آخـــر الــمــواضــيــع

افضل موقع عربي لبيع ماكينات الطباعة بأفضل الأسعار بقلم whipixnow :: برنامج JRiver Media Center 19.0.155 العملاق لتشغيل وتنظيم الملتيميديا بقلم Hamada Bader :: برنامج cFosSpeed 9.64 Build 2144 Final لمضاعفة سرعه اتصالك بالانترنت بقلم Hamada Bader :: ابادة الحشرات والقوارض بدون اى اضرار ودون مغادرة المكان بقلم whipixnow :: برنامج Camtasia Studio 8 اخر اصدار لتصوير سطح المكتب بقلم azizhm :: Patisserie - cuisine facile de A à Z / حلويات - الطبخ السهل من ا الى ي بقلم benghida :: افضل ماكينات الطباعة التى تساعدك على إنجاز اعمالك بكل سهولة ويسر بقلم whipixnow :: تحميل برنامج فايبر apk 2015 بقلم downloadsky :: اقوى الدورات التدريبية فى تدريب المدربين بقلم whipixnow :: تحميل برنامج WiFi Hacker v3 - لإقتحام اى شبكة وايرلس وكسر باسورد اى شبكه لاسلكيه بقلم اشرف الشبح :: تحميل برنامج WiFi Hacker v3 - لإقتحام اى شبكة وايرلس وكسر باسورد اى شبكه لاسلكيه بقلم اشرف الشبح :: Samira - Spécial Dioul / خاص بالديول - سميرة ( باللغة العربية ) بقلم benghida :: تحميل برنامج Ashampoo Internet Accelerator 3.20 لتسريع الانترنت والتصفح والتحميل بقلم اشرف الشبح :: تحميل برنامج Ashampoo Internet Accelerator 3.20 لتسريع الانترنت والتصفح والتحميل بقلم اشرف الشبح :: لكل من يهتم بالمساااااعدة !!!! بقلم ❤ غصون ❤ :: برنامج صيانة الويندوز وتحسين أداء الكمبيوتر Glary Utilities Pro 5.3.0.8 بقلم Hamada Bader :: البرنامج الافضل Wise Care 365 Pro 3.18 Build 278 لتنظيف الجهاز وتسريعه بقلم Hamada Bader :: برنامج iSkysoft Video Converter Ultimate 5.2 لتنزيل وتحويل صيغ الفيديوهات بقلم Hamada Bader :: برنامج الشات و المحادثات الشهير ICQ 8.2 Build 7100 اخر اصدار بقلم Hamada Bader :: عملاق تسجيل المحادثات من برنامج سكاى بى Evaer Video Recorder for Skype 1.5.6.76 بقلم Hamada Bader ::



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 28 1 2 3 4 11 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 138

  1. #1
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رواية قريبا يا ملاكي - أن هامبسون - عبير القديمة - عدد 133 (مكتوبة كاملة)


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    كتابة : safsaf313
    منتديات *****


    الملخص
    لا يأتي الحب على أجنحة من حرير.. بل يجئ كدفق صاخب يجتاح القلب و يأسره و في
    شباك الأسر قلما يفكر المحبوب في الخلاص من قيود أقوى من الفولاذ
    و عندما قامت ( لين) برحلتها الى ايرلندا..لتنفض أرهاقات العمل الطويل بين
    الربوع و البحيرات و الجبال لم تكن لتصدق ان رحلتها ستتحول إلى كابوس
    مرعب...و سجن حقيقي مؤلم.
    فقد تصادف ان تعطلت سيارتها بقرب من مخيم للغجر..و أفلتت بمعجزة من الغجري
    المتشرد القذر..لكنه طاردها في الغابة و سجنها داخل عربه قذرة ..و اجبرها على
    الزواج على طريقة الغجر.. و باتت الفتاه الرقيقة الجميلة أسيرة السجن و
    المعاناة و الألم لكن الحب تسلل إلى قلبها المحزون...و لم تفلح في
    مقاومته..!!
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    لا ألة ألا الله محمد رسول الله


  • #2
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية قريبا يا ملاكي - أن هامبسون - عبير القديمة - عدد 133 (مكتوبة كاملة)

    غابة الغجر

    كانت السيارة تسير على مهل الطريق الساحلي تجلس خلف مقودها فتاة جميلة تتأمل
    روعة المشهد الطبيعي هضاب خضراء تمتزج أطرافها برمال الخليج الصغير الذهبية و
    تحجب قسما منها أشجار عالية مورقة.

    كانت لين سلدن تنوي قضاء العطلة في ايرلندا الجنوبية برفقة صديقة لها لكن
    صديقتها اعتذرت عن المجئ فقررت لين المضي في رحلتها وحدها. انتقلت من انجلترا
    إلى ايرلندا بحرا وبذلك تمكنت من شحن سيارتها على الباخرة نفسها.

    أمضت الفتاه إلى الأن عشرة أيام رائعة تتنقل في ارجاء ايرلندا الخضراء
    الساحرة . جمال الطبيعة انساها وحدتها فلم تكن تتذكر ذلك الا عند رجوعها في
    المساء إلى الفندق لتخلد إلى النوم. وبعد ان امضت لين يومها في مدينة دونيغال
    استعدت للعودة على الفندق الواقع في اطراف المدينة لتتوجه في الصباح الباكر
    جنوبا نحو دانليرى حيث ستستقل الباخرة بعد ايام عائدة على انجلترا.

    اوقفت السيارة إلى جانب الطريف و اخرجت من حقيبتها خريطة المنطقة عيناها
    تحدقان في الخريطة في حين ان فكرها شارد في امور اخرى و خاصة في عرض الزواج
    الذي تلقته قبل اسبوعين من زميلها في العمل توماس انه شاب لطيف و مهذب لكنه
    لا يتمتع بأية جاذبيه لا بل هو كما وصفته احدى زميلاتها بليد و مثير للضجر
    وعدته لين بالتفكير جديا في الامر لانها بدات تشعر بالملل من العيش وحيدة فلا
    باس بفكرة الاستقرار مع رجل طيب رقيق لبناء عائلة صالحة.

    الى جانب ذلك هناك سبب اخر يجعل لين تأخذ في الاعتبار عرض الزواج و هو شعورها
    بالأسف نحو توماس الذي فجع خيانة زوجته له و انفصالهما بالطلاق وجدت الفتاه
    معاناة قواسم مشتركه مع ما تعرضت له حياتها العائلية تمتعت ليت بطفولة سعيدة
    بين والدين محبين و في منزل وافر الامان لكن والديها انفصلا عن بعضهما و هي
    لم تتجاوز بعد السبعة عشر ربيعا بعد ما وجدا ان طريق كل منهما يختلف عن طريق
    الاخر و خلال ثلاث اعوام تزوجت امها من رجل امريكي و هاجرت معه الى امريكا
    كما ان والدها تزوج من سيدة اقنعته بالهجرة الى استراليا و هكذا اصبحت
    لين وحيدة و هي في العشرين و تعيش دون عائلة لذلك قررت ان تجد الرجل الذي
    ينتشلها من عذابها و يقاسمها حياة هنيئة.

    ايكون هذا الرجل توماس؟؟ سؤال لم تجد له بعد جوابا شافيا تنهدت و هي تقود
    السيارة و في طريق فرعي ضيق محاط بالاشجار العالية بعد ان توغلت بضعة كيلو
    مترات وصلت الى غابة كثيفة تقع في وسطها بحيرة جميلة يقوم قربها مخيم للغجر
    وجود جماعات الغجر في ايرلندا امر مألوف اكثر من وجودهم في انجلترا غريب ام
    هؤلاء القوم يتنقلون من مكان الى اخر لا يحبون الاستقرار كبقية البشر يبحثون
    عما لا يجدون فيستمرون في التجوال.

    فجاة اذ تجاوزت السيارة اولى عربات الغجر اصدر المحرك صوتا قويا ثم توقف
    ترجلت لين من السيارة و التف حولها عدد من الاطفال الفضوليين ثم تقدمت منها
    غجريتان فيما هي منهمكة بالنظر على المحرك تحاول عبثا معرفة سبب العطل و برز
    من بين الجميع شاب اسمر اللون عارضا المساعدة رفعت لين عينيها لترى شاب طويل
    مفتول العضلات اسود العينين اجعد الشعر نظراته ثاقبه ارعبتها فبلعت ريقها من
    الخوف.
    قالت له اخيرا:-
    - تعطل محرك سيارتي.
    - هل نفذ منها الوقود؟؟
    اومات لين بالنفي و اجابت:
    - الوقود فيها اكثر من كاف00
    وجدت الفتاة نفسها تحدق لاحظت تعاليا و غطرسة في هذه الملامح يجعلانه مختلفا
    عن بقية قومه فالغجر عادة اناس بسطاء متواضعون علمهم الفقر ان الخضوع هو
    الوسيلة الوحيدة لكسب ارزاقهم.
    - بما ان الوقود متوافر لا اعلم سبب الداء. نحن نستعمل الجياد لا السيارات
    لذلك خبرتي في محركات ضعيفة جدا كل ما يمكنني فعله هو ارسال احد على المدينة
    لاحضار ميكانيكيا.
    هذا لطف كبير منك , لكنني سأتدبر الأمر وحدي فلا داع للأزعاج0
    هز الرجل كتفيه علامة عدم الأكتراث , لكن لين كانت تدرك انه كاذب من خلال
    نظراته الشغوفه و الفاحصة. و لانها لمحت شابا يتوجه على حصانه نحو المدينة
    ليحضر ميكانيكيا0

    شعرت بالحرج و هي واقفة بين هؤلاء الغجر0 فبدأت تتمشى حتى ابتعدت عن المخيم
    في طريق موحش تحيط بجانبيه خضرة عذراء تبدو من خلالها مياه البحيرة مرآه
    تنعكس على صفحتها بفرح أشعة الشمس الذهبية.

    و بينما هي تتأمل شاعرية المكان و سحر وجوه الغامض سمعت وقع خطى تتقدم منها
    على مهل فارتعدت علمت انه الغجري الاسمر تراءت لها اشياء كثيرة مرعبة اذ رأته
    يقترب منها بكل ثقة و خانتها شجاعتها حتى كادت تصاب بالاغماء.
    تحدث الشاب بنبره آمره:
    - انت انجليزية اليس كذلك؟؟ ظننت في البدء انك اميركية.
    توقف عن الكلام و اقترب من الفتاه عضلاته القوية يبرزها قميصه الاسود الضيق و
    (( غجريته)) يدل عليها الشال الاحمر القذر الملفوف حول عنقه لو اراد فنان رسم
    متشرد لوجد فيه النموذج الامثل ارتجفت لين لتراودها فكرة الفرار و لكن الغجري
    لم يدع لها الفرصة لتجد منفذا تقدم منها بغته و اطبق على ذراعها دافعا اياها
    الى مكان كثيف الاشجار خلال ثوان صارت بين ذراعيه القويتين.
    صرخت بأعلا صوتها:
    - ايها الوحش!!
    لم يابه الرجل لكلماتها بل طوقها ضاحكا و كان مقاومتها تزيد لعبته اثارة و
    بينما هم يهم بطرحها ارضا داس احدهم على غصن يابس فسمع صوت انكساره عاليا
    التفت الرجل و هو يزمجر غضبا لتظهر فتاه غجرية جميلة يتطاير الشرر من
    عينيها:-
    - الم تشبع من افعالك القبيحة بعد؟؟ دع الفتاه و شانها ايها الوقح!!
    ذهلت لين لاطاعة الرجل الشرير اوامر الغجرية من دون نقاش و ما كاد يحرر يدها
    المليئة بالخدوش حتى اطلقت ساقيها للريح.

    جلست لين تفكر في كيفية افلاتها من قبضة الغجري الاسمر و لحسن حظها وجدت
    اتوبيسا اقلها على الفندق في المدينة و من هناك اتصلت هاتفيا بجراج للسيارات
    فتكفل الميكانيكي باصلاح السيارة و جلبها في اليوم التالي بعد ان تبين ان
    العطل كان بسيطا للغاية.

    سارعت لين بعد ذلك على مغادرة المنطقة و ساهم انتقالها بين الطرقات الجميلة
    على نسيان الحادثة الاليمة فاستعادت روحها المرحة و رغبتها في اكتشاف المزيد
    من ايرلندا.
    وصلت على منطقة تدعى لاف كوريب حيث وجدت المشاهد رائعة تحبس الانفاس الجبال
    المراعي الواسعة البحيرات الغابات ..كلها مناظر خلابة تسحر الالباب تمتع
    العين و النفس و ترحب بانسان المدينة التعب لينفث في رحابها الهموم وصلت على
    واد اخضر تبحث عن مكان تمضي فيه ليلتها ووفقت في العثور على المكان الملائم
    مزرعة صغيرة يستقبل اصحابها النزلاء في جناح خاص مقابل مبلغ القليل من المال.

    اوصلتها المراه صاحبه المزرعة الى غرفتها البسيطة النظيفة و اطللت لين من
    النافذة لتشاهد المنظر الجميل و الجبال تكسوها الغابات الكثيفة ثم لاحظت
    مدخنة بعيدة في وسط جبل اخضر.
    سالت لين المراة و هي تشير الى المدخنة:-
    - هذا بيت في الجبل؟؟ اظن اني رأيت مدخنة.
    - نعم هذا قصر السيد دوغى.
    لاحظت الفتاة تغير في نبرة المرأه التي تابعت تقول:
    - السيد دوغى هو مالك كل هذه الاراضي و قد ورثها عن والده الذي كان الحاكم
    الاقطاعى للمنطقة بناء فخم تحيط به حدائق رائقة.
    - هل يسمح للجمهور بزيارة الحدائق؟؟
    - نعم الابواب تفتح للزوار يومي الثلاثاء وو السبت.
    - اود لو سمحت يا سيدتي ان احجز هذه الغرفة ليومين.
    - امرك انسة سلدن بامكانك حجزها المدة التي تريدين هنالك اشياء كثيرة يمكنك
    القيام بها في هذه المنطقة باستطاعتك مثلا اذا كنت تجيدين ركوب الخيل استئجار
    جواد من مدرسة الفروسية و التوجه الى الغابات.
    اعجبت لين بهذه الفكرة فهي لا تزال تجيد الفروسية التي تعلمتها ايام الطفولة.
    انطلقت لين ظهر السبت صوب الحدائق قصر دوغي و بعد ان سلكت بسيارتها طريقا
    منحدرا وصلت الى سفح التلة التي يقوم عليها القصر و بدات بالصعود نحوه الى ان
    بلغت سورا كبيرا في وسطه بوابه مفتوحة يقف بجانبها حارس يرتدي ثيابا انيقة.

    دخلت الى موقف مخصص لسيارات الزوار بعد ان دفعت مبلغا صغيرا يذهب الى الاعمال
    الخيرية.

    اخيرا وجدت لين نفسها تتجول في هذه الجنة اينما نظرت وجدت جمالا و بهاء ممرات
    تظللها اشجار سخية برك ماء صغيرة تغطيها الزنابق جداول تتدحرج بين الصخور
    تعلوها جسور خشبية صغيرة مكسوة بالنبات المتسلق تماثيل بديعة وسط نوافير
    المياه و تشكيلات من اجمل الزهور و ازهاها توقفت لين مرارا لتقرا اسماء
    الاشجار و الازهار النادرة فتحت كل مجموعة وضعت لوحة صغيرة فيها شروحات موجزة
    عن النوع كما قرات على احدى اللوحات ان شرفات الجهة الجنوبية من القصر صممتها
    السيدة موريل زوجة الكونت دوغى حاكم المنطقة في القرن التاسع عشر.

    وصلت لين خلال تجوالها غالى حديقة مليئة باشجار الزيزفون و شجيرات اخرى
    اجنبية مستوردة من القارة الأميركيه 0حديقة اقل ما يقال فيها انها فاتنه جعلت
    الفتاه تنسى كل شي و تعتبر ان العالم تقلص كثيرا ليصبح هذا المكان الخلاب
    الذي لا موطئ قدم فيه الحزن او لهم لم تتمكن من كتم شعور بالحسد تجاه مالكى
    القصر و تمنت لو تكون مكانهم.

    حان وقت العودة الى الفندق و تساءلت لين: كيف يتمكن سكان القصر من حبس انفسهم
    في الداخل عندما تفتح الابواب للزوار.

    فيما هي متوجهه الى البوابة الرئيسية لاحظت لين مجموعة من الزوار ملتفين حول
    نافذة من نوافذ القصر تقدمت منهم يدفعها فضول الاكتشاف فسمعت الحوار الدائر
    بينهم.
    قالت السدة المتوسطة العمر:
    - هذه اللوحة تمثل والدته.
    علقت السيدة الاخرى:
    - لقد كانت رائعة الجمال.
    - من المؤسف انها اقدمت على هذا العمل!
    - يقال ان علما اسود رفع على شرفات القصر بعد الحادث.
    - و ما معنى ذلك؟؟
    - معناه انها اعتبرت ميته بالنسبة لعائلتها بعد العار الذي سببته لهم.
    - قيل انها ماتت بعد ذلك بوقت قصير اليس كذلك؟؟
    - ماتت و هي تضع طفلها.
    - و هل تعهد اهلها الطفل؟؟
    - البعض يؤكد ذلك
    - لكنه اصبح مالك القصر و سيد الأراضي الان رغم كل ما حدث
    - السيد دوغى عثر على هذه اللوحة و امر بوضعها هنا ليعيد الاعتبار الى والدته
    المنبوذة
    - يا لها من قصة محزنة! كم يبلغ دوغى من العمر؟
    - اعتقد انه اصبح في الثلاثين.
    - هل هو متزوج؟
    - لا هناك اشاعات كثيرة عن علاقة تربطه بممثلة سينمائية كبيرة لكنها اخبار
    ملفقة لا تمت الى الحقيقة بصلة يقال عنه انه يؤمن بالحب من اول نظره و عندما
    يجد ضالته المنشودة سيتزوج فورا
    - اتمنى لو استطيع رؤيته لانه كما سمعت شاب باهر الجمال
    - ما يميز غيره من الرجال هو قصته الحزينة
    - ما هي القصة الحقيقية التي وقعت لامه.. انا لا اعرفها كاملة
    - يقال انها هربت مع....

    لم تسمع لين من القصة اكثر من ذالك لان المجموعة ابتعدت عنها باتجاه قسم اخر
    من الحديقة نظرت من النافذة داخل القصر حيث علقت اللوحة المعنية فرات رسم
    امراه رائعة الجمال ترتدي فستانا من الحرير الازرق و على بساطته لا يخفي
    وجهها نظرات ارستقراطية واضحة في العينين الزرقاوين شفتاها الورديتان ترسمان
    ابتسامة السعادة و البراءة من المحزن انها ماتت عند الولادة

    خرجت لين من الحدائق و هي تفكر بهذه القصة التي لم تتمكن من معرفة كل فصولها
    شعرت بفضول كبير لمعرفة الحقيقة و للتعرف الى صاحب القصر الذي انقذ لوحة
    والدته لينقذ شرفها الضائع.
    في الصباح التالي استعدت لين للرحيل بعد ان سددت الفاتورة ووعدت بالعودة الى
    المزرعة في رحلتها المقبلة الى ايرلندا توجهت الى مدرسة الفروسية حيث تركت
    السيارة في موقف خاص و ترجلت لتستاجر حصانا قررت ان تقوم بنزهه صغيرة على
    الحصان في ذهابها الى منطقة جديدة ووقع اختيارها على فرس قوي
    - هل هذا الحصان هادئ؟؟
    اجابت الفتاه المسؤولة عن الاسطبل:
    - فونيلا افضل حصان عندنا و انا واثقة من انك ستفتقدينه كثيرا عندنا تنتهين
    من جولتك.

    حدقت الفتاة في لين جيدا و تاملت الوجه الرقيق و الشعر الاسود الطويل المعقود
    بشريط ابيض كما اعجبت بالقامة الرشيقة و خصوصا بالساقين الطويلتين و الخصر
    الضامر لاشك في ان لين فتاه جميلة تجذب الرجال و تدير رؤوسهم...

    بعد قليل كانت الفتاه الانجليزية تمتطي جوادها في الغابة التي ارشدتها اليها
    فتاه الاسطبل حيث يمكنها التجول بحرية و حيث لا خطر بان تتوه لان اللافتات
    منتشره في الغابة خصيصا لارشاد المتنزهين.

    كانت اشعة الشمس الساطعة تنفذ من بين اوراق الكثيفة بحياء مضفية على الجو
    الداكن اشراقه من السحر وومضة من الغموض
    - يا الهي! كانني بالجنة!
    ضحكت لين مسرورة لأنها تتمكن من الكلام و التفكير بحرية مطلقة في هذا المكان
    كان العالم اصبح ملكها لا ينازعها فيه احد.
    - حسنا يا حصاني الجميل لنرتح قليلا هنا.
    ربطت الحصان الى شجرة ووقفت تتأمله يلتهم العشب الطري بنهم.

    اجفلت لين عندما سمعت صوتا غريبا و اخذت تحدق حولها لترى مصدر الجلبة و شعرت
    بان احدا يراقبها في هذه الغابة الموحشة تلفتت فلم تسمع الا خفقة ورقة صفراء
    يحملها النسيم.

    فجاة سمعت صهيل حصان فاقتربت من فرسها و حلت الحبل بيدين مرتجفتين و قبل ان
    تستطيع الانطلاق بالفرس و الابتعاد اقترب منها حصان يمتطيه......الغجري
    الاسمر

    تجمد الدم في عروقها لما رات الغجري امامها....كيف استطاع الوصول الى هنا من
    مخيمه البعيد بهذه السرعة لا يعقل ان يكون جاء على حصانه لان المسافة بعيدة
    الى حد يجعل مستحيلا لابد انه استعمل وسيلة اخرى ثم من أين اتى بهذا الحصان
    الاصيل الذي لا يمكن ان يملكه غجري فقير؟؟

    رفعت عينيها الى وجهه لاحظت اشياء لم تلحظها فيه عندما حاول الاعتداء عليها
    بعد تعطل سيارتها قرب المخيم رأت الى جانب وسامته مسحة ارستقراطية نبيلة و
    شيئا من اللباقة و الاستعلاء يده الممسكة باللجام بدت انعم تدل على انه لم
    يقم بعمل يدوي في حياته حتى ثيابه تبدلت لم يتخل عن قميصه الاسود لكن الشال
    الاحمر المتسخ اختفى لحل مكانه شال اخر نظيف السروال الممزق تغير ليصبح
    سروالا انيقا...لا شك انه سرق الحصان و الثياب و لكن كيف تبدلت يداه من يدي
    متشرد الى يدي ارستقراطي نبيل وقف الغجري يحدق فيها باستغراب كانه فوجئ
    بوجودها.

    حطم جدار الصمت و اخيرا يقوله:
    - صباح الخير.
    اخذت لين تحسب فرص الهرب و جسمها الرقيق يرتعش خوفا و غضبا نظرت الى الممر
    القريب الذي يوصلها الى مدرسة الفروسية و بخفة لم تعهدها في نفسها من قبل
    قفزت الى الحصان و السوط في يدها انطلقت بسرعة وكي تعاقب الغجري على فعلته و
    لتؤخر اللحاق بها ضربته بالسوط على وجهه و ضع الرجل يده على خده الدامي و قد
    ارتسم على وجهه ذهول كبير.
    - تستحق اكثر من ذلك ايها الغجري المتشرد! كيف تجرؤ على التحدث الي؟؟ عد الى
    قومك ولا تتحرش بالناس المتمدنين!

    قالت لين كلماتها هذه وهي منطلقة على حصانها تحثه بضربات خفيفة من قدميها على
    الاسرع في العدو اخذت تخترق الغابة بسرعة عمياء و خوفها يتعاظم مع اقتراب
    حوافر جياده منها اذا تمكن من اللحاق بها سيقتلها و يرميها في الغابة! ازداد
    هلعها لهذه الفكرة و لم تعد تدري ما تفعل لتخرج من الورطة المميته فهذا
    الحصان يقترب منها اكثر فاكثر و صاح فيها الرجل:
    - توقفي!
    استمرت لين في العدو باسرع ما يمكنها لكنها ضلت الطريق بسبب ذعرها الشديد و
    لم تجد ممر الخروج من الغابة فصارت تصرخ بأعلى صوتها:
    - النجدة!! النجدة!!
    دب التعب في حصانها فخفت سرعته في حين ان حصان الغجري الجبار ما انفك يدنو
    منها.
    - توقفي و الا اوقعتك عن الفرس.
    تجاهلت الفتاه اوامره باحثه دون جدوى عن وسيلة للافلات.
    - دعني و شاني! ارحل عني سابلغ رجال الشرطة.
    توسلات و تهديدات لن تجدي نفعا مع هذا الرجل الشرير و اخيرا صار الغجري
    بمحاذاتها فبذلت المستحيل للصمود فوق فرسها المتعبه0 مال الرجل و خطف من يدها
    اللجام اجبر الفرس على التوقف ثم نزل عن حصانه و انزل لين عن حصانها شعرت
    انها سجينة نظراته الغاضبة ووقفت عاجزة عن الحراك.

    رفع الغجري يده الى خده الدامي يتحسس الجرح العميق الذي سببته ضربه السوط
    - هل هو حصانك.
    - لا استاجرته من مدرسة الفروسية.
    هز الرجل راسه و كانه يعرف المدرسة ثم اخذ يحدق في الفتاة لثوان مرث ثقيلة
    كأنها الدهر قبل ان يقول:
    - لا خوف على الحصان انه يعرف طريق العودة الى الاسطبل
    و ضرب فونيلا ضربتين خفيفتين فبدا بالعدو حتى اختفى عن نظر لين بعد قليل.
    - من أين انت؟؟
    - انا انجليزية و جئت الى ايرلندا لامضي اجازتي السنوية...انزل في مزرعة
    قديمة من هنا.
    هز الرجل راسه كانه يعرف المزرعة كذلك.
    - قلت انك في اجازة فهل يعني هذا انك بمفردك؟
    - تمام انا اجوب البلاد بسيارتي التي تركتها في موقف قريب من الاسطبل.
    واصل الرجل طرح الاسئلة وواصلت لين دون ان تدري مدى خطأها في اعطاء معلومات
    يجب ان لا تطلعه عليها و لم تعي ذلك الا عندما سمعته يقول:
    - انت وحدك هنا...
    و عندما سالها لما ضربته بالسوط اجابت لي وفي صوتها نبرة الازدراء:
    - لأنك و جنسك حثالة المجتمع و رعاع القوم!
    سرعان ما ندمت لتهورها و طيشها اذ رات في عيني الرجل عاصفة من الغضب و نية
    على ارتكاب عمل شرير اقترب منها و زمجر:
    - حثالة المجتمع و رعاع القوم؟ ستدفعين ثمن كلماتك غاليا.
    و بسرعة حملها في قوة و رمى بها على ظهر الحصان ثم قفز خلفها و انطلق مسرعا
    نحو عمق الغابة
    تساءلت لين عما ينوي الغجري فعله بها و لكنها لم تفلح في تصور مصيرها يعزز
    ذلك الغضب اقرب الى الجنون يسيطر على خاطفها

    ازداد الحصان توغلا في الغابة و لين تكاد تصاب بالاغماء و الرجل ملتصق بها
    تحس بنفسه يلفح عنقها و هو يقود الحصان بسرعة كبيرة اخذت ترتعد كورقة خريفية
    و هي تسال نفسها عما فعلته لتستحق هذه النهاية السوداء اخيرا قرر الرجل
    التنازل عن صمته فأعلن:
    - نحن ذاهبان الى المخيم
    - المخيم... اي مخيم هذا.
    قهقة الغجري عاليا يتلذذ يخوفها و اجاب:
    - الا تعلمين ان الغجر يعيشون في مخيمات؟
    - ستندم ايها الحقير على عملك لان رجال الشرطة سوف يرمون بك في السجن!

    كانت تعلم في قرار نفسها ان كلامها لا يرهب الرجل فالغجر (( محترفون)) في
    الخروج على القانون ولا يهابون السلطة القانون الوحيد الذي يحترمونه هو ان
    الغاية تبرر الوسيلة و ان مصلحة القبيلة يجب ان تكون الاهم بغض النظر عن أي
    اعتبار واصلت لين بالرغم من ذلك تهديدها لعلها تنج في العثور على نقطة ضعف في
    الغجري:
    - تكون احمق اذا اعتقدت ان بامكان الافلات من قبضة العدالة الاختطاف جريمة
    يعاقب عليها القانون بشدة!.

    لم يعلق الرجل بشئ وظلا صامتين حتى وصلا الى المخيم حيث انتشرت عربات كثيرة
    نظرت الى الوجوه التي تنظر اليها فلم تتعرف الى احد من الذين راتهم عندما
    تعطلت سيارتها كما لم تجد تلك الفتاه التي انقذتها يومها من الغجري لعلها
    تعيد الكرة الان.

    تعالت الصيحات الترحيب للغجري:
    - اهلا بك يا رادولف!
    - ما هذه الغيبة الطويلة؟؟
    - اخيرا عدت الينا.

    نشأ لدى لين انطباع بأن الغجري لا ينتمي الى مخيم معين خصوصا ان هذا المكان
    ليس المكان نفسه الذي شاهدته
    تقدم من الغجري رجل كهل قال:
    - رادولف ليس من عادتك...
    اسكته رادولف باشارة من يده و لكن الكهل تابع:
    - ما حدث لوجهك؟؟ الدماء تسيل منه بغزارة!

    عندما رأت لين الجميع يلتفون حول رادولف و علامات التعجب بادية على وجوههم
    سمعت بعض الكلمات الانجليزية لكن معظم الكلام باللغة الغجرية التي تجهلها
    اوضح رادولف الامر لقومه بلغتهم و نظراته مليئة بالحقد تصب نارها على الفتاة
    المصابة بالذهول مطبق 0
    امسك الغجري بخصرها و انزلها عن الحصان فتعالت ضحكات من حولها و كان القوم
    يستعدون لمرح أت ولاثارة توفرها لهم ضحية جديدة يتسلون بها..

    زادت الدماء المتجمد على وجه رادولف من رهبة شكله وجعلته يبدو مجرما اكثر و
    اكثر ايمكن ان تتوقع رحمة من انسان كهذا لا يهتم الا بارضاء غرائزه لا يعرف
    المثل و المبادئ التي تؤمن بها المجتمعات المتحضرة حاوت الفتاة الا تفكر بما
    ينتظرها لكن الرؤى السوداء كانت تغلف ذهنها كغمامة داكنه تمنت لو انها تموت!
    فالموت ارحم من العذاب القابع وراء الساعات المقبلة...تمنت لو ان يدي رادولف
    الجبارتين تلتفان حول عنقها الغض و تعصران منه اخر نقطة حيا...

    انصرف رادولف الى الحديث طويل مع الرجل الكهل سمعتهما لين يتلفظان ببعض
    الاسماء اولا بوريل وو غيرها و فهمت ان الكهل هو اولاف و انه و رادولف
    يتحدقان عن بوريل و لكنها لا تعلم ما اذا كان بوريل اسما لامراه او لرجل حدقت
    الفتاه في وجه رادولف لتجد الاضطراب و القلق الشديدين باديين عليه في حين كان
    اولاف يتنهد من وقت الى اخر و يزم شفتيه بامتعاض ما هو الحديث المهم الدائر
    بين الرجلين؟؟ سؤال لا يمكنها ان تجيب عليه قبل ان تفهم هؤلاء القوم.

    بعد ذلك بدا القوم يوجهون الاسئلة الى رادولف فيجيب عليها باقتضاب و الاولاد
    الحفاة ذو الثياب البالية يحملقون في ثيابه النظيفة و الانيقة بانبهار.

    نظر رادولف الى لين فعاد الى عينية لمعان الشر و بلمح البصر حملها بين يديه
    وسط ضحكات الجميع الى عربه ارشده اليها اولاف
    صاحت لين في الغجر:
    - هذا الرجل خطفني!! ستحاكمون جميعكم ان لم تساعدوني!

    نظرت حولها تبحث عن احدهم يتعاطف معها فلم تقع الا على وجوه ضاحكة و نظرات
    ساخرة لا امل اذن بان يساعدها احدهم فالجميع وحده متماسكة و الافراد يتعاونون
    حتى على اعمال الشر0
    ادخلها رادولف إلى العربة ثم خرج بسرعة بعد ان اغلق الباب بعنف. في هذه
    العربة لن يتدخل احد لانقاذها. عليها ان تواجه وحدها الرجل الذي يبدو زعيما
    او ملكا على قومه يذعنون لمشيئته بدون نقاش اغرورقت عيناها بالدموع فساعة
    العقاب حلت شرعت تبحث في العربة عن وسيلة للخروج من سجنها الصغير مكان قذز
    فيه اريكة و طاولة مستديرة مع بعض الكراسي العتيقة في الطرف الاخر سرير ضيق و
    على الخزانة كتب قديمة ووضع مصباح زيتي يغطيه غبار سميك كأن احدا لم يشغل هذه
    العربة منذ وقت طويل فالقذارة المنتشرة في ارضها و على محتوياتها لا توصف.
    في خلدها تدور اسئلة كثيرة من هو رادولف بالحقيقة؟؟ من هو بوريل الذي تحدث
    رادولف و اولاف عنه بكثير من الجدية؟؟ لكن السؤال الاكثر اهمية و الحاحا
    يبقى: ماذا سيكون مصيرها؟؟


  • #3
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية قريبا يا ملاكي - أن هامبسون - عبير القديمة - عدد 133 (مكتوبة كاملة)



  • #4
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية قريبا يا ملاكي - أن هامبسون - عبير القديمة - عدد 133 (مكتوبة كاملة)

    4- مع ملك الغجر


    في اليوم التالي خرج رادولف باكرا ليجلب لزوجته بعض الماء كي تغسل شعرها0
    عندما رجع قال لها بنبرته المتعالية :
    هيا اغسلي شعرك فالماء وفير 0
    نهرته ونفسها تجيش بالغضب :
    لا تكلمني بهذه الطريقة وكأني عبدة !
    وجدت الكلمة الصحيحة 0 انت عبدتي 0
    لاتعتبر نفسك سيدي ! من تكون في أي حال ؟ ربما كنت ملك الغجر لتعامل الناس
    بهذه الطريقة ؟
    أجاب ضاحكا :
    حسنا انا ملك الغجر!
    ياله من مخلوق سادي لا يترك فرصة للهزء منها0
    كلامك يعني بوضوح اني مخطئه 0
    مالذي يجعلك تظنين اني ملك الغجر ؟
    ترددت لين في الأجابة لأنها لا تريد الأعتراف له بأنه يملك سطوة وجلالال0
    - انت مختلف بعض الشئ عن باقي قومك0
    - مختلف ؟
    عاد الى ذاكرة لين , عندما تكلم رادولف , المشهد الذي جرحت فيه شعوره بكلمة
    قالتها 0 لا شك انه يحس بالشئ نفسه الآن ولكن لماذا , ايخجل من كونه غجريا؟
    - نعم مختلف 0
    تحاشت لين جرح الرجل مع انها تكرهه ولكنه يبقى انسانا كغيره يجب احترام
    شعوره0
    - كيف يمكنك ان تقارني بيني وبين قومي وانت لم تتعرفي الى احد منهم جيدا ؟
    - خلال اليومين الماضيين راقبتهم من النافذه وسمعتهم يتكلمون 0
    - أتعتبرين اليومين كافيين ؟
    - أشعر كأني أمضيت سنتين هنا لا يومين !
    ابتسم رادولف فتساءلت لين اذا كان نسي الاهانه التي لاحظتها في صوته 0 لكنه
    من النوع الذي يستطيع كتم مشاعره بسهولة 0
    - ألن تسخني الماء لتغسلي شعرك ؟
    - لن استطيع غسل شعري في هذه المغسلة الصغيرة0
    قطب رادولف جبينه وبدا مهتما للامر0
    - ماذا تقترحين اذن ؟
    - هل بأمكانك ان تحضر وعاء أكبر ؟
    - سأبحث عن واحد 0
    لاتعلم لين ماالذي دفعها الى طرح هذا السؤال المفاجئ على زوجها :
    - هل صحيح ان الغجر يهددون الناس بحلول اللعنة عليهم اذا لم يعطوهم ما
    يريدون؟
    لم ينزعج رادولف للسؤال خلافا لتوقعها 0
    - اتؤمنين حقا بذلك؟
    - لا0 لكني اعرف كثيرين يخافون من لعنة الغجر0
    وفيما هي تبحث في حقيبتها عن الشامبو أوقعت شيئا على الارض 0 التقط رادولف
    الكتيب وفي عينيه اهتمام كبير لم تعلم المرأة سببه0
    - من اين حصلت على هذا الكتيب ؟
    - من قصر السيد دوغي الذي زرته يوم التقيتك 0
    تكلمت لين عن ذلك اليوم كأن دهورا مرت منذ ان تجولت في تلك الحدائق الرائعه0
    لاحظت ان زوجها لم يكتف فتابعت :
    - حدائق القصر تفتح للزوار في بعض الايام خلال فصل الصيف 0لابد ان مالك القصر
    مليونير 0
    غرقت لين في حلم أعاد اليها اللحظات السعيدة التي نعمت بها في ذلك اليوم
    وقارنت بينها وبين ماهي عليه الأن , هناك الحرية المطلقة وهنا السجن الرهيب0
    تنهدت المرأة وزوجها مايزال يحدق فيها بفضول0
    - متى قمت بهذه الزيارة الممتعة؟
    كان سؤال الغجري ملحا الى درجة كبيرة 0 اذ يبدو ان معرفة موعد الزيارة أمر
    حيوي بالنسبة اليه 0 فأجابت لين وعيناها سارحتان في الحدائق الساحرة:
    - يوم السبت الماضي 0
    قادتها ذكرى الحدائق الى التفكير وتذكرت ان سبلها الوحيد الى الخلاص هو المال
    الموجود في حقيبتها والذي ستغري به كونيل ليساعدها على الافلات من قبضة
    خاطفها 0
    حاول رادولف استعادة تفاصيل ذل اليوم وهو يتمتم :
    - السبت الماضي000
    أوضحت له لين :
    - قبل ان تقوم باختطافي بيوم واحد0
    هز رأسه وهو يفكر عميقا ثم سألها :
    - ما رأيك بالحدائق؟
    لم تفهم المرأة سبب سؤاله فاستوضحته :
    - لماذا تسألني ؟ هل تعرف الحدائق لتطلب رأيي فيها؟
    بدا الغجري مستمتعا بهذا الحديث فأجاب :
    - نعم , زرتها عدة مرات 0
    - مرة اخرى زل لسانها اذ قالت مستغربة :
    - كيف سمحوا لك بالدخول ؟
    وضعت لين يدها على فمها لتمنع خروج المزيد من الكلمات الجارحة 0 ورأت عيني
    الغجري تلمعان سخطا 0
    اقترب منها الرجل مهددا :
    - اوضحي سؤالك 0 اتعنين ان مستواي الوضيع لايليق بمقام زوار تلك الحدائق ؟
    حاولت المرأة ان تخرج من المأزق فقالت :
    - آسفه , اعتقدت ان000
    - ان ماذا ؟
    مدت لين ذراعيها متوسلة ومحاولة ايقاف غضبه0
    - انا حقا آسفه 0 ارجوك ان تنسي الموضوع 0
    انتظرت المرأة الشابة ردا عنيفا من زوجها لكنه لم ينبس ببنت شفة0 متى ينفجر
    ويعطي سجينته نصيبها من العقاب الذي تستحقه على هذه الاهانة ؟ لكن كل ما فعله
    الرجل انه رمى الكتيب في الحقيبة وخرج من العربة 0
    راقبت لين مشيته المتوازنة وجسمه الرشيق 0 لماذا لم تلاحظ فيه هذه الأشياء
    عندما قابلته المرة الاولى ؟ لا شك ان الخطر الذي كان محدقا بها آنذاك لم
    يسمح بذلك 0 فجل ما صبت اليه كان الافلات من قبضته , الأمر الذي تحقق بفضل
    الفتاة الغجرية 0 من هي هذه الفتاة التي اطاعها رادولف فورا , لابد ان لها
    مكانة كبيرة في حياته كي ينفذ أوامرها وهو الرجل الصلب العنيد 0 لو لم تر
    المشهد بأم عينها لما صدقت ان رادولف ينصاع لأمرأة غجرية كالحمل الوديع 0
    ربما كانت الغجرية تعرف سرا لو فضحته لأوقعته في ورطة كبيرة 0 لكن هذه الفكرة
    مستبعدة لأنها لو صحت لما تجرأ رادولف على خذل فتاته والزواج من غيرها 0
    ارادت لين ان تعرف حقيقة العلاقه بين زوجها والغجرية0 لكنها تخاف من اثارة
    ذكرى اللقاء الاول كي لا يغضب رادولف وتسبب لنفسها ما لا تحمد عقباه 0 فلو
    كان الرجل يرغب في التحدث عن اللقاء لكان فعل ذلك بنفسه 0 لابد انه يتناساه
    لأنه يخجل فعلا من فعلته الدنيئة 0 عاد رادولف حاملا وعاء اصفر كبيرا0
    - هل يكفيك هذا ؟
    - بالطبع ولكن من المستغرب ان تزعج نفسك من اجلي 0
    - قلت لك يالين انك لم تري الجانب الأسوأ مني بعد0 وأقول الآن انك لم تري
    الجانب الحسن كذلك0
    ادركت لين انه يجب عليها اكتشاف حقيقة هذا الرجل والتعرف الى شخصيته الغامضة
    اكثر 0 مع ذلك هزت كتفيها بعدم اكتراث لأن رغبتها في الفرار ربما تفوق فضولها
    في اكتشاف حسنات رادولف 0
    غسلت شعرها في المطبخ وعندما عادت الى " غرفة الجلوس " في العربة تخلى رادولف
    عن قراءة مجلة وقام يتولى مهمة تجفيف شعرها 0
    شعرت لين بالدفء يغمرها لوجودها قرب زوجها الذي رمى المنشفة اخيرا وأخذ وجهها
    بيديه القويتين محدقا في عينيها الزرقاوين0
    ارتعشت شفتاها وكادت ان تبدأ بالبكاء وهي تتذكر زياراتها الى صالون التزيين
    حيث كانت تمضى اوقاتا فرحة تتحدث الى صديقتها000لحظات بعيدة كأنها تنتمي الى
    ازمنة غابرة لن ترى لين لها وجها بعد اليوم0
    انتشلها صوت رادولف الرقيق من تأملاتها:
    - كم انت جميلة يا لين 0
    طوقها بذراعيه وطبع على وجنتها قبلة طويلة 0 لم تقاومه لين لكنها وجدت الدموع
    تترقرق في عينيها 0
    - ارجوك ! لم اعد اتحمل اكثر !
    - عناقي ؟
    - كل شئ ! الا تفهم اني لايمكن ان اعيش سجينة طيلة حياتي ؟
    ابتعدت لين عنه وشعرها ينسدل بفوضى على كتفيها ودموعها ترسم خطوطا بيضاء على
    وجهها الناعم 0
    اضافت بتوسل آملة في ان يرق الغجري لحالها:
    - دعني اذهب 0 لايمكن ان تحبسني في هذه العربة الى الأبد 0 انت تعلم ان ذلك
    مستحيل 0
    اطرق رادولف يفكر فظنت لين انها نجحت في اثارة مشاعره الانسانية الراقدة في
    اعناق شخصيته الشريرة 0في أي حال هو قال انها لم تر الجانب الأحسن بعد0 فربما
    رأت هذا الجانب الآن0 تهاوت أحلامها عندما هز الرجل رأسه وأكد:
    - انت زوجتي ومكانك معي 0 تزوجتني بارادتك00
    - بارادتي ! كيف تستطيع ان تقول ذلك ؟
    - لماذا تظهري أي اعتراض خلال اتمام مراسيم الزواج؟
    رمقها بنظرة ماكرة وأجاب على سؤاله بنفسه:
    - لأنك كنت تأملين بالفرار لوجودك خارج العربة , اليس كذلك ؟
    - بالطبع كنت آمل في الفرار , وهل تلومني على ذلك ؟
    - وهذه الامال مازالت موجودة على ما اعتقد 0
    تذكرت لين الشاب كنيل الذي أحضر لها قلما 0 كما تذكرت المال في حقيبتها وعرفت
    ان عليها اخفاؤه لئلا يكتشف زوجها خطئها وتضيع جهودها ادراج الرياح 0

    ********************

    اعترفت له بصراحه:
    - انا انتظر الفرصة المناسبة للهرب 0 واعتقد ان من يكون في موقعي يفعل الشئ
    نفسه 0
    تنهد رادولف طويلا معترفا بصحة موقفها 0 نظرت اليه زوجته بذهول 0 هناك شئ
    عجيب في هذا الرجل وفي هذه القصة كلها 0 لربما استطاع كونيل ان يساعدها على
    حل اللغز المستعصي 0
    اقترب رادولف منها ووضع يده على كتفها محاولا تهدئتها ومسح دموعها0
    - ارجوك دعني000
    ضمها الى صدره بحنان فأخذت ترتعش بقوة حتى تركها اخيرا دون ان تبدر منه اية
    حركة عنيفة0 جل مافعله كان اطلاق تنهيدة محملة بالهموم0
    - سرحي شعرك قبل ان ينشف0
    خبير حتى في امور النساء الغجريات 0 فهؤلا لا يكترثن لأمور التجميل فيتركن
    شعرهن على طبيعته فيزيد من مظهرهن بدائية ووحشية0
    لاشك ان رادولف يعرف اكثر مما يتوجب عليه كغجري لايهتم لما يجري في العالم
    المتحضر 0 فالغجرعادة يكونون متقوقعين على انفسهم مكتفين ذاتيا في عالمهم
    الخاص 0
    سرحت لين شعرها تحت نظر زوجها وتساءلت عما يدور في خلده هذه اللحظات0 ماذا
    يخبئ خلف هذه الملامح الوسيمة الغامضة ؟ ما هي النوايا الحقيقية لهاتين
    العينين السوداوين الامعتين ؟ أهو لمعان الذكاء او الشر ؟ ام لمعان الأثنين
    معا ؟
    فجأة بدأت لين تبحث في ذاكرتها عن نقطة معينة غير واضحة تماما 0 نظرت في
    المرآه الى فمه وأدركت ان قبلاته صارت مختلفه عما كانت عليه في لقائهما الأول
    0 كانت قبلاته مهينة بوقاحتها اما الآن فاصبحت رغم حرارتها , اكثر احساسا
    وانسانية ! لماذا غابت الأمارات النبيلة عن وجهه في ذلك اللقاء 000يبقى
    التفسير الوحيد لتبدل رادولف منذ ان حاول الأعتداء عليها هو انها كانت ساعتها
    في حالة رعب شديد جعل رؤيتها للرجل مشوشة وزاد خيالها في تصور شره وعدائيته0
    قطع صوت رادولف حبل افكارها :
    - بماذا تفكرين ؟ ارى على وجهك مشكلة مزعجة 0
    - تماما , مشكلة الهرب !
    جزم الغجري ببرود :
    - مشكلة لن تجدي لها حلا 0 ولكني ارى شيئا آخر في عينيك فما هو ؟
    اتخبره لين بأنها تجده الآن مختلفا , وبالتالي تذكره بالحادثة الأولى التي لا
    يحب الخوض فيها ؟ هزت كتفيها وكأن لاشئ يشغل بالها وتابعت تسريح شعرها 0
    كرر رادولف سؤاله :
    - ما الأمر ؟
    - - وهل انا مجبرة على الأجابة ؟
    - بالطبع والا لما وجهت اليك السؤال 0
    نظرت اليه بتردد وقالت :
    - قد لايكون جوابي صادقا 0
    - انا اعرف بسهولة متى تكذبين علي 0
    ربما كان صحيحا ان الغجر يملكون حاسة سادسة ويسبرون أغوار النفس البشرية كما
    يدعون 0
    - كنت في الحقيقة استعيد ذكرى لقائنا الاول 0
    واخيرا تجرأت على ذكر ما يتعلق بالحادثة الاولى 0 وكما توقعت تجهم وجه زوجها
    بسبب ذلك 0
    - من الأفضل ان تنسي اللقاء الاول0
    لم تفهم لماذا يعتبر زوجها حادث السيارة تافها ويركز على الحادث الثاني في
    الغابة 0 ولاتفهم كذلك لماذا يغضب لذكر الحادثة الأولى مع ان لين هي الطرف
    المهان والمجروح0
    قررت لين ان تكمل المشوار الذي بدأته :
    - ولماذا انساه ؟
    - لأنني احاول ان انساه واذا تحقق ذلك تحققت مصلحتك 0
    ملأتها كلماته حيرة وذهولا فقالت :
    - لا اعتقد اني فهمت قصدك 0
    - لنغير الموضوع يا لين !
    من يسمع لهجته الآمرة يظنه سيدا يكلم خادمته مع ان الحقيقة قد تكون العكس في
    معظم الأحيان 0 فالغجر هم عادة الخدام وهم الوضعاء 0
    لم تأخذ لين بنصيحته واصرت على اكمال الحديث :
    - تريد نسيان الحادثة لأنك تخجل من نفسك !
    - اخجل من نفسي ؟
    رفع حاجبيه تعجبا واضاف :
    انت من يجب ان يخجل من نفسه 0
    - ولكن00
    - اخرسي ولا تجادلي !
    خرست بالفعل واستأنفت تسريح شعرها دون ان تفهم موقف زوجها 0 قررت اخيرا صرف
    النظر عن مناقشة الموضوع لأن ذلك لن يفيدها بشئ 0
    - اريد ان اجفف شعري 0
    - ما رأيك بالخروج الى الشمس ؟
    - اتمنى ذلك0
    نهض رادولف من اريكته بكسل وعلى وجهه علامات الضجر0
    غريب احتفاظه بالرشاقه رغم كسله وبطالته0
    اتجها الى الغابة تراقبها النساء الغجريات الفضولية , لكن رادولف تفهم الموقف
    ولم يدع مجالا لاختلاط زوجته ببقية قومه0
    - اشعة الشمس قليلة هنا بسبب تشابك الأغصان 0 هلا اتجهنا صوب الطريق المكشوفة
    للشمس ؟
    ابتسم رادولف وقال :
    - لا ياعزيزتي لن نتجه صوب الطريق0
    - اتخشى محاولتي الفرار ؟
    - قد تقومين بمحاولة حمقاء 0
    - اعترف انك مصيب لأني سأحاول الهرب 0
    - انت صريحة على الأقل0
    - ماذا تعني بعلى الأقل ؟
    - أعني ان غطرستك وغرورك مثلا يجعلانك تحتقرين الناس000
    قاطعته لين :
    - اذا كنت متغطرسة فماذا تكون انت ؟
    اجابها برقة كوالد يؤنب طفله المشاغب :
    - انا اعاملك بالمثل ليس الا 0
    مرة جديدة سامحها رادولف على كلامها القاسي فشكرت ربها لأنها تفادت غضبه0
    تابعا سيرهما بصمت تستغل لين فرصة وجودها خارج العربة لتشبع رئتيها هواء نقيا
    وعينيها خضرة حالمة 0 كانت من وقت الى آخر تسترق النظر الى زوجها فترى
    التناقض بين ملامحه الراقية وكونه غجريا 0 مشيته تجعله يبدو نبيلا وشعره
    المشعث المتراخي بفوضى يرده الى طبيعته الغجريه 0
    اختار رادولف لهذه االنزهة واديا صغيرا تحفه الأشجار لا امل فيه لزوجته بأن
    تلتقي احدا يساعدها على الهرب0
    قال رادولف وهو ينظر الى شعرها :
    - ياستطاعتنا العودة الآن0
    اخذ خصلة ووضعها على خده قائلا :
    - يا للضفائر الجميلة !
    لم تنفع معارضه لين لحركته بل زادت من حدة عناق رادولف 0
    - عليك ان تفهمي شيئا يا لين 0 كوني طيعة معي تصبح حياتك ممتعه 0
    - انا لا اتصور اية متعة في العيش الى جانبك !
    كانت لين تتمنى لو انه يمل منها ومن صدها فيتركها تعود الى بلادها0
    عادا الى العربة فأمرها رادولف بتحضير الطعام 0 وقفت لين ترمقه بنظرة تحد وهي
    تغلي من الغضب لمعاملته اياها كخادمه 0
    - لا اريد توجيه الامر اليك مرتين لأنك تعرفين نتيجة ذلك يا حلوتي !
    دخلت لين الى المطبخ دامعة لتحضر الطعام الذي قد تكون السرقة طريقة حصول
    زوجها عليه 0
    - بالله عليك يا لين ! انزعي حلة الحزن هذه عنك لئلا احولها الى حلة دائمة!
    على الرغم من الغيظ الذي غلف نبرته وجدت لين في كلامه نوعا من السأم والتعب
    من هذا الوضع0
    لم تحضر لين الا طبقا واحدا فسألها زوجها :
    - أين طعامك ؟
    - لست جائعة 0
    - مع ذلك ستأكلين أكراما لي 0 لأني لا احب الجلوس الى المائدة لوحدي 0
    - من تظن نفسك حتى ترغمني على الأكل ؟ اشعر كأنك سيد اقطاعي يفعل باتباعه ما
    يشاء !
    - تخلت لين عن المجادلة في النهاية فأحضرت طبقا وجلست تأكل رغم انفها 0
    - ارى ان دروسي في تعليمك الطاعة بدأت تثمر يا حلوتي !
    قالت لين بمرارة :
    - السلطة والسيطرة توفران لك الرضى والسرور اليس كذلك ؟
    - أصبت , اذ ان كل ما يذلك يمتعني 0 وأعدك بأن هذا العقاب البطئ لن ينتهي
    قريبا 0
    - النهاية ؟ تكلمت عن نهاية العذاب !
    - بالطبع فأنا لا انوي ان اطيل العذاب اربعين او خمسين سنة0
    ارتعدت لين للفكرة وتصورت نفسها تمضي حياتها في هذه العربة0
    - اتمنى ان اموت قبل ذلك بكثير 0
    زال المرح والعبث من عيني رادولف وقال :
    - طفلة رائعة مثلك يجب ان تتمتع بالحياة لا ان تتكلم عن الموت 0
    تخلت لين عن حذرها وانفجرت غاضبة :
    - لا تتكلم كالأبله فأنت تدرك ان حياتي هنا جحيم مستمر !
    وافق رادولف وقال ملمحا الى شئ تجهله زوجته :
    - حاليا فقط 0
    - حاليا وأبدا اذا استمريت في سجني0
    - فلنغير الموضوع يا لين 0 اخبريني عنك فأنا لا اعلم كم تبلغين من العمر مثلا
    ! تصوري ان زوجك لا يعرف عمرك0
    - انا في الرابعة والعشرين, وانت ؟
    - تخطيت الثلاثين ببضعة شهر 0 اخبريني المزيد عنك , اخبريني فأنا احب سماع
    صوتك 0
    - لا اعتقد انك تحب سماعه دائما 0
    - من المؤسف انك تفسدين حلاوة صوتك احيانا بتصرفاتك الرعناء0
    استرسلت لين في الحديث واستمتع رادولف بالاطلاع على تفاصيل حياتها 0
    - يبدو ان توماس هذا ممل بعض الشئ 0
    - كيف عرفت ذلك؟
    - من خلال حديثك عنه0 نحن الغجر اذكياء ياعزيزتي !
    - انا لم اقصد اظهاره مملا 0
    - توماس ليس الرجل المناسب لك يا جميلتي 0
    - انت مخطئ في حكمك على توماس0
    - توقعت ان تنكري ذلك0 يالك من شخصية شفافة يا لين اقرأها بكل سهولة0
    صبت المرأة اهتمامها على طبقها لتفادي نظراته الأسره فأكمل الغجري الكلام :
    - من المؤسف ان تكوني مصابة بعقدة التفوق حتى لا اقول جنون العظمة 0 يجب ان
    تتعلمي ان جميع الناس سواسية وان المجتمع الغجري ليس فاسدا لانه يختلف عن
    مجتمعك 0 لايجدر بك احتقار الناس لمجرد انتمائهم 0 المجرم وحده حري بالأحتقار
    والنبذ0
    كان صوته مختلفا هذه المرة حتى ان لين وجدت فيه رنة موسيقية كاللهجة
    الأيرلنديه 0 برغم انه يكون احيانا قاسيا فأن لهجته تختلف عن لهجة بقية الغجر
    0 لم تفهم لين لماذا او لم يعد يهمها ان تفهم ما دام هدفها واضحا : الهرب 0
    - لم يتهمني احد من قبل بهذه العقد التي تتحدث عنها 0
    - لكنك اظهرت عقدتك تجاهي 0
    تبع ذلك صمت بارد وتشنج الجو بينهما 0أحست لين بأن الغجري يكاد ينفجر غضبا
    وبالفعل قال لها بفظاظة :
    - اذا اخطأت بعد اليوم سأملا جسمك بقعا زرقاء !
    اشاحت المرأة وجهها لئلا تواجه عينيه القادحتين شررا 0
    بعد قليل خرج رادولف فعادت لين الى وحدتها المملة برغم انها لا تستسيغ صحبة
    زوجها , لكن وجوده أفضل من لاشئ 0
    استغلت فرصة غيابه لتخرج المال من حقيبتها وتخبئه وراء بعض المعلبات في خزانة
    المطبخ 0 ثم انصرفت لكتابة رسالة قصيرة الى الشاب الغجري كونيل تعده فيها
    بمكافأة مالية فورية واخرى ترسلها له بعد فرارها على عنوان يحدده لها0 قررت
    لين ان تمنحه كل ما ادخرته خلال عملها فهي مستعدة للتضحية بكل شئ لقاء خروجها
    من هذا النفق المظلم 0 لن يستطيع كونيل مقاومة اغراء العرض وسيتدبر طريقة
    لتهريبها في اول فرصة تسنح له0
    بعد الانتهاء من الكتابة جلست المرأة الشابة على طرف السرير تمضي الساعات في
    التفكير بمتاعبها وتتخيل نفسها حرة طليقة الى ان غلبها النعاس اخيرا وتسلل
    النوم الى عينيها0
    5- الحلم يموت في مهده



    أفاقت لين , والظلام الدامس يلف العربة , على صوت الغجر يغنون ويرقصون حول
    نار كبيرة اشعلت في وسط المخيم , ولم تستطع الا ان تستعيد ذكريات حياتها
    الهادئة في انكلترا ووظيفتها المحترمة في شركة الهندسة الزراعية 0 ساهم ذلك
    في زيادة توترها الى درجة خافت معها ان تفقد صوابها يوما اذا استمرت على هذه
    الحال 0 ماذا سيجني رادولف من وجود امرأة مجنونه معه ؟ لو يدرك ويعلم ان
    كليهما خاسران لأطلق سراحها فورا 0
    فجأة سمعت طرقا خفيفا على النافذة فهبت من سريرها وأزاحت الستار بسرعة 0
    - كونيل!
    تكلم الشاب بصوت هامس :
    -اخفضي صوتك لئلا يسمعنا احد !
    لكن الأثارة والقلق جرداها من كل خوف وحذر 0
    - لا تقلق 0 الكل مشغولون عني الأن 0
    - هل كتبت الرسالة ؟
    هرعت لين واحضرت له الورقة 0
    - ارجوك انتبه ياكونيل ولا تدع احدا يراك 0
    - علي الذهاب الآن 0طابت ليلتك 0
    - شكرا جزيلا يا كونيل على ماتفعله من أجلي0
    قال الشاب قبل ان يختفي في الظلام :
    - لا اعلم ما اذا كنت قادرا على مساعدتك , لكني سأبذل جهدي 0
    خافت لين من ان يكون احد شاهد كونيل يتحدث اليها خصوصا وان النار تسللت الى
    العربة تضئ لونها الرمادي الحزين ببريق قرمزي 0أجالت نظرها في الخارج لترى ما
    اذا كان زوجها يراقب المشهد ويستعد للأنقضاض من جديد على فريسته الضعيفه 0لكن
    كل شئ كان هادئا ولم يبد أثر لأنسان حول العربة0
    بعد نصف ساعة عاد رادولف الى "المنزل الزوجي" من دون ان تظهر على وجهه علامات
    تفيد انه علم بما حصل 0 اضاء المصباح العتيق بعد ان رأى زوجته غير نائمة 0
    - لماذا تجلسين في الظلام ؟ اتحبين ان تعذبي نفسك ؟
    - ولماذا تحفل بعذابي ؟
    - في الحقيقة انا لا احفل بعذابك 0
    وأضاف بنبرته الخشنة :
    - ماذا فعلت في غيابي ؟
    - لاشئ !
    توجه رادولف نحو المطبخ وسأل زوجته :
    -اتريدين بعض الشاي ؟
    - كلا 0
    - لابد انك شربت فنجانا اذن ؟
    -لا 0
    سمعته لين يتنهد تعبا وهو يعد الشاي وتساءلت لماذا لم يطلب منها ان تحضره
    بنفسها 0
    عاد بعد قليل يحمل فنجانه فسألته باصرار:
    -أين كنت طوال هذا الوقت؟
    توقعت لين جوابا قاسيا يشعل مشادة جديدة 0لكنها فوجئت بزوجها يرمقها بنظرة
    ناعمة مليئة بالحنان 0 هي قصدت من سؤالها اشعال غضبه لتعذبه لكنه خيب املها
    بهدوئه0
    جلس على كنبة يحتسي شرابه الساخن ويراقب زوجته بنظرة لا مبالية 0
    - اريد ان اراك غدا بثياب جديدة0
    افرغت لين دفعة واحدة كل الغضب الذي جمعته في وحدتها وقالت :
    - سأرتدي ما يحلو لي 0
    - لاتحاولي الظهور بمظهر المرأة الشريرة 0 سترتدين شيئا مما احضرت معك لتمضية
    العطلة الممتعة 0 تاهت عيناها في حقيبتيها المقفلتين على بعض من ذكريات ,
    قريبة كالوقت بعيدة كالحلم 0 كيف تضع ثيابها الانيقة في خزانة العربة القذرة
    0
    - ليس من المعقول ان تكون هذه العربة ملكا لرادولف فهو يبدو محبا للنظافة
    والترتيب 0 ثم انه لايحتفظ فيها بثيابه او بممتلكات اخرى 0 تحفظه حول
    خصوصياته يحيرها كثيرا ولكنها لا ترغب في الاطلاع على خفايا حياته لأن قواها
    منصبة الان على هدف وحيد :الفرار0
    قالت لزوجها بعد تردد:
    - لا ارى معنى لارتدائي ثيابا جميلة وبقائي سجينة هذه الزنزانه !
    - لن تبقي هنا لأننا سننتقل غدا بسيارتك الى مكان آخر 0
    أحست لين ان قلبها توقف عن الخفقان لأن الآمال التي علقتها على مساعدة كونيل
    انهارت بلحظة 0
    - الن يرحل الباقون ؟
    - لا0 نحن فقط 0
    كادت لين بعفويتها تفضح كل شئ 0
    - لا اريد ان اغادر المخيم 0
    صعق رادولف لملاحظتها واخذ ينظر اليها دون ان يفهم 0
    - وهل تستسيغين البقاء هنا الى هذا الحد ؟ مع انك لم تكفي عن التذمر من
    الضجر0
    عضت لين على شفتها تحاول ايجاد جواب لا يفضحها 0 واستطاعت بعد جهد ان تقول :
    المكان الذي سنذهب اليه لن يكون احسن من هنا0
    وانا لا انوي تمضية وقتي بالتنقل الدائم كالغجر المشردين0
    لم تأبه المرأة لغضب زوجها من كلامها لأن عقلها كان مشغولا بفرصة الهرب
    الضائعه 0 ظنت ان الفرج سيأتيها اخيرا على يد كونيل لكنها وجدت نفسها كالقابض
    على الماء تعود الى نقطة الصفر0
    برغم كل شئ حافظ الغجري على هدوئه ولم يظهر انفعاله لنعت زوجته قومه
    بالمتشردين0
    - لاتحاولي الاعتراض لأني مضطر لمغادرة المخيم 0
    تساءلت لين عما يمكن ان يكون سبب هذا الاضطرار 0
    - ولماذا تكون مضطرا للرحيل ؟
    - لا ضرورة لأن تعرفي 0
    - وهل سنجد عربة شاغرة في المخيم الذي سنقصده ؟
    - بالطبع0 الست ملك الغجر كما قلت ياعزيزتي ؟ والرعية لن تدخر جهدا لتوفر
    مكان اقامة مريحا لملكها 0
    اخذت لين تجوب العربه وهي تفكر بالمخيم الجديد والعربة الجديدة القذرة ,
    وبمزيد من هؤلا الناس السمر الفضوليين 0 سجن جديد وحراس جدد يرصدون تحركاتها
    عندما يكون زوجها غائبا 0
    وفجأة انهارت اعصابها وصرخت :
    - لا استطيع تحمل المزيد ! لا استطيع البقاء سجينة 0 سيقتلني الضجر !
    وأضافت وهي تحدق في رادولف :
    - كيف تستطيعون تمضية أيامكم بكسل ؟ الا تملون من عدم الحراك ؟
    وضع الغجري فنجانه على الطاولة ونهض من كرسيه دون ان يظهر عليه أي انفعال مما
    زاد من حيرة لين التي قالت :
    - هناك لغز في حياتك! هناك شئ مخبأ ! الى اين تذهب كل يوم فأنت ولا شك لا
    تبقى في المخيم ؟
    أزاح الغجري وجهه وكأن ملاحظاتها احرجته فاستغلت لين الفرصة وتابعت بألحاح
    شديد:
    - اريد ان اعرف كل شئ ! انت تذكرني باستمرار اني زوجتك ففي هذه الحال يحق لي
    ان اعرف اين وكيف يمضي زوجي اوقاته ؟
    لم تفهم لين سبب اصرارها وتشوقها لمعرفة المزيد عن هذا الغجري الغامض 0 ربما
    كان شعورها بالفراغ سبب هذا الفضول الكبير او انها بحاجة الى شئ يشغلها
    ويجعلها " تشترك" بشكل او بآخر في حياة مجتمعها الجديد0 لكن رادولف لم يشبع
    فضولها اذ اكتفى بالقول :
    - انت لم تعتبري نفسك زوجتي حتى الآن 0 فعندما تعتبرين اننا متساويان ستعرفين
    كل شئ 0 لكن ما دمت تعتقدين انك متفوقة علي لأنني غجري فلن اطلعك على الحقيقة
    0
    كل شئ في هذا الرجل يزيد من اللغز غموضا : جسمه الرشيق , مشيته المتعالية ,
    كبرياءوه وسطوته , ثقته المفرطة بنفسه 0 ومرة جديدة قالت لين في نفسها : لو
    لم اكن اعلم انه غجري لما صدقت ابدا انه كذلك 0عندها فكرت بأولاف وبحديثه عن
    وضع رادولف الخاص , فتلك الكلمة انطبعت في مخيلة لين وجعلتها تظن ان زوجها هو
    ملك الغجر0 هو ليس بالطبع ملك الغجر لكنه يتميز عنهم بشئ ما000
    لما نظر اليها رأت المرأة في عينيه مرارة كبيرة كأنه يطلب منها ان تتفهمه
    وتساعده على تخطي مشكلة لم تستطع بعد ادراكها ومعرفة القصد منها 0
    اجابت لين اخيرا على اقتراح رادولف باعتبار نفسها في مستواه:
    - لن اعتبر نفسي ابدا في مستواك 0
    أعوز كلماتها الثقة والتصميم لأنها لم ترد التسبب في المزيد من الأهانة لهذا
    الرجل 0 ولأنها لم ترد توسيع شقة الخلاف بينهما اكثر 0وهو قادر في جميع
    الاحوال على تقليص هذا الفارق " الطبقي " بينهما عندما يتشاطران بعد قليل
    السرير نفسه حيث يمارس سلطاته المطلقة بدون ان تحاول المرأة المسكينة ابداء
    أدنى اعتراض 0
    هز الغجري رأسه وقال :
    - في هذه الحالة لن تعرفي عني أكثر مما تعرفين 0
    " انقلب السحر على الساحر وشعرت لين انها ذليلة عاجزة امام نبرته المتغطرسة 0
    فتمنت لو تستطيع ايجاد الكلمات الملائمة لترد له الاهانة لكنها فشلت 0
    - الى اين سنذهب ؟ اعني اين يقع المخيم الذي تحدثت عنه ؟
    اكتفى الرجل بالقول :
    - في مكان بعيد جدا 0
    - ولكن ماذا سنفعل بالحصان ؟ لايمكنك اصطحابه اذا كنا سنستعمل السيارة 0
    كان رد رادولف هادئا وعاديا جدا :
    - بما اني سرقته سأعمل على رده الى اصحابه 0
    - لا ضرورة لأن تستغل كل فرصة تسنح لك لتسخر مني 0
    - ولكنك افترضت اني سرقته , اليس كذلك ؟
    - ولماذا لا تقول لي من اين حصلت عليه ؟ فأنت توافق معي على انك لست قادرا
    ماديا على امتلاك مثل هذا الحيوان الرائع0
    كل كلمة , كل حركة , كل دقيقة تمر كانت تزيد من غموض اللغز وصعوبته بالنسبة
    الى المرأة 0 ما السبيل الى اكتشاف الحقيقة وازاحة الستار عن الجوانب الخفية
    في حياة الغجري ؟ قد يكون الوقت كفيلا بذلك00وقد لا يكون0
    استوضح رادولف زوجته :
    - لم افهم تماما معنى كلامك 0
    - بصراحة , اعني ان مظهرك لا يوحي بأن هذا الحصان الأصيل ملك لك 0
    كانت الأهانة الجديدة أقوى من ان يتحملها الرجل 0 فعندما تكلم بدا فاقدا
    تماما سيطرته على اعصابه , يعميه الحقد 0
    - لابد ان يقودك لسانك يوما الى مهلك لانجاة منه 0
    وجدت لين نفسها تعتذر على الفور منه وحاولت تغيير وجهة الحديث 0
    - آسفة لأني اسأت التعبير 0 الن تخبرني من اين حصلت على الحصان ؟ انه حصان
    أصيل ان لم اكن مخطئة0
    - من اين لك هذه المعلومات عن الجياد ؟
    - انا لا اعرف الشئ الكثير لكني رأيت مثله عندما كنت امارس الفروسية لبضع
    سنوات خلت 0
    بدل ان يجيب على تساؤلها حمل رادولف فنجانه الى المطبخ ولما عاد بدأ بخلع
    ملابسه 0
    - حان وقت النوم لاننا سننهض باكرا في الغد 0
    سارعت لين الى تبديل ملابسها فيما زوجها منشغل بالبحث عن صحيفة أحضرها ,
    والقرأءة ليست بالطبع عادة غجرية , حتى لا تضطر الى فعل ذلك امام عينيه
    الفضوليتين والساعيتين الى التمتع بجمال قدها 0
    انصرف رادولف بعدان وجد صحيفته الى التفتيش في حقيبة زوجته حتى وجد فستانا
    قطنيا ازرق مفتوحا عند الصدر 0
    - سترتدين هذا الفستان غدا لأنه يبرز جمالك بسخاء 0
    نشلت المرأة الفستان من يد زوجها ورمت به على الارض رافضة فكرة فرضه ارتداء
    الملابس عليها 0 ولكن رادولف لم يتسامح هذه المرة 0 بل امسك بشعرها وصفعها
    على وجهها بعنف حتى كاد يرميها ارضا0 ولم يتوقف عن ضربها حتى تعب وروى غليله
    منها 0 وقفت المرأة أمامه ترتعش والدموع تختلط مع الخصلات السوداء المترامية
    على وجهها المتورم 0 هذه اول مرة تمد يد اليها وتعامل بمثل هذه القسوة 0 فهي
    لم تتعرض في حياتها لتجربة مع جلاد كالغجري رادولف0
    - التقطي الثوب!
    اطاعت لين أمره ودفنت وجهها في الثوب تحوله مجرى لدموعها الغزيرة 0 ثم صرخت
    بصوت مخنوق :
    - لن استطيع المتابعة ! لن استطيع الصمود 000سأنتحر !
    فوجئ الرجل لهذا التهديد ووقف يحدق في زوجته لحظات طويلة قبل ان يضمها بحنان
    الى صدره ويقول بكل ما لديه من رقة :
    - لماذا تغضبينني يا عزيزتي على استعمال العنف ؟
    اضاف وهو يتحسس بيده القوية وجنتيها اللاهبتين :
    - لو كنت تتصرفين بروية 00
    توقف محاولا تهدئة جسمها المنتفض الما وحزنا ثم تابع :
    - على المرء ان يكون حذرا عندما يتعامل مع غجري 0
    تمتم عدة كلمات اخرى خيل للين ان من بينها : الجانب الأسوأ مني 000الصقت
    رأسها بصدره العريض المضياف تودعه همومها واحزانها وتصغي الى دقات قلبه
    المطمئنة ورتابة تنفسه العميق 0 بدأ اضطرابها يزول وهدأت بعد ان اطلقت تنهيدة
    طويلة وسمعت زوجها يهمس :
    -هذا افضل بكثير ياحلوتي 0 لا أريد بعد الآن ان ارى الدموع على وجهك الجميل 0
    تمكنت المرأة اخيرا من رفع عينيها الرطبتين الى وجه زوجها وتمتمت بعد ان علمت
    انها ترتاح كثيرا الى الوجود بين ذراعيه القويتين , وتمنت لو يبقيان هكذا الى
    الأبد:
    - انت مختلف 000ياليتك تظل كما كنت الآن00
    أمر لا يصدق ! كيف تسر لين لوجودها في أحضان هذا الرجل الذي لا تكف ثانية عن
    التفكير في كيفية الافلات من يده ؟ لماذا لم تنفر هذه المره من لمساته ؟
    لماذا لم تخف من تحمل قبلاته ؟
    أضافت والكلمات تسبقها :
    - لماذا انت مختلف ؟
    بدارادولف كأنه يقبل بهذه الحقيقة ولكنه لا يقوى على ان يصرح بالسبب لأن هناك
    أمر خطير يمنعه من ذلك, لربما كان أمرا يتعلق بالماضي ويمد تأثيره على
    المستقبل 0
    - لا أستطيع يا عزيزتي ان اشرح لك الحقيقة 00
    ابتعد عنها وزاد :
    - هيا الى النوم ياحلوتي 0
    وقفت لين مشدوهة وهي تشاهد زوجها يتوجه الى المطبخ ليحضر بعض الماء 0
    واستغربت التبدل العميق الذي احدثه تهديدها بالأنتحار في هذا الغجري الغريب 0
    لم تعد تأبه بالألم الذي سببه لها بل انحصر تفكيرها في التوصل الى كنه وكشف
    حقيقته 0
    عندما عاد رادولف الى الغرفة أخذ يحدق بلين واقفة بقميص نومها الأحمر ويتأمل
    جمالها الصارخ من رأسها حتى اخمص قدميها , ولاحظت الزوجة الحائرة العروق في
    عنقه تنبض بعصبية وصدره المغطى بشعر أسود كثيف يسرع في الصعود والهبوط 0
    يا لتناسق لون عينيه مع لون بشرته ولون شعره ! ان رادولف في الحقيقة ينضح
    رجولة تجعله حلم كل امرأة 000بشرط ان تنتفى منه واحدة : كونه غجريا 0
    وعندما انتقلت عينا الغجري الى وجهها حيث ما زالت آثار الصفعات واضحة , ظهر
    عليه الأسف والندم الشديدان على استعماله العنف , تماما كما ندمت لين على
    استعمالها الطريقة نفسها في الغابة 0 اقترب منها وأخذ رأسها بكلتا يديه
    محاولا الأعتذار لأنه ولا بد مدرك انه اخطأ بصفعها بينما هي لا تشاطره الشعور
    ذاته , لأنها لا تزال مصرة في نفسها على انها كانت محقة في استعمال السوط
    لتدرأ خطر الأعتداء عنها0 غفت لين بين ذراعيه ورأسها غارق في صدره الوسيع
    تذوق للمرة الولى طعم الراحة في فترة " راحتها " القسرية هذه 0 وتحس بقلبها
    خاليا من الحقد والمرارة 0 أيكون العنف جردها من مشاعرها وأضحت دمية نكرة
    لاتنفعل ولا تشعر ؟ أم تكون العادة سلبتها طعم الحياة فلم تعد تهتم لما
    يصيبها ؟ أم هو الأستسلام غلبها وأقنعها بأن المقاومة لن تحقق الا المزيد من
    العذاب والقساوة من رادولف ؟ الشئ الوحيد الذي تدركه في هذه اللحظة هو
    الأرتياح لأن كل شئ بسلام او يشبه السلام 000وذلك بفضل تفهم رادولف لوضعها
    ولأكتفائه بطبع قبلة خاطفة على جبينها 0
    أمضى الزوجان الشابان معظم النهار في السياره يتجهان الى حيث تجهل لين 0
    تمتعا بالطقس الجميل ساهمت الشمس الدافئة بأزالة حاجز العداء بين لين وزوجها
    كما سرت المرأة لوجودها بعيدة في سيارتها عن أي من مظاهر الحياة الغجرية التي
    كرهتها والتي اسقط واقعها المر احلاما شاعرية بنتها لها قصص الأدباء وعمرتها
    أخيلة الشعراء0
    لا تستطيع المرأة الأنكليزيه المعتادة على صخب الحياة ان تحيا هكذا وبدون هدف
    كنبته طفيلية تعيش على جهد غيرها 0 لابد لها من هدف واضح في حياتها تصبو اليه
    وتعمل على تحقيقه0 فالطريق ان لم يفض الى مكان ليس طريقا 0 وقطار الحياة ان
    لم يقصد محطة ما يصير خردة معطلة 0
    هدف لين في الحياة ليس معجزا , فجل ما تريده ان يكون لها منزل هادئ تعيش فيه
    بطمأنينة مع عائلة يسود وشائجها الحب ويجمع أفرادها الحنان 0 والحياة مع
    رادولف في عربة قذرة انكسار لحلمها وسحق للطموح 0
    كم كان كونيل مهما بالنسبة اليها وكم أحست بالخيبة لأنها ابتعدت عنه ! كان
    حلما خرج من العدم ليخصب أرضا جدباء0 فاذا بيد رادولف تمتد لتخنق الحلم وهو
    في المهد ولترمي بلين في مكان جديد لا تعلم ماذا ينتظرها فيه سوى مزيد من
    الوحدة والملل 0 لكن ما أبقى في نفسها اثرا من امل هو تلميح رادولف الى
    امكانية العودة الى المخيم نفسه في يوم قد لايكون بعيدا0
    لاحظت لين 0 الغارقة في المقعد الوثير 0 ان رادولف لا يلاقي أية صعوبة في
    القيادة مع ان الغجر لا يحسنون عادة قيادة السيارات مفضلين وسيلتهم القديمة
    للتنقل : الحصان0
    انتبه رادولف ان زوجته لم تكف عن مراقبته طوال الطريق فنظر اليها وسأل :
    - بماذا تفكرين ؟ اراك شاردة في امر مهم 0
    - في الحقيقة كنت اراقب طريقة قيادتك فأنت سائق ماهر على ما ارى 0
    - العادة كفيلة بتعليم المرء كل شئ 0
    - صحيح لكني اعرف انك معتاد على ركوب الخيل خصوصا وانك قلت مرة انك تستعمل
    الجياد لا السيارات 0
    كانت لين تشير بكلامها الى جملة قالها رادولف عندما التقيا للمرة الأولى قرب
    سيارتها المعطلة 0 حاول الغجري ان يتذكر ذلك ثم هز رأسه نافيا 0
    - لابد انك واهمة فأنا لم أقل شيئا من هذا القبيل 0
    - أنسيت ما قلته في لقائنا الاول ؟
    - نحن لم نتبادل كلاما يذكر في لقائنا الاول 0 يبدو ان مخيلتك واسعة ياعزيزتي
    !
    انبأها حدسها ان رادولف يتحدث عن اللقاء الثاني عندما اختطفها على اثر ضربة
    السوط 0 أثار حنقها عدم اكتراثه الدائم بالحادثة الاولى وتركيزه على الثانية
    وكأن لين ارتكبت يومها جريمة لا تغتفر محت آثار فعلته البشعة0
    بعد ما جرى في الامس تحول رادولف بسرعة من رجل شرس الطباع , عصبي المزاج الى
    هادئ لاتثور اعصابه لمجرد سماعه كلمة كما كان يفعل في السابق 0 تذكرت المرأة
    ما قاله البارحة خصوصا الجملة التي تمتمها ولم تفهم منها سوى : الجانب الاسوأ
    مني00لاشك في ان لهذه الكلمات أهمية قصوى لأن الغجري كان صادقا عندما تفوه
    بها كأنه يدلي باعترافات خطيرة يحاول جاهدا ابقاءها دفينة أعماقه , لاعبا دور
    الرجل الشرير الساخر من القيم 000أهو مصاب بانفصام في شخصيته يتصارع فيها
    الخير والشر بعنف يجعله متلونا من ساعة الى اخرى ؟ أيحاول الجانب الخير
    الأنتصار على الجانب الشرير والافلات من براثن الغرائز البدائية ؟ ان هذا
    الصراع ينعكس على لين بشكل دراماتيكي يجعلها رهينة مزاج زوجها المتقلب 000ما
    حدث البارحة يعزز اعتقاد لين 0 فرادولف هدأ بعد ان انفجر بشدة وطغى عليه
    جانبه الحسن بعد ان بدا نادما على ما فعله بها 0 حاول التكفير عن ذنبه
    بملاطفتها وتطييب خاطرها وعندما أفاق في الصباح نظف الفستان الذي رمته لين
    على الارض ثم احضره لها والبسها اياه بكل رقة ونعومة 0
    مراع خضراء على امتداد النظر رافقتهما في تجوالهما 0 " تحرسهما " هضاب واسعة
    مغطاة بأشجار خضراء عالية تهمس في اذن السماء الصافية اشعارا والحانا 0 أوقف
    رادولف السيارة في مكان أخضر فسيح في منطقة تدعى كيلارني 0 وسار العروسان الى
    بقعة منعزلة فيها بحيرة جميلة تقع على سفح جبل عال0
    كادت الدهشة تعقد لسان لين فأخذت تجيا الطرف في هذه الجنة الرائعة تغرف من
    جمالها وبراءتها فيفيض البهاء في نفسها عذوبة وصفاء0
    - ما اجمل هذا المكان ! كيف تعرفت اليه ؟
    أجاب رادولف :
    - انا اعرف ايرلندا كلها 0
    شع في عيني المرأة الشابة بريق وارتسمت على شفتيها ابتسامة وأحست بنفسها تسبح
    في بحر من الأحلام 0 شعرت بالدفء يغمرها عندما طوقها رادولف بذراعيه 000ليته
    يكرر كلمات الأمس بوضوح لتعرف المزيد عنه ترتاح 000
    - تعالي , علينا الا نضيع المزيد من الوقت !
    نظرت اليه بحيرة وقالت :
    - قل على الأقل الى اين 0
    - ستعرفين عندما نصل 0
    - لن اعرف شيئا فأنا ضائعة 0
    ضحك رادولف وقال :
    - نحن في كيلارني وهذا الجبل يدعى الجبل القرمزي 0
    - لم يفدني شرحك كثيرا 0
    - أيهمك الى هذا الحد الاطلاع على التفاصيل الجغرافية ؟
    - في الحقيقة ,لا0
    عاد رادولف بسرعة الى السيارة وجلب سلة مليئة بالطعام 0 وأبلغ زوجته كالعادة
    انه سرق السلة ومحتوياتها من احد المتاجر 0 لكن المرأة لم تقتنع بكلامه 0
    - انت لم تسرق شيئا !
    - اتحاولين تبرئة نفسك من وجودك مع زوج لص لا يعرف الا السرقة وسيلة لكسب
    الرزق ؟
    اصاب رادولف بسؤاله لأن لين كانت تكره فكرة كونه لصا 0
    أرادته رجلا شريفا يحصل على لقمة عيشه بعرق جبينه 00ولكن لماذا تجد نفسها
    مهتمة بسلوكه ؟ ما الفارق في ان يكون رادولف لصا او رجلا شريفا ما دامت ستهرب
    منه يوما وتسترجع حريتها الغالية؟


  • #5
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية قريبا يا ملاكي - أن هامبسون - عبير القديمة - عدد 133 (مكتوبة كاملة)


  • + الرد على الموضوع
    صفحة 1 من 28 1 2 3 4 11 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

       

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك