آخـــر الــمــواضــيــع

برنامج محول صيغ الصوتيات Bigasoft Audio Converter 4.3.5.5344 بسهولة بقلم Hamada Bader :: عملاق تحميل الملفات من الانترنت Internet Download Manager 6.21 Build 5 بقلم Hamada Bader :: برنامج جلب وتحديث التعريفات الخاصة بالجهاز DriverEasy Professional 4.7.6 بقلم Hamada Bader :: تحميل متصفح جوجل كروم بقلم karatekid :: تحميل برنامج انستقرام 2014 مجاناً بقلم max2arab :: رواية : الجنود الستة بقلم قلم مضطرب :: غـــــــــــراتان - كول كول / Gratin - koul coul . بقلم benghida :: رواية ( حقك علي إذا كنت زعلان ) للكاتبة ماعاد بدري بقلم الود طبعي :: تحميل برنامج فورمات فاكتورى محول الصيغ بقلم karatekid :: أحدهم بقلم قلم مضطرب :: وفاة العضو : النيزك بقلم قلم مضطرب :: تحميل متصفح اوبرا عربى بقلم karatekid :: تحميل برنامج ساي هاي للجالكسي 2014 بقلم max2arab :: تحميل برنامج جيت جار لنوكيا بقلم max2arab :: موقع جيت جار لتطبيقات وبرامج وألعاب الموبايل بقلم max2arab :: تحميل برنامج تيليجرام للاندرويد بقلم karatekid :: خاص بالشكولاطة - السيدة رزقي / Spécial Chocolat - Rezki ( باللغة العربية و الفرنسية ) بقلم benghida :: تحميل برنامج يو تورنت بقلم karatekid :: ادخلو بقلم انثى خرافيهه :: غروب الشمس في الشفق بقلم قلم مضطرب ::



+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 21 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 12 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 104

  1. #6
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية الشبية - نان أسكويث - عبير القديمة - عدد 61 (مكتوبة كاملة)

    5- لانك خائفة !
    لم ار بول فى المساء ، عند عودتى الى الشرفة بعدما تكلمت مع مايك فى الهاتف 0 كان قد اختفى ، جلست فى احد المقاعد المغلفة بالقماش الايرانى بينما كان بيتروس يضئ الانوار ، البعوض يتطاير امامنا ويتراقص كانه مسحور بالضوء ، رحت احاول القراءة لكن ذهنى كان شاردا واذنى تصغى الى اقل حركة او صوت.dede . بعد قليل ، جاء السيد باناييدس وجلس فى مقعد بقربى واخبرته عن مشروع زيارة هيكل هرمس واشرت الى ما اقراه . قصة قصيرة عن تاريخ هذا المعبد ثم تحدثنا قليلا الى ان حان موعد الاخلاد الى النوم.***** . اتفقت مع مايك ان ياتى فى العاشرة من صباح يوم غد لكى نقطع الجزيرة قبل اشتداد الحر . وحتى فى هذا الوقت كانت الحرارة فى اوجها ويوما بعد يوم ، تبدو الشمس محرقة والنور قويا 0 لكن رياح الملتينى تجعل الجو منعشا قرب الخليج ، وتشتت سحابة الحر . ديدى. والتقيت بول . خارجا من مكتبه ورانى اتحدث مفصلا مع ديدو : صباح الخير . كان نظره القاتم يحدق بسلة الاكل التى احضرتها الطباخة وبمنشفة البحر وبذلة السباحة. *****. -انت ذاهبة اليوم مع مايك ، اليس كذلك ؟ -نعم .سنذهب الى معبد هرمس . -وهل ستاخذين نيكوس معك ؟ -كلا ...انى ... حسب مايك الرحلة طويلة ومرهقة لنيكوس وكل هذه الاثار لن تهمه ، سيلعب هنا برفقة يورغوس ابن الطباخة. ديدى . ومن دون ان اعرف السبب كنت اتكلم بسرعة واضطراب . -هكذا تستفيدان كل واحد منكما من رفقة الاخر 0 لم يكن ساخرا انما باردا ، وكانت لهجته مريرة ...كنت اتصورة مثل فازيلى متقشفا ، ومهينا ، لايرحب بالقرارات المتخذة دون استشارته . كان يرتدى بذلة بيضاء ولايبدو انه سيذهب خارج الفيلا اليوم ، فسالته : الست ذاهبا الى اثينا اليوم . *****. -كلا . لقد حصلت على عطلة صغيرة . -لو علمت بالامر ...، من الاسف الا تذهب الى النزهة فى مثل هذا اليوم ارجو الا تكون حاقدا على ؟ -لماذا احقد عليك يا ستاسى ؟ انت هنا فى منزلك وانسانة تتمتع بحريتها كاملة .ديدى. الصداقة التى ولدت بالامس اختفت ، فتساءلت كيف كان فى امكانى ان افشى له باسرارى . نظر بول الى ديدو وقال ، ارسلى وراء انجلوس ، من فضلك . ثم التفت نحو من جديد وقال : اتمنى لك نهارا جميلا ، واعذرينى الان . *****.
    توجه فى الحال الى مكتبه ولاشك انه سمع اصوات الابتهاج لانه ما ان اقفل الباب وراءه حتى دخل مايك يتبعه ستراتوس ، وغادرنا المكان ونحن نتحدث فى حماسة . الطريق تصعد باستمرار فى سفح الجبل بعض الاشجار هنا وهناك ، والاراضى القاحلة وفى كل مكان ، كان البحر كانه غطاء واسع من الحرير الازرق .الزوارق الصغيرة والضيقة مزروعة على سطح الماء تلمع وهى تتمايل . والجزر البعيدة تبرق مثل حبات الماس الصغيرة على الماء الزرقاء . توقفت السيارة على مفرق الطرق ، قال مايك : انها نهاية الطريق ، والان علينا ان نمشى . الطريق غير معبدة ولا يمكن للسيارة ان تجتازها . ديدى. خرجت من السيارة وبقيت جامدة خرساء امام هذا المنظر الرهيب ، الجبال قاحلة تماما والنباتات النادرة مؤلفة من الصعتر البرى والسماق .الفرشات الصفراء تحلق بحرية والسكون يلف كل الانحاء . *****. بقينا مسمرين لحظة طويلة ، الى ان اخذنى مايك من كتفى وقال بلطف : من هنا . الطريق الضيقة تنحدر بين الاشجار . اشجار الصنوبر الضخمة والملوية تتجمع على بعضها .كنا نطا الارض على بساط من الحشيش الناعم الاخضر . الطقس منعش ولا عصفور يزقزق وصلنا الى فرجة تطل على البحر ، ومن هنا شاهدت العواميد الاثرية تحد مساحة مستطيلة ، وفى وسطها تمثال رجل عار. ديدى. سالت مايك وانا اشير الى التمثال : هل هذا هو تمثال هرمس ؟ -كلا انه تمثال يدعى فى اللغة اليونانية كوروس . نحت فى القرن السادس قبل المسيح ، وهذا النوع من التماثيل تقدم عادة الى الابطال ، او احيانا الى الشخصيات الشهيرة الراحلة 0 اقتربت لاتامل هذا التمثال بحجم الانسان . كان منتصبا واضعا يد على وركه واحدى قدميه متقدمة الى الامام ، من الصعب تمييز التفاصيل التى انتزعها الريح والطقس . اصابع احدى يديه تفتتت ، ومع ذلك كان الشاب يبدو وكانه حى. ***** . -هذا جميل حقا . اتساءل ماذا حل بهرمس . -ربما لم يات الى هنا ابدا . ان هذا جزء من الاسطورة . توجهت الى طرف الشاطئ الصخرى وانحنيت الى الامام وصرخت : يا له من مكان غريب لبناء هيكل. ديدى . اقترب مايك منى وامسكنى بيدى وقال : احذرى ان الوقوع .نعم . ان هذا رائع ، لكن بحر ايجة ملئ بمثل هذه الامكنة .
    -كل هذا فاتن .انه عالم مختلف تماما اذا ما قارناه بانكلترا . اذا غادرت اليونان فلا اعتقد انى ساعود اليها مرة ثانية ، لكنى ساظل اتذكر بصورة دائمة هذه المناظر . -لماذا لاتعودين ؟ سيدعوك فازيلى كل سنة. ***** . -كلا .اذا عدت الى انكلترا ، يتبرا منا . - ولاى سبب ؟ جلست على احدى الصخور الضخمة وقلت : انها قضية معقدة .اتريد ان تسمعها . –طبعا .اخبرينى.ديدى . اطلعته على الحديث الذى دار بينى وبين فازيلى ، فاصغى فى عبوس ثم قال : هذا الرجل يعتبر نفسه كل شئ ؟ تتخلين عن نيكوس . يا له من انسان مسكين فى كل حال ، ان مكانه بقربك . ابتسم وبرغم النظارتين السوداوين اللتين تحميان عينيه من الشمس ، خيل الى اننى ارى عينيه . انه يكن لى مودة قوية ، فتنهدت وقلت : بالنسبة اليك الامر يبدو سهلا ، وهو ان اختار بين البقاء او الرحيل . لكن المشكلة هى نيكوس ، انه فى صحة جيدة هنا ، فى بلاد الشمس . *****. اذا صحبته الى انكلترا.... -لدى حل .... وقف وامسك بيدى وقال : تزوجينى ، يا ستاسى . فانا احبك ، لا. لا تبتسمى ، انى لا امزح . ليس من السهل ان اقول هذا الكلام ، لكنى اشعر به فى اعماق قلبى ، انى اعتنى بك وبنيكوس الذى ساحبه وكانه ابنى . يمكننا ان نعيش هنا فى ميلاينوس ، حتى نهاية عقدى ، الا اذا طردنى فازيلى . وهكذا نذهب الى نيوزيلاندا ونؤسس اسرة هناك ، ستحبين البلد يا حبيبتى . والطقس جيد ويلائم صحة نيكوس.ديدى . ترك يدى ووضع ذراعيه حول خصرى ، ثم انحنى قليلا لينظر الى وقال : ما رايك ؟ قلت فى صوت مضطرب : آه ، يا مايك ! -ماذا يعنى هذا ؟ -لااعرف . انى مضطربة وحائرة ، انت انسان طيب وانى احبك لكن .... -لست واقعة فى غرامى ، اعرف ذلك . انى لا ابحث فى ان احل مكان الكسيس ، لكن يجب ان يهتم احد بك وبنيكوس . وانا قادر على ذلك . ساسعدك ، يا ستاسى. ***** . لست فى مستوى ال كرفيليس ، لكنى لدى مؤهلات ووظيفة محترمة تدر علينا ما يكفينا ولن نكون فقراء . -ارجوك ، ليس المال ..... ابتسم بسرعة وقال : لن اقدم لك الترف والثروة كما سيفعل فازيلى ، لكن المهم بالنسبة اليك هو عدم عودتك الى انكلترا وشئ اخر ايضا هو اننى احبك . -آه ، يا مايك .
    شدنى نحوه ووضع راسه فى شعرى وقال : هل الجواب هو نعم ؟
    -لا، هذا يعنى شكرا لانك احببتنى وتريد مساعدتى 0
    ثم تابعت : الزواج هو اختيار جدى ، لايكفى ان نكون متفقين مع بعضنا البعض . انه اقوى من الصداقة ، لايمكننا ان نخوض فى الزواج من دون التفكير مطولا بذلك 0
    -سبق واخترت الزواج مع الكسيس وكنتما شابين فى سن ال 19 ، كيف كنت متاكدة من نفسك ، حينذاك ؟
    كيف ؟ لكن هذا من الماضى ، لقد التقينا وكان الحب من النظرة الاولى .
    وفجاة تذكرت ذلك الاحساس الذى شعرت به مساء امس ، مع بول . انفعلت لشدة تشبهه بالكسيس بينما مع مايك اظل باردة . فشعرت بخجل من هذا الموقف تجاة هذا الانسان الجذاب .
    جذبنى نحوه وراح يعانقنى ، انه غريب وغير اعتيادى ، كنت اخاف ان يعانقنى احد وياخذ منى ردة فعلى المنفعل الذى احتفظت به لالكسيس ، فبقيت جامدة مثل الخشب ، لانه منذ زمان ......
    افلتنى وقال : لم تفهمى ما اريد .
    -انى اسفة ... لااقدر ....لا ....
    -الست من نوع الرجال الذى تفضلين ؟
    -كلا . انها غلطتى ، وربما لان ليس هذا المكان المناسب ولا الوقت المناسب .
    -هل تحبين شهر العسل على انغام موسيقى الكمان ؟
    -لا ، لم اعد فتاة صغيرة .انى ارملة 0
    شعر بمرارتى وبحث عن يدى وقال : ستاسى حبيبتى ، اريد ان احبك ، لكن فقط اذا سمحت بذلك .اخاف ان استعجل الامور ، مرة اخرى وسياتى يوم واخرق هذا الستار الحديدى الذى يحميك من كل تاثير يجب ان يعاملك المرء بلطف كبير 0
    تنهدت وقالت : انت رجل يتفهم الامور .
    ضغط على اصابعى وقال : احبك واريد ان اتزوجك . والان سنستفيد من هذا النهار الجميل ، اذا كانت زيارة الاثار تكفى ، يمكننا ان نعود الى السيارة ونبحث عن مكان نسبح فيه .
    -اتفقنا 0
    -فى المساء نتناول العشاء فى تيفتيوس ويمكننا ان نرقص فى النادى ، تعالى .
    عدت الى السيارة ، وكان مايك رائعا .ولم يذكر حديث هذا الصباح الا مرة واحدة بعد السباحة .فقد اكتشفنا خليجا صغيرا بين الصخور واشجار الصنوبر0
    احضر لنا الطباخ وجبات لذيذة الطعم "الكوسى المحشى بالرز واللحم ، ورقاق محشى بالجبن والسبانخ ، وفاكهة الكرز والعنب . بعدما اكلنا تمددنا فى ظل الصخور . اغمضت عينى وبعد لحظة ، لاحظت ان مايك ينظر الى .
    شعره وذقنه مبللان بقطرات المياة التى تبدو كاللؤلؤ .جسدة القوى وعيناه الزرقاوان اللامعتان ، وبشرته التى لوحتها الشمس ، كل هذا يذكرنى بالفايكينز تحدث الى فى صوت ناعم وقال : هل تعرفين يا ستاسى ، كانك وجدت للحب 0
    اقترب منى فحاولت ابعادة وقلت : مايك ، لقد وعدتنى ....
    -حسنا ، لن احاول مرة اخرى ، لكنك كنت جميلة فى بذلتك البيضاء ....
    -استرح .انه وقت القيلولة .
    نظرت اليه ، كان قد اغمض عينيه وبعد دقائق كنا نائمين .
    استيقظنا بعد حوالى الساعة ، ثم عدنا للسباحة من جديد . ثم رحنا نتنزة بين الصخور .
    اصطحبنى مايك الى مطعم جديد كان سقفه مغلقا بالقماش الازرق وفى احدى زوايا الغرفة موسيقيان يونانيان يعزفان والناس يرقصون .
    وخلال العشاء اضيئت مصابيح على شاطئ البحر وكذلك القناديل فى صوارى السفن .
    كنا على وشك احتساء القهوة عندما نادى مايك رجلا يصطحب فتاة رائعة الجمال ، شعرها اسود طويل .انه مهندس اسكتلندى يعمل مع مايك ، الفتاة تدعى ايسا ديفرى وهى معلمة تتكلم الانكليزية بطلاقة . وبقينا معا حتى نهاية السهرة 0
    مر الوقت ونحن نتحدث ونعطى راينا فى بعض الامور ، ونرقص .وقبل منتصف الليل انصرفنا بعد ما تواعدنا على ان نلتقى مرة اخرى .
    القمر بدر والجبال تلمع مثل الفضة ، والبحر يمتد امامنا طوال الطريق حتى فيلا مارمارا .كل شئ كان جميلا وهادئا .
    الانوار تتلالا من نوافذ الفيلا . لاشك ان نيكوس نائم ، خرجت من السيارة وليس فى ذهنى الا الاسراع الى غرفتى والقاء نظرة الى فراش ابنى ، ودعت مايك قائلة : شكرا ، يا مايك . لقد امضيت نهارا رائعا .
    اغلق باب السيارة بهدوء وامسك يدى وقال : كم انا سعيد . وبعد عودتك من الرحلة البحرية الى رودس على متن باخرة فازيلى ، سنلتقى ونبدا من جديد 0 متى تعتقدين انك ستعودين ؟
    -ربما بعد اسبوعين .
    -فكرى فى ما قلته ، اننى ملجاك الوحيد 0
    -لن انسى . والان ساتركك ، يا مايك .
    جذبنى وعانقنى بعنف وقال : نحن على الطريق الصحيح ، تصبحين على خير يا حبيبتى .انى احبك 0
    دخل الى السيارة ولوح بيده وهو يقلع فى سيارته .وانا لوحت بيدى فى صمت حتى الا ازعج احدا فى مثل هذا الوقت 0
    كان انجلوس ينتظرنى وراء الباب .انحنى وهمس مساء الخير فى تهذيب وتناول السلة ، ثم اشار الى قاعة الاستقبال . كان بول جالسا فى احد المقاعد واضعا يديه فى جيب سترته البيضاء وقال : عدت متاخرة .
    -لم اكن اعرف ان على ان اعود فى وقت محدد .
    -هل امضيت كل هذا الوقت مع السيد هاردينغ ؟
    -طبعا .
    -لقد ذهبت لقضاء وقت فى الهواء الطلق ، لكن ما حدث يشبه عشاء تحت سماء مقمرة 0
    -ذهبنا الى تيفيتيوس 0 لكن لماذا تتدخل فى شؤونى ؟
    نهض وتقدم نحوى وسالنى : هل ستتزوجين السيد هاردينغ ؟
    ابتسمت ثم هززت كتفى وقلت : لااعرف . لم اقرر بعد 0
    -هل عرض عليك الزواج ؟
    -لماذا يهمك الامر ؟ اريد ان اصعد الى غرفتى واطمئن الى نيكوس .
    حاولت دفعه عنى ، لكنه كان قد امسك بمعصمى وقال : لقد تركته طوال النهار ، وهذه الدقائق لن تؤثر عليه بشئ ، خاصة وانه نائم الان .
    حدق بى فى الحاح ولمعت عيناه القاتمتان وشعرت بلهاثه على خدى ، غريزيا دفعته بعيدا عنى ، فقال : تفكرين بالزواج من مايك كى لاتعودى الى انكلترا ، اليس كذلك ؟ لكن لن يحدث كما تتوقعين !
    -كيف .... كيف عرفت ذلك ؟
    شد على معصمى وتمسك بيده الثانية الى ذراعى ، لم يعد فى وسعى التحرك .انحنى وقال هامسا : اذن ؟
    لم اكن قادرة على التحديق فيه ، فاضاف يقول : قد استطيع مساعدتك على التفكير .
    وبدا يعانقنى وراح الدم يغلى فى عروقى .شعرت انى اعيش من جديد ، كانى كنت انتظر هذه اللحظة بفارغ صبر لقائى الاول مع بول كان حاسما وقطعيا . لقد رايت فيه الزوج الذى اريده 0
    وجدت نفسى فى حيرة من عواطفى ، عندما جذبنى بول اليه ويداه تداعبان كتفى ، ثم شعرى الناعم . الزمن والظروف افلتت منى ، كليا وغبت عن الوعى ، منجذبة باحاسيس لم يسبق ان عرفتها 0
    لم اتذكر كم من الوقت مضى على هذا العناق .فجاة جذبنى بول الى المقعد المجاور ، حاولت التخلص من قبضته ورحت ادير راسى فى كل اتجاة واقول : بول ، ارجوك .
    تخلصت من قبضته وفى لحظة اصبحت واقفة امامه 0 اقترب منى وشعرت بصدره يرتفع كانه كان يركض فسالنى : ماذا هناك ، يا ستاسى ؟
    لم اكن اعرف ماذا جرى ، ربما انجذبت له جسديا ، ليس لانه بول .بل لانه يشبة الكسيس . كنت اريد ان يحبنى شبحه 0
    -اعذرنى . ان هذا الجنون .... انى .... انى ....
    لم اعد اجد الكلام لاعبر عن مشاعرى 0 فتوجهت الى الباب واذا به يلحق بى ويتمسك بيدى ويقول : ستاسى ، منذ دقائق قصيرة ، كنت تريديننى . وانا ايضا كنت اريدك . لاتخجلى ، يجب ان تعرفى انى وقعت فى غرامك ، ذلك المساء . فى حديقة برسفونى ، هل تتذكرين ؟ كنا نتكلم عن والدى ، وعن الكسيس وفجاة شعرت بشئ اقوى منى . شعرت بانى احبك حتى الجنون . كنت اتصور انى بدات اعرفك ، لكنى اريدك لى وحدى 0
    كنت ارتجف فى كل انحاء جسمى 0
    -لاتقل هذا . لافائدة منه انت الكسيس نفسه ، وهذا ما يضللنى لا اشعر تجاهك الا بانجذاب جسدى كانك انت الكسيس بالذات . انه هو الذى اريد وليس انت 0
    حدق بى فى غرابة وقال : انى افهم . خيل اليك انك موجود مع شبح 0
    -نعم ، هذا هو الامر هذا جنون .انت تشبة الكسيس كثيرا عندما عانقتنى استعدت ذاكرتى ، كان شيئا رائعا 0
    -لكن .... لكن الا تشعرين بالشئ نفسه مع مايك ؟
    -انى لا اشعر بشئ تجاة مايك ، معك . الامر مختلف. فى هذه اللحظة ، كنت على استعداد للاستسلام .كانك حللت مكان الكسيس 0
    -هل هذه فكرة سيئة ؟
    -لكن ، هذا مستحيل انها علاقة خاطئة . فضلا عن اننى لااريدها .
    -لان الانسان الذى يجذبك هو انا ، او فقط من ناحية المبدا .
    -من ناحية المبدا .لانى احببت الكسيس ، ولاننا كنا سعيدين .اريد ان اعرف السعادة نفسها كاننى اطلب المستحيل .
    هز كتفيه وقال : ان الكسيس . مثلك الاعلى ، لكن يجب عليك ان تفرقى بين انسان ميت وبين هدفك ، انك تبحثين عن المستحيل ، فقط كيلا تجديه لانك خائفة من السقوط فى الحب مرة ثانية.
    -اخاف من ماذا ؟
    -تخافين من ماساة اخرى ، من مصيبة جديدة تدمر سعادتك . ان شبهى بالكسيس يجذبك ويرعبك ، تخافين ان تحبينى ولذلك تخلقين الصعوبات انك تلعبين بالنار 0
    -ماذا تقصد ؟
    -تحاولين لجم انفعالاتك ، لكنها ستنفجر يوما ما . سبق وقلت انك لا تشعرين بانجذاب لاى رجل اذا كان لايشبة الكسيس . هذا خطا . انك تجسدين هذا الحب فى محبتك الرفيعة لابنك كنت منذ قليل مستعدة لان تحبيننى . عندما كنت بين ذراعى ، وكان الاضطراب والتوتر ومن دون ان ابدو متعاظما ، اعتقد انه يجب عليك ان تفكرى بالامر ومن جهتى فانا فى سن ناضجة واعرف ما افعل 0
    -اتريد ان اكون عشيقتك ؟
    -لم اقل هذا ابدا .
    -لكنك تنتظر ذلك منى ، والحل الوحيد لاتخلص من عقدتى هو ان استسلم لك .لانك تعتبر نفسك عاشقا ممتازا ، وفى امكانك ان تجعلنى انسى الكسيس . لا .لا اريد .
    بدا صوتى يرتعش فقلت : دعنى وحدى .
    تراجع خطوة وهز راسه وقال : حسنا ، تصبحين على خير .
    لم ارد على تحيته وركضت مسرعة الى غرفتى ، تكلم بول فى هدوء كبير وماذا انتظر ؟ ان ياخذنى بين ذراعيه ؟ يا لهذه السخافة ؟
    دخلت الى غرفتى المضاءة بقنديل موضوع قرب السرير . كان نيكوس نائما فى عمق ، بقيت مدة طويلة اراقبه فهدات اعصابى تدريجيا .
    كيف استطيع ان ابقى هنا بعد الان ؟ حتى من اجل سعادة نيكوس ، يجب ان اطلع فازيلى على قرارى ، سنغادر ميلاينوس . ساجد عملا فى مكان اخر من اجل صحة نيكوس 0
    ربما يكون فى استطاعه مايك مساعدتى .ان له اصدقاء كثيرين فى نيوزيلاندا . ولكن ماذا بعد ذلك ؟ ساجد نفسى مضطرة لان اتزوجه . وهذا بالنسبة الى شئ مستحيل 0
    هل صحيح ان هذا مستحيل ؟
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    لا ألة ألا الله محمد رسول الله


  • #7
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية الشبية - نان أسكويث - عبير القديمة - عدد 61 (مكتوبة كاملة)

    6- متى تغيرت ؟


    فى الايام التالية تحاشيت الاتصال ببول . كنت دائما برفقة نيكوس او السيد بناييدس 0 ثم عاد فازيلى .
    نويت الذهاب الى رودس اليخت بانتظارنا فى الخليج .
    قال لى فازيلى : هذه الرحلة ستفيدك كثيرا . انك تبدين شاحبة ومرهقة ، يا عزيزتى . قد يكون الحر قويا بالنسبة اليك 0 لكنك ستحبين نسيم البحر المنعش .
    كنت ابحث عن طريقة لاقول له اننا لن نصعد الى متن يخته واننا سنغادر البلد لكن الكلمات لم تخرج من فمى . كنت اقبل قراراته بضعف ، مرغمة نفسى على التفكير بان ما يحصل يخدم مصلحة نيكوس ، اى صحته وبعد عودتى ساعلمه بالامر 0
    اخيرا ذهبنا . وكنا ،فازيلى ، بول ، نيكوس ، السيدة فانتريس والدكتور سيكيليانوس وقريبته هرميون ، وانا .
    لم يسبق لى ان رايت مثل هذا اليخت الجميل ، وفى الحقيقة لم ابحر من قبل ابدا . اعلمنى السيد سيكليانوس ان هذا اليخت مؤلف من ثمانى غرف . اضافة الى ستة امكنة لطاقم الباخرة ، وانه مكيف بالهواء ومجهز بمحركات تستخدم فى صناعة سيارات الرولس رويس الشهيرة 0
    غرفتنا . نيكوس وانا ، كانت زرقاء وبيضاء ، وفيها حمام خاص مثل الغرف الاخرى .
    استقبلتنا قاعة الاستقبال الرمادية اللون والحمراء ذات الهواء المكيف والمنعش ، بعد نهار امضيناه تحت اشعة الشمس اللاهبة . كنا نتناول العشاء كل مساء فى غرفة الطعام ، ونتناول الغداء غالبا على سطح السفينة ، تحت خيمة من الستائر السميكة . المقلمة بالازرق والابيض .
    البحر يلمع والسماء زرقاء من دون غيوم ، والجزر القريبة ومرافئها الصغيرة ومنازلها البيضاء والصفراء . جزر اخرى ، صخرية ، تنصب جبالها المنحدرة والوعرة والمفرعة تحت السماء 0
    فى الصباح كنا نسبح حول اليخت ، وحتى نيكوس بالذات بدا يحب البحر ولم يعد يخاف منه . وصحته بدات تتحسن وكان يشترك معنا فى السباحة الدكتور سيكليانوس ، وهو سباح ماهر بينما كان فازيلى يبقى على سطح الباخرة مع السيدة فانتيريس التى لا تسبح 0
    وكان من الطبيعى ان تشكل الشخصيات التى تنتمى الى العمر نفسه فريقا واحدا ، بينما كنا بول وهرميون ونيكوس وانا نؤلف فريقا اخر .لكن ، كى اتحاشى وجودى مع بول ، كنت امضى معظم وقتى مع السيدة فانتيريس فهى ذات حيوية ودفء كبيرين وعندها من القصص ما يسلينا ، ولذلك بدات اتعلق بها .
    اول محطة توقفت السفينة فيها فى جزيرة ديلوس . وهنا قال فازيلى : سيكون الطقس شديد الحرارة ، ومع ذلك فمن الافضل زيارة الجزيرة تحت اشعة الشمس وهكذا تفهمون السبب الذى من اجله سميت هذه الجزيرة مهد ابولون هنا سترون النور النقى انتعلوا احذية متينة ، لان الارض صخرية برغم كون الطريق قصيرا .
    فسالته : هل سيتمكن نيكوس من ان يتبعنا .
    -طبعا ، فى سنه ، لن ينسى مثل هذه المناطق الساحرة والهيكل السرى .
    فازيلى يقرر كل شئ انزلنا الزورق قبل الظهر ، وفهمت للحال معنى كلمات عمى . النور انبثق من كل مكان ، كانه حى . والشمس تشع كالجمر كل شئ يبدو ملتهبا وكنا نقترب ماخوذين بنشوة الاضاءة . اخذنا طريق الهيكل .
    لم اكن انتظر شيئا يفوق التصور : الركائز والتماثيل ، شئ رائع . لكن ، امام عينى ، انتصبت الاثار الضخمة وسط الحشائش والشجيرات كانها بقايا زلزال .
    اخذت انظر الى بقايا الاروقة ، وقطع العواميد ، كلها من الرخام الابيض يعكس النور .
    اقترب بول منى وقال : الهيكل كان هنا .
    انتفضت بعصبية ، لانه منذ زمان ، لم يكن هناك مناسبة لنلتقى .
    -وهذا كل ما تبقى من ابولون ، الصدر فقط .
    حاولت تخيل النحت الضخم ، كيف كان فقلت من دون انفعال : لاشك ان تمثال ابولون كان ضخما .
    -نعم . ان قاعدته كانت يطول خمسة امتار ، وعرض ثلاثة امتار وعلو عشرين مترا . وهذا الهيكل كان من اهم الهياكل اليونانية اجلالا وجزيرة ديلوس من اقدس الجزر 0
    توقف وحدق فى عينى ، فسالته : الى ماذا يرمز ابولون . هل يرمز الى الفنون ؟
    -ان ابولون يمسك فى يده قوسا وفى يده الثانية صورة ثلاث نعم : الموسيقى ، الرقص والنور . وهو بالذات كان رمز القوة . كان يحمى القطيع ويحب التوازن والعدل ومن اقوال ابولون " لاتجاوز ولا افراط اعرف نفسك بنفسك "
    اقتربت هرميون ووقفت من الجهة الثانية للتمثال . كانت تصغى الى ما يقوله بول فى اهتمام كانها مجذوبه اليه . كان يرتدى قميصا بحريا وسروالا ابيض . بشرته سمراء وعندما ابتسم اظهر اسنانه المرصعة البياض 0
    -انه رمز الموت المفاجئ والانتقام ، لكنه كان يشفى بسرعة ويقتل بسرعة .
    تنهدت هرميون وقالت : كل هذه الاشياء الجميلة اختفت اليوم .
    -لقد سرقت اثينا الكنز وبنت الحضارة من جديد ، لكن الناس مازالوا يؤمنون بابولون .
    نادى الدكتور سيكليانوس هرميون قائلا : اريد ان اطلعك على ماهو مكتويب هنا . وانت يا بول ربما كان الامر يهمك .
    وعلى مضض وافقت هرميون على الذهاب الى حيث كان الطبيب بينما قرر نيكوس الجلوس فى الظل .
    قلت : سالحق بنيكوس .
    فاخذنى بول من يدى وقال : يبدو انك تحاولين التهرب منى فى هذه الايام .
    كانت لمسته تحرقنى فقلت : ارجوك يا بول .
    -لم اغير رايى . اتعرفين هذا ؟
    حاولت التخلص من قبضته 0
    -هذا لا يجدى شيئا . ساغادر ميلاينوس وساصطحب نيكوس معى ، وساذهب الى حيث اجد عملا .
    -الى نيوزيلاندا ، اليس كذلك ؟
    -ربما . لم افكر بعد بهذا الامر 0
    - لاتكونى حمقاء ، يا ستاسى .
    -هذا امر لا يعنيك ، دعنى من فضلك .
    كنت اتحدث فى صوت مرتفع ، بحيث كان فى امكان الاخرين سماعى فاسرعت الى نيكوس وقلت : اين انت يا عزيزى ؟
    كان فازيلى واقفا فى طريقى فقال : هل انت مضطربة ؟ اعذرينى اذ لم يكن فى وسعى ان اتفادى الاصغاء الى الحديث الذى جرى بينك وبين بول .
    -لاباس ....
    --ان بول هو اخر انسان يمكنه ان يؤذيك . انه معجب بك جدا 0
    اقترب منى ليرافقنى لكننى خطوت الى الامام . قال : هل فى امكانى ان اساعدك ؟ ان العب مثلا دور الحكم ؟
    وجدت الوقت المناسب لاقول له : فى الواقع كنت اقول لبول اننى اريد مغادرة ميلانيوس . لايمكننى البقاء هنا ولااريد ترك نيكوس عندك 0
    رفع يده وقال : اننى ارفض حججك ، يا ابنتى العزيزة لايهمنى ما يقوله بول ، كان يحاول بالطبع ان يقنعك بالبقاء .اننا الان برحلة جميلة لنستريح فلا تفكرى فى هذا الامر الان .اذ لديك الوقت الكافى بعد عودتنا 0
    كنا قد وصلنا الى قرب نيكوس فقال فازيلى : لقد وجد نيكوس مكانا فى الظل اجلسى واستريحى ، يا ستاسى ساخذه ليرى بقية الاثار . تعالى مع جدك يا نيكوس ، ساروى لك حكاية جميلة .
    -اى نوع من القصص ؟ قصة باتمان ؟
    -لا. انها قصة قديمة جدا ، وبطلها ابولون رمز النور .
    ابتعد عنى وبقيت جالسة فى الظل ، ليس من السهل اقناع فازيلى 0 يبدو انه يدرك نوع العلاقة بينى وبين بول 0
    كانت الرحلة رائعة ومع ذلك فقد كنا جميعا تواقين الى الصعود الى متن السفينة ، وبعد حمام بارد احتسينا الشراب المنعش قبل ان نتناول طعام الغداء بعد ذلك انصرف كل واحد الى اخذ قسط من النوع .فى المساء جلست مع السيدة فانتيريس ، بينما كان فازيلى وهرميون وبول والدكتور سيكيليانوس يلعبون البريدج فى قاعة الاستقبال 0
    لم ترافقنا السيدة فانتريس الى جزيرة ديلوس التى تعرفها جيدا : انها تجربة جميلة ، يجب ان يزور الجميع هذا الهيكل ،ولو مرة واحدة فى الحياة 0
    -هذه الاثار كم هى رائعة ، لكننى لم اقتنع بالاساطير 0
    -صدقيها ، الاساطير هى اليونان والا فليس هناك سوى الحجارة.
    رفعت راسها نحو السماء الزرقاء المرصعة بالنجوم وقالت : هناك عالمان ، يا ستاسى . ذلك الذى نراة وذلك الذى نشعر به ، العالم الثانى مختبئ وراء الاول ، ويوما بعد يوم يشرح لنا العلم اكتشافاته مدمرا الاساطير وخيالات الازمنة ، لم يعد القمر سوى كوكب تابع وصارت النجوم كواكب سيارة ، فى امكاننا تصويرها ومعرفة المسافة بينها وبين الارض .كما يمكننا ان ناخذ زهرة منزوع منها اوراقها الواحدة بعد الاخرى ، لكن هل فى امكاننا ان نصنع وردة ؟ لا يمكننا حتى اختراع الحبة التى منها تنبت الزهرة .
    التفتت الى وابتسمت ثم اضافت : اننى اعتقد بان الحالمين والشعراء اهم من العلماء ، انهم يلخصون الحياة فى قاعدة بسيطة ، الست من رايى ؟
    -ما سبق لى ان فكرت فى هذا الامر ، لكننى اصدقك .
    -انت انسانة عاطفية ، تؤمنين برجل واحد وبحب واحد . انا لم اتعرض لهذه التجربة لم اتزوج عن حب واحببت عدة رجال لكنه لم يكن الحب الحقيقى .
    -وزوجك ؟
    --اننى اعامله كصديق . اننا متفقان من الناحية العملية . فهو يهتم باعمالى وانا ابادله هذا الاهتمام ، ارجو الا اكون قد صدمتك .
    -كلا . لكننى استغرب هذا الامر تعتبرين نفسك عاطفية ، اما انا فاراك واقعية .
    -انك انت العاطفية ، يا ستاسى الرجل الوحيد الذى احببته بالفعل كان متزوجا وكانت علاقتنا قصيرة جدا ، هو عاد الى زوجته وانا تابعت مهنتى ، ثم تزوجت عن مصلحة وبمحبة صادقة . لكن انت يا ستاسى صبية وبريئة ايضا ، احببت من اعماق قلبك ، لكن تجربتك كانت قصيرة جدا ، وينبغى ان تعرفى ان الحب من دون العلاقة الحميمة والعلاقة الحميمة من دون حب لا يمكن ان يحققا زواجا حقيقيا .
    خيم صمت قطعه دوى المحركات وهدير المياه 0
    قالت السيدة فانتيريس فى لطف : مايكل واقع فى غرامك ، فهل تحبينه ؟
    -كلا ، بل احترمه جدا 0
    -لست فى حاجة لان اقول لك ان هذا لا يكفى ، يجب ان يكون هناك انجذاب جسدى وانسجام نفسى يجعلان الشخين متحدين 0
    حاولت ان اتذكر ما الذى كان يجمعنا ، انا والكسيس . لقد كنا اكثر من شابين سعيدين ، لماذا تغيرت .... ومن غيرتى ؟
    اخذت ارتجف من دون وعى ثم قلت : يجب ان ننضم الى الاخرين .
    وضعت السيدة فانتيريس يدها على ذراعى وقال : الحياة لا تزال امامك يا ستاسى ، لا ترتكبى الخطا الذى ارتكبته انا فى حياتى .
    ترددت ثم قلت : هل الرجل الذى احببته كان والد..... مايك ؟ وهل احببته كثيرا ؟
    وفى صوت حزين اجابت نعم ثم مدت يدها ، فساعدتها على النهوض ومضينا


  • #8
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية الشبية - نان أسكويث - عبير القديمة - عدد 61 (مكتوبة كاملة)



  • #9
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية الشبية - نان أسكويث - عبير القديمة - عدد 61 (مكتوبة كاملة)

    8- الكلمات وحدها لاتكفى 0


    استيقظت من حلم لم يسبق لى ان عشت مثله ولا حتى مع الكسيس ، مع بول كل شئ كان دافئا وناعما 0
    مع بول ، انها النشوة . لحظة الذوبان الكامل ، شعرت ببول يمسك بيدى ويضعها على فمه ويقول : احبك ، يا حبيبتى . اكثر مما كنت اتصور ، هل تسامحيننى ؟ لقد تغلبت عليك كى انقذك .
    قلت وانا اداعب خده : اعرف ، وانا احبك يا بول . لقد حررتنى من كل الضغوط 0
    -هل تتزوجينى ؟ ماذا ننتظر ؟
    ابتسم وهو ينظر الى فى حنان ، ثم اضاف : ابى سيفرح بنا كثيرا .
    اجتاحنى ارتعاشة وقلت : والدك ؟ لكن .... لكنه يريدك ان تتزوج من ليدا .بول ، ليدا ....ستصاب بصدمة عنيفة .
    تردد لحظة قبل ان يقول : لااظن ذلك ، لست متاكدا . كنا صديقين منذ الطفولة ، ليدا فتاة متفهمة ساحدثها قبل اى انسان اخر .
    -قبل والدك ؟ ارجوك ، حدثها قبل اى انسان اخر 0
    -كما تريدين . سنصل الى رودس غدا وسافاتح ليدا بالامر ، وبعدها نخبر الجميع ، انت جميلة جدا ومشعة ....
    -آه ، يا بول .
    -سيصل اليخت قريبا وعلينا ان نسبح حتى المرفا 0
    ساعدنى على النهوض ، رحت احدق فى المحيط واقول : اليس هذا هو اليخت ، هناك قرب الجزيرة ؟
    -نعم ، ان الحضارة تعود الينا .
    ارتدينا ملابسنا فى عجلة وجلسنا على حافة الصخرة ، جنبا الى جنب ، ورحنا نتامل اليخت الذى يقتر نحونا .ونتداول احاديث العشاق ، فسالته : هل عشت تجربة الحب من قبل ؟
    -لم اقع فى الغرام حتى الان . صدقينى ، يا ستاسى ، ان ما اقوله صحيح . ما اشعر به الان يؤكد لى ذلك . لكن انت احببت الكسيس ، انى اغار لانى كنت افضل لو لم تكونى ملك احد غيرى .هل فى امكانى ان اطلب منك ان تنسيه ؟ اريدك ان تحبينى اكثر .
    التفت نحوه وقلت : ساحبك دائما 0
    رفع خصلات شعرى عن جبينى ، فقد هبت ريح خفيفة .
    -ولن ترى صورته فى وجهى .
    -هذا مستحيل ، انت .... انت ... ساتذكر الكسيس دائما لاننا احببنا بعضنا وكنا سعيدين جدا .
    رايت بول يرفع حاجبيه ، فقلت بسرعة : لكن كل هذه الاحاسيس هى ملك الماضى ، ليست سوى حلم ، شئ حصل لى عندما كنت صغيرة .
    لان وجهه وقال مازحا : هل تعتبرين انك كبرت جدا ؟
    -لقد تغيرت 0
    -انت امرأة ، يا ستاسى . اجمل واعظم امرأة فى العالم كله ، لن تنسى ابدا هذا اليوم ، حبك شئ رائع ولغز .....
    استمر الحديث بيننا على هذا المنوال ، ورحنا نكتشف بعضنا البعض ، نتبادل الاراء والافكار .ثم لوح بول بيده وقال : انظرى الزورق فى طريقة الينا .
    شدنى بكل قوة نحوه وقال : لن اطيق ان اتقاسمك مع الغير ، ولن يكون سهلا ان اكون فى قربك واتصرف كما لو اننا لم نكن صديقين ، حبيبين ، بينما اريدك بقربى ، من اجلى فقط من اجل ان احبك .
    وبعد قليل ، اصبحنا على متن اليخت ، كان فازيلى فى انتظارنا وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة : ارجو ان تسامحانى لانى ذهبت بدونكما . فقد حصل سوء تفاهم ، الطبيب اعتقد انكما على متن اليخت ، بينما كنتما ما تزالان فى قمة الصخرة . ولما لم تكونا على مائدة الغداء ، كنا قد اصبحنا فى عرض البحر متجهين نحو جزيرة صغيرة اراد ان يزورها ديمترى 0 وفكرت بانكما لن تندما اذا ما امضيتما النهار كله فى جزيرة كوسيانيه 0
    كان ينظر الى عينين ناقمتين . وللحظة اعتقدت ان فى امكانه قراءة ما يجول فى افكارى ، وانه يعرف تماما ما دار بينى وبين بول . فاحمرت وجنتاى خجلا وارتبكت ، ثم قلت : نعم .... كانت الجزيرة ذات اهمية كبيرة ، لكن الطقس كان شديد الحر 0
    -لاشك انكما عثرتما على مكان فى الظل . كما تركنا سلة الماكولات فلم ينقصكما شئ ، اليس هذا صحيحا يا بول ؟
    -نعم يا ابى ، لكن ستاسى كانت قلقة جدا على نيكوس 0
    قطب فازيلى حاجبيه وقال : ولاى سبب ؟ كان سعيدا ، ونحن نهتم به كما يجب . والان اذهبى يا ستاسى ، ربما انت فى حاجة الى تغيير ملابسك والاغتسال قبل العشاء 0
    نزلنا بسرعة الى الغرفة وبول يمسك بيدى ويضغط على اصابعى 0
    -سنتحدث بعد العشاء ولاشك اننا سنجد الفرصة لنكون وحدنا ، هاهى ماريا مرحبا 0
    اغلقت ماريا باب غرفتى وراءها وقالت : بذلت جهدى كى اسلى ابنك ، لكنه كان ينتظر عودة والدته . كان حزينا جدا لم يفهم السبب الذى اجبرك على البقاء فى جزيرة كوسيانيه ، حدث سوء تفاهم كما يقول فازيلى .
    خلال العشاء ما من احد لاحظ صمتى . الدكتور سيكيليانوس يتحدث عن اكتشافاته والصور التى التقطها 0 كان نظرى يشتبك احيانا بنظر بول ، كنت شديدة التعب ... وفضلت قبل كل شئ الذهاب الى النوم ، فالوقت متاخر لاحظ فازيلى ذلك فقال : ستاسى متعبة من دون شك ، كان النهار قاسيا ، اننا نفهم انك تودين الانسحاب الى غرفتك باكرا ، يا عزيزتى 0
    -شكرا .
    كنا جالسين على سطح السفينة ، تحت سماء مشعة بالنجوم ، والهواء كان منعشا . وقفت واعتذرت وتمنيت ليلة سعيدة للجميع .نهض بول فى الوقت نفسه وقال : سارافقك يا ستاسى ، هناك شئ اريد ان اخذه من غرفتى .
    تبعنا فازيلى بنظراته الحادة ، كان بول قد امسك يدى وقال : حبيبتى ، هذا العشاء كان طويلا ، زكنت افضل ان اكون وحيدا معك !
    -وانا كذلك ، لكن يجب ان نحتفظ بالسر ، خلال الايام القليلة القادمة ، الى ان تكون قد اطلعت ليدا على الامر .
    كنا قد وصلنا الى غرفتى ، جذبنى بول الى ذراعيه وعانقنى فى شدة وانا عانقته بدورى فى انفعال واستسلام تام ، ثم تحررت من عناقه وقلت لاهثة : يجب ان اذهب الان يا بول ، قد يسمعنا نيكوس .
    وضع يده على خدى وقال : نامى جيدا واحلمى بى ، يا حبيبتى .
    -افكر دائما فيك وساحلم بك .
    قبل يدى وقال : تصبحين على خير يا حبيبتى .
    -تصبح على خير ، يا بول العزيز .
    اغلقت الباب بهدوء وسمعت نيكوس يتحرك ، ثم فتح عينيه الناعستين وقال : امى ؟
    -نعم ، يا حبيبى انا الماما .
    رفعت شعره عن جبينه لاطبع قبلة على جبينه وقلت : انا هنا ، نم يا حبيبى .
    اغمض عينيه ببطء وغرق فى سبات عميق .
    فى اليوم التالى ، لم يفارقنى لحظة ورفض نهائيا الابتعاد عنى ، احب بول واريد ان ابقى وحدى معه ، لكن نيكوس هو الاهم فى الوقت الحاضر 0
    وصلنا فى اليوم التالى الى رودوس فى الساعات الاولى من النهار ، الشمس كانت ساطعة والسماء زرقاء كالعادة . كان الحر قويا والهواء خانقا ، اقتربنا من جزر دوديكانيس ، ثم انعطفنا الى جهة الشرق ، نحو سواحل تركيا .
    لاحظت ماريا التغير الذى حدث لى فقالت : تبدين فى احسن حالاتك ، بالامس كنت شديدة التعب ، واليوم ، انت .... انت متالقة 0
    -نمت نوما عميقا .
    كنا نسبح ، نيكوس وانا ، عندما لحق بنا بول فقال هامسا : حوالى العاشرة من هذا المساء سنلتقى على سطح اليخت ، قرب الزورق . اريد ان امضى بعض الوقت معك 0
    -سانتظرك هناك ، نيكوس . ها انذا هنا ، تعلق بى .
    -ساخذه عنك قليلا ، تعال . اصعد الى ظهرى ، سنلعب لعبة حصان البحر ، وانت تقودنى 0
    ووسط اصوات الفرح ، صعد نيكوس على كتفى بول وتعلق برقبته ، بقيت وراءهما فنادانى نيكوس : تعالى انت ايضا يا امى .
    وبعد الغداء ، توجه كل منا لاخذ قسط من الراحة وفى المساء ، بينما كان نيكوس نائما ، تناولنا العشاء كالعادة واحتسينا القهوة مغلفين بسحر الليل وطراوة الجو .
    ماريا والدكتور سيكيليانوس وهرميون ، نزلوا الى قاعة الاستقبال ليلعبوا البريدج ، ولما حان موعدى مع بول ، تركتهم وصعدت الى سطح اليخت انتظرت عشر دقائق ، لكنه لم يحضر . انتظرته وانا اتامل الاضواء الساطعة على الجزيرة ، فجاة انتفضت لدى سماعى صوتا قريبا منى ، فقلت : بول ؟
    لمع بريق احمر فى العتمة ، كان صوت فازيلى وهو يقول : هذا انا ، هل تنتظرين بول ؟
    -انى .... لست متاكدة ، قال .... انه ربما جاء الى هنا 0
    اقترب فازيلى منى واشار براسه قائلا : لقد تاخر ، تسلمنا رسالة بواسطة الراديو . انه منهمك الان فى قضية صغيرة ، اخشى ان يكون هذا الذى جعله يتاخر عن موعده ، هل فى امكانى الحلول محله والبقاء معك الى ان يعود ؟
    لاشك فى ان فازيلى على علم بهذا الموعد ، لم اكن اعرف ما اقوله ، ففضلت الصمت ، عيناى تحدقان فى السماء المنجمة والقمر الذهبى . سحب فازيلى مجة من سيكارة والتفت نحوى وقال : انى احبذ هذه الصداقة بينك وبين بول . انكما تبدوان على اتفاق تام ، امل ان يكون لى ضلع فى هذه العلاقة ، وانا اعترف باننى لعبت دورا على طريقتى لافسح لكما المجال للتعرف الى بعضكما البعض مليا 0
    -ماذا ؟ ابتسم وقال : نعم قصدت ان اتركما وحيدين ، امس ، فى جزيرة كوسيانيه . كنتما فى حاجة الى الوقت والى الوحدة ، لتعالجا ... مشاكلكما . كنت على حق ، اليس كذلك ؟
    نفض رماد سيكارة ، وقال : بول واقع فى غرامك ، وانت كذلك 0 لايمكنك ان تخفى ذلك 0 ان شعلة الحب تلمع فى عينيك . وانا سعيد ، يا ستاسى ، واتمنى ان تتزوجى من بول 0
    -هذا يتعلق بليدا ، لم نقرر شيئا بعد ، ما دام بول لم يحدثها فى الامر بعد ، انها تحبه ومن العار ان نفكر بالزواج قبل ان يفاتحها بول ، بالامر ....
    قطب فازيلى حاجبيه وقال : لا، ليس هناك اى مجال لحصول زواج بين بول وليدا ، منذ وقت قصير اطلعتك على بعض الصعوبات التى تعترض حصول مثل هذا الزواج ، لااريد ان يتزوج بول من ليدا . انى اعرض هذه الفكرة بصورة نهائية ولاعودة عن قرار ى ، لقد علمت انها غير قادرة على الانجاب .....
    -يا لها من مسكينة . هل هى على علم بهذا الامر ؟ هل هى التى اخبرتك بهذا ؟
    هز راسه وقال : انها لاتعرف شيئا ، اطلعنى على النبا الدكتور سيكيليانوس . كما تعرفين ، تعرضت ليدا منذ عدة اشهر الى حادث فى السفينة . وقد اصيبت فى ظهرها ، فاضطر الاطباء الى تصويرها بالاشعة . وبعد انتهاء العلاج لوحظت حالتها وعرفنا بالنبا 0
    عارضت ما يقول وقلت : لكن الدكتور سيكيليانوس لم يعد يمارس الطب ، كما انه يفشى سرا طبيا 0
    -هل نسيت انى وصى عليها ، وانى اول من يجب ان يعلم بكل شئ فيما يخص صحتها ، كما ان ديمترى هو الطبيب الذى اهتم بها منذ اصابتها الى ان شفيت 0 وهو يعرف جيدا ما يمكن للاشعة ان تفعل فى المرأة .
    -لقد فهمت .
    -سوف تعلم حالتها ، عاجلا ام اجلا . كما ان هناك امكانية اجراء عملية جراحية ، لكنها ستظل ضعيفة وعاجزة عن انجاب العديد من الاولاد 0
    حدق بى فى انتباه ثم قال : هل تفهمين اى صدى يمكن ان يحدثه هذا الزواج ، انها مصيبة عظيمة . ولحسن الحظ ان بول وقع فى غرامك ، انت 0
    قلت مدافعة عن ليدا ، وعن حقوق المرأة عامة : لكن لنفترض انه كان يريد ان يتزوجها . اذا كانت غير قادرة على الانجاب ، ففى امكانها ان تتبنى العدد الذى تريده من الاولاد ، واذا كانا يتبادلان الحب ففى امكانهما ان يكونا سعيدين .
    اطلق فازيلى زفرة تعجب وقال : انت لاتعرفين ماذا تقولين . على الرجل ان ينجب الصبيان ، وفى اليونان ، لاتكتمل المرأة دورها وواجبها اذا لم تنجب الاولاد . انه تقليد قديم ، تقليد بلد فقير الابن المثقف له حظ فى النجاح فى الحياة ، وفى ان يكون له مهنة محترمة تجعله قادرا على ان يكسب الشرف والرفاهية لعائلته 0 اما الفتاة فانها عبء ، لذلك اصبح من المالوف ان يعطى للفتاة مهر ، لكن . فى العائلة الفقيرة ، ولادة ابنة هى بمثابة بدء الصعوبات فى المستقبل .
    -لكن هذا كله بدائى للغاية !
    -نحن فى بلد بدائى . وحتى الناس المتحضرين مازالوا يحتفظون بهذه القيم البدائية ، وانا لا اختلف ابدا عن اى مزارع فقير ، عندما اريد ان ينجب ابنى البنين ليحملوا اسم عائلة كرفيليس من اجل ان يعملوا فى هذه الشركة البحرية الكبيرة التى اوجدتها بنفسى . انت امرأة محظوظة ، يا ستاسى ، لانك انجبت ابنا . هل تتذكرين قصة تلك المرأة الرومانية القديمة التى لم تكن تلبس الحلى ، بل تظهر دائما يرافقها اولادها ؟ وعندما يسالها البعض اين مجوهراتها ، كانت تجيب " هذه مجوهراتى !" وهى تدل على اولادها . ان نيكوس لؤلؤتك الثمينة وستنجبين غيره ، من بول 0
    -متى عرفت بحالة ليدا ؟
    -منذ شهرين او ثلاثة . لكن هذا لايهم .
    ثلاثة اشهر ! اى فى فترة تسلمى الرسالة التى دعانا فيها فازيلى لزيارة ميلاينوس 0 اذن ، اراد فازيلى ان يتعرف الى نيكوس ، ليس لانه يرغب فى ذلك ، بل ليتاكد ان فى امكانه الاشراف على حماية حفيده الوحيد . والان ، وقع بول فى غرامى وهذا يفرح والوالد .الامور اصبحت افضل بكثير مما كانت عليه ، في ما يختص بفازيلى !
    انتابنى شك رهيب ، ربما دبر وشجع ما حصل بينى وبين بول تذكرت عودة بول غير المنتظرة عندما ذهب الى اثينا قبل ايام قليلة . وتذكرت ايضا لقاءنا فى حديقة برسفونى ، ماذا لو ان فازيلى هو الذى طلب من بول اغرائى ؟
    لكن بول يحبنى فعلا وانا احبه وهو لايعرف شيئا عن حالة ليدا ..... وعن هذه الحاجة الاساسية لانجاب وتربية الاولاد !
    كنت اراقب فازيلى وهو يدخن سيكارة . هذا الرجل الذى فى امكانه ان يصبح عمى ، مرة ثانية ، هذا المخادع المحتال ! شئ مرعب حقا . ان اكون جزءا من مخططاته وحيله ومكائده ، وان اخضع له واتحمله كل حياتى ! لايمكننى ان اتحمل التفكير فى ذلك فكيف اذا مارسته يجب التهرب منه ، انى احب بول ، ولكن هل احبه بما فيه الكفاية كى اضحى بحريتى ؟
    وكانه قرا ما يجول فى خاطرى ، فاستطرد يقول : يبدو لى اننا اتخذنا قرارنا فى ما يتعلق برحيلك او ببقائك الدائم فى ميلاينوس وستسكنين معنا فى فيلا مارمارا 0
    ازحت نظرى عنه وقلت : انت سريع فى اتخاذ القرارات . لاشئ مؤكد حتى الان ، وهناك ليدا كما قلت لك .
    -بول وليدا ، ليسا مخطوبين .
    توقفت فجاة عن الكلام ، لدى سماعه خطوات تقترب على سطح الباخرة 0
    -انى اسف يا ستاسى لانى جعلتك تنتظرينى ، طرا على عمل على انجازه 0 آه هذا ابى ، لم اكن على علم بوجودك هنا .
    ابتسم فازيلى وقال : جئت اعلم ستاسى بتاخرك . والان سالتحق بالاخرين الذين ينتظروننى لنلعب البريدج 0
    انحنى ثم قال : تصبحين على خير ، يا عزيزتى .
    فى الظلام كانت عيناه تلمعان بمرارة ، وما ان اختفى عن الانظار حتى اقترب منى بول واخذنى بين ذراعيه وقال : حبيبتى ، سامحيننى ، لقد انتظرت طويلا هذا اللقاء 0
    عانقنى فى حنان وكدت استسلم له . لاشئ اخر يهم ، فقد اختفى خوفى وشكوكى بتاثير عنف هذا الحب .
    قال بول وهو يطبع قبلة ناعمة على عينى وعلى شعرى : ياالهى كم احبك ، لو كنا الان فى المغارة ، بدلا من ان نكون فى هذا اليخت الخالى من اى مكان منعزل ، عندما نتزوج ، يا حبيبتى ، سانتزعك من هذا العالم . سنذهب الى جزيرة ، الى فيلا احد الاصدقاء وسنكون وحيدين تماما 0
    سالته فى هدوء : ونيكوس ؟ اين سيكون ؟
    تردد لحظة ثم قال : مع والدى ، او مع ماريا . ان والدى يحبه كثيرا ، لكنه لن يكون معنا يا حبيبتى ، حتى ولو كنت اعتبره مثل ابنى ، لن ياتى معنا فى شهر العسل 0
    -طبعا ، لكنه لن يفهم السبب ، ما سبق ان تركته ليلة واحدة بعيدا عنى ، منذ وفاة الكسيس .
    جذبنى نحوه وقال : يا ستاسى ، ايتها المرأة المسكينة الصغيرة . لقد قضيت اياما تعيسة وقاسية واريد ان اجعلك تنسين هذا العذاب ، انت ونيكوس .
    اصبح يتكلم فى جدية ، اذ قال : ساحب نيكوس مثل ابنى وسافعل كل ما فى وسعى لان اجعله سعيدا 0
    كلماته وخاصة عندما يقول ابنى كانت تذكرنى بليدا ، ان وضعها الماساوى . لن يكون فى استطاعتها الانجاب ، واذا كانت تحب بول ، فسيخسره هو ايضا . احسست بالذنب ، لم اكن قادرة على ان ابحث مع بول فى مشاريع المستقبل ، وليدا فى ذاكرتى 0
    ابعدت بول عنى وقلت : يجب الا نبقى هنا طويلا ، سيبحث عنا الاخرون . ان والدك على علم بكل شئ وهو موافق على زواجنا 0
    -هل انت مستغربة ؟ لاشك ان الجميع لاحظوا سعادتنا . ووالدى موافق ، طبعا 0
    -وهو قال لى ذلك منذ برهة ، لكنى اعتقد انه يامل هكذا فى المحافظة على نيكوس فى قربه 0
    -حبيبتى ، ليس هذا ما يريده فقط انه يحبك انت ايضا وهو معجب بك كثيرا لا يمكن لاحد ان يمتنع من الوقوع فى حبك والاعجاب بك 0
    ابتسمت وقلت : انت تحكم مسبقا على الامور .
    -ربما ، فى راسى فكرة وهى انك اجمل امرأة فى العالم 0
    -آه ، يا بول !
    وضعت وجهى على كتفه لاحتمى به وقلت : اريد ان اجعل منك رجلا سعيدا ، لكن ....
    وضع خده على شعرى وقال : ليدا ؟
    -نعم .... ووالدك ، ان حبنا هذا جزء من مخططاته .
    امسك بول ذقنى وقال : دعك من هذه الافكار ، كان والدى يريدنى ان اتزوج من ليدا 0
    فتحت فمى لاقول : لم يعد يريد ذلك بعد الان .
    لكن الكلمات لم تخرج ، يجب الا ابوح بسر ليدا ولا حتى لبول بالذات 0
    -ارجوك ان تعلم ليدا بالامر ، معبرا بذلك عن صدقك .
    -حسنا . ساحاول ان اخبرها بالامر غدا عندما نصل الى رودوس . والان ، ما رايك فى ان تذهبى الى غرفتك ؟
    -سافعل حتى وان كنت ساحزن لفراقك ، يا بول 0
    -اود البقاء معك فى كل لحظة من النهار ... ومن الليل .
    عانقنى مطولا وكدت اذوب بين ذراعيه 0
    مرت الايام فى زيارة جزيرة رودوس . لم ابق فى قرب بول الا لحظات معدودة ، وصباح وصولنا ، بعد ان تناولنا الفطور ، جاءت ليدا على متن سفينة راوول ، الراسية قرب سفينة فازيلى ، فى المرفا الكبير 0
    وعندما رايت الفتاة ووجهها المضئ بابتسامة واسعة شعرت بالكابة . وضعت يديها على كتفى بول لتقبله ، ورايته يرد بابتسامة مماثلة . ماذا افعل هنا ، بين هذين الشخصين ؟
    كانت ليدا تشع بثوبها الابيض المخرم باليد برسوم خضراء ، شعرها الطويل يغطى كتفيها ويتدلى حلق من الزمرد من اذنيها . بعدما حيت فازيلى وماريا ، توجهت نحوى ووضعت خدها المنعش على خدى وقالت : صباح الخير يا ستاسى ، تبدين فى احسن حال . الرحلة اعجبتك ، على ما اظن 0
    -انها رائعة .
    اقترب نيكوس منا ، ولمدة غير قصيرة ، كانت الفتاة تحدق فيه وعلى وجهها تعبير غريب . ثم وضعت يدها على شعره وقالت : لوحت الشمس بشرتك ، يا نيكوس . كم تبدو جميلا !
    ابتعدت وحيانا راوول بدوره ، ثم سمعت ليدا تهمس قائلة لفازيلى : اتيان وهيلين فى انتظارنا فى فندق الورد ، حيث سنتناول طعام الغداء معهما 0
    قال فازيلى : هل اشرفت على حجز السيارات لهذا الغرض ؟
    -نعم ، كل شئ منظم .
    للمرة الاولى لاحظت ان نظرات ليدا حزينة جدا برغم ملابسها وزينتها الرائعتين . واحسست تجاهها بشعور بالذنب ، ماذا لو كانت تحب بول .... بقيت معه اكبر وقت ممكن ، تتحدث اليه واضعة يدها على ذراعه ، وجهها قريب جدا من وجهه ، كانها تريد ان تذب فيه 0
    قبل الانضمام الى هيلين واتيان ، قمنا بزيارة المدينة ثم ذهبنا الى ليندوس ، على الشاطئ الشرقى من الجزيرة قبل ان تعود الى اليخت لنتناول طعام العشاء 0
    كانت هناك سيارتان ، صعد فازيلى وماريا وديمترى وهرميون فى احداها ، وليدا وراوول وبول ونيكوس وانا فى الثانية ، وقمنا بزيارة المتحف الذى كان فى الماضى مستشفى الفرسان ، واجتزنا مدينة رودوس القديمة وحيها التركى وشوارعها الصغيرة المبنية بالقناطر واسواقها الصغيرة وجوامعها وسبل الماء الرنانة والمنعشة فى هذا الحر الشديد .
    ثم توجهنا الى الحى الحديث ، والى مرفا مندراكى والطواحين الهوائية 0 ومر الصباح بسرعة الى ان حان اوان الانضمام الى اتيان وهيلين ، فى فندق الورد ، حيث قدم الينا غداء لذيذ مؤلف من الواجبات المحلية الشهية والقهوة التركية 0
    وعندما بدانا بالاستعداد لزيارة ليندوس ، تم الاتفاق على ان يستقل بول وليدا وهرميون وراوول سيارة ، وصعدنا انا ونيكوس فى سيارة فازيلى وماريا والدكتور سيكيليانوس 0 ورايت ليدا تضع يدها على ذراع هرميون وتتقدم نحو السيارة . تردد بول ، ونظر الى ثم نادته ليدا فقبل عرضها . ماذا يمكننى ان افعل ؟
    تركتهما معا وحاولت الاهتمام ببقية افراد المجموعة . تحدثت مع ماريا التى اخذت تصف لى ليندوس التى زارتها مرات عديدة 0
    بدا نيكوس يشعر بالتعب والارهاق وبينما كنا عائدين الى رودوس ، وضع راسه الصغير ة على ذراعه خلال الرحلة ، ولما وصلنا الى اليخت ، ساعدته فى اخذ حمام سريع ووضعته فى سريره باكرا . تناول الجميع طعام العشاء على متن سفينة فازيلى وفى اليوم التالى ، تناولنا العشاء على متن سفينة راوول الذى ذهب بعد ذلك الى اثينا ، ثم الى مارسيليا 0
    وفى اليوم التالى ، استمرت الزيارات ، لكن الاتفاق تم على ان ابقى مع ماريا ، فى الحديقة الكبرى حيث يمكن الاسترخاء وسط الازهار والتماثيل والبرك كنا جالسين ، ماريا وانا ، تحت ظل احد الاشجار الكبيرة كنت احاول الا افكر فى بول ، لكن ماريا لاحظت شرود ذهنى فقالت : ان افكارى اليوم غير مركزة كانك لاتفكرين بى او بنيكوس .
    -بلى ، انى سعيدة ان اكون معك ومع نيكوس 0
    -لكنك تكونين اسعد اذا كنت مع بول ، كان يريد ان ياتى مكانى . اتعرفين ذلك ؟ لكن ليدا رفضت لانه سبق ووعد باصطحابها الى اياليزوس ليريها كنيسة القديس جرجى 0
    -اتعتقدين ان ذلك هو السبب ؟ .... هل ما زالت تحبه ؟
    هزت ماريا كتفيها المدورتين تحت فستانها الحرير الابيض والكحلى وقال : ربما ما زالت تامل فيه ، انها لاترى احدا غيره . مثلا راوول المعجب بها كثيرا 0
    -راوول ؟ لم الاحظ ذلك . كنت اعتقد انهما صديقان فحسب 0
    -انه واقع فى غرامها . هو رجل لطيف ، وبالطبع ليس هناك اى مجال لمقارنته ببول الذى يتمتع بجاذبيه لامثيل لها 0 صحيح ان بول لطيف ، لكنه يتمتع بقوة وبقدرة هائلة .... راوول رجل جذاب ايضا ، حتى ولو كان وجهه يشبة القرود ، انه يناسب ليدا تماما ، فهى انسانة مرهفة بحاجة الى الحنان ، اما بول فهو شديد الرجولة بالنسبة اليها ، هل تفهمين ما اقصد ؟
    -نعم 0
    انها ترى امورا كثيرة ، ازحت وجهى عنها .
    بعد الغداء ، اخذنا قسطا من الراحة قبل الذهاب الى فيلا لاريسا حيث تسكن السيدة سوتسوس ، ابنة عم فازيلى .
    الفيلا كناية عن منزل مطلى باللون العاجى . يطل على البحر ومبنى وسط اشجار النخيل والورد والنباتات المتسلقة .
    استقبلتنا السيدة سوستوس فى حرارة . انها امرأة عجوز قصيرة لغتها الانكليزية محددة ومعظم ما قالته كان يقوم بترجمته لى فازيلى او بول اظهرت لهفة كبيرة تجاه نيكوس ، كانت تاخذه بيدها ، وتنظر اليه وتهز راسها وتتلفظ باسم الكسيس مرات عدة . التفت فازيلى الى وقال : ابنة عمتى ايفيزيا ترى ان نيكوس ولد يتمتع بجمال خارق ، انه ايز الغجر 0
    احتسينا شراب الكرز الاسود واكلنا الحلوى بالعسل والجوز ، وتناولنا القهوة ووراء الغرفة الصغيرة ذات الستائر المفتوحة تطل حديقة ملونة ويتسلل من البهو صدى الماء .
    صرخ نيكوس وهو ينظر من خلال الباب : هناك سبيل ، يا امى ، مشابه لذاك الذى فى فيلا مارمارا .
    فاسرعت السيدة سوستوس القول 0
    اذهب الى هناك ، يا نيكوس . يمكنك اكتشاف المكان ، وانت يا ستاسى اتريدين زيارة الحديقة ؟
    قلت وانا ابتسم للمرأة العجوز : نعم احب الخروج الى الحديقة .
    نهض بول وقال : ساذهب معكما .
    رمقت ليدا بنظرة تعبر فيها عن رغبتها فى المجئ معنا . لكن قبل ان تقف ، التفت اليها فازيلى وقال : لاتلاافقيهم ، يا عزيزتى ، الطقس حار فى الحديقة وانك تبدين متعبة ، ان ابنة عمى سعيدة بان تبقى بقربها .
    وصلنا الى الشرفة واسرع نيكوس الى تسلق السلالم المؤدية الى وسط الحديقة . كان الحر قويا ، الورد والقرنفل والجيرانيوم تعطر الهواء وتبدو كانها حجارة ثمينة تتناقض الوانها اشجار السرو والشربين .
    توجهنا ، بول وانا ، نحو السبيل الواقع تحت ظل شجرة جوز كبيرة ودوالى العنب ، حاول بول لمس اصابعى وقال فى صوت خافت : حبيبتى ، انى احبك بعنف . لدى شئ اقوله لك 0
    شعرت بانفاسه تلفح عنقى واستسلمت فى قشعريرة حلوة . كنت اريد ان اكون بين ذراعيه لكن فى هذه اللحظة ، لايمكننا الا لمس ايدينا وتبادل النظرات
    -هل تريد ان تحدثنى فى موضوع ليدا ؟ هل كلمتها بالامر ؟
    قطب حاجبيه وقال : لم يتسن لى بعد الوقت لاحدثها عن مشروعنا ، ساحاول فى المساء ، اذا تمكنت من ان اراها على متن يخت راوول .
    عضضت على شفتى وقلت : انى اخاف ان .....آه ، يا بول ، امل ان تكون قد كفت عن حبك .
    -ان ليدا دائما هكذا ، امرأة خاضعة ومتعلقة .
    ثم توقف عن الكلام لدى وصول نيكوس : امى ، هناك تمثال رجل من حجر . تعالى وشاهديه .
    تبعته وانا اقول : نعم يا حبيبتى .
    بعد دقائق قليلة ، نادتنا ليدا : تريد ايفيزيا رؤية نيكوس لتريه شيئا ما .
    كانت مفاجاة السيدة سوستوس رائعة ، اذ انها ارتنا صورة صغيرة لالكسيس ، مرسومة باليد وموضوعة فى اطار خشبى مذهب ، ومزين بالحجارة الثمينة الصغيرة . كان مازال ولدا ، فى حوالى الثانية عشرة ، لايختلف كثيرا عن الرجل الذى عرفته ، كانت عيناه الداكنتان والحيويتان تبتسمان ، وشعره الاسود يقع على جبينه .
    تاملت الصورة وشعرت بالدموع تصعد الى عينى ، ورحت اردد فى قلبى : الكسيس ، يا عزيزى الكسيس . لاتلمنى لانى احببت بول ، انى ساحبك دائما ولن انساك ابدا ....
    كانت السيدة سوستوس تنظر الى محاولة ان تقرا افكارى ، وضعت يديها بيدى اللتين كانتا تمسكان بالصورة ، ثم تلفظت بكلمات باليونانية ، انحنى فازيلى نحوى وقال : تقول ايفيزيا انها تقدم هذه الصورة لك .
    ابتسمت لها وقلت باللغة اليونانية : شكرا جزيلا .
    لم اكن اعرف ان اعبر عن عاطفتى افضل من ان اطبع على خدها المجعدة الناعمة قبلة شكر وعربون محبة 0
    وعندما حان الوقت للذهاب ، رفعت ايفيزيا يدها فى اشارة مباركة وقالت شيئا لم افهمه ، فسالت بول ان يترجم لى فابتسم بحنان من دون ان يكترث بوجود فازيلى وليدا .
    كانت ليدا تنظر الينا ثم قالت فى جفاف : ان ايفيزيا ، امرأة عجوز خرفة .
    تناولنا العشاء فى يخت راوول ، ثم قمنا بجولة وداعية فى المدينة وعلى شاطئ البحر ، كان بول وليدا فى مؤخرة المجموعة . كنت تواقة الى معرفة الاسلوب الذى سيستعمله بول ليخبر الفتاة عن حبنا .
    وبعد سير طويل وجدت نفسى قرب راوول الذى كان يلقى بنظرات عديدة الى الوراء ، كانه ينتظر احدا ما . قال : لنتوقف وندخل الى هذا المقهى ونتناول كاسا من الشراب وننتظر مجئ بول وليدا .
    -كما تريد . لكن ، ماذا عن الاخرين ؟
    -ساخبرهم بالامر .
    اقترب من الاخرين وعاد بعد قليل مصطحبا هرميون .
    -اتيان وفازيلى سيذهبان الى ساحة البلدة مع الاخرين ، هرميون ستبقى معنا
    دخلنا الى المقهى المجاور واخترنا طاولة فى الشرفة ، وبقينا مدة لاباس بها ، دون ان نعرف شيئا عن بول وليدا 0
    -لاافهم ما جرى لليدا ، ارجو الايكون بول ، قد اخذها فى طريق اطول ستشعر بارهاق .
    قالت هرميون : ربما عادا الى يختك ، يا راوول .
    قطب راوول حاجبيه وقال : لماذا ؟ لكن ... ربما كنت على حق ، ربما احتاجت ليدا الى منديلها ، او ربما فضلت ان تغير حقيبتها .
    نهض فجاة وقال : ها انتهيتما من احتساء الشراب ؟ سنلحق بالاخرين فى ساحة البلدة ، ثم نعود الى اليخت . انها سهرتنا الاخيرة معا ، يجب الا نبقى منفصلين 0
    التحقت بفازيلى وماريا وال موليه ، والدكتور سيكيليانوس فوجئ الجميع بعياب بول وليدا ، لكن ربما ارادت ليدا ان تستريح .
    قرب يخت راوول شاهدنا بول ، وحيدا ، كان يقترب نحونا .
    -انى اسف . ليدا مصابة .... بصداع ، لقد اخذتها ... لقد اخذتها الى يخت .... اوسيانيس ....
    ثم التفت الى راوول وقال : انها تقدم لك اعتذارها وتطلب منك ان تسامحها لانها ليست قادرة على السهر الليلة وبالتالى لن تكون معك لتتمنى لك رحلة سعيدة 0
    ارتسم على وجه راوول تعبير غاضب وفهمت كم هو متعلق بها 0
    -انى اسف لانى لم ارها لكن ، اذا كانت على غير ما يرام .....
    هز كتفيه . فاسرع بول يقول : ستكتب لك .
    -شكرا ، ساكتب لها كلمة ارجو ان تعطيها اياها فى الغد ، هل انت موافق ؟
    -نعم ، بكل تاكيد .
    السهرة الاخيرة على متن يخت راوول كانت حزينة وكئيبة . كان راوول متوترا وبول صامتا ، ودعنا راوول ونحن على رصيف المرفا الى ان اصبح اليخت نقطة لماعة وسط الظلام ، عدنا الى السيارات التى كانت فى انتظارنا 0
    اوصلنى بول الى غرفتى حاملا رسالة راوول الى ليدا ، ثم قال لى : ساذهب الان لرؤية ليدا ، اعتقد انها استيقظت اخاف ان امكون سببا فى صداعها .
    عضضت على شفتى وقلت : انى اسفة ، يا بول . كنت امل .....
    اخذنى بين ذراعيه وقال : ليست الغلطة غلطتك يا حبيبتى ، انى واقعا فى حب ليدا ، ولااهتم باحد غيرك .
    عانقنى فى حنان ليؤكد لى صحة كلماته 0
    -سنتكلم غدا من جديد ، لاتظهرى بهذا المظهر الحزين والقلق ، يا ستاسى كل شئ على ما يرام ، انى احبك .
    كنت اود ان اصدق كلامه ، لكنى فى الحقيقة ، كنت اشك فى ذلك ، الكلمات وحدها لاتكفى .


  • #10
    وردة ملاذنا ومشرفة قسم ألعاب الكمبيوتر وقسم الانمي
    حالتي : pink angel غير متواجد حالياً
    تاريخ تسجيلي: Dec 2010
    عضويتي رقم: 1351
    هوايتي: المطالعة
    سيرتي الذاتية: لا يوجد
    عملي: طالبة
    مشاركاتي: 5,979
    معدل تقييم المستوى : 2147483733
    pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى. pink angel من افضل السمعات في المنتدى.

    رد: رواية الشبية - نان أسكويث - عبير القديمة - عدد 61 (مكتوبة كاملة)

    9- شبحان على الصخرة


    فى اليوم التالى استيقظت منزعجة ، كان الطقس قد تبدل فتشاءمت السماء اصبحت رمادية وريح هائجة تعصف . الامواج تهز البحر ، وبعد هذه الايام العديدة المشمسة ، بدانا نشعر بهبوط الحرارة ونرتدى الكنزات السميكة 0
    ( سنتكلم غدا من جديد ) هذا ما قاله بول وانا فى انتظاره الان لكن ليدا ظهرت ، دخلت الى غرفة الطعام حيث كنت مع نيكوس من اجل القيام بممارسه هواية الرسم من دون ازعاج ضيوف فازيلى الذين كانوا يقراون صحف الصباح 0
    اقتربت ليدا فى هدوء وظلت وراءنا ، فقلت وانا اشعر بالاضطراب : آه ، ليدا . هل تحسنت حالتك ؟
    - نعم . انى اشعر بتحسن ملموس ، لدى شئ اريد ان ابحثه معك يا ستاسى 0
    نظرت الى نيكوس المنحنى امام الرسوم التى يلونها .نهضت كى اجلس فى مكان ابعد قليلا وقلت : سنجلس هنا 0
    نظر الى نيكوس فقلت : لست ذاهبة يا حبيبى ، ليدا تريد ان تكلمنى 0
    جلسنا على الاريكة فى زاوية الغرفة ورحت انتظر كلمات ليدا الاولى 0
    كانت تفتل منديلا بين يديها ، وعندما رفعت راسها ، لاحظت الشحوب تحت عينيها ، كانها بكت كثيرا . وذلك بسببى انا 0
    - قال لى بول ... انه مغرم بك ، وانك انت ايضا تحبينه . هل هذا صحيح ؟
    - نعم . ولم يحصل هذا الا منذ وقت قصير جدا 0
    لم اكن اعرف ما يمكننى اضافته 0
    قالت ليدا : وانا احبه كذلك 0
    كانت تتكلم بهدوء ومرارة ، كان كل كلمة تصدر من راسها تحدث فى داخله الما كبيرا .نظرت الى نيكوس ، كان مايزال يرسم فقلت : اعذرينى ، لم اكن اعرف ذلك . كنت اعتقد ... بول ... قال لى انكما صديقان بسبب العلاقة القائمة بين العائلتين 0
    رددت تقول : انى احبه وهو يحبنى ايضا ، نعم . هذا صحيح ، انه يحبنى 0
    تابعت كلامها من دون الاكتراث الى حركة الاحتجاج التى كنت على وشك اصدارها 0
    - كنت متفقين على الزواج ، ولم افكر ابدا اننى ساتزوج من احد غيره . حتى عندما بقى غائبا مدة طويلة عن الجزيرة ، كنت افكر فيه كل يوم وكنت اصلى كى يعود الى ميلاينوس ويقبل البقاء هنا ، ونتزوج . لقد عاد وتعمقت عاطفتنا المتبادلة وبعد وقت قليل ، كنت ساصبح زوجته . الى ان اتيت 0
    - ليس صحيحا ... ارجوك ، لاتظنينى امراة قاسية ، لكن بول قال لى انه يحترمك ويحبك كصديقة ، ولااكثر . ان وصولى الى هنا لاعلاقة له بتبديل الامور فى مايخصك 0
    - كلا .ان بول تعلق بك لانك ارملة الكسيس ولانك جميلة ، نعم هذا هو السبب ، لقد جن جنونه ، لكن . اذا عدت الى انكلترا ، فانه سينساك وسيعود الى 0
    كتفت يديها ، كانها فى وضع الصلاة وقالت : ارجوك ، يا ستاسى . ارحلى من هنا ، لقد حصلت على حب الكسيس ، كما ان لديك نيكوس 0
    كان صوتها يرتجف انفعالا وظلت تردد : ارجوك ، ارحلى اتركى لى بول 0
    بقيت خرساء . وراحت الشكوك تجتاحنى ، هل هذه هى الحقيقة ؟ هل ان حب بول لى شئ عابر ؟ اننا نعرف بعضنا منذ اقل من شهرين ، بينما ليدا وبول امضيا معا جزءا كبيرا من حياتهما 0
    وماذا لو كان شعورى تجاة بول نتيجة ثلاث سنوات من الوحدة بعد موت الكسيس ؟ مثل اميرة فى القصص الخرافية ، استعادت الحياة بعد قبلة واحدة . مثل برسفونى التى خرجت من الشتاء نحو نور الربيع ، وعرفت ان تحب من جديد 0 لقد ايقظنى بول ولهذا انا احبه لكن هل ان هذا الحب كان لبناء المستقبل معه ؟
    وكانها شعرت بترددى ، فانحنت نحوى وقالت : عدينى بانك سترحلين 0
    ترددت متحاشية نظراتها المتوسلة ، وقلت : لااستطيع ، لن افعل قبل ان اتاكد ان بول ...
    توقفت فقالت : اذا قررت الرحيل ، ستتاكدين من كل شئ . فاما ان يذهب معك ، او يبقى معى 0
    تساءلت ما اذا كانت ليا تدرك خطورة وضعها ، اى اذا كانت تعرف انها غير قادرة على الانجاب . اذا حاولت استعادة بول ، من دون ان تقول له الحقيقة ، تكون قد خدعته . واذا حدثته بالامر ، سينقلب ضدها . وانا لايمكننى ان اقول لها شيئا ، لقد وثق فازيلى بى ما العمل ؟ هل اعود الى انكلترا ؟
    كنت حائرة ، نظرت اليها من جديد . بدت لى نحيلة ومحزنة ومثيرة للشفقة ، يجب الا اجرح شعورها . لقد كان لدى الكسيس والان لدى نيكوس لكن بول .... وذلك النهار الجميل الذى امضيناه فى جزيرة كوسيانيه ، وتلك السعادة التى لن انساها . لاشئ يمكن ان يفرحنا . لكنى انا التى جئت وتدخلت بينهما 0
    قلت ببطء : سارحل شرط ان تعدينى بشئ فى مقابلرحيلى 0
    - ماذا ، قولى ؟
    نظرت اليها بقسوة وقلت : اريد منك وعدا قاطعا بان تظلى مخلصة وشريفة مع بول ، مهما حدث 0
    - لاافهم ماذا تقصدين ؟
    - ستفهمين فى المستقبل ، لكن اقطعى هذا الوعد 0
    -اننى اعدك 0
    قلت باسف وحسرة : وانا ساغادر ميلانيوس 0
    نهضت وقالت : شكرا ، يا ستاسى 0
    اختفت فى الطريق نفسها التى ظهرت فيها . جلست من جديد ، اذن . كل شئ كان مقررا ، لكن المخطط لم يكن مخطط فازيلى برغم مهارته ، ولابول الذى كان يريد الزواج منى ، بل مخطط هذه المرأة النحيلة ، الناعمة ، ليدا . ساعود الى انكلترا مع نيكوس ، واذا كان بول يحبنى حقا ، فانه سيلحق بى . لكن اذا كانت عواطفنا عابرة ، فعلى ان انساه واعيش من جديد ، وحيدة
    لقد سبق وعشت وحيدة ، بعد وفاة الكسيس ....
    اين ساجد الشجاعة لابدا حياتى من جديد ؟ لااستطيع ! ان الحياة من دون بول تبدو لى سجنا مؤبدا 0
    لقد وعدتها بالرحيل ، وبعد قليل ، سنصل الى ميلانيوس وعلى ان اطلع فازيلى على قرارى الاخير 0
    سيغضب سيحاول اقناعى بالبقاء ، وان اترك له نيكوس . لن اصغى اليه وكلماته لايمكنها ان تغير ان تغير شيئا من قرارى 0
    لكن بول ، كيف سابلغه قرار رحيلى ؟
    خلال الطعام ، اعلمنا فازيلى اننا سنتوقف مرة واحدة ، فى جزيرة شيوس ، لايصال الدكتور سيكيليانوس وهرميون 0 وفقا لنشرة الاحوال الجوية التى سمعناها فى المذياع فان الطقس سيشتد تازما ، لكنه قال ليطمئنا : لاداعى للقلق ، رغم ان بحر ايجة يمكن ان يصبح غدارا . فان البحر ليس عميقا ، واحيانا تظهر الصخور من فوق الماء لقد طلبت ان يصار الى تحريك المحركات كلها . وهكذا سنصل الى ميلاينوس قبل هبوب العاصفة القوية 0
    ابتسم ثم تابع يقول : اعتقد انه من الافضل لنا ان نبقى فى داخل اليخت فى مثل هذا الطقس ، وبالتالى نسمح لطاقم الباخرة ان يقوم بعمله على احسن ما يرام 0
    ثم نظر الى وقال : ان بول يدير طاقم الباخرة ، ويساعدة فى ذلك يورغوس انه يقدم لك اعتذاره 0
    وعندما حل المساء ، بدات الريح تعصف بقوة والامواج العالية تؤرجح اليخت 0 لم يظهر بول وقت العشاء ، وهذا مااراحنى لانى لم اكن اريد اخباره بقرارى بهذه السرعة 0
    كنا نسبق العاصفة لكنها كانت تتبعنا . وخلال فترة سكون الريح ، انزلنا الدكتور وهرميون ، ثم توجهنا نحو ميلاينوس ، لم يبق امامنا سوى ساعات معدودة . واخيرا دخلنا المرفا ، لقد اتعبتنا الرحلة وبدات قداماى ترتجفان 0
    كان مايك فى انتظارنا ، اسرع نحو فازيلى ، ثم نحو ماريا . واخيرا نحوى ، كانت يداه الكبيرتان تحاولان لمس يدى وقال : لايمكنك ان تدركى كم انا سعيد لرؤيتك من جديد ، لقد كنا قلقين ونحن فى اليخت ، وسمعنا فى الراديو نبا يقول ان يختا ارتطم بالصخور مساء امس قرب اندروس . كدت اموت هلعا يا عزيزتى ، كيف تشعرين الان ؟
    حاولت الابتسام وقمت بجهد لابدو طبيعية : لاباس 0 لكنى لم اكن اعتقد بان ذلك يحصل فى فصل الصيف ، اعرف ان العواصف فى الشتاء مرعبة 0
    عندما تعصف رياح الملتينى تكون احيانا خطرة ، هل فكرت فى ؟ لقد اشتقت اليك كثيرا 0
    اقترب بول وشعرت باحساس بالذنب ، خلال هذين الاسبوعين نسيت مايك كليا 0
    تجهم وجه مايك وقال : اننى متاكد من انك كنت فى احسن حال مع هؤلاء الاثرياء ولم تفكرى فى ابدا 0
    - الامر ليس كذلك يا مايك 0
    -اننى امزح يا صغيرتى ، وانا سعيد لانك تسليت وفرحت . ساوصل ماريا واعود بعد ظهر اليوم الى فيلا مارمارا ، ارجو ان يتسنى لى قضاء النهار معك 0
    - نعم ، ولكن ....
    - ماذا ؟
    - لاشئ0
    ضغط على اصابعى وقال : الى اللقاء بعد الظهر 0
    كان بيتروس ينتظر قرب سيارة المرسيدس ، وكان بداخلها ليدا وفازيلى ، اقترب بول منى وقال : ارجو ان تكونى قد افهمت مايك الايامل كثيرا من الان فصاعدا انت ملكى يا حبيبتى 0
    بدا قلبى ينبض بسرعة عند رؤية عينيه الدافئتين ، واضاف يقول : هل اتعبتك الرحلة ؟ لقد نجونا مما هو ادهى . وعندما ستعصف الرياح بقوة سنكون فى منزلنا سليمين 0
    لم يكن فى امكانى الرد عليه . كيف ساوافيه بالنبا ؟ كيف وعدى لليدا ؟
    لم يظهر بول الا وقت العشاء كان نظيفا وانيقا ومتغيرا ، دخل الى الصالون حيث كان فازيلى يقدم الينا الشراب . كان السيد باناييدس مسرورا جدا لرؤيتنا وقال : كنا كلنا قاقين عليكم ، الخدم ، صغارهم وكبارهم توفدوا للاطمئنان على اخباركم ، وابلغنا السيد هاردينغ انه اتصل بكم بواسطة راديو المطار ، ثم علمنا بعودتكم وارتحنا 0
    فجاة هزت الفيلا زوبعة قوية فانتفضت ، قال فازيلى : لاتخافى يا عزيزتى ، ستعصف الريح لمدة يومين او ثلاثة ثم تهدا ، ويعود كل شئ الى ما كان عليه 0
    كنت اود تصديقه ، ولكن بعد ايام قليلة ، عندما تهدا الريح .سيكون كل شئ مختلفا تماما 0
    بعد طعام العشاء توجهنا الى قاعة الاستقبال لتناول القهوة ، كانت التيارات الهوائية ، من حين الى اخر . تعبر محدثة ظلالا متحركة ، قناديل الزيت مشتعلة بسبب انقطاع الكهرباء ، لم يحول بول نظره عنى ، وشعرت بحاجة ماسة الى ان ياخذنى بعيدا حيث يمكننا ان نكون وحدنا . دخلت ديدو واقتربت منى وقالت : جئت اعلم السيدة ان السيد نيكوس متضايق من هذا الطقس السئ وهو يريدك الى جانبه 0
    وقفت على الفور وقلت :آه يا حبيبى المسكين ، كان يجب على ان اتفقده . شكرا يا ديدو ، ساذهب فورا 0
    قطب فازيلى حاجبيه وقال : لاتكونى متساهلة مع هذا الصبى 0
    لم ارد ، واسرعت الى نيكوس الذى كان فى سريرهيبكى من الخوف وقال : هناك رجل يطرق على نافذتى ويريد ان يدخل 0
    ضممته الى صدرى وقلت : انها الريح يا حبيبى ، لاتخف . الاتتذكركيف كانت الريح تتقاذف طائرة الورق ؟
    خبا راسه تحت ابطى وقال : هل الريح غاضبة ؟ تبدو وكانها تريد تدمير المنزل 0
    - لاتستطيع الريح ان تفعل ذلك ياحبيبى ، ساخبرك قصة وبعدها لن تعود تسمع الريح 0
    - نعم . اخبرينى قصة الدلفين 0
    استجمعت افكارى ورويت له حكاية تدور حول شخصية خرافية بحرية صديقة الصيادين .وتحدثت عن الريح وعن صديقها الدلفين ، الذى تحمله الامواج نحو جزيرة ساحرة ، ولاحظت اخيرا انه نام فابتعدت عنه واطفات النور وخرجت 0
    كانت قاعة الاستقبال فارغة ، سمعت اصواتا اتية من غرفة الطعام ، ترددت وجلست فى احد المقاعد ، وبعد دقائق انفتح باب المكتب ودخل فازيلى : آه ، لقد عدت . اعتقد بان السهرة تتخللها بعض المضايقات ، يبدو ان بول وليدا غارقان فى حديث طويل 0
    نظر الى من تحت حاجبيه العريضين واضاف : ما كان ينبغى ان تبقى كل هذا الوقت مع نيكوس 0
    - اننى متعبة وجئت لاتمنى لكم ليلة سعيدة 0
    - ما بك يا ستاسى ، الاتعرفين ما يشعر بول به نحوك . لماذا تسمحين لليدا بالاستئثار به ؟
    - ربما لديها حقوق اكثر منى عليه . انها تحب بول ، وانا اسفة لما اخبرتنى عنها 0
    - الشفقة هى جبن، انها تحول دون اتخاذ القرارات ، يجب ان تفكرى ببول وليس بليدا 0 نظرت اليه ، كانه فاقد الصبر فقلت له : انت انسان عديم الشفقة يا فازيلى 0
    واستغربت حين ابتسم وقال : الرجال الاقوياء هم دائما هكذا ، كيف تظنين اننى وصلت الى هذا المركز من دون هذه الميزة ؟ انها صفة يجب ان تنظرى اليها باعجاب 0
    هززت راسى وقلت : مهما كانت هذه الميزة ذات قيمة رفيعة فاننى لست مستعدة ان اتحلى بها ، لقد اتخذت قرارا نهائيا بان اعود الى انكلترا فورا مع نيكوس 0
    - لماذا تقولين هذا الكلام ؟ امن اجل ليدا ؟
    - نعم ، لقد تحدثنا معا ووعدتها بان ارحل من هنا 0
    - وتتركى لها بول ؟
    -انه الحل الافضل ، اذا كان بول يحب ليدا ، كما تعتقد هيا فسيعود اليها ، واذا كان يحبنى فسيلحق بى الى انكلترا 0
    - افهمك ، لقد قدمت اليك اشياء كثيرة لكى تبقى هنا ، لماذا تتصرفين هكذا ؟
    - ان بول وحدة سيد افعاله ، ارجوك لاتعتبرنى جبانة . نيكوس وانا امضينا عطلة رائعة ، لكن هذا لايمكن ان يستمر 0
    - متى تنوين الذهاب ؟
    - عندما تنتهى العاصفة 0
    - ليس لدى شئ اضيفه 0
    - اننى اسفة لن انسى ابدا اقامتى هنا 0
    لم اكن قادرة على متابعة الكلام ، سانفصل عن بول . انها النهاية ، اخيرا قلت : تصبح علىخير 0
    يبدو ان الريح اخذت كلماتى معها . الستائر تتطاير برغم ان النوافذ خشبية ، خرجت من الصالون مسرعة وصعدت الى غرفتى 0
    كانت الريح طوال الليل ، تعصف بجنون ، استيقظ نيكوس من جديد فاحضرته الى سريرى حيث اخلد الى النوم 0 اما انا فقد بقيت مستيقظة اصغى الى صوت الريح والى اصوات الاشياء التى تجرفها والى زمجرة غضبها . لم اكن خائفة ، بل يائسة وحزينة لاننى قررت مغادرة ميلاينوس 0
    وعند الفجر تمكنت من النوم ولم افتح عينى الا عندما جاءت ديدو تزيح الستائر . الريح لاتزال تعصف كما فى الامس ، احضرت لنا ديدو فطور الصباح فى الغرفة ، لاننا لم نتمكن تناوله فى الشرفة كما هى العادة . ولم اكن اريد لقاء السيد فازيلى فى غرفة الطعام 0
    كان نيكوس يصر على الخروج ، لكنى كنت مرهقة ، عاجزة على ايجاد القدرة الكافية لابلغ بول باننى عائدة الى انكلترا 0
    اسرع نيكوس الى السلالم ، وبينما كنت مستعدة للهبوط لمحت بول ينتظرنى تحت ، وفى لحظة تذكرت ذلك الصباح عندما التقينا وكانت راسه منحنية على يده المكسورة ، يشعل سيكارا . رفع راسه ونظر الى بعينى الكسيس . استعدت توازنى واقتربت منه فى بطء وصدرى يحترق الما ، وما ان اصبحت فى منتصف السلم حتى مدى بول يده نحوى ، مددت اصابعى وتمسكت به 0
    - ستاسى ، يجب ان نتحدث 0
    ومن غير وعى نظرت نحو باب المكتب الذى قد يكون فازيلى وراءه 0
    انجلوس كان فى غرفة الطعام 0
    جذبنى نيكوس من تنورتى وقال : هل سنخرج يا امى ؟
    - الطقس سئ يا حبيبى 0
    - سنذهب الى الشاطئ 0
    - هذا مستحيل 0
    تقلص وجهه كانه سيجهش بالبكاء . فقال بول بسرعة : انها فكرة رائعة . سننزل الى الكوخ حيث لايزعجنا احد ، وحيث فى استطاعه نيكوس ان يلهو وحده 0
    - ولكن كيف نتمكن من الوصول الى الكوخ من دون استعمال المصعد ؟ هل نسيت ان الكهرباء معطلة ؟
    - ناخذ السلم هناك 291 درجة بالضبط واذا شعر نيكوس باته عاجز عن مواصلة النزول فساحمله 0
    لم يسبق لى ان استعملت هذه السلالم ، لكن سبق ورايتها . انها تاخذ شكلا متعرجا ، اخذت الريح تتلاعب بملابسنا وشعرنا . كنا كلما هبطنا اكثر نسمع صوت ارتطام الامواج على الصخور ، كان نيكوس متضايقا ويريد العودة . كان افضل لو ارسلناه الى ديدو ، لكنه رفض واصر على متابعة الرحلة 0
    كان كوخ الشاطئ كبيرا ، يتالف من غرفتين منفصلتين وقاعة كبيرة وحمامين . راح نيكوس يكتشف الزوايا ويقرقع على باب المصعد ويسرع نحو النوافذ ليراقب الامواج 0
    اما بول وانا فكنا نتبادل النظرات فى صمت . كنت امل ان يمتنع عن معانقتى كى لايقضى على المقاومة التى اعددت نفسى لها ، اخيرا بدانا الكلام معا : بول ، اريد ان اقول لك ....
    - مساء امس تحدثت مع ليدا ....
    سكتنا ثم ابتسم بول وظل صامتا .
    - ماذا يجرى يا بول ؟
    -يبدو يا حبيبتى ان العاصفة منعتك من النوم ، اليس كذلك ؟
    سكتنا من جديد ثم اخذنا نضحك . قال بول وهو يمسك بيدى : اخبرينى 0
    ابتلعت ريقى وقلت : اننى .... اننى .... راحلة . ساعود الى انكلترا ، تحدثت فى الموضوع مع والدك مساء امس 0
    كنت انتظر احتجاجه ، لكنه اخذنى بين ذراعيه وقال : ابسبب ليدا ؟
    - هل تكلمت ليدا معك ؟
    -اخبرتنى انا ايضا . ابلغتنى انها ستجرى عملية جراحية من اجل الانجاب ، هناك امل خمسين فى المئة . ولن تجرى العملية الا اذا تزوجتها . ان الوضع دقيق جدا بالنسبة الى ، يا ستاسى 0
    - وماذا ستفعل ؟
    قطب حاجبيه وقال : اريد ان اتزوجك انت . انت تعرفين هذا ، وانا اؤمن بالتضحيات غير المجدية ، لكننى احترم ليدا كما اننى اعرفها من زمان . وما يحدث لها يحزننى كثيرا ، هل كنت جبانا لانى لم اقل لها فى برود ( انت حرة فى اجراء العملية الجراحية ، لكننى لن اتزوجك . انى احب ستاسى 0
    سرت نحو النافذة انظر الى الافق وقلت : لاطبعا . لايمكننى ان اسرقك منها ، قلت لك اننى ساعود الى انكلترا 0فى كل حال .....
    - فى كل حال ، ماذا ؟
    - فى كل حال ، ربما كانت ليدا تليق اكثر منى . انتما تتمتعان باشياء كثيرة مشتركة ، انكما من البلد نفسها وتنتميان الى الحضارة نفسها ، واذا رحلت فستنساننى 0
    ضغط من جديد على كتفى وارغمنى على النظر اليه وقال : كل هذا لايجدى ، اننى احبك انت ، لن انسى مدى الحياة ذلك اليوم الذى امضيناه معا فى كوسيانيه ، وما من احد يمكنه ان يغير شيئا 0
    انحنى ليعانقنى ، لكن ضجة كبرى ابعدته عنى ، اذ انقلب كرسيان من الحديد موضوعان قرب الحائط وظهر نيكوس من تحتهما مرعوبا وقال : كنت ابنى خيمة 0
    - كن حذرا فى المرة المقبلة والاسحقتك الكراسى 0
    غمزنى وذهب نحو الحمام فقلت له : لاتبلل نفسك 0
    نظرت الى بول وقلت : الا يمكننا ان نتكلم فى جدية ؟
    - بلى ينبغى ذلك . لدى اشياء كثيرة اقولها لك ، ثقى بى يا ستاسى . ان الله وحده يعرف كم اكره ان اراك تعودين الى انكلترا ، اريدك فى قربى كل لحظة ، غير ان ليدا وضعها دقيق للغاية . لنفترض انها اجرت العملية الجراحية ونجحت عندئذ يصبح الوضع سهلا على لابلغها باننى لااريد ان اتزوجها 0
    - اليس هذا قاسيا وهى التى سترضى باجراء العملية من اجلك ؟
    - ومن اجلها هى ايضا . متى عرفت ان فى امكانها الانجاب فستكون حرة فى اختيار الرجل الذى تريد 0
    بقيت صامتة ، ماذا لو ان العملية فشلت . سيضطر بول الى البقاء معها وسيتزوجها 0
    قلت : اننى ادرك مدى الصعوبات التى تعترضك الان ، انت تحب ليدا ولايمكنك ان تؤذيها . انى راحلة 0
    -سالحق بك اينما كنت ، انها مسالة وقت فقط لاغير 0
    الوقت اسابيع لانهاية لها ، بل اشهر طويلة ، وحيدة ، حزينة . اغمضت عينى امام هذا الواقع ، ثم فتحتهما . الشفقة هى اصعب الامور 0
    قلت محاولة الابتسام : سانتظرك 0
    - نعم يا حبيبتى .... ساظل احبك الى الابد 0
    -انا احبك كثيرا 0
    انفتح الباب وظهر نيكوس قائلا : ان حذائى مبلل 0
    - انك يا نيكوس شيطان كبير !
    -لا ان هذا ليس صحيحا . هل سنعود ؟
    - يجب ان نعود الان 0
    - هل سنصعد السلالم ؟ انا لااحب صعود السلالم 0
    - سيحملك العم بول 0
    - لااريد ان يحملنى احد 0
    اشار بيده الى السلالم التى تؤدى الى حديقة برسفونى وقال : من هنا يا امى 0
    - لااعتقد . ان الطريق من هنا خطرة ، اليس هذا صحيحا يا بول ؟
    - لن يكون الامر صعبا وخصوصا ان عدد الدرجات اقل 0
    عبرنا الباب الذى يطل على الشرفة . واجهتنا الريح وراحت تتلاعب بتنورتى وسترتى وشعرى ، هرعنا نحو الطريق المؤدية الى السلالم وبدانا بالصعود وابتعدنا عن الامواج 0
    رفعت راسى وبدات ارتجف ، رحنا نتامل معا الازهار والنباتات النامية على السلالم . كانت مكسورة بتاثير الريح ، لقد خسرت رونقها والوانها الزاهية . قلت : كانت نباتات جميلة 0
    - ستنمو من جديد وستتفتح ونزهر 0
    هززت راسى لاننى تذكرت اننى لن اكون هنا لاراها تنمو من جديد 0
    بدانا نصعد بعدما احنينا رؤوسنا والتصقنا بطرف السلم ، كان بول وراءنا مستعدا لالتقاطنا اذا ما قذفتنا الريح ، فجاة سمعته يصرخ : يالهى ، المرأة التى هناك ، اليست هى ليدا ؟
    توقفت ورفعت راسى فرايت ليدا واقفة على قمة الصخرة وتنظر الينا . كانت تشبة تمثالا ، واضعة يديها من جهتى راسها كانها تحمى شعرها .كان فستانها الابيض ملتصقا بجسمها وكان فازيلى يقف وراءها 0
    بدت ليدا وكانها تنحنى الى الامام ، كانها تحاول ان ترى افضل او تريد ان تنادينا ، وشاهدت فازيلى يمد يده نحوها ربما ليمسكها . ولم اعد اعرف شيئا كنت بعيدة جدا كى اتمكن من مراقبة تعبير وجهها . اليد الممدودة نحوها بدات تتحرك لتدفعها او لتتمسك بها ، ثم حصل ما حصل 0
    كانها اسطورة يونانية : الشبحان على قمة الصخرة . ليدا وشعرها المتطاير وفازيلى بوجهه الجامد وراءها مادا يده ، فقدت ليدا توازنها ويبدو ان قدمها تعثرت بحجر . وبعد ثانية سقطت وابعدت يديها عن شعرها محاولة التمسك بما حولها ثم راحت تتدحرج على السلالم ثم ما لبثت ان توقفت وجمدت فى منتصف السلالم 0

  • + الرد على الموضوع
    صفحة 2 من 21 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 12 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

       

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك