آخـــر الــمــواضــيــع

تحكم بشبكتك وحجم سرعات من معك واسحبها لنفسك مع IP Net Checker v1.5.7.3 بقلم اشرف الشبح :: تحكم بشبكتك وحجم سرعات من معك واسحبها لنفسك مع IP Net Checker v1.5.7.3 بقلم اشرف الشبح :: أفضل برنامج لتشغيل الفيديوهات اونلاين وبجودة عالية FLV Player 1.0 بقلم اشرف الشبح :: أفضل برنامج لتشغيل الفيديوهات اونلاين وبجودة عالية FLV Player 1.0 بقلم اشرف الشبح :: (مآ باليد ζيّلہ مزآجيّ صعب ترويّضہ ) بقلم مشكلتي ملقوفه :: طيور الشوك تأليف كولين مكلو - ثلاثة أجزاء بقلم ميلاد فراشة :: رواية الوريثة الفقيرة - 154 - ألحان - حصري فقط ع ملاذنا بقلم مرمورية :: 614 - لعبة القدر - Linda FLORES - عبير دار ميوزيك - حصريا فقط ع ملاذنا بقلم مرمورية :: رواية راقصة الباليه - 3 - سيلفيا برانديس - روايات سوفنير - حصري فقط ع ملاذنا بقلم مرمورية :: رواية لقاء وفراق - 2 - شريف شوقي - روايات نسمة - حصري فقط ع ملاذنا بقلم مرمورية :: 2012 - الحب المفقود - فاليري بارف - عبير 2000 - حصري فقط ع ملاذنا بقلم مرمورية :: Face Off Max المستخدم فى الاستوديوهات العالمية لتركيب الوجوه على الاجسام بقلم اشرف الشبح :: مشكلة في التحميل بقلم اميرة الفايكنغ :: أفضل برنامج لتشغيل الفيديوهات اونلاين وبجودة عالية FLV Player 1.0 بقلم اشرف الشبح :: مجلة زهرة الخليج ( 17 أبريل 2014 ) حصريا فقط ع ملاذنا بقلم مرمورية :: رواية القلب الهارب - باربرا كارتلاند - سلسلة الدوائر الثلاث - حصري فقط ع ملاذنا بقلم مرمورية :: رواية خاتم الزواج - 142 - ألحان - حصري فقط ع ملاذنا بقلم مرمورية :: ليلة مع العدو _بيني جوردن _ ترجمة salmanlina حصرياً فقط على ملاذنا بقلم salmanlina :: صوت الإكتفاء بقلم soukaina :: رواية فرانكشتاين في بغداد لـ أحمد سعداوي بقلم توفيق الغانم ::



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 24 1 2 3 4 11 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 117

  1. #1
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483731
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رواية أنين الساقية - أليزابيث غراهام - عبير القديمة - عدد 94 (مكتوبة كاملة)


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    كتابة : زونار
    منتديات *****


    الملخص
    رفه عن نفسك! تعرف الى شخص آخر ! لا تيأس! عبارات تقال دائما لجريح القلب.
    كوري المعلمة الصغيرة , المتخرجة حديث, يجرحها الحب , لكن يأتي من يعرض عليها صفقة بديلة يقصد بها ترفيهها وأبعادها عن مصادر الألم.
    كريغ مايسون يقدم لها وظيفة معلمة في مزرعته البعيدة, ثم يطلب يدها في زواج شكلي هدفه الأعتناء بطفل شقيقه الراحل, ومساعدته على ربح دعوى الحضانة لضم الطفل اليه .
    .... تقبل كوري وتسافر معه الى مزرعته , وتسير الأمور كما رسمعا كريغ, الى أن تظهر ماريزا والدة الصبي الجميلة وعازفة البيانو الشهيرة, زواجها الأبيض اسودت صفحته في الكوخ حين تكشف كوري حبها اللا نهائي لكريغ...
    لكن ماريزا بالمرصاد لأخذ كريغ والطفل والمزرعة , تلملم كوري جرحها وتبتعد تاركة كل شيء للمنتصرة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    لا ألة ألا الله محمد رسول الله


  • #2
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483731
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية أنين الساقية - أليزابيث غراهام - عبير القديمة - عدد 94 (مكتوبة كاملة)

    1- الجرح في القلب
    " ألم ترتدي ثيابك بعد يا كوري؟ أرجوك أسرعي , المدعوون سيكونون هنا خلال دقائق".
    بهذا بادرت دورين بيدج شقيقتها التي كانت ما تزال تجلس أمام المرآة منذ بعض الوقت من دون أن تغير هندامها , ودورين كانت مكتملة الأناقة في ثوب طويل للسهرة , حدقت في شقيقتها التي راحت تسرَح شعرها الطويل مجيبة:
    " لا تستعجلينني يا دورين, أنا لا أظن أن وجودي بين ضيوفك ضروري لحظة وصولهم".
    وأضافت وهي تتحرك نحو الخزانة بحثا عن فستان.
    " وأنا لا أظن كذلك أن وجودي في الحفلة كلها ضروري".
    ردت دورين فورا:
    "الأمر ضروري جدا لدى هاورد , وأنت تعرفين ذلك, أن كبار المستثمرين في المصرف سيكونون هنا الليلة!".
    وتابعت ببطء:
    " يجب أن تعترفي بفضل هاورد عليك , على الأقل يمكنك...".
    قاطعتها كوري وهي تضع فستانا أبيض عليها وتدير ظهرها لشقيقتها البكر كي تشدَ لها السحَاب.
    " لا بأس يا دورين , هاورد سيرتاح من مصاريفي خلال وقت قصير , وحالما تصلني شهادة التعليم سوف...".
    " لا تتكلمي هكذا. أنت تعرفين جيدا أن هاورد سعيد في مساعدتك على أكمال دراستك , خصوصا بعدما أنتقل والدنا الى ولاية أريزونا للتقاعد هناك, لم يتذمر يوما من هذا الموضوع , ولكنني أعتقد...".
    " أعرف يا أختي تماما ما تعتقدين : أن هاورد عزيز جدا".
    وأضافت متهكمة :
    " على الرغم من أنه ثري جدا".
    ردت شقيقتها باستغراب:
    " أنا لا أفهم موقفك السلبي من الرجال الأغنياء , وأنا سعيدة جدا لأن خطوبتك لروجر أنتهت , أنت لا تعرفين معنى العيش في فقر ألى أن تجربي ذلك بنفسك".
    ابتسامة كوري أختفت من وجهها مع ذكر روجر هانسن , جلست بعصبية أمام المرآة وتناولت فرشاة وراحت تسرح بها شعرها بضربات عصبية.
    أدركت دورين تسرُعها في أبداء الملاحظة فقالت مازحة:
    " لا بأس يا حبيبتي , هذه الليلة ستلتقين برجال جدد لم تلتقيهم من قبل هنا, لا بد أن ينالوا أعجابك".
    " لن يكونوا مختلفين عن غيرهم , رجال في أواخر الأربعينات , شقر ومترهلين في كل حال يا دورين أنا لست مهتمة بالرجال هذه الأيام , وربما لن أهتم في المستقبل".
    مدَت دورين يديها نحو كتفي شقيقتها بتعاطف , جعل الدموع تغمر عيني كوري.
    فقالت دورين:
    " أنا أعرف أن ما حصل لم يكن سهلا عليك, ولكنني شخصيا عندما أكون متضايقة من أي شيء أجد الحل في الأختلاط مالترويح عن النفس في الحفلات".
    وجاء صوت هاورد من بعيد يدعو الفتاتين للألتحاق به في الطبقة الأرضية.
    فانسحبت دورين قائلة:
    " سوف أخبر هاورد أنك قادمة خلال لحظات , هو دائما يقول أنك جيدة في التعامل مع الناس ويعتمد عليك في حفلات العمل كالتي نقيمها الليلة".
    وخرجت دورين مطمءئنة الى موافقة شقيقتها وأغلقت الباب مخلفة كوري تحارب الدموع وتمنعها من أن تنهمر على وجهها , كوري كانت دائما ترفض الدموع وتعتبرها عارا على النساء , لم تتجاوز الثانية والعشرين من العمر, وبمرحها كانت دائما تتجاوز خيبات الأمل التي تمر في حياتها, ولكن خيبة الأمل الأخيرة كانت أكثر مما تستطيع تحمله , فقبل يومين فقط ذهبت الى شقة روجر التي يشاركه فيها طالبان في الحقوق مثله , ووجدته وحده ولكن مع آنجي في السرير ! صدمتها المفاجأة , هب روجر هو الآخر مصدوما , وضع رداء عليه بسرعة وقال محاولا التبرير والأسترضاء:
    " كوري , أن الأمر ليس كما يبدو".
    وبدا دفاعه ضعيفا, فقالت وهي تكاد تختنق من غيظها وتنسحب الى الباب:
    " طبعا الأمر ليس كما يبدو يا روجر , أنت ربما تعطيها دروسا في التنفس الأصطناعي بواسطة الفم, خذ هذا وضعه على أنفها , واسحبها الى الشاطىء للسلامة".
    قالت ذلك وهي ترمي له خاتم الخطوبة بعدما سحبته من أصبعها , وخرجت من الشقة الى غير رجعة.
    نظرت الى نفسها في المرآة وتساءلت: ترى هل أزعجها كونها ذهبت الى روجر وفي رأسها الرغبة التي كانت لدى آنجي؟ هي أختلفت مع روجر لأنها رفضت أن تستجيب لرغباته قبل الزواج, وهو أعتبرها متخلفة عن العصر في موقفها وحصل صدام , ذهبت اليه لتعيد المياه الى مجاريها ولكنها أصطدمت بغريمتها هناك, مسحت الدموع من عينيها الخضراوين , صحيح أنها خسرت روجر من أجل فتاة ربما أجمل, ولكنها هي ذاتها ما تزال نقية مثل زهرة ربيعية , الفكرة أنعشتها وأعطتها العزاء .
    منتديات *****
    وبعد وقت قليل كانت كوري في الطبقة الأرضية تتبختر في فستان السهرة بين الضيوف والأثاث الفخم , ثم تنتقل الى الباحة الخارجية المطلة على مدينة فانكوفر التي بدت تلمع بأضواء الكهرباء تحت سماء سوداء تتخااها النجوم والقليل من الغيوم, اأبواب بين القاهة الكبرى والباحة الخارجية كانت مفتوحة مسهلة للضيوف للأنتقال الى الخارج والأستمتاع بطقس استثنائي في ليل أيار(مايو) , راحت كوري ترد الأبتسمات الى وجوه سبق أن التقت بها في حفلات كان يحييها هاورد زوج شقيقتها كمدير للمصرف, توقفت قليلا لتتبادل الحديث مع عائلة ديلاني الغنية بالأخشاب والمتواضعة في التصرف عكس الآخرين , لفتها من بعيد شخص طويل بعينين شديدتي السواد تنظران اليها , أدارت ظهرها لتتابع الحديث مع الحلقة المحيطة بها , وفكرت أن عيني أي رجل لن تهمها أكانت سوداء أم ملونة, ومع ذلك شعرت أن عينيه تراقبانها من بعيد, لم تتمالك من الأستدارة لتنظر اليه ببرود, بدا غريبا , أسمر اللون , أسود الشعر والعينين, سترته البيضاء ساهمت في أبراز بشرته التي لفحتها أشعة الشمس, ولم تخف أتساع منكبيه , بدا من الرجال الذين تنجذب اليهم النساء خصوصا اللواتي أحطن به مع أزواجهن , وبدت فتاة شقراء الى جانبه متأبطة ذراعه , أعادت كوري رأسها نحو المحيطين بها من دون أكتراث للناظر اليها من بعيد, أعادت كوري رأسها نحو المحيطين بها من دون أكتراث للناظر اليها من بعيد,وأنضم اليها هاورد مبتسما , وهي معجبة بزوج شقيقتها , كان كريما جدا معها ومع أهلها , يقترب من الخمسين في حين أن دورين لم تتجاوز الثلاثين, تمنت أن يحقق حلمه بأنجاب ولد واحد على الأقل , كانت متأكدة أنه سيكون والدا حنونا.
    فريد ديلاني قال لهاورد مبديا أعجابه بكوري:
    " هذه الفتاة لو رغبت في العمل لديَ في شركتي سأكون أكثر من سعيد , أنَ أبتسامتها ساحرة".
    فمد هاورد ذراعه في أخوة نحو كتفي كوري وقال مبتسما:
    " أعتذر يا فريد, أعتقد أن عليك الأنتظار في الصف من بعدي ومن بعد أدارة المدرسة التي ترغب في كوري".
    ابتسمت كوري وقالت منسحبة:
    " أفضل الأنسحاب على أن يصيبني الغرور من جراء مديحكم".
    واستدارت الى الوراء وسارت لتجد دورين مع الرجل الأسمر الذي كان يحدق فيها قبل قليل, وبادرتها دورين:
    " يا كوري, هنا شخص طلب أن يقابلك".
    قالت ذلك مبتسمة و فهمت منها كوري أن الرجل مهم جدا , على الأقل في عيني دورين , وتم التعارف:
    " غريغوري مايسون شقيقتي كورين ديفيس".
    " كيف حالك يا آنسة ديفيس".
    قال الرجل الطويل أمامها مادا يده الكبيرة نحو يدها التي بدت بحجم العصفور الصغير, عن قرب بدا الرجل أشد سمرة مما أعتقدت نتيجة حمامات شمسية مكثفة, على أحدى وجنتيه تظهر آثار جرح كبير تنتهي في شعره الأسود.
    شعرت كوري أنها أحمرَت خجلا عندما نظرت الى عينيه الجريئتين , ولم تفهم ما كانت تقوله دورين الى أن أنتبهت:
    ".... مزرعة في الداخل, ومع ذلك لا أفهم كيف يمكنك أن تعيش في مكان معزول كهذا يا سيد مايسون, أن الحياة هنا أكثر أثارة".
    " أن في المزرعة الكثير من الأثارة يا سيدة بيدج, ربما ليست الأثارة التي أنت معتادة عليها هنا أو التي يهمك أمرها , ولكنها تلائمني جدا".
    وتابع وهو ينظر الى كوري:
    " أن الحيوان أكثر أثارة من الأنسان في كثير من الأحيان".
    " أنت تمزح بالطبع".
    قالت دورين مبتسمة وأختصرت الموضوع بتغييره قائلة:
    " وأظن من المناسب أن أترككما معا للتعارفا, وسألتحق بهاورد الذي يبدو أنه بحاجة ألي!".
    وراقبت كوري شقيقتها تنسحب الى حيث وقف هاورد حتى كادت تنسى الرجل الواقف الى جانبها الى أن قال:
    "هل نتحدث في الخارج؟ هناك بعض الهدوء, وأظن أنك تملكين لسانا يمكن أن ينطق".
    أحمرت كوري مجددا , وشعرت بأنزعاج من تصرفه الواثق خصوصا عندما وضع يده تحت ذراعها وقادها الى الخارج.
    " نعم أملك لسانا , ولكن الكثيرين يجدونه مرا".
    وعندما توقفا في أحدى زوايا الباحة الخارجية وجلسا على مقاعد وثيرة قال:
    " وأعتقد أنه, أضافة الى كونه مرا, يمكن أن يكون جذابا أن تركت له العنان".
    وشعرت كوري بالعداء اتجاه الرجل الذي تلتقيه لأول مرة , ولم تفهم لماذا؟ ربما لثقته الزائدة في نفسه وفي أعتقاده أنها ستفرح لمجرد أختيارها من بين جميع النساء في القاعة لينفرد بها , أن شكله يجذب مختلف أنواع النساء وحتى آثار الجرح الكبير لا تخفف من جاذبيته , وربما تزيد منها أذ تضفي عليه نوعا من الغموض.
    سحب سيكارا طويلا من جيبه وسألها أن كانت تنزعج من تدخينه , أجابت بلا مبالاة:
    "لا أنزعج أن كنت أنت لا تنزعج".
    " لا أعتقد أن سيكارا أو أثنين في اليوم يضران في الصحة".
    وأشعل كبريتا أنعكس على وجهه فبدا قوي الملامح من النوع الذي لم تعرف مثله, ماذا قالت دورين؟ أنه مزارع في منطقة نائية , اذا هذا ما يفسر تأثير أشعة الشمس على بشرته, وفكرت أنه كمزارع لا يمكن أن يكون لعوبا وثريا, ومع ذلك دعاه هاورد , أذن يجب أن يكون ثريا.
    بدأت بتردد:
    " مزرعتك... هل تعتبر كبيرة؟".
    " كبيرة جدا, فيها بضعة آلاف من الماشية".
    "آه".
    ولم تجد كوري غيرها تعبر عن دهشتها, لم تستطع أن تتصور آلاف الرؤوس من البقر في مزرعة , ووجدت أن الأمر لا يعنيها, نظرت الى المدينة المضيئة من بعيد , وفكرت أن روجر هناك , ربما وحده في شقته أو مع آنجي, وشعرت أن الدموع تكاد تظهر من عينيها فأدارت وجهها عن الرجل الذي أمامها.

    وأذا به يقول:
    " أن زوج شقيقتك أخبرني عن آخر تجربة قاسية مررت بها".
    نظرت اليه منزعجة وأذا به يضيف:
    " أخبرني أيضا أنك معلمة".
    " سوف أكون معلمة عندما تصل شهادتي خلال أسبوع".
    وشعرت بارتياح لأن الحديث أبتعد عن الموضوع الأول ولم يدم أرتياحها عندما قال:
    "من أجل هذين السببين جئت اليوم الى هنا , أعتقد أنه يثيرك العرض الذي سأقدمه لك".
    وفكرت بأرتباك , ما الذي جعل هاورد يخبر هذا الغريب عن أمورها الخاصة , وتملكها الغضب فأجابت:
    " عرض؟ أي عرض؟ لا أعتقد أن عرضا منك سيثيرني يا سيد مايسون".
    " أليس من اللائق أن تستمعي الى العرض قبل أن ترفضيه؟".
    " ولكن أظن أن هاورد يريدني الآن في الحفلة في الداخل".
    وحاولت أن تنهض فأمسكها من ذراعها قائلا:
    " هاورد يعرف عن رغبتي في الأخذ من وقتك , هل تجلسين؟ أرجوك".
    ولأنه قال أرجوك , وبدت كأنها من الكلمات النادرة التي يتلفظ بها, تراجعت وعادت الى المقعد تستمع أليه.
    قال:
    " أنا هنا في فانكوفر أبحث عن معلمة تستطيع أن تأتي معي الى مزرعة مايسون , تعلم لفترة قصيرة جدا حتى آخر السنة الدراسية أي مدة ستة أسابيع".
    وحملقت به كوري وقالت بغضب:
    " ما الذي حملك أنت وهاورد على الأعتقاد أنني أرغب في الأنتقال الى الأدغال؟ حتى ولو لفترة قصيرة؟ هل أطلقت أسمك على بلدة؟".
    أجاب متجاهلا غضبها وسخريتها:
    " مزرعة مايسون هي مزرعتي".
    " وهل هي كبيرة جدا حتى يكون فيها مدرسة؟".
    " ثمة أربعة عشر ولدا يتابعون الدراسة من أبناء المزارعين , وجدت أنه من اللائق أن أجعل لهم مدرسة خاصة بهم على أن يتكبدوا الأنتال الى مدارس بعيدة , وذلك من أجل الحفاظ على الحياة العائلية في المزرعة, طبعا ليس من السهل أن نحتفظ بمعلمة في مكان ناء مثل مدرستي وفيها أولاد من مختلف الأعمار , آخر معلمة تركت قبل أسبوع بسبب هذه العزلة وأختلاف أعمار الأولاد".
    " وما الذي يجعلك تعتقد أنني سأجد هذه الأجواء ملائمة لي؟".
    " لأن التجربة تكون مفيدة لك كمعلمة مبتدئة , وأضافة الى ذلك تساعدك على تجاوز المحنة القاسية التي تمرين فيها , وذلك بواسطة تغيير الأجواء".
    وتابع بهدوؤ متعمدا هزَها:
    " أن الركوب على الحصان في منطقة خشنة تساعد على طرد كل الأفكار من رأسك".
    وأشتعل غضبها من جديد لأنه بدا واضحا أنه يشير الى خطوبتها الفاشلة.
    فوقفت من جديد وقالت:
    " لا أظن أن الركوب على الحصان سيفيدني في هذه الحالة , خصوصا أنني لم أركب حصانا من قبل وليس عندي الرغبة في ذلك في المستقبل".
    وقبل أن تمشي وقف هو الآخر وسد طريقها قائلا:
    " أرجو أن تفكري في الموضوع خلال الليل قبل الرفض النهائي , أن الأمر مهم جدا لي".
    " لماذا؟".
    سألت بنبرة حادة, فأجاب:
    " عندي ولك أريد أن أنشئه , أنه في الصف الأبتدائي الأول , وأريده أن ينهي السنة مع معلمة كفوءة".
    رفعت رأسها نحوه وسألت:
    " وهل زوجتك تترك كل هذه الأمور لتقريرك أنت؟".
    وعرفت الجواب سلفا , طبعا هو من النوع المتسلط وكيف يمكن لزوجة أن تقف في وجهه؟".
    وأذ به يقول:
    " أنا لست متزوجا, الولد هو أبن شقيقي المتوفي , وأنا مسؤول عنه".
    "آه " علقت وهي تحاول أن تغير أنطباعها عن الرجل .
    عازب يتولى مسؤولية تربية أبن شقيقه , ليس سيئا جدا , فسألته:
    " ماذا عن أمه؟".
    نظر الى البعيد وقال:
    " أنها تسافر كثيرا , ومن الأفضل أن يكون للولد بيت ثابت".
    ولم تجد كوري شيئا تسأله أكثر مما فعلت , استدارت قليلا ونظرت الى البعيد مثل الرجل الواقف الى جانبها, وراحت تفكر: كيف تكون عليه الحياة في مزرعة نائية , حيث لا أصدقاء بل بقر وماشية؟ آلاف الأميال عن الأرض الحمراء في كل أتجاه , وشعرت برجفة برد , لاحظ الرجل رجفتها فقال:
    " يجب أن تعودي الى الداخل, أنك بردانة".
    وضع يده على ذراعها وسار معها سائلا:
    " هل تعطيني الجواب على العشاء مساء الغد؟".
    وقفت قرب الباب وقالت:
    " أستطيع أن أعطيك جوابي الآن".
    ولم ينتظر الجواب , بل قال:
    " وهل تقبلين العشاء معي غدا؟".
    هزت كتفيها بلا مبالاة وقالت:
    " لن يختلف الجواب غدا عن الآن, في كل حال أذا كنت بحاجة الى رفيقة غدا....".
    ولم تتمكن من متابعة الجملة اذ قاطعها قائلا:
    " لو كنت في حاجة الى رفيقة , لما كان عليَ النظر الى البعيد يا آنسة ديفيس".
    ورفع نظره الى حيث الفتاة الشقراء التي كانت متأبطة ذراعه عندما لاحظته كوري أول مرة.
    ثم نظر الى كوري قائلا:
    " سوف أمر عليك الساعة السابعة والنصف مساء الغد, هل ثمة مطعم خاص ترغبين الذهاب أليه؟".
    أجابت في سرعة وغضب ومن دون تفكير أول أسم مطعم خطر على بالها:
    " مطعم الشيطان!".
    هز رأسه موافقا وتركها ودخل الى القاعة الكبرى نحو الفتاة الشقراء .
    رافقته كوري بنظرها فقط وشعرت بثقته الشديدة في نفسه, وعوضا عن أن تدخل الى القاعة الكبرى عادت الى الباحة الخارجية وأستندت الى حائط الباحة وهي تشعر أن البرد الذي أصابها ليس من الطقس بل من فكرة الذهاب الى مزرعة منعزلة, وفكرت أن الأمر لن يتجاوز ستة أسابيع , ونظرت الى البعيد الى المدينة المللأى بالأنوار وفكرت بروجر , روجر الذي لم ينتظر حتى أكتمال سعادتهما , وفكرت أن غيابها لبضعة أسابيع في بيئة مختلفة ربما يخفف من الجرح الذي أصابها ... ربما يجعل روجر يفتقدها ويشتاق أليها.


  • #3
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483731
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية أنين الساقية - أليزابيث غراهام - عبير القديمة - عدد 94 (مكتوبة كاملة)



  • #4
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483731
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية أنين الساقية - أليزابيث غراهام - عبير القديمة - عدد 94 (مكتوبة كاملة)

    4- وهم غالي الثمن
    كانت الشمس قد أشرقت منذ وقت طويل على مزرعة مايسون عندما أستيقظت كوري في اليوم التالي, وتطلَعت حولها في استغراب الى أن تذكرت أين هي وماذا تفعل هنا, أصوات العصافير المختلفة المنبعثة من خلف ستائر النافذة أعطتها أنطباعا بأنها تأخرت كثيرا في الأستيقاظ.
    بحثت عن ساعتها على الطاولة قربها فوجدتها نحو التاسعة, الصمت يخيم على البيت وشعرت أن غريغ مثل العصافير أستيقظ منذ ساعات .
    استحمت كوري بسرعة , لبست ثيابا أعتبرتها ملائمة للمزرعة , وبعد أن سرحت شعرها قررت ربطه الى الوراء مثل ذنب الحصان.
    وما أن خرجت من الجناح الخاص وأصبحت في القاعة الكبرى حتى سمعت ضجيجا لجهة المطبخ , توجهت الى هناك واذ بها داخل أكبر مطبخ رأته في حياتها , خزائن عالية بلون الخردل تزنر الجدران وتفرقها نوافذ تضفي أضاءة على المطبخ من كل الجوانب , وا؟لأحواض بمختلف الأحجام والمعدات المطبخية , الى جانب المطبخ غرفة طعام صغيرة فيها طاولة طعام للجلسات السريعة , تفصل المطبخ عن غرفة الطعام الكبيرة, والى جانب المطبخ أيضا غرفة علمت كوري أنها لغسيل الثياب من هدير الغسالة المنبعثة منها , من غرفة الغسيل هذه خرجت ايلين وظهرت على وجهها ابتسامة ترحيب عندما رأت كوري.
    " آه , أنت استيقظت , قال المعلم أن لا نزعجك الى أن تستيقظي وحدك. أنت كنت متعبة جدا".
    وتابعت ايلين وابتسامتها تأخذ عرضا جديدا:
    " أن غريغ قوي أليس كذلك؟ أرجو أن تنجبوا الكثير من الصبيان".
    وامتقع وجه كوري خجلا , عندما فهمت ما تقصده مدبرة المنزل , بالطبع أن ايلين توقعت أن تكون هي وغريغ أمضيا ليلة رائعة مثل أي زوجين جديدين.
    وسألت كوري بعد صمت:
    " أين غريغ؟".
    " لا شيء يغير من طباع غريغ , ولا حتى زوجة جديدة , خرج كالعادة , تماما بعد السابعة, أظن أنك لم تشعري بع عندما قام".
    "كلا, لم أشعر به".
    وتابعت تسأل:
    " هل بوبي موجود في البيت؟".
    "ذهب الى المدرسة".
    وقدمت ايلين لكوري فنجان شاي وهي تقول:
    "سأعد لك الفطور خلال تناولك الشاي".
    تساءلت كوري :
    " في المدرسة ؟ أعتقدت أنَ المعلمة غادرت القرية؟".
    " آه صحيح, لا أحد أنزعج لرحيلها , كانت ثقيلة الظل جدا, دائما تقول لغريغ أنها لا تستطيع تحمل أصوات الذئاب والدببة التي تأتيها من التلال البعيدة , غريغ كان سعيدا جدا عندما نقلها خارج المزرعة في الطائرة".
    وسألت كوري بفضول:
    " هل أقامت في البيت هنا؟".
    " كلا, أبدا, كانت تتمنى ذلك, ولكن غريغ قال أن ليس من اللائق لرجل عازب أن تقيم معه أمرأة في البيت , بالطبع كان كلامه حجة فقط من أجل ابعادها قدر الأمكان , اذ عندما تحضر السيدة مايسون , يكونان وحدهما أكثر ا؟لأوقات , وخصوصا في الليالي التي تعزف له على البيانو لساعات".
    وبدت ايلين منزعجة لسيرة السيدة مايسون وهي تضيف:
    " أنا أعرف أن السيدة مايسون مشهورة في عزفها على البيانو , ولكنني أمل ُ من سماعها تعزف ساعة بعد ساعة لذلك أغادر البيت في زيارات مختلفة".
    وكأنها لاحظت أنها تطيل الحديث في موضوع واحد , فغيَرت الكلام:
    "أستريحي في غرفة الطعام , فأحضر اليك الفطور هناك".
    ومن على باب غرفة الطعام استدركت كوري وسألت:
    " ولكن من يعلم الأولاد في المدرسة؟".
    " جين زوجة مايكل المزارع , أنها ليست معلمة ولكنها تراقب الأولاد في المدرسة من أجل أن يبتعدوا خلال النهار عن أزعاج أمهاتهم".
    دخلت كوري غرفة الطعام الكبيرة وجلست حيث كانت بالأمس في مواجهة غريغ , أكثر ما شغل فكرها أولاد المزرعة الذين يستحقون أكثر من الأبتعاد عن أزعاج أمهاتهم, غريغ كان سألها في أ ول لقاء أن تكون معلمة في المزرعة, وهي تستطيع أن تقوم بهذه المهمة أضافة الى دورها الرئيسي في التصرف كزوجة غريغ , لأنها لا يمكن أن تفقد عقلها أن أمضت النهار وحدها في البيت تنتظر عودة غريغ في المساء, وتراقب ايلين تقوم بالأشغال المنزلية , هي لا تعرف ركوب الخيل لتتنقل في المنطقة , وبعد ملاحظات ايلين عن المعلمة القديمة , قررت كوري أن تتعلم ركوب الخيل لتتمكن من الذهاب الى المدرسة, ومع أنها تخاف من فكرة المحاولة الا أن معرفتها أمكان مجيء ماريزا مايسون وركوبها الخيل مع غريغ , في حين يمكن أن تبقى كوري في البيت, جعلها تصمم أن تتغلب على خوفها وتبدأ التعلم.
    سرحت بنظرها عبر النافذة نحو السهل الممتد , وهي تفكر بماريزا, كان من السهل عليها تصور المشهد الحميم في غرفة الجلوس حيث ماريزا تعزف البيانو للرجل المعجب , ولكنه أن كان مغرما بها لماذا لم يتزوجها ويحل كل مشاكله ضربة واحدة؟ هل المانع فقط هو عدم رغبتها في التخلي عن جمهورها؟ وماذا عن واجباتها اتجاه أبنها؟
    دخلت ايلين ووضعت على الطاولة صحنا من البيض المقلي وأشكالا من الأجبان والزبدة واللحوم المقددة والمربيات والخبز فاعترضت كوري قائلة:
    " يا ايلين أنا عادة أتناول قطعة خبز محمص فقط".
    " الكل يقول ذلك عندما يحضر لأول مرة من المدينة الى هنا , وفي وقت قصير تفتح شهيته".
    وتابعت:
    " سأذهب لأرتب غرفتك أثناء تناولك الفطور".
    وكادت كوري أن تقفز من كرسيها وهي تقول:
    "كلا ...أنا سأهتم بهذا الجناح من البيت يا ايلين , أنت أفعلي كل شيء آخر".
    واذ بصوت غريغ يأتيها من الخلف يقول:
    " أفعلي كما تقول السيدة يا ايلين".
    واستدارت كوري برأسها لترى غريغ بقامته الممشوقة يدخل غرفة الطعام ويجلس على الكرسي قبالتها, وشعرت كوري أن قلبها خفق بسرعة للمفاجأة.
    قال لأيلين:
    " يمكنك أن تحضري لي القليل من القهوة".
    ثم التفت الى كوري وقال:
    " تناولي طعامك قبل أن يبرد".
    نظرت اليه ولاحظت عمق عينيه السوداوين وشعرت أن تحديقه بها وهي تتناول الطعام سيخفف من شهيتها للأكل , ومع ذلك بدأت تأكل ببطء وقالت وكأنها تدافع عن نفسها:
    "أنا عادة لا أتأخر في الأستيقاظ صباحا".
    شعرت أنه قد يفكر أنها كسولة, ولكنه قال:
    " ليس من الضروري أن تستيقظي باكرا مثلما أفعل أنا".
    وشكر ايلين بابتسامة وهي تقدم له فنجان القهوة, أضاف السكر الى القهوة وراح يحرك الملعقة بتواصل ويقول:
    " كل ما أطلبه منك أن تتقني دور الزوجة ألى أن تنتهي دعوى الحضانة".
    " ومن ثم؟ " سألت بتحد وهي تضع لقمة كبيرة في فمها " هل تعتقد أنه من المفيد للصبي أن يربى دون تأثير والدته في حياته؟".
    بعد صمت قليل أجاب موافقا:
    " كلا, ولكن ما أعطيه أنا هو البديل لحياة متنقلة هائمة حول الأرض مع أمه".
    وتابع وهو يغير الموضوع:
    " عندما تنتهين من تناول الطعام سآخذك لتقابلي بعض المزارعين الذين ينتظرون التعرف اليك, أن هانك أعطاهم مقدمة ممتازة عنك".
    " ليته لم يفعل, كثيرا ما أجد نفسي خائبة أمام شخص يأخذ فكرة جيدة مسبقة عني".
    وقفت تنظر الى ثيابها وسألته:
    " هل أبدو مقبولة هكذا؟ ليس عندي فكرة فيما يجب أن ترتدي زوجة السيَد في المزرعة".
    تجولت نظراته على جسمها ثم قال:
    " أشك في أن يخيب أمل أي واحد منهم, المتزوجون منهم سيعتقدون أنني رجل محظوظ جدا, وغير المتزوجين سيلعنون الساعة التي شاهدتك فيها قبلهم".
    شعرت بارتباك وقالت من دون شديد تركيز:
    " لو يعرفون أنني ما زلت متاحة لهم".
    لم تتوقع أن يأتي رد فعله قاسيا , قفز من مقعده وشدَها من معصمها وهزها قائلا:
    " ما دمت في المزرعة, أنت لست متاحة لأي كان غيري , لن تحاولي لا بالكلام ولا بالأشارة أن تدعي أحدا يعرف أن زواجنا ليس مكتملا , أنا لن أقبل أي مجازفة".
    " لا تقلق يا غريغ" قالت وهي تسحب معصمها من يده " أنا لست مهتمة بالرجال , خصوصا القساة منهم مثل المزارعين , أحب رجلي أن يملك القليل من اللطف والتهذيب".
    وفكرت أن غريغ هو من المزارعين القساة , ولكنه في كل حال لا يخلو من اللطف والتهذيب عندما يقصد ذلك".
    وتابعت أنا سأكون مستعدة معك خلال دقائق".
    وغادرت الغرفة متوجهة الى الجناح الخاص بهما , مرتاحة بهروبها منه لبعض الوقت , رتبت سريرها في سرعة ثم أنتقلت الى غرفة غريغ بتردد , شعرت أنها ستخترق حرمه ومع ذلك دخلت لترى السرير في حاجة الى ترتيب, فكرت أن ايلين يجب أن لا تدخل جناحهما أبدا كي لا تلاحظ نومهما في غرف منفصلة , شعرت وهي ترتب السرير الأصغر قليلا من سريرها , بفضولنحو الأشياء الحميمة الرجالية , أغلقت خزانته وفي داخلها أشياؤه الخاصة المرتبة , غريغ مايسون بالنسبة اليها كان رجلا أبعد بكثير من أن تستطيع فهمه.
    منتديات *****
    بعد وقت قليل كانت تسير مع غريغ خارج البيت , السهل بد أكثر خضرة وجمالا , والحدائق المحيطة بالبيت ظهرت فيها براعم زهور ستتفتح خلال أسبوع أو أثنين.
    سألته:
    " من يعتني بالحدائق؟ ومن يحضر الخضار الى البيت؟".
    " جوزيف يهتم بكل شيء من الأزهار وحتى جلب الخضار الى البيت , وأنا أحضر ما نحتاج اليه من فانكوفر وبلدة وليامس ليك ونحضر ما نحتاج أليه أضافة الى البريد".
    " هل تقصد أننا سننتظر أسبوعا من أجل البريد؟".
    " وهل توقعت أن يأتي ساعي البريد الى هنا كل يوم بسيارته الحمراء؟ أنا أعتقدت أنك غادرت المدينة مع فكرة التخلي عن عادات المدينة".
    " أنا أفرح أن استلمت رسالة من دورين".
    " وهل الرسالة من شقيقتك هي التي ستسرك؟ كلا, بل أعتقد أنك ترغبين في معرفة أخبار خطيبك السابق ". ومتجاهلا الألم الذي سببه لها كلامه أضاف" الأسراع في القدرة على نسيانه أفضل لك وللجميع" وتابع متعمدا السخرية " من يدري , أن البعد يزيد من أشواق القلب".
    لم تستطع كوري الا أن تجيبه بغضب:
    " على الأقل روجر عنده قلب".
    ولكن أكثر ما أثارها هو أنها لم تفكر في روجر أطلاقا منذ وطئت قدماها المزرعة, أجابها غريغ معلقا على كلامها:
    " هل تقصدين أن لا قلب عندي؟ " وأضاف بلامبالاة " ربما أنت على حق في ذلك".
    وانتهت المحادثة بعدما بلغا سيرا على الأقدام قلب المزرعة, على ضفتي النهر بيوت تمتد بعيدا, من جهة اسطبلات الماشية , ومن الجهة الأخرى بيوت سكنية, أحد المباني بدا مختلفا في الشكل وتوقعت كوري أن يكون " المدرسة" , ومبنى صغير فهمت أنه دكان المزرعة.
    من بعد ذلك مباني صغيرة الأحجام.
    " أنها مساكن العمال غير المتزوجين".
    قال ذلك وهو يتأبط ذراعها ويتجه نحو المدرسة.
    " ربما من الأفضل أن نبدأ من هناك".
    أصوات أقدامها على الأرض الخشبية أضفت هيبة على دخولهما المدرسة اذ خيم على الأولاد صمت شديد عندما دخلا غرفة الصف , تجولت كوري بنظرها في فضول لترى المقاعد واللوح الأسود والأشياء المعلقة على الحيطان وأمرأة شعرها أحمر تجلس خلف طاولة المعلمة ما أن رأتهما حتى وقفت مرحبة, غريغ تولى أجراء التعارف بين كوري وجين ويبرن, تم التعارف مع طلاب المدرسة , فرأت كوري أشكالا مختلفة تنظر اليها من الأولاد , من الهنود الأصليين السمر اللون الى الأولاد الشقر , أما بوبي وحده فلم يرفع رأسه وكأنه ارتبك خجلا من المفاجأة , شفتاه بقيتا مغلقتين فيما باقي الأولاد رددوا في صوت واحد جملة ترحيب بالسيدة مايسون أعطتهم جين الأشارة لقولها, ثم قالت لهم:
    " حسنا يا أولاد يمكنكم الخروج الى الملعب عشر دقائق".
    وعلى الفور هبَ الأولاد الى الخارج وكأنهم ينتظرون الفرصة للأنطلاق تحت الشمس, وابتسمت كوري لهم ولجين التي بدا النمش في وجهها يضفي عليها جاذبية خاصة.
    " أنا مسرورة في التعرف اليك يا كوري , كلنا هنا كنا نعتقد أن غريغ لن يجد له زوجة أبدا".
    ثم التفتت الى غريغ وقالت:
    " أعتقدت أنك ذهبت تبحث عن معلمة لا عن زوجة جميلة".
    فتحت كوري فمها تريد أن تقول أنها معلمة أيضا ولكن غريغ شدَها من ذراعها مذكرا أياها أن لا تفعل , وقال:
    " وجدت معلمة كفوءة ولكن للسنة الدراسية المقبلة التي تبدأ في أيلول , عند زوجها الكثير من الخبرة في المزارع في الجنوب وأعتقد أنهما معا سيسهلان الأمر لنا".
    وأبدت جين أنزعاجها لفكرة أنها ستبقى تهتم بالأولاد حتى نهاية السنة الجارية.
    " أن أيلول بعيد جدا , صحيح أن أمامي أسابيع قليلة قبل عطلة الصيف , ولكن هؤلاء الأولاد في حاجة الى معلمة حقيقية لا أمرأة تراقبهم فقط".
    وهنا حاولت كوري أن تتدخل.
    " ولكنني أنا....".
    فقاطعها غريغ قائلا لجين:
    " أرجو أن تفعلي المستطاع لضبط هؤلاء الأولاد يا جين , على كل حال ربما نعطيهم عطلة الصيف باكرا هذه السنة".
    وما أن أصبحا خارج المدرسة حتى التفتت كوري الى غريغ قائلة:
    " يا غريغ أنا معلمة , لماذا لا أستطيع أن آخذ مكان جين؟".
    " أن زوجتى لا تعلم في مدرسة".
    " أرجوك لا تكن متخلفا, ماذا تتوقع مني أن أفعل طيلة النهار ؟ أجلس وأقلم أظافري؟".
    ومن دون أستعداد , مد يده نحو يدها ورفعها نحوه لينظر الى أظافرها المقلمة جيدا والمطلية بلون الزهر, سحبت يدها منه وتابعا المسير , دلها على اسطبل للثيران قائلا:
    " هذا أهم ما عندنا , أحضرناها مع مجموعة أوروبية لنرى أمكان تحمَلها طقسنا".

    شعرت كوري بخوف من الثيران ولكنها أطمأنت الى أن السور قاس ومغلق بأحكام فلا تشرد نحوها, وخافت أيضا من مشهد الأحصنة في باحة أسطبل مجاور , فقال غريغ:
    " يجب أن أعلمك ركوب الحصان, أنه ضرورة في هذا المكان".
    الخوف جعلها تقول:
    " ولكن الأمر لا يستأهل العذاب , فأنا بالكاد سأمضي وقتا كافيا يجعلني أحتاج ألى ركوب الحصان".
    لاحظت وجهه مشدودا وكأنه أمتعض ورغب في الأجابة , ولكن مجيء هانك مع رجلين آخرين أوقف الحوار.
    بدا هانك أنيقا خصوصا عندما نزع قلعته وحيَا كوري , شعره الأشقر ووجهه الذي لفحته الشمس , وعيناه الزرقاوان , كلها بدت لكوري جذابة, ولباسه مثل أي مزارع فوضوي, لم يخفف كثيرا من مظهره اللائق.
    قال مبتسما:
    " أذن العروس الخجولة تتجوَل في المزرعة؟".
    ابتسمت له ولرفاقه , يد غريغ شدت على ذراعها وقال يعرفها على الشابين الى جانب هانك:
    " هذا ميتش , ولفتي يطبخ للمزارعين غير المتزوجين".
    فقال الطباخ مازحا:
    " حان الوقت لزواج غريغ , أن الرجل منا يحتاج الى نعومة أمرأة الى جانبه والا أصبح قاسيا مثل أي ثور هنا".
    وبعد حوار ضاحك, ابتعد الرجال الثلاثة ليتابعوا أعمالهم, وأخذها غريغ الى مبنى فيه آلات منوعة للزراعة والحصاد, وظهر جوزيف الرجل الهندي الذي يهتم بالحدائق والخضار, وبدا سعيدا عندما سألته كوري عن سور حديدي , فأجاب:
    " أنه للغزلان , أحيط به الحدائق لأمنعها عندما تنزل من التلال من أكل خضاري".
    ثم أخذها الى غرفة زجاجية للنباتات والأزهار الأختبارية , وعندما رأتها كوري عبرت عن أعجابها الشديد, وكذلك أبدت أعجابها بضمة من البنفسج في وعاء صغير.
    رفعها جوزيف وقدمها لها قائلا:
    " أنها لك, خذيها , أنها تشبهك تماما, صغيرة ونضرة وحلوة".
    ترددت قليلا لأنها لم ترغب أن تأخذ أجمل ما عند جوزيف , ولكن أبتسامة غريغ وتشجيعه لها جعلاها توافق شاكرة.
    نظر غريغ الى ساعته ثم قال:
    " يجب أن نعود الى البيت ونكمل الجولة في وقت آخر, أعتقد أن ايلين أنتهت من أعداد الغداء".
    وفيما هما يسيران عائدين نظر الى بيوت المزارعين المتزوجين من بعيد وقال:
    "لا بد أن الزوجات سيدعينك الى حفلة أستقبال بعد يوم أو يومين".
    من هنا فهمت كوري أن عليها أن تنتظر الدعوة قبل أن ترضي فضولها في رؤية البيوت التي تبدو جذابة جدا من بعيد, ولاحظت بيتا صغيرا منفردا فقالت مبدية أعجابها به:
    "كم هو جميل هذا البيت, هل كنت سأسكن هناك لو جئت كمعلمة؟".
    فأجاب بتردد:
    " نعم, يبدو أنك تفضلينه على بيتنا".
    " البيت الصغير جميل, أحيانا يشعر المرء بحرية أكثر عندما يكون عنده بيت له وحده".
    " ومن دون زوج؟".
    " نعم, كل عمري كان عليَ أن أعيش في بيت يختاره آخرون , أهلي أولا , ثم دورين وهاورد , والآن بيتك أنت , جميل جدا أن يختار الأنسان بيته وينتقي أثاثه ويختار الوقت الذي يريد أن ينام فيه أو يقوم , أو يأكل ويشرب ويتنزه".
    وشعرت بثقة وهي تتكلم , وفوجئت أنه لم ينزعج من كلامها بل قال:
    " أنا أفهم ماذا تعنين, على بضعة بضعة أميال من هنا عندي كوخ صغير مؤلف من غرفة واحدة , أذهب اليه وحدي ومرات مع بوبي ".
    نظرت اليه وقالت متذكرة بوبي:
    " أنك تهتم كثيرا ببوبي".
    " عندي مسؤولية تجاهه".
    " هل هذا كل شيء؟".
    سألت وهي تشعر بثقل أنفاسها وهما يقتربان من البيت , وقالت وهي تتوقف وتنظر اليه:
    " أليس هنالك شخص آخر في العالم تحبه يا غريغ؟".
    فالتفت اليها وقال بلامبالاة:
    " أن الحب بضاعة ثمنها الناس أكثر مما تستحق".
    وفتح الباب الرئيسي ودخلا الى البيت وعلَق سترته وقال:
    " أن الحب وهم في عيني المرأة التي تغلَف رغباتها الحسية بغلاف رومانسي فلا يعرف الرجل ماذا يحدث له الا بعد أن يكون قد وقع في المصيدة".
    فأجابت بحنق:
    " لا بد أنك تكبت كثيرا رغباتك الحسية , وتابعت غير متأثرة بنظراته نحوها.
    "أم أنك لا تعرف شيئا عن هذه الرغبات؟".
    لاحظت عضلة في أسفل فكه تنتفض وفيما هو يحدق فيها بغضب , فاجأها بعناق قاس لم تعرف مثله من قبل, وبعدما أعتادت على يديه تحيطان بها أبتعد عنها وقال:
    " لا تفسري ما حدث بشكل ثغرة في أتفاقنا , فقط أردت أن تتعلمي درسا في أن لا تهزأي من رجولة رجل خصوصا في هذه الأنحاء المنعزلة".
    وقبل أن تتمكن من قول أي شيء أنسحب غريغ وأختفى داخل البيت تاركا أياها ترتجف من المفاجأة ومن لمسات يديه عليها , وشعرت أنها عاجزة عن التصرُف , هي تحت رحمته عندما كانت بين ذراعيه, وهي تحت رحمته أيضا أن فكرت بمغادرة المزرعة, وهو لن يدعها تذهب قبل أن يربح دعوى الحضانة , فكَرت أنَ المجال الوحيد أمامها أن رغبت في الرحيل , هو أقناع هانك أن يأخذها خارج المزرعة, ولكن هانك يعمل عند غريغ ولا يمكن أن يتصرف من دون موافقة معلمه حتى لو كان شديد الأعجاب بها, قررت أن تتصرف بهدوء وتنتظر ما يأتي وقررت أيضا أن تكون معلمة المزرعة, المهم أن لا تكون عبدة لغريغ طيلة المدة التي ستبقى فيها هنا.


  • #5
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483731
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية أنين الساقية - أليزابيث غراهام - عبير القديمة - عدد 94 (مكتوبة كاملة)

    5-وجهها يرقد بين كفيه
    لم تتبادل كوري الكلام مع غريغ طيلة النهار, دخلت البيت بعدما أمضت بعد الظهر في بركة السباحة, نزعت عنها مايو السباحة وأرتدت فستانا أصفر اللون عالي الياقة , ودخلت غرفة الجلوس لتنظر عبر النافذة الى السهل مع الغروب, أخذتها الأفكار ليس نحو غريغ بل نحو بوبي, ظنت أنها تمكنت من الحصول على عناقة بوبي بها في الليلة السابقة عندما تبادلا الحديث معا, ولكن اليوم كان الأمر مختلفا , حاولت على طاولة الغداء أن تكسب وده عبثا, اذ كان يجيب باختصار على أسئلتها , وأخيرا قالت له:
    " هل تسبح معي في البركة بعد الظهر يا بوبي؟".
    أجاب منسحبا:
    " أريد أن أذهب الى منزل سكوت, هل أستطيع الآن يا عمي غريغ؟".
    رد عمه:
    " طبعا, أن كنت أنتهيت من تناول الطعام , ولكن لا تتأخر أكثر من الساعة الخامسة والنصف".
    وعندما غادر بوبي المكان قال غريغ لكوري:
    " أعطه بعض الوقت ليعتاد عليك, أعتقد أن رفاقه يغيظونه بالحديث عن زوجة عمه الجميلة".
    بدت كوري مستغربة , فسألت:
    " ولماذا يقولون ذلك؟".
    لم تعرف أن كانت تسأل: لماذا يغيظونه أو عن كونها جميلة, ولكن غريغ تبنى الفكرة الثانية أذ قال:
    " لا تحاولي أن تصطادي مني المديح يا كوري, أنت لا تحتاجين الى أن أخبرك عن جمالك".
    حارت جوابا ولم تجد غير القول ببرود:
    " صحيح, أنا لا أحتاج الى ذلك".
    والآن وهي تنتظر في غرفة الجلوس راحت ترسم ملامحه القاسية وعناقه لها في الصباح, هذا العناق الذي خلا من أي عاطفة.
    " هل أستطيع أن أقدم لك كوبا من الشراب؟".
    جاءها سؤاله من الخلف, فالتفتت لتراه مرتديا قميصا حمراء وسروالا أسود.
    وافقت شاكرة , فأحضر كوبين وقدم لها واحدا حيث كانت تجلس على أحد المقاعد , جلس هو الآخر في مقعد مقابل, بدأت الكلام فورا:
    "أريد أن أتكلم معك عن المدرسة والأولاد".
    جاءها جوابه من دون أنتظار لباقي كلامها:
    " أنا سبق أن قلت لك أن زوجتي لا تعلَم في المدرسة, أن الكثير من الأشياء يمكن أن تقومي بها في البيت الكبير خصوصا في الحفلات التي نحييها هنا أضافة الى الأهتمام بالشؤون الأجتماعية مع نساء المزرعة".
    استمعت اليه وبعد صمت قليل قالت:
    "أنت تعرف أنني لا أستطيع أن أقوم بأي شيء, لأن كل الأشياء معدَة سلفا خصوصا أنني لن أمضي هنا الا بضعة أشهر , ثم أين هي الحفلات التي تتحدث عنها واللقاءات مع الضيوف باستثناء الزيارات التي يمكن أن تقوم بها ماريزا مايسون؟".
    "كثيرون يتوقعون أن أجعوهم الى حفلات في البيت خصوصا بعدما أصبح عندي زوجة, من بينهم كثيرون سبق أن دعوني الى حفلات عندهم في الماضي".
    نظرت اليه كوري وشعرت أنها مظلومة في هذا الدور الذي تلعبه طائعة, همست:
    " آه يا غريغ. كان يجب أن تتزوج أمرأة تختارها عن قناعة, أمرأة تحبها أنت وتبادلك هي الحب".
    نظر اليها وقال مذكرا:
    " أعتقدت أن موضوع الحب أنتهينا منه خلال حديثنا الصباحي".
    وانتهى الكلام عند هذا الحد , لا تستطيع أن تفهم غريغ ولا تقبل مفهومه للحب في أنه أرضاء للرغبات الحسية فقط, وشعرت بالشفقة على أي أمرأة يمكن أن تقع في غرام رجل مثله".
    ومَرت أيامها في المزرعة بطيئة لا معتى لها, في الصباح تهتم بترتيب وتنظيف الجناح الخاص بهما, وبعد الظهر داخل بركة السباحة أو الى جانب البركة تعرض جسمها للشمس وتجعله في لون العسل.
    بوبي كان دائما يختفي بعد الغداء , وغريغ ينهمك في أعماله في مكتبه في الغرفة المتفرعة عن القاعة الكبرى , بعض الليالي تذهب كوري الى غرفة النوم من دون أن تقول( تصبح على خير).
    وهو كان مأخوذا بالأعمال التي يقوم بها, وكم كانت تتمنى لو تملأ أوقاتها بأشياء نافعة أكثر مما تفعل, بعد عشرة أيام من مجيئها الى مزرعة مايسون وفيما الثلاثة يتناولون طعام الغداء غادر البيت غريغ قبل بوبي لأول مرة.
    النهار كان دافئا أكثر من العادة والشمس تنعكس باغراء على بركة السباحة.
    سألت بوبي في محاولة أخيرة لأستدراحه:
    " لماذا لا تحضر رفاقك الى هنا للسباحة يا بوبي؟".
    ظهر في عينيه بعض أهتمام ما لبث أن أختفى وهو يقول:
    " عمي غريغ قال أننا لا نستطيع أن نسبح في البركة الا اذا كان هو يراقبنا".
    " أنا واثقة أنه يقصد أنكم لا تستطيعون السباحة اذا لم يكن معكم شخص كبير يراقبكم , أنا أجيد السباحة وأستطيع أن أراقبكم , وأضافت وهي تكاد تستجديه " أنت تعرف أنني أحتاج الى رفقة, أشعر أنني وحيدة وضجرة عندما أسبح لوحدي".
    فرد بوبي:
    " ربما عمي غريغ لا يقبل أن نزعجك".
    " أترك عمك غريغ عليَ " أجابت بثقة وهي تعرف أن أي أعتراض من غريغ ستجابهه بقوة , وأضافت" أذهب واجمع رفاقك وتعالوا سنمضي وقتا مسليا".
    قفز بوبي من مقعده بفرح وأسرع خارج البيت الى بيوت رفاقه من أبناء العمال في المزرعة , وكوري دخلت الى غرفتها وارتدت مايو السباحة وخرجت تنتظر.
    بعد دقائق فوجئت بالأولاد الذين حضروا , كل طلاب المدرسة بالطبع في مكان منعزل مثل مزرعة مايسون لا يمكن أن يترك أحد خارج تسلية جماعية, كانوا أربعة طبيان وأربع بنات, بعد مرحلة قصيرة من الحياء أندمج الجميع في مباريات السباحة التي نظمتها كوري في الأحجام والأعمار , وراح الكل يتسابقون من جهة الى أخرى في البركة الكبيرة.
    ايلين خرجت وفي يدها طبق مليء بأكواب الليموناضة والكعك الخارج للتو من الفرن.
    "تعال ساعدني يا جايسون".
    نادت أيلين الولك الكبير في المجموعة وهو من الهنود الأصليين , أسود الشعر, شديد التهذيب , ساعد كوري في تنظيم باقي الأولاد ومراقبتهم, أقترب من ايلين طائعا ومساعدا.
    وفيما الجميع يتناول الليموناضة والكعك الى جانب بركة السباحة , راحت كوري تختبرهم في معلوماتهم المدرسية ووجدت في اجاباتهم مستوى مقبولا , وكم تمنت لو تتولى تعليمهم.
    ومر الوقت في سرعة وكوري تنظم لهم لعبة رياضية بالكرة داخل المياه, ومع ذلك لم يكن الوقت متأخرا بحيث يحين عودة غريغ , كانت تقف داخل أحدى جهات البركة وترفع الكرة في يدها تفكر الى من ترميها وسط صيحات الأولاد.
    منتديات *****
    " أرمها يا سيدة مايسون ". " كلا". " بل لي أنا".
    ثم... رأت من بعيد غريغ واقفا الى الباب المفتوح في غرفة الطعام يراقبهم, شعرت بارتباك وخجل ورمت الكرة في الهواء بحيث قفز الأولاد لألتقاطها.
    بوبي أبتعد عن رفاقه وسبح حتى طرف البركة وصعد نحو عمه قائلا:
    " لماذا لا تسبح معنا يا عمي؟ منذ زمن بعيد لم نسبح مع".
    " بعضنا يجب أن يعمل من أجل أن يؤمن معيشته". قال وهو يبتسم ثم أضاف وهو يلاحظ حماس بوبي:
    " ولكن, بما أنني أخذت أجازة بعد الظهر, أستطيع أن ألحق بكم".
    وسار نحو البركة قرب كوري قائلا:
    " كنت أتساءل من هو الساحر الذي استطاع أن يسحب الأولاد من المزرعة. كل الطريق الى هنا لم أشاهد ولدا".
    فردت كوري دون أن تنظر في عينيه:
    " أرجو أن لا تكون أنزعجت لأنني دعوت الأولاد للسباحة".
    " ولماذا أنزعج أن كنت أنت لا تنزعجين؟ أنها حريتك أنت التي تعطلت".
    نظرت أليه قائلة:
    " أن الأنسان لا يستطيع أن يتمتع بحريته طويلا, بعد ظهر اليوم شعرت بفرح لم أعرفه منذ مجيئي الى هنا".
    " هل تشعرين بالوحدة هنا؟".
    سألها في صوت عال لتستطيع أن تسمعه لأرتفاع أصوات الأولاد الذين أستمروا في لعبتهم وأنتزاع الكرة من بعضهم.
    " أليس كل سجين يشعر بالوحدة".
    قالت ذلك ملاحظة التغيير في تعابير وجهه نتيجة مفاجأته بكلامها, ولكنها لم تبال بل استدارت وغطست داخل البركة, بعد لحظات عندما عادت الى السطح الماء وجدت أن غريغ اختفى وتساءلت في نفسها أن كان انزعج من كلامها , وقررت أن لا تبالي , هل هي في المزرعة غير سجينة؟ لا تستطيع أن تغادر المكان عندما تختار هي ذلك, حتى زوجات المزارعين يبدو أنهن يتجنبنها , ولم يدعها أحد للقاء , ولم تعرف أن كان ذلك من ترتيب غريغ نفسه أو منهن.
    بعد دقائق رأت غريغ في ثياب السباحة يغطس حيث غطست هي قبل قصيرة, لاحظت في وجهه قبل أن يغطس ملامح تفكير لا غضب, وأعجبت في جسمه الرياضي, وخلال لحظات كان يطفو على وجه الماء قربها ويقفز فوقه الأولاد مرحين ومازحين, وفكرت, ترى ماذا يعني لأمرأة أن يحبها غريغ مايسون؟ وماذا كانت تشعر الآن لو كان زوجها الذي يلعب مع الأولاد هو زوجها فعلا جسما وروحا؟
    أخذتها الأفكار بعيدا وتركت نفسها تتمدد على المياه محاولة أن تريح جسمها وأعصابها , ولكن أنَى لأفكارها أن ترتاح, شعرت أن روجر ما زال حبها الحقيقي وليس غريغ مايسون المتسلط , غير المساوم , الذي لا يقيم وزنا للعواطف الأنسانية, رأيه في العلاقة بين الرجل والمرأة هي حيوانية , لا شيء يعطي ولا شيء يؤخذ أبعد من الجسم وفيما هي تسترسل في أفكارها , أمتدت حول رجليها أيد قوية شدتها تحت مياه البركة , المفاجأة جعلتها لا تتمكن من التحسب, فامتلأ فمها وأنفها بالماء وما أن عادت الى سطح الماء حتىكادت تختنق وأحاطت بغريغ قربها من أجل أن يتوقف عن المزاح لأنها تكاد تختنق فعلا, أحاطها بذراعيه وحملها خارج البركة ووضعها على كرسي ممدود رافعا رأسها الى الوراء.
    " كوري؟ كوري؟ هل أنت بخير؟".
    جاءها صوت غريغ قلقا, فتحت عينيها وظهر فيهما الغضب.
    " غريغ مايسون أنت أبله". وتابعت متجاهلة قلقه عليها" الآن الأولاد سيقلدونك وسيبدأ كل واحد منهم في شد رفيقه تحت الماء".
    نظر اليها غريغ باهتمام وهو جاثم الى جانبها , ثم وقف متوجها نحو الأولاد الذين ظهروا كلهم يتسارعون للخروج من البركة والأطمئنان الى كوري , فقال لهم:
    "أنتم تشاهدون نموزجا لما لا يجب أن تفعلوه في بركة ماء , اذا رأيت أحدا منكم يحاول عملا سيئا سوف أصفع مؤخرته , مفهوم؟".
    بقي الكل صامتا فتابع غريغ مايسون:
    " الآن جففوا أجسامكم والبسوا ثيابكم واذهبوا الى بيوتكم أن أمهاتكم لا بد تنتظركم على العشاء".
    وبعدما غادر الأولاد المكان , ودخل بوبي الى البيت يغير ثيابه , سألته:
    " ومن يصفع مؤخرتك أنت على عمل سيء؟".
    لم يجب غريغ فورا , بل جلس الى جانبها على طرف الكرسي الممدود , شعره المبلل يتدلى على جبينه, وعيناه السوداوان مثل ولد أرتكب دنبا , أجاب:
    " أعتقد أنك أنت من يجب أن يقاصصني!".
    ومع أن ملامحه القاسية عادت الى وجهه الا أنه تابع" أعتذر يا كوري لأنني لم أتوقع أن تكوني سارحة بأفكارك فلم تلاحظي أقترابي منك ".
    وبدا في كلامه بعض المرارة وشعرت كوري ببعض الذنب لأنها بالواقع كانت تفكر بروجر , ومن أجل أن تضع حدا للعتاب بينهما قالت:
    " بما أنني لا أحمل العصا التي أصفع قفا من يقوم بعمل سيء , سوفأسامحك".
    وقامت من كرسيها الى البيت تتحداه مازحة:
    " لنر من يسبق الآخر في الأستحمام وأرتداء ثيابه".
    وهما يركضان داخل البيت الى غرفهما , فكرت كم من المزاح عرف غريغ في حياته , وتمنت من قلبها أن يأتي يوم يعرف غريغ السعادة الحقيقية مع أمرأة تملأ حياته القاسية المملة , فرحا وأثارة.

    في المساء على طاولة العشاء قال لها غريغ:
    " يبدو أنك قدرت على ضبط الأولاد اليوم , كنت أفكر أن كنت ترغبين في تعليمهم حتى باقي السنة الدراسية".
    ولم تصدق كوري ما تسمع, قفز الفرح من عينيها وهي تقول :
    " طبعا أرغب في ذلك, أن هذا أقصى ما أتمناه هنا".
    فنظر اليها متعمدا الحيرة:
    " يبدو أن أقصى ما تتمنين , سهل تحقيقه, هل السبب في ذلك أنك تشعرين بالوحدة؟".
    اعترفت كوري صادقة:
    " أنا لست معتادة على جعل أوقاتي خالية من أي أنتاج , انتظر ساعات فارغة الى أن يأتي سيدي الى البيت, وعندما يأتي يغلق على نفسه في مكتبه يعمل ويتركني وحيدة".
    توقفت عن الأسترسال في الكلام وهي تشعر أنها بالغت في الشكوى , فاجأها بجوابه:
    " هل تفضلين أن أمضي معك وقتا أطول؟".
    ارتبكت من سؤاله , التقت أعينهما وشعرت أنهما مهما حاولا التقارب فأن مسافات روحية شاسعة تفصل بينهما, أجابت:
    " كلا, بل سأكون سعيدة أن أمضيت طيلة النهار مع الأولاد , وأعتقد أنهم بحاجة الى ساعات درس مكثفة بسبب ما أضاعوه من وقت, هل تعتقد أن أمهاتهم يمانعن؟".
    هز كتفيه منسحبا وقال:
    " أنت المعلمة, أنت التي تقرر".
    ووقف حاملا فنجان القهوة يهم بالخروج به الى غرفة المكتبة وقال:
    " في كل حال ستعرفين رأي الأمهات غدا مساء . أعدوا لك حفلة, رغبن في اللقاء السبت الماضي ولنني أقترحت أن يؤجلن ذلك الى أن تعتادي على المزرعة".
    قاطعته قائلة:
    " أو حتى أستطيع أن ألعب دور زوجة السيد في أتقان؟".
    وشعرت أنها منزعجة لأنه لم يخبرها عن رغبة زوجات المزارعين في لقائها وهي اعتقدت أنهن يتجنبنها ".
    فقال لها:
    " ربما هذا صحيح , في كل حال الأمر ليس سهلا بالنسبة الي".
    وخرج من الغرفة مسرعا وهي راحت تختبر كلماته , لم تفكر قبل الآن بصعوبة علاقتهما من زاويته هو, هو يختلط بأناس المزرعة ويسمع تعليقات عن العريس الجديد ويتصرف طبقا لذلك, هي لم يكن عليها أن تواجه غير ايلين, وهذه الأخيرة أقتنعت فورا بصدق زواج معلمها وكوري , ولم يكن على كوري التصرف بصعوبة في مواجهتها.
    ليلة السبت كان على كليهما مواجهة عمال المزرعة وزوجاتهم وأتقان دور الزوجين السعيدين , في قاعة المدرسة أقيمت الحفلة, رفعت الطاولات والكراسي جانبا وزينت الجدران بالأوراق الملونة , أحاط غريغ بكوري بذراعيه وقدمها الى الجموع قائلا:
    " أقدم لكم زوجتي".
    وتوقف قليلا وكأنه توقع سلفا تصفيقا وتعليقات الشبان.
    ثم تابع:
    " كوري رغبت في لقائكم قبل الآن , ولكنني كنت أنانيا لأنني رغبت في ابقائها معي".
    وجاءت التعليقات الضاحكة من هنا وهناك تضفي على اللقاء طابعا حميما.
    وعندما هدأ المزاح أضاف غريغ:
    " أن كوري معلمة متخرجة حديثا , ومع أنني لم أكن أرغب أن تبتعد عني خلال النهار من أجل الأولاد , الا أنها قلقة على سنتهم الدراسية وترغب في أن تتولى تدرسيهم خلال المدة الباقية من السنة".
    كلام غريغ أثار التصفيق من الرجال والنساء الذين أظهروا تقديرهم لكوري لأهتمامها بمستقبل أولادهم, وفرحت كوري في رد فعل الحاضرين خصوصا من جين ريبرن التي صفقت بحماس شديد.
    هانك أنتظر حتى هدأ التصفيق وكلام الأعجاب ثم أدار أسطوانة موسيقية تستدعي الرقص من الجميع , وجاء أحد الحاضرين يستأذن غريغ ويطلب من كوري أن ترقص معه , فسحب ذراعه من خاصرة كوري وابتسم لها مشجعا اياها , ارتبكت في البداية الا أنها ما لبثت أن تجاوبت في الرقص وهي ترى غريغ يراقبها من بعيد, وتذكرت لحظة زواجها وعينيه السوداوين تشجعانها على أتمام ما اتفقا عليه , وشعرت أنه لولا ثقته بنفسه لما تمكنت من الأستمرار معه.
    رجل خلف آخر راحوا يراقصون كوري, وعندما شعرت بالتعب أدركت أنها رقصت مع كل الرجال الحاضرين , وأخيرا دعي الجميع للأستراحة وللأنتقال الى الطعام, ووجدت كوري فرصتها للتحدث مع النساء اللواتي أعددن الطعام.
    قالت لهن وهن يتحلَقن حول طاولة ملأى بالطعام:
    " لا بد أنكن عملتن بجد وتعب , غريغ وأنا نشكر لكن أهتمامكن بنا ".
    وجاء الجواب من أحداهن اذ قالت مبتسمة:
    " أنه ليشرفنا ذلك يا كوري ". وأضافت وهي تنظر الى تفاصيل وجه كوري وثيابها الأنيقة:
    " الآن نحن نفهم لماذا خطفك غريغ من فانكوفر وأراد أخفاءك في البيت الكبير, علينا الآن أن نربط رجالنا على عتبة البيت لمنعهن من اللحاق بك".
    فضحكت كوري خجلا ولكن جين ريبرن أنقذتها عندما قالت بسخرية:
    " ولماذا تهتم كوري بزوجك طوم في حين هي منزوجة من غريغ مايسون ؟ أنه شخص كلنا كنا نتمنى أن نحظى به".
    ومع أن النكات استمرت من هنا وهناك , التفتت جين الى كوري وقالت:
    "أنا ارتحت جدا عندما علمت أنك ستتولين التدريس الآن في المدرسة, غريغ لم يخبرنا أنك معلمة".
    ابتسمت كوري وقالت:
    " بالحقيقة, هو لم يرغب في أن أعمل هكذا بسرعة بعد زواجنا".
    جاءها تعليق المرأة الأولى:
    " أنهم كلهم هكذا في البداية يا عزيزتي , ولكن أنتظري سنة حتى يحضر الأولاد من بعدها سيفضل السهر مع رفاقه الشباب ولعب الورق على البقاء في البيت".
    علقت أخرى:
    " أصمتي يا شيري, اذا كنت أنت لا تستطيعين أبقاء زوجك في البيت ليلا هذا لا يعني أن غريغ...".
    وجاء صوت غريغ يقاطعهن :
    " أريد أن أسرق زوجتي منكن قليلا, وأرقص معها لأول مرة... هذه الليلة".
    وسحبها بنعومة الى حلبة الرقص, وفكرت كوري أن النسوة لم يلاحظن توقفه قليلا قبل أن يضيف كلمة هذه الليلة, أنهما لم يرقصا معا أبدا وهذه أول رقصة لهما منذ حفلة زفافهما.
    ارتبكت كوري بين ذراعي غريغ في اللحظات الأولى ألا أنها ما لبثت أن شعرت بارتياح بين ذراعيه وخطواته الواثقة, قربها منه كثيرا فتمكنت من شم رائحة رائحة العطر الذي وضعه بعد الحلاقة ورائحة السيكار الذي دخنه قبل أن يحضرا الى الحفلة, ومع أنه وضع خده على خدها الا أنها أعتبرت ذلك ليس أكثر من مظاهر تجعل الآخرين يراقبونهما يرقصان معا بحميمية , ومع ذلك سألته:
    " هل ستفعل مثلما قالوا؟".
    رفع رأسه ونظر اليها وهما يتابعان الرقص , وقال:
    " أفعل ماذا؟".
    " ستفضل السهر مع رفاقك الشباب ولعب الورق على البقاء في البيت عندما تنجب زوجتك".
    ابتسم وقال:
    " أن الأمر يعود للزوجة وتصرفاته".
    ثم تابع:
    " أن كنت تتكلمين عما قالته شيري , فهي وزوجها بوب يواجهان مشاكل منذ تزوجا, مشاكل لا أعتقد أنني سأدعها تدخل في حياتي الزوجية".
    " ولكن كيف يمكن لأثنين يتزوجان أن يكونا واثقين من نجاح زواجهما؟".
    " عبر عدم النظر الى بعضهما في منظار رومانسي".
    قال ذلك وبدا أنه ارتاح لصوت الموسيقى يتوقف ويعلن أنتهاء الرقصة.
    وفيما هما يعودان من السهرة التي أقيمت على شرفهما , وفي الجناح الذي يشتركان في النوم فيه من دون أن يلتقيا , كانت كوري شاردة , حتى وهي تخلع ثيابها في غرفة النوم الوثيرة راحت تفكر أيضا وتتساءل : ترى ما الذي جعل غريغ ينفر من الحب الرومانسي؟
    منتديات *****

    أسابيع ثلاثة مرت على كوري أسرع من أي وقت سابق , أسبوعان في أنتهاء السنة الدراسية وأسبوع ثالث لتصفية الحسابات والتفاهم مع أهالي التلاميذ عن نتائج أولادهم.
    تعليم صف من أربعة عشر تلميذا من النظرة الأولى هو حلم كل معلمة, ولكن كوري ما لبثت أن اكتشفت أن اختلاف الأعمار بين التلاميذ يشكل عائقا كبيرا أمامها . اذ كيف يمكن تعليم صف فيه كل تلميذين أو ثلاثة من مستوى دراسي مختلف.
    جيسون, الولد الهندي المهذب المؤهل للأنتقال الى الصفوف الثانوية في مدرسة داخلية في أيلول المقبل, عمل على أنفراد بالفروض التي كانت تطلبها منه,ولكن الأولاد الأصغر سنا كانوا مشكلة اذ أي أهتمام تصبه على مجموعة من مستوى واحد دون الآخرين تجعل هؤلاء سريعي اللهو.
    بعد ثلاثة أيام من التعليم, وعلى طاولة الغداء , لاحظ غريغ التفكير بين حاجبي كوري سألها:
    " هل ثمة شيء يزعجك؟".
    " ماذا؟ آه, كلا... بل نعم , يوجد شيء يزعجني".
    وشرحت له المشكلة التي تواجهها في صف متعدد المستويات , فأبدى اهتماما شديدا فاجأها , خصوصا وأنها خافت أن يعتبر مشكلتها سخفا منها أو عدم كفاءة, قال لها:
    " يمكنك أن تفصلي التلاميذ حسب مستوياتهم , لماذا لا تستعملي بيت المعلمة الفارغ الملاصق للمدرسة للأولاد الأكبر نسبيا ليعملوا وحدهم بعدما تحددي لهم ماذا عليهم تحضيره؟ وأعتقد أن الصغار يحتاجون الى تركيز منك من أجل ضبطهم أكثر من الآخرين".
    " هل أستطيع فعلا أن أستعمل بيت المعلمة؟".
    " طبعا ولم لا؟ جربي ذلك ليوم أو يومين فتري النتيجة".
    " غريغ أنت عبقري لماذا لم يخطر ذلك في بالي؟".
    "كان سيخطر ذلك في بالك".
    ووقف وفي يده فنجان القهوة يشرب آخر قطراته مثلما يعمل عادة قبل أن يختفي في مكتبه , ولكنه تلك الليلة فاجأها اذ قال:
    " هل تحبين أن تستمعي الى بعض الموسيقى في غرفة الجلوس؟ عندي بعض أسطوانات ماريزا أن كنت ترغبين فيها".
    " طبعا , أحب ذلك , أنا أعشق طريقتها في العزف".
    " نعم... أنها موهوبة".
    جلست كوري على طرف المقعد الطويل في غرفة الجلوس وفي يدها كأس فيه سائل مهضم, وأدار غريغ أسطوانة, وارتفع عزف البيانو, مقطوعة لشوبان تملأ الغرفة, كوري انتقلت فورا بأفكارها الى قاعة الموسيقى الضخمة في فانكوفر حيث رأت واستمعت الى ماريزا مايسون تعزف على بيانو ضخم, تكاد تراها الآن بشعرها الأسود الطويل جالسة الى البيانو في غرفة الجلوس تمرر أصابعها على البيانو, لا عجب أن كان غريغ... وارتفعت بعينيها نحو غريغ تراقب ملامحه تحت ضوء خفيف منعكس على وجهه , وفوجئت بأن ظهرت فيه قساوة أكثر مما كان عليه قبل ادارة الأسطوانة , فكه مشدود وفمه مضغوط , وعيناه السوداوان خاليتان من أي بريق عاطفي , وشعرت كوري بمشاعرها تبرد عندما أكد لها حدسها أن ماريزا مايسون هي في جذور نفور غريغ من الحب الرومانسي.
    شعرت بشفقة غير متوقعة تسري فيها مثل موجة قوية جعلتها تسحب نظرها منه نحو سواد النافذة الكبيرة في آخر الغرفة, أولا لأنه علق بحب أمرأة شقيقه , وثانيا , وبعد وفاة شقيقه , لا يستطيع أن يأخذها الى جانبه لأنه لا يستطيع أن يدفن مواهبها في المزرعة النائية, وتساءلت : هل دعوى الحضانة التي يريد غريغ أن يرفعها هي طريقة لتأكيد مجيء ماريزا الى المزرعة على الأقل للزيارة؟
    " غريغ , من بعد أذنك , أريد أن أذهب الى سريري وأنام".
    قالت بسرعة, ووقفت فيما موسيقى بيتهوفن تعلو في مقاطع ناعمة, وتابعت:
    " لا, لا تقف من أجلي , سأرك غدا, تصبح على خير".
    لم تنتظر أن تسمع تعليقا منه , بل غادرت الغرفة بسرعة وهي تشعر أن عيني غريغ تتابعانها من الخلف.

    أقتراح غريغ في توزيع التلاميذ حسب الأعمار أعطى نتيجة جيدة جدا, مع العلم أن الصغار أنزعجوا في البداية من أشرافها المركز عليهم,الا أنهم ما لبثوا أن اعتادوا الطريقة الجديدة وصاروا أكثر أهتماما بما يدرسون.


    جايسون , كلف مراقبة مجموعة من الأولاد أصغر منه في البيت المنفرد, ذكاؤه وسرعة استيعابه المواد التي يدرسها وتقدمه فيها , جعلت كوري تتمنى أن تمضي وقتا أطول معه, ولكن تانهار طويل ومكثف وعليها أن تأخذ الدفاتر لتصححها في البيت خلال المساء.


    في أحدى تلك الأمسيات , بينما كانت كوري تجلس على مقعد بات مفضلا لديها في غرفة الجلوس, منكبة على تصحيح واجبات الأولاد في دفاتر على ركبتيها,دخل غريغ لأستراحة قصيرة من عمله في أوراقه الخاصة في مكتبه , قال لها:


    "ثمة مكتب ثان في غرفة المكتب تستطيعين أن تجلسي أليه لتصححي الدفاتر أن شئت".


    "الا يزعجك أن أكون معك في غرفة المكتب؟".


    قالت وهي ترفع رأسها تنظر اليه, وفوجئت لأبتسامة في وجهه المرتاح قائلا:


    "اذا أنزعجت سوف أبلغك ذلك".


    طبعا, فكرت كوري , أنه لا يسكت عن شيء يزعجه , تبعته عبر الممرات نحو غرفة المكتب , تلك الغرفة التي لم تدخلها الا مرات قليلة منذ أن حضرت الى المزرعة, الغرفة دافئة وحميمة , مضاءة جيدا , ولكن بفن وهندسة , جعلت الغرفة تميل الى لون زهري بما فيها الكتب التي تملأ الحائط.


    وفوجئت كوري بكمية الكتب الموجودة على رفوف الجدران وكذلك نوعينها اذ تتراوح بين أحدث المؤلفات وتلك التي تتعلق بأنماء المزارع.


    ساعدها غريغ بحمل دفاترها ثم أعدَ لها المكتب قرب النافذة , الذي بدا أصغر من مكتبه قليلا.


    " هل يزعجك السيكار الذي أدخنه؟".


    " كلا, أبدا, بل تعجبني رائحته".


    قالت ذلك بصدق وهي تعلم جيدا أنها عندما ستغادر مزرعة مايسون نهائيا, ستبقى رائحة السيكار كلما هبَت في أي مكان مكان تذكرها بغريغ دائما وأبدا.


    حيث كانت تجلس , يستطيع غريغ أن يراقبها مباشرة في حين هي عليها أن تدير رأسها لتراقبه, هذا الوضع أزعجها بحيث جعلت شعر رأسها ينسدل على وجهها مثل ستار, ولكن بعدما استغرقت في عملها رفعت شعرها بيديها وأزاحته خلف أذنيها, ولم تلاحظ الخاتم الذهبي ذا حبة الماس الذي وضعه غريغ في بنصرها علامة الزواج, وبه كانت دائما تتذكر زواجها الباطل, نسيته تماما فيأصبعها وما عاد يذكرها بشيء, أعتادت الجلوس معه في غرفة المكتب ونما بينهما شعور بالألفة خلال ساعات العمل المنفرد في الغرفة خلال المساء, مع العلم أن كوري كانت تحذر من ازعاجه بالمزاح عندما ترى حاجبيه منعقدين أثناء انكبابه عل بعض الأوراق والملفات.


    في احدى الليالي , كانت تقرأ موضوع أنشاء كتبه جايسون ولم تتمكن من أخفاء شهقة اعجاب , سألها غريغ:


    "ماذا هناك؟".


    "آه , أنه موضوع أنشاء كتبه جايسون".


    " هل الموضوع سيء".


    "كلا, بل جيد جدا, هذا الصبي موهوب جدا يا غريغ, يستطيع أن يبحر بعيدا في العلم".


    "هل أخالف القوانين أن أطلعت عليه؟".


    ابتسمت وادعت التردد قليلا, ثم قامت من مكانها وبيدها الدفتر وقالت:


    " أعتقد أن جايسون يسر جدا أن علم أنك قرأت موضوعه".


    ولمح الحماس في وجهها وانحنت تضع الدفتر أمام غريغ على المكتب وشعرها يلمس بنعومة احدى وجنتي غريغ , ابتعدت لتراقب رد فعله وهو يقرأ ما كتب الصبي , وأخيرا عندما أنتهى من القراءة سألت بعد نفاذ صبرها من صمته:


    " حسنا , ما رأيك؟".


    " جيد, بل جيد جدا, ولكن يا كوري...".


    ورفع رأسه ينظر اليها في تعبير قلق وتابع:


    " لا تذهبي بعيدا في أنفعالاتك أنَ موهبة جايسون قد تكون عائقا أمامه".



    ولم تفهم ماذا يقصد , فقالت:



    " هل تعني بالعائق أنه هندي؟".




    "تماما".



    وشعرت بغضب جعل وجهها يمتقع فأسرع يقول:



    " لا تقفزي الى أستنتاج خاطىء , أنا لست عنصريا أو أحاسب جايسون على أنه هندي , أنا حاولت جاهدا مع أهل جايسون أن يتابع دراسته خارج المزرعة, ولكن أنظري الى الموضوع من وجهة نظر أهل جايسون وحتى جايسون".



    ووقف غريغ وتابع:



    " يذهب الى المدرسة ثم الى الجامعة ثم ماذا عندما يعود يا كوري؟ ماذا يفعل لأناس ما عاد يجمعه بهم أي عامل مشترك؟ تستطيعين أن تعرفي مما كتبه هنا أنه يحب قريته ويحب طريقة عيش أهله, هنا هو المكان الذي يحب أن يعيش وليس المدينة القاسية تحت قدميه".



    شعرت كوري بثقل كلامه ووقفته الماردة قربها , قالت تدافع عن وجهة نظرها:



    " ولكن يستطيع أن يساعد أهله عبر الكتابة... مثل هذه... عن الأشياء المهمة لديهم".



    " يستطيع أن يفعل ذلك من هنا من هذه الأمكنة عوضا عن الذهاب بعيدا".



    وبتصرف غير متوقع رفع كلتا يديه وأحاط بهما وجهها ورفع رأسها نحوه بحيث تلاقت أعينهما عن قرب ,وقال:



    " أنا آسف جدا لأنك لن تكوني هنا عندما يتقدم جايسون, تستطيعين أن تساعديه كثيرا في أنماء مواهبه".



    ثم سحب يديه وصمت قليلا ثم قال:



    " الوقت أصبح متأخرا يا كوري, لنذهب للنوم".



    الطريقة التي دعاها بها الى النوم جعلتها تشعر وكأنهما زوجان يعيشان حياة زوجية طبيعية , وهذا ما جعل علاقتهما تبدو أكثر حميمية من السابق وهو أمر أفرحها , وعندما أبعدت عينيها وراحت تجمع الدفاتر عن مكتبها شعرت أن وجهها ممتقع خجلا.



    أن قناعة غريغ بالعلاقة بين الرجل والرجل والمرأة تعاكس تماما أقتناعها هي, أذن لماذا تشعر بنبضاتها ت
    خفق وهي تتبعه عبر الممرات خارج المكتب ؟ هل نبضاتها تثبت لها وجهة نظره في أن الجاذب الجسمي وحده كاف بين أثنين؟

  • + الرد على الموضوع
    صفحة 1 من 24 1 2 3 4 11 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

       

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك