آخـــر الــمــواضــيــع

تحميل برنامج الياهو بقلم karatekid :: رواية/ اخاف احبه ويتركني واخاف ابعد واتعذب .. بقلمي بقلم noonaaa :: تحميل برنامج نقل جميع الملفات من هواتف الايفون والايباد الي الكمبيوتر بقلم دينا حسين :: حلقات انمي Naruto الجزء الاول تحميل + مشاهدة مباشرة اون لاين بقلم Black Cat :: «ستار بكس» توقف استخدام «حشرة الخنفساء» في صنع بعض منتجاتها بقلم الود طبعي :: وصفه رائعه تخلصك من ترهل البطن فى اسبوع واحد فقط بقلم الود طبعي :: العملاق EASEUS Partition Master 10.1 فى التعامل مع الهارد ديسك من التقسيم والفورمات بقلم yassinoxe :: برنامج uTorrent 3.4.2 Build 33080 عملاق تحميل ملفات التورنت بأحدث إصدار بقلم yassinoxe :: لا أحد بقلم قلم مضطرب :: مشغل الصوتيات الاروع على الاطلاق AIMP 3.60 Build 1421 Beta 1 بقلم Hamada Bader :: عملاق تنظيف الجهاز والمتصفحات الرائع Clean Space 2014.5 في أحدث إصدار بقلم yassinoxe :: البرنامج العملاق لزيادة سرعة البروسيسور وتحسين كفاءة الجهاز Process Lasso 6.9.3.0 بقلم yassinoxe :: كلهم مروا بالصدفة بقلم قلم مضطرب :: افضل برنامج لتصوير الشاشه باخر اصدار snagit 12 بقلم azizhm :: تحميل ملفات الفيديو من الفيسبوك إلى أجهزة الاندرويد واحد من البرامج الأكثر شهرة على بقلم دينا حسين :: رواية ( وجه المرايا ) للكاتبة بطة هانم بقلم الود طبعي :: تحميل برنامج انترنت داونلود مانجر بقلم karatekid :: برنامج التحميل من اليوتيوب الرهيب Tomabo YouTube Video Downloader Pro 3.7.25 بقلم yassinoxe :: للتحكم الكامل فى الهارد ديسك AOMEI Partition Assistant 5.5.8 Professional Edition بقلم yassinoxe :: هي دي سلسله؟ بقلم Hayatt Elrooh ::



+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 34 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 12 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 167

  1. #6
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    لا ألة ألا الله محمد رسول الله


  • #7
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)

    8 - عذاب في الفردوس



    عندما نزلت تارا من غرفة نومها كان هناك ضيفان و صلا قبل غيرهما و استقبلهما ليون .
    و كان ستاماتي عند الباب و تناول من الفتاة معطفها الفرو .
    حملقت تارا في جمال هذه الفتاة التي لا يبدو فيها اي عيب و التي عرفت فيها عارضة الازياء التي تكلم عنها ليون .
    كانت الفتاة طويلة و ساحرة في لباسها المكون من فستان صمم ليبرز مفاتن جسمها .
    و رأت فيها رمزا لتفوق الانوثة .
    و كلما قارنت فستانها بفستان الفتاة ودت لو تختفي عن الانظار نظرا للفرق الكبير بين الاثنين .
    صمم ليون فستان هذه الفتاة كنموذج رائع يضفي جمالا على جمال وجهها و جسمها كما يراهما هو .
    فهمت الآن شعور زوجها و حماقتها في اتلاف الثوب الذي اراده ان يكون ارقى نماذجه تصميما .

    رأت تارا البريق في عيني ليون و هو ينظر الى الفتاة ثم اليها .
    - الين ، أعرفك على تارا زوجتي .

    مدت الفتاة يدها و هي تلقي نظرة فاحصة بعينيها السوداوين على ثوب تارا .
    بالطبع لن تستطيع تارا ان تقرأ افكار إلين التي تعرف كيف تخيفها عند اللزوم .

    صافحت تارا تلك اليد و هي تشعر باحساس جليدي يلف جسمها ، فقد احست تارا بعداء هذه الفتاة نحوها على الفور .
    - لي الشرف .

    قالت إلين ذلك و التفتت الى ليون لتهنئه :
    - انها فاتنة حقا ! كانت دهشتنا جميعا كبيرة ، و لم أصدق عندما اتصلت بي لتزف الي الخبر .

    رد ليون على ذلك بابتسامة باردة .
    ثم عرف زوجته على رفيق الفتاة ،
    نيقولاوس كاليرجيس .
    كان متوسط القامة ، له شعر اسود كاليل و عينان كستنائيتان .
    يناهز الثامنة و العشرين و يملك سفينتي ركاب و مزارع زيتون شاسعة .
    تناول يد تارا و احتفظ بها مدة اطول من اللازم .
    التقت عيناها بعينيه و تولاها شعور لم تفهم سببه .
    إلا انها رأت في عينيه نظرة صداقة فورية كما رأتها في شفتيه الممتلئتين .
    - انا سعيد بالتعرف عليك يا تارا .

    قالها باخلاص و هو يقفز بنظره من إلين الى ليون .
    و توجه بالكلام الى تارا مرة اخرى :
    - كيف استطعت التغلب على مناعة هذا الاعزب العنيد ؟

    تورد وجهها و لكنها لم تجب ، و هي تعي تماما ان نظرة إلين المترفعة تعني ان ليون لم يتزوجها لنباهتها و ذوقها السليم .

    تضايقت تارا داخليا من احتمال نقد إلين لأنها لا تظهر بالشكل الذي يليق بالمقام و هي زوجة لأشهر مصمم أزياء .

    وصل ضيفان آخران بعد خمس دقائق و انضما الى باقي الضيوف في غرفة الجلوس حيث كانوا يتناولون المقبلات .
    الضيفان رجل و امرأته و هما اكبر سنا بكثير من إلين و نيقولاوس ، و قد احبتهما تارا كما احبت ضيفين آخرين هما جوليا و كرستاكيس ميتاس . لم تمل للاشتراك في الحديث فكانت تتسمع فقط .
    و كان آخر الضيوف الذين وصلوا أغني و لوكيس اماخيس ، و أغني هذه لها من العمر خمس و اربعون سنة . و دهشت تارا عندما علمت بأن أغني متساوية مع زوجها حقا و ودت لو تعرف كيف رفعت نفسها الى هذا المستوى في بلد يضع المرأة دون مستوى الرجل .

    و عندما قدم ليون زوجته الى لوكيس للتعارف قال هذا الأخير و هو يبتسم في وجهها :
    - هذا مثير حقا . ليون متزوج ... و لم يعلم اي من اصدقائه لا من قريب او بعيد بنيته في الزواج .

    كان لفظه و هو يتكلم الانكليزية كلفظ زوجته اقرب الى اليونانية منه الى الانكليزية بعكس إلين و ليون اللذين يتكلمانها بطلاقة .
    و سألت أغني ليون اذا كانا قد تعارفا مدة طويلة .
    و لاحظت تارا ان المتكلمة توجهت بنظراتها الى الفتاة الجميلة التي كانب تجلس منزوية على كرسي قرب النافذة و ورائها الستائر المذهبة التي زادت من جمالها الساحر .
    اجاب ليون :
    - كانت مدة التعارف قصيرة ، و كانت لحظة من تلك اللحظات التي يحدث فيها الانجذاب المتبادل من اول نظرة .

    قال ذلك و هو ينظر الى زوجته التي كانت تعرف ان ذرة من كلامه لم تكن صحيحة .
    و الصحيح هو ان الذي انجذب و هي التي نفرت منه عند النظرة الاولى .
    و تابع ليون كلامه قائلا بصوته العذب :
    - و لهذا السبب لم يكن امامنا سوى الزواج .

    اطبقت إلين شفتيها و مالت الى الامام فتناولت سيكارة من العلبة .
    تساءلت تارا كم من المرات قامت إلين بهذه الحركة قبل الآن .
    و اسرع ليون فأشعل لها السيكارة .
    و لاحظت تارا كيف تقابلت أعينهما .
    و لكنها لم تلاحظ فيها اي تعبير خاص .

    كانت حفلة العشاء هانئة و كان نيقولاوس الجالس قبالة تارا يحادثها معظم الوقت بالرغم من النظرات الخفية التي كان ليون يرميه بها .
    رأت تارا تلك النظرات إلا انها لم تعبأ بها فتابعت حديثها مع نيقولاوس الذي فضلته على الضيوف الستة .
    و ما اتت السهرة على نهايتها حتى قام بينهما نوع من الرباط لم يعرفا مدى قوته أو تأثيره في هذه المرحلة .
    إلا ان تارا كانت متأكدة من انهما سيلتقيان مرة ثانية ... و لكن وحدهما ...
    وكما توقعت كان ليون غاضبا .
    اذ ما ان رحل آخر الضيوف حتى عاتبها على استفراد نيقولاوس دون باقي الضيوف في الحديث .
    و اتجهت تارا بفكرها الى إلين التي استفردت زوجها في عدة مناسبات و غازلته بغاية لفت نظره الى الفارق بين مظهرها ومظهر زوجته .
    غضبت تارا هي الأخرى دون ان تعرف الدافع ، فهي لا تغار من الالفة الموجودة بينه و بين إلين الجميلة .
    - قمت بمتطلبات المجاملة اللطيفة . الا تتوقع مني ذلك ؟
    - كنت اتوقع منك ذلك تجاه الجميع . و لكنك كرست وقتك لنيقولاوس فقط .
    - اي عمل اقوم به لا يعجبك . اعلمني و لو مرة واحدة بعمل يروق في عينيك حتى اسجله .
    - انتبهي . مزاجي لا يتحمل اي شيئ الآن .
    - كان نيقولاوس لطيفا و ظريفا ، و في كل الاحوال اظرف من صديقتك إلين .

    لم يظهر على وجهه اي انفعال غير انه سألها :
    - الم تهتمي بإلين ؟
    - كلا ، لم اهتم . كانت تنظر الي كأني أدنى منها مستوى .
    - هذا بسبب فستانك ...
    - و من اشترى هذا الفستان لي ؟
    - و لكن ليس لمناسبة كمناسبة هذه الليلة . و لكل مناسبة فستانها الخاص ، و هذا ما يجب ان تتعلميه .
    - هذا سخيف . يلبس الانسان ما يروق له .
    - انت زوجتي و يجب ان تكوني مثالا للغير ، و ان يكون ملبسك في منتهى الكمال شكلا و لونا و زيا .
    - هذا حديث الخبراء ! كنت فتاة عاملة دفعتني الى هذه البيئة ... التي اكرهها !
    - كاذبة !

    كان مزاجه هادئا و متزنا مما اثار اعجاب تارا .
    كم تتمنى لو تحظى بقوة ارادة كقوة ارادته في ضبط الاعصاب .
    - اشعر اني اريد ان اذهب للفراش .
    - هذه مبادرة تعجبني .

    لم تفكر في ما فكر به و قالت بغضب ظاهر :
    - اريد ان ابقى وحدي ... و لو مرة واحدة .
    - كاذبة !

    و لم يترك لها الوقت لتتكلم اذ اخذها بين ذراعيه و عانقها بضراوة قائلا :
    - نعم يجب ان نذهب للفراش .

    وقفت تارا عند النافذة تنظر الى الافق البعيد .
    هناك ما وراء الافق ، وطنها انكلترا و ديفد ... اخذت افكارها تجول هنا و هناك و تذكرت شيئا قالته إلين عندما كانتا جالستين معا على الديوان في احدى لحظات الحفلة :
    - لم يتوقع اي منا ان يتزوج ليون بهذه السرعة ، و الكل يأمل ألا يندم على ذلك .

    كان هذا الكلام مع صراحته دون اي تأثير على تارا .
    ان علاقة إلين بليون اكثر من عارضة ازياء بمصمم ازياء .
    تبين لها الآن كيف كان الضيوف ينظرون اليها بلطف و اعجاب و ربما يتساءلون عما وجد ليون في هذه الانكليزية حتى يتزوجها بهذه الصورة المفاجئة .

    و كان نيقولاوس وحده الذي انسجم مع تارا منذ اللحظة الاولى و ربطت اسمه بفكرة الهرب .

    قال لها اثناء الحديث انه يملك يختا متينا و هو موجود في الميناء .
    و تمنت لو تستطيع ان تميز يخته بين الزوارق و اليخوت الراسية هنالك .
    و أملت في ان يعيدها هذا اليخت يوما ما الى حريتها .
    كان الميناء يتلألأ بأنوار الزوارق و اليخوت و في خارجه تحوم زوارق الصيد .
    و حين يطل القمر من بين الغيوم يحول سطح الماء الى مرآة لامعة تتخللها ظلال يلعب بها النور في سحر طبيعي خلاب .
    كان من سمى هذه بجزيرة الفردوس على حق .

    فتحت تارا النافذة فوصل الى أنفها أريج الازهار الذي كان يختلط برائحة شجر الصنوبر .

    و فجأة رأت نفسها تنتقل الى عالم لا نهاية له حيث لا توجد اشياء حقيقية او اشياء حسية .
    ديفد ليس موجودا و الهرب لم تعد له تلك الاهمية .
    كما لم تعد اهمية للماضي او للمستقبل .
    و لكن في الوقت نفسه احست بوجود شيئ حقيقي في الغرفة .
    استدارت و رأت زوجها واقفا على مسافة قصيرة منها بوجهه الجميل و قده الرشيق .
    و لاحظت ان عباءة النوم التي كان يرتديها لم تكن مزررة من الامام فكشفت عن صدره .
    تلون وجهها عندما واجهها بسؤال وجدت فيه قوته السحرية كلها :
    - ألست مستعدة لي يا زوجتي ؟

    تنهدت و هزت رأسها بالنفي .
    و لكنها لم تقاومه عندما جذبها اليه .
    - هل ما زلت عند قولك بأنك تفضلين البقاء وحدك الليلة ؟

    كانت عيناه تأكلانها أكلا و ابتسامته تدل على انه يتوقع كالعادة ان يتغلب على اية مقاومة قد تبدر عنها .

    كانت تكره هذه النظرة كما تكره ضعفها و استسلامها لسطوته السحرية .
    و تشمئز من شعوره بالنصر على ارادتها و حرية التلاعب بها كالعجينة دون ان يلقى منها حتى ارادة في صده .
    - اجيبيني يا تارا !

    كان يصر على سماع ردها .
    رفعت اليه عينين رأى فيهما توسلا كي يتابع ما هو ناو عليه .
    - لا يا ليون ... لا اريد ان ... ان ابقى وحدي ...

    * * *

    ماذا جرى لها ؟ سألت نفسها هذا السؤال عندما امرها زوجها بارتداء لباس سباحة من نوع خاص فأطاعته .
    اذا كانت تقاومه في السابق بعقلها اصبح عقلها مستسلما لجسمها الآن و مع مرور الزمن و تكرار هذه الطاعة العمياء تخشى تارا الا تستطيع ابدا الرجوع الى الوراء .
    تعرف قوة جاذبيته لها و قوة جاذبيتها له و هذا هو موضع ضعفها .
    اذ انها تقاومه في وضح النهار و لا تفكر بمقاومته في هدوء الليل ، و لكن مقاومتها بدأت تخف حتى في وضح النهار .
    و ليون يعرف متى و كين يجعلها تطيع كعبدة بلا روح .
    و يعرف انها عندما تكون بين ذراعيه تطيع كل امر يصدره اليها .
    و لكن هل يعرف انها تخافه و تخاف استبداد اوامره في النهار ؟

    امرها الان و في وضح النهار بأن ترتدي لباس السباحة و رأت عينيه تحدرانها من الرفض ، ففكرت بضعف مقاومتها الجسدية و الالم الذي تشعر به كلما هزتها يداه القويتان من كتفيها .
    و مع ذلك كانت تتصدى له .

    اما الآن فقد وصلت مقاومتها الى ادنى حد تستسلم ليس فقط بالجسم بل بالعقل و الروح ايضا .

    و لأنها عبست عندما أراها ثوب سباحة اصغر من قبضة يدها اراد ان ينتقم منها و يبرهن لها على انه هو السيد المطاع .
    فأرغمها على ان تلبسه امامه .
    اعجبه الثوب و قال لها :
    - انزلي الى الحديقة الآن ، و لكن لا تتعرضي للشمس كثيرا .

    سألته اذا كان سيأتي هو ايضا ، و تمنت ان يرفض لأنها تفضل ان تبقى وحدها في الحديقة ، فالوحدة بلسم لها عندما تختلي بذكرياتها الماضية .
    بدا لها في كثير من الاحيان انها تستطيع ان تنسى ديفد و مأساة اختطافها و زواجها بالقوة .
    و لكنها لم تستطع هضم فكرة ان يتخذها ليون مرافقة له اذا هي رفضت الزواج منه فيقذف بها الى الشارع متى شاء اذا ضجر منها .

    فاذا كان ليون لا يجد فرقا بين امرأة في بيته تكون زوجة له و امرأة تسلية ، فلماذا تزوجها اذن ؟

    قطع صوته تأملاتها عندما قال انه مشغول في مكتبه .
    و لكنه كان ينظر اليها بتشوق ، و رنت في اذنها عباراته التي تقول بان جسمها ملك له و له الحق في التصرف به كيفما يشاء .
    و تساءلت اذا كانت نظراته تعني انه يفكر في امتلاكه لها في تلك اللحظة .
    اذا كان هو مستعدا فلم تكن لها اية رغبة في ذلك .
    و لكي تتخلص منه اخذت تبحث عن عباءة الحمام .
    و عوضا عن ان يدلها عليها اخذها وضمها اليه و لم يتركها .

    كانت متمددة على كرسي بحري طويل عند المسبح حيث يصل الى سمعها أزيز الحشرات في اغصان الاشجار و صوت معول البستاني و هو يعمل هنا و هناك من حولها و هو يراقبها كي لا تهرب حتى في ثوب الحمام و العباءة التي لا تستر كثيرا .

    مضى عليها نصف ساعة و هي مسترخية متناعسة عندما افاقت على صوت زوجها .
    - رائعة ! رائعة جدا !

    ابتسم و لأول مرة ترى على وجهه هذه الابتسامة .
    - هل استطيع مجالستك ؟
    - من يمنعك ؟

    و اشارت بيدها الى كرسي طويل آخر يبعد عنها قليلا .
    لم تعجبه طريقتها في استقباله و قال بعد ان تلاشت الابتسامة :
    - لا تكوني كالكلبة . من الواضح اني غير مرغوب فيي هنا .

    قال ذلك و جلس .
    كان لابسا سروال السباحة و قميصا بسيطا لا يغطي عضلات ذراعيه و صدره .
    حتى و هو في هذا اللباس كان مميزا .
    نظرت الى عينيه الحادتين و وجهه البرونزي و فكيه اللذين يذكرانها بفكي تمثال اغريقي قديم .
    و نظرت الى فمه و شفتيه الممتلئتين .
    و دون ان تفكر وجدت نفسها تقارن بينه و بين ديفد ، و لم ترى فيهما نقاطا مشتركة ... لا يستطيع الانسان ان يقارن النمر بالجمل .

    فكرت في ان توجه له سؤالا يراودها منذ مدة :
    - لماذا تزوجتني يا ليون ؟

    و لما اكتفى بالنظر اليها بحدة دون ان يجيب ، اضافت :
    - لم تكن بحاجة الى الزواج .

    كانت تتفحصه بانتباه كبير .
    - كنت تمتلكني حتى قبل الزواج ، و كان في امكانك و انا في قبضتك ان تتسلى بي بغير زواج و تتخلص مني متى وجدت واحدة غيري .

    كان ينظر الى البستاني الذي له وجه لا يدل على اي انفعال او عاطفة .
    - الاحتفاظ بك من دون زواج كان مستحيلا في هذه الظروف .
    - ماذا تعني بذلك ؟
    - لا تنسي اني اختطفتك . فاذا ابقيتك في بيتي بغير زواج و من ثم تخلصت منك تستطيعين سجني . اما الآن فلا مجال لك باتهامي بأي شيئ و لذا كان الزواج ضمانة تحميني من المتاعب .
    - ماذا تعني بقولك انه ليس لدي اي قضية او شكوى
    ضدك ؟
    - انت تزوجتني بارادتك و انت الآن زوجتي ... ماذا تستطيعين ان تفعلي فيما لو تمكنت من الافلات مني ؟
    - سأذهب الى الشرطة طبعا .
    - هذا لن يفيدك لأنك وعدتني بالزواج ، أنسيت ؟ و تزوجتني و لم تحتجي او حتى تتذمري .
    - انت لست بهذا الذكاء كما تعتقد . سأنال منك يوما .
    - اما زلت تحلمين بالهرب ؟
    - طبعا .
    - ما أحمقك ! ألم تفكري بأنك حامل ؟

    نظرت اليه و الدم يصعد الى وجهها .
    - كلا ، لا ... ماذا يؤكد لك ذلك ... ؟
    - انا لست ابن البارحة . انت سجينة هنا يا تارا ... الى الابد .

    كادت تبكي لأن تأكيده أخافها .
    وبدأت تصدقه بالرغم من ميلها الى انكار هذه الحقيقة .
    اين العدالة في كل هذا ؟ لماذا فرض عليها القدر هذا الزواج الملعون ؟
    - لو تعلم كم اكرهك و تقدر ذلك لتركتني اذهب حالا .

    تجاهل زوجها بكاءها و نحيبها و شبهها بطفلة تبكي ، الا انه شعر بشيئ من العطف نحوها و رأت الشريان إياه يتحرك في عنقه . فقال :
    - اذا وعدتني بما اريد يا تارا فسأطلق لك كل الحرية على هذه الجزيرة . اما و الحال كما هي عليه الآن ، لا اسمح لك و لو بشبر واحد خارج بيتنا . كوني عاقلة و عديني .
    - انت قلت انني سجينتك ... بدون اي شك ، فلماذا تصر على الوعد ؟
    - لا اريد ان اجازف بأي شيئ قبل ولادة الطفل . لأني اعرف تماما انك لن تتخلي عن طفلك و اعرف ايضا انك اذا وعدت فلن تحيدي عن وعدك ، و قلت ذلك سابقا .

    اخذت تتأمل فيما قال . لو تستطيع الهرب قبل ولادة الطفل ... قالت لنفسها : " لن ألد طفلا ! سيدمر ذلك حياتي ... و لن يقبل ديفد طفل رجل آخر و لن يتزوجني " .

    قال ليون متحولا الى موضوع آخر :
    - انا ذاهب الى اثينا في الاسبوع القادم ، و سآخذك معي اذا اعطيتني هذا الوعد .

    كان ينظر اليها بعينين متسائلتين و فيهما أمل بأنها سترد بالايجاب .
    هزت رأسها و قالت انها لن تتمسك بأي وعد .
    - انت أعند امرأة التقيت بها . اريد ان آخذك معي .
    قالت باحتقار :
    - لماذا كل هذا الازعاج ... ؟ الا تستطيع ان تجد احدى شعلاتك القديمات و تدعوها لتأتي معك ؟

    لمعت عينا ليون كجمرتين تشتعلان .
    - عودي الى البيت !

    نهض و انهضها معه .
    - سئمت كل هذا . ستشعرين بثقل يدي على جلدك بسبب ما قلت الآن .

    كان يجرها جرا و كانت تعرف ان البستاني يتبعهما بنظره .
    فلم تحاول تارا ان تقاوم .
    الا ان قلبها كان يدق بسرعة هائلة و وجهها يشحب خوفا من ان يضربها بالرغم من انه لم يلجأ الى هذه الوسيلة مهما هدد .

    لم تتوقع رحمة او شفقة هذه المرة بعد خبرتها السابقة مع بطشه .
    فكرت في ان تتوسل اليه و لكن التوسل يقرفها .
    و يقرفها اكثر من ذلك عندما تنكمش على نفسها من الخوف .

    دخلا غرفة النوم و أغلق الباب خلفه بعنف .
    و وقف امامها بقامته الطويلة و منكبيه العريضين و وجهه المخيف .

    و لما تركها ابتعدت عنه و ركضت نحو النافذة و ظهرها الى الحائط كحيوان يحاصره عدوه و يستعد للانقضاض عليه .
    رأت انه من الافضل ان تتوسل اليه اذ انها فقدت شجاعتها .
    - ليون ... ارجوك ... لا تؤذني !
    - تعالي الى هنا !

    قصف صوته كالرعد و احست ان قلبها سيتوقف .
    فوضعت يدها عليه و الدموع تهطل من عينيها بغزارة .
    اطبق أسنانه و اشار الى قدميه :
    - هنا ! أقسم بالله ، سأجعلك تندمين اذا لم تأتي !
    - أ ... أنا ... لا استطيع ... اوه ، ليون ، ارجوك ...

    لم يقل شيئا . و لكنه استمر يشير الى المكان عند قدميه .
    كان السكون في الغرفة يزيد من عذابها و ذلها و غطى العرق جبينها و يديها .
    - سأفعل كل ما تطلبه مني ...

    توقفت عن الكلام .
    و رغم ان ما ستفعله الآن هو اصعب شيئ لديها فقد اعتذرت لما قالت ، و لكنها لم تتوقف عن البكاء ما دام بقي خوفها منه قائما .
    و بقي اصبعه يدل على نفس الموضع .
    بدأت تجر نفسها جرا و الرعب يثقل مشيتها .
    كان يبدو عليه انه مستعد لا لضربها فحسب بل لقتلها .
    وفجأة تساءلت لماذا هذه المبالغة في غضبه ... أقر بأن له صديقات ، فلماذا ثار و غضب لمجرد قولها هذا له ؟ و قال لها ايضا انه يحترمها اكثر من أي امرأة اخرى .
    فهل يعني غضبه انه يريد ان ينساهن ؟ تملكت منها هذه الفكرة فتابعت مشيتها و هي تحملق فيه متناسية انه ربما يمسك بها و يضربها .
    و اذا كانت نيته ان ينساهن ، فهذا يعني انه ... لا ، هذا غير ممكن ، غير ممكن انه بدأ يتقرب اليها و يستحبها ... الم يقل مرارا و تكرارا انه لا يؤمن بالحب ؟
    - و اخيرا ، قررت ان
    تعتذري ؟

    فقد صوته قليلا من قوته و رأت ان غضبه كان أقل حدة .
    - لقد انقذت نفسك .

    بدأت اعصابها تتمدد و تسترخي و ضربات قلبها تخف .
    - اظهرت حكمة و تعقلا ، و بالفعل هذا خير ما عملت .

    كانت انظاره تحتويها كليا كالهواء المحيط بكل شيئ .
    شدها اليه بقوة و قال :
    - قلت لك انك انقذت نفسك من الضرب ... و لكن ليس من عناقي !

    ظلت تبكي و تتألم من هذه المعاملة غير الانسانية ، و كان بكاؤها ناعما و هي بين ذراعيه ، مستسلما للهزيمة امام المنتصر ، السيد ، المستبد .
    و في لحظة الألم و المذلة قررت ألا تعاكسه و هو بهذه القوة التي كادت تهلكها و جعلت صدغيها تضربان مثل الطبل .
    لماذا تسلك هذا المسلك ؟ كانت غريزتها في البقاء تستوجب المقاومة و الأخذ بالثأر .
    الكرامة هي التي تدفعها للقتال و لكن زوجها عراها من كل كرامة عندما دفعها الى الاعتذار له .
    - سأروضك . فاذا كان اليونانيون لا يتحملون العصيان من الرجال فكيف بالحري من النساء ؟ انت امرأة لي في هذا البلد و بهذه الصفة ستقدمين لي كل طاعة و احترام .

    ورفع رأسها لتنظر في عينيه و قال :
    - هل كلامي واضح ... يا زوجة ؟

    اجابته بصوب بدا غريبا حتى في سمعها هي :
    - نعم . نعم يا ليون . كلامك واضح تماما .
    - هذا حسن ! ربما سيكون عيشنا معا اكثر هدوءا بعد الآن .

    كانت تخضع له و تستسلم بمذلة لم تعرفها من قبل .
    - انت تريدينني .

    أرغمها على قول ذلك و هي تعرف ان كل حركة و كل كلمة يقصد منها اذلالها و اخضاعها و كسر عنفوانها .
    حملها و مددها على السرير و في لحظة لم ينتبه لها فرت من بين يديه كالغزال و احتمت في الغرفة الثانية .
    و لكن لسوء حظها كان مفتاح الباب من جهته هو و لم يكفها الوقت لفتح الباب و نزع المفتاح .
    اذ كان ليون أسرع منها فحملها الى السرير مرة ثانية حيث فقدت كل روح للمقاومة و عادت عبدة له لا حول لها و لا قوة ...



  • #8
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)

    9 - لن أراك ابدا



    كانت تارا وحدها في الحديقة عندما اتى دافوس أحد الخدم ليقول لها ان شخصا يدعى نيقولاوس يرغب في مقابلة السيدة ليون .

    انتفضت تارا و لكنها كانت بغريزتها تتوقع ان تلتقي به ... على انفراد .
    - ادخله الى غرفة الجلوس و قل له اني سأكون هناك بعد خمس دقائق .
    - حسنا يا سيدتي .

    نظرت الى البستاني و ابتسمت .
    لم يطلب ليون الى اي من الخدم ان يكون حاضرا اذا استقبلت زائرا لأنه لم يتوقع زيارات خاصة بها .

    كانت متأثرة جدا و هي تغير ثياب السباحة الى ثوب فيه ثنيات و له طوق أرجواني عند فتحته السفلى .
    هذا واحد من عدة أثواب اشتراها ليون من محل مارغاريتا قبل بضعة ايام ، كلها جميلة .
    بالاضافة الى بلوزات و تنانير و ألبسة داخلية حريرية .
    و قفت تنظر الى نفسها في المرآة بعد ان استعملت احمر الشفاه و العطر .

    لماذا اتى نيقولاوس ؟ هذا يعني انه يعرف بغياب ليون .
    نهض عندما دخلت و نظر الى لباسها الجميل بإعجاب .
    - تحياتي يا تارا !

    مد كلتا يديه و رأت ان لابد من مد يديها و وضعهما فيهما .
    - عرفت ان ليون ليس هنا فأتيت لأراك . لماذا لم تذهبي معه ؟
    - هو مسافر في عمل و انا في الحقيقة لا اهتم بهذه الامور .

    لم ترد ان تدخل في تفاصيل عدم ذهابها و اشارت اليه ليجلس و جلست هي بالقرب من النافذة .
    كانت خجلة فلم تبدأ بالكلام ككل ربة بيت عندما تستقبل زائرا .
    خاصة انها و نيقولاوس ما زالا غريبين ، ان كلا منهما يشعر بوجود هذا الرباط الذي قام بينهما في حفلة العشاء .
    كان ينظر اليها دون ان يتكلم ففكرت في ان تطلعه على حياتها الآن . اذ أن شيئا فيها كان يقول لها انها ستفعل ذلك يوما . فلماذا التأجيل ؟

    كيف تبدأ ؟ تلزمها مقدمة اما من عندها او من عنده .
    و لكن كان كلاهما مرتبكين و افكارهما مشوشة .
    و تنفست الصعداء عندما بادرها نيقولاوس بسؤال عن ظروف تعارفها بليون .
    - كان هذا السؤال نفسه على طرف لساني في حفلة العشاء . و لكني اعرف ان ليون لا يحب الاجابة على اسئلة كهذه او حتى التفكير فيها .
    - التقينا عندما كنت اعمل ممرضة في احد المستشفيات و صدف ان كان ليون مقيما في احد الغرف بعد ان تعرض لحادث سيارة .
    - من الغريب حقا ان يسرع ليون في الزواج منك بعد هذه المدة القصيرة من تعارفكما .

    ضحكت تارا و ندم نيقولاوس على عدم لباقته في توجيه هذه العبارة .
    - آسف ! يجب ان افكر جيدا قبل الكلام و الا ابتعدت عن الاصول .
    - هذا لا يهم . و قد أتيت لأنك تسر برؤيتي كما قلت .
    - شيئ من هذا القبيل . رأيت ان اراك في وحدتك بعد ان رفضت الذهاب مع ليون الى اثينا .
    - فعلا كنت اشعر بالوحدة . و انا مسرورة بمجيئك و كان لطفا منك ان تفكر فيي .

    كشفت عيناه عن سروره و ترحيبه بما قالت :
    - في المسألة سر غامض ، الا تعتقدين ذلك ؟
    - سر غامض ؟
    - في زواجك من ليون ...

    توقف عن متابعة كلامه غير ان تارا شجعته على المضي لأنها تريد ان تعرف المزيد ، فقالت :
    - تابع ، ارجوك . يهمني ما ستقوله .
    - لذا كنت محقا في قولي عن وجود شيئ غير واضح .
    السر هو ان ليون و إلين كانا صديقين حميمين طيلة السنة الماضية و كان الكل يعتقد بأنهما سيتزوجان في نهاية الأمر . و من ثم سافر فجأة الى انكلترا في رحلة عمل و عاد منها بعد تسعة ايام برفقتك . و كانت الايام التسعة هذه مدعاة استغراب لدى كل من يعرفه من اصدقاء و رجال اعمال و مستخدمين . كان مسلك إلين متزنا اثناء حفلة العشاء و لكنها ثارت عندما اتصل بها قبل ذلك ليعلمها بزواجه .

    كانت تارا و هو يتكلم تحملق فيه و تفكر مليا فيما يقول .
    - هل تشاجرا ؟
    - اظن انه كان بينهما جدل او عتاب . إلين جميلة جدا و الرجال يلاحقونها . سمحت لواحد منهم فقط ان يرافقها في سهرات او ما شابه ذلك .

    هز نيقولاوس كتفيه و رفع يديه و قال :
    - انها مجرد اشاعة سمعتها و قد تكون صحيحة او مختلقة . انا اعرف تماما ان إلين كانت تجتذب ليون اكثر من غيره ...

    قطع حبل كلامه و لام نفسه لأنه لم يكن لبقا في عبارته الاخيرة .
    - اعرف ان في حياة ليون غيري من النساء . هذا متوقع ، أليس كذلك ؟
    - بالطبع ، و لكن ليس من اللائق ان يذكر الانسان هذه الاشياء امام زوجته .
    - ما عليك من هذا . كلمني عن إلين .
    - كما قلت . انزعجت إلين كثيرا .

    وقبل ان يتابع نظر في تارا مليا و سألها :
    - هل تريدين فعلا ان تعرفي المزيد ؟
    - نعم ، يا نيقولاوس . اريد .
    - تعتقد إلين انه تزوجك ليستغلك فقط .
    - افهم من ذلك انها واثقة من ان ليون مازال يحبها .
    - كنا نعتقد جميعا انه كان يحب إلين .
    - ليون ليس من اولئك الرجال الذين يقعون في الحب .

    لم ترفع نظرها عن نيقولاوس لترى ردة فعله ، فكان ان رفع حاجبيه فجأة .
    و من ثم اومأ برأسه ليس موافقة منه على ما قالت و لكن كمن اكتشف شيئا فقال :
    - اذن فهو لا يحبك ؟
    - لا يحب أحدنا الآخر .

    خرج جوابها من فمها عفويا و عليها الآن توضيح الامر . كانت مترددة في فتح قلبها له و طلب مساعدته لكنها ستحاول .
    - ما هي ظروف طلب يدك ؟

    تمهلت قليلا خشية اطلاعه على كل شيئ قبل ان تتأكد من قوة الصداقة بينه و بين ليون .
    كانت تخشى ان يذهب الى ليون و يكشف له عما قالته له كدليل على اخلاصه .
    و لن ينتج عن ذلك الا اضطهاد لها من ليون لا تعرف مداه . و لاحظ نيقولاوس وجهها فقال لها انه شاحب و سألها اذا كانت تشعر بشيئ .

    اومأت برأسها و بقيت مترددة ، و في النهاية سألته :
    - هل الصداقة بينك و بين ليون متينة ؟
    - لسنا صديقين حقيقيين ، و لكن بما اننا نعيش على هذه الجزيرة فمن الطبيعي ان يتعرف الناس بعضهم على بعض و يتلاقوا في المجتمعات . و عدا ذلك لا شيئ يجمعنا . تملك إلين بيتا فخما هنا و لكنها تمضي معظم وقتها في اثينا حيث تعمل عارضة أزياء للمؤسسة الشهيرة التي يرئسها ليون .

    توقف و كان يتفحص وجهها و هو يقول :
    - يمكنك ان تثقي بي يا تارا . اشعر انك تبحثين عن شخص تثقين فيه ، و من حقك ان تتحفظي . ألم تشعري بأن هناك ... كيف يمكنني وصف ذلك ، نوعا من التقارب او الرباط مثلا ؟
    - هذا ما شعرت به يا نيقولاوس ! و انا مسرورة انك شعرت بنفس الشيئ .
    - و هكذا فنحن صديقان ؟
    - نعم ، نحن صديقان .
    - اذن تستطيعين الاجابة على سؤالي دون ان تخشي شيئا .
    - ان ليون لم يطلب يدي .

    قالت ذلك بصوت هادئ و ابتسمت لانه دهش من كلامها .
    - لم يطلب منك ان تتزوجيه ؟
    - لن تصدق القصة التي سأسردها عليك يا نيقولاوس .
    - و لا اعتقد انك ستكذبين . و اذا اختلقتها فلن تفيدك .
    - طبعا لا تفيدني . و قول الحقيقة هو الذي يفيد .

    صمتت و لم تقل شيئا و كان نيقولاوس صامتا هو الآخر ينتظر .
    في النهاية تغلبت على ترددها فأخذت تسرد قصة حياتها مع ليون منذ الساعة الاولى حتى لحظة وجود نيقولاوس عندها .
    و كان نيقولاوس و هو يستمع اليها يبدي دهشته و اشمئزازه او غضبه تحت تأثير عباراتها .

    قال و هو لا يصدق ما يسمع :
    - اذن قام بخطفك !

    ثم اضاف :
    - يا آلهي ! لن يصدق أحد هذا التصرف من ليون . انه شخصية معروفة و محترمة في العاصمة ... لا اصدق ذلك يا تارا !
    - أذكرك بما قلت من انك لا تعتقد انني سأكذب .
    - اعرف ...

    كان ما يزال تحت تأثير الذهول ، يرفع حاجبيه و يعبس و يرفع علامة استفهام بين عينيه محاولا بذلك اقناع نفسه بتصديق ما يسمع .
    - هذا يحدث يوم زفافك . انه لرهيب حقا ! لا بد ان قلبك تحطم !
    - تحطم ، و أصابني رعب شديد !
    - و هل تغلبت على كل ذلك الآن ؟
    - تلاحقت الامور فأصبح الماضي ضبابا و ابدو كأنني لا احيا الا في الحاضر . ديفد حقيقة واقعة كثيرا من الاحيان و يصبح نسيا منسيا كثيرا من الاحيان ايضا .

    و لكنها لم تذكر لنيقولاوس انها تنسى وجود ديفد فقط و هي بين ذراعي ليون .
    - انت سجينة هنا ؟

    نظر من النافذة و رأى الخادم دافوس يعمل في الحديقة بالقرب من النافورة .
    - نعم ، انا سجينة ، و يريد مني ليون وعدا قاطعا بعدم الهرب مقابل رفع الرقابة عني .
    - أي شيطان سكنه ؟ هل كان حبه لإلين بهذه الدرجة ليتزوج اول امرأة يقع نظره عليها ؟

    - لا أصدق اني اول امرأة وقع نظره عليها . لا تنس انه سافر من اليونان الى انكلترا .
    - ذهب الى انكلترا في رحلة عمل و كان يجب ان ترافقه إلين . و لكن لا افهم دوافعه الى هذه الجريمة . فإذا كان فقط يريدك ، كان بوسعه ان ...

    توقف نيقولاوس مرتبكا ، و انقذته تارا من وضعه بعرضها عليه ان يتناول مرطبا او شيئا آخر .
    طلب مرطبا و اتت به خادمة حسب طلب تارا ، و تناولت هي شرابا مرطبا ايضا .
    - اني اتساءل لماذا قام بكل ذلك في حين كان ...

    لم يكمل و هز كتفيه . فاكملت تارا عنه :
    - في حين كان باستطاعته الحصول عليه بدون زواج ؟ كلا يا نيقولاوس . اوضح لي ليون انه خاف من عواقب الاختطاف اذ سيلاحقه القانون عندما يمل مني و يرذلني فأذهب الى الشرطة .
    - تستطيعين عمل ذلك الآن .
    - نعم ، اذا تمكنت من الهرب و لن يعطيني حرية التنقل بدون ذلك الوعد .
    - و لماذا التمسك بالوعد ؟ اعطيه الوعد و اهربي .
    - لا يمكنني التراجع عن كلمة الشرف يا نيقولاوس .
    - اذن انت مجنونة ! لا يجب ان ترتبطي بوعد كهذا !
    - سأرتبط ، و ليون يعرف ذلك .

    نظر اليها بإعجاب و تقدير فاحمر وجهها و لاحظت شريانا يخفق في عنقه .
    - انت امرأة مدهشة . اتمنى لو ...
    - نعم ؟
    تساءلت و الأمل يحدوها .
    - لو استطيع ان استحبك و اتقرب اليك كثيرا يا تارا .
    - هل تساعدني في الهرب يا نيقولاوس ؟
    - تهربين و تعودين الى خطيبك على ما اظن .

    كان صوته هادئا و اجوف .
    و فكرت في احتمال كونها حاملا فقالت :
    - لا اعلم . قد لا يقبل بي بعد زواجي من شخص آخر .

    فكرت في ديفد و لكنها فشلت في تصوره كما كانت تفعل في السابق .
    و الاغرب من ذلك انها وصلت الى حالة نفسية لم تعد تدفعها الى الحزن و اليأس ، و لو انها تأسف لذلك .
    - عليك الحصول على الطلاق او على الغاء الزواج كليا ، و هذا يتطلب الكثير من الوقت .
    - كل همي الآن هو الهرب من هذه الجزيرة . و بعد ذلك سأقرر مصيري ، فهل ستساعدني ؟

    كان ينظر اليها و كانت تعرف ان صراعا قويا في داخله .
    - اذا وشيت بليون الى الشرطة ستدمرين حياته .

    كانت تهز رأسها حتى قبل ان ينهي كلامه .
    - لا استطيع ان اشكوه الى الشرطة يا نيقولاوس .
    - الا تريدين الانتقام ؟ كيف ؟
    - كنت اريد ذلك من قبل ، و ليس الآن .
    - هل وقعت في حبه ؟
    - ابدا !
    - كثيرات وقعن في حبه . له جاذبية خارقة .

    لم تعلق بشيئ و لكنها اقرت في داخلها بحقيقة ذلك ، و هذه الجاذبية غير الطبيعية هي التي جعلتها تستسلم ، فكيف بها تنكرها في نفسها الآن ؟
    - أعد بأني لن أقدم شكوى بحقه . ساعدني يا نيقولاوس ، ارجوك .
    - اعتقد ان من واجبي ان اساعدك ، لكن ليون سيكتشف ذلك .
    - كيف ؟
    - هل هناك طريقة اساعدك بها دون ان يدري ؟
    - بكل أسف لا . لكن نستطيع كلانا ابتكار طريقة ما .

    كانت متهيجة و عصبية ، و هي متأكدة من مساعدة نيقولاوس لها بسبب الرباط الذي يجمع بينهما .
    - لن يكون ذلك سهلا .

    رأيا فجأة ظل طير على ارض الغرفة .
    فنظرت تارا الى الخارج و رأت دافوس مع احد البستانيين .
    و كرهت حتى خدم ليون الذين يلاحقونها بلا انقطاع .
    - اعلم صعوبة المهمة ، و لكني سأجن اذا لم اهرب يا نيقولاوس .

    تململ في مقعده .
    - انها مشكلة كبرى . من البديهي انه اصيب بالجنون حتى يرتكب عملا كهذا ! هذا ليس من صفاته ، انه رجل متزن يحترم القانون .

    و عندما رأى حاجبي تارا يستغربان قال :
    - قال لي انه سيبقى حتى يوم السبت .
    - امامنا ثلاثة ايام بعد ... و لكن كيف نتخلص من هؤلاء الحراس ؟
    - لا اعرف . اعتقد ان دافوس ينام في الممشى و يصعب تخطيه اذا خرجت من الغرفة .
    - تأكد لي الآن ان ليون معتوه !

    تارا تعرف انه ليس معتوها . و ان السبب كل ذلك يكمن في انه يريدها .
    - ربما استطعت النزول من النافذة اذا اتيت انت بعد ان يكون الجميع قد ناموا و وضعت سلما لي .
    هنالك الكثير من السلالم في غرفة العدة في آخر حديقة الفواكه ... هل تستطيع عمل ذلك يا نيقولاوس ؟
    - هذا ممكن .
    - لست متأكدا اذن .
    - المشكلة هي اني لن اراك ابدا بعد مغادرتك للجزيرة .

    عضت على شفتها و قالت :
    - انا اطلب منك المساعدة دون ان اقدم لك شيئا مقابل ذلك .

    تبللت عيناها و لكن بدون دموع ، و اضافت :
    - انا مقصرة اليس كذلك ؟ قد تأخذني مثلا في يختك الى بيراوس ... طبعا ، اكون قد ظلمتك و تركتك بدون مكافأة .
    - قلت انك لست متأكدة من الرجوع الى خطيبك .
    - اني اعرف ما تفكر فيه يا نيقولاوس ، و لكن يجب ان اصارحك باخلاص . ليس في قلبي شعور خاص نحوك ... أي شعور عميق .
    - لا يجب ان تقولي اشياء كهذه . لم تتيسر لنا الفرصة الكافية ليعرف أحدنا الآخر . و في هذه المرحلة الباكرة وجد ذلك الرباط المفاجئ بيننا . اليس هذا اساسا لشيئ
    أقوى ؟

    تنهدت . يبدو ان نيقولاوس يشعر بنوع من العطف او الحب نحوها ، و هذا يبدو سخيفا نظرا لأن الرجل اليوناني لا يعترف بالعواطف الكبيرة .
    - في الحقيقة لا اظن اني سأقع في حبك يا نيقولاوس . و علاوة على ذلك فأني سأعود الى بلادي اذا تخلصت منه .
    - هذا ما قلته منذ لحظة . لن اراك ابدا .

    رفع قدح الشراب امام عينيه و اخذ يتأمل عصير البرتقال في داخله .
    وضعه على شفتيه و هو ينظر اليها من فوقه ، و اضاف قائلا :
    - و مع ذلك سأساعدك ، و لكن ليس اثناء غياب ليون الحالي لأن يختي قيد التصليح الآن . متى سيغيب ليون مرة اخرى ؟
    - لا أعلم .

    بعد ان كان قلبها ينبض بالأمل و التوقع احست كأنه اصبح كتلة من الرصاص .
    - الا توجد طريقة لانقاذي خلال يومين من الآن ؟ اليس هناك زورق آخر ؟
    - لي صديق يملك يختا لكني لا استطيع ان اضمن سكوته او حتى ان يأخذك لأنه أحد عملا ليون ، انه يشتري الفواكه من بساتين ليون فيعلبها في معامله .
    - ليون يملك بساتين فواكه ؟
    - ليس هنا في الجزر بل في سهول اليابسة في اليونان . و اعمال ليون تتعدى صناعة او تصميم الازياء التي تكون جزءا من مجموع نشاطاته . افترض انك تعلمين انه مليونير .
    - اعرف انه غني كبير .

    لم تول تارا اهمية تذكر لهذا الحديث ، و عادت الى موضوع هربها .
    و لم تخف عنه خيبة أملها فاعتذرت و أكد لها انه سيجهز كل شيئ عندما يتغيب ليون في المرة القادمة . فاطمأنت تارا و اقتنعت بذلك .
    و قبل ان يتركها سألته اذا كان يستطيع ان يزورها مع ما في ذلك من مجازفة ، فاجابها انه سيزورها و انه مستعد لمواجهة العواقب .
    - و اذا اراد هؤلاء الخدم الملاعين ان يحكوا قصصا لليون فليفعلوا ذلك !
    - و لكن عندما ارحل سيشك ليون بأنك ساعدتني .
    - لا اهتم بذلك ، و اذا حاول ليون ان يخشن معي فسأسكته عندما يكتشف ما أعرفه عنه .

    بعد ان تركها نيقولاوس اخذت تفكر فيما قاله عن ليون .
    لم تهتم بأن يصيب ليون أي حرج او اذلال قد يسببه له نيقولاوس ، مادام قد داس على كرامتها هي عندما انتزعها من خطيبها بالقوة و حطم آمالها ...


  • #9
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)

    10 - مواجهة المرأة الأخرى



    كانت تارا واقفة بين الشجر على بقعة مرتفعة من الحديقة و هي تنظر الى الميناء لعلها ترى زوجها عائدا من اثينا .
    و وصلت الى سمعها اصوات اجراس الماعز و نهيق الحمار يصعد لاهثا على طريق معبدة بالحجارة .
    رأت تارا زورقا كبيرا قد يكون زوجها أحد ركابه .
    ها هو يخرج من الميناء و في يده حقيبة و يتجه نحو الطريق المتعرجة و الكثيرة الانحدارات بين الفيللات التي هي زينة جزيرة هيدرا الصغيرة .

    لوح ليون بيده عندما رآها واقفة هناك .
    و ردت له التحية بمثلها و في نفس الوقت شعرت بضيق في صدرها بسبب ما هي عازمة عليه ، و كذلك بالشوق الى نزواته الغريزية .
    و تمنت لو انها تفهم موقفها من هذا الرجل الذي يسيطر عليها سيطرة تامة .
    تكره هذا الرجل ، و الفكرة المتسلطة عليها هي ان تفلت من بين يديه ... و مع ذلك ... كان قد ألمح لها قبل سفره بتأثيره الطاغي عليها و بقوة انجذابها اليه و استسلامها الكلي لانفعالاته .

    فكانت تحتار في امرها :
    أهي الرغبة التي تستولي عليها ؟ أهي منحطة الى هذا المستوى العاطفي الذي امتلك قلبها و عقلها ... و حتى روحها ...
    وطرد منها كل شيئ آخر ؟
    هذا هو سجنها الحقيقي لا البيت الذي تعيش فيه .
    و ما هي آخرة هذا السجن غير النكبة و العار ؟ كانت فتاة مثالية تضع الحب و الاهتمام بالناس فوق كل شيئ ... الى ان التقت بهذا الوثني اليوناني الذي همه الوحيد تعليمها دروسا في الرغبة من مختلف نواحيها .

    - كم هو جميل ان ارى زوجتي تنتظرني . بالطبع شعرت بفراغ اثناء غيابي !

    قال ذلك و ابتسامته الساخرة لا تفارق شفتيه .
    توترت اعصابها و اصطكت اسنانها .
    لماذا يتهكم عليها ؟

    دارت على نفسها و اتجهت نحو البيت و هي تقول :
    - صدف خروجي الى هنا لاني مللت من البقاء داخل البيت .

    لحق بها و امسك بيدها و لم يستمع الى أنتها الخافتة :
    - كيف كنت تمضين وقتك في غيابي ؟
    - في القراءة و حمام الشمس ، و من ثم القراءة و حمام الشمس . وكنت اتناول وجبة طعام بين كل قراءة و حمام شمس و احيانا اتسلى بمراقبة سجاني و اتساءل ما قد عساهم يفعلون لو اني هربت .
    - انهم يسبقونك في الجري .
    - من يدري ... قد اتسبب لهم بلحظات يلهثون منها .
    - و انت يا طفلتي ستسببين لنفسك لحظات تتألمين منها اذا لم تغيري مزاجك هذا . توقعت ترحيبا حارا فاستقبلتني ثعلبة صغيرة لسانها طويل .

    صمتت و توجهت بافكارها و عينيها نحو اشياء اخرى تشغلها .
    فأخذت تتطلع الى الاشجار التي تذهب الشمس اوراقها و الى الازهار الكثيفة حول النافورة و الفراشات التي تطير من زهرة الى زهرة .
    وعن بعد رأت رعاة الماعز في التلال و الطرقات المؤدية الى الميناء الهادئ حيث صيادو السمك يصلحون شباكهم .
    وانصتت الى اصوات الجنادب بين اشجار الزيتون و الى حفيف اوراق الشجر عندما يداعبها نسيم البحر .
    كانت سعيدة بهذه اللحظة و هي تسير الى جانب زوجها لأنه لم يقطع عليها تأملاتها .
    سيكون له الوقت الكافي ليشبعها من صوته !
    - اصعدي معي و افرغي حقيبتي و اخبريني بما كنت تفعلينه في غيابي .

    لم يطلب مساعدتها بل اعطاها امرا قاطعا .
    - قلت لك ما كنت افعله .
    - لم تفعلي شيئا آخر ؟

    كانا امام باب غرفتهما و كان ممسكا بمقبض الباب و هو ينظر اليها مليا .
    - كان يجب ان تعطيني وعدك ، و ستعطيني اياه في نهاية الامر .

    خفضت عينيها لتتجنب نظراته الحادة .
    كانت تفكر في وعد نيقولاوس لها بابعادها عن الجزيرة في فرصة مقبلة .

    وضع ليون حقيبته على ارض الغرفة و قال :
    - تعالي الي !

    ذهبت نحوه طائعة مفضلة ذلك على الهرب و من ثم الوقوع في قبضته الحديدية .
    - و الآن عانقيني !

    اطاعت و عانقته و لكن ببرود .
    عندئد شدها اليه شدا عنيفا و آلمها .
    - لم تتعلمي بعد . اعتقدت انك تحققت من اني سيدك !
    - اكرهك ، اكرهك ، هل تسمع ؟
    - اسمع و كل البيت يسمع . اما تكرار عباراتك فليس فيه اقناع . و انت تعلمين انك في اعماق قلبك لا تكرهينني يا تارا .

    مسكين . كم هو واثق من نفسه ، و أي درس سيتلقنه اذا هي هربت منه !
    رفعت عينيها فالتقتا بنظرته السوداء الجشعة بينما كانت يده تتلمس اذنها و رقبتها و كتفها .
    - انت تكرهين فكرة خضوعك لأوامري و اعتبارها قانونا ، و لكنك لا تكرهينني . و انا مقتنع كل الاقتناع بأنك وصلت الى المرحلة التي تشعرين فيها بأنه لايوجد كره حيث يوجد لذة بيننا نحن الاثنين .

    أشاحت بوجهها عنه و هي عازمة على ان تكرهه مهما كلف الامر .
    - هذه مجرد رغبة و هي لا تدوم الا لحظة وقوعها .

    لم تعلم كيف قالت ذلك ، الا انها تابعت و هي تنظر اليه الآن :
    - انت تفهم ما أعنيه .
    - نعم ، انا افهم ما تعنينه يا تارا .
    - كما قلت ، انه ذو مفعول حال وقوعه و ليس بعد وقوعه .
    - افهم مما تقولين ان الغرام او ما تسمينه بالرغبة تقتل التعقل ، اليس كذلك ؟
    - هذا صحيح .
    - و انا اوافقك الرأي . و من الطبيعي ان تعيق الرغبة قوى الادراك ، و لا يستطيع المرء ان يتحكم بعقله عندما تتحكم به ...
    - كفى ! تعقل ! الا يوجد شيئ آخر تتكلم عنه ؟

    افلتت منه و ركضت الى الطرف الآخر من الغرفة .
    - كنا نناقش فقط قدرة المرء او عدم قدرته على استعمال عقله في حالات كهذه.
    - كنا نتكلم عن كراهيتي لك يا ليون ! ربما لا اكرهك في ذلك الظرف بالذات ... و لكني اكرهك دائما بعد ذلك ... و أنصحك بألا تتحامق ، لأنك مهما حاولت اقناع نفسك او غيرك ، فإنك ستكتشف خطأك في نهاية الأمر .
    - ماذا تعنين بذلك ؟ اذا كنت ناوية على القيام بشيئ يا تارا ، فإني انصحك أن تتذكري ما قلته مرة : لم يحدث ان حصل شيئ دون معرفتي .

    و لكن قد تأتي لحظة تفاجئه .
    على أية حال ، يجب ان تنتبه الى ما تقول فإنها كادت ترتكب هفوة لا تغتفر .
    - كلامك غير واضح . ماذا استطيع ان افعل و حراسك يراقبون كل حركاتي ؟

    حاول ان يقول شيئا و لكنه عدل .
    تركها و لم تره بعد ذلك الا في ساعة متأخرة من النهار .

    كان أول موضوع تكلم به في صبيحة اليوم التالي موضوع الوعد . فقال بصوت خشن :
    - من الافضل ان تعطي هذا الوعد ، و الا سأبقيك سجينة الى حين ولادة طفل لنا . و هذا أمر يزعجك اكثر مما يزعجني .
    - هل يزعجك حقا ؟
    - سأرافقك الى اثينا في المرة القادمة . شركائي يعرفون انني متزوج لذلك استغربوا زيارتي الأخيرة بمفردي ، و لا أريد تكرار ذلك اذ انه سيبدو غير طبيعي .
    - هذا مفهوم .
    - و لكنك لا تتفقين او تشعرين معي .
    - و لماذا أشعر معك ؟
    - هل ستعطيني هذا الوعد ؟
    - كلا ، لأني لا أستطيع إعطاء وعد ليس في نيتي الوفاء به .

    ازعجها هذا الأمر لأنه قد يؤجل رحلته الى اثينا اذا لم ترافقه .
    و قال لها في السابق ان من عادته زيارة اثينا كل اسبوعين تقريبا حيث يمضي عدة أيام ، و يبدو الآن انه متردد في الذهاب بدونها .
    و من الطبيعي ان يستهجن اصدقاؤه و شركاؤه غياب زوجته .
    - هذا يعني انك تأملين في إيجاد وسيلة للهرب .

    كان ذلك اثناء تناول الفطور حيث انتظر وصولها اكثر من ربع ساعة .
    و لما دخلت نهض و قدم لها الكرسي و ابدى ملاحظة على مظهرها مبديا إعجابه به .
    كان لباسها يتكون من بلوزة حرير لها اكمام طويلة و سروال بزرقة الياقوت .
    كان شعرها يتألق و لا أثر للحزن في عينيها .
    و ابدى لها هذه الملاحظة ايضا ، و لكن كل هذا الاطراء لم يؤثر فيها ، و عزت سبب ذلك الى أملها في ان يذهب ليون الى اثينا ليأخذها نيقولاوس الى بيراوس فتتحرر !
    و من هناك تأخذ أول طائرة الى الحرية في انكلترا !

    نظرت إليه و علقت على كلامه الذي فيه شيئ من القلق :
    - انت تعرف اني لم اقطع الأمل في الهرب . و تأكد لك منذ البداية ان الهرب يسيطر على جميع حواسي .

    برقت عيناه و صعد الدم الى وجهه .
    - إذا هربت ستأخذين طفلي معك .
    - سأهرب قبل ولادته ... لماذا تتكلم عن الطفل ؟ لن احمل جنينا في بطني !
    انت تبدو متأكدا و ارجو ان تكون مخطئا ! تسببت لي في عذاب اكثر مما استطيع ان اتحمل . و لا أريد طفلا يزيدني عذابا على عذاب !

    شحب وجهه فجأة و لاحظت التواء عرق في وجنته .
    - ترضين بنصيبك !
    - لماذا ارضى به ؟

    و اضافت بحرارة :
    - هل يرضى به أي سجين حاله مثل حالي ؟
    - انت لي ، و كلما اسرعت في الأعتراف بذلك اسرعت سعادتك بالاقتراب !
    - اني مللت من ذلك . هل يمكن نسيان هذا الموضوع ؟ لا أطيق الدخول في نقاش هذا الصباح .

    لم يقل شيئا و تابعا تناول فطورهما ، و اتى ستاماتي بالبيض المقلي و الفطر ، و بعد خروجه سألت تارا زوجها :
    - متى ستذهب الى اثينا ؟

    حاولت ان يكون صوتها طبيعيا قدر الامكان .
    - لماذا تسألين ؟
    - لا لسبب . اتساءل فقط .
    - سأطيل مكوثي هنا . و اريد وعدك لآخذك معي .

    لم تعجبها هذه النتيجة .
    يجب ان يذهب عاجلا ام آجلا ، و لكن متى ؟
    لا يستطيع ان يهمل أعماله الى الأبد .
    - اذن عليك ان تنتظر وعدي . و من المؤكد ان التزاماتك في اثينا لن تصبر عليك كصبري في إعطاء الوعد .

    أخافتها نظراته و تشنجات وجهه و اخذت اعصابها تتوتر . يا إلهي ! دعه يذهب .
    دعه يواجه مشاكل او مصاعب او أي شيئ فيضطر للذهاب !
    - يبدو انك تستعجلين ذهابي . هل لديك سبب ؟

    هزت تارا رأسها و لم تنظر الى صحنها . اضاف زوجها :
    - تكونين مخطئة تماما إذا اعتقدت ان خدمي سيخاطرون بوظائفهم عندي اذا هم تهاونوا في مراقبتك .
    كوني عاقلة و قدمي لي هذا الوعد .

    احست باليأس يدخل الى قلبها .
    و لكن ما عتمت بعد دقيقة ان واتتها فكرة أعطتها أملا جديدا .
    و تكلمت متصنعة اليأس في صوتها و محاذرة ألا يكشف كلامها عن نواياها :
    - قد أرغم في النهاية على اعطاء الوعد .
    تنهدت بطريقة جعلته يصغي بانتباه و خفضت كتفيها حزنا .
    و أضافت :
    - كسبت كل جولاتك في معاركك معي يا ليون ، و لا أرى سببا يمنعك من ان تكسب هذه الجولة ايضا .

    ارتجفت شفتاها و وضعت شوكتها و سكينها في الصحن كأنها فقدت شهية الأكل .
    - أرى انك بدأت في التعقل . كنت اعرف انك تتقبلين الحقيقة في آخر الامر .

    كان بادي السرور اذ ان شفتيه ابتسمتا و بدا الارتياح في عينيه .
    نظرت في عينيه و ازدردت ريقها آملة ان يكون لاحظ ذلك .
    و كل همها الآن ان تجعله يلاحظ ترددها في إعطاء الوعد . و ان يقبل بالفكرة التي توحيها إليه .
    - لن تنال هذا الوعد الآن .

    جعلت صوتها يرتجف ليدل على انها هزمت و تابعت تقول :
    - انك لم تحطم إرادتي كليا بعد ... بالرغم من كل محاولاتك .
    - ليست لدي اية رغبة في تحطيم ارادتك .
    - لك كل الرغبة . كم مرة قلت لي انه يتوجب علي اعتبارك سيدا لي ؟ كم مرة حصلت مني بالاكراه على ما ترغب فيه ؟
    - كل ما أريده منك هو ان تتوقفي عن معاكستي .

    امتنعت عن المضي في الجدال و مضت بضع دقائق لم يقولا اثناءها شيئا .
    و بعد ان جمع ستاماتي الصحون و ذهب بها الى المطبخ . قال ليون :
    - اذا قبلت بمبدأ إعطاء الوعد فالأفضل ان تعطيه الآن . لم تزوري الجزيرة بعد و لم تري شيئا خارج نطاق الفيللا . انت حمقاء يا تارا .
    - لا يمكنني إعطاؤه الآن . يجب ان اتروى ... امهلني قليلا .

    طلبت الامهال بصوت كله توسل و رياء و فيه رنة لوم على عدم صبره .
    كانت دائما صريحة و مخلصة معه و لكنها الآن و لأول مرة في حياتها تلجأ الى الخداع .

    وافق ليون و هو يتنهد :
    - حسنا سأمنحك مهلة .

    و أضاف :
    - أرى لا خيار لي غير ذلك .

    فهمت من نظرته انه ما يزال يعتبرها عنيدة .
    ليعتقد ما يريد شرط ألا يكشف نواياها .

    ربحت هذه الجولة اذ قال لها بعد مضي عشرة أيام انه ذاهب الى اثينا .
    - احب ان ترافقيني الى اثينا يا تارا . و الوعد ؟
    - ربما اتيت معك المرة القادمة . اتمنى لك رحلة موفقة .

    خجلت من نفسها لأنها كانت تخدعه . ولكن لم يكن لها خيار آخر .
    - لو تأتين معي ستكون زيارة متعة ايضا . و ستعجبك اثينا بمعالمها و مشاهدها .
    - سمعت عنها الكثير و سأزورها يوما .
    - اذن تعالي معي .

    كان صوته هادئا وطبيعيا جدا يخلو من لهجة الأمر او الغطرسة .
    و لما رفعت عينيها و نظرت اليه أحبت فكرة مرافقته .
    و لكن كان عليها ان تعده ، و الوعد يعني الوفاء .
    و عندها يكون قد فات الأوان .
    - المرة القادمة .

    كانت في غرفتها عندما دخل و عانقها قائلا انه ذاهب .
    - فيك الكثير لتقدميه لي .

    و نظرت إليه و هو يهرول نازلا الى الميناء . كان رشيقا مليئا بالشباب و الحيوية في كل حركاته .
    و أسفت لأنها ستحرم نفسها منه اذا هي تركته .

    لن يتأخر نيقولاوس عن المجيء .
    فقد زارها ثلاث مرات في الغياب السابق لزوجها .
    و في كل مرة كانت تخشى ان يطلع احد الخدم ليون على ذلك .
    و لكنها لم تقلق كثيرا نظرا للفارق الكبير بين طبقته و طبقة الخدم خاصة في بيت ليون .
    و امضت بعد الظهر تتجول في انحاء الحديقة و هي تتطلع الى قدوم صديقها في كل لحظة .
    ربما لم يكن نيقولاوس على علم برحيل ليون بعد .
    او ربما عدل عن تقديم المساعدة لها معتبرا ان هذه المجازفة لن تفيده بشيئ .

    حل وقت العشاء و لم يحضر ، و عندما كانت ستجلس الى المائدة دخل ستاماتي قاعة الطعام و أخبرها ان زائرة تريد السيد ليون .
    - اسمها الأنسة فلورو يا سيدتي . ترغب في مقابلة السيد ليون ، لكنني قلت لها انه مسافر ، و هي موجودة الآن في غرفة الجلوس .

    هذه إلين ! أتت لترى ليون ...
    - أحتفظ بعشائي ساخنا يا ستاماتي .

    وجدت إلين جالسة تحمل سيكارة بين اصابعها الطويلة الرشيقة .
    حيتها تارا و هي معجبة بالوضع الرزين المحترم الذي تتخذه بسهولة .
    - تريدين مقابلة ليون ...
    - قال ستاماتي أنه متغيب . كان بودي محادثته في موضوع عرض الأزياء المقبل في اثينا . آسفة لأني لن اتمكن من رؤيته .
    ذهب اليوم ؟
    - نعم .
    - سأراه عند عودته .

    القت إلين نظرة احتقار على ملبس تارا التي لم ترى ضرورة في تغيير السروال و القميص الى لباس رسمي و هي وحيدة .
    - لم ترغبي في الذهاب معه ؟
    - أفضل البقاء هنا .
    - كنت اعتقد انك تحبين ان تكوني برفقته .
    - ربما رافقته في المرة القادمة .

    جلست تارا و تمنت ان تسرع إلين في الذهاب . لا ترى دافعا لأن تطيل اقامتها ما دام الشخص الذي تريد رؤيته لم يكن موجودا .

    - سيكون كثير الانشغال في المرة القادمة لأهمية العرض ، اذ سيأتي مشترون من بريطانيا و باريس و امريكا .

    كانت تتكلم بترفع كأنها تحاول ان توحي اليها بأنها تعرف كل شيئ عن مؤسسة هيرا مقابل جهل تارا المطبق .
    - اعتقد انك تعرفين اني النموذج الأول لليون .
    - ذكر شيئا من هذا القبيل .

    اضافت إلين بشيئ من الكبرياء :
    - ليون لا يساوي شيئا بدوني .
    - صحيح ... ؟

    رفعت تارا حاجبيها استغرابا و تهكما و أضافت :
    - و لكن لا يوجد انسان لا يمكن الاستغناء عنه !

    تورد وجه إلين من الغيظ .
    وضعت السيكارة بين شفتيها و سحبت نفسا و هي تسلط نظرها على تارا من خلال الدخان .
    - هل علمت اني كنت مخطوبة الى ليون ؟

    فوجئت تارا بهذا القول و قالت :
    - هذا قول لا يعاد أمام زوجته . ألا تظنين ذلك ؟

    لم تتأثر إلين بهذا بل ثبتت نظرها على تارا التي كانت توشك ان تبكي .
    - أنه تخلى عني بطريقة غير لبقة و الكل يعلم بالأمر .
    و استغرب انك تجهلين ذلك .

    بقيت نظراتها الثابتة مسلطة على تارا التي كانت تعتقد ان إلين تتكلم بهذه الطريقة مدفوعة بغريزتها الأنثوية أو لأنها تحسدها على كونها زوجة ليون .
    - لا أعرف كيف التقيتما أو كيف تزوجتما ، و لكني اعرف انه تزوجك في نزوة غضب أو حقد . و كنا قد تشاجرنا قبل ذلك ، و لكن شجارنا لم يكن ذا بال . غضب لأنه اعتقد اني ...

    توقفت فجأة كأنها غضبت من نفسها لأنها كشفت الكثير . و لكنها اضافت على الفور قائلة :
    - هذا هو ليون ، مندفع ، متقلب .

    هزت تارا رأسها و قالت :
    - زوجي ليس مندفعا . لماذا تقولين ذلك ؟
    - بسبب قصر المدة التي تزوجتما فيها .

    سحقت إلين طرف السيكارة في المنفضة .
    و مدت يدها لتأخذ واحدة من علبة سكائر ذهبية امامها و قالت :
    - لم يتسع له الوقت الكافي ليتعرف عليك بما فيه الكفاية .

    تجاهلت تارا هذا التعليق ، و لكن إلين اصرت على معرفة ذلك فسألت :
    - كم طالت مدة التعارف بينكما ؟
    - لا يهم ان يعرف الناس طول مدة تعارفنا .
    - انه لا يحبك ... لا ، لا تقاطعيني ! لو كان يحبك لأخذك معه . غاب عنك مرتين و لم تكوني معه في أيهما .

    و نظرت إلين الى تارا بإمعان ثم أضافت :
    - كان من المستحيل ان يسافر دون أن يأخذني معه عندما كنا مترافقين .
    - كان في امكاني الذهاب معه ، لكني فضلت البقاء هنا .
    - هذا يعني انك لا تحبينه ايضا . هل تزوجته من أجل ماله ؟

    كاد الغيظ يخنقها .
    تأكد لتارا ان الغيرة تقتل إلين و لا تبالي بما تقول .

    وقفت تارا و قالت و هي تشير بيدها الى الباب :
    - بما انك اتيت لتقابلي ليون ، فأنا متأكدة انك لا ترغبين في البقاء اكثر من ذلك .
    ان عشائي ينتظرني . و سأعلم ليون بأنك اتيت و قد يتصل بك تلفونيا .

    بلعت إلين هذه الاهانة و وقفت بكل رشاقة فاتجهت نحو الباب و هي تنظر الى تارا نظرة احتقار .
    و كانت تجيبها بثقة اكثر منها تحية عندما قالت :
    - طابت ليلتك .
    - و ليلتك يا آنسة فلورو .

    رافقتها تارا حتى الباب الأمامي رغم وجود ستاماتي ليفتحه لها .
    - عشاؤك جاهز يا سيدة ليون .
    - اشكرك يا ستاماتي .

    نظرت تارا اليه و رأت الدهشة و الاستغراب اللذين لاحظتهما في عيني كليانش عندما قدمها ليون على انها زوجته . و تذكرت كلمات كليانش حينذاك :
    - زوجتك يا سيد ليون ؟ و الآنسة ... ؟

    كاد يلفظ اسم إلين و لكنه توقف في الوقت المناسب .
    كان كل خدم ليون و جميع سكان هذه الجزيرة الصغيرة يعرفون العلاقة المتأصلة بين ليون و نموذجه إلين ، و كلهم كانوا يتوقعون ان يتزوجها .

    هل يهتم ليون بها ؟ يصعب ان تصدق تارا ان ليون يهتم بأحد غير نفسه .
    الحب شيئ يكاد لا يعرف منه شيئا .


  • #10
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية اريد سجنك - ان هامبسون - عبير القديمة - عدد 116 (مكتوبة كاملة)

    11 - خطة الهرب



    بدا انتظار تارا لزيارة نيقولاوس أبديا .
    نهضت مبكرة من نومها مما جعل النهار أطول و أثقل على اعصابها .
    لم يقل ليون كم سيطول غيابه و قد يعود في اليوم التالي أو نفس اليوم .
    لا ، لن يعود الليلة اذ ليس من الممكن ان يكون قد أنهى اعماله في هذه البرهة الوجيزة .
    - لماذا لا تأتي يا نيقولا ! لماذا ؟

    كانت تمشي من غرفة الى اخرى و تتفرج على بلاطها المرمري و سقوفها المزينة و اثاثها الثمين ذي الطراز القديم و على آنية الصيني الهشة .
    و حاولت ان تركز افكارها على اشياء غير الهرب .
    اقتربت من النافذة و وقع نظرها على النافورة الجميلة فاجتذبها جمالها لتخرج الى الحديقة حيث السلام و الهدوء و لكن السلام لم يجد طريقة الى قلبها و لا الهدوء ان يطرد منه القلق و الشك .
    و اذا تخلى نيقولاوس عنها فستكون نهاية حياتها .
    اذ سترغم حينئذ على اعطاء الوعد او انها ستجن !
    لا تستطيع ان تتحمل هذا السجن اكثر من ذلك .

    و إذا و لدت طفلا هنا فلن تتمكن من ترك الجزيرة الا بعد سنوات .
    و سيتبع الطفل الأول طفل ثاني و ثالث ... من يدري ؟

    تابعت تجوالها في الحديقة و كانت تنظر الى ساعتها بين لحظة و اخرى .
    - نيقولا ، أرجوك ... تعال !

    ستصيبها الهستيريا اذا ظلت على هذه الحال .
    و لذا عزمت على عمل شيئ .
    عادت الى البيت و تناولت كتابا لتقرأ في الحديقة ، و لكنها لم تستطع ان تركز افكارها .
    نظرت الى الازهار و الى الفراشات الجميلة فلم تتأثر بأي منها بعد ان كانت تجد فيها متعتها الكبرى .
    نهضت لتمشي و لم يلفت نظرها أي شيئ ، و تطلعت الى الأفق فرأت البحر ، هذا البحر الذي خيل اليها انه سينقلها الى ارض الحرية .

    كان دافوس و كليانش يرشان شجر البرتقال و الليمون بمرشوش ضد الحشرات .
    و رأت دافوس يوجه نظره الى نقطة معينة بعد اشارة من زميله .
    و تبعت تارا اتجاه نظرهما فرأت رجلا يصعد الطريق نحو البوابة الكبرى .

    توقف الرجلان عن العمل و انتظرا ، لكن تارا ادارت ظهرها اعتقادا منها ان الرجل آت ليرى أحد الخدم .
    كانت جالسة امام البيت و الكتاب في يدها عندما اتى كليانش و الرجل بصحبته .

    قال الرجل :
    - معي رسالة للسيدة ليون ، نسوا ان يرسلوها اليك عندما وصل البريد هذا الصباح .
    قد تكون مهمة و لذا أتيت بها شخصيا لأسلمها لك .

    كانت لغته الانكليزية ركيكة .
    نظر حواليه و حك شعر رأسه و قال :
    - الحر شديد ! انا عطشان ه استطيع ان اشرب قدحا كبيرا من الماء !

    كانت نظراته مثبتة في عيني تارا ، و في أسرع من البرق فهمت كل شيئ و صرخت في وجه كليانش :
    - حالا ، كأس ماء ... أو تحب شراب الفواكه ؟
    - جميل جدا ! الكثير من عصير البرتقال !

    انحنى كليانش و لكنه قال قبل ان يذهب :
    - لم أرك من قبل .
    - اتيت لزيارة أختي . هي سيدة ... سيدة البريد ؟

    كان من الواضح انه يعني مديرة مكتب البريد .
    قال كليانش :
    - اخوتها كثيرون . اهلا بك الى جزيرتنا .
    - شكرا جزيلا !

    ابتسم عندما قال ذلك و كشف عن عدد لا بأس به من أسنان الذهب .
    - سآتي لك بالشراب .

    ذهب كليانش و دعت تارا الغريب لأن يجلس فجلس و أخرج مظروفا من جيبه .
    أبقته في يدها برهة و هي تتساءل عما يمكن ان يحتوي الغلاف من ... أخبار حسنة أو اخبار سيئة .
    اما ان فيها خبر استعداد نيقولاوس ليساعدها أو انسحابه من العملية لعجزه عن القيام بها .

    تحسست تارا الغلاف و من ملامستها عرفت ان في داخله قلما .
    اذن نيقولاوس يريد منها جوابا .
    فتحت الغلاف و الأمل يتسرب الى قلبها و اخرجت منه ورقة مطوية ، و سمعت الرجل يقول :
    - انا سافاس ، و سأنقل جوابك الى السيد نيقولاوس .

    اومأت برأسها و بدأت تقرأ :
    - قبل ان تستمري في القراءة ، اكتبي على الغلاف مكان غرفة نومك بكل دقة و اعطيه لسافاس .

    كانت هذه الكلمات مكتوبة بأحرف كبيرة على رأس الرسالة .
    كتبت تارا على الغلاف ماطلب نيقولاوس و أعادته الى الرجل .
    كان قلبها ينبض بقوة و بدأت تشعر بأنها حرة .

    و ضع الرجل الغلاف في جيبه و في هذه اللحظة اتى كليانش بالشراب و لم يغب إلا دقيقتين .
    و هنا فهمت تارا معنى و قيمة العبارة المكتوبة بأحرف كبيرة و التي تعجلها بالرد ، و ليساعدها في تعجلها وضع قلما مع الرسالة .

    كان كليانش واقفا ينظر الى سافاس و هو يجرع شراب البرتقال ... و من ثم رافقه الى البوابة .
    وضعت تارا الرسالة في جيبها و دخلت البيت .
    و لما آوت الى غرفتها ، قرأت ماكتب لها نيقولاوس بينما كانت دقات قلبها تعلو و تهبط حسب مؤثرات الرسالة :
    " عزيزتي تارا
    بالرغم من أني عرفت بسفر ليون المبكر هذا الصباح ، رأيت من الأنسب ألا آتي إليك ...
    و أنا متأكد من ان هذا هو رأيك ايضا .
    ومن المستحسن ان نبقي كل شيئ سرا بقدر الامكان .
    و لذا ذهبت البارحة الى بوروس و رجعت برجل يقوم بأعمال على زورقي من وقت لآخر .
    سافاس غير معروف مطلقا في هيدرا و هذه الحيلة ستنجح .
    اما الخطة فهي كالآتي :
    اريدك ان تكوني جاهزة في الساعة الثانية صباحا عندما اضع سلما تحت نافذتك .
    و اذا رغبت في أخذ بعض الثياب ضعيها في صرة و ارمي بها من النافذة و سأضعها في حقيبة فيما بعد . لا تستعملي اية حقيبة لأن صوتها يوقظ الخدم .
    ضعي حراما على حجر النافذة لكي يرتكز عليه و هكذا لا يخرج صوتا . هذا كل ما هو مطلوب منك . و سأعيد سافاس الى بوروس الساعة السابعة من هذا المساء و هكذا يكون بعيدا عن الانظار . و سيكون زورقي جاهزا و سيقلك الى بيراوس . لا أدري لماذا اقوم بهذا العمل . ربما لأنه مثير ، او ربما لأني أحب ان أنقذ فتاة من مأزق ، أو ربما لأني احببتك كثيرا " .

    كان على الرسالة توقيع نيقولاوس فقط .
    مزقت تارا الرسالة قطعا صغيرة جدا و رمتها في التواليت واختفت مع الماء .

    لم تمر تارا ابدا بوقت اطول من الفترة بين قراءة الرسالة و بين فتح النافذة بكل هدوء و وضع الحرام عليها كيلا تتسبب في أي صوت .
    كل شيئ حاضر و تطلعت من النافذة الى الحديقة فلم ترى شيئا بسبب الظلام الدامس .
    كان قلبها يدق بسرعة كبيرة و اعصابها مشدودة .
    لم يكن هناك أي صوت أو حركة و كانت صرة الثياب في النافذة . ها هو ! تصورت أنها رأت شبح رجل يتحرك ... و ان السلم رفع الى النافذة .

    حبست انفاسها و هي تتوقع ان يتأرجح السلم بسبب ثقله فيهوي الى الأرض يصطدم بالحائط او بإحدى النوافذ الأخرى .
    لكن نيقولاوس قوي و قد وضع السلم في مكانه .
    رمت تارا بالصرة الى أسفل و كانت على وشك ان تعبر من النافذة و تضع قدمها على درجة السلم عندما رأت ظل رجل آخر يتحرك و من ثم يركض مسرعا الى الناحية الأخرى من الحديقة .
    و جمدت في مكانها عندما رأت ظل رجل ثالث ، طويل و ذي خطوات سريعة ...

    شعرت ان قلبها توقف .
    لا ، غير ممكن ! هذا غير حقيقي ! من المستحيل ان يكون ليون هنا في هذا الوقت من الليل ! و من الرجل الطويل الآخر السريع
    الحركة ؟
    كادت تموت من الرعب و تسمرت في مكانها عندما رأت الشبح واقفا يتفحص المكان و من ثم ينحني و يلتقط الصرة .
    و في اللحظة التالية رأته يرمي بالصرة على الأرض و يركلها برجله و يشتم ... كاد يغمى عليها .

    كانت ما تزال مسمرة في مكانها عندما دخل زوجها غرفة النوم بوجه لم تتميزه بسهولة من حدة الغضب .
    كان دمه يغلي حتى بدا كأنه الشيطان نفسه .
    و الآن ماذا سيعمل بها ؟
    رأت الغضب يتملك زوجها في السابق كثيرا و لكن ليس بالدرجة التي تراه فيها الآن . انه سيقتلها حتما و بحركة غريزية وضعت يدها على عنقها . نعم ، سيخنقها الآن ...
    - من كان يساعدك ؟

    صدمها صوته الهادئ و أحست انها مريضة معقودة اللسان .
    و لما لم تجبه سألها ثانية و بصوت هادئ ايضا :
    - سألتك سؤالا !

    كانت تبتلع ريقها و تبكي .
    - لن ... لن اقول لك ! لن اقول ل ... لك !
    - ستقولين ... و إلا اضطررت الى تعذيبك !

    قفز قفزة خفيفة و أمسك بيدها فأحست بألم شديد فيها و صرخت .
    - أجيبيني !

    كشر عن أسنانه و بدا كأنه نمر يستعد للهجوم على فريسة .
    - أجيبيني قبل ان أميتك خنقا !
    - لا ... لا استطيع .

    رفعت رأسها و كانت تعرف ان نقطة دم لم تبقى في وجهها .
    و تساءلت عن الحظ المشؤم الذي اتى به في تلك اللحظة بالذات بينما كانت على وشك التخلص من قبضته المخيفة .
    كان الشيطان بجانبه ... أنه الشيطان بنفسه !
    - أرجوك الا ... تطلب مني ما ... ما يمنعني شرفي من ...
    - شرفك ! انت تكلمينني عن الشرف ؟

    رماها بنظرة جعلت جسمها المرتعد يتقلص .
    لم يتكلم و لكن عينيه كانتا تعبران عن ازدراء أقوى من الكلام .
    - ذلك الوضع الذي تكلفته قبل سفري لتظهري نفسك في موقف المهزوم و الوعد الذي أملتني به لأصدق انك استسلمت بعد ان خسرت كل الجولات ، كان كل ذلك جزءا من مخطط الهروب الذي صممته سلفا . أليس كذلك ؟

    كانت هزاته من أعنف ما عرفت ، و لما رفع رأسها اليه ارغمها على النظر اليه .
    - أليس كذلك ؟

    أشارت بعينيها بنعم و هي تتساءل عن مدى احتمالها و ما اذا كانت ستبقى واقفة على رجليها لو أخلى سبيلها .
    - نعم ، كان كذلك .
    - مع من خططت ؟
    ربما رشوت أحد الخدم ليساعدك ، و إلا فمن يستطيع مساندتك ؟
    - لا علاقة بأي من الخدم بهذا .
    - لا تكذبي ... !

    أخذ يهزها هزا عنيفا و بلا شفقة .
    - لقد شبعت من خداعك !
    - لي مطلق الحق في ان أخدعك !

    لم تعرف كيف خرجت هذه العبارة من فمها .
    و شعرت باصابعه تطوق عنقها فبدأت تحس بالاختناق ، بدأت تقاوم و تتلوى لتنقذ حياتها من موت محقق .
    في هذه اللحظة رفع يده عن عنقها و سألها بصوته الهادئ الناعم الذي يخفي وراءه عاصفة كاسحة :
    - قولي لي مع من كنت تخططين للهرب بينما كنت تحاورين و تداورين معي ؟

    لم تعرف لماذا اغاظتها عبارتا " تحاورين و تداورين " ، و بخفة لم ينتبه اليها افلتت منه و قفزت الى الطرف الآخر من النافذة .
    - من حقي ان أخطط و لكل سجين الحق في الهرب . فكيف تجسر على اتهامي بأني أعمل في الخفاء بينما انا أعمل لأنقذ نفسي ؟

    و بالرغم من ان كلماتها لم تكن بحدة كلماته إلا انها اغضبته .
    - ما زلت انتظر اسم شريكك ! من هو ؟

    كان ظهرها الى النافذة و أحست بالهواء يداعب شعرها . هل تقفز ... ؟
    تفضل الألم الناتج عن هذه القفزة على الألم الذي سيسببه لها الآن و هو يتقدم نحوها بخطى ثابتة . تلمست حجر النافذة و امسكت به و لكنها لم تكن متأكدة من أنها تستطيع ان تقفز قبل وصول زوجها اليها .
    فطن هذا الى نيتها فقفز و أمسك بها .
    و في الفترة القصيرة التي اقتضته لإنزالها عن النافذة تسارعت الأفكار في رأسها و فكرت في العقاب .
    ارادت ان تستسلم الا ان مرأى عينيه المرعبتين و فمه الملتوي من الغيظ و يديه القويتين أثرت فيها و مدتها بقوة خارقة مكنتها من القفز و الجلوس على حافتها ،
    و صرخت :
    - سأقفز . استعد ...
    - قفي ! انت مجنونة ... قفي !

    كان خائفا ، و لأول مرة في حياته كان خائفا .
    حاول ان يتقدم لكنها صرخت في وجهه :
    - خطوة أخرى و سأقذف نفسي !
    - تارا ، لا تكوني حمقاء !

    خفت حدة صوته قليلا و لكنها كانت تعلم أنه اذا أعادها الى رشدها ستعود الحياة كما كانت .
    كما تعلم ان سبب هياجه هو رفضها افشاء اسم من ساعدها ، و الويل لها اذا ضعفت امامه فلن يشفق عليها و لن يرحمها .
    - انزلي عن النافذة ! انزلي الآن !
    - هذا ليس وقت القاء الأوامر . أتى دوري انا لأحمل السوط بيدي . و أفضل ان اتسبب في أذى نفسي على ان اتأذى منك .

    سمعت أسنانه تصطك و رأت يديه تنقبضان .
    أفرحها تغلبها على خوفها لأنها متأكدة من انه لن يتركها تقفز ، و في هذه الحالة سيستسلم لها و يحد من كبريائه اليوناني .
    كان واقفا امامها لا يعرف ما يفعل في هزيمته امامها .
    فحاول ان يقنعها بصوت ألطف :
    - انزلي .
    - لن انزل قبل ان تعدني بأنك لن تستعمل القوة معي و لن تجبرني على افشاء اسم من ساعدني
    في وضع السلم ...

    و التفتت لتدل على مكان السلم ففقدت توازنها و كانت على وشك ان تسقط لولا انه اسرع بخفة مذهلة و امسك بها من ثيابها و أنزلها .
    رمت نفسها عليه و وضعت رأسها على صدره و أخذت تنتحب .
    طوق جسمها بذراعيه ليمنعها من السقوط على الأرض لا ليجعلها تشعر بحنانه .
    و عدا ذلك لم يتفوه حتى بكلمة عطف ، و كان جسمه متصلبا .
    و لما رفعت نظرها الى وجهه عاودها الخوف من جديد .
    اذ كان ينظر اليها نظرته في كل مرة يريد ان ينزل بها عقابا .
    قال بصوت هادر :
    - انك فتاة مجنونة حقا ! يجب ان اجلدك لمسلكك هذا !

    و بدلا من جلدها عانقها بنفس العنف .
    كانت مقاومتها بلا فائدة لأنها فقدت كل قواها و رأت ان شعوره نحوها كان شعور السيد نحو خادمه لأنه كاد يتذوق طعم الاهانة و الاستسلام عندما فرضت عليه شروطها .
    تركها و أغلق النافذة .
    صحيح انه انقذ حياتها و لكن هل لتحيا حياة اطمئنان بعد الآن ام لتعود الى نمط حياتها السابق ؟
    هو هو في نظرته الحديدية .
    هو هو في بطشه الجامح .
    اخذها ثانية بين ذراعيه و قال :
    - سأستجوبك مرة اخرى في الصباح . اما الآن ...

    عانقها و اخذت ترتجف معتبرة عناقه عقابا لها .
    و ذكرت نفسها ان وجودها تحت سقفه نتيجة اختطاف و ارغام .
    - حذرتك و قلت لك اني لن أؤخذ على غفلة .
    - نعم ، حذرتني ياليون .
    - هل تعرفين سبب وجودي هنا الليلة بدلا من اثينا ؟
    - كلا .

    توقع منها تعجبا أو استغرابا و لكن كل ما سمعه كان صوت بكاء هادئ .
    - و لكنك تودين ان تعرفي .

    هزت كتفيها و قالت :
    - انت دائما تكسب و ستكسب دائما .
    - هل يئست الآن من الهرب ؟

    ابتلعت ريقها و كان قلبها يبكي من الحسرة .
    و اجابت لكن بعد ان هز كتفيها ليذكرها بأنه ينتظر جوابها :
    - اعتقد ذلك ...
    - لم افطن الى معنى كلامك إلا فيما بعد عندما قلت انك ستفكرين بإعطاء وعدك .
    و رأيت ان هناك شيئا غير طبيعي في قولك . فتراءى لي انك لم تكوني صادقة . و ان طريقتك في الكلام ربما كانت خدعة . فسقطت في الفخ بعد ان جذبني الطعم . و لن أفهم أبدا كيف انخدعت بهذه السهولة و التفسير الوحيد هو اني وثقت فيك . و لكن هذه الثقة تلاشت حالما تفتح ذهني ، فاستأجرت زورقا سريعا و أتيت بأقصى سرعة ممكنة .

    توقف و دهشت لأن شفتيه كانتا ترتجفان و جبينه يعرق .
    - يجب ان تعرفي ان ما عندي يكون ملكا لي ، يا زوجة ، و اعتقد الآن أنك ستعتبرينني زوجا لك ... و سيدا .

    تنهدت و اشاحت بوجهها .
    و لكنه أدارها نحوه و ثبت نظره في نظرها .
    سألته و هي تتعلثم :
    - هل ستسيء معاملتي
    غدا ؟
    - أنا أسيء معاملتك ؟

    بدأت يده تعبث بأزرار بلوزتها .
    - اي بارغامي على إعطائك اسم من وضع السلم ؟

    فكرت تارا في دافوس و كليانش اللذين رأيا الرسالة عندما اتى بها الرجل .
    سيعرف بها حتما و سيكون يوم غد كابوسا بالنسبة اليها .
    - لن أقول لك أبدا . يمكنك ان تقتلني ، و لكنك لن تعرف من ساعدني .
    - لن اقتلك ...

    بدأ الآن عملية عناقه و لم تختلف هذه بتفاصيلها عما سبقها من عمليات مماثلة .
    - في حياتي كلها لم استمتع بوجود امرأة كما استمتع بك .

    نسيت تارا مغامرة تلك الليلة و خوفها من المستقبل .

    **************************


    12 - الوعد المرير


    في الصباح وجه ليون عدة اسئلة لتارا و لم يحصل على شيئ ، فأخذ يسأل خدمه واحدا واحدا و كل ما ناله من معلومات هو الرسالة فقط .
    - من بعث لك هذه الرسالة ؟

    رفضت تارا ان تبوح بإسمه .
    - طبعا ، لم تأتك في البريد .
    - كلا ، كانت من الشخص الذي ساعدني .
    - ما زلت مصممة على الا تعطيني اسمه ؟

    تملكته الحيرة كيف استطاعت تارا ان تتصل بالناس مع كل هذه المراقبة .
    -هذه أعمال نذلة جرت من وراء ظهري ، و لن يستريح لي بال قبل ان اكتشف سرها .

    تطلع فيها ، و كانا بعد في غرفة الجلوس حيث استجوب خدمه .
    - تأكدي من اني سأضع عليك رقابة أشد من الآن فصاعدا .

    علقت على قوله بهزة كتف دون اي انفعال :
    - كل هذا لا يهمني بعد الآن يا ليون . فأنا سجينتك و لن تسنح لي فرصة للهرب لمدة طويلة جدا .

    نظرت اليه و هي مستلقية بين ذراعيه .
    كانت في السابق تدير له ظهرها .
    لكنها هذه المرة ارادت ان تبقى بين ذراعيه اطول مدة ممكنة .
    ان تبقى في حماية ذراعين قويتين كلهما دفء و حرارة .
    و عندما أتى الصباح طلبت منه ان يبقيها في حماية ذراعيه .
    - حتى اذا اعطيتني الوعد لن أثق فيك بعد الآن . أظنك تعرفين هذا .
    قالت بهدوء و استسلام تامين :
    - سأعطيك الوعد اذا اردت و سأحترمه و في كل الأحوال ، اذا لم تثق بي بعد الوعد فلن استغل استعماله . اذ اني سأعيش كما عشت منذ مجيئي الى هنا .

    تغلب عليها البكاء و كأنها غضبت من نفسها لأنها تبكي . هزت يدها امام عينيها و قالت و كأنها تكلم نفسها :
    - ما الفائدة من الدموع ؟
    - لا أحب ان اراك تبكين .
    - لا اعتقد ان بكائي يؤثر فيك .

    نهض من مكانه و مشى الى النافذة واضعا يديه في جيوب سرواله .
    تأملت ظهره المستقيم و عضلاته القوية .
    و أحست بشيئ مثل شعور داخلي لا تفهمه يتحرك فيها .
    ما الذي تغير فيه ؟
    قبل بضع ساعات كادت تقذف بنفسها من النافذة و كان يمكن ان تموت او تؤذي نفسها .
    استغربت من نفسها كيف شعرت بنصر التفوق عليه عندما هددته بالقفز من النافذة اذا لم يخضع لشروطها .
    وشعرت بقشعريرة الخوف تسري في عروقها لمجرد التفكير في ذلك .
    و عرفت انها لم تكن تستطيع ان تنفذ ما هددته به ، و لكنها أسفت لأن الحظ لم يسعفها كي تصل الى بغيتها .
    كانت تريد فرض شروطها و الحصول على مناها في ان تكون بدون مراقبة .
    و لكن القدر تدخل و أنقذه من مذلة الهزيمة .
    و بينما كانت تتوقع تهديدا أو عقابا أتاها عناق طويل .
    كان في حينه خائفا كثيرا ... هل سبب خوفه أعمق مما استطاعت استنتاجه ؟
    كانت تعتقد انه يريدها فقط ، و لكن الرعب الذي اصابه و هي تهدد بالقفز يعني اكثر من ذلك بكثير .
    و لكن ماذا يعني ؟
    التفت نحوها و قال :
    - اشعر انك ستحاولين دوما ان تهربي مني يا تارا .

    عبست بسبب رتابة صوته ، و بدا لها انه فريسة لليأس . و أضاف يقول :
    - لم أصدق أبدا انك ستهربين فعلا .
    - و لكنك كنت تصدق انك تستطيع الاحتفاظ بي .
    - نعم ، و كنت متأكدا من ذلك .

    كانت عيناه تحلمان و عاد فجلس حيث كان سابقا .
    و كان هذه المرة غير مستقر و فاقد الهدوء و لم يبدو انه نفس الرجل المترفع الواثق من نفسه .
    لأول مرة رأت تارا فيه شيئا من التواضع أذهلها ، و لكنها لم تبال بذلك مطلقا .

    و تواضعه هذا غريب عن طباعه المعروفة بالسيادة و السيطرة اللتين كانتا موضع اعجابها حتى و هي تقاومهما .
    و لكنها لاحظت فيه نقصا معينا ... ما هو ؟
    جاذبيته ... ؟ نظرت الى يدها و ظنت أنها تحس بشيئ غامض يحدث لها .

    تكلمت بصوت هادئ و لطيف :
    - قلت لك ان الأنسجام الجسمي ليس كافيا .
    أتذكر ؟
    - أذكر .

    كان جوابه جافا و سريعا .
    - الزواج يجب ان يتقوى بالحب .
    - كنت تحبين ديفد ام كنت تعتقدين ذلك ؟ و هل تعتقدين حقا انكما كنتما عشتما سعيدين لو تزوجتما ؟
    - طبعا .

    و لكنها لم تكن متأكدة من اعتقادها هذا اذ داخلها بعض الشك في مستقبلها مع ديفد .
    - طبعا ؟ ام انك لست موقنة ؟

    كانت عيناه تتفحصان عينيها بإمعان .

    كانت حالمة عندما هزت رأسها و نظرت اليه شاردة و هي مصعوقة بالاكتشاف الذي أخذ يحتل ذهنها تدريجيا .
    من المستحيل ان تكون قد وقعت في حب هذا المسخ !
    في حب هذا اليوناني الغريب الذي لم يفوت اية فرصة ليفرض عليها سيادته و ليهزأ بها أو يبرهن على تفوقه بطريقته الوقحة .
    - أنا ... أنا متأكدة من ذلك .

    ضحك و رفع حاجبيه :
    - من تحاولين ان تقنعي يا تارا ؟

    ها هو قد استعاد ثقته في نفسه و تلاشى تواضعه .
    هذا هو ليون الذي عرفته و اعتادت عليه ... و الذي أحبته ...

    نعم ، أحبته ، و لا يفيدها انكار ذلك مهما حاولت .
    فكرت في العيش بدونه .
    طبعا سيكون حسنا ! لا آمر و لا مأمور ، و لا سيد يلقي الاوامر فيطاع .
    بدونه ستكون حرة ... و لكن هل تريد حقا ان تتحرر ؟
    الحياة بدونه ... اغمضت عينيها كي لا ترى طريقا موحشة باردة تمتد امامها بلا نهاية .
    كي لا ترى المستقبل المملوء بالذكريات التي ستبقى حية و واضحة .
    كلا ! ليست بهذا الجنون لتقع في حبه .
    انه وحش و سيبقى كذلك .
    و قالت لنفسها :
    - لا أحبه ، و حتى ان احببته اكره ان ابقى بجانبه لأنه يؤمن بأن الرجل في هذا الجزء من العالم كل شيئ و المرأة لا شيئ !
    - سألتك من تحاولين ان تقنعي .

    لم تكن في وضع يمكنها من الكلام .
    لكنها اخبرته بكل شيئ و بالآمال التي كانت تجمع بينهما .
    تكلمت بحنين المتلهف الى الذكريات عن تأثيث بيتهما الصغير الجميل الذي اشترياه بالتقسيط .
    تكلمت عن بهجتها عندما تنهض يوم زفافها و تجد الشمس مشرقة .
    - كان ثوب العرس جميلا ...

    توقفت لتمسح دمعة نزلت من عينيها و انزلقت على وجنتها الشاحبة .
    و لاحظت في نفس الوقت ان ليون ابتلع ريقه كأنه يحاول إزالة شيئ لاصق في حلقه .
    و ان يديه كانت تنطبقان و تنفتحان بعصبية تلقائية مما يدل على انفعالات قوية تتحكم به .
    فيم كان يفكر ؟
    لم تستطع ابدا ان تقرأ افكاره ...
    و كادت تختنق من التأثر و هي تقول :
    - انت لم تعتبر ان ثوب العرس كان جميلا ... لذلك رميته في البحر .

    لم تقصد بهذا الكلام ان تؤنبه أو ان تؤلمه ... و لكنها دهشت عندما لاحظت رعشة في وجهه .
    - أرى ان نغير الموضوع . و علي الآن ان اذهب الى مكتبي حيث سأعمل حوالي الساعتين و سألقاك بعدها في الحديقة .

    نهض و رفعت تارا رأسها فأمالته الى الوراء و سألته بعد فترة وجيزة :
    - هل تخليت عن بحث القضية ... اعني قضية محاولتي في الهروب ؟

    نظر اليها طويلا و جال بنظره على وجهها ثم أجاب :
    - ستنجلي الحقيقة بكاملها يوما ، اما الآن ...

    و رفع يديه و رماهما الى أعلى دلالة على اليأس أو الفشل .
    - لا يبدو ان هناك شيئا نكسبه من الاستمرار في التحري . و من الطبيعي ان تصيبني الدهشة اذ لم يكن أحد الخدم متورطا . و لا أدري اذا كان هناك شخص تعرفينه خارج البيت ...

    و فجأة توقف و تطلع فيها و سألها :
    - هل زارك أحد أثناء
    غيابي ؟
    - زائر ؟

    عرفت انه شك في زائر معين لأنها تحادثت مع نيقولاوس معظم وقت العشاء . و ارادت ان تكسب الوقت فقالت :
    - قلت ان زائرا أتى ليراني ؟

    صرخ اسم الزائر في وجهها .
    - نيقولاوس ! نيقولاوس زارك ، أليس كذلك ؟

    هزت رأسها نفيا و تذكرت إلين و هي تدخن عندما زارتها فقالت :
    - إلين كانت هنا .

    ربما ينسى نيقولاوس و يتلهى بموضوع إلين .
    - إلين ؟ هل هي التي ساعدتك ؟ لا أعتقد انها تستطيع تحريك السلم .

    سألته بلهجة لاذعة :
    - ما الذي يجعلك تفترض ان إلين ترغب في مساعدتي على الهرب ؟

    و أضافت :
    - قد تساعدني . من يدري ... فقد تفيد من إبعادي عن طريقها . الا تعتقد ذلك يا ليون ؟ ما هذا الشجار الذي فصل بينكما و جعلك تتزوجني غيظا و انتقاما ؟

    كان هذا السؤال مفاجأة لم يتوقعها فسألها :
    - هل كلمتك عن شجارنا ؟
    - نعم ، كلمتني .
    - و هل قالت شيئا آخر ؟

    كان متلهفا للمزيد ، و لكن تارا رأت الحديث عن الفتاة التي كرهتها من أول نظرة بغير طائل .
    - أفضل الا أقول شيئا . لننس الأمر من فضلك .
    - ألم تقل ما هو سبب مجيئها ؟
    - كانت تريد ان تراك بصدد عرض الأزياء القادم الذي سيقام في اثينا . و اعتقد انها ستتصل بك حالما تعلم بعودتك ، و عندها يمكنك ان تسألها عما قالت لي .

    ظهر عبوس في وجه ليون و نظر اليها كمن يريد ان يتكلم الا انه ادار ظهره ليذهب .
    و قال لها انه قد يتأخر عن موعد الغداء ثم خرج و أغلق الباب وراءه بهدوء .

    مضى اسبوع آخر و كل شيئ على ما هو عليه .
    و تمنت تارا لو تستطيع ان تنبه نيقولاوس الى ان ليون يشتبه فيه بتقديم المساعدة لها .
    لن تقابله في أي حال لأن نيقولاوس الذي أوشك ان يقع في الجرم المشهود و هو يضع السلم تحت النافذة ترك الجزيرة على زورقه و ذهب الى جزيرة خيوس حيث سيقيم اسبوعا أو اسبوعين عند صديق له .

    طرأ بعض التغيير على ليون و أصبحت حياة تارا اكثر بهجة قليلا .
    صحيح انها ما زالت تحلم و تخطط للهرب لكن المراقبة عليها أخذت تخف .
    - هل تشعرين بالأستقرار الآن ؟ تبدين لي اكثر انشراحا .

    كان الجو بينهما جو إلفة و تقارب و هذه هي الساعة الأولى التي امضياها مستمتعين بالسباحة دون أي توتر اعصاب .

    نظرت اليه باهتمام كبير و ابتسمت استجابة لابتسامته التي اعطتها انطباعا بأنه ربما بدأ بالاهتمام بها او ربما وقع في حبها .
    - اعترف بأني اكثر ارتياحا الآن .

    قالت ذلك مقتنعة بأنه يحب سماع شيئ من هذا القبيل دون ان يمنعها ذلك عن التفكير في طريقة للهرب .

    كان في تلك الاثناء ينظر الى شعرها و وجهها و شكلها و يعجب بلون بشرتها التي اكتسبت لون الدراق العسلي . و علق على كلامها قائلا :
    - انا مسرور بما تشعرين . تستطيعين ان تجعلي من حياتنا نعيما لو انك أقررت بالأمر الواقع و هو انك زوجتي مدى الحياة .
    - و استسلم لك كسيد مطاع ؟

    لم يعجبه جوابها الذي خرج من فمها كالسهم .
    - لا أريد ان اسيطر عليك ، و لكن اذا أثرت غضبي فستلاقين ما لا يعجبك .

    لم يعد الجو منسجما بينهما . تبلبل فكرها و أخذ قلبها ينبض بسرعة و قالت و هي تجفف رجليها :
    - قولك بأنك لا تريد السيطرة علي يبدو شاذا على سمعي يا ليون ، اذ ان اعمالك و تهديداتك المتكررة تناقض اقوالك .
    - انت دفعتني الى معاملتك بهذا الشكل . و ...

    لكنها قاطعته و قالت :
    - قاومتك عند ما كنت تلتهمني بنظراتك الآن هل تتوقع غير ذلك من المرأة ؟
    - انت امرأتي و لي حقوق الزوج .

    نبرة الأمر و النهي لم تتغير . و رأت نفسها عاجزة عن الرد عليه منطقيا و لم تدر سببا لذلك .
    - انا امرأتك بالاكراه ، و لا افهم قولك بأن لك حقوقا علي .
    - كل الرجال لهم حقوقهم على زوجاتهم .
    - كلا ، ليس كلهم .

    هزت رأسها بقوة و قالت بحزم :
    - فقط اولئك الذين لم يتمدنوا يفرضون تلك الحقوق .
    - تقولين اني لم اتقدم في الحياة ؟

    توقعت ان يقول أشياء أشد إيلاما من ذلك .
    و لما رأت تعابير وجهه ظنت انه لا يرغب في الاساءة اليها .
    - في كثير من طرقك انت تطبق المدنية الغربية و لكن مواقفك من النساء و الزواج ما زالت متأخرة . و في رأيي انك لن تجد سعادتك الزوجية إلا في زوجة يونانية مثلك تأتيك من القرى النائية حيث التقاليد ما زالت قائمة .

    كان صوتها و هي تتكلم رصينا و معتدلا .
    و رأت و هي تتطلع في عينيه السوداوين انها تحبه و انها تكون سعيدة معه لو عرف ما تريده منه .
    و ليون لا يختلف عن كثير من الرجال الذين يفضلون الحب على الرغبة .
    و كمعظم الرجال لا يفهم ان المرأة لا تستطيع فصل الأثنين .
    و هذا هو أحد اسرار الطبيعة الغامضة ... و هو ان الرجال و النساء يختلفون في نظرتهم الى الشيئ نفسه .
    فالمرأة تشعر بالحاجة الى الحب لترتمي في أحضان الرجل و الى مبادرة الرجل لها بالشعور ذاته .

    و كما لو كان ليون يقرأ ما في فكرها قال :
    - بما اني متزوج الآن فلا أرى كيف استطيع ان اتزوج فتاة يونانية من تلك القرى النائية التي ذكرتها .
    - تأكد يا ليون اننا لن ننهي أيامنا معا .

    كان صوتها حزينا ، و لما لم يعلق بشيئ قالت :
    - في اليابان القديمة كانت المرأة تؤكد على حب الرجل لها قبل ان تقبل به زوجا .
    و لذا كان الرجل يرسل اليها في صبيحة اليوم التالي ما يرمز الى حبه لها ، و اذا لم تتسلم هذا الرمز فلن يكون زواج أو اية علاقة بينها و بين الرجل .
    فتح ليون عينيه على وسعهما استغربا و قال :
    - لا اصدق هذا .
    - اعرف انك لن تصدقه .

    شعرت تارا بمرارة في قلبها .
    و اغتاظ ليون بسبب ما قالت و لم يعلق بشيئ ، بل نهض و تركها .

  • + الرد على الموضوع
    صفحة 2 من 34 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 12 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

       

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك