشكوك !

    كانت غاضبة ومرتبكة معا لأن اليوناني عندما قال انها استسلمت كان صحيحا .
    و لو ان استسلامها لم يكن طوعا بل ضعفا ، ولكن ما الفرق بالنسبة له ؟ و شعرت بالعار و الاشمئزاز من نفسها . وفكرت في
    ديفد الذي خانته دون ارادتها . وفكرت في سو
    وتساءلت لماذا لم يعرض عليها هذا اليوناني عواطفه غير المحدودة .

    قال الرجل وهو يتأمل في صدرها الذي كان يخفق بسرعة :
    - لا اصدق انك ستعرضين شكواك من هذا المشهد اللذيذ يا تارا . انت استمتعت به كما استمتعت انا . لا تنكري ذلك . تكفين عن المقاومة اذا كان العناق يروق لك . انك لم تمانعي .
    - آراؤك في جرأتك الغرامية متكبرة يا هذا !

    لماذا تلفظت بهذه العبارة او تكلمت بهذه الطريقة لا تدري . هي تدري فقط انها تغلي من الغضب ولو استطاعت لتسببت له في اذى . نظرت الى الربطة التي تعصب الجرح في جبينه و تساءلت اذا كان هذا الجرح أثر في دماغه . لكنها ابعدت هذا الاحتمال اذ ان عقل الرجل سليم كعقلها . هذا الرجل يستغل كل دقيقة ليستمتع بملذات الحياة و فيض حيويته الداخلية يستحوذ عليه ، كان الله في عون زوجته اذا كانت له زوجة ... فهي ستكون عبدته ليس عقليا فقط بل جسديا .

    - اكتشفت ان النساء يجدن متعة في ... في اعتباراتي لهن . و انا اكيد من انك وجدت متعة انت الاخرى .
    - انك تتكلم كشخص مجنون ! اما بصدد تقديم شكوى ضدك فسأفعل ذلك حالما اخرج من هنا !

    قالت ذلك وجرت نحو الباب دون اعتبار لكرامتها كسيدة وفتحته وخرجت .

    كريه ، كريه ! من المؤسف ان الحادث لم يقض عليه كليا . ولكي لا تعود اليه لتأخذ الصينية ، تدبرت في ايجاد ممرضة اخرى غيرها لتنوب عنها ، ولكنها حذرتها من هذا الذئب المفترس .
    - لقد اوقعك ، هيه ؟ هذه هي مفاجآت غرف الذكور . و لكن اذا تجرأ و حاول ان يتخطى الحدود سيذوق صفعة لن ينساها هذا المغازل !

    بالطبع لم تطق تارا صبرا لمعرفة ما يكون حصل بينها و بين اليوناني عندما ذهبت لتأخذ الصينية .
    سألتها و هي ترى هدوء الفتاة :
    - كيف كان ؟
    - لم يتفوه و لا بكلمة واحدة . كان هادئا و بعيدا . تطلع في وتناول كتابا .

    قطبت تارا ما بين حاجبيها ثم قالت :
    - غريب جدا ... لم يتحايل على سو ايضا .
    - ربما وقع في حبك من النظرة الأولى .
    قالت الممرضة ذلك وخرجت تاركة تارا في حالة ذهول ...

    و سألت نفسها لماذا عدلت عن تقديم الشكوى ضد هذا اليوناني المغرم .

    التقت ديفد ذاك المساء وذهبا لتناول العشاء في مطعم رويال اوك .
    وكانت تارا وهي جالسة قبالة ديفد تقارن بين وجهه السمح و وجه اليوناني .
    وعبست لأن وجه هذا المخلوق يغزو افكارها ، و لكن ديفد لم يلحظ هذا العبوس في ضوء الشموع التي كانت تزين مائدتهما الا بعد ان رأى شرودها :
    - هل كان يومك شاقا في المستشفى ؟ الهذا تعبسين ؟

    اومأت برأسها ، ثم سألها ثانية :
    - كيف كان اليوناني الذي تكلمت عنه ؟ آمل الا يكون قد تكلم معك بوقاحة كما تكلم مع سو.

    بلعت تارا ريقها بصعوبة وهي تتساءل كيف يكون رد فعله اذا قصت عليه حادثة الصباح ، ولكنها كانت خجلة متضايقة من نفسها لاقتناعها بأنها لم تخلص للشخص الذي تحبه .
    ربما كان يجب عليها ان تقاوم بقوة اكثر وان تطيل مدة مقاومتها . ربما كان بوسعها ان تمنعه من معانقتها بالمرة . و بان لها ضعفها في استسلامها بتلك السهولة .
    نعم ، كان عليها ان تقاوم ، و لا غرابة اذا هي شعرت بالذنب . ذكرها ديفد بأنها لم تجبه على سؤاله بعد .
    نظرت اليه وأملت الا يكشف ضوء الشموع عن تعابير وجهها .
    - كان مزعجا بعض الشيئ .

    كانت تعرف ان هذا الوصف أبعد ما يكون عن الحقيقة ، ثم اضافت قائلة :
    - انه مريض وسيئ الخلق . كلمتك عن هذا النمط من قبل .
    - من المؤكد ان مسلكهم يؤثر على الاعصاب . هل ما زال في المستشفى ؟
    - رحل بعد الغداء .
    سألها مقطبا :
    - هل ودعك ؟
    - كلا ، لم افكر فيه مطلقا .

    لم تذكر لديفد انها سعت جهدها كي لا تكون في طريقه ساعة رحيله .

    - تخلصتم منه اذن ! اتعلمين حبيبتي ، سأسعد كثيرا اذا تركت عملك بعد زواجنا .
    - نعم ، ولكن بعد زواجنا بفترة قصيرة . اصبر قليلا يا ديفد لأن علينا تأثيث بيتنا وأقتناء اشياء اخرى قبل مولودنا الاول .
    قال مبتسما :
    -هذه فكرة حسنة ، و نحن متفقان على ان الأم تلزم بيتها لأجل اولادها .


    في صباح اليوم التالي اتى البواب بباقة فخمة من الورد و قدمها لتارا مهنئا اياها على حظها السعيد .
    - انها جميلة حقا ، ولكنها ليست لي ، و ربما ارتكبت خطأ بتقديمها لي .

    فكرت ان الباقة أرسلها احدهم الى مريض عزيز عليه ، وطلبت ان تقرأ البطاقة .
    وتناولت الباقة التي كانت مكونة من حوالي ثلاثين وردة يربطها شريط فضي .

    نظر البواب الى تارا مبتسما و هو يرمقها باهتمام جديد :
    - انها لك . ارسلها معجب اسمه ليونيدس .

    ليونيدس ... توترت اعصابها . انه اليوناني ! يا لجرأته ! احمرت من الغضب وكادت تمزق البطاقة لولا وجود البواب الذي كان ينتظر ردة فعلها .
    قالت و هي تحاول ان تبدو طبيعية :
    - شكرا يا بيل ، هذا من مريض يريد ان يعبر عن شكره ، و لكن لا يجب ان يبذروا مالهم بهذه الطريقة . رغم ان نيتهم حسنة .

    قال بيل بفتور :
    - طبعا ، لكنها تساوي ثروة .

    و رغم غليان الدم في جسمها لم تجرؤ تارا على رمي الباقة في القاذورات .
    أغراها جمالها فأرادت ان تعتني بها وترتبها في وعاء كبير . و زادت من رونقها عندما قطفت أورقا خضراء من حديقة المستشفى و رتبتها حول الورود .
    كان الجميع يريدون معرفة اسم من ارسلها و لمن ارسلها .
    لم ترد تارا ان تكذب . ولكنها ايضا لم تكن تنوي ان تكشف عن مرسلها اليوناني الذي سمع عنه كل نزلاء المستشفى منذ ان اذاعت سو اخباره على الملأ ، فقالت ان البواب أتى بها و ان البطاقة ضاعت .
    و بالفعل رمتها تارا في صندوق الزبالة .

    قيل لها فيما بعد انها مطلوبة على الهاتف وكان المتكلم ليونيدس بتريدس .
    سألها اذا احبت الورود .

    فأعادت السماعة الى مكانها فورا ، و لكنها بدأت تنتفض . ماذا يجب ان تعمل ؟
    ترددت في السابق بين ان تطلع خطيبها او لا تطلعه على الامر .
    ولكنها حسبت حساب للنتائج ، وكان هذا خطأ منها لأن خطيبها أول من تلجأ اليه في الصعوبات او كلما احتاجت الى مساعدة او نصيحة . لذا قررت ان تتجاهل اليوناني اذ انه سرعان ما سيمل من هذه السخافات .
    ولكن بينما كانت تترك شقتها ذلك المساء في مبنى الممرضات الجديد وهي في طريقها إلى محطة السيارات رأت نفسها وجها لوجه معه .

    صرخت في وجهه قبل ان يتكلم :
    - اذهب عني ! واذا تابعت مضايقتي فسأطلب الحماية من الشرطة !

    قال مشيرا الى سيارة بجانب الرصيف :
    - انسي هذا . ادخلي و سنتكلم بهدوء ، و لن يكون جوابك رفضا يا تارا .

    و لما حاولت ان تقاطعه اضاف :
    - يجب ان نتكلم ، اتفهمين ؟ تلاقينا في الحياة وليس من السهل ان يختفي احدنا عن الآخر . لذا ، ارجوك ، ادخلي السيارة و ...
    - هل تفترض انني ذلك النوع من الحمقى ؟

    ولما حاولت ان تبتعد عنه اعترض طريقها و أوقفها . دارت بنظرها حولها لعل احدى الممرضات تراها من احدى النوافذ الكثيرة في المبنى .
    - مالذي يجعلك تعتقد اننا يجب ان نتباحث ؟ هذا شيئ لا اتصوره. ارجوك ، دعني اذهب . يجب ان استقل السيارة !
    - اين وجهتك ؟
    كان صوته خافتا و لكن فيه وقاحة .
    - انا اوصلك .
    قالت حانقة :
    - خطيبي ينتظرني ، لذا فابتعد عن طريقي .
    - خطيبك !

    نظر الى وجهها الجميل الذي زادت من جماله هالة من الشعر الذهبي ، بتسريحة طويلة ذات اطراف متموجة كأنها ترفض ان تكون ملساء مثل باقي شعرها . وكانت خصلة تتوج جبينها العريض الذكي وتتموج الى ان تصل صدغها .
    - خطيبك ... ؟ انت مخطوبة و ستتزوجين ؟

    كان صوته اجوف و حيرها هذا التغير المفاجئ فيه .
    - نعم .

    اجابته بكلمة واحدة فقط وشعرت كأنها ضربت انسانا في صميمه و آلمته .
    - و الآن يا سيد بتريدس ، ارجوك ان تدعني أمر . فان سيارة الباص قد تأتي في اية لحظة ... ها هي قد اتت ، يجب ان اذهب .
    - كلا !
    كان صوته آمرا و وجهه قاسيا كوجه وثني . واضاف :
    - سأوصلك انا بنفسي .

    حاولت الافلات منه ولكنه بقي في مكانه يسد عليها الطريق .
    و نظرت الى الباص وقد مر عنها ، فقالت يائسة :
    - أرأيت ؟ هاقد ذهب . سيقلق علي خ ... خطيبي . اوه ، لماذا تضطهدني هكذا ؟
    - الم تحزري ؟
    - أحزر ؟

    هزت رأسها و هي اعجز من ان تفكر في اي شيئ سوى ديفد الذي ينتظرها عند موقف الباص . واضافت مستوضحة :
    - احزر ماذا ؟
    - انسي ما قلته . ادخلي السيارة الآن و سأقودك الى خطيبك .
    اقتنعت اخيرا بصدق كلامه . ودخلت السيارة .
    - حسنا سأدخل .

    لم تطق لمسة يده و هو يحاول مساعدتها في دخول السيارة ، حيث جلست جامدة تتوجس شرا وتشك في انه سيوصلها الى خطيبها . لماذا وثقت فيه ؟ الم تختبر معاملته لها ؟
    - اريد ان اتكلم معك يا تارا . هل انت مستعجلة حقا للقاء خطيبك هذا ؟
    - انه ينتظرني عند موقف الباصات .
    - اذن لدينا بعض الوقت لألحق بالباص .

    قال ذلك و اندفع بسيارته فدخل شارعا تزينه اشجار على جانبيه . كان الوقت غسقا في اول ايام شهر نيسان ( ابريل ) . و بدأت ترتجف و لكنها لم تصرخ اذ انها لم ترى فائدة ترجى من احتجاجاتها . وتوقف ليونيدس بتريدس على بقعة خضراء بجانب الطريق .
    تمهل قليلا ، ثم نظر اليها وقال :
    - انك لن تتزوجي خطيبك الذي تتوقعين ان تلتقي به . خطيبك ليس من نصيبك .
    - ماذا تقول ؟ انت لا تعرف خطيبي . و في اعتقادي انك معتوه . آه ، كان يجب ان اطلب حماية الشرطة منذ البداية .
    تطلع فيها بدهشة بريئة وسألها :
    - ماذا عملت ؟
    - عانقتني بالقوة و أرسلت لي زهورا واتصلت بي هاتفيا ! و الآن اجبرتني على دخول سيارتك ...
    خف صوتها و هي تلفظ العبارة الأخيرة عندما رأته يبتسم .
    - هل تفترضين ان مثل هذه الاشياء ستقنع الشرطة لتقوم بحمايتك ؟ انا لم اجبرك على دخول السيارة يا تارا . انت دخلتها باختيارك ، وسأفي بوعدي و آخذك الى خطيبك ولكن بعد ان نتحادث . إلا اننا لن نصل الى نتيجة اذا بقيت متمسكة بادعاءاتك ضدي . لذا انصحك اذا كنت فعلا تريدين ملاقاة خطيبك ان تكوني اكثر تفهما ريثما نناقش اقتراحي .

    - اقتراح يا سيد بتريدس ؟
    - ليونيدس ... كما هو مكتوب على البطاقة التي كانت مع باقة الورد . واصدقائي ينادونني باسم ليون فقط .

    كانت جلسته جانبية ولذا كان أسهل عليه ان ينظر اليها مباشرة .
    - بما اني لست صديقة لك و لن اكون ، فسأناديك سيد بتريدس و اكون ممتنة اذا ناديتني بالآنسة بنيت . و اقتراحك هذا ، اذا رأيت من الضروري ان تعرضه علي ، فأرجوك ان تسرع بعرضه و تأخذني بعدها الى خطيبي .

    ورغم انها تتكلم بهدوء كان قلبها يخفق بسرعة .
    رأت نفسها في عالم كله ظلام حيث تنتظر المجهول او القدر .
    و بالفعل نزل القدر وتكلم :
    طلب اليوناني منها ان يتزوجها .

    عندما تذكرت هذا فيما بعد و هي صافية الذهن انقشع عنها ذلك الضباب الذي كان يلفها و هي في السيارة .
    عندما تقدم بطلب يدها و هي تنظر اليه مبهوتة سألت نفسها لماذا لم تقفز من السيارة وتهرب .
    شعرت في حينه كأنها فريسة لتأثيره ذي القوة المغناطيسية التي سمرتها في مكانها وأرغمتها على سماع حديثه .

    أكد لها انه يسعدها بحياة هنيئة في فيلا بيضاء و زرقاء على جزيرة هيدرا في اليونان . و انه سيكون لها خدم و مصروف جيب يزيد عن حاجتها . ولم تحاول مطلقا ان تقاطع كلامه الذي كان ينساب من فمه بسهولة مدهشة وكان أشبه بقصص الخيال . انها تحلم وتهذي .
    هذا لا يحدث في الحياة الحقيقية .
    انهى كلامه و انتظر ردها عليه و لكنها بقيت حالمة .
    - لم تقولي شيئا بعد يا تارا .
    نظرت اليه و تأملت وجهه فرأت دلائل العزم في كل تقاطيعه و شعرت بقوة عينيه التي تؤثر في الناس وترغمهم على الخضوع لرغباته . تكلمت بسرعة لتظهر له انها لم تقع تحت سطوته :
    - اني سأتزوج من ديفد خلال ثمانية ايام يا سيد بتريدس .
    - ثمانية ايام !

    تفرس فيها بعينيه السوداوين . ودفعتها غريزتها الى وضع يدها على عنقها دفاعا عن النفس .
    من المؤكد ان هذا الرجل يريدها الى درجة انه عرض عليها الزواج مستثنيا
    اياها من بين كل النساء اللواتي يعرفهن .
    و للوصول الى مراده قد يفعل اي شيئ ، وراودها الشك في انه سيقتل خطيبها . ورسخ شكها في ذهنها عندما قال :
    - لن تتزوجي من احد غيري في ثمانية ايام .

    استولى عليها خوف غامر مدها بالشجاعة الكافية لتقفز من السيارة وتركض
    بسرعة دون توقف الى ان وصلت الطريق العام . لحق بها ولكن في الوقت الذي استغرقه ليغير اتجاه السيارة ويصل الى الطريق العام كانت تارا قد اختفت داخل حرش مجاور حيث قبعت بين الاشجار و انتظرت الى ان رأته يتجه بسيارته على طريق الباص .


  • #3
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)



  • #4
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)

    4 - وقت للدموع


    وقفت تارا امام المرآة و كادت الدموع تنهمر من عينيها الا انها تماسكت نفسها .
    و لولا هذا اليوناني لكانت الآن تتناول طعام العشاء مع ديفد وبعد العشاء ...

    تنهدت و فكرت في سيدها هذا و في قولها انها تتمنى ان تراه جثة هامدة عند قدميها .
    هل يمكنها تشويهه ؟

    دهشت لهذه الفكرة الشيطانية و العملية ايضا ، و سيسهل هربها اذا هي تمكنت منه .

    سمعت قرعا على الباب و عندما فتح رأت امامها يونانيا قصيرا اسمر اللون ، ابتسم لها بتكشيرة زاد في بشاعتها سن من ذهب في فمه .
    انتفضت عندما سمعته يقول :
    - يقول المستر ليون ان ارافقك الى صالة الطعام .

    شعرت بالجوع و رأت ان لا فائدة من بقائها هكذا حتى لو كانت وحدها .

    كانت الصالة من احدث ما يمكن . جدرانها البراقة مصنوعة من خشب الصنوبر و اثاثها مثبت ليصمد ضد تأرجح اليخت على سطح الماء .
    اما الموائد فسطحها من الزجاج المحاط بإطار من الفضة .
    وصلت الى انفها رائحة الطعام الشهي .
    و كان ليون انيقا جدا في لباسه البحري الابيض و الازرق .
    كان منهمكا في تفحص الادوات و اشار بيده الى الخادم كي يبتعد عندما رأى تارا قادمة .
    دعاها للجلوس و سألها اذا كانت تحب ان تتناول مقبلا قبل العشاء .
    و لكنها رفضت بلطف ، و عرض عليها شرابا خاصا و كانت على وشك ان ترفض و لكنها امتنعت عندما رأت نظراته و انطباق شفتيه .
    هذه اشارات تدل على بدء هيجانه و اصبحت تفهمها الآن .

    و ككل سيد مهذب سحب كرسيها قليلا الى الوراء .
    و جلست و هي تنظر باعجاب الى الشمعدانات الفضية و الى هندسة باقة الازهار .
    ثم قالت بصوت لاذع :
    - لقد جهزت كل شيئ .
    - لعشاء رومانسي في البحر ؟ نعم ، اردت ان يكون كل شيئ جاهزا . الياس الذي لم تلتقي به بعد ، سيأتي بعد لحظة ، هو الذي اشترى الازهار و رتبها ، اما
    الشموع ...
    - اما الشموع فكانت في العنبر تحتفظ بها لمناسبات مثل هذه . اعتقد ان عشرات النساء المنحلات كن ضيفاتك على هذا الزورق .
    - منحلات ؟ لا تسميهن منحلات . كنت أقيم حفلات خاصة لصديقاتي .

    قرب كرسيا منه ومد رجليه تحت الطاولة فوضعهما عليه ثم صفق .
    و على الفور حضر رجل ليتلقى الطلبات .
    - ستأتي بالدور الاول من الطعام يا الياس ، و قل لدميتري ان يهيء السلطة .
    - كم عدد رجال الطاقم على هذا اليخت ؟

    دهشت تارا من نفسها و من قبولها لهذا الوضع العجيب التي هي فيه الآن .
    كانت جائعة تنتظر الطعام بفارغ الصبر . و ودت لو كانت برفقة رجل آخر غير هذا الرجل البغيض .
    - ثلاثة فقط . هذا العدد أقل من العدد اللازم ليخت من هذا الحجم ، الا اني حصرت العدد برجال أثق بهم .
    و لذا لن يتفوه اي منهم بكلمة عما حدث اثناء هذه الرحلة .
    و دميتري هو الرجل الذي كان يسوق التاكسي الاول .
    - هو اذن . آه لو فكرنا في ذلك ...
    - كيف كان يمكنكم ان تشكوا ؟ كنتم حجزتم سيارات لحفلة الزفاف و من المستحيل ان تعرفوا ان احد السواق من خدمي .

    لم تعلق على ذلك و اخذ دميتري يقدم السلطة بينما الياس يقدم السلمون المدخن .

    و كان دميتري يتكلم مع ليون باليونانية و لم يعجب هذا تارا التي قالت دون تفكير و بحدة :
    - اظنكما تتكلمان عن نجاحكما الباهر في عملية اختطافي .

    التفت الرجل فنظر اليها بعينيه السوداوين ثم الى رئيسه :
    - كنت فقط انفذ اوامر سيدي .

    كان صوته هادئا و انكليزيته الصحيحة التي استعملها و هو يسوق التاكسي .

    -لا بأس يا دميتري ...
    و اشار ليون اليه بيده كي يذهب . خرج دميتري و خرج معه الياس الذي لم تفارقه ابتسامته الغريبة .

    يالهم من طغمة كريهة من اليونانيين ! كلهم محتالون !
    و بالوحدة ذاتها .
    سألت ليون :
    - الا يحسبون للقانون
    حسابا ؟
    - انهم يطيعون الاوامر مثلما ستطيعينها انت عندما آمرك بالا تعيدي مثل هذا الكلام امام أي من الخدم .
    أولا لأنه غير لائق بك ، و ثانيا لاني لا اريد ان تنزل كرامة زوجتي في اعين غيري من الناس . افهمت ؟

    ردت و الغضب بائن في عينيها :
    - انت آخر من أحط كرامتي امامه .
    كانت احدى يديها على شرشف الطاولة الابيض .
    و قبل ان تفطن الى حركة يده ضربها على مفاصل اصابعها بشفرة السكين .
    كانت الضربة شديدة فآلمتها كثيرا و بكت بسبب صدمة المفاجأة و الألم معا .
    - إياك و هذه الهفوات . احفظي لسانك اذا اردت تجنب العقاب .

    نظر الى صحنها ثم الى وجهها فقال آمرا :
    - امسحي عينيك وكلي السمك .

    اخرجت منديلا صغيرا مطرزا كانت سو قد دسته في كم ثوبها و هي تلبسها اياه استعدادا لحفلة الزواج ، قائلة لها جادة و مازحة معا انه كثيرا ما يحدث ان تتأثر العروس بموقفها .
    و ان دمعة تترقرق من عينيها عادة و عليها ان تحتفظ بالمنديل في يدها .

    و لكنها بدلا من ان تمسح عينيها بالمنديل اخذت تبكي اكثر فاكثر .
    اثار عملها هذا غضب ليون الذي صرخ قائلا :
    - ما بك بحق السماء ؟ اريد ان اعرف . الا تكفين عن البكاء ؟
    - ه ... هناك عدة اسباب تجعلني ابكي .

    تبلل منديلها الصغير فاستعملت فوطة المائدة .
    الا ان ليون اوقفها على قدميها واخرج منديله و مسح وجهها به .
    و بكل بساطة سمعت صوتها يقول :
    - ش ... شكرا .

    نظر اليها بعطف و ربت على وجنتها .
    - اجلسي و عودي الى طبيعتك اذ ان الياس قادم الآن .

    نظرت تارا اليه طويلا متسائلة عما اذا كان ما رأته على وجهه حنانا و عطفا أم انه ضباب دموعها الذي حجب عنها قسوة وجهه .
    و لكن من المؤكد ان عملية تجفيف دموعها بمنديله و بيده و بهذا اللطف تناقض تماما شراسته و قسوته منذ دقيقة . شعرت بلطفه و حنانه الحقيقيين و هذا شيئ لم تتوقعه منه على الاطلاق .

    كانت تأكل و هي صامتة . وبعد برهة رفعت نظرها اليه و سألته :
    - اين ثوب العرس ؟
    لا اهمية كبيرة ، و لكني ارغب في الاحتفاظ به .
    - و لماذا تحتفظين به طالما لن تلبسيه في حفلة زواجنا ؟

    صدمها صوته القاسي الحازم و كأن لطفه السخي الذي ادهشها قبل لحظة لم يكن .
    - لا ادري سببا لذلك .
    اطمأنت لانها لم تتعلثم في كلامها بسبب البكاء و تابعت تقول :
    - لا استطيع شرح ذلك بوضوح ، الا اني احب ان احتفظ به .
    - هذا شعور مريض . فستانك الآن يسبح مع السمك . كان جميلا بحد ذاته و لكنك انت جملته . لماذا اخترت هذا الزي ؟

    تكلم دون اعتبار لشعورها فأجابته بغيظ كي لا تبكي :
    - اني احببته و هذا يكفي ! و للفتاة الحق في ان تختار الزي و الشكل اللذين تريدهما لثوب عرسها !
    - انت احببته ؟ يجب تثيف ذوقك من جديد لأنه خال من اي تصور . قد تبدين في مظهر ملكة اذا لبست اللون و الزي الملائمين لملكة .

    و فجأة نظر الى شعرها كأنه يفطن اليه للمرة الاولى :
    - يجب قص شعرك . انا لا أميل الى الشعر الطويل . هل كان خطيبك يغمر وجهه فيه ؟ انا أفضل ان يحس وجهي بما هو أنعم من الشعر .
    و اخذت عيناه تلتهمان بنظرتهما كل جزء من جسمها .
    - انت بهيم !
    - انتبهي يا تارا ! منذ لحظة ضربت مفاصل يدك و لكن الأمر سيختلف في المرة القادمة .

    اغتاظت منه كثيرا و لكنها لم تخاطر بأن تترك المكان .
    و بعد صمت دام بعض الوقت سألته :
    - من طريقة كلامك افهم انك تلبس نسوتك حسب ذوقك انت . هل انا دمية متحركة اخرى ؟
    اعجبه كلامها . قال :
    - يعتبر الناس ذوقي في منتهى الكمال . اما كون نماذجي دمى ... فهذا صحيح الى حد ما ، انا احرك هذه الدمى و هي ترقص لي .

    كادت تقفز من مكانها بسبب غطرسته الفاحشة و اعتزازه بنفسه .
    - لن تراني ارقص لك . لا ادري ما نوع النسوة اللواتي لك علاقة بهن و لكن تنقصهن الجرأة الكافية !

    سرها سلوكه الهادئ . فهي تستطيع الآن ان تخفي عنه جانبها الاضعف و ان تظهر له الجانب الاقوى الذي تمرست فيه بصفتها ممرضة في المستشفى .
    - انا اوافقك . تنقصهن الجرأة . و لا تنقصك انت بالرغم من دموعك الغزيرة .
    و انا متأكد من اننا سنتفاهم بشكل مدهش اذا اعترفت بأنك ربحت اكثر مما خسرت بسبب اختطافك .

    كانت عيناه القاسيتان لا تحيدان عنها و هو يقدم لها سلة الخبز :
    - الخبز طازج ، من عمل كارلوس ، و كارلوس هذا رجل ماهر في كل شيئ .
    - بما فيها اعمال سيده الشريرة !
    - ما لم تضبطي لسانك السام هذا سأضربك على مفاصل يدك . لا اريد ان اكرر تحذيري لك اكثر من مرة .

    كانت السكين في يده و كانت يدها على الطاولة . فسحبتها بسرعة البرق وشدت على اسنانها من الغيظ عندما سمعته يضحك .
    - كم بقي لنا من الوقت لنصل الى جزيرتك ؟
    - بعض الوقت . لي صديق كاهن في الجزيرة و هو الذي سيزوجنا .
    انقذت حياته يوما و هو يعيش في عرفان جميل دائم لي .
    و لكي يؤكد شكره و امتنانه فانه مستعد تلبية كل طلباتي .
    - لا اصدق انه سينفذ طلبك هذا .
    - بل سيزوجنا و لن يسأل اي سؤال .
    - و هذا مجرم آخر في ثوب الصلاح .

    كانت تارا مع كل لحظة تمر تكسب مناعة في نفسها و تزداد ثقتها كأن قوة داخلية تعينها على مواجهة محنتها الحاضرة .
    وتمنعها من الانهيار و الاستسلام لليأس و البكاء و كان ملجأها الوحيد تحتمي به من شر هذا اليوناني الصلف .
    - انه رجل متعبد .
    - و لكنه غير مهتم بخلاص نفسه .

    ضحك ليون و قال :
    - ارى ان لك حب التنكيت .
    هذا دليل على تفاهمنا و ستكون لك قدرة
    عظيمة على الترويح عن النفس اقوى من قدرتهن كلهن مجتمعات .

    كان ما يزال يضحك و شكت في انه يسخر منها .
    كانت عيناه بدون تلك القسوة المعهودة فيهما ، وشفتاه مسترخيتين .
    كما كان هناك تجويف بسيط في زاويتي فمه ، مما جعلها توافق رأي سو القائل بأنه بهي الطلعة .
    و رأت تارا ان لوجهه جاذبية خاصة على بعض النساء ، تلك اللواتي يحببن الاستسلام .

    و استخلصت تارا من تحليل وجهه ان كل ما فيه يدل على رجل لا يقهر .
    و كما قارنت بينه و بين ديفد سابقا قارنتهما الآن
    و لا تدري لماذا رغم الفارق الكبير بين الاثنين . فديفد لطيف حنون لا يفرض نفسه بالقوة ، و كان يترك لها حرية التصرف .
    كان عناقه لطيفا و فيه احترام للشخص و رقة بعيدة عن كل اذية ، بعكس هذا اليوناني المتعجرف المتعالي الذي يجد لذة في ايلامها إن في حديثه او في عناقه او في فرض نفسه عليها و اجبارها على الموافقة .

    قطع عليها حبل افكارها و سألها و على شفتيه ابتسامة تهكم :
    - ما هذا الحذق الذي فيك ؟
    - كنت افكر في مدى احتقاري لك !
    - و مع ذلك و عدت بأن تتزوجيني .
    - لكنني لم افكر ابدا في الزواج منك .
    - انت كاذبة . في تلك الليلة عندما وعدت بأن تخبري خطيبك ان زواجك به خطأ و لو كان الوقت متأخرا بعض الشيئ .
    - كنت ... كنت تحت تأثير ... ايه ...

    و لكي لا تعيد على مسامعه تأثير تلك الامسية في المستشفى تناولت كأس الماء الطبيعي و ابتلعت ما فيه دون توقف .
    - تحت تأثير الحب ...
    - قذارة !
    - لم ارد منك ان تتمسكي بكلامي حرفيا . انت وقعت تحت تأثير الرغبة ، تحت تأثير حبي .
    كان مشتهاك حينذاك هو ان تكوني معي .
    - اوه ... انت لا تطاق ، و انا اكرهك !
    - لأني قلت الحقيقة ؟ انت جبانة تارا ، و لا تملكين الشجاعة الكافية لتعترفي بأنك مغرمة او مولهة مثلي او مثل اي انسان آخر .
    - اخرس ... اهدأ !

    وضعت يديها على اذنيها و تمتمت .
    - لا اريد ان اسمع ... لا اريد ان اسمع !

    تركت الكرسي و اسرعت نحو الباب .
    و لكنه سبقها اليه و سد الطريق عليها ، ثم جذبها اليه بعنف و ضع فيه قوة عضلاته و اخذ يعانقها .

    كانت تقاوم لتتنفس . بهذا كان يريد ان يبرهن على سيادته و تفوقه .
    كانت يداه تتحسسان طريقهما و حتى يفرح بانتصاره عليها أبعدها عنه قليلا و تفرس في وجهها .

    انه يريدها و يريدها بكل قواه . اغمضت عينيها عالمة بما سيحل بها .
    لا تريد ان تبكي او ان تتوسل كي لا تكشف عن ضعفها .
    بينما كانت القوة اللازمة لمقاومته نائمة فيها لم تسعفها بشيئ .

    قال بصوت متهدج :
    - اعترفي ! اعترفي بأنك تريدين الزواج مني ... و بأنك كنت دائما ترغبين في ذلك حتى بعد فراقنا في ذلك المساء ! كان يجب ان أروضك تلك الليلة لأبرهن على رغبتك التي تنكريها .


    - اعترفي بأنك تريدينني سابقا و حاضرا .

    قال بصوت مبحوح :
    - اعترفي .

    فقدت كل مقاومة كي تتحداه ... و فقدت كل رغبة في ذلك .
    انها مستعدة الآن لتستسلم بأي شكل من الاشكال و لكل أمر يصدره و هو يعلم ذلك ، مستعدة لتصبح زوجته و سمعها تقول ذلك .

    اكتفى بهذا و تركها ، و بعد ذلك سمعا الياس و دميتري يتكلمان في الخارج .
    طلب اليها ان تجلس و قال :
    - سنتزوج عما قريب يا تارا و ستحصلين على ما تشتهيه نفسك .


  • #5
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)

    5 - الفريسة


    اتى الى غرفتها كما كانت تتوقع .
    و لكن اثناء الفترة التي مرت بين ما قالته في الصالة بأنها تريد ان تتزوجه و بين الانتهاء من تناول الطعام عادت تارا الى رشدها .
    اقرت بأن اليوناني بخبرته الواسعة بالنساء قد يشعل فيها انفجارا يدمرها تدميرا تاما .
    استفاقت تارا و عاد اليها منطقها و سلامة تفكيرها .
    و فيما هما ينتظران القهوة في غرفة الجلوس كانت قد اتخذت جميع الاحتياطات لاعلان الحرب عليه مرة ثانية .
    فاستعادت رزانتها و كرامتها .
    اقرت داخليا بضعفها امام وسائله و اساليبه و لكنها عزمت بكل جد على الا تقع فريسة له .
    و ستحاربه على طول الخط و تتحكم باندفاعاتها العاطفية قدر الامكان .

    كان وجهها شاحبا و لكنها كانت متزنة عندما فتح الباب . و رأت ليون واقفا بقامته الطويلة و لون بشرته الاسمر و عينيه السوداوين النفاذتين و ابتسامته التي لا تخلو من دلائل النصر و التهكم .
    - لست جاهزة لاستقبالي ؟

    كان كلامه هذا طلبا اكثر منه استفهاما .
    - هل تريدينني وصيفا لك يا سيدتي العزيزة ؟

    رفع حاجبيه و هو يسألها ثم اغلق الباب .
    و بالرغم من تصميمها على المقاومة تأثرت بوجوده المغناطيسي .
    ماذا عمل لها ؟ كيف يمتلك اي رجل مثل هذه القوة ؟ هل كل امرأة يلتقي بها تقع ضحية له ؟
    - انا ... انا غيرت رأيي في الزواج منك .

    و دهشت لهدوئها و هي تتكلم .
    - لا اعرف لماذا اتيت الي ، لكن ...

    فقال بصوت منخفض :
    - تارا ، كفاك كلاما طفوليا . آن الآوان لكي تعترفي بالأمر الواقع بعد كل الذي حصل هناك منذ ساعة . لو اني حملتك الى السرير في حينها لكنت ملكا لي الآن .
    - ملك لك ؟ النساء اليونانيات ملك لأزواجهن ، اليس كذلك ؟

    اجابها بهدوء :
    - المتزوجات منهن طبعا ، و هذا ما يجب ان يكون .
    - من يتظاهر بالبعد عن الحقيقة ؟ انت تعرف الغرب حق المعرفة كما تعرف اليونان . لكن الأمر يختلف في الغرب .
    - هل تتوقعين المساواة بين الزوج و الزوجة ؟ لا مساواة بيننا يا تارا . انا سيد بيتي و كل شخص ... حتى امرأتي ... يعرض نفسه للخطر اذا تناسى ذلك .

    تكلم بدون هياج ولكن بلهجة السيد .
    و لكنها قالت متعبة :
    - ارجوك ، اذهب . اريد ان انام .
    - هل انت متعبة ؟

    لم يبد عليه و هو يتكلم انه كان متأثرا او غير متأثر و لم يفصح وجهه عن اي شعور داخلي .
    - نعم ، متعبة .
    - تكونين متعبة ايضا لو كنت في شهر العسل ؟

    لم يمض على اختطافها من خطيبها الا بضع ساعات .
    اخذت تبكي مرة اخرى . كانت هذه الليلة ...
    - اذهب عني ! اني اكره وجودك هنا ، وجهك ، كبرياءك اليونانية الفاسدة .
    اخرج ! اخرج !
    وبدل ان يخرج مشى نحوها و هي تتراجع حتى وقفت عند السرير .
    - هل خاب ظنك ؟ هل الأمر كذلك ؟ لكن لا لزوم لكل هذا .
    قاطعته مذهولة :
    - خاب ظني ؟
    - اي انك محرومة ... من رفيق يطارحك الغرام منذ اسابيع . مررت بهذه المحنة مرة او مرتين . يشعر الانسان انه مهزوم عندما لا يحصل على ما يشتهي .

    اقترب منها قليلا ثم توقف . فقالت لتكسب بعض الوقت :
    - يبدو انك تعرف .
    - طبعا اعرف . و النساء لا يعرف لهن قرار . كثيرا ما يوافقن و من ثم يرفضن . طبعا ، كل رجل يعرف قيمة نفسه يقبل هذا الرفض على انه تحد له ، و لكن احيانا لا قيمة لتحد من هذا النوع .

    فهمت من نظرته اليها انه يهزأ بها ولذا قررت ان تلزم الصمت .

    و اخذ يقترب منها على مهل .
    - كما قلت لك ، لا لزوم لأن تشعري بالحرمان . تأكدي من أني سأكون احسن بديل لعريسك . و بالفعل ، في سرك تفضلينني عليه .
    - انت متغطرس و متكبر و وثني !

    كان يلامسها تقريبا و فاحت منه رائحة حلاقة طرية كأريج الصنوبر بعد المطر .
    رفع يده و توقعت ان يصفعها الا انه رفع ذقنها الى اعلى و عانقها .
    - تبدين جذابة جدا عندما تغضبين لذا اريد ان اطيل مدة غضبك . و مع ذلك ايضا اريد ان اذلك . انت مثيرة يا تارا كما كنت في اول لحظة و قعت عليك عيناي .

    و قالت بعد فترة :
    - ارجوك ، اذهب .
    - انت وعدت ان تتزوجيني و لا أرى ضرورة للانتظار و يمكننا ان نبدأ شهر عسلنا الآن ...
    - كان ذلك منذ ساعتين عندما وعدتك بالزواج .

    اخافتها نظرته التي كانت تأكلها اكلا و هي تجول من رأسها الى عنقها و صدرها .

    لكنها اضافت :
    - غيرت رأيي . لن اتزوجك ابدا !

    احمرت عيناه و زفر من انفه فذكرها بحيوانات مفترسة تتأهب للهجوم على فريستها التي ترتعد من الخوف . كيف وقعت في هذا المأزق ؟
    هذا يحدث للغير فقط و يقرأ الناس عنهم في الجرائد .
    يشفقون عليهم ثم يلقون بالجريدة جانبا و ينسون كل شيئ .
    و لم تحلم تارا مطلقا ان هذا سيحدث لها ذات يوم .

    و لابد ان الناس يقرأون عنها في انكلترا ، يقرأون عن العروس المختطفة و هي في طريقها الى حفلة الزفاف تحت عناوين ضخمة على الصفحات الاولى .
    سيطالعها القراء باهتمام كبير و هم يتناولون طعام الافطار .
    و تصورت ديفد الذي يكون قد جن من الحزن ، و لكنها سرت لأنها وحيدة لا اهل لها .
    - ستتزوجينني و ستسرين بهذا الزواج .

    طرد صوت هذا الرجل من افكارها كل شيئ ... الناس و الجرائد و ديفد و حل محلها ، و سمعته يدللها و يغنجها بنعومة :
    - تشجعي و استرخي و تقبلي ما اقدمه لك ، و سترين ان متعتك معي ستفوق بكثير متعتك مع الرجل الذي كنت ستتخذينه زوجا لك .
    - اتركني ! اذهب ! لا استطيع التفكير ! الا ترى ان قلبي تحطم ؟
    - القلوب لك لا تتحطم . بحق السماء ، تخلصي من تعلقك بحب العذاب ! هذا من وحي خيالك فقط !
    - لا قلب لك و هذا هو سبب عدم فهمك لوضعي .
    - لكني افهم كيف سأجعلك تنسين ...

    و بحركة خاطفة ضمها اليه و ارقد وجهه على وجهها .
    جمعت كل قوتها لتقاومه و مع كل بادرة للمقاومة كان يتشدد في عناقه .
    و تسارعت نبضات قلبها .
    - مازلت تقاومين ، ما هذه القوة التي فيك ؟ و كلما زادت مقاومتك كان انتصاري افضل .

    و عندما رفع عينيه في وجهها ...
    احمرار الخوف و اضاف :
    - قلت انك غيرت رأيك بصدد زواجك مني ، و لكنك لن تغيريه ، اليس كذلك ؟

    في هذه الاثناء لمست يداه شعرها فشعرت بالفرح يسري في كل جسمها .
    نسيت كل شيئ و اصبح ديفد بعيدا عن فكرها بملايين السنين .


    و اعاد ليون سؤاله :
    - هل غيرت رأيك يا قطتي الصغيرة ؟

    رفعت رأسها و اجابت بصوت لا يخالطه الشك :
    - كلا يا ليون ، لم اغير رأيي في الزواج منك .
    - اتريدين ان تتزوجيني ؟ قولي .
    - اريد ان اتزوجك .

    كان الآن يلتهمها بنظراته .
    - جميلة انت حقا !

    و هنا تصورت تارا في موقف يشبه تماما موقف غيرها من النساء امامه .
    قرفت من هذا المنظر.
    فكم عدد النساء اللواتي كان ينظر اليهن هكذا ؟
    تصورت تلك النسوة و هن واقفات امامه كما هي واقفة الآن ، يسيطر عليهن و على حواسهن بقوة الرغبة .
    و فجأة تراءى لها ديفد اللطيف ، و تراءت لها غرفة النوم في الفندق حيث كانت ستذهب اليه بارادتها لو انها تزوجت به .
    ارتجف جسمها ... و هطلت الدموع من عينيها بعد ان حبستها كل تلك المدة .
    - ما بك ؟

    كان بكاؤها هذه المرة نحيبا جنونيا .
    هزها ليون من كتفيها و صرخ في وجهها :
    - استجمعي قواك . تحملت الكثير و لكن هذا افضل شيئ . منذ لحظة كنت سعيدة و الآن تبكين كالبنت الصغيرة .

    فركت عينيها و رأت وجهه في ضباب .
    لاحظت ان هياجه لم يعد كالسابق ، فقد خمد ، لكنها قد تكون مخطئة .
    و عندما تكلمت كان صوتها ناعما ذا نغمات حلوة تماما كما كان ديفد يحب ان يسمعه :
    - الم تفهم موقفي بعد يا ليون ؟ كان من المفروض ان يكون اليوم بداية شهر عسلنا انا و ديفد ، الشهر الذي لن ينساه كل محب طيلة ايام حياته مهما تبع ذلك من ملذات او احزان .

    كانت عيناها الدامعتان الجميلتان تتوسلان اليه .
    - و بدلا من ان اكون معه في اول ليلة من شهر عسلنا الذي كنت انتظره بفارغ الصبر اراني هنا في قبضة رجل متسلط لا يحبني .
    رجل حول يوم زفافي الى سواد و يأس و شقاء ، رجل حرمني حتى من فستان عرسي الذي رماه في البحر ... هذا الفستان الذي تحافظ عليه كل امرأة كما تحافظ على كنز .
    و هذا شيئ لا تستطيع ان تفهمه يا ليون ...

    خنقها البكاء و لم تستطع متابعة كلامها.
    و لكنها قالت بعد فترة :
    - لن اكون صادقة اذا قلت انك لا تغريني وتغويني و تجبرني على قبول او قول اشياء لا اعنيها ... مثل ... قبولي الزواج منك .

    ونظرت اليه متوسلة مرة ثانية الى وجهه الذي كان عابسا الآن و لكن خاليا من القسوة .
    و لاحظت عصبا في عنقه يخفق كأنه يتأثر بالكلام او يبلع ريقه .
    و تابعت حديثها :
    - هل تصدق اني جادة عندما اقول اني اريدك زوجا ؟ انا احب شخصا آخر . ... كلا ، لا تغضب ، اتوسل اليك الا تغضب من جديد . ليست لي القوة الكافية لأتحمل .
    لم اعد اتحمل . الا ترى ذلك ؟

    اطمأنت قليلا عندما رأت وجهه يدل على زوال غضبه .
    كان يصغي اليها بكل انتباه .
    - ان قلبي يتحطم سواء آمنت بذلك ام لم تؤمن .
    هنا ، هنا يا ليون ! انه يؤلمني ...

    دلت على قلبها باصبعها وظل ليون مسحورا بمشهد اصبعها المرتجف و هو يلمس صدرها .
    و توسلت اليه ثانية :
    - لا تؤذني اكثر من ذلك . ارجوك . اتركني و اذهب عني ، اذا كانت لك ذرة من الشعور .

    وقف و تناول عباءة خفيفة ساعدها على لبسها .
    لم تدر ما تقول من شدة الدهشة . استدارت بعد ان ألبسها إياها و اخذ يرتبها على جسمها .
    وضع يديه على كتفيها بكل لطف و نظر في عينيها اللتين ما زالتا تدمعان .
    لم تفهم ما في عينيه السوداوين . كل شيئ في هذا الرجل غريب .
    مد اصبعه برشاقة و ازال دمعة عن وجنتها و قال :
    - استريحي قليلا اذا استطعت يا تارا ، و آمل ان تكوني احسن غدا .
    ليلة سعيدة يا طفلتي ، و حاولي الا تبكي .

    فتح الباب و خرج تاركا اياها متعبة ، ضعيفة و في حالة عقلية كانت تفضل عليها الموت .

    لم تنم تلك الليلة . و بالرغم من حزنها و تعاستها كانت تتوقع ان يسوء وضعها اكثر من ذي قبل .
    و ليون الذي ما زالت تعتبره وحشا مفترسا لم يحاول الاعتداء عليها بل توقف عند حد لم تكن تتوقعه .
    كانت طيلة الليل تفكر على صوت محركات الزورق بعدة اشياء .
    منها ما يتصل بعضه ببعض و منها ما ليس له معنى .
    الا ان شيئا واحدا كان واضحا كل الوضوح و حيرها كثيرا هو سلوك ليون .

    * * *

    تحولت بأفكارها الى ما كان سيحصل لولا اختطافها .
    فكرت في حفلة عقد القران و قرع اجراس الفرح و تجمع النساء و الاطفال ليشاهدوا العروس الجميلة و ذراعها في ذراع عريسها .
    هذه اجمل ساعة في الحياة عندما يأتي الجميع ليشاهدوها هي لا غيرها في يومها المجيد ، اليوم الأوحد الذي تعيشه العروس مرة واحدة في العمر . تصورت الموائد الممدودة في احسن فندق بالمدينة .
    تصورت المصور و هو يأخذ صورتها بينما تقطع كعكة العرس .
    و سجل معاملات الزواج الذي كانت ستوقع اسمها فيه .
    تبادل الانخاب و التهاني و التمنيات بالسعادة و الرفاه و البنين .
    تصورت سو تساعدها على تغيير ملابس العرس الى ملابس السفر .
    و السيارة التي كانت تنتظرهما لتأخذهما الى المطار حيث يستقلان الطائرة الى اسكوتلاندا ...
    لقضاء شهر العسل هناك ... فكرت في ديفد و في حالته النفسية و افكاره و قلقه .
    هو الآخر قد يكون متمددا مثلها في فراشه يتصور ما كان سيحصل .
    في تلك اللحظة صرخت تارا تناديه في ظلام سجنها ... ارادت ان تقول له روحا لروح انها تحبه و انها ستحارب لتعود اليه .

    و الشيئ الآخر الذي كان واضحا ايضا هو مشكلة الهرب .
    لأنها تعتقد ان ليون لن يحتفظ بها سجينة مدة طويلة .
    و قد بدأت تقبل بفكرة زواجها منه و تعرف انه اذا خيرها بين ان تكون زوجته او ان تكون امرأته سرا فانها ستقبل بالخيار الاول .
    و بدا لها الآن انه مكتوب عليها ان تتزوجه ... و مع ذلك فانها ستهرب .
    و ملأها الأمل في ان تستطيع الهرب قبل الزواج و لكن املها هذا لا وجود له نظرا لأساليبه المنيعة التي يستعملها لابقائها في قبضته .


    اتى صباح اليوم التالي و وجدها تنتظر .
    عبس عندما نظر الى وجهها .
    - انك لم تنامي .

    كان بلباس بحري جميل و سترة زرقاء عليها صورة مرساة عند جيب الصدر .
    نظرت اليه تارا و لم تستطع التوفيق بين هذا الرجل الانيق الهادئ الواقف امامها و بين الوحش الآخر فيه .
    - كلا ! و من الطبيعي الا يغمض لي جفن .

    رأت شيئا يتحرك في عينيه و عصبا يخفق في عنقه و لكنها لم تحاول تفسير ذلك .

    امسك بيدها و قال :
    - في اليونان قول مأثور ... و تعرفين ان قدماء الاغريق كانوا فصحاء في ايامهم .

    ظلت تنظر اليه و هي لا تفهم اين اختفت غطرسته و سخريته اللتان كثيرا ما اذلتاها .
    - ما هو هذا القول ؟
    - نتشاجر احيانا ثم نتوافق .
    فلنتوافق كلانا يا تارا فنرتاح .

    ارتعشت شفتاها لهذا التغيير المفاجئ و للطف عينيه و اقتراحه الرقيق .

    انزاح عن صدرها شيئ من تعاستها بسبب كل هذا .
    - انا ... اعني ... طبعا اذا كان هذا ما تريد .
    - هذا ما اريد . تأكدي من ذلك . هل نختم ذلك بخاتم العناق ؟

    عانقها و لكن عناقه هذه المرة كان ناعما و لطيفا و كله رقة .
    شعرت بشيئ يؤلمها في صميم قلبها و لم تعرف له سببا . و احست ان بامكانها ان تتقرب اليه لو انهما التقيا في ظروف غير هذه .
    - لا افهمك . انت مختلف هذا الصباح .

    رأت عينيه تفكران ثم تعبسان . كان في صراع مع احساساته المتناقضة .
    - لأول مرة في حياتي لا افهم نفسي يا تارا .

    بدا غاضبا من نفسه . و قال منزعجا :
    - هل انت جاهزة لتناول الفطور ؟ و لا تقولي انك لا تشعرين بالجوع .

    و حذرها بلطف :
    - و الا اجبرتك ان تأكلي سواء شئت ام ابيت .

    رافقته طائعة . و ارتاحت لهذا التحول الذي جعلها تشعر لأول مرة بانها في امان .

    لم يغير ليون موقفه و بقي مخلصا لوعده .
    و كان كل ليلة يتمنى لها ليلة سعيدة و يتركها مطمئنة .
    و احيانا كان ينظر اليها منتقدا حزنها و كآبتها اللذين لم يختفيا بعد ، و مرة غضب لأنه كان يريدها ان تبتسم .
    فكانت تبتسم احيانا و تقول ان الابتسامة لا تغير شيئا من حالتها او شعورها .
    - انت عنيدة يا تارا . و ايا كان رأيك في قولي ، فقد انقذتك من زواج كان سيتحول الى كارثة .
    - انت لا تعرف الشعور بيني و بين ديفد .
    - انا اعرف اي رجل يعجبك .
    - لن تكون انت هذا الرجل في كل الأحوال .
    - سترين كيف ان زواجنا سيعطيك لذة لا تتصورينها .

    قالت ببرود :
    - ارى انك لم تتغير .
    - فيما اتغير ؟

    كانا واقفين على ظهر اليخت في لباس السباحة .
    - ظننت انك قد تعيدني الى بيتي .
    - لا تحلمي بذلك . انا اريدك و تحملت الكثير لأحصل عليك . انا من نصيبك و انت من نصيبي لتكوني أما لأولادي ...
    - كلا ، لا اريد اولادك !

    لاحظت الغضب في عينيه . و لم تستطع النظر الى تلك العينين النفاذتين فخفضت عينيها و بدأت تتصور رسوما و صورا تتراقص على الخشب حيث كانت واقفة .
    - بالرغم من اي شيئ آخر سأعطيك اولادا و هذا ما قررته ، اذ ان حياة زوجية بلا اولاد ينقصها عنصر حيوي مهم .
    - مهم ؟ و ما هو المهم فيه ؟

    صحيح ان صوته كان جافا و صارما الا انه عنى شيئا قد يكون مهما .
    وكانت تود ان تفهم هذا الشيئ .
    - مهم لنجاح الحياة الزوجية .

    هل كان ينوي ان يقول انه مهم لسعادة الزوجين ؟
    - الا تعطي السعادة الزوجية اهمية اكبر ؟

    و بعد ذلك لم يتكلم كلاهما . فيم كان يفكر ؟ توترت اعصاب تارا وظنت انها قد تكشف شيئا من اعماقه ، و لكن هذا كان ظنا عابرا يجب ان تنساه .
    - سنصل جزيرة كورفو غدا ، و سأنزل الى البر لآتي بصديقي الكاهن كي يقوم بمراسيم الزفاف .
    انكمش قلبها و سرت قشعريرة في جسمها .
    وقالت و هي تشعر بجفاف في شفتيها :
    - لم تقل لي اننا نقترب من كورفو .
    - لا حاجة بك لأن تعرفي . اعرف انك تأملين في اغتنام الفرصة للهرب كلما توقفنا في احد الثغور بقصد التموين . و اعتقد الآن انك تعرفين قدرتي في التنظيم و حرص بحارتي على تنفيذ اوامري ليراقبوك كلما توقفنا في مكان ما .
    و في كورفو سأقفل عليك الباب مثل كل مرة .

    كانت تفرك يديها حينا و تلويهما حينا آخر . و اخذت تتكلم و هي تبلع ريقها :
    - لا اريد الزواج منك . استحلفك بالله ، اتركني و اعدك بأني لن اتكلم بشيئ .
    - و كيف تفسرين غيابك كل هذه المدة ؟

    كان مهتما بسماع جوابها .
    - سأختلق اي شيئ . فقدان الذاكرة مثلا ... غيري يفقد ذاكرته ايضا !
    - لا تكوني سخيفة !

    كانت لهجته كأنها موجهة الى طفلة .
    - انسيت انك خطفت ؟
    - لن انسى ذلك طيلة حياتي !
    - قد تعتبرين يوما ان اختطافك كان بركة عليك . ارتدي الثوب الذي اشتريته لك من لشبونة . لونه يناسب جمالك و طرازه ايضا . هل احببته ؟

    هزت رأسها لأنها تذكرت ثوبها الجميل الراقد في قعر البحر . اما الثوب الذي تكلم عنه ليون و هو واحد من بين اثواب اخرى كان يجمعها كلما توقفا في مرفأ فكان بلون المرجان الذهبي ، مشدودا عند الصدر و اسفله كله ثنيات . و كانت اكمامه طويلة تضيق عند المعصمين .
    الفستان جميل و كامل كل الكمال و لكنها بدأت تكرهه لأنه سيكون فستان عرسها .
    - لا بأس به .

    و بعد فترة قالت :
    - اليست هناك وسيلة لاقناعك باعطائي حريتي ؟

    هز رأسه بالنفي و عبس و لم تترك له فرصة الكلام اذ قالت :
    - لن يزوجنا كاهنك هذا ! سأتهدده ، و بالرغم من انك ستبقيني سجينة فاني سأخيفه من العقاب حتى يرفض زواجنا مهما كان مدينا لك .
    - اذن سأصرفه اذا انت رفضتي ، و ستصبحين امرأتي بالسر .

    هذا هو الخيار الثاني الذي ذابت امامه كل احتجاجاتها و تهديداتها .
    - هل سيزوجنا على اليخت ؟
    - طبعا . فاني لا اخاطر بأخذك الى الشاطئ .
    - اذن لا خيار لي ... الا في الزواج منك .

    المعروف ان الزواج بالقوة مستحيل ، و لكن بسبب الوضع الذي هي فيه الآن فاما الزواج و اما ... الخيار الآخر ... فاذن ستتزوج و ستبقى تخطط للهرب ... و سوف تنجح .


  • + الرد على الموضوع
    صفحة 1 من 32 1 2 3 4 11 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

       

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك